جمع الزعيم المجري فيكتور أوربان بين الكلام عن الدفاع عن تقاليد المجر وبين وعد بالازدهار. وعندما توقف عن تقديم أخبار اقتصادية جيدة للعمال، لم تعد رسائل الحرب الثقافية كافية لإنقاذه.
عند التفاعل مع خبر هزيمة فيكتور أوربان في انتخابات يوم الأحد (12 نيسان/إبريل 2026) في المجر، أصرّ كثير من معجبيه على أنه، في نهاية المطاف، قام بعمل جيد. كتب جوردان بارديلا، رئيس «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في فرنسا، أن أوربان «قاد تعافي الاقتصاد المجري، وعزّز سياسات الأسرة التي ساعدت في الحفاظ على معدل المواليد، ودافع عن بلاده وحدود أوروبا ضد الهجرة». وأكد زعيم اليمين المتطرف الهولندي خيرت فيلدرز أن أوربان كان «الزعيم الوحيد الذي يمتلك الجرأة في الاتحاد الأوروبي»؛ وبالنسبة لآخرين، فإن اعترافه بالهزيمة أثبت روحه الديمقراطية.
تركز العديد من الروايات على قبضة أوربان السلطوية على السلطة، سواء من خلال إعادة كتابة القانون الأساسي للدولة أو حشد المحكمة الدستورية. كما كان تأثير حزب «فيدس» الذي يتزعمه على وسائل الإعلام العامة ونظام التعليم أداة مهمة لتشكيل الرأي العام.
ومع ذلك، فإن إطاحة أوربان عبر صناديق الاقتراع تُظهر أنه كان يعتمد على نوع شعبوي من الدعم الذي قد استُنفد. فبينما ارتفعت نسبة المشاركة في التصويت يوم الأحد، تقلّصت قاعدة حزب «فيدس» من 3.1 مليون إلى 2.3 مليون ناخب.
في مقال سابق للانتخابات، كتبتُ عن وعد أوربان بـ «مجتمع قائم على العمل» واقتصاد يعتمد على خلق الوظائف. وقد جادل بعد أزمة 2008 بأن وضع المجريين في العمل سيجعلهم أكثر اعتمادًا على أنفسهم مقارنة بالاعتماد على القروض أو الإعانات. وفي التجمعات الانتخابية قبل تصويت الأحد، تحدث أوربان عن زيادة عدد الوظائف بأكثر من مليون وظيفة منذ عودته إلى الحكم في 2010 (بينما تشير البيانات الرسمية إلى أن الزيادة كانت أقرب إلى 750 ألفًا). لكن إذا كان هناك تقدم سريع وفق هذا المؤشر قبل انتخابات 2022، فقد تعثر بشكل كبير بعد ذلك.
قوّضت جائحة كوفيد-19 وغزو روسيا لأوكرانيا العقد الاجتماعي الذي بُنيت عليه «اقتصاديات أوربان». وكما يشير دافيد كاراش، فبينما ركز خطاب أوربان بعد أزمة 2008 على استعادة «السيادة»، ظل برنامج الوظائف في المجر معتمدًا على الاستثمار الأجنبي المباشر، من شركات السيارات الألمانية إلى شركات بطاريات السيارات الكهربائية الصينية.
عملت سياسات الحكومة ليس على تعزيز حقوق العمال، بل على خلق قوة عاملة منخفضة الأجور جذابة للمستثمرين من القطاع الخاص والشركات متعددة الجنسيات. وظل هذا النموذج عرضة للصدمات العالمية، من الضغوط الأوروبية (وأيضًا الترامبية) للابتعاد عن الغاز الروسي إلى التصعيد الحربي الأمريكي-الإسرائيلي في الآونة الأخيرة.
ليست البيانات الاقتصادية العامة وحدها مفتاح فهم هزيمة أوربان. فكون الفائز في النهاية، بيتر ماجيار، قد انحدر في الأصل من حزب «فيدس» قبل أن يساعد في كشف واحدة من أكبر فضائحه (التستر الحكومي على إساءة معاملة الأطفال)، يُظهر أيضًا كيف انهارت السلطة الأخلاقية للحزب.
ومع ذلك، يمكن اختزال صعود أوربان وتراجعه، في أبسط صورهما، إلى معايير مفيدة لفهم سياقات أخرى، وحتى ظاهرة «الترامبية». فقد بنى هذا اليميني ائتلافًا انتخابيًا جديدًا يضم الطبقة الوسطى والطبقة العاملة، بل ودمج أيضًا شريحة كبيرة من الأقليات العرقية، لكنه في النهاية استنزف ثقة هؤلاء المؤيدين به.
المعجبون في الخارج
بالنسبة لمعجبي أوربان الدوليين، كانت النتائج أقل أهمية من السردية الكامنة وراءها. فقد قدمت هجماته اللاذعة على «العولميين» وادعاءاته الدفاع عن السيادة في مواجهة النيوليبرالية قصة بطولية لنضالاتهم الخاصة. كانت سردية حضارية عن تهديدات مظلمة تواجه الغرب، والمقاومة ضدها.
