العربي الجديد
صعّدت القوى السياسية العراقية الحليفة لإيران تحرّكاتها ضدّ رئيس الوزراء علي الزيدي عقب اجتماعه المنفرد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك، وقرار المطارات العراقية وقف الرحلات الجوية من إيران وإليها. وبينما تؤكد الحكومة أنّ قراراتها تأتي في إطار مصالح الدولة والتزاماتها، ترى تلك القوى أنّ الزيدي يقترب أكثر من الاستجابة للضغط الأميركي على حساب القرار العراقي، وسط تحرّك لاستضافته برلمانياً بخصوص تلك الملفات.
ويكشف التصعيد من قبل قوى متعددة داخل تحالف "الإطار التنسيقي" عن مرحلة جديدة قد تكون أكثر توتراً، خصوصاً أنّ تلك القوى بدأت تحريك الشارع والموالين لها للخروج بتظاهرات شعبية والاحتجاج لرفض القرار الحكومي بوقف الرحلات مع إيران، إذ شهدت تلك التجمعات هتافات وشعارات ضد الحكومة، الأمر الذي قد يحرجها ويُخرج الملف من سيطرتها. ولم ينحصر التصعيد في جانب التظاهرات والاحتجاجات والتحشيد ضد القرار الحكومي، إذ تزامن مع تصعيد سياسي وحراك لعقد جلسة برلمانية سرية لاستضافة الزيدي، بحسب ما كشفته كتلة بدر البرلمانية. وقال النائب عن الكتلة كريم عليوي: "وجود حراك لاستضافة الزيدي لكشف تفاصيل اجتماعه مع ترامب"، منتقداً، في تصريح صحافي أمس الأحد، اتخاذ قرارات وصفها بـ"المصيرية" بصورة "منفردة من قبل الحكومة".
بدأت قوى الإكار تحريك الشارع والموالين لها للخروج بتظاهرات شعبية والاحتجاج لرفض القرار الحكومي بوقف الرحلات مع إيران
وربط عليوي ذلك أيضاً بقرار حظر الطيران الإيراني، معتبراً أن "مثل هذه الملفات تحتاج إلى مسار تشريعي وينبغي ألا تكون نتيجة لما تمليه الإدارة الأميركية على بغداد". وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع اجتماع مرتقب لقادة "الإطار التنسيقي" لمناقشة القرار وتداعياته السياسية والشعبية.
ووفقاً لمصدر سياسي مطلع، فإن "حراكاً يجري بين عدد من قوى الإطار القريبة من الفصائل لبحث الدفع باتجاه استضافة الزيدي في البرلمان"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم كشف هويته، أن "الحراك يهدف إلى رفع مستوى الضغط السياسي على الزيدي، وإجباره على توضيح ما جرى في نيويورك وما إذا كانت قرارات حكومته الأخيرة مرتبطة بتفاهمات معينة مع واشنطن".
وأضاف أن "هذه القوى تسعى في الوقت نفسه إلى تثبيت موقف علني مساند لإيران، وخاصة في ملف الرحلات الجوية، بما يضع حكومة الزيدي في حرج، على اعتبار أن قرارها جاء منفرداً وبدفع أميركي".
هذه التحركات تكتسب أهميتها من طبيعة اجتماع الزيدي وترامب في نيويورك، إذ تم اللقاء بصورة منفردة من دون حضور أي عضو من الوفد العراقي، وهو ما أثار تساؤلات من قبل قوى في الإطار بشأن ما بحثه الزيدي وترامب بخصوص ملف سلاح الفصائل وقرار الرحلات الجوية مع إيران، وقد تزامن ذلك مع تحذيرات أميركية وُجهت إلى بغداد من محاولة لكسر الحظر الجوي الأميركي على طهران.
ومن منظور سياسي، يضع هذا المشهد رئيس الوزراء العراقي بمواجهة معادلة أكثر تعقيداً، فالتراجع عن الإجراءات التي اتخذتها حكومته قد يُفسر في واشنطن على أنه تراجع بغداد عن الالتزامات، وقد يترتب على ذلك خطوات أميركية غير متوقعة، بينما قد يوسع استمرار تلك الإجراءات من دون غطاء سياسي داخلي مساحة الاعتراض داخل القوى القريبة من الفصائل.
من جانب آخر، فإن التصعيد قد ينعكس أيضاً على قدرة الحكومة على تمرير قرارات أخرى خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بالملفات المرتبطة بالعلاقات الإقليمية وحصر السلاح، فالزيدي يحتاج إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن، وفي الوقت ذاته، فإنه يتجنب تحول الخلاف مع القوى الحليفة لإيران إلى مواجهة سياسية مفتوحة داخل البرلمان.
من جهتها، عدّت النائبة عن "الإطار التنسيقي" نور عادل قرار وقف الرحلات الجوية العراقية مع إيران "انصياعاً للإملاءات الخارجية"، وقالت في بيان إن "القرارات أحادية، وهي طعنة مباشرة للمصالح العراقية العليا". وشددت على أن "العراق ليس شرطياً ينفذ عقوبات الخارج ولا أداة لتجويع الجيران"، واصفة الخطوة بأنها "تكرار لأساليب التضييق البائدة (في إشارة إلى قرارات حكومة صدام حسين). السيادة الوطنية هي رفض الإملاءات وامتلاك الخيارات وحرية القرار".
يشار إلى أن التصعيد قد يمنح هذه القوى مساحة لإظهار موقفها أمام جمهورها، باعتبارها رافضة لما تصفه بالتدخل أو الإملاءات الخارجية، من دون أن تحتاج إلى الانتقال إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة، وبذلك تتغير القرارات الحكومية.