احتضنت قاعة "بيت المدى" للثقافة والفنون في شارع المتنبي، أول أمس الجمعة، جلسة تأبين واستذكار للباحث البابلي الراحل أخيرا ناجح المعموري، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، ومن متابعي نتاجاته الأدبية والبحثية التاريخية.
وركزت الجلسة على استعراض محطات من حياة المعموري ومسيرته الفكرية، وإبراز أثره على الثقافة العراقية والمشهد الأدبي، وما تركه من إرث معرفي غني.
واستذكر الحاضرون نشاط المعموري البحثي البارز في أساطير سومر وبابل، مشيرين إلى بحثه الدءوب والجريء في أحداث العراق القديم وأساطيره ولغاته، وإلى تواصله مع المدارس الأدبية والتاريخية الحديثة، وخوضه في موضوعات حاسمة تتعلق بالدين والسياسة وحقول المعرفة الاجتماعية.
كما ألقوا الضوء على مسيرته الإنسانية الحافلة بالنبل والروح الوطنية والشجاعة. وأكدوا أن المعموري كان نموذجاً ثقافياً وإنسانياً متكاملاً يحتضن الطاقات الشعبية والشباب، وأنه ساهم في تخريج عشرات الأدباء والأكاديميين الذين تأثروا بتوجيهاته، منوّهين إلى أن إرثه الثقافي والعلمي يمثل مشروعاً مستمراً يحتاج إلى من يواصله ويبني عليه لبنات جديدة من المعرفة والإبداع.
وكان بين المساهمين في الجلسة شقيق الفقيد، سعد المعموري، الذي ذكر أن شقيقه كان منذ صغره يغرس في محيطه حب الثقافة والروح الوطنية العالية، موضحاً أن علاقة ناجح بالمعرفة كانت قائمة على إشراك التلاميذ والشباب في تفاعل مستمر "حيث كان يوجههم ويقرأ لهم كل ما يكتبه ويصدره، ويغرس فيهم قيمة الكتاب وتأثيره في حياتهم".
بعدها قدم أمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب الشاعر عمر السراي، مداخلة ذكر فيها أن "المعموري اختط لنفسه طريقاً خاصاً، يجمع بين الأسطورة والمخيلة والنقد الأسطوري"، مضيفاً أن "الفقيد تعامل مع الأسطورة بعقل شاعر وسارد وقاص، وابتكر مشاريع نقدية لم تُجمع بعد، تشكل إرثاً دسماً للثقافة العراقية".
أما الكاتب والناقد التشكيلي د. جمال العتابي، فقد تحدث عن المعموري بوصفه مثالاً للأخوة والصداقة والنبل والإنسانية، لافتا إلى أن "اهتمام الفقيد بالثقافة والشباب كان دائماً محورياً، سواء في أدبه وقصصه أم في دراسته الأساطير والميثولوجيا. كما انه أسس منبراً للعقل في اتحاد الأدباء يرسخ قيم الاعتدال والتسامح، ويقف ضد التطرف والإرهاب والعصبية".
كذلك تحدث في الجلسة كل من الناقدين فاضل ثامر وعلي الفواز، اللذين سلطا الضوء على محطات بارزة في مسيرة حياة المعموري وتجربته الثقافية المهمة.