اخر الاخبار

نظّم "بيت المدى" للثقافة والفنون في شارع المتنبي، أول أمس الجمعة، جلسة تأبين للشخصية الوطنية، السياسي الراحل أخيرا نصير كامل الجادرجي، حضرتها وشاركت فيها شخصيات سياسية وثقافية وجمع من أصدقائه ورفاقه، إلى جانب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي.  واستذكر المشاركون في الجلسة القيم الوطنية والإنسانية للفقيد، مستحضرين مواقفه عقب التغيير 2003، وفي مقدمتها إعادة تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي، ووقوفه بصلابة ضد إلغاء قانون الأحوال الشخصية، وحرصه على تضمين الحقوق والحريات في الدستور.

الجلسة التي أدارها السيد رفعت عبد الرزاق، كان أول المتحدثين فيها الرفيق رائد فهمي، الذي ذكر أن "الراحل رمز من رموز الحركة الوطنية والديمقراطية العراقية، ورمز لحركة سياسية لعبت دورا مهما في النضال الوطني والديمقراطي"، مضيفا أن "الجادرجي يتمتع بمواصفات خاصة. فهو يذكر في مذكراته أنه من عائلة مترفة، لكنه منذ البداية كان يصف نفسه بأنه شخص متمرد، وكان يمقت الطبقيات والتمييزات الطائفية والاجتماعية".

وتابع الرفيق فهمي قائلا أن "الفقيد كان متمسكا بالقيم الديمقراطية والوطنية ليس كتقية سياسية، إنما حتى كممارسة شخصية".

ولفت إلى أن "الفقيد في فترة من حياته انتمى إلى الحزب الشيوعي، وتعرض إلى الملاحقات والسجون". فيما أشار إلى أن "الجادرجي، على الصعيد السياسي، امتداد للحزب الوطني الديمقراطي، وكان على رأسه، وبعد التغيير 2003 تصدى إلى مهمة إعادة نشاط الحزب. ونحن كحزب شيوعي، علاقتنا بالجادرجي وحزبه تمتد إلى عقود".

وذكر أنه "بعيد 2003، كان هناك موقف مشترك بين الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي العراقي وكل الأطراف التي تدعو إلى دفع العراق نحو بناء وطني ديمقراطي، لكن هذا للأسف لم يحقق المكاسب المرجوة. فبالرغم من حصول تغييرات إيجابية أثرت في الدستور، إلا انه في الممارسة كانت الغلبة، حتى هذه اللحظة، للاتجاهات التي كرّست الطائفية السياسية".

ونوّه الرفيق فهمي إلى أن "الجادرجي خلال السنوات الأخيرة، ابتعد عن العمل السياسي. وفي لقاءات مباشرة معه، كان يرى أن البعد الطائفي تكرّس، وربما شعر بنوع من الإحباط إزاء إمكانية تغيير هذا الواقع".

وختم حديثه بالقول، أن "الفقيد، يبقى بالمثل التي تمسك بها وعمل من أجلها، مثالا ملهما للحركة الوطنية والديمقراطية"، مؤكدا أن "انسحاب الحزب الوطني الديمقراطي من الساحة السياسية ترك فراغا لم يُملأ حتى الآن". 

بعد ذلك، تحدث في الجلسة الأمين العام للتيار الاجتماعي الديمقراطي علي الرفيعي، مشيرا إلى العلاقة التي تربط عائلته بعائلة الفقيد.

 وقال أن "الفقيد نشأ وسط عائلة مترفة، في منزل والده كامل الجادرجي، الشخصية الديمقراطية التي لعبت دوراً بارزاً في الحياة السياسية منذ ثلاثينيات القرن الماضي حتى وفاته عام 1968"، مبيّنا أن "الفقيد، ومنذ بدايات شبابه إبان حقبة الأربعينيات، استهواه العمل السياسي. حيث عاصر أحداثا سياسية بارزة، وكان يحضر مع والده في اجتماعات الحزب الوطني الديمقراطي".

واستدرك "لكن الجادرجي، وكما يقول في مذكراته، كان ثوريا، وهذا ما دفعه في العام 1955 إلى الانتماء للحزب الشيوعي".

واستحضر الرفيعي العديد من الخصال الشخصية التي كان يتمتع بها الراحل، فضلا عن اهتماماته في الحياة العامة.

وتحدث في الجلسة أيضا كل من د. أحمد إبراهيم، الأستاذ فاضل البدران، د. ماهر الخليلي ود. حميد العكيلي.