اخر الاخبار

عقد منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، السبت الماضي، جلسة بعنوان "الرواية العراقية وتحوّلات الخطاب اليساري بعد 2003"، ضيّف فيها الروائي خضير فليح الزيدي، بحضور جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.

أدار الجلسة د. زهير البياتي، واستهلها بتقديم نبذة موجزة عن سيرة الضيف ومسيرته الإبداعية، فضلاً عن الإشارة إلى أبرز ملامح تجربته الروائية واتجاهاته الفكرية.

وفي معرض حديثه، تناول الزيدي الرواية العراقية من حيث أهميتها وعلاقتها بالخطاب السياسي، مؤكداً أن "المشهد الروائي في العراق يتميّز بوضوح الانتماءات الفكرية للكتّاب، بخلاف ما هو سائد في عدد من البلدان العربية، مثل مصر، حيث تغلب الحيادية النسبية على الإنتاج الروائي".

وأشار إلى أن هذا الارتباط بين الفكر والسياسة ينعكس بشكل مباشر على طبيعة النصوص الروائية العراقية.

وتطرّق الضيف إلى البدايات الأولى للرواية ذات النزعة اليسارية، مستشهداً بأعمال ذو النون أيوب، الذي عُدّ من أوائل من قدّموا هذا النوع من الخطاب. فيما اعتبر أن غائب طعمة فرمان هو أول من رسّخ البعد الفني المتكامل في كتابة الرواية العراقية.

وفي سياق حديثه عن التحولات بعد عام 2003، وصف الزيدي المرحلة بأنها شهدت "انفجاراً" في عدد الروايات الصادرة، مقسّماً إياها إلى أربعة أنماط رئيسة: "الروايات الانفعالية" التي غلب عليها الطابع العاطفي، "الروايات المفخخة" ذات الحمولة الصادمة، الروايات المدافعة عن الأقليات، فضلاً عن روايات المخطوطات التي تستند إلى وثائق أو نصوص تراثية يُعاد توظيفها سردياً.

ونوّه إلى أن هذه التحولات أفضت لاحقاً إلى بروز رواية فنية أكثر نضجاً واستقراراً من حيث الأدوات والتقنيات.

كما تناول الزيدي إشكالية العلاقة بين روائيي الداخل والخارج، مبيناً اختلاف الرؤى والتجارب بينهما، ومشيراً إلى أن نتاجات الكتّاب في الخارج غالباً ما تتسم بعمق أكبر وابتعاد نسبي عن المزاجية.

ثم توقف عند ظاهرة تراجع كتابة الرواية لصالح أدب المذكرات، مرجعاً ذلك إلى إقبال القرّاء على النصوص ذات الطابع التوثيقي والواقعي، مقارنة بالطابع التأملي والفني الذي تتسم به الرواية، والذي قد لا يستهوي شريحة واسعة من الجمهور.

وفي ختام حديثه، أشار إلى واحدة من أبرز إشكاليات الأدب العراقي، والمتمثلة في النزعة الأحادية في رسم الشخصيات "فغالباً ما تغيب الأبعاد المركبة والمتعددة لأبطال الروايات، ما يُعدّ من التحديات التي تواجه تطور السرد الروائي في العراق".

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين. واختتمت بتقديم شهادة تقدير إلى الروائي خضير فليح الزيدي، من قبل عضو الهيئة الإدارية للمنتدى د. علي مهدي.