لم يتوانَ حزب تيسا عن الوفاء بوعوده خلال الحملة الانتخابية، فقد وعد، على سبيل المثال، باستعادة بعض الأموال "المسروقة"، وزيادة الرواتب التقاعدية ومخصصات الأسرة، وإعادة الدعم الحكومي من الاتحاد الأوروبي. وفي حال حصوله على أغلبية الثلثين، تعهد الحزب بإعادة صياغة الدستور، وتمويل الأحزاب، وقانون الانتخابات، وقواعد تنظيم الإعلام. وبالطبع، يبقى من غير المؤكد أيٌّ من هذه الوعود ستطبَّق على أرض الواقع، ولكن من المفترض أن تشمل الخطوات الأولى تدابير مكافحة الفساد وبعض القرارات المتعلقة بالمزايا الاجتماعية.
وقدم الحزب برنامجه في أكثر من 200 صفحة في بداية هذا العام، ولكن بعض الوعود البارزة ظهرت عندما سئل زعيم الحزب بيتر ماجار عن كيفية بدء حكومته. أجاب بأنه، قد تتطلب إجراءات المئة يوم الأولى عقد جلسة برلمانية استثنائية، إذا لن تستمر الدورة البرلمانية العادية لغاية 15 حزيران بعد تشكيل البرلمان الجديد لغاية 12مايو/أيار. وفي خطاب النصر الذي ألقاه يوم الأحد، قال بيتر ماجار : "ستقودني رحلتي الأولى إلى بولندا لتعزيز الصداقة البولندية المجرية العريقة التي تمتد لألف عام. وستقودني رحلتي الثانية إلى فيينا. أما الثالثة فستكون إلى بروكسل، لاستعادة أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها".
1- إجراءات مكافحة الفساد
ذكر بيتر ماجار قرارات مكافحة الفساد ضمن الإجراءات الأولى في خطابه يوم الأحد وفي مقابلته مع صحيفة "إتش في جي". فعلى سبيل المثال، ستنضم المجر إلى مكتب المدعي العام الأوروبي وتصبح عضواً في المحكمة الجنائية الدولية مجدداً، وسيتم إنشاء المكتب الوطني لاسترداد الأموال وحمايتها. وقد أصبح هذا الأخير أحد الوعود الرمزية للحزب خلال الحملة الانتخابية، وسيكون هدفه إعادة بعض الأموال "المسروقة" إلى ملكية الدولة. وقال بيتر ماجار مساء يوم الأحد: "سيوظف المكتب أفضل المحامين والمحققين في البلاد، وأعدكم بنجاحهم". وبالطبع، يبقى السؤال: كيف سيتم تطبيق ذلك قانونيًا، في حين أن العديد من الإجراءات تمت وفقًا للقانون، ولكن بطريقة تخالف المنطق. سيفرض حزب تيسا ضرائب على الأوليغارشية على أي حال، ومن المؤكد أن جزءًا من هذه الضرائب ستدفع للدولة.
2- استرداد أموال الاتحاد الأوروبي
لن يكون هذا أسهل من استرداد الأموال بشكل عام: إذ يربط الاتحاد الأوروبي صرف الأموال بإقرار سلسلة من القوانين وترسيخ سيادة القانون. فعلى سبيل المثال، يحق للمجر، في إطار إعادة الإعمار الاقتصادي بعد جائحة كورونا، الحصول على 6.5 مليار يورو كمساعدات غير قابلة للاسترداد و3.9 مليار يورو كقروض ميسرة. إلا أن البلاد لم تتلق حتى الآن سوى دفعة مقدمة قدرها 920 مليون يورو. تكمن المشكلة الأكبر في ضرورة استخدام الأموال بحلول 31 أغسطس/آب 2026، وتقديم كشف حسابها بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول. وفي حال عدم الالتزام بذلك، يجب سداد الدفعة المقدمة. في أسوأ الأحوال، قد تخسر المجر ما مجموعه 80 مليار يورو بسبب الحكومة السابقة.
3- الميزانية
كما وعد حزب تيسا، بإعداد ميزانية جديدة، والتي ستتضمن، وفقًا لتصريح بيتر ماجار السابق، التخفيضات الضريبية الموعودة، وفرض ضريبة على الثروة التي تتجاوز مليار يورو، وزيادة في المعاشات التقاعدية، وزيادة في مخصصات الأسرة. وقال بيتر ماجار عن أول 100 يوم: "يجب مراجعة وضع الاستثمارات المُهدرة - مثل مشروع باكش (محطة الطاقة النووية، التي يبنيها الروس) أو خط سكة حديد بودابست - بلغراد -. يجب وقف بيع ممتلكات الدولة والمباني الوزارية، على الفور وسنُجري تحقيق شامل في مجال حماية الطفل، حيث لا يمكن تأجيل زيادة الأجور في كثير من الحالات".
