الدعابة الساخرة والفكاهة في حياة الأنصار
هادي گاطع المالكي
في نشاط مشترك للجمعية الثقافية العراقية في مالمو ورابطة الأنصار في جنوب السويد، أقيمت أمسية للنصير الفنان صفاء حسن (أبو الصوف) يوم 6 كانون الأول 2025، وقدّم لها كاتب السطور النصير (فائز)، عن الدعابة الساخرة والفكاهة في حياة الأنصار، مشيرًا بداية الى تميّز الأمسية، بكون موضوعها يتم التطرق إليه للمرة الأولى، ربما، علها تكون حافزًا للآخرين لتناول هذه التفصيلة المهمة وإغنائها بالمعلومات. المحاضر أبو الصوف ليس بصدد توثيق أو أرشفة الظاهرة عمومًا، إنما سيتناول تجربته الشخصية في هذا الشأن، وهي بلا شك محدودة من حيث الزمان والموقع الجغرافي.
طبيعة الحياة الجبلية كانت صعبة وأحيانا التواجد يكون بمناطق بعيدة عن مظاهر الحياة المدنية، لاسيما في القواعد الخلفية، لكن هذه الصعوبات لم تقف حائلًا أمام المشاركين في تجربة الأنصار من بعث الحياة والنشاط في أماكن تواجدهم، فعملوا على كسر الرتابة والروتين، وأضفوا حيوية على الأماكن التي تواجدوا فيها، فإلى جانب نشاطهم العسكري والتعبوي، أقاموا نشاطات فنية وأدبية مختلفة وحتى رياضية أحيانًا. إضافة لذلك كان للدعابة والفكاهة الساخرة وجود حيوي في يومياتهم، الأمر الذي خفف من وطأة المكان والظروف، وتمظهرت في عدة اشكال، أبرزها التعليقات الساخرة والدعابات التي كانت وليدة وقتها وظرفها، ولم يكن القصد منها، يؤكد أبو الصوف، الإساءة أو التجريح، بقدر ما كان خلق أجواء من المرح والمسرة، وتجلت كذلك بمظهر آخر وهو الانتقادات الموجهة لبعض المواقف والسلوكيات التي تحصل في خضم العمل، سواء ما يخص حياة الأنصار اليومية أو الوضع السياسي بشكل عام، جرى التعبير عنها من خلال التعليقات والدعابات التي تطلق أو الأغاني الانتقادية التي برع بها أبو الصوف، حيث يتم تأليف كلام انتقادي هادف يتم تركيبه على ألحان شائعة، فتكون حديث المقرات وسلوتهم أحيانًا وتنتقل إلى أماكن أخرى من خلال المفارز المتنقلة بين القرى والمقرات. وكان الفنان أبو الصوف مبادرًا ورائدًا في هذا الشأن، ساعده في هذا أمران، أحدهما أنه خريج معهد الفنون الجميلة، وشارك خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي بالعديد من النشاطات الفنية المختلفة، وتَغلُب على أحاديثه روح الدعابة والمزح، والأمر الآخر علاقة أبي الصوف الجيدة بأغلب أعضاء القيادة الموجودين في الحركة الأنصارية، من خلال لقاءاته بهم أثناء عمله خطاطا في صحيفة طريق الشعب العلنية، مما أعطاه شيئًا من الحصانة والجرأة لتوجيه انتقاداته، حيث أن الانتقاد لم يكن من مقبولا من الجميع برحابة صدر، وأكيد كان البعض يعبرون عن امتعاضهم من النقد، لاعتقادهم أنه يمس بمكانتهم الشخصية أو القيادية ربما. قدم النصير أبو الصوف خلال الأمسية العديد من النماذج الغنائية الانتقادية، بعضها كتب كلماتها بنفسه والبعض الآخر أشترك في كتابتها عدد من الأنصار، ومن النماذج التي قدمها ابو الصوف وأعتبرها نبوءة لما سيكون عليه الوضع السياسي في البلد، أغنية على ايقاع لحنٍ شائع، اشترك في كتابتها العديد من الأنصار، وذلك في غمرة اشتداد المعارك بين الجيشين العراقي والايراني، والتي تقول كلماتها:
لا تهتم يا أبو عباس باچر صدام يوللي.......... بالليل ياعيني بالليل
طارق حمد العبد الله على درب الشردة يدلّي .......... بالليل ياعيني بالليل
واليرجع لكردستان بس العقله ترللي.......... بالليل ياعيني بالليل
والجدير بالذكر أن أبا الصوف فرد من عائلة كبيرة (مبتلاة بوباء الإبداع)، ابتداء من الوالد المربي الفاضل حسن العتابي، الذي أورث أبناءه جيناته الإبداعية، أدبا وفنا، وبدورهم أورثوها، لأبنائهم وبناتهم. مواهب صفاء حسن متعددة، فإضافة إلى كونه فنانا خريج قسم السينما والمسرح في معهد الفنون الجميلة بغداد، فهو خطاط ومصمم بوستر سياسي، وفي مرحلة الأنصار، عمل على تصميم العديد من الصحف الصادرة من كردستان، وكان المصمم الرئيسي لجريدة طريق الشعب السرية بعد صدور قرار بتحريرها وإصدارها داخل الوطن، أضافة الى ذلك كان يقوم بمهام أخرى مثل إعداد الهويات والوثائق الثبوتية للمناضلين الذين يتوجهون للعمل السري داخل المناطق العراقية الأخرى. وأستمر عطاؤه، في المهجر في مختلف المجالات: خط، صحافة، تشكيل.
