ما يجعلنا نستذكر بكل اعتزاز وطني تضحيات الحزب الشيوعي العراقي الباسل منذ تأسيسه في ثلاثينيات القرن العشرين. واستذكارنا اليوم قيم الشهادة من اجل وطن حر وشعب سعيد نجد بكل فخر تسيّد الحزب الشيوعي واليسار العراقي عموما قمة الهرم في عدد الشهداء الابطال وفي حجم التضحيات العظيمة من الذين قدموا ارواحهم فداء لإعلاء قيم الشهادة الوطنية القائمة على مبادئ تحركها وتقودها أيديولوجيا سياسية محكمة وطنيا وتاريخيا.
من حق المناضلين الشيوعيين اليوم ان يفخروا هم وعوائلهم ومن ورائهم الشعب العراقي حين يستحضرون تضحيات شهداء الحزب من ابنائهم الذين جادوا بأرواحهم وتركوا زوجاتهم واولادهم ومصير عوائلهم من اجل أن ينذروا ارواحهم شموع وقناديل ضوء تهدي الاجيال على طريق الحرية والوصول الى اهداف سامية خالدة تكافئ سمو الجود بأرواحهم الطاهرة.
الحزب الشيوعي العراقي عبر تاريخ نضاله الوطني المشّرف الطويل كان مؤمنا ايمانا راسخا ان خلود تضحيات رفاقه الوطنية لم ولن تكون من اجل حصد مغانم سياسية كي يهنأوا هم بالحياة على حساب بؤس الشعب العراقي وحرمانه من حاجاته الانسانية. ميزة الشيوعيين العراقيين انهم كانوا على طول تاريخهم السياسي الوطني يضحون ويستشهدون من اجل مبادئ وليس من اجل الحصول على مكاسب في كل اشكال الفساد والهبوط السياسي والأخلاقي في نهب ثروة العراق وجني الاموال والحصول على الامتيازات والغنى الفاحش على حساب حرمان الشعب العراقي من ابسط حقوقه الوطنية بالعيش بكرامة وإنسانية. ان العديد من القوى منذ تأسيس الدولة العراقية تاجرت بمصير الشعب العراقي بشعارات كاذبة ورخيصة وسيلعنهم التاريخ الوطني السياسي للشعب العراقي، لانهم لم يضعوا ويتركوا بصمة وطنية تشهد لهم انهم وطنيون ضحوا من اجل شعبهم ومستقبل اجياله، في حين كان رفاق الحزب الشيوعي من الشهداء لا تجد بينهم شهيدا واحدا لم ينذر نفسه للعراق واستشهد ببطولة ووضع له بصمة شرف وطني وارتضى الشهادة من اجل مبادئ تخدم الناس وتبني وطناً مزدهراً يمتلك كل مقومات ان يكون وطنا تحترمه الشعوب الأخرى وتفخر به الأجيال. الشهادة بمفهوم وممارسة نضال الحزب الشيوعي العراقي لم تكن بالماضي ولن تكون بالوقت الحاضر تخدم التوجيه وراء توزيع المناصب والحصول على الامتيازات التي لا تمت للحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية الوطنية الشريفة. وما نعيشه اليوم من ترد لا وطني تمارسه بالعلن الكتل والأحزاب الطائفية والفاسدة خير شاهد اثبات على ما نقول.
الحزب الشيوعي العراقي على امتداد تاريخه النضالي الطويل كان مضّحيا برفاقه على الدوام من اجل مبادئ وطنية عظيمة. ولم يكن لا في برامجه الأدبية الثقافية السياسية ولا الانتخابية ولا في طروحاته السياسية حزبا يساهم او يؤيد الممارسات المنحرفة لبقية الأحزاب والكتل السياسية العراقية لا في الماضي ولا الحاضر. أحزاب وكتل تمتلك ارصدة بالملايين والمليارات ويسكنون عوائلهم في أرقي دول العالم وهم في العراق يتاجرون بالوطنية في وقت تجد هذا الشعب مهدد بكوارث اقتصادية جسيمة.
من حق كل العوائل العراقية ان تفخر بالتضحيات الوطنية لأبنائها. انهم عوائل مميزة قدمت للوطن ابنائها قرابين استشهاد على مسيرة نضال الحزب الشيوعي العراقي الوطنية تاريخيا. ومن المهم التذكير ان الأفكار العقائدية الخالدة لا تصنعها تنظيرات الكتب وانما تصنعها إرادة الشعوب في النضال المثابر في التصدي للحكام الدكتاتوريين والفاسدين واصحب نهب ثروات الشعب العراقي. من اجل ان ترى الأجيال ثمرة تضحيات الحزب الوطنية المشرفة.
الحزب الشيوعي العراقي فيه رفاق من مختلف مكونات الشعب عربا وكرداً وتركماناً وايزيديين ومسيحيين وصابئة مندائيين ومن مختلف الأديان، وهذه المكونات قدمت شهداءها الشيوعيين من اجل عراق موحد مرفه تنعم الأجيال فيه بالعيش الكريم وتمتين أواصر المحبة والتعايش الوطني فيما بينهم، ولا يمكن ان تجد شهداء هذه المكونات قد ضحوا من اجل طائفة ولا من اجل حزبهم فقط ولا من اجل مدينتهم أو عشيرتهم بل تضحياتهم كانت ولا تزال أولا وأخيرا تعمل من اجل الشعب العراقي بجميع مكوناته واطيافه الشعبية، الشهادة إرادة سياسية يحملها رفاق ابطال آمنوا بالتضحية بأرواحهم الطاهرة من اجل ان تبقى المبادئ الوطنية خالدة شعلة وهاجة على طريق بناء وطن حر هو العراق والتضحية بالشهادة من اجل سعادة شعبه.