كشفت السلطات الأمنية العراقية في بغداد عن اعتقال 17 شخصا متورطين في عمليات تجنيد عراقيين لمصلحة الجيش الروسي، مؤكدة بدء اتصالات مع الجانب الأوكراني لاستعادة أسرى عراقيين ممن جرى تجنيدهم. وخلال الأشهر الماضية، ظهر العديد من المقاطع المصورة لشبان عراقيين بزي عسكري روسي يقاتلون ضمن وحدات عسكرية من المرتزقة لمصلحة الجيش الروسي على الجبهة الأوكرانية، ما أثار ضجة إعلامية واسعة في العراق، دعت الحكومة إلى فتح تحقيق وتكليف عدة جهات حكومية للوقوف على المتورطين في عمليات الجنيد.
واليوم الخميس، أعلنت مستشارية الأمن القومي العراقي القبض على 17 شخصاً من المتورطين بتجنيد العراقيين بالجيش الروسي، مؤكدة بدء اتصالات مع الجانب الأوكراني لاستعادة أسرى عراقيين مجندين، إضافة إلى قرب زيارة وفد حكومي إلى موسكو لمعرفة الأعداد الحقيقية للعراقيين المجندين.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) عن عضو اللجنة العليا المكلفة بمكافحة تجنيد العراقيين في الجيش الروسي، في مستشارية الأمن القومي، سعيد الجياشي، قوله إن اللجنة أجرت إحاطة شاملة بملف التجنيد، وعقدت سلسلة لقاءات مع السفير الروسي المعتمد لدى بغداد، إلى جانب وزارة الخارجية ومؤسسات أخرى ذات صلة. وأوضح الجياشي أن اللجنة استعرضت مسار القضية منذ بدايتها، وحجم الإشكاليات المرتبطة بمنح التأشيرات الروسية عبر القنصلية الروسية في البصرة وأربيل، مشيرًا إلى إبلاغ الجانب الروسي بأن بعض الإجراءات المتبعة "غير صحيحة ومخالفة للقانون"، لما تنطوي عليه من زجّ شبان عراقيين في الحرب الدائرة.
وأضاف أن عمليات الاستقطاب تجري، بحسب ما توصّلت إليه اللجنة، عبر عقود عمل أو دراسة داخل روسيا، قبل أن تتحول إلى عقود تجنيد. ولفت إلى أن بعض العراقيين يجبرون، بعد وصولهم إلى موسكو، على الانخراط في القتال، مستشهدًا بحالة فنان عراقي نشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تحدث فيه عن تورطه وإجباره بموجب عقد وصفه بـ"الوهمي". وأعلن الجياشي "القبض على 17 شخصاً من الذين يمارسون التجنيد أو ورطوا العراقيين". وأضاف: "حُكم على اثنين منهم بالمؤبد في محكمة النجف، وتجري محاكمة الآخرين"، وقال إن وزارة التعليم أوقفت الزمالات والدراسات مع روسيا خلال العام الحالي 2026 تجنباً لوقوع الشباب العراقيين الذين يلتحقون بالدراسات ضمن شبكات التوريط وضمن عمليات التجنيد.
ووفقا للمستشار الأمني العراقي، فإن الحكومة وافقت على زيارة روسيا وأوكرانيا لتبادل الموضوع على المستوى السياسي، مشيرًا إلى وجود "توجه حكومي لإجراء اتصالات وتنسيق ورسالة حكومية إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لاستعادة العراقيين من الذين تورطوا وأسروا من الجانب الأوكراني". وأعلن عن "خط ساخن" جرى توفيره للعراقيين في روسيا من خلال السفارة العراقية في موسكو، لمساعدة العراقيين هناك ومنحهم جواز مرور وإعادتهم للعراق.
وأشار المتحدث ذاته إلى "عدم جود عدد ثابت للعراقيين المجندين، في ظل وجود أرقام متغيرة". وأضاف: "العدد يحسم عند ذهاب اللجنة الحكومية العليا إلى موسكو قريبا وإجراء سلسلة اجتماعات مع الجانب الروسي وتوجيه أسئلة مباشرة لوزارة الدفاع الروسية ومعرفة العدد الحقيقي للعراقيين الذين التحقوا بالجيش الروسي والأسرى في الجانب الأوكراني".