في التجمعات المحافظة مثل مؤتمرات «ناتكون»، التي يرعاها مفكرون مرتبطون ببودابست، أبهر أوربان الجمهور الأجنبي بتقديم نفسه كداود يواجه عمالقة العولمة — جورج سوروس، أو «الماركسية الثقافية»، أو حتى عالم المال نفسه. أراد أوربان خوض ثورة 1989 المناهضة للشيوعية مرة أخرى، وعرض على اليمينيين الآخرين مكانًا إلى جانبه.
هل كانت المجر يوتوبيا محافظة؟ كان أتباع «الأوربانية» يُعجبون بسهولة باللوحات الإعلانية في مطار بودابست التي تعلن عن سياسات الأسرة المؤيدة للإنجاب وسلامة وسط المدينة. لكن زيارة المناطق السياحية في العاصمة (التي يسيطر عليها منذ 2019 عمدة أخضر معارض) كانت دائمًا تقدم فهمًا محدودًا لهذه الظاهرة. فمن المؤكد أن طفرة البناء وارتفاع معدلات توظيف أقلية الروما (الغجر) أسهما أكثر في دعم أوربان من حماس الطلاب لأفكار المنظّر المحافظ روجر سكروتن. وعلى أرض الواقع، لم تفعل السياسات المؤيدة للإنجاب، مثل الإعفاءات الضريبية للأسر العاملة، الكثير لمقاومة التراجع طويل الأمد في معدلات المواليد.
قبل هذه الانتخابات، بدا أن «الحرب الثقافية» هي كل ما تبقى لدى أوربان، وكانت كافية لنيل تأييد دونالد ترامب ونائبه جي. دي. فانس. أما قضايا مثل سوء حالة النظام الصحي العام وانعكاس الاتجاهات الاقتصادية التي كان أوربان يتباهى بها سابقًا، فقد أصبحت مجرد إحراجات للرجل القوي المفترض.
إن محاولات تصوير ماجيار كأداة للمفوضية الأوروبية والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ربما حفّزت أنصار «فيدس»، لكنها بدت بعيدة عن اهتمامات معظم الناخبين.
ومع ذلك، فإن فشل محاولات أوربان في شيطنة ماجيار كمتطرف خطير يشير إلى جانب آخر من هذه النتيجة: هذا التحول الانتخابي لا يمثل تغييرًا جذريًا في الافتراضات السياسية. فماجيار محافظ، وخلال حملته التزم إلى حد كبير بوعود «فيدس»، خاصة فيما يتعلق بسياسات الرفاه والهجرة. وتمثل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي تحولًا أوضح، ليس لأن أوربان عارض زيادة الإنفاق العسكري (لم يفعل)، بل لأنه كثيرًا ما عرقل مساعدات الاتحاد لأوكرانيا.
يمكن اعتبار نجاح ماجيار دليلًا على حجة رفضتها هذه المجلة ["جاكوبين" اليسارية الامريكية] دائمًا في السياق الأمريكي: أن الطريقة لهزيمة اليمين المتشدد هي تقديم بديل معتدل وكفء يشغل موقع الوسط. ففي التحضير الطويل لهذه الانتخابات، تمكن حزب «تيسا» الوسطي اليميني بقيادة ماجيار من استيعاب المساحة الليبرالية - اليسارية، مع البقاء بعيدًا عن صراعات مثل حظر « مسيرة الفخر» للمثليين في بودابست؛ كما تبنى موقفًا قويًا مناهضًا للهجرة. وقد قدمت «الأوربانية» للناخبين طريقًا نحو ازدهار الطبقة الوسطى، وفي هذا السياق ذاته توجه كثير منهم إلى حزب «تيسا».
لكن نجاحات أوربان السابقة تُظهر أيضًا حدود هذا النهج الوسطي. فمثل غيره من الحركات الشعبوية اليمينية المعاصرة، فاز «فيدس» عندما وسّع قاعدته بوعد بالخلاص الاقتصادي. وعندما ادعى تحدي النيوليبرالية وتعزيز الوظائف، نجح ذلك بسبب إخفاقات حكومات فترة الأزمة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين وحلفائهم الوسطيين. ولم يفز ماجيار فقط لأنه بدا أكثر كفاءة، بل لأن نموذج أوربان البديل لـ «اقتصاد قائم على العمل» قد استُنزف بعد ستة عشر عامًا من الاختبار.
بعض الاشتراكيين المجريين الذين تحدثتُ إليهم خلال هذه الحملة لم يكونوا سعداء بالتصويت لـ «الشر الأقل»، لكنهم كانوا سعداء بهزيمة أوربان. إن صعود ماجيار لا يقدم تغييرًا فوريًا، ولا حتى وعدًا به: فالصدمات العالمية التي ساهمت في إسقاط نموذج أوربان تزداد سوءًا وليس العكس، ومن غير المرجح أن تؤدي هذه الهزيمة إلى ردع ترامب.
ما حصلنا عليه على الأقل هو كشف خواء النزعة المحافظة «المؤيدة للعمال» وتوجيه ضربة لأحد أبرز مراكز النزعة القومية العالمية المعاصرة.
ــــــــــــــــــــــ
** ديفيد برودر - محرر الشؤون الأوروبية في مجلة «جاكوبين» اليسارية الامريكية ومؤرخ متخصص في الشيوعية الفرنسية والإيطالية.