اخر الاخبار

الأبوابُ مقفلةٌ

والنوافذُ تغطّ في نومٍ عميق

مع إعلانِ الشخيرِ ساعةَ الصفر

يتسللُ اللصوصُ الآباءُ من ثقوب المفاتيح

أو عبرَ أفواهِ النيامِ المفتوحة

قافزين كالأرانب على الأسنان

فيسرقون النومَ من أهداب المصابيح

ثمّ ينسلون بغنيمتِهِم

ويموعونَ في طُشُوت الأزقّة

لكنّ سبطانةَ الذُعرِ تبقى تُطاردهم

كلما سمعوا خشخشة زفيرهم

ظنوا أن الشَرَطةَ تسللتْ إلى رِئاتِهِم

عندئذ تبدأ مرحلةُ التضليلِ ومحوِ الأدِلة

فيغلقونَ أفواهَهم وأنوفَهم

ويتنفّسونَ من آذانِهِم

لقد عاشوا يُنقّعونَ أجسادَهم بالصَمغ

لكنهُ لم يلصقْ سوى أياديهم وأرجلِهم بالأرض

أنهم اللصوصُ الآباء

أولُ من اكتشفَوا أنّ أياديَهُم من جنس العصافير

وأنّ عصافيرَهُم لا تنامُ

ولا تبيضُ

إلا إذا اتخذتْ من جيوب الغافلينَ أعشاشاً

**

رحِمَ اللهُ اللصوصَ الآباء

لقد انقرضوا

وتحجّروا

وحُفِظتْ أحافيرُهُم في طيات كتب التاريخ

بعدَهم وَرِثَ اللصوصُ الأبناءُ المهنة

فمنحوها مَقوداً ودواليبَ

وضخّوا لها وقودَ صواريخ

فانطلقتْ تَخرِقُ حواجزَ الأعرافِ والقانون

لم يعودوا كآبائِهِم يطلقون أياديهم تتجوّلُ بعيداً عنهم

لقد خصَّصوها للوضوء والتكبير

وصاروا يسرقونَ بنظراتهم وأنفاسهم

ما إن يُحدّقون في مخلوق

حتى يتحوّلَ إلى هيكلٍ من عظام

أما مسامِعُهم فهيَ راداراتٌ

تلتقطُ رنينَ الذهبِ في أعماق المجرّة

لقد جرّدوا الوطنَ من أثوابه

فصارَ يمشي عارياً على خارطة العالم

بينما الشعوبُ تستُرُهُ بنظرات الإشفاق

ولم يعودوا كأسلافِهِم يدخلون البيوتَ متسللين

بل يطرقونَ أبوابَها

ويأمرونَ ساكنيها

أنْ يسرِقوا لهم بيوتَ الجيران

أنهم يسرِقونَ على مرآى من الشهود

بينما ينتخِبُهُم الشهودُ قادةَ أحزابٍ

ورؤساءَ دول