اخر الاخبار

ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، أول أمس الثلاثاء، أستاذ الإدارة والاقتصاد في "جامعة الفرقدين" د. حسن عودة عبد الله، الذي ألقى محاضرة بعنوان "الاقتصاد العراقي بين الوفرة النفطية والهشاشة الهيكلية: أزمة نموذج أم أزمة إدارة".

المحاضرة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر الحزب الشيوعي العراقي في البصرة، استمع إليها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الاقتصادي، وأدارها د. ساجد الشرقي.

في معرض محاضرته، شرح د. عبد الله الإطار النظري لمفهوم الاقتصاد الريعي، موضحاً أن الاقتصادات التي تعتمد بإفراط على مورد أحادي، غالباً ما تواجه تحديات تتعلق بضعف التنويع الاقتصادي وتآكل القاعدة الإنتاجية.

وأشار إلى أن الحالة العراقية تمثل نموذجاً واضحاً لهذا النمط "حيث ساهمت العوائد النفطية الكبيرة في خلق نوع من الاعتماد المؤسسي على الريع، الأمر الذي انعكس سلباً على تطور القطاعات الإنتاجية الأخرى كالصناعة والزراعة".

وتناول المحاضر البعد الهيكلي للأزمة، مبيّنا أن "الهشاشة لا ترتبط فقط بطبيعة المورد، إنما تمتد إلى بنية المؤسسات الاقتصادية وآليات صنع القرار"، لافتا إلى أن "ضعف الحوكمة الاقتصادية، وتداخل الصلاحيات، وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، كل ذلك يُعد من أبرز العوامل التي عمّقت هذه الإشكالية".

وتساءل المحاضر عما إذا كانت الأزمة التي يعانيها الاقتصاد العراقي هي أزمة في "النموذج الاقتصادي" القائم على الريع، أم أنها بالدرجة الأساس "أزمة إدارة" تتعلق بكيفية توظيف الموارد المتاحة. وخلص إلى أن "الواقع يعكس تداخلاً بين البعدين. إذ لا يمكن فصل خلل النموذج عن ضعف الإدارة. فكلاهما يساهم في إعادة إنتاج الأزمة".

من جانبه، ركّز مدير الجلسة في مداخلة له، على الجوانب التطبيقية للإصلاح الاقتصادي، مشدداً على ضرورة تبني سياسات تنويع اقتصادي حقيقية تستند إلى دعم القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتطوير البيئة التشريعية بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

وأشار إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية.

وشهدت المحاضرة نقاشات مستفيضة. حيث ساهم عدد من الحاضرين في طرح رؤى وملاحظات بشأن دور الدولة في إدارة الاقتصاد، وأهمية الإصلاح المؤسسي، وإشكالية الفساد الإداري والمالي، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالاقتصاد العالمي وتقلبات أسعار النفط.

وأجمعت الملاحظات على أن معالجة إشكالية الاقتصاد العراقي تتطلب رؤية إصلاحية متكاملة تتجاوز الحلول الجزئية، وتستند إلى تكامل السياسات الاقتصادية مع الإصلاحات المؤسسية والإدارية. وشددت على أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الأكاديمية في تشخيص المشكلات واقتراح الحلول.

وفي الختام، قُدمت إلى المحاضر ومدير المحاضرة، شهادتا تقدير من قبل سكرتير محلية البصرة أبو مفيد ورئيس "ملتقى جيكور" عبد السادة البصري.