******************************************
شميران مروكل في ضيافة الاتحاد الديمقراطي في مدينة ديترويت
ديترويت - طريق الشعب
حلّت الناشطة النسوية والكاتبة والسياسية المخضرمة، سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل، ضيفة على الاتحاد الديمقراطي العراقي في مدينة ديترويت، حيث رحب بها الزميل نبيل رومايا سكرتير الاتحاد وقدم نبذة عن مسيرتها النضالية، لأكثر من خمسة عقود من العمل الوطني.
ثم تناولت السيدة مروكل بعض جوانب الانتخابات العراقية، سيما تلك المتعلقة بالكوتا المسيحية، وكونها كانت مرشحة عن محافظة كركوك، وتوقفت عند الخروقات والتجاوزات التي رافقت الأنتخابات الأخيرة، وتقصير الهيئة المستقلة للإنتخابات في ضمان شفافيتها ونزاهتها.
بعدها تطرقت إلى نضال رابطة المرأة مع منظمات المجتمع المدني، ودور بعض الشخصيات النسوية العراقية في التصدي للتجاوزات على حقوق المرأة والطفولة والأسرة، ومنها القانون الأحوال المدنية الأخير، إضافة إلى وجود بعض التشريعات المسيئة في قانون العقوبات العراقي.
وحثت الضيفة أبناء وبنات الجاليات العراقية في الخارج على دعم نضالات المرأة العراقية، والقوى المدنية التي تعمل في ظروف غاية الصعوبة، وسط تفشي الفساد والرشوة والتي تعيق تطبيق القانون، بما يخدم مصلحة المواطن العراقي، ويحفظ المساواة والعدالة في البلد.
أخيرا، كان حضور السيدة شميران مروكل وشروحاتها في الندوة، الأثر الطيب، بين بنات وأبناء الجالية.
******************************************
المنتدى.. تلقي الأضواء على قضايا الهجرة
لندن- خاص
صدر العدد 149 من نشرة (المنتدى) لسان حال المنتدى العراقي في بريطانيا. وتميز بكونه حافلا بالتغطيات والمقالات والمتابعات وخصوصا ما يتعلق بأوضاع الجالية العراقية والمهاجرين في بريطانيا وفي العالم.
ومن يتصفح هذا العدد، يرى فرشة كبيرة من المتابعات الاجتماعية المختلفة من أخبار الجالية العراقية، بالإضافة إلى متابعة مكتبة الطفل العراقي في مدينة الصدرـ والذي يعد المنتدى العراقي أحد داعميها.
وقدمت (المنتدى) تغطية للمؤتمر الخامس والثلاثين للمنتدى العراقي والذي نجح في انتخاب هيئة ادارية جديدة مكونة من سبعة أعضاء وجرى توزيع المهام بينهم بالشكل التالي: فلاح الفيلي رئيسا، وكريم السبع نائب الرئيس، ومرتضى الموسوي سكرتيرا المنتدى، وسامي إبراهيم مسؤولا للمالية، وسيف النفاخ مسؤولا اللجنة الثقافية، وحسين جاسم مسؤولا عن نوادي المنتدى، وهاشم حسين مسؤولا عن مشروع الطفل العراقي.
