اخر الاخبار

حذّر الخبير الاقتصادي كوفند شيرواني، اليوم الثلاثاء ( 6 كانون الثاني 2026 )، من تداعيات التأخير في حسم ملف رواتب موظفي إقليم كردستان والمتقاعدين، ولا سيما رواتب شهر كانون الأول المعلّقة، مؤكّدا أنّ استمرار التعطيل في تشريع موازنة 2026 قد يفتح فجوة قانونية جديدة تُربك عمل الدولة وتمويل التزاماتها.

وقال شيرواني، في حديثه لـ"بغداد اليوم"، إنّ "رواتب موظفي الإقليم والمتقاعدين، وتحديدا رواتب شهر كانون الأول، تحتاج إلى تخريج قانوني واضح لصرفها، سواء عبر الإشارة الصريحة إلى مبالغها وزيادتها بقرار من رئاسة الوزراء، أو من خلال تضمينها ضمن قانون موازنة عام 2026، الذي يُفترض تشريعه بأسرع وقت ممكن".

وأضاف أنّ "التأخير في تشريع الموازنة قد يوقع البلاد في فجوة قانونية، تضطر معها وزارة المالية إلى الصرف وفق قاعدة (1 على 12) من تخصيصات العام الماضي، وهو ما سينعكس سلبا على تمويل العديد من مفاصل الدولة، ويخلق إشكاليات حقيقية، لا سيما في ملف الرواتب التي تأخرت وزارة المالية الاتحادية في إطلاقها خلال عام 2025، رغم دخولنا عام 2026"، مبينا أنّ "هذا الوضع يستوجب فتح منفذ قانوني واضح لصرف هذه المستحقات بأثر رجعي، حتى لا يتحوّل ملف الرواتب إلى عبء متراكم يصعب معالجته لاحقا".

يأتي تحذير شيرواني في ظلّ استمرار التجاذبات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان حول آليات تمويل الرواتب والتزامات الطرفين في ملفّ النفط والإيرادات غير النفطية، حيث شهد عام 2025 تأخيرا متكرّرا في إطلاق رواتب موظفي الإقليم والمتقاعدين، ما أدّى إلى توتّر سياسي واحتجاجات في عدد من مدن الإقليم.

وبموجب الاتفاقات الأخيرة بين بغداد وأربيل، جرى التأكيد على أن تتكفّل الحكومة الاتحادية بتأمين جزء أساسي من الرواتب، مقابل التزام الإقليم بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى الخزينة الاتحادية، إلّا أنّ تعثّر تنفيذ بعض البنود، وتأخّر تمرير التشريعات المالية اللازمة، أبقى الملفّ في دائرة المعالجات الجزئية والقرارات المؤقتة، من دون حلّ جذري ومستقرّ.

وتسبّبت أزمة الرواتب خلال الأشهر الماضية بحالة ركود واضحة في أسواق الإقليم، حيث تراجعت القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الموظفين والمتقاعدين، ما انعكس على حركة البيع والشراء في القطاعات التجارية المختلفة، ودفع الكثير من العوائل إلى تقليص إنفاقها اليومي إلى الحدود الدنيا.

ويشير متابعون إلى أنّ تأخّر الرواتب لا يُختزل في كونه مشكلة إدارية أو مالية فحسب، بل تحوّل إلى عبء اجتماعي مباشر على المواطن الكردي، مع تصاعد الشكاوى من عجز العوائل عن تسديد الإيجارات والالتزامات الأساسية، وتزايد الاعتماد على الديون، في وقت ترتفع فيه الأسعار وتتراجع فيه فرص العمل خارج إطار الوظيفة الحكومية.

وتخشى أوساط اقتصادية ونيابية من أنّ استمرار العمل بقاعدة (1 على 12) في حال تأخّر تشريع موازنة 2026، سيقيّد قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها المالية الجديدة، وفي مقدّمتها تسوية مستحقّات الإقليم المتأخّرة، وتمويل أي زيادات أو معالجات خاصّة بالرواتب، ما يجعل الإسراع في إقرار الموازنة، وبما يتضمّن معالجة واضحة لملفّ رواتب إقليم كردستان بأثر رجعي وللأشهر المقبلة، ضرورةً مالية وسياسية في آن واحد.