اخر الاخبار

انعقدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس الأول الثلاثاء، حث ركزت أغلب الكلمات على اتساع رقعة الصراعات ‌بالشرق الأوسط وأوكرانيا ومخاطر الذكاء الاصطناعي.

ويشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في الاجتماعات في وقت يواجه فيه النظام الدولي ضغوطا متزايدة بينما تكافح الأمم المتحدة للحفاظ على دورها وتأثيرها في ظل انتقادات عديدة من قبل الدول، فيما يظل الشرق الأوسط محورا رئيسيا للمناقشات، في وقت تواصل فيه الحرب الأميركية على إيران دفع معدلات التضخم العالمية إلى الارتفاع وزعزعة استقرار المنطقة.

ورفضت الولايات المتحدة مرة أخرى، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرات دخول إلى البلاد، مما حال دون مشاركتهم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما جرى منع رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش في السودان عبد الفتاح البرهان تأشيرة للسفر.

تصريحات اللحظة الأخيرة

وأطلق الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي يقترب من نهاية ولايته الثانية في نهاية 2026، واحدة من أكثر تصريحاته حدة بشأن الشرق الأوسط، حيث دعا قادة العالم إلى خفض التصعيد ووقف القتال وتعزيز الحوار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، مؤكدا أن ما يسمى وقفًا لإطلاق النار "ليس أكثر من إطلاق نار لكن أقل حدة".

وحذر غوتيريش من أن "استمرار العنف يقوّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وشدد على ضرورة عدم السماح لحل الدولتين بأن يتلاشى، وأن التوسع الاستيطاني والتهجير في الضفة الغربية "يهدمان مسار السلام وتثير شبح التطهير العرقي". وتتكرر مثل هذه التصريحات، في كل مرة يقترب فيها مسؤول دولي بارز من نهاية ولايته.

وفي السياق، حذر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وزير خارجية بنغلادش خليل الرحمن، من خطورة الأوضاع الإنسانية والسياسية الناجمة عن الحرب في قطاع غزة، مؤكدا أن حجم المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى القطاع ظل ضئيلا للغاية مقارنة بالاحتياجات الفعلية للسكان.

ولفت إلى الحصيلة البشرية الكبيرة للحرب في غزة، مشيرا إلى أن عدد الضحايا تجاوز 70 ألفا، بينهم آلاف الأطفال. وحذر من أن تداعيات الحرب في غزة والشرق الأوسط لا تقتصر على ساحات القتال أو خطوط المواجهة المباشرة، بل تمتد آثارها إلى نطاق أوسع بما يهدد الاستقرار والأمن الدوليين.

وشدد خليل الرحمن على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين دون انتقائية، مؤكدا أن حماية الأبرياء يجب أن تكون مبدأ شاملا لا يخضع للمصالح أو الحسابات السياسية.

هل يلتقي الإيرانيون بالأمريكان؟

وقبل انعقاد الجمعية، صدرت تصريحات من الرئيس الأمريكي قال فيه انه منفتح على اللقاء بالإيرانيين خلال اجتماعات الأمم المتحدة، وبعد ذلك تحدث المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريح لوكالة الانباء الإيرانية، عن تواصل مع الأمريكان عبر وسيط قطري ونقلت شروطا تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات ووقف أعمالها العدوانية، كذلك إنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية، والإفراج ‌عن أصول إيرانية. وأكد ذلك المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وفي كلمته أمام الجمعية، دافع الرئيس الأمريكي عن مواقفه من الحرب على إيران، وكشف لاحقا عن عقد مسؤولين أمريكيين وإيرانيين اجتماعا استمر نحو ثلاث ساعات على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وهدد ترامب إيران مجدداً، وتساءل عما إذا كان يتعين على بلاده إبادتها، وطرح في المقابل إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح لطهران بإعادة بناء اقتصادها ودولتها.

وقال ترامب إنه قد يكون أمام "قرار كبير" بشأن الحرب مع إيران، داعيا طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل والعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية.

وعلق المتحدث باسم الخارجية الإيراني على ذلك وقال: إنها "ادعاءات واتهامات مكررة.. لا تنبع من قوة، بل من عجز". وأضاف: "أن تهديد دولة بهجوم عسكري هو اعتراف بطبيعة الإدارة الأمريكية وبارتكابها جرائم دولية".

الأوضاع في فلسطين

وبينما يستعد النشطاء والمواطنون في الولايات المتحدة لسلسلة تظاهرات واحتجاجات متزامنة مع زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تعبئة تقودها منظمات مؤيدة لفلسطين وقوى يهودية أمريكية مناهضة للصهيونية، بالتزامن مع إجراءات أمنية ولوجستية استثنائية فرضتها سلطات الاحتلال على برنامج الزيارة.

وتحدث عدد من الرؤساء عن حملة الإبادة الجماعية في غزة، ومن بينهم قال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، إن "أجيالا من الفلسطينيين ستحمل الألم والآثار النفسية الناجمة عن بالإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي"، مشدداً على ضرورة عدم إسكات المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية تصريحاتها بشأن الجرائم المرتكبة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتطرق لولا إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، قائلا إنها تجعل تحقيق حل الدولتين أقل قابلية للتطبيق يوما بعد يوم.

وفي السياق، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، إن "التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية". وأردف، "لن نقف متفرجين على استمرار تفاقم المعاناة في غزة"، موضحا أن حل الدولتين أفضل أمل لتحقيق السلام والاستقرار للإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف، أن عددا كبيرا جدا قُتلوا في غزة بينهم أطفال، مبينا ن المساعدات التي تصل إلى غزة أقل بكثير من الاحتياجات والأزمة مستمرة منذ وقت طويل.