وتناول العدد الكثير من الأمور التي تتعلق بقضايا اللجوء والهجرة، منها مقال تحديثات قوانين وإجراءات الهجرة والجنسية البريطانية لعام 2025 والذي توقف عند الشروط المتشددة الجديدة، للداخلية البريطانية بما يتعلق بالإقامة ومنح الجنسية، بالإضافة إلى زيادة كلفة الرسوم للحصول على الوثائق، اذ ستبلغ كلفة تقديم طلب الحصول على الجنسية البريطانية 1735 جنيها استرلينيا، أما طلب المراجعة القضائية فهي مكلف ويستغرق وقتا طويلا. ويكشف مقال (حق اللجوء والحماية المؤقتة في المانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا) عن التوجه الأوروبي الذي يحدد معايير الحماية، لكنه غير ملزم، ويترك للدول الأعضاء دمجها في قوانينها الخاصة، مع إعطاء الحق في الرفض أو اللجوء أو الحماية المؤقتة، مما يصعب الوضع على طالبي اللجوء.
وتوقف العدد عند (نداء لحماية النساء المهاجرات في بريطانيا) الذي يؤكد على مطالبة منظمات المجتمع المدني، بالتخلي عن الورقة البيضاء التي طرحتها الحكومة ضدهن، واتخاذ خطوات لضمان حماية الناجيات المهاجرات، وليس معاقبتهن وإحداث تغيير لمعالجة العنصرية الهيكلية وعدم المساواة اتجاههن.
كما تناول العدد أيضا النداء الذي اصدرته منظمات مجتمع مدني عراقية في المانيا، يطالب بها الاتحاد الأوروبي، بالالتزام بالقيم الإنسانية والمواثق الدولية اتجاه طالبي اللجوء، ووقف حملات التصعيد ضدهم وخاصة من اليمين الشعبوي الذي يحاول تشويه حالة المهاجر وتصويره كعبء أو تهديد.
واحتوى العدد على مقالات مهمة أخرى منها للكتاب: رشيد غويلب (لاجئو افغانستان من صعبات المنفى إلى الضياع في الوطن)، وعلي هيثم تقي (حين خانتني اليد التي انقذت المئات)، وعبد الله صخي (أبو حالوب.. أعظم السعاة النبلاء)، و (ظلال الماضي) عبد جعفر، و(عزيز نيسين والإضراب الكبير) كاظم الموسوي، و(انطباعات عن الموصل) رحمن خضير عباس.
وفي القضايا العامة نقرأ في العدد موضوعي (تفاقم ظاهرة عمالة الطفال في العراق)، و (أزمة المياه في العراق).
وظلت (المنتدى) وفية في نشرها أخبارا عن إصدارات المبدعين في الخارج ونشاطهم. وأحتفل العدد بالدكتورة العراقية (سايا عزيز باجلان) التي كانت في غزة، ضمن بعثة طبية أسترالية، حيث بدأت رحلة استثنائية من التضحية والبطولة.
وكانت افتتاحية العدد مركزة على مناسبة مرور 38 عاما على تأسيس المنتدى العراقي في بريطانيا. وجاء فيها (وجد المهاجرون العراقيون ومنهم اللاجئون الجدد ضالتهم في حل مشاكلهم العالقة.
ورغم البدايات الصعبة، وتصاعد أعداد المراجعين للمكتب، وسعيا لحل الاستقرار في بريطانيا مثل معاملات طلبات اللجوء، والرعاية الاجتماعية، والسكن، والخدمات الصحية، والحصول على وثائق السفر، كان فريق العمل والمتطوعون بمثابة خلية نحل تعمل بلا كلل، سواء داخل المكتب أو خارجه.
قدم الفريق المساعدة للمراجعين غير الملمين باللغة الانكليزية أو بالقوانين والإجراءات، من خلال خدمات الترجمة للأطباء والمحامين ودائرة الهجرة والإدارات المحلية، وكذلك لشركات الكهرباء والغاز والهاتف.
ولم يقتصر دور المنتدى على الدعم المباشر، بل وفر أيضا فرصا للتعليم والتطوير، مثل دورات تقوية اللغة، ودورات استخدام الحاسوب، وفتح مدارس الرافدين لتعليم الأطفال اللغة العربية كل يوم سبت. كما شجع على دورات أخرى، او الترشيح لدورات في مراكز بريطانية من يرغب في الاستفادة منها، وكان المنتدى يقيم بين فترة وأخرى (أسواق خيرية) بالتعاون مع بقية المنظمات الجالية العراقية، مما كان لها له أثر معنوي كبير.
كما لعب المنتدى دورا اجتماعيا مهما من خلال نواديه المتعددة في لندن، والتي كانت بمثابة محطات استراحة وملتقى للجالية، حيث شهدت فعاليات فنية واجتماعية، وأمسيات ولقاءات أدبية، ولم ينس المنتدى الجانب الترفيهي فكان ينظم رحلات جماعية في العطل الصيفية ومعسكرات لليافعين، وحفلات بالمناسبات الوطنية والدينية ورأس السنة.
