اخر الاخبار

عقد نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب أخيرا، جلسة أدبية بعنوان "الشعر ووسائل التواصل"، شارك فيها عدد من النقاد والشعراء، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين. 

الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الشاعر حماد الشايع، وافتتحها مبينا أنه في المناسبات، ومنها مثلا "عيد الحب" الذي حل قبل أكثر من اسبوع، نجد وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالورود والعبارات المقتبسة والابيات الشعرية "التي تنتقل عبر الحسابات بسرعة الضوء".

وتعقيبا على ذلك، قال الناقد د. خالد سهر: "إننا نعيش مرحلة المعلّب والمحفوظ، وربما يمكن وصف عصرنا الرقمي بذلك، وهو توصيف لا يحمل بالضرورة دلالة سلبية، بل يمثل امتداداً لسلسلة تطور الحضارات"، مضيفا قوله أن "علاقة الشعر بوسائل التواصل ترتبط بالإنتاج والاستهلاك. فقد كان الشاعر مرئياً ومسموعاً، أما اليوم فقد تحوّل إلى لا مرئي، لكنه مقروء على نطاق واسع".

وأشار إلى أن آليات تلقي الشعر تغيّرت في عالم التواصل الاجتماعي "فقد يكون التلقي عمودياً عميقاً أو أفقياً سطحياً تبعاً لطبيعة المنصة الرقمية ومستخدميها".

من جانبها، قالت الناقدة د. ضحى عميرة أن "مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد الشعري. إذ حوّلت الشاعر إلى صانع محتوى وناشط رقمي. كما انها ساهمت في تغيير بنية القصيدة لتصبح أكثر تكثيفاً وانسجاماً مع سرعة العصر الرقمي".

وأوضحت أن "هذا التفاعل أفرز أنماطاً شعرية جديدة مثل الهايكو، والشعر المرئي، والشعر المسموع، بما يتلاءم مع التطور التكنولوجي وتوسّع الموضوعات والقضايا التي يعالجها الشعر، الأمر الذي انعكس بالتالي على اللغة الشعرية".

وأشارت د. عميرة إلى ان "الرموز التعبيرية أصبحت أكثر حضوراً في النصوص الرقمية، إلا أن هذا التحول لم يخلُ من انتقادات. إذ أدت سرعة الاستهلاك أحياناً إلى فقدان العمق الفني وتهميش بعض النصوص، فضلاً عن خلق حالة من تشتت الانتباه وسطحية الموضوعات، ما أثر سلباً في اللغة الشعرية"، مبينة أن "المشهد الجديد يثير قضايا عديدة، أبرزها اختلاف التأثير تبعاً لقناة التواصل بين النص المقروء إلكترونياً والورقي، كذلك بين النص المسموع والمرئي".

الشاعرة السورية ليندا إبراهيم، ذكرت من جهتها أن "الشاعر هو الخصم والحكم في ما يخص استخدام مواقع التواصل"، مشيرة إلى أنها بدأت الكتابة قبل ظهور هذه المنصات، وبعد أن ظهرت ساعدتها في انتشار نصوصها.

ونوّهت إلى ضرورة التفريق بين النص المنشور على مواقع التواصل والنص المعد للنشر في كتاب ورقي.

إلى ذلك، قال الشاعر د. حمد محمود الدوخي في مداخلة له، أن "كاتب النص إذا أراد النجاح فعليه أن يكون المتلقي الأول لعمله، خصوصاً مع تعدد أنواع الجمهور واختلاف أنماط القراءة في العصر الرقمي".