اخر الاخبار

اللّومانتيه 2026… 570  ألف مشارك في ثلاثة أيام… أكثر من 50 حفلاً، نحو 120 نقاشاً ومؤتمراً، مئات المنظمات والجمعيات، وحضور شبابي لافت ومميز.

ليس من السهل أن تجد في أوروبا اليوم تجمعاً جماهيرياً يجمع، في مكان واحد، السياسة والثقافة والفن والنقاش الفكري والتضامن الدولي، إلى جانب الموسيقى والكتاب والمسرح والسينما والمطاعم الشعبية واللقاءات الإنسانية.

بلغ حضور الدورة الحادية والتسعين لمهرجان اللومانتيه / الانسانية لسان الحزب الشيوعي الفرنسي 570 ألف مشارك خلال الأيام الثلاثة، وفق الرقم الذي أعلنته الجهات المرتبطة بالمهرجان للفترة 11-13 ايلول 2026.

في هذه الدورة للمهرجان 2026، تنوعت الفعاليات في أكثر من 350 جناحاً، ومثلت فيها نحو 450 منظمة سياسية ونقابية وجمعوية وغيرها، فخلال الأيام الثلاثة جرى تنظيم نحو 120 نقاشاً ومؤتمراً، تناول قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ودولية مختلفة.

من المشاهد اللافتة في دورة هذا العام، خطاب فابيان روسيل الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي أمام اكثر من 40 ألف شخص في المسرح الكبير، وهو وأحد أبرز وجوه اليسار الفرنسي، والمرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027.

إلى جانب السياسة، كانت الثقافة متواجدة في اللومانتيه وكأنها عالم قائم بذاته.

فبرنامج 2026 ضم نحو 60 حفلاً موسيقياً، و20 عرضاً من فنون الأداء، ونحو 20 فيلماً، إضافة إلى المعارض الفنية وقرية الكتاب واللقاءات مع الكتاب والمثقفين.

وماذا عن الشباب؟

ربما كان هذا هو السؤال الأكثر إثارة للاهتمام. هل ما زال مهرجان ارتبط تاريخياً بالحزب الشيوعي الفرنسي قادراً على جذب الأجيال الجديدة؟

نعم، وبشكل واضح، كان حضور الشباب واضحاً في ساحات الحفلات، والأنشطة الثقافية، والنقاشات، والعمل التطوعي، والفعاليات التضامنية.

كما أن طبيعة البرنامج الموسيقي نفسه، بما يضمه من الراب والموسيقى الإلكترونية والفنانين الشباب، تكشف أن منظمي المهرجان يدركون جيداً أن استمرار هذا الحدث لأجيال أخرى يحتاج إلى التجدد وليس إلى الاكتفاء بالذاكرة التاريخية...!

وربما تكمن إحدى أهم رسائل اللومانتيه في 2026، ان المهرجان لا يعيش فقط على إرث الماضي، بل يحاول أن يجد لنفسه مكاناً في أسئلة الجيل الجديد.

 570 ألفاً… ماذا يعني الرقم؟

عندما يجتمع 570 ألف إنسان خلال ثلاثة أيام في فعالية ذات جذور سياسية واضحة، فإن الرقم يستحق التأمل. والأهم أن هؤلاء لم يأتوا جميعاً بالضرورة للأسباب نفسها.

هناك من جاء من أجل الموسيقى. وهناك من جاء من أجل السياسة. وآخرون من أجل الكتاب والفن. وهناك من جاء تضامناً مع فلسطين وكوبا أو قضايا دولية أخرى. 

