اخر الاخبار

كشفت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، في تقريرها السنوي لعام 2025، عن تراجع مقلق في واقع الحريات الصحفية بالعراق، مع تغيّر أساليب التضييق وارتفاع نوعي في الانتهاكات، لا سيما خلال شهر شباط، وسط اتهامات للسلطات باستخدام القوانين والأجهزة الرسمية لتقييد العمل الإعلامي.

وقالت الجمعية في تقريرها السنوي حول حرية الصحافة، ، إن “حالات التضييق تتصاعد، ومحاولات خفض سقوف الحريات الصحفية المتدهور أصلاً في العراق، بشكل مقلق جداً، إذ شهد العام 2025، تغير في استراتيجيات التضييق بحق الصحفيين/ات، ووسائل الإعلام كافة، استناداً إلى إرث استبدادي معلّق بالقوانين الدكتاتورية، والأمزجة السلطوية، ذات القوانين والقرارات المنافية للدستور”.
 
وبحسب الجمعية، وخلال رصدها السنوي “بدا جلياً أن الصحفيين يواجهون ضغوطاً متزايدة وتحديات غير مسبوقة، إذ أن معظم حالات التضييق، ناجمة من حالات الاستخدام البشع للسلطات، كوسيلة تنكيل وابتزاز وتكميم أفواه، وتقييد للعمل الصحفي”.
 
التقرير اتهم الحكومة العراقية بتكريس جهد مضاعف في عام 2025 “لمراقبة وسائل الإعلام والصحفيين، ووضفت جميع مؤسسات الدولة، كأداة للضغط والابتزاز، فضلاً عن استمرار منهجية العام الماضي، التي انتجتها السلطات، وهي الدعاوى القضائية ضد الصحفيين ووسائل الإعلام، وفقاً لقوانين موروثة من الحقبة الدكتاتورية السابقة”.

ووفق التقرير، الذي اتهم هيئة الإعلام والاتصالات بأنها هي الأخرى “برزت كأحد أبرز الجهات التي استخدمت صلاحيات غير منصوص عليها في قانونها، لمنع وحجب وحظر وسائل إعلام، وبرامج تلفزيونية، ومواقع خبرية، وسط صمت رهيب”.
 
وأشارت الجمعية في تقريرها إلى أن “الأجهزة الأمنية تواصل أساليبها البوليسية في التضييق على الصحفيين ومصادرة معداتهم، واحتجازهم، وتعذيبهم، وتعنيفهم، دون رادع”، مبينة أنه “على الرغم من انخفاض نسبي في أرقام الانتهاكات، قياساً بالعام الماضي، إلا أن حجم الانتهاكات شهدت زيادة نوعية مضطردة في الشكل، وتناقضاً وتنافياً صارخين لروح وجوهر الدستور”.
 
التقرير رصد ( 182) انتهاكاً خلال عام 2025 توزعت بين “الاعتقال والاحتجاز، والمنع، والدعاوى القضائية، والتقييد عبر لوائح هيئة الإعلام والاتصالات، إضافة إلى الاعتداء بالضرب والمنع من التغطيات الصحفية بقرارات فردية”.
 
وتوزعت الانتهاكات كالتالي:
 
– اعتقالات واحتجاز: (34) حالة 
– منع من التغطية: (53) حالة
– اعتداء وعرقلة عمل: (22) حالة
– دعاوى قضائية بناء على العمل الصحفي: (28) حالة
– تهديد وترهيب: (7) حالات
– قتل ومحاولة إغتيال: (2) حالة
– إيقاف بث: (4) حالات
– انتهاكات هيئة الإعلام والإتصالات: 21 حالة
– أخرى 11 حالة.
 
ولفتت الجمعية إلى أن شهر شباط سجّل أعلى الانتهاكات، يليه شهر تموز، من المجموع الكلي للانتهاكات خلال العام.
 
وعلى صعيد المحافظات، احتلت مدينة بغداد صدارة المدن الأكثر انتهاكاً بواقع (62) حالة، تليها السليمانية (22) حالة انتهاك، ثم البصرة (19) حالة.

وكان المرصد العراقي لحقوق الإنسان (24 كانون الأول ديسمبر 2025) حذر من تصاعد التضييق على حرية التعبير في عدد من المحافظات خلال كانون الأول 2025، عبر ملاحقات قضائية وإجراءات إدارية استهدفت ناشطين وموظفين وأكاديميين بسبب آراء سلمية، معتبراً ذلك نمطاً متكرراً يعكس تراجعاً خطيراً في تطبيق الضمانات الدستورية، وتوسّعاً في استخدام القوانين والأدوات الرسمية لإسكات الرأي العام وفرض الرقابة الذاتية.

يذكر أن تحالفُ الدفاع عن حرية الصحافة نشر في (3 كانون الأول ديسمبر 2025) بياناً قال فيه: إن “مواد قانون العقوبات الصادر في زمن نظام صدام حسين، كسلاح لملاحقة الناشطين والصحافيين وصانعي المحتوى والمواطنين أصحاب الرأي، وهذه المواد التي وُضعت أصلاً لقمع المجتمع وترهيبه، لا يجوزُ توظيفُها اليوم في عراق يؤمنُ بالدستور والحقوق والعدالة”، مناشداً “مجلس القضاء الأعلى والسلطة القضائية كافة بأن تواصل دورها الحاسم في حماية حرية التعبير، وأن تعمل على وقف استخدام مواد قانون العقوبات البالية التي تتعارضُ مع روح الدستور العراقي ومع المبادئ الحديثة لحقوق الإنسان”، فيما دعا القوى السياسية إلى إعادة النظر في استخدام القوانين القديمة التي وُضعت في سياقات غير ديمقراطية، واعتماد مقاربات قانونية أكثر حداثة واتساقاً مع الدستور، مع ضمان عدم تقييد الرأي والنقد السلمي تحت أي عنوان، وبما يحفظ الحق العام ويمنع التعسف في تفسير النصوص القانونية.