وثقت لجنة حماية الصحفيين مقتل 129 صحفيا وعاملا في الإعلام حول العالم خلال عام 2025، ثلثاهم قٌتلوا على يد الجيش الإسرائيلي، في أعلى حصيلة سنوية تُسجَّل منذ بدء اللجنة توثيق هذه الحالات عام 1992.
ووفق التقرير، الصادر في نيويورك اليوم الأربعاء، تتحمل إسرائيل وحدها مسؤولية أكثر من ثلثي إجمالي الضحايا، بعدما نفذت قواتها عددا غير مسبوق من عمليات القتل المستهدف للصحفيين يفوق ما ارتكبته أي قوة عسكرية حكومية أخرى على الإطلاق.
وكان معظم الضحايا من الصحفيين الفلسطينيين والعاملين في الإعلام داخل غزة.
ولجنة حماية الصحفيين منظمة دولية تأسست عام 1981، تُعنى -وفق تعريفها- بالدفاع عن حرية الصحافة وتعزيز قدرة الصحفيين على نقل الأخبار بأمان ودون خوف من الانتقام. كما تعرِّف اللجنة نفسها بأنها جهة مستقلة تضع ضمن أولوياتها التصدي لمضايقات الحكومات وحماية حق الصحفيين في العمل في ظروف مهنية طبيعية.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع حالات قتل الصحفيين عام 2025 وقعت في سياقات نزاع مسلح، ففي حين قُتل 4 صحفيين في أوكرانيا و9 في السودان خلال العام ذاته، بقيت هذه الأرقام "متدنية للغاية" مقارنة بتلك المسجلة في إسرائيل.
وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة، جودي جينسبيرغ، إن "الصحفيين يُقتلون بأعداد قياسية في وقت أصبح فيه الوصول إلى المعلومات أكثر أهمية من أي وقت مضى".
وأكدت جينسبيرغ أن الاعتداءات على الصحافة "مؤشر رئيسي على اعتداءات أوسع على الحريات"، وأن غياب المحاسبة "يعرّض الجميع للخطر".
وسجل التقرير ارتفاعا لافتا في استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف الصحفيين، حيث رُصدت 39 حالة قتل عبر هذا الأسلوب:
28 حالة على يد الجيش الإسرائيلي في غزة.
5 حالات نفذتها قوات الدعم السريع في السودان.
حالة واحدة في العراق نتيجة غارة تركية مشتبه بها.
4 حالات في أوكرانيا على يد طائرات روسية مسيّرة.
وتعد هذه الحصيلة الأعلى في النزاعات منذ عام 2022.
ولفتت اللجنة إلى أن ثقافة الإفلات من العقاب تمثل المحرك الرئيسي لارتفاع عدد القتلى، إذ لم تُجرِ الحكومات تحقيقات شفافة إلا في عدد محدود من 47 حالة قتل متعمد وثقتها اللجنة عام 2025، وهو أعلى رقم للاغتيالات المباشرة بحق الصحفيين خلال عقد، ولم تُسجَّل أي مساءلة في أي من هذه القضايا.
وأشار التقرير إلى أن تقاعس الحكومات عن حماية الصحفيين ومحاسبة المعتدين عليهم يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، حتى في الدول غير المنخرطة في نزاعات. فقد قُتل صحفيون في المكسيك والهند والفلبين عام 2025، وهي دول تشهد تاريخا مستمرا من غياب العدالة في قضايا قتل الإعلاميين، وفقا للتقرير.
وسجلت المكسيك مقتل ما لا يقل عن 6 صحفيين خلال العام الماضي، وسط فشل آلية الحماية الفدرالية في الحد من هذه الجرائم، إذ يُقتل صحفي واحد على الأقل سنويا هناك منذ عقد.
وفي الفلبين، قُتل 3 صحفيين رميا بالرصاص خلال 2025، ولم تُسفر سوى حالة واحدة عن اعتقال.
وفي آسيا وأمريكا اللاتينية، استُهدف الصحفيون الذين يعملون على ملفات الفساد والجريمة المنظمة بعنف متصاعد.