اللومانتيه… هل هو مهرجان شيوعي أم مهرجان شعبي؟

قد يكون هذا السؤال مشروعاً، فالحدث مرتبط تاريخياً بصحيفة L’Humanité والحزب الشيوعي الفرنسي، والحضور السياسي للحزب واضح فيه، لكن الواقع الذي شاهدناه في كل سنة وهذه السنة 2026 لا يمكن أن يختزل بهوية واحدة ، فالمهرجان فضاء تستضيف ساحاته ونقاشاته قوى يسارية متعددة، ونقابات وجمعيات ومنظمات مدنية وشخصيات ثقافية وفنية، بل وشخصيات لا تنتمي بالضرورة إلى الحزب الشيوعي، ولهذا فإن أهم ما يمكن ملاحظته هو أن المهرجان لا يحاول أن يجعل كل المشاركين نسخة واحدة من موقف سياسي واحد، بل يتيح لهم أن يختلفوا ويتناقشوا ويتجادلوا، ثم يلتقوا في الحفل أو المطعم أو الشارع نفسه، وهذا ربما أحد أسباب بقائه طوال أكثر من تسعة عقود.

حضور عراقي في قلب اللومانتيه

خيمة طريق الشعب كان لها حضور مميز في قرية العالم، وتحولت خلال أيام المهرجان إلى مساحة للحوار السياسي والثقافي والفني، وفضاء للقاء بين العراقيين وأشقائهم من الأحزاب والمنظمات اليسارية والشيوعية من مختلف البلدان.

فقد شارك رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، في ندوتين سياسيتين أقيمتا في خيمة «طريق الشعب»، الأولى بعد افتتاح الخيمة مساء الخميس 10 أيلول/سبتمبر، والثانية عصر الجمعة 11 أيلول/سبتمبر.

كما قدم سكرتير الحزب مداخلة رئيسية باللغة الفرنسية في خيمة النقاشات بالقرية العالمية حول التطورات في الشرق الأوسط، أمام جمهور كبير اكتظت به الخيمة،

وفي صباح الأحد 13 أيلول/سبتمبر، شارك أيضاً بمداخلة رئيسية في لقاء استضافته خيمة حزب توده الإيراني حول السلام في الشرق الأوسط، بمشاركة ممثل عن الحزب الشيوعي الفرنسي مسؤول العلاقات الدولية، وممثلين عن حزب الشعب الفلسطيني والحزب الشيوعي اللبناني والحزب الشيوعي السوداني، إلى جانب ممثلي حزب توده الإيراني.

وفي مساء اليوم نفسه، استضافت خيمة «طريق الشعب» ندوة تضامنية مع فلسطين والسودان، بحضور ممثلين عن الحزبين الفلسطيني والسوداني.

كما قام وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي بزيارات إلى عدد من خيم الأحزاب الشقيقة في القرية العالمية، من بينها :-

الحزب الشيوعي البرتغالي، والحزب الشيوعي التشيلي، وحزب إعادة التأسيس الشيوعي الإيطالي، في إطار التواصل والتضامن بين القوى اليسارية والشيوعية المشاركة في المهرجان، كما شاركت رابطة المرأة العراقية بمسيرة راجلة للتضامن مع المرأة العراقية بما تتعرض له من قمع وتمييز والمطالبة بالمساواة وتقديم القتلة للعدالة ... 

الثقافة والفن والذاكرة العراقية

لم يكن النشاط في خيمة «طريق الشعب» سياسياً فقط، بل امتد إلى الثقافة والفن والذاكرة العراقية.

فقد أقيمت ندوة مع المترجم عبد العزيز ججو حول ترجماته لعدد من الكتب الماركسية، كما استضافت الخيمة الدكتور والكاتب هاشم نعمة للحديث عن مؤلفه الأخير، «موضوعات اجتماعية ـ اقتصادية معاصرة مع التركيز على حالة العراق»، إلى جانب حفل توقيع الكتاب.

وفي الجانب الفني، حضرت فرقة الخشابة من البصرة، ممثلةً جانباً من الفلكلور الموسيقي الشعبي لجنوب العراق، إلى جانب مشاركة فرقة فلسطينية، وكان للذاكرة الثقافية العراقية حضور خاص من خلال الفيلم الذي أُعد عن المناضل والصحفي الراحل شمران الياسري (أبو كاطع)، الذي احتفت الخيمة بمئويته هذا العام وحملت اسمه.