نظم مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، السبت الماضي، جلسة حوارية بعنوان "إشكالية الرواتب وسبل معالجتها"، ساهمت فيها نخبة من الاقتصاديين والماليين والمصرفيين والقانونيين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
رئيس المركز د. علي مهدي استهل الجلسة مرحبا بالحاضرين، وبالباحث الاقتصادي إبراهيم المشهداني، الذي أعدّ ورقة بحثية تناولت الإشكالية المالية للرواتب وأسباب أزمة السيولة والحلول المقترحة لمعالجتها.
وساهم في النقاش كل من الأستاذين غالب الحربي وراسم الحديثي، والمصرفي محمود المياحي، والمصرفية سمية القيسي، والقانوني محمد السلامي، والباحث الاقتصادي ثامر الهيمص، ود. عماد الجواهري، والأستاذ مؤيد العامري، والباحث الاقتصادي د. عبد العظيم الخفاجي. حيث تناولت النقاشات جوانب متعددة من الأزمة المالية وانعكاساتها على الرواتب والإنفاق العام والسياسة النقدية والمصرفية.
وأشار المشهداني في ورقته إلى أن أزمة الرواتب لا يمكن فصلها عن الاختلالات الهيكلية في المالية العامة، وفي مقدمتها الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، وتضخم الإنفاق العام، واتساع حجم الجهاز الحكومي، وضعف تنويع مصادر الإيرادات، فضلاً عن مشكلات الإدارة المالية والتهرب والهدر والفساد.
كما تناول إشكالية سلم رواتب موظفي الدولة والتفاوت الكبير بين الرواتب والدرجات الوظيفية، مؤكدا الحاجة إلى مراجعة منظومة الخدمة المدنية والتقاعد والرواتب بما يحقق قدراً أكبر من العدالة، ويحسن القوة الشرائية للموظفين، لا سيما أصحاب الدخول المنخفضة.
وكحلول عاجلة، طرح المشهداني عدداً من الخيارات، بضمنها إدارة السيولة بصورة أكثر كفاءة، والاقتراض المنضبط الداخلي والخارجي عند الضرورة، وتجنب اللجوء إلى طباعة العملة بوصفها حلاً للأزمة، مع حماية الرواتب باعتبارها من الأولويات الأساسية للإنفاق العام.
وفي المداخلات، طُرحت مقترحات إضافية لمعالجة الأزمة، أبرزها إنشاء غرفة طوارئ مالية مؤقتة تضم الجهات الحكومية المعنية بإدارة المالية والنقد والنفط والتخطيط والكمارك، وتتولى متابعة السيولة بصورة شهرية وتحديد أولويات الإنفاق. كما جرى التشديد على استرداد الإيرادات الحكومية التي لا تدخل إلى الخزينة، وتطوير أنظمة التحصيل الإلكتروني، وضبط المنافذ الحدودية، ومراجعة الإعفاءات الكمركية والضريبية، وإصلاح الشركات والمؤسسات الحكومية الخاسرة، وإعادة تقييم الأصول والاستثمارات والعقارات الحكومية بما يحولها من أعباء مالية إلى مصادر للإيرادات.
وشدد المساهمون على أن مكافحة الفساد ينبغي أن تتحول إلى سياسة مالية قابلة للقياس، من خلال التركيز على العقود الحكومية والمنافذ الحدودية والضرائب والكمارك والمشتريات والمشاريع المتلكئة، مع تحديد مؤشرات واضحة لحجم الإيرادات المستردة والأموال التي تدخل فعلياً إلى الخزينة.
كما شددوا على أهمية بناء آلية مالية لحماية الرواتب من الصدمات النفطية، من خلال إنشاء احتياطي أو صندوق للاستقرار المالي يُبنى في سنوات ارتفاع أسعار النفط ويُستخدم عند تراجع الإيرادات، إلى جانب تفعيل القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد وتقليل اعتماد سوق العمل على التوظيف الحكومي.