اخر الاخبار

وهكذا كانت تحرق الوثائق في وزارة النفط لطمس الدلائل وابعاد الحقائق، الوزارة محل شك منذ افتعال تلك الحرائق لتصيب أقسام العقود والاتفاقيات، والغريب السكوت المطبق للوزراء وهم يتتابعون عليها، كأن الوزارة كتب عليها أن توقف وفقا رسميا لحساب الفاسدين ليتتابعوا عليها كل يكمل دور الآخر في سرقة عوائد النفط الخام.

إن ما تكشفه التحقيقات الحالية وهي كما هو معروف تحقيقات أولية تشير إلى تورط كل مرافق الوزارة بالفساد بدءا من المركز وصولا إلى كل المصافي والشركات، والنتائج هي استرخاص الأموال بين حرق ودفن في أسوأ حال، والسبب واحد لا غير، إنهم لم يتعبوا في جنيها انما تترى عليهم بسهولة من منبعها، ولا حد لمكاسبها، واليوم ونحن في أزمة المضيق نتعرى أمام العالم لا نمتلك ناقلات للخام، وهو مصدر إيرادنا العام، فأي تدن وصل إليه من بيده القرار، وأي مستوى أخلاقي مترد لمن وقف خلف هذا العار.

إن قدوة قادتنا هي إيران، وإيران تمتلك مئات الناقلات، وهي تصدر نصف صادراتنا من الخام، وكانت ناقلاتها مخازن للمحاصر من الإنتاج، وهي كميات مرغوبة في التعاقد، لأنها لا تحتاج الانتظار من أجل التعبئة واحتساب الكميات، وهي أنقذت الآبار من التوقف ومشاكل إعادة الاستخراج، إنهم واعون، ونحن لاهون بالاستيلاء على موارد البلاد، والسؤال الذي قفز إلى الواجهة، كم ناقلة نفط خام كان يمكن شراؤها بالأموال المسروقة التي عرضها الإعلام .؟ الجواب عندك أخي القارئ ....سعر ناقلة النفط أو بناء ناقلة بحمولة 300 ألف طن ساكن ( ويكيبيديا) (VLCC) اي ما يعادل نقل 2 مليون برميل من الخام يصل إلى 120 مليون دولار، وكان يمكن بالأموال المسروقة لوحدها شراء ناقلات نفط تكفي لنقل انتاج يوم واحد من حقولنا البالغ 3،5 مليون برميل يوميا إلى المستهلكين، دون دفع أجور شحن البالغة عالميا 8 دولار للبرميل الواحد، أي أن الموظف المؤتمن على أموالنا سبب لنا خسارة نقل يومية تبلغ  حوالي 30 مليون دولار  في الظروف الاعتيادية، أؤكد فقط جراء سرقة هذه الاموال، علما أن وقود حركتها من منتجاتنا النفطية،  وكوادرها من أبنائنا الماهرين العاطلين .

إن وزارة النفط الآن أمام محكمة التاريخ، وهي الأهم لأنها مصدر التمويل، إنها وفقا للمعروض بحاجة إلى إعادة هيكلة، وبناء جديد، بدءا من الفراش إلى الوزير، لتكن سادتي نموذجا للتغيير، من محطة تعبئة البنزين إلى المصافي ثم إلى مستودعات التخزين، ولا تدعوا بعد هذا التبديد للمال العام فاسدا يتربع عند منصب هام، والحليم تكفيه إشارة الابهام.