وكالات
شهد اجتماع مجلس الأمن الطارئ بشأن احتجاجات إيران، تأكيداً للموقف الأميركي المتصاعد، والذي أبقى خلاله الخيارات مفتوحة للتعامل مع إيران، في وقت تجنح طهران لتجنب المواجهة، متهمة واشطن بـ"بتوجيه" الاحتجاجات. وبين الموقفين الأميركي والإيراني، جاء التلويح الأوروبي بفرض مزيد من العقوبات، فيما اتهمت موسكو واشنطن بالدعوة لاجتماع أممي لتبرير التدخل.
واشنطن: جميع الخيارات مفتوحة
قال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة، مايك والتز، أمام مجلس الأمن الدولي، إن واشنطن تقف إلى جانب "الشعب الإيراني الشجاع"، وإن الرئيس دونالد ترامب "أوضح أن جميع الخيارات مطروحة لوقف المذبحة"، على حد تعبيره.
وأضاف والتز، في اجتماع مجلس الأمن الذي دعت إليه واشنطن: "الرئيس ترامب رجل أفعال، لا مجرد كلام لا ينتهي كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة لوقف المذبحة". ورفض المندوب الأميركي قول طهران إن الاحتجاجات "مؤامرة خارجية تمهيداً لعمل عسكري". وأضاف: "يجب أن يعلم العالم أجمع أن النظام أضعف من أي وقت مضى، لذلك يروج هذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع. إنهم خائفون، خائفون من شعبهم".
طهران: لا نسعى إلى التصعيد وهناك توجيه للاحتجاجات
في المقابل، قال نائب مندوب إيران في الأمم المتحدة غلام حسين درزي، إن طهران لا تسعى إلى التصعيد ولا إلى المواجهة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بلاده سترد على أي عمل عدواني، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، بشكل حاسم ومتناسب وقانوني. وانتقد غلام حسين درزي، الولايات المتحدة بسبب "تورط أميركي مباشر في توجيه الاضطرابات في إيران نحو العنف".
وأضاف درزي في بيانه: "تحت الذريعة الجوفاء للقلق على الشعب الإيراني وادعاءات دعم حقوق الإنسان، تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها صديقاً للشعب الإيراني — بينما تضع في الوقت نفسه الأساس لزعزعة الاستقرار السياسي والتدخل العسكري تحت رواية ما يسمى بالعمل 'الإنساني'".
فرنسا وبريطانيا تهددان بعقوبات جديدة على طهران
في غضون ذلك، هددت فرنسا وبريطانيا في جلسة مجلس الأمن الخميس بفرض المزيد من العقوبات على طهران. وقال مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافونت، إنه "نظراً لحجم وقسوة القمع" ضد المتظاهرين في إيران، تجب على المجتمع الدولي إدانة العنف.
وجدد دعوة فرنسا للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً وتعليق عقوبة الإعدام، داعياً إلى عقد دورة استثنائية سريعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لمعالجة الوضع في إيران والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، بحسب تعبيره.
من جانبه، طالب نائب المندوب البريطاني أرشيبالد يونج، إيران بـ"تغيير مسارها بشكل عاجل"، متوعداً بأنه "إذا لم تفعل ذلك، فإن مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، قد أوضحت أنها ستفرض عقوبات إضافية. وتابع: "العالم يراقب".
الموقف الروسي من إيران في مجلس الأمن
أما سفير مندوب روسيا في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا فقد قال في الاجتماع الطارئ إن موسكو تتضامن مع إيران وتدعم وجهة نظرها القائلة إن "قوى خارجية معادية تحاول استغلال الوضع الحالي من أجل إطاحة حكومة تجدها غير مرغوب فيها وتدمير جمهورية إيران الدولة ذات السيادة والمستقلة".
ولفت إلى أن روسيا دعت الأميركيين إلى "التوقف عن تنصيب أنفسهم قاضيا عالميا ووضع حد لأفعالهم التصعيدية". كما دعت موسكو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة إلى "منع تصعيد جديد واسع النطاق".
واعتبر المندوب الروسي أن التصرفات الأميركية "تخاطر بإغراق المنطقة في فوضى أكثر دموية - فوضى يمكن أن تمتد بسهولة إلى ما وراء حدودها". وذكر أن ما حدث في الشوارع الإيرانية في الأيام الأخيرة تجاوز بكثير الاحتجاجات السلمية، مشيراً إلى استخدام الأسلحة النارية، وقتل المدنيين وضباط إنفاذ القانون، وهجمات الحرق العمد التي استهدفت المرافق الطبية والمؤسسات العامة.