اخر الاخبار

كما هي الحال في صراع الهند والباكستان حول كشمير، ترك البريطانيون المشكلة فتنة دائمة بين البلدين، وكذا الحال بين الجزائر والمغرب حول الصحراء، ومثلها مشاكل الحدود بين تركيا واليونان، الإسكندريون بين سوريا وتركيا، او قضية فلسطين وهي شاهد عيان، وكغيرها من حروب أخرى بين البلدان، تتفجر اليوم حرب كمبوديا وتايلاند لتملأ الاخبار والميدان.

جذور المشكلة

قال غاندي، ورغم حبي للشعب البريطاني، أعتقد أن امبرياليتهم كانت أعظم جرائمهم ضد الانسانية، والقول تحصيل تجربة الرجل مع تلك الدولة وغيرها من دول الاستعمار القديم التي تركت بدورها العالم القديم يئن من حروب على الحدود لا تعرف الحدود، فالعالم اليوم يشهد بين الحين والحين حرب بين دولتين على هذه المدينة أو ذاك النتوء، واليوم يرى العالم تبادلا للنيران عبر الحدود بين كمبوديا وتايلاند والبالغة طولها 817 كم، وأصل المشكلة صراع على أراض مشتركة، تركتها فرنسا دون حسم كفتنة متكررة. فقد كانت (مملكة أوثايا) تضم في ثناياها التايلانديين والكمبوديين وتم فض المملكة إلى دولتي تايلاند وكمبوديا أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في حقبة الاستعمار الفرنسي، وجذور الشعبين الآسيويين تعود إلى أهل الملايو (شعب ماليزيا الآن) ولكن سبب الخلاف التقليدي، هو ميل التايلانديين للثقافات التشاؤمية.

تايلاند.... هي ملكية دستورية. تاريخيا كانت تسمى سيام حتى عام 1939، وهي دولة تقع في جنوب شرق آسيا، عاصمتها بانكوك (وتسمى بأرض الابتسامات) والمعروف إنها دولة سياحية بسبب جمال شواطئها، تبلغ مساحتها 513 ألف كيلو متر مربع، وعدد سكانها 66 مليون نسمة عاصمتها واسعة جدا، تدين بالديانة البوذية.

كمبوديا..... هي ملكية دستورية وتسمى مملكة كمبوديا، تقع هي الأخرى في جنوب شرق آسيا، تبلغ مساحتها 181 ألف كيلو متر مربع، وعدد نفوسها يبلغ 18 مليون نسمة، وعاصمتها بنوم بنه. وديانتها البوذية. ولها تاريخ عريق، ولها ثقافات موغلة في القدم وتشتهر بكثرة المعابد. 

معاهدة 1904—1907

اتفاقية 1904--1907 ، بين كمبوديا وسيام ،، تايلاند الآن، هي بالأساس اتفاقيات ترسيم الحدود بين الأراضي الكمبودية التي  كانت خاضعة لسيطرة فرنسا والتي كانت تحمي كمبوديا  وبين الأراضي التايلاندية وأدت إلى تغييرات إقليمية كبيرة والتي تنازلت بموجبها تايلاند عن المزيد من المناطق على ضفة نهر ميكونغ ، وفي عام 1907 حرف المساحون  الفرنسيون من حقيقة المناطق المتنازع عليها الآن بما في ذلك الأراضي المحيطة بمعبد (برياه فيهير) وعرضت تايلاند الموضوع على محكمة العدل الدولية، من أنها لم تكن توافق على الخرائط التي اعدها الفرنسيون  وان موقع المعبد على جرف يسهل الوصول إليه من الجانب التايلاندي وهي الدلالة على انه كان على الأراضي التايلاندية، لكن المحكمة الدولية اقرت انه يعود إلى الجانب الكمبودي، لان تايلاند كما رأت المحكمة لم تحتج رسميا على الخرائط ، ولم تطالب بعائدية  المعبد اثناء وجوده تحت السيطرة الفرنسية، في حين ترى كمبوديا نفسها انها تتمتع بمطالبات الخمير المشروعة بالمعابد بسبب التقارب الثقافي الوثيق كخليفة للإمبراطورية العظيمة .

وللبلدين أيضا خلافات بحرية لا زالت تثير المشاكل بينهما باستمرار 

حرب 2025.. وأسباب تشوبها

بسبب مكالمات مسربة عن الكومبوديين، تمت إعادة إثارة مواضيع الحرب الحدودية والخلافات القومية هذا العام، وأيضا بسبب ملاحقة الشرطة التايلاندية لشبكات تهريب المخدرات الكمبودية والتي كانت في طريقها إلى الحدود المشتركة، وان بعض المراقبين ينقلون عن مشاكل سياسية داخلية في كلا البلدين وخاصة ما يتعلق بالفساد وخلافات سياسية وحزبية خاصة في تايلاند، مما دفع بالدولتين لتصعيد الخلافات على الحدود، وهناك  عوامل خارجية مهمة جدا في سياق الحرب ودوافعها، ألا وهو أن للصين روابط عقائدية معينه مع كمبوديا ولها تحالف استراتيجي معها وعلاقات عسكرية و تجارية قوية، وبالمقابل لها علاقات متشابكة غير مستقرة مع تايلاند في حين أن تايلاند لها علاقات استراتيجية مع الغرب وخاصة بالولايات المتحدة ولها روابط قوية مهمة مع الجانب الأمريكي.

إن حرب الحدود هي أخطر أنواع الحروب، فان نشبت، فأنها تهدأ بصعوبة جدا، وتشير التقارير الصحفية وقبلها الاستخباراتية أن الولايات المتحدة تريد خلق المزيد من المشاكل للصين لإبعادها قدر الإمكان عن تايوان، إذ دفعت بتايلاند مؤخرا لإثارة مشكلة الحدود مع كمبوديا بحجة تهريب المخدرات، والمعروف أن مافيات المخدرات متواجدة بكثافة في تايلاند.

إن الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة ضد الصين، وان تكثيف الأساطيل الامريكية. في بحر الصين الجنوبي، وإنشاء أربع قواعد عسكرية جديدة في الفلبين، كلها وسائل مقاومة لنجاح الاشتراكية في الصين وأنها في طريقها لأن تكون أول اقتصاد في العالم، وما إثارة الحروب في دول بجوار الصين، إلا عمل يأتي في سياق الهاء العملاق الكبير عن دوره الجديد في إعادة صناعة التاريخ.