بدعوة من "دار سوسة" للثقافة في بغداد وبالتنسيق مع "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية، عُقدت أخيرا ندوة علمية بعنوان «العراق وتحديات الدبلوماسية المائية والتغير المناخي»، تحدث فيها مستشار رئيس مجلس الوزراء الجيولوجي د. طورهان المفتي، بحضور جمع من الاختصاصيين والمهتمين في مجالات الزراعة والموارد المائية والتخطيط والاقتصاد، فضلا عن أكاديميين وباحثين في الشأن البيئي.
وتناول المفتي جملة من التحديات الفنية والمناخية التي تواجه العراق، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الوطني ومسارات التنمية المستدامة، متوقفاً عند طبيعة العلاقة المائية مع تركيا بوصفها دولة منبع، وما يرافق ذلك من تباين في الرؤى بشأن إدارة الموارد المائية، في ظل اتهامات تتعلق بسوء إدارة المياه في دول المصب، ومنها العراق وسوريا، التي أنشأت بدورها سدوداً لخزن المياه على نهر الفرات.
كما أشار إلى حاجة العراق إلى تعزيز بنيته الخزنية من السدود والخزانات، واعتماد أنماط الزراعة الحديثة التي تقلل الهدر المائي، لا سيما في ظل استمرار تدفق كميات كبيرة من المياه باتجاه الخليج نتيجة ضعف الإدارة المائية.
ولفت إلى محدودية أنظمة الري بالمرشات، وإلى عدم تنظيم استثمار المياه الجوفية وفق معايير الخزين وعمق الطبقات وعمرها الجيولوجي، مبينا أن هذه الإشكالات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة التغير المناخي، وما تفرضه من تحديات آنية ومستقبلية، أبرزها التصحر وتراجع الإيرادات المائية، الأمر الذي يستوجب معالجات سريعة وشاملة تراعي الأبعاد المناخية والاقتصادية، وتتبنى سياسات ترشيد الاستهلاك المائي، وتوجيه الأنماط الزراعية بما يتلاءم مع وفرة المياه وشحتها.
وشهدت الندوة حوارات معمّقة ومداخلات نوعية ساهم فيها عدد من الاختصاصيين، بضمنهم د. عماد الجواهري ود. عبد العظيم.