عقد منبر العقل في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، جلسة حوارية بعنوان "الشرق الأوسط إلى أين؟!"، ضيّف فيها كلا من د. عامر حسن فياض والباحث إبراهيم العبادي، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالقضايا السياسية.
الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الناقد علي الفواز. واستهلها بالقول أن "على المؤسسة الثقافية أن تتخذ موقفاً واضحاً من الأحداث أمام الرأي العام، عبر إشراك الفاعلين الثقافيين والسياسيين في طرح تساؤلات جوهرية حول ما يجري في المنطقة".
من جانبه، دعا فياض في مفتتح حديثه، إلى استحضار التاريخ لفهم الحاضر، معتبراً أن ما يحدث في الشرق الأوسط، خصوصاً تجاه إيران ولبنان، يمثل حرباً عدوانية واضحة.
وتابع قائلا أن ما يجري هو امتداد لصراع أوسع، واصفاً إياه بالمرحلة الثانية من حرب عالمية ثالثة، بعد الحرب في أوكرانيا.
وتوقع فياض أن تمتد الصفحة الثالثة إلى مناطق أخرى مثل بحر الصين، بمشاركة مباشرة من قوى دولية عدة، موضحا أن "مفهوم (حرب الطاقة) لا يقتصر على النفط وحسب، بل يشمل منظومة أوسع ترتبط بملفات النقل وسلاسل الإمداد، وما يتصل بها من الممرات الاستراتيجية، فضلاً عن ارتباطها بالأطراف المالية وحركة الاستثمارات العالمية؟".
أما العبادي، فقد تحدث عن مفهوم الشرق الأوسط، مبيّنا انه لا يقتصر على الجغرافيا، بل يحمل أبعاداً استراتيجية وثقافية.
ولفت إلى أن التسمية تعود إلى البريطانيين في سياق مصالحهم التجارية، وان تطور هذا المفهوم مرّ بمحطات تاريخية، بدءاً من تأسيس مراكز نفوذ بريطانية، مروراً بالاهتمام الأمريكي بالمنطقة في خمسينيات القرن الماضي، وصولاً إلى قيام إسرائيل عام 1948 وما تبعه من صراعات.
وأشار العبادي إلى أن الدول الوطنية شكّلت التحدي الأكبر لـ"مشروع الشرق الأوسط الجديد"، في ظل سعي قوى دولية إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها، معتبراً أن ما يجري حالياً، خصوصاً في ما يتعلق بإيران، قد يمثل المرحلة الأخيرة في هذا المسار.
ورأى أن الأوضاع مرشحة للذهاب نحو مرحلة غير محسومة، في ظل استمرار التباين حول قضايا جوهرية، أبرزها معركة الهوية، وطبيعة العلاقة مع الغرب والكيان الصهيوني، فضلاً عن غياب حسم واضح في ملفات الاقتصاد والتنمية.