كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”العالم الجديد”، اليوم السبت (10 كانون الثاني يناير 2025)، تفاصيل جديدة بشأن ما أُثير خلال الساعات الماضية عن ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مبينة أن خلفيات الترشيح جاءت نتيجة تفاهمات سياسية “معقدة” داخل الإطار التنسيقي، خلاصتها أن السوداني أحرج قوى الإطار حين وضعها أمام خيار صعب إما اختياره أو اختيار المالكي، رافضاً القبول بأي مرشح آخر يتسم بالضعف لإدارة المرحلة المقبلة.
وذكرت المصادر، أن “تقارباً سياسياً حصل مؤخراً بين المالكي ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد عدة اجتماعات جمعت الطرفين (آخرها يوم أمس)، كان السوداني قد بادر إليها، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية قوية قادرة على قيادة البلاد، في ظل طرح أسماء وُصفت بالضعيفة وغير القادرة على إدارة المرحلة القادمة”.
وبحسب المصادر العليمة، فإن “النقاشات دارت حول خيارين أساسيين، إما ترشيح أحد الطرفين، السوداني أو المالكي، أو التوافق على شخصية ثالثة تتسم بالقوة السياسية”.
وأوضحت، أن “السوداني أبلغ قوى الإطار التنسيقي رفضه تمرير شخصيات وصفها بغير المؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة”، مؤكدة “إصراره على ترشيح نفسه، وفي حال عدم القبول بذلك، فإنه لا يعارض ترشيح المالكي بديلاً عنه، باعتبار أن المرحلة لا تحتمل شخصية ضعيفة، مع التأكيد على بقاء ترشحه قائماً”.
وأضافت المصادر، أن “هذا الموقف وضع بقية أطراف الإطار في موقف حرج، خاصة أن بعض القوى كانت تفضّل ترشيح أسماء أخرى، من بينها باسم البدري مع طرح اسم الشطري كخيار محتمل، غير أن السوداني اعتبر تلك الأسماء غير قادرة على إدارة مؤسساتها الحالية، فكيف بقيادة البلاد في مرحلة معقدة”.
وأكدت المصادر المطلعة، أن “قبول الإطار بترشيح المالكي جاء نتيجة هذا الضغط السياسي”، منبهة إلى أن “الترشيح لا يزال غير نهائي، وما زال خاضعاً للأخذ والرد داخل الإطار التنسيقي”
في غضون ذلك، علق النائب عن ائتلاف دولة القانون عثمان الشيباني، في منشور على حسابه في فيسبوك، عن ترشيح رئيس ائتلافه نوري المالكي من قبل الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، قائلاً: “رسمياً الإطار التنسيقي يرشح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء”.
وفي (3 كانون الثاني يناير 2026)، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”العالم الجديد” عن اجتماع رفيع جمع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لبحث ملف رئاسة الوزراء المقبلة.
وأفادت المصادر بمناقشة ثلاثة خيارات رئيسية: تجديد ولاية السوداني، أو عودة المالكي، أو طرح إحسان العوادي كخيار توافقي، في ظل مخاوف من اتساع الخلافات داخل الإطار التنسيقي ومحاولات بعض الفصائل الدفع بمرشح خاص، بما يهدد تماسك الإطار واستقرار المشهد السياسي.
وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في (27 كانون الأول ديسمبر 2025) فشل الإطار التنسيقي في حسم ملف اختيار رئيس الوزراء، رغم مرور أربعين يوماً على انطلاق المفاوضات، لكن من دون التوصل إلى اتفاق نهائي، وفيما هاجم مسعى بعض قوى الإطار، دون أن يسميها، لاختيار رئيس وزراء ضعيف، شدد على ضرورة احترام نتائج الانتخابات وإرادة الناخبين.
وانتخب مجلس النواب، في (30 كانون الأول ديسمبر 2025)، فرهاد الأتروشي نائباً ثانياً لرئيس المجلس، بعد انسحاب شاخوان عبد الله، وحصر المنافسة مع ريبوار كريم. كما انتُخب الاثنين (29 كانون الأول ديسمبر 2025)، عدنان فيحان نائباً أول لرئيس المجلس بحصوله على 177 صوتاً مقابل 107 لمحسن المندلاوي، سبقه إعلان فوز هيبت الحلبوسي برئاسة البرلمان في دورته السادسة بـ208 أصوات.
وكانت “العالم الجديد” بينت في تقرير سابق أن الإطار التنسيقي يواجه مأزقاً مستمراً في اختيار رئيس الحكومة المقبلة، وسط هيمنة الأسماء التقليدية وعجز واضح عن طرح وجوه جديدة. يأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الشعبية والدولية لإحداث تغيير حقيقي في النهج السياسي، حيث ما زالت المنافسة محصورة بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيسي الحكومة الأسبقين نوري المالكي وحيدر العبادي.
ووفقا لنتائج الانتخابات البرلمانية 2025، فإن ائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة السوداني حصل على 46 مقعداً برلمانياً، تلاه ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي 29 مقعداً، وكتلة “صادقون” بزعامة قيس الخزعلي بـ28 مقعداً، فيما نالت “بدر” بزعامة هادي العامري 19 مقعداً، و”قوى الدولة” بزعامة عمار الحكيم 18 مقعداً، لتكون جميعها تحت مسمى الإطار التنسيقي (القوى الشيعية) والذي حصل على أكثر من 170 مقعداً نيابياً من أصل 329 مقعداً في الانتخابات الأخيرة 2025.