اخر الاخبار

باتت الرأسمالية الأمريكية منذ عقود طويلة تتلاعب، بعاداتنا الاستهلاكية، ومن المفارقات الصارخة أن الولايات المتحدة، قلعة الرأسمالية العالمية، هي بلد التناقضات، فالدولة التي يتخرج من جامعاتها أفضل الأطباء، سواء أمريكيين أم أجانب، وهم أطباء ملمين بالتغذية الصحية السليمة المتكاملة، وبضمنها اللحوم الصحية والخضروات الطازجة، هي نفسها التي تصدر إلى عالمنا العربي والعالم بأسره الوجبات السريعة المثلجة لسنوات طويلة المعروفة ب " Fast Food " ، هذه المشكلة التي تمكنت الثقافة الغذائية الاستهلاكية الأمريكية من ترويجها عالميا تناولتها بالتحليل المتوازن قناة غربية حليفة لأمريكا ألا هي DW الألمانية الناطقة بالعربية تحت أكثر من عنوان وثائقي، كما تناولته بالتفصيل الباحثة والناشطة البريطانية إيمي ليذر. تقول هذه الباحثة طارحة أكثر من تساؤل : من أين يأتي الطعام الفعلي الذي نضعه في أفواهنا ؟ وماذا يحتوي ؟ وما تأثيره على صحتنا وبيئتنا ؟ ثم تجيب بنفسها توطئة لدخولها في صلب الموضوع : إن الأمر يتعلق باختيارك أنت المستهلك واللوم يقع عليك، والأمر يتعلق بالبيئة أيضاً . لكن هل الحل في اتباع نظام غذائي نباتي ؟ وتضيف : إن التوعية بالغذاء السليم تبدأ من المدرسة. وتوجه اتهامها للرأسمالية الأمريكية للغرب بأنها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فهي التي تراكم أموالاً وأرباحاً هائلة من تجارتهم الغذائية الضخمة السيئة غذائياً حول العالم ، دون مبالاة بتأثيرها على صحة الإنسان، وهنا تبرز أهمية الخيارات الغذائية الصحية. وتحدد ليذر نقلاً عن كتاب بعنوان " أمة الوجبات السريعة " لإريك شلوسر، بأن الخطر بدأ منذ 40 عاماً، فالوجبات السريعة التي تم اختراعها هي وجبات مجمدة من القرن الماضي، وضربت ليذر مثالاً على بريطانيا، حيث تم يتم تناول 3 مليارات من اللحوم المجمدة سنوياً . كما تعوّل ليذر على دور المستهلك في إجبار تجار الأغذية المجمدة المضرة بصحة الإنسان على تخفيض أسعار الألبان وتغيير اللحوم من لحوم مجمدة إلى لحوم مثلجة ذات أجل قصير في صلاحياتها. وتضيف بأنه في عام 2015 كانت أربع شركات كبرى لتعبئة اللحوم تقوم بمعالجة 80 في المائة من لحوم البقر في أمريكا، وهو رقم هائل وذو حجم ضخم، وواحدة من هذه الشركات بلغت أرباحها 16 مليار دولار في ذلك العام. وبحلول سبعينيات القرن الماضي تم إنتاج كميات ضخمة من الدواجن في الولايات المتحدة تفوق بكثير ما يحتاج إليه المستهلكون، فيما كانت تربية الدواجن قبل الحرب العالمية الثانية تقتصر على المنازل. ولا يقتصر الأمر على اللحوم المجمدة بل يشمل شركات المشروبات الغازية، وما يُعرف بالمشروبات المركزة أو " الشربت " كالفيمتو وخلافه. ومع مطلع الألفية وصل انتاج الدواجن من قِبل بعض الشركات إلى تسعة مليارات دجاجة، وهذا لا يحدث إلا من خلال تجميع الدواجن في مكان واحد. والحال فإن صادرات الولايات المتحدة من الأغذية المجمدة أضحت اليوم رمزاً سياسياً بامتياز لقدرتها على استحواذ أسوق جديدة في دول كانت معادية لها، وهذا ما حدث بالضبط في الدول الاشتراكية السابقة في أوروبا الشرقية أواخر الثمانينيات. أما قضية القضايا العالمية الراهنة فهي "الجوع"، وما أدراك ما الجوع والفاقة، ذلك بأن التساؤل الكبير الذي يطرح نفسه هنا : من يتحمله ؟ أوليس الغرب نفسه ؟ وعلى سبيل المثال فقد وصل عدد الجائعين في العالم إلى 815 مليار جائع أي 11 في المائة من سكان الأرض، وذلك حسب تقرير للأمم المتحدة حول الأمن الغذائي في العالم صدر عام 2016، أي قبل عشر سنوات فقط ، فإن قيل إن الجوع إنما يحدث من جراء تغير المناخ ، فلا بدّ لك من أن تتبعه بتساؤل آخر : ومن يقف وراء تغير المناخ ؟ هل تغير المناخ حدث من تلقاء نفسه؟