الصفحة الأولى
وسط تشاؤم سياسي ومخاوف من تكرار الإخفاق.. الدورة البرلمانية السادسة.. باحثون: وجوه جديدة بنهج قديم
بغداد - طريق الشعب
تنطلق الدورة البرلمانية السادسة للبرلمان، وسط مشهد سياسي مرتبك ومثقل بالتحديات ومحكوم بسجل حافل من الإخفاقات للدورات السابقة.
ومع أن التغييرات الشكلية طالت بعض الوجوه، إلا أن الموقف العام للخبراء والمراقبين السياسيين يميل إلى التشاؤم، حيث يسود اعتقاد راسخ بأن هذه الدورة لن تكون مساحة حقيقية للإصلاح المنشود، بل ستكون مجرد "إعادة إنتاج للإخفاقات القديمة".
وتتغذى هذه المخاوف على استمرار هيمنة نفس القيادات السياسية والقوى النافذة، والسياسات التي تحكم المشهد السياسي منذ عقود، وتغليب منطق المحاصصة والتوافقات الحزبية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا.
ويرى المنتقدون أن الديمقراطية العراقية، في شكلها الحالي، تحولت إلى مجرد آلية لتدوير المناصب والحفاظ على مصالح النخبة الحاكمة، بعيداً كل البعد عن تطلعات وتأثير صوت المواطن.
دورة برلمانية في دائرة الفشل
في هذا الصدد، قال الباحث في الشأن السياسي، داود سليمان، إن الدورة البرلمانية الحالية “تأتي في ظل استمرار أزمة إدارة الدولة، حيث لا تبدو هناك مؤشرات حقيقية لتغيير النهج السائد أو معالجة الأزمات المتراكمة".
وأضاف سليمان في حديث مع "طريق الشعب"، أن "المشهد السياسي اليوم يعكس استمرار نفس الوجوه والسياسات القديمة، ونفس الزعامات التي تتحكم بالقرار السياسي منذ عقود، ما يجعل أي توقع بإصلاحات جوهرية أمراً بعيد المنال".
وأشار سليمان إلى أن “الديمقراطية في العراق مشوهة، اذ تحولت الى مجرد آلية للتدوير ولتبادل المناصب والحفاظ على مصالح الزعامات، بينما المواطن العادي لا يجد أي تأثير حقيقي لصوته أو لمشاركته او مقاطعته للعملية السياسية”.
وتابع قائلاً انه "لا فرق بين هذه الدورة والدورات السابقة، فالآليات نفسها، واللوبيات نفسها، والنهج الذي يقود البلاد نحو الفشل مستمر، وهذا يعني أن الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لن تجد حلاً جذرياً، بل ستتفاقم مع مرور الوقت".
وزاد سليمان بالقول ان"البرلمان الجديد، بدلاً من أن يكون مساحة للتغيير كما يُفترض ان يكون، نرى انه مجرد نسخة مكررة من سابقاته، تحكمه حسابات الزعامات السياسية ومصالح الأحزاب، بعيداً عن مصلحة المواطن أو رؤية واضحة للاصلاح الحقيقي”.
وشدد في ختام حديثه على أن "الخطورة تكمن في استمرار هذا النمط السياسي، لأن أي محاولة لتقديم حلول حقيقية ستصطدم بالزعامات نفسها وبنظام المحاصصة الذي يغلق الباب أمام الاصلاح، ويجعل الديمقراطية العراقية مجرد واجهة شكلية لا أكثر”.
جُملة من التحديات
من جهته، قال الباحث والأكاديمي د. مجاشع التميمي انه لا يرى وجود مؤشرات جدية على تغيير نوعي في الأداء التشريعي أو آليات اتخاذ القرار في الدورة النيابية السادسة.
وأضاف التميمي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "ما نشهده هو استمرار لمنطق التوافق والمحاصصة، لا منطق الأغلبية البرلمانية والبرامج"، معللا فشل الدورات البرلمانية المتعاقبة بـ "عدم استقلال مجلس النواب كسلطة تشريعية فعلياً، اذا يتم التعامل معه على انه امتداد لتوازنات القوى المتنفذة. النائب يمثل كتلته ومصالحها، لا ناخبيه. هذا خلل بنيوي، لا أخلاقي فقط".
واكمل التميمي قائلاً ان "البرلمان الحالي، بصيغته الحالية وتركيبته، هو أقرب إلى إعادة إنتاج الفشل منه إلى مساحة تغيير حقيقي، لأن قواعد اللعبة نفسها لم تُمس: نفس قانون الأحزاب، نفس التمويل السياسي، نفس الضغوط الخارجية والداخلية".
وحدد التميمي جملة من التحديات التي تواجه هذه الدورة، تشمل "ضعف الرقابة، تسييس التشريع، فقدان الثقة الشعبية، وتغول السلطة التنفيذية".
وخلص الى القول ان "التعامل الواقعي يبدأ بإصلاح النظام الداخلي، تفعيل الاستجواب الحقيقي، تشريع قوانين الشفافية والتمويل السياسي، وربط النائب بدائرته انتخابياً لا حزبياً. دون ذلك، سنكرر الفشل نفسه".
إعادة إنتاج للإخفاق
أما الناشط السياسي زين العابدين علي فقال إن انطلاق الدورة البرلمانية السادسة يأتي في وقت حساس، حيث يترقب العراقيون الكثير من هذا البرلمان، لكن الواقع السياسي يعكس صورة مألوفة.
وبين علي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "التطلعات الى تغيير ملموس في الأداء التشريعي أو الممارسة البرلمانية تواجه تحديات كبيرة، لأن المنظومة نفسها لم تتغير والزعامات المسيطرة على المشهد السياسي هي نفسها تتحكم بصناعة القرار السياسي".
وأشار إلى أن الخلل "ليس فقط في الأسماء أو في النواب الجدد، وانما في النهج وطريقة التفكير التي تحكم العملية السياسية منذ عقود، والتي كرّست سياسات الفشل والإقصاء والمحسوبية".
واكد انه "لا يمكن توقع إنجازات حقيقية طالما آليات الحكم المتجذرة هي التي تحدد أولويات البرلمان وتوجه سياساته".
وتابع بالقول ان "البرلمان الجديد لن يكون استثناء عن الدورات السابقة، خصوصاً وان المعطيات والواقع ذاتها ولم تتغير، والقوى السياسية الحاكمة تحكم قبضتها اكثر على الدولة، وهذا بحد ذاته يشي بأن أي عملية اصلاح حقيقية مستحيلة، ما لم يحدث تغيير جذري في طريقة التفكير وفي إدارة الدولة".
وخلص الى القول انه "من دون كسر هذه المعادلة، فإن البرلمان سيكون مجرد صورة قديمة تتكرر، وإعادة إنتاج للإخفاقات القديمة بلا أي قدرة على مواجهة التحديات الكبيرة التي تمر بها البلاد".
***********************************
السياسات التقشفية تمهيد لمزيد من الضغط على المواطنين
اتخذت حكومة تصريف الأعمال عدداً من القرارات التقشفية التعسفية، في وقت يواجه فيه العراقيون عموماً، ولا سيما الشرائح ذات الدخل المحدود والكادحون، أوضاعاً معيشية قاسية، وارتفاعاً متزايداً في كلف تأمين المستلزمات الأساسية اليومية المرتبطة بالصحة والكهرباء والتعليم والغذاء. وكان آخر هذه القرارات إلغاء مخصصات شريحة حملة الشهادات العليا من الموظفين في القطاع العام.
إننا نجدد موقفنا الرافض لأي إجراء من شأنه المساس بقوت العراقيين وسبل عيشهم، وندعو إلى تعزيز التضامن الشعبي مع التحركات الاحتجاجية السلمية التي باشرت بها هذه الشريحة، ونؤكد وقوفنا الكامل إلى جانبها. فهذه الإجراءات لا تمثل إصلاحاً حقيقياً للمنظومة الاقتصادية، بل تشكل مقدمة لسياسات تقشفية تُحمَّل أعباؤها للمواطن، لا للجهات المتسببة بالأزمات.
ونؤكد أن مبالغ النثريات غير الضرورية لمكاتب الرئاسات الثلاث والمناصب العليا الأخرى تعادل، إن لم تزد، قيمة المبالغ التي يجري استقطاعها من هذه الشريحة المتضررة.
وفي الوقت ذاته، نحمّل أي جهة رسمية تحاول منع هذا الفعل المطلبي المشروع، أو استغلاله لتمرير أجندات سياسية تهدف إلى زيادة الضغط في مفاوضات تشكيل حكومة المحاصصة المقبلة، المسؤولية الكاملة عن الفشل الحاصل. كما نطالب أي حكومة بالإعلان الواضح عن برنامجها الوزاري، لوضعها أمام مسؤولياتها في تلافي هذه الأزمة الكبيرة.
ونجدد مطالبتنا بإلغاء جميع القرارات التي اتخذتها حكومة تصريف الأعمال وتمس حقوق الموظفين، والبدء بإصلاحات اقتصادية حقيقية تُقلِّص المخصصات الكبيرة والعالية للرئاسات الثلاث وكبار الموظفين، والعمل الجاد على كشف ملفات الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ومحاكمة الفاسدين من ناهبي المال العام.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
24-1-2025
************************************
راصد ال\ريق.. مغامرة أمنية خطرة
أثارت اخبار وصول اول دفعة من نحو سبعة آلاف عنصر إرهابي من السجون السورية إلى العراق مخاوف جدية، في ظل غياب أي خطة واضحة أو تنسيق معلن.. وكأن القرار فُرض على العراق، او ربما أتُخذ تطوعا من حكومة تصريف الاعمال، رغم شدة اكتظاظ السجون العراقية وضعف بنيتها الأمنية والخدمية.
ويعود للذاكرة هنا ما كان عرضه العراق مطلع 2019 على الامريكان والتحالف الدولي، بتولي محاكمة إرهابيي داعش الأجانب مقابل نحو ملياري دولار، مع احتفاظ العراق بحق المطالبة بمبالغ إضافية لتغطية نفقات الإيواء، بحسب ما نقلته وكالة “فرانس برس” عن مسؤولين عراقيين آنذاك. فذلك العرض رغم مخاطره لم يحمّل العراق وحده العبء.
في المقابل، تتطوع حكومة تصريف الاعمال للايواء دون حساب للمخاطر، ودون رفض استلام الدواعش غير العراقيين، علما ان الدول الأوروبية باشرت اسقاط جنسيات العديد من رعاياها بين الدواعش، فيما يقف البرلمان عندنا موقف المتفرج، عاجزًا عن ممارسة دوره الرقابي أمام قرارات تمس الأمن الوطني وتتجاوز الصلاحيات القانونية.
إن ملف إيواء الإرهابيين لا يحتمل الارتجال، وان ذكريات هروبهم من سجوننا وما خلّف من كوارث أمنية، ما زالت حيّة.
لذا نقول ان أي استخفاف بهذا الملف، ينذر بعواقب وخيمة.
**************************************
مناطق خارج التصميم الأساس
بغداد – تبارك عبد المجيد
تمتلك بغداد مخططاً إنمائياً شاملاً حتى عام 2030 يضع رؤية لتطوير المدينة وتنظيم النمو العمراني، لكن العشوائيات والمشاريع غير المنظمة على الأرض تجعل تنفيذ هذه الرؤية تحدياً حقيقياً. ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في التزام الجهات الرسمية والقطاع الخاص بالرقابة الصارمة، والتخطيط الاستباقي لتوسيع المدينة، مع الحفاظ على الهوية العمرانية وتوفير الخدمات الأساسية لسكان العاصمة.
**************************************
الصفحة الثانية
الضجيج المتصاعد يهدد صحة العراقيين ويتجاوز المعايير العالمية
بغداد ـ طريق الشعب
أكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، امس السبت، أن التلوث الضوضائي بات واحداً من أخطر التهديدات البيئية والصحية التي تواجه المجتمع العراقي، ولا يقل خطورة عن تلوث الهواء والمياه، في ظل الارتفاع المستمر لمستويات الضجيج، ولا سيما في العاصمة بغداد.
وأوضح المركز في بيان أن قياسات الضوضاء في بغداد خلال الأعوام الأخيرة سجلت مستويات تراوحت بين 37.5 و76 ديسيبلاً، وهي تتجاوز في كثير من المناطق المعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تعيش في بيئة صوتية غير آمنة صحياً.
وأشار إلى أن مستويات الضجيج واصلت الارتفاع خلال عامي 2024 و2025 بسبب الزيادة السكانية، والتمدد غير المنظم للورش والمعامل داخل الأحياء السكنية، وارتفاع أعداد المركبات، واستخدام المنبهات العالية والعوادم المعدلة، فضلاً عن المولدات الكهربائية غير المجهزة بكواتم صوت.
وحذّر المركز من أن التعرض المزمن للضوضاء يؤدي إلى أضرار خطيرة تشمل فقدان السمع، وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم والصحة النفسية، وتأخر التعلم لدى الأطفال.
وأكد أن العراق بات ضمن نطاق الخطر البيئي الصحي، في ظل غياب سياسات وطنية واضحة لإدارة الضجيج، داعياً الحكومة إلى تفعيل القوانين البيئية، ونقل الأنشطة الصناعية خارج المدن، وتشديد الرقابة المرورية، وإنشاء منظومة وطنية لرصد التلوث الضوضائي وفق المعايير الدولية.
**********************************
الاحتجاجات المطلبية تتصاعد اليوم.. اضراب عام في الجامعات
بغداد ـ طريق الشعب
يتصاعد الحراك الاحتجاجي في عدة محافظات، تعبيرًا عن رفض قرارات خدمية واقتصادية أثارت استياء المواطنين، وسط مطالبات مباشرة للحكومات المحلية والجهات الاتحادية بإعادة النظر في هذه الإجراءات والاستجابة لمطالب وُصفت بالمشروعة.
تصعيد حملة الشهادات العليا
وتشهد الجامعات العراقية تصعيدًا احتجاجيًا واسعًا، على خلفية قرار مجلس الوزراء القاضي بإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية، في خطوة أثارت موجة غضب غير مسبوقة بين الموظفين والأساتذة والمنتسبين في عدد من المحافظات.
فقد أعلن موظفو جامعات عراقية في بغداد وميسان والبصرة وواسط وبابل، تنفيذ إضراب عام عن الدوام ابتداءً من اليوم الأحد، مع تنظيم اعتصامات داخل الحرم الجامعي، احتجاجًا على القرار الذي وصفوه بـ“المجحف والمخالف للقانون”، مؤكدين أن هذه المخصصات تمثل حقًا مكتسبًا لا يجوز المساس به بقرار إداري.
وشهدت الجامعتان المستنصرية والعراقية في بغداد، إلى جانب جامعات أخرى، تظاهرات متزامنة رُفعت خلالها لافتات تندد بإلغاء المخصصات، وسط تحذيرات من توسع رقعة الاحتجاجات في حال تجاهل مطالب المحتجين. وفي تصعيد لافت، أقدم منتسبو عدد من الجامعات على إغلاق البوابات الرئيسية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية، وخلق حالة من القلق بين الطلبة وأولياء أمورهم.
وفي أول انعكاس مباشر للأزمة، أعلنت جامعة البصرة تأجيل الامتحانات المقررة، نتيجة الإضراب الشامل. كما لوّح موظفو الجامعة بخطوات تصعيدية إضافية، في ظل شكاوى من تأخر الرواتب واستقطاعات كبيرة وصلت، بحسبهم، إلى 75% من إجمالي الراتب.
وتعود جذور الأزمة إلى تعميم صادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، استنادًا إلى قرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2026، والمتعلق بتعظيم الإيرادات وضغط النفقات، والذي تضمن إلغاء مخصصات الخدمة الجامعية لجميع الموظفين، باستثناء المتفرغين للتدريس.
وفي السياق ذاته، أعلنت تنسيقية معلمي ميسان رفضها لقرارات إلغاء المخصصات، ووصفتها بـ“التعسفية”، فيما دخل منتسبو المعهد التقني في العمارة إضرابًا شاملًا، مطالبين بإطلاق رواتبهم كاملة دون استقطاع.
ويرى المحتجون أن تحميل الموظفين تبعات الأزمة المالية يمثل استهدافًا مباشرًا لشريحة أكاديمية وإدارية واسعة، مطالبين الحكومة بفتح باب الحوار والتراجع عن القرار، حفاظًا على الاستقرار الوظيفي والواقع المعيشي داخل المؤسسات التعليمية.
رفض الاستيلاء على المساحات الخضراء
وفي محافظة البصرة، أعلن أهالي حي الجهاد في منطقة الأمن الداخلي رفضهم القاطع لتحويل المساحة الخضراء الوحيدة في منطقتهم إلى مجمعات سكنية استثمارية.
وقال الأهالي، إن هذه المساحة تمثل المتنفس الوحيد لسكان المنطقة، وقد سبق أن وعدتهم الحكومة المحلية بتحويلها إلى حديقة خضراء تخدم جميع مناطق الأمن الداخلي.
وأعربوا عن صدمتهم بعد صدور كتاب رسمي يقضي بتحويل الأرض إلى استثمار لإنشاء مجمعات سكنية عمودية، معتبرين ذلك تنصلًا واضحًا من الوعود السابقة.
وطالب أهالي الحي الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي، إضافة إلى نواب محافظة البصرة، بالتدخل العاجل وإعادة النظر بالقرار، ومنع إقامة أي بناء على هذه المساحة التي مُنعوا سابقًا من التجاوز عليها بحجة الحفاظ عليها كمساحة خضراء عامة. كما شددوا على ضرورة إنشاء جسر أو مجسر للمشاة على الطريق العام المحاذي للمنطقة والمؤدي إلى قضاء الزبير، مؤكدين أن الطريق يشكل خطرًا دائمًا على الأطفال وكبار السن، وشهد العديد من الحوادث المرورية التي أودت بحياة عدد من أبناء المنطقة.
وكلاء الحصة التموينية
وفي بغداد، تظاهر العشرات من وكلاء المواد الغذائية أمام مبنى وزارة التجارة، احتجاجًا على قرار رفع أسعار مفردات البطاقة التموينية والطحين، مع الإبقاء على هامش ربح وصفوه بالضئيل.
وقال المحتجون إن هامش الربح المحدد بـ50 دينارًا عن الفرد الواحد لا يغطي أبسط متطلبات العمل اليومية، ولا يتناسب مع ارتفاع تكاليف النقل والمصاريف التشغيلية. وحذروا من أن استمرار العمل بهذه الآلية سيدفع العديد من الوكلاء إلى ترك العمل، ما سينعكس سلبًا على آلية توزيع المواد الغذائية للمواطنين.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بإنصاف الوكلاء وتحقيق العدالة، ملوحين بتصعيد احتجاجاتهم في حال عدم استجابة وزارة التجارة لمطالبهم.
وفي المقابل، أكدت وزارة التجارة أن كلفة المواد الغذائية لكل فرد من أفراد البطاقة التموينية لا تزيد على ألف دينار، داعية المواطنين إلى عدم دفع أي مبالغ إضافية.
وأوضحت الوزارة أن هذا المبلغ يشمل السلة الغذائية والطحين وأجور النقل، مشددة على منع مطالبة المواطنين بأي أجور أخرى.
واكدت عدم وجود أي إنقاص في كمية الطحين المقررة والتي تبلغ 9 كيلوغرامات للفرد.
اغلاق للطرق في كركوك
وفي محافظة كركوك، اغلق أهالي حي شوراو الطريق الحيوي المؤدي إلى أربيل، خلال تظاهرة ليلية، احتجاجًا على استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة. وقال المشاركون إن الانقطاع المتكرر للكهرباء أثقل كاهل العوائل، خصوصًا كبار السن والأطفال، وأجبرهم على الاعتماد على المولدات الأهلية وشراء الوقود بأسعار مرتفعة. وأكد المحتجون أن تحركهم جاء بعد تقديم شكاوى متعددة دون الحصول على حلول حقيقية، مطالبين بجدول تجهيز واضح وعادل، ومعالجة الأعطال الفنية بشكل دائم. وأكد المتظاهرون أن احتجاجاتهم سلمية وتهدف إلى تحسين الواقع الخدمي فقط، محذرين من استمرار تحركاتهم في حال غياب الاستجابة الرسمية.
وتعكس هذه التحركات مجتمعة حالة احتقان شعبي متزايدة، في ظل أزمات خدمية واقتصادية متراكمة، ومطالبات