اخر الاخبار

شهدت الأوساط السياسية والاجتماعية والثقافية، حوارات متواصلة حول سبل معالجة مشكلة ما يسمى بجرائم الشرف، بعد سلسلة من حالات قتل البنات، بما فيهن من لم تتجاوز مرحلة الطفولة بعد، والتمثيل بجثثهن والاحتفاء علنا بذلك، تحت ذريعة غسل العار.

مواد مثيرة للجدل

وتمحورت هذه النقاشات حول المنظومة القانونية الخاصة بالنساء بشكل عام، ولاسيما النصوص التي تتيح التخفيف من العقوبات في جرائم العنف ضد النساء، كالمادة 409 من قانون العقوبات، وهي مادة قانونية مثيرة للجدل، جراء ما يمكن أن تسببه من أخطاء تؤدي بحياة أبرياء، أو جراء الخشية من أن تكون عامل تشجيع على العنف الأسري، وتقطع الطريق على برامج تربوية إصلاحية وعلى تحقيق هدف القانون والمجتمع في صيانة الأسرة وحمايتها وتوفير مستلزمات سعادتها وتطورها. وتشمل المناقشات أيضاً المادة 398 التي تسمح في بعض الحالات بإيقاف الملاحقة أو العقوبة بحق مرتكب جريمة الاغتصاب، إذا تزوج ضحيته وفق شروط قانونية معينة، وكذلك المواد 128 و130 و131، المتعلقة بالظروف والأعذار المخففة، والتي يمكن أن تُستخدم لتخفيف العقوبات في بعض جرائم العنف ضد النساء.

جدال لا ينتهي

ورغم أهمية هذا الموضوع وتواصل الحوار حوله لسنين بين الفعاليات الدينية والاجتماعية والفكرية، فإن الآراء لا زالت متباعدة بين مؤيدي ومعارضي تعديل هذه النصوص. ففيما يرى المعارضون بأن هذه المواد مرتبطة بالخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمع العراقي، يرى المؤيدون بأن منح معاملة مخففة لبعض مرتكبي العنف ضد النساء، يمكن أن تشجعهم على الإفلات النسبي من العقاب، كما أن القتل ينبغي أن يُعامل قانونياً كجريمة بغض النظر عن الدافع الأسري أو الاجتماعي.

بانتظار البرلمان

وفي الوقت الذي تنتظر فيه نساء العراق من مجلس النواب تحركاً عاجلاً لفتح حوارات واسعة بهدف إصلاح هذه المنظومة القانونية ووضع برامج تربوية اصلاحية تحقق هدف القانون والمجتمع في صيانة الأسرة وحمايتها وتوفير مستلزمات سعادتها وتطورها، وتُنهي التمييز ضد المرأة، يتطلع الجميع لإقرار قانون مكافحة العنف الأسري، والمساواة بين الرجل والمرأة في الحق بالحماية القانونية.