عقد "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية، أخيرا، ندوة بعنوان "دور المصارف الإسلامية في التنمية"، ضيّف فيها الاستشاري وخبير المال الدولي د. صادق راشد الشمري، بحضور نخبة من الاختصاصيين في الشأنين المالي والاقتصادي، إلى جانب أكاديميين ومهتمين.
رئيس المركز د. علي مهدي، استهل الندوة بكلمة أكد فيها حرص مركزهم على فتح حوارات جادة تساهم في بلورة رؤى واقعية تدعم مسارات التنمية في العراق.
ثم قدم نبذة عن الضيف، واصفا إياه بأنه "قامة علمية ومصرفية جمعت بين الخبرة التطبيقية والإنتاج العملي الرصين، لما يمتلكه من مسيرة مهنية وأكاديمية متميزة في مجال المصارف والتمويل الإسلامي. حيث شغل مناصب قيادية واستشارية في البنك المركزي العراقي والقطاع المصرفي، إلى جانب مساهماته في التدريس والإشراف العلمي، وتأليفه عشرات الكتب التخصصية التي تُدرّس في الجامعات".
من جانبه، قدم د. الشمري ورقة بحثية استعرض فيها الأسس الفكرية للمصارف الإسلامية وصيغ عملها، مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة، متناولاً حجم موجوداتها على المستوى العالمي، والتي تُقدّر بنحو 5 تريليونات دولار.
وتطرق إلى إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة العائد في المصارف الإسلامية، مقارنة بالمصارف التجارية. ففي حين يعتمد المصرف التجاري على الفائدة بوصفها ثمناً للنقود، تقوم المصارف الإسلامية – من الناحية النظرية – على ربط العائد بنشاط اقتصادي حقيقي، سواء من خلال البيع أم الاستثمار أم المشاركة، بما يفترض أن يقرن الربح بتحمل المخاطر.
وشهدت الندوة نقاشاً مفتوحاً بين الحاضرين، ركّز على تقييم تجربة المصارف الإسلامية خلال المرحلة الماضية، لا سيما في العراق.
وكشف النقاش عن فجوة في نشاط المصارف الإسلامية، تقع بين التصور النظري والتطبيق العملي. إذ أشار عدد من المشاركين إلى أن بعض الصيغ التمويلية، لا سيما المرابحة، تؤدي في نتائجها الاقتصادية إلى عوائد شبه ثابتة، قد لا تختلف كثيراً عن الفائدة في المصارف التقليدية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى جوهرية الفارق بين النموذجين الإسلامي والتقليدي.
وفي السياق العراقي، ركزت المداخلات على محدودية الدور التنموي للمصارف الإسلامية خلال المرحلة الماضية، مرجعة ذلك إلى جملة من التحديات، من بينها ضعف الكوادر المتخصصة، ومحدودية الابتكار في تطوير أدوات تمويل موجهة للقطاعات الإنتاجية، فضلاً عن انشغال عدد من المصارف بالأنشطة المرتبطة بنافذة بيع العملة، على حساب تمويل الاقتصاد الحقيقي.
كما أثيرت قضايا تتعلق بالبيئة التنظيمية والقانونية، وضعف الأطر الرقابية، إلى جانب صعوبة المنافسة مع المصارف التقليدية، ما يحدّ من قدرة هذا القطاع على أداء دور تنموي فعّال.
وفي المقابل، تم استعراض تجارب دولية ناجحة استطاعت فيها المصارف الإسلامية أن تلعب دوراً فاعلاً في جذب المدخرات وتوجيهها نحو مشاريع إنتاجية.
وقد أجاب د. الشمري على مداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم بشكل معمّق.