اخر الاخبار

السومرية نيوز

رد مصدر مسؤول، اليوم الجمعة، على البيان المطول الصادر من وزارة مالية إقليم كردستان، والذي ردت من خلاله على التصريحات المثيرة التي تحدث بها رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي في جلسة البرلمان حول المنافذ غير الرسمية في إقليم كردستان والتي لاتلتزم بالتعرفة الجمركية في العراق وتأثيرها على انخفاض عائدات الإيرادات الجمركية في المنافذ الحدودية العراقية حيث يفضل التجار الذهاب الى منافذ كردستان بدلا من المنافذ الاتحادية.

وجاء في بيان وزارة مالية كردستان ان تراجع الإيرادات في المنافذ الحدودية الاتحادية سببه الفساد، كما اشارت الى انه لا توجد منافذ غير رسمية في كردستان وجميع المنافذ تعترف بها البلدان المجاورة، وزارت وفود من بغداد هذه المنافذ لكن إجراءات الاعتراف بها وتوحيد التعرفة الجمركية لم تتم بسبب عدم جدية بغداد، بحسب ادعاء مالية كردستان.

وردا على ذلك، قال المصدر المسؤول للسومرية نيوز، انه "يبدو إن البيان الصادر عن وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب من الحقائق الدستورية والقانونية، وتوجيه الاتهامات تحت مبدأ "سياسة تحويل الانتباه" للتغطية على ملف مالي شائك طال انتظاره دون حلول جذرية".

وبين ان "تراجع الإيرادات ليس شماعة جاهزة تستخدمها حكومة الإقليم ضد المنافذ الاتحادية ولا ينفي حقيقة أن الإقليم ما زال يعمل بمنظومة جمركية منفصلة، وبمنافذ لم تعمل فعلياً تحت ادارة اتحادية كاملة، وهو ما يخالف مبدأ السيادة المالية ووحدة السياسة الاقتصادية للدولة، والاتهام (بدون دليل) بوجود فساد اتحادي لا يمنح الإقليم شرعية الاستمرار بسياسات مالية مستقلة، ولا يخفى عن الجميع عمل المنافذ والكمارك الاتحادية والدور البارز في السنوات الاخيرة من خلال استخدام الأنظمة الحديثة والأتمتة التي اسهمت بشكل كبير في زيادة ايرادات الدولة".

وأكد أن "التهريب حقيقة مثبتة لا يمكن إنكارها بالبيانات، فالحديث عن أن بغداد لا تخسر شيئاً بسبب الفروقات الجمركية يتناقض مع تقارير رقابية رسمية تشير إلى خسائر فعلية بسبب اختلاف التعرفة، وضعف السيطرة، وتعدد نقاط الجباية"، مشيرا الى ان "الواقع العملي يؤكد أن التاجر يبحث عن الأقل كلفة والأضعف رقابة، لذلك هناك أدلة واضحة بان الكثير من التجار حولوا تجارتهم نحو الإقليم لوجود فروقات في التعرفة، فضلا عن النظام الجمركي القديم الذي يتيح للبعض التلاعب في العمل والتهرب من الرسوم الحقيقية".

وشدد على ان "توحيد التعريفة لا يكون بالتصريحات، وإذا كانت حكومة الإقليم جادة فعلاً بتوحيد التعرفة وتطبيق نظام (أسيكودا)، فلماذا لم تُستكمل الخطوات التنفيذية على الأرض؟ ولماذا لا تزال الإيرادات السيادية خارج الخزينة الاتحادية؟ فالتوحيد لا يُدار عبر بيانات إعلامية بل عبر التزام كامل بالدستور الذي ينص على ان تخضع جميع المنافذ العراقية تحت رقابة مركزية ".

وأوضح ان "شرعية المنافذ لا يتم تجزئتها، فاعتراف دول الجوار لا يعطي شرعية لهذه المنافذ بل الشرعية تؤخذ من الحكومة الاتحادية، لان المنافذ الحدودية شأن سيادي حصري، وأي إدارة خارج الإطار الاتحادي الكامل تبقى محل إشكال قانوني مهما كانت المبررات السياسية".

واعتبر ان "المكاتب الجمركية الداخلية نتيجة وليست سبباً، ووجود السيطرات والمكاتب الجمركية الداخلية جاء نتيجة مباشرة لغياب الثقة بالبيانات الجمركية القادمة من بعض المنافذ، وهو إجراء احترازي فرضته الفجوة بين المركز والإقليم، لا اختراعاً عبثياً".

وأوضح ان "الرواتب حق للموظف نعم، لكنها تقابلها التزامات دستورية على الإقليم بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية. وتحويل الملف إلى خطاب مظلومية تاريخية لا يحل المشكلة ويعقدها".

وخلص الى انه "بناءً على ذلك يمكن القول بأن اللغة التصعيدية واتهام الجميع بالفساد لن تُغلق ملفاً مفتوحاً منذ سنوات، والحل لا يكون بالمزايدات ولا باستحضار التاريخ، بل بالالتزام الصريح بالدستور، وتسليم الإيرادات السيادية، وتوحيد الإدارة المالية، وإخضاع جميع المنافذ دون استثناء لسلطة الدولة الاتحادية، أما تبادل الاتهامات، فلن يزيد الأزمة إلا تعقيداً، ولن يغير تصور الجمهور الذي ادرك الحقائق".