اخر الاخبار

لم يعد الأول من أيار حدثا عابرا، يتكرر كل عام. بل هو يوم للنضال الطبقي، وللتضامن الإنساني الحقيقي، يوم المناضلين التواقين للحرية وكرامة العيش والسلام، الذين بسواعدهم وفكرهم يصنعون مستقبل البشرية، عبر تضحياتهم الجسام التي ما انفكوا يقدمونها.

يعود الأول من أيار هذا العام والعالم ومنطقتنا وبلادنا تمر بأزمات عميقة وصراعات، وحروب عدوانية تشنها الرأسمالية المتوحشة وقواها الإمبريالية، وتتحمل أعباءها الثقيلة شعوب العالم ومنطقتنا وفي طليعتهم الطبقة العاملة وعموم الشغيلة والكادحين.

السلام اليوم أصبح مطلب جميع شعوب المنطقة والعالم، التي اتعبتها سياسات العنجهية والبلطجة والاملاءات، وغيبت مصالحها وصادرت قرارها في تحديد مصيرها. فالحرب الأمريكية الإسرائيلية المدانة على إيران وبلدان المنطقة، ومحاولة فرض واقع آخر تابع سيء، يفاقمان ما تعيشه المنطقة من أزمات وصراعات، هدرت خلالها الموارد وازدادت الانقسامات، وساد ضيق العيش وتفاقم الفقر والبطالة. 

إن أوضاع العمال والشغيلة في بلادنا تزداد سوءا، حيث يتحملون نتائج السياسات الفاشلة لمنظومة المحاصصة المتماهية مع الفساد، والتي أوصلت بلادنا لمنزلق خطر، له أثر عميق على جميع مناحي الحياة، مع تكرار خرق الدستور، وغياب الرؤية الوطنية التي تضع مصالح العراق فوق أي اعتبار. فلم تعمل المنظومة على النهوض بالاقتصاد وتخليصه من طابعه الريعي، عبر استثمار حقيقي في تنمية القطاعات الاقتصادية المنتجة، بل وظفت أموال النفط في ترسيخ نفوذها عبر علاقات زبائنية، فضلا عن سياسات نيو ليبرالية مدمرة همشت وجوعت الملايين. كما أنها فشلت في تحقيق استقرار سياسي يساهم في بناء دولة قوية وتنمية شاملة، حيث عجزت عن حصر السلاح المنفلت واحترام آليات التداول السلمي للسلطة. ومازال المشروع الوطني الشامل غائباً عن أجندتها، وهي تصر على التمسك بنهجها الفاشل رغم جميع المآسي التي حلت على بلادنا.

فمازالت أجور العمال والعاملين في القطاعين العام والخاص تعاني من التآكل وفقدان قيمتها الحقيقية، نتيجة ارتفاع نسب التضخم، وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات، وغياب البرامج الاجتماعية المدروسة البعيدة عن سياسات المحاصصة والمحسوبية، ما جعل ملايين العراقيين تحت مستوى خط الفقر فعلياً، يجاهدون يومياً لأجل لقمة العيش. كما استمرت المنظومة في زيادة الفجوة بين الرجال والنساء في العمل، عبر ممارسات تمييزية، أدت إلى انخفاض انخراط النساء في سوق العمل.

طوال السنوات الماضية بقيت قوانين العمل والضمان الاجتماعي دون تطبيق حقيقي، حيث عجزت المؤسسات الرسمية، عن متابعة تنفيذ هذه القوانين المهمة التي تضمن حقوق العمال والعاملين في القطاع الخاص. وتساعد في توفير الحماية القانونية والحقوقية لملايين العاملين في القطاع غير المنظم. إن استمرار التغاضي عن المخالفات والانتهاكات الجسيمة لحقوق العمال والعاملين في القطاع الخاص لن يجلب التنمية الشاملة، فلا تنمية حقيقية بدون ضمان حقوق العمال والعاملين وتحقيق العدالة الاجتماعية.

كذلك تجاهلت المنظومة الحاكمة حق العمال في القطاعين العام والخاص بتشكيل نقاباتهم، في محاول واضحة لإبعادهم عن حقهم في التنظيم لخوض النضال الطبقي ضد السلطة التي تمثل مصالح البرجوازية البيروقراطية والطفيلية. والغريب ان ذلك يتم عبر استحضار قوانين النظام المقبور، في مخالفة واضحة للحق الدستوري، والمعاهدات ومواثيق العمل الدولية والتي ألزم العراق نفسه بها. 

إن هذا الواقع المرير الذي يعيشه العمال والعاملون وسائر الشغيلة والكادحين في بلادنا، يجعلنا نحن والحركة النقابية العمالية أمام تحديات جسام، تتطلب المزيد من العمل والنضال لأجل تحقيق المكاسب للطبقة العاملة. وبهذه المناسبة نطالب بـ:

١- تحسين الأجور واعتماد معايير واضحة لتحديدها، سواء في القطاعين العام أو الخاص، وهو مطلب أساسي يجب العمل على تنفيذه.

٢- إنهاء جميع اشكال التمييز بين الرجل والمرأة في قطاعات العمل المختلفة، وضمان بيئة عمل ليس فيها أي شكل من اشكال العنف ضد النساء.

٣- ضمان حق التنظيم النقابي لجميع العمال والعاملين والشغيلة في جميع القطاعات، وإلغاء جميع القرارات والقوانين وفي مقدمتها قانون البعث سيئ الصيت رقم ١٥٠ الذي حرم القطاع العام من حق التنظيم النقابي، فضلا عن تشريع قانون يضمن هذا الحق.

٤- تنسيق عمل وجهد الحركة النقابية وصولا إلى وحدة عملها، وفق أسس سليمة ديمقراطية، أصبح ضرورة ملحة، فلم يعد مقبولا هذا التشتت والتفرقة والصراعات البعيدة عن هموم العمال والكادحين. فالتعددية يجب ان تنطلق أولا من مصالح الطبقة العاملة والدفاع عن حقوقها ومطالبها.

٥- التطبيق الفعلي لقوانين العمل والضمان الاجتماعي، عبر آليات أكثر فعالية تتناسب مع حجم العمالة الهائلة في البلاد.

٦- التوقف الفوري عن بيع وخصخصة شركات ومصانع القطاع العام، والسعي الجاد لإعادة تأهيلها وتشغيلها.

٧- زيادة التخصيصات في الموازنة الاستثمارية في التوجه إلى بناء صناعة وطنية للمساهمة في تنوع الدخل الوطني وتشغيل الأيدي العاملة العراقية.

٨- توفير الحماية القانونية وضمان حقوق العاملين في القطاع غير المنظم.

كل التحية للطبقة العاملة في يومها الأممي، كل التحية لها وهي تناضل لكسر القيود وتحقيق مصالحها في السلام والحياة الكريمة، ودولة المواطنة والعدالة.

 

عاش الأول من أيار

يوما للنضال والتضامن

 

اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

أواخر نيسان ٢٠٢٦