4- سيادة القانون والعدالة
في خطابه بتاريخ 23 تشرين الثاني/ أكتوبر، وعد بيتر ماجار بـ "استعادة استقلالية سلطات التحقيق والقضاء" خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية الوطنية. لم تُعرف التفاصيل الدقيقة لهذا الوعد، لكن برنامج الحزب ينص على إلغاء الحكومة بمراسيم، وتحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين، و"تعزيز استقلالية القضاء". وقال بيتر ماجار: "لن نسمح لأحدٍ بعد الآن باستعباد المجر الحرة أو خذلانها".
5- ملفات العملاء والمصالحة
وفقًا لتصريحات سابقة لرئيس حزب تيسا، ستشمل القرارات الأولى فتح ملفات العملاء وتقديم قانون للمصالحة الوطنية. ويهدف هذا القانون إلى "التئام الجراح التي سببتها الملفات وصرح بيتر ماجار لصحيفة "إتش في جي"."ليس الشعب المجري يواجه طرفا آخر من الشعب المجري، ناخبو حزب فيدس أيضًا يتوقون إلى السلام، وهم أيضًا يحبون وطنهم. ليس ذنبهم وجود هذه السلطة". وأضاف: "سيكون هناك من يستطيع استيعاب هذا الأمر بسرعة، وسيكون هناك من سيستوعبه ببطء، ولكن إذا رأى الناس - حتى أولئك الذين صوتوا لحزب فيدس طوال حياتهم - أن هؤلاء ليسوا شياطين، فحينها يمكن تحقيق ما يُسمى بالوحدة الوطنية. وهذا لا يقل أهمية عن تحسن بياناتنا الاقتصادية، فهما مرتبطان، والبلد الذي يتمتع شعبه بحالة نفسية جيدة يكون أداؤه أفضل".
6- قرارات حكومية يمكن الاطلاع عليها
وعد الحزب أيضًا - وإن لم يحدد موعدًا نهائيًا - بنشر محاضر اجتماعات الحكومة في السنوات الأخيرة، شريطة ألا تنتهك مصالح الدولة. بالإضافة إلى ذلك، ستتم مراجعة القرارات الحكومية السرية من 2000 – 3000 قرار، وسيتم رفع السرية عن جميع القرارات حيثما أمكن ذلك من منظور الأمن القومي.
7- ستتوقف الدعاية
وفقًا لتصريحات سابقة، سيتم تعليق خدمات الأخبار والتواصل في وسائل الإعلام العامة فورًا لحين إعادة تنظيمها على أساس المساواة. كما سيتم فرض حظر مؤقت على الإعلانات الحكومية، وستتولى هيئة مستقلة مراقبة توزيع الإعلانات بشكل متناسب في سوق الإعلام.
8- تغيير في المناصب الرئيسية
قال بيتر ماجار مساء يوم الأحد: "أدعو رئيس الجمهورية فورًا، لتكليف رئيس قائمة الحزب الفائز في الانتخابات بتشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك أطلب مما تبقى له من كرامة" أن يتنحى من منصبه. ثم سرد أسماء التي سماها "الدمى" الذين يرى أنه يجب عليهم التنحي :
رئيس المكتب القضائي الوطني،
المدعي العام،
رئيس المحكمة الدستورية،
رئيس ديوان المحاسبة،
رئيس هيئة المنافسة الاقتصادية،
رئيس هيئة الإعلام
بعد حصول حزب تيسا على أغلبية الثلثين، يُتوقع أن تُعيد الحكومة الجديدة صياغة، من بين أمور كثيرة، منها القانون الأساسي، وقانون الإعلام، وقوانين الانتخابات، وقانون تمويل الأحزاب، بل وقد تُغيّر أو تُلغي صلاحيات المسؤولين في المناصب القائمة. خلال حكومة فيدس، لم يستشر الحزب الحاكم جهات فاعلة أخرى، بينما يعد حزب تيسا بإشراك جهات سياسية ومدنية أخرى في العملية التشريعية.
ـــــــــــــــ
صحيفة "إتش في جي". 2026/04/13 HVG