وفي مجال الإعلام، حرص المنتدى على إصدار (المنتدى) بانتظام، مركزا على شؤون الجالية وتعريفهم بالقوانين الجديدة، مع توزيعها مجانا عبر البريد، متحملا كلفة الطباعة والنشر والجهد المبذول في إعدادها.
وأكدت الافتتاحية (ومع تقلص ميزانية المنتدى، ألا أنه ما زال مستمرا في رسالته، من خلال مكتبه وفريقه من موظفين ومتطوعين، ويواصل تنظيم الفعاليات الثقافية والحفلات، ورعاية ناديي كبار السن والمرأة، ومشروع طفل العراق، بالإضافة إلى نشرته الإلكترونية التي تحظى بمتابعة واسعة داخل بريطانيا وخارجها).
**********************************
ديترويت تشهد {ثنائية الرسم والموسيقى}
ضمن النشاطات الثقافية التي نظمتها
كمال يلدو
مؤسسة الجالية الكلدانية في موقعها الثاني بمدينة (ويست بلومفيلد)، احتضنت القاعة الرئيسية باكورة نشاطاتها بأمسية تحت عنوان: الرسم والموسيقى، وتم فيها استضافة الأب باتريك ستو والفنان التشكيلي ريني اسطيفان، وبحضور جمع كثير من أبناء وبنات الجالية وذلك يوم 11 كانون أول/ ديسمبر 2025.
واصطحبت السيدة (فرح شمامي – منسقة برامج الكبار في المؤسسة) الحضور بجولة تعريفية بكل مرافق المؤسسة، مع شرح واف عن مضامين اللوحات والرسوم وأقسام المؤسسة التي حملت أسماء عوائل من الجالية ِمن مَن قدموا تبرعات مجزية، لرفع أسمائهم على واجهة القاعات (الاستقبال، الساحة الرياضية، صالة العرض السينمائية، قاعة الإجتماعات، المطبخ الكلداني، المتحف الكلداني، مكتبة مار إبراهيم، قاعة الإذاعة وقاعة البث التلفزيوني والقاعة الرئيسية).
ثم قدمت السيدة ميري رومايا، مسؤولة المتحف الكلداني لمحة عن الأعمال التحضيرية، لنقل المتحف إلى البناية الجديدة، وبسعة ثلاثة أضعاف المساحة، ووعدت بأن يكون الافتتاح الرسمي قريبا.
بعدها جاء دور الضيف الأول، الأب باترك ستو: (كلداني من مواليد ولاية كاليفورنيا عام ١٩٩٠)، حيث تحدث عن أهمية الفن في حياة الشعوب والأمم والحضارات.
وقال: بأن كل مظاهر الحضارات التي نشهدها اليوم، ليست ألا شكلا من أشكال الفنون، إن كان في العمارة أو المنحوتات أو الرسوم، ثم تحدث عن تجربته الشخصية مع الفن وصولا إلى تعرفه على الفنان (رني اسطيفان) منذ أربع سنوات بطريق الصدفة، أثناء زيارته لدير الراهبات في مدينة ديترويت ومشاهدته لأحدى اللوحات التي أعجب بها.
تلى ذلك الفنان رني اسطيفان الذي أخذنا برحلة تحدث فيها، أولا عن عائلته التي كانت مختصة بالموسيقى عزفا وأداء ثم ولادته في العراق، ومن بعدها هروب العائلة تفاديا من سوق والده مجددا للحرب، (كان بعمر ٨ سنوات) وعن المحطات المؤلمة قبيل الوصول إلى الولايات المتحدة كلاجئين .أما عن تعلقه بالرسم فقال : لقد بدأ عندي هذا الإهتمام بوقت متأخر، وكان أساسا مرجعه اطلاعي على أعمال النحت والرسوم التي كانت تزخر بها حضارة وادي الرافدين، فبدأتُ الدراسة الجامعية عام ٢٠٠٥، والتي تضمنت البحث والدراسة والاطلاع على الفنانين العالميين حتى تمكنت من أن أصيغ شخصيتي الفنية المتميزة عبر مزج المدارس الفنية الحديثة واسقاطها على الموروث الثقافي التاريخي لحضارة بيت نهرين .
كانت الشرارة الأولى لانطلاقته في الرسم، أن شارك في مسابقة وهو في الصف الأول المتوسط (عام ١٩٩٠) لبوستر حمل عنوان (قل لا للمخدرات)، ورغم تردده وخشيته من عدم الفوز، لكن المفاجأة كانت ان يحصل على المرتبة الأولى على صفه (الأول متوسط) والمرتبة الأولى على مدرسته، وأن يعلق البوستر في المدرسة لمدة شهر!

