بمبادرة من "جمعية أصدقاء اللومانيتيه" في فرنسا، احتضنت قاعة "جمعية احترام حقوق الإنسان" التونسية في باريس، مساء الثلاثاء الماضي، ندوة فكرية بعنوان "العراق بين تحديات الدولة وآفاق التغيير الديمقراطي"، حاضر فيها عضو المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي، د. علي مهدي، بحضور نخبة من أبناء الجاليتين العراقية والعربية.
أدار الندوة الفنان والإعلامي طه رشيد. واستهلها بتقديم نبذة موجزة عن السيرة العلمية والبحثية للمحاضر، مؤكداً أهمية استمرار الحوار الوطني بين أبناء الجالية العراقية حول القضايا المصيرية التي تواجه العراق ومستقبل الدولة الديمقراطية.
من جانبه، استعرض د. مهدي مسار بناء الدولة العراقية بعد 2003، موضحاً خصوصية المرحلة الانتقالية التي رافقت التغيير السياسي، والظروف التي أفرزت نظام التوافق السياسي، وما ترتب عليه من تحديات لا زالت تلقي بظلالها على مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن العراق، رغم ما يواجهه من تعقيدات، يمتلك فرصاً حقيقية للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً إذا ما توفرت الإرادة الوطنية، وتوافرت قيادة سياسية قادرة على تبني مشروع إصلاحي جامع.
وتناول المحاضر واقع الدولة العراقية اليوم، مبيناً أن البلاد حققت قدراً من الاستقرار مقارنة بالسنوات الأولى التي أعقبت 2003. فيما لفت إلى استمرار تحديات الفساد، وضعف الإدارة العامة، والسلاح خارج إطار الدولة، والتدخلات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن هذه التحديات تستوجب إصلاحات دستورية وسياسية وإدارية عميقة، تستند إلى سيادة القانون، وتعزيز دور المؤسسات، وترسيخ مبدأ المواطنة.
وعن متطلبات الإصلاح، رأى أن التيار الديمقراطي يدعم جهود الدولة في مكافحة الفساد، شريطة أن تقوم على أعلى درجات الشفافية، وأن تضطلع السلطة القضائية بمسؤولياتها باستقلالية كاملة، بعيداً عن أي ضغوط أو انتقائية، وفي إطار محاكمات علنية تكفل العدالة وتعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. كما شدد على أن بناء الدولة لا يمكن أن يكتمل من دون احتكارها السلاح، معبراً عن دعم التوجهات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة.
كذلك شدد على ضرورة انتقال أولويات الدولة من التركيز على الجوانب الأمنية إلى إعطاء التنمية والإعمار، وتحسين الخدمات، والإصلاح الاقتصادي والإداري، المكانة التي تستحقها بوصفها الركائز الأساسية للاستقرار المستدام.
وأشار المحاضر إلى أن التغيير الديمقراطي عملية تراكمية تقوم على المشاركة الشعبية، والعمل السياسي المنظم، واحترام الدستور، والتداول السلمي للسلطة، وبناء التحالفات الوطنية العابرة للانقسامات الطائفية والقومية.
وختم حديثه بالقول أن التيار الديمقراطي يمثل مشروعاً وطنياً مفتوحاً أمام جميع المؤمنين بالدولة المدنية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وانه يسعى إلى توحيد القوى الوطنية حول برنامج إصلاحي يعزز بناء دولة المؤسسات.
وشهدت الندوة حواراً مفتوحاً. حيث ساهم عدد من الحاضرين في مداخلات وأسئلة تناولت قضايا عدة، من بينها تأثير العوامل الدولية والإقليمية في المشهد العراقي، وسبل حماية حقوق منتفضي تشرين.
كما شارك في النقاش عدد من المتابعين عبر منصة "زووم" من موقع التيار الديمقراطي.