اخر الاخبار

لم تفقد طقوس رمضان في العراق بريقها أو مكانتها في الوجدان الشعبي، رغم الأزمات المتلاحقة التي تشهدها البلاد. إذ يتمسك المواطنون بعاداتهم الاجتماعية الراسخة، حتى وإن أثقل الغلاء كاهلهم وقلص خياراتهم.

في العام الحالي تبدو التجهيزات لحلول الشهر أكثر حذراً في الإنفاق، مقارنة بالسنوات الماضية، لكن جوهر الطقوس لم يتغير. فالمواطنون يحاولون مقاومة المخاوف اليومية عبر نشر الأمل ومواجهة الغلاء بالتكافل – حسب متابعين.

وبرز الازدحام في الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية قبل أسابيع من بدء رمضان. حيث يُقبل الناس على شراء المواد الغذائية المطلوبة، رغم ارتفاع الأسعار، لا سيما هذا العام، في ظل التغييرات التي طرأت على التعرفة الكمركية.

أم زيدون من بغداد، تقول في حديث صحفي ان"الأسعار مرتفعة، لكن رمضان له خصوصية. أشتري الأساسيات على دفعات، وأحاول التوفير"، مشيرة إلى ان "العائلات باتت حذرة في الشراء مقارنة بسنوات مضت".

وتعد الزينة الرمضانية جزءاً أساسياً من طقوس هذا الشهر لدى كثير من العائلات. إذ باتت الأهلة المضيئة والفوانيس تزين المنازل، وأحياناً الشوارع والأزقة، خصوصاً في المناطق الشعبية، في مشهد يعكس رغبة الناس في استعادة الفرح وسط واقع ضاغط.

ومن الديوانية تقول المواطنة أم علي: "نزين البيت كل سنة، ليس من أجل المظاهر، بل لإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال"، مستدركة "لكن تكلفة الزينة ارتفعت أيضاً، ونحن نحاول شراء ما يناسب ميزانية العائلة".

أما من البصرة، فتقول أم سجاد: "التكاليف زادت، لكننا نحاول التكيف وتوفير مستلزمات المائدة الرمضانية".

ورغم الأزمة المعيشية، يؤكد أصحاب محال تجارية أن الإقبال على التسوق الرمضاني لا يزال قائماً. إذ يذكر حيدر حسن، وهو صاحب محل لبيع البهارات في سوق الشورجة أن "الطلب في رمضان هذا العام لا يختلف كثيراً عن السنوات الماضية. فالناس يستعدون للشهر مهما كانت الظروف. ربما يشترون كميات أقل، لكن حركة الشراء الرمضاني قائمة".

ويوضح في حديث صحفي أن "بعض الزبائن باتوا يشترون بالتقسيط. ونحن بدورنا نقدم لهم التسهيلات، لكون ظروفهم المادية تحتاج إلى مراعاة".

وفي الموصل التي لا تزال آثار الحرب حاضرة في ذاكرة أهلها، ينتظر الناس رمضان بلهفة، وتبدأ الاستعدادات مبكرة. حيث يقول محمد خليل أن "رمضان يعيد لنا الشعور بالحياة الطبيعية. نجتمع مع العائلة، وننسى التعب وإرهاق الحياة. نحاول شراء ما نستطيع شراءه، حتى لو كان بسيطاً".

ومن أبرز العادات المتوارثة التي لا تزال حاضرة بقوة، هو الإفطار الجماعي. حيث تدعو العائلات الأقارب والجيران لتناول وجبة الإفطار، خاصة في الأيام الأولى من الشهر، وهذه العادة رغم تراجعها نسبياً بسبب الظروف المعيشية، ما زالت تمثل رمزاً للتكافل الاجتماعي.

تقول سارة فاضل، من أربيل: "حتى لو لم يكن الإفطار فخماً، المهم أن نجتمع. رمضان يجمع العائلة، ويمثل فرصة لإعادة نسج الروابط الاجتماعية التي أضعفتها الأزمات وانشغالات الحياة".

وألقت الأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد بظلالها على المزاج العام، وتسببت في قلق الأهالي، خاصة مع ارتباطها بالأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار.