مونت كارلو الدولية
احتفالات رسمية وشعبية تبدأ اعتبارا من مساء اليوم، والمناسبة يوم السيادة، موعد انتهاء الانسحاب العسكري الأميركي من العراق. لماذا كل هذا الاحتفاء وهل من دلالات سياسية؟
يأتي هذا الاحتفاء في إطار إعلان "يوم السيادة" بمناسبة الانسحاب العسكري الأميركي من العراق. وهي خطوة تحدث للمرة الأولى، ففي عام 2011، شهد العراق الانسحاب العسكري الأميركي الأول من البلاد، ووصف حينها بأنه أكبر انسحاب للقوات الأميركية، مع مغادرة أكثر من مئة ألف جندي أميركي. ورغم ذلك، جرى الانسحاب آنذاك بهدوء ومن دون أي احتفالات.
أما الانسحاب الحالي، فيوصف بأنه "الانسحاب الأصغر"، نظرا إلى أن عدد القوات الأميركية المنسحبة قليل جدا. ومع ذلك، قررت الحكومة العراقية الاحتفال بهذه المناسبة وتعطيل الدوام الرسمي في البلاد لمدة أربعة أيام.
وتشير المؤشرات السياسية إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تعمد إقامة هذه الاحتفالات وإعلان "يوم السيادة"، بهدف توجيه رسالة ضمنية إلى الفصائل المسلحة مفادها أن الانسحاب الأميركي قد تم، وأن عليها، من جانبها، الالتزام بنزع السلاح وتحقيق الجزء الآخر من سيادة الدولة.
كما فهمت الاحتفالات وإعلان "يوم السيادة" على أنهما رسالة عراقية إلى إيران مفادها أن ملف السيادة العراقية يمثل خطا أحمر.
وفي المقابل، شككت الفصائل في الانسحاب الأميركي، وهي نقطة مهمة، ما يجعل الاحتفالات بمثابة تحرك إعلامي واسع ومقصود، وموجه إليها للتأكيد على أن الانسحاب العسكري الأميركي واقع، ولا داعي للتشكيك فيه.
الاحتفالات بيوم السيادة تأتي في ظل انقسامات سياسية. ما هي تفاصيل هذه الانقسامات؟
عمليا، تنقسم المواقف إلى معسكرين. يضم الأول قوى الإطار التنسيقي الشيعي، وهو أكبر تكتل سياسي، إلى جانب الحشد الشعبي والفصائل العراقية، وهي الجهات التي شاركت في التوصل إلى اتفاق الانسحاب العسكري الأميركي من البلاد.
ويرى هذا المعسكر أن العراق لم يعد بحاجة إلى القوات الأميركية وقوات التحالف لمواجهة المخاطر الإرهابية أو المخاطر على الحدود. كما وجه انتقادات إلى القوات الأميركية لعدم حمايتها الأجواء العراقية من اختراق المقاتلات الإسرائيلية خلال حربين مع إيران.
في المقابل، تمثل قوى سياسية كردية وسنية المعسكر الآخر، الذي يبدي مخاوف من أمرين رئيسيين. أولهما أن يؤدي الانسحاب العسكري الأميركي إلى عودة خطر تنظيم الدولة الإسلامية، مع توسع نشاطه وإمكانية سيطرته على مناطق مهمة داخل البلاد.
أما الأمر الثاني، فيتمثل في احتمال اندلاع حرب ثالثة مع إيران، بما قد يعني غياب الحماية عن السيادة العراقية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلق من إيران، ولا سيما باتجاه مناطق عراقية في إقليم كردستان.
وقد عبرت حكومة إقليم كردستان بالفعل عن هذا القلق خلال الساعات الأخيرة، محذرة من أنها لن تكون محمية من الصواريخ أو الطائرات المسيرة في أعقاب الانسحاب العسكري الأميركي.
ماذا بعد الانسحاب العسكري الأميركي؟ ما هو مصير ملف سلاح الفصائل العراقية؟
يعد هذا الملف من القضايا الجوهرية المطروحة في بغداد، إذ حرصت الحكومة العراقية دائما على إصدار تطمينات بأن ملف نزع سلاح الفصائل سيحسم وينتهي بحلول حزيران/يونيو المقبل.
ولا تزال المفاوضات جارية بين الفصائل والحكومة، وسط حذر عراقي وأميركي وإقليمي من احتمال فشل عملية نزع السلاح لسببين رئيسيين. أولهما أنه في حال عودة الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، قد ترفض الفصائل التخلي عن سلاحها.
أما السبب الثاني، فيتمثل في وجود توجهات نحو تطبيع وضع الفصائل داخل الحشد الشعبي، بما قد يجعل سلاحها محميا بموجب قانون الحشد، وهو ما يثير مخاوف من استمرار احتفاظ الفصائل بأسلحتها تحت غطاء الحشد الشعبي.