اخر الاخبار

على شارعِ السعدونِ سارَ أحبَّةٌ

كثيرونَ ما أبقى الزمانُ لهُمْ دارا

جُسُورٌ تَناسَتْ عابرينَ انتَمَوا لها

وهلْ ساحةُ التحريرِ تَذكُرُ ثُوّارا؟

وهلْ حَفِظَتْ أسواقُنا وجهَ بائعٍ

يَبيعُ لَنا في مَوسِمَ الجَدبِ أمطارا؟

وبغدادُ بالنهرِ الوسيمِ تَزَوَّجَتْ

كتَمُّوزِنا لمّا تَزَوَّجَ عِشتارا

سيَهرُبُ هذا النهْرُ بعدَ اتّهامِهِ

بتنظيمِ إضرابٍ يُحرِّضُ أنهارا

سلامٌ على لَيلٍ تُواسيهِ حانَةٌ

حَوَتْ نادلاتٍ (ثَيِّباتٍ وأبكارا)

يُنادِمْنَ مَنسِيِّينَ حتى صباحِهِمْ

كمِثْلِ فراشاتٍ تُنادِمُ أزهارا

بها (أمُّ كُلثُومٍ) تُغنِّي لِرائعينَ

 يا (حانَةَ الأقدارِ) بُورِكْتِ أقدارا

و(قارئةُ الفنجانِ) قالت: (حَليمُ)، ثِقْ

سَيَهزِمُ هذا الحبُّ (رِيحًا وإعصارا)

و(داخلْ حَسَنْ) غَنّى وغَنّى مُسائلًا

أحِبّاءَهُ: هلْ يَكتُمُ الليلُ أسرارا؟

و(فالِحْ) بِأوتارِ الكَمانِ أجابَهُ

فكيفَ بِذاكَ النَّوْحِ أقنَعَ أوتارا؟

وطاولَةٌ في الرُّكْنِ يجلِسُ حَولَها

بَقِيَّةُ ثَوريِّينَ هامُوا (بِجيڤارا)

وطاولةٌ أخرى لَدى البابِ عندَها

تَجَمَّعَ لَيليُّونَ يَبدُونَ تُجّارا

بِقَصدٍ هُمُ اختارُوا مكانَ جُلُوسِهِمْ

لكي يَهرُبوا إنْ واجَهُوا فيهِ أَخطارا

وبَعضُ يَساريِّينَ كانوا بِقُربِنا

يُغَنُّونَ أحيانًا ويُلْقُونَ أشعارا

حَكَوْا عنْ رفاقٍ في ليالٍ مَريرةٍ

يَجيءُ بِها (الفاشِسْتُ) في الفَجرِ زُوّارا

وعنْ (هُوشي مِنَّهْ) قالَ (عَريانُ) مَرَّةً:

ستُولَدُ أجيالٌ وتَرويهِ أخبارا

وكيف جِدارُ السِّجنِ يُثقَبُ خُفيَةً

فيخرُجُ مسجُونونَ للشَّمسِ أحرارا:

سنَستوطِنُ الأهوارَ، قالَ (مُظَفَّرٌ)

إذا الثورةُ احتاجتْ رِجالًا وأهوارا

سَلامٌ على دارِ السلام تَوَرَّطَتْ

بِكُلِّ حُروبِ الأرضِ وامتلأتْ نارا

فما وَجَدَ العُشّاقُ مَصطَبةً لَهُمْ

ولا لَقِيَتْ فيها العصافيرُ أشجارا