اخر الاخبار

من سجين تحت التعذيب.. إلى جلاد تحت الطلب

مثلُ غَنجِ السماءِ لحظةَ غِناءٍ،

إذْ تتوارى خلفَ وِشاحِ الغيمِ،

مثلُ غدٍ مضى أولَ أمسٍ تحوَّلَ فِكرَةً،

قبلَ أنْ نصِلَ إليهِ،

مثلُ ساعةِ الحائطِ غازلتْكَ فُجأةً،

بعدَ سنواتٍ من التكتكةِ الرتيبَةِ،

مثلُكَ أنتَ حين قررْتَ أنْ تكونَ عكسكَ،

من سجينٍ تحتَ التعذيبِ ؛

إلى جلادٍ تحتَ الطلبِ...

إلى مواطنٍ تحتَ التجربةِ،

هي هكذا الذروةُ المجنونةُ،

كالضحك يملأُ عينيكَ دمعاً،

فتمشي في جنازةِ أجملِ لحظاتِكَ،

لا تكُنْ ساذَجاً،

كشجرَةٍ تُمزقُها المناشيرُ،

وتَمضي في جسدِها المساميرُ مسيحاً،

تعملُ كرسيَّاً لِصنمٍ عقوداً،

حين تئنُ تُرمى،

وتُعاقبُ بالحرْقِ...

بدأ الهرمُ يغزو قصائدكَ،

ما عُدْتَ تُضاحِكُ أنيابَ القدرِ،

تُطارِحُ غصةً الغرامَ،

أو تختفي خلفَ القصيدةِ خَجِلاً،

أو تمتطي صهوتها مُكتشِفاً،

ما عُدتَ أنتَ...

لا تستغربي نُكرانَهُ،

أنهُ ليسَ هو،

فُجأةً ينزلُ الستارُ،

يقِفُ المُخرجُ عن قلقهِ،

يتهيأُ لقلقِ الغد وما بعده..

يخرجُ الجمهورُ إلا هو،

يُحصي نبضَ الجمهورِ،

يسمعُ آراءَهم،

بقايا نبضاتِهم،

أعقابَ سكائرِهم (الدخنوها) سرّاً،

روائحَهم،

بقاياهم المشكوكِ فيها!

مازالتْ بطلتُهُ،

في عُتمةِ المنصَّةِ تُضيءُ،

تؤدي دورا با (البانتو مايم)

دوراً مُركباً...

يُصفقُ بأيادي كُلِّ الجمهور..

ويبكي في آخرِ كرسيٍّ،

حتى ينشفَ الغيمُ...

يؤجلُ حملةَ تنظيف ما تركهُ الجمهورُ...

ويمضي عوني كرومي*...

إلى حانةٍ صغيرةٍ؛

ليكتُبَ نصَّاً آخر َ..

عنْ سيدةٍ غادرتْ القصيدةَ،

وعن شاعرٍ تركَ الدنيا...

بحثاً عنْ سيدةٍ في نصٍّ...

ـــــــــــــــــــــــــــ

* قلت مرةً لعوني كرومي: كيف لشاعرٍ

سرقوا منه أنثى قصيدته،وهو يشمها

بين الجمهور المغادر...

ضحك قال: أكتب نصك هذا،

وسأكتب مسرحيةً..نكتبها معا

أخر مرة التقينا في مقبرة الغرباء،

بوجه مغبرٍّ قال ساخراً سنكتبها

ولم نفعل وهو يدري فداحةَ الحلم...

*البانتومايم التمثيل الايمائي من غير حوار