اخر الاخبار

استجابة لنداء الاتحاد الألماني لنقابات العمال، شارك 175 ألف في الاحتجاجات الاجتماعية ضد مشاريع قوانين حكومة يمين الوسط لقضم ما تبقى من مكتسبات دولة الرفاه الاجتماعية.  وقد حدد الاتحاد الشعار الرئيسي للتظاهرات التي عمت 15 مدينة المانية كبيرة: "جهدك! عملك. صحتك. معاشك التقاعدي". وأكد الاتحاد أن جميع المشاركين، "وجهوا رسالة قوية من أجل فرض عمل مضمونة، وظروف عمل جيدة، ودولة رفاه قوية، وحماية حقوق العمال".

وفقا للاتحاد كانت أكبر المسيرات في مدينة "ايسن" ولاية نور راين – فيستفالن" العمالية، حيث ساهم فيها 17 ألف متظاهر، وكانت رئيسة الاتحاد ياسمين فهيمي المتحدثة الرئيسية فيها. وشهدت مدن برلين، وبريمن، وإرفورت، وفرانكفورت، وفرايبورغ، وهامبورغ، وهانوفر، وكيل، ولايبزيغ، وماغديبورغ، ونورنبيرغ، وروستوك، وساربروكن، وشتوتغارت، تظاهرات وتجمعات أخرى.

النقابات تحذر

حذّرت رئيسة الاتحاد الألماني لنقابات العمال فهيمي من ضرورة عدم تقويض دولة الرفاه بشكل أكبر من خلال إجراءات التقشف. وأكدت أن الإصلاحات يجب ألا تأتي "على حساب العمال فقط". وأضافت: "نحن مستعدون للتغيير"، "لكن ليس من خلال تقويض حقوقنا، وخفض الضمان الاجتماعي، والتقليل من قيمة عملنا طوال حياتنا". وفي خطابها الذي استمر نحو 30 دقيقة، وصفت فهيمي الإصلاحات بأنها "غير محترمة"، و"هجوم مباشر على مستوى معيشة الطبقة العاملة الذي تحقق بشق الأنفس". دعت السكرتيرة العامة السابقة للحزب الديمقراطي الاجتماعي الشريك في التحالف الحاكم، إلى الإبقاء على يوم العمل ذي الثماني ساعات الذي تحقق بشق الأنفس، قائلةً: "لا ينخفض الأداء لمجرد أن زميلًا ينهي عمله بعد ثماني ساعات". وجادلت بأن قانون ساعات العمل الجديد، الذي يمنح مزيدًا من المرونة في ساعات العمل، لا ينبغي تطبيقه لأنه يحوّل العاملين إلى مجرد "أدوات في يد أصحاب العمل".

وانتقدت فهيمي الاقتصاد القوي، قائلةً: "لا يُبنى الاقتصاد القوي بتفكيك شبكات الضمان الاجتماعي وزيادة الأعباء على العاملين، بل يُبنى من خلال الاستثمار والابتكار وتوفير فرص عمل جيدة وأجور مجزية تضمن القدرة الشرائية". وفي إشارة إلى تسريح العمال في قطاعي السيارات والكيماويات، حذرت فهيمي من أن الأخطاء الاستراتيجية للشركات يجب ألا تؤدي إلى المزيد من فقدان فرص العمل. وتساءلت: "أين روح المبادرة هذه الأيام، حيث لا يكتفي أصحاب العمل إلا بالشكوى والمطالبة بتخفيض المزايا الاجتماعية ومساهمات الضمان الاجتماعي؟"، واصفةً ذلك بأنه "سرقة للأجور".

رؤية حزب اليسار الألماني

في اليوم السابق، ليوم الاحتجاج، طالبت رئيسة حزب اليسار المشاركة، إينيس شفيردتنر، في نداء احتجاجي منفصل الحكومة بـ "إنهاء سباق التسلح" لكي تصبح الحياة ميسورة التكلفة للناس مجددًا. وكان وزير الدفاع، بوريس بيستوريوس (الحزب الديمقراطي الاجتماعي)، قد دعا يوم الأربعاء الفائت في البرلمان الألماني مجددًا إلى تخصيص 140 مليار يورو لميزانية العسكرة. وحذرت شفيردتنر من عواقب وخيمة قائلة: "تخاطر الحكومة بتحقيق حزب البديل من أجل المانيا المزيد من النجاحات، جراء هذا النهب الاجتماعي المستمر". وكانت نجاحات اليمين المتطرف الانتخابية هي التي زعزعت موقف المستشار.

وقالت ألكسندرا مهدي، المرشحة الرئيسية لحزب اليسار في ولاية "نورد راين – فيستفالن" لانتخابات الولاية العام المقبل، بأنه يجب وضع حد "لتقليص كل ما يحتاجه الناس حقًا لحياة كريمة". وأضافت مهدي: "بينما يُفترض بالعائلات والمتقاعدين والعمال ومن لم يعد بإمكانهم العمل شد الاحزمة على البطون، يستمر سباق التسلح في التصاعد. يجب وضع حد لهذا الجنون". وكانت رئيسة اتحاد نقابات العمال الألماني قد تجاهلت ملفي التسلح والتجنيد الإجباري في خطابها.

وفي برلين،، شارك 12 ألف في التظاهرة، بينما قدرت الشرطة كالعادة عدد المشاركين بنحو 5500. وكانت منظمات اجتماعية ورعائية وبيئية، بالإضافة إلى حزب اليسار قد دعت، إلى تنظيم مسيرة أمام مبنى بلدية شتوتغارت. وشارك حزب اليسار في الاحتجاجات في جميع المدن الخمس عشرة بمجموعات خاصة به. وحضرت رئيسة الحزب المشاركة، إينيس شفيردتنر، في مسيرة برلين، بينما شارك، لويجي بانتيسانو الرئيس المشارك لحزب اليسار في تظاهرة شتوتغارت.

ولفت الناشط في مجال مكافحة البطالة، توماس واسيلفسكي، في "نداء تضامن" موجه إلى رئيسة الاتحاد الألماني لنقابات العمال، فهيمي، ورئيس نقابة الخدمات العامة، فرانك فيرنيكه، الانتباه إلى ملف آخر اغفلته التظاهرات. إذ لم تتناول دعوة نقابة الخدمات المتحدة ليوم العمل إلى "الظروف المعيشية الخاصة للعاطلين عن العمل والمتلقين للدعم الأساسي الجديد". وأكد أن التضامن النقابي "يجب ألا ينتهي عند أبواب المصانع"، لأن من يملكون البوم فرص عمل قد "يصبحون غدًا معتمدين على المساعدات الاجتماعي الجديدة، التي تتجاهل الحقوق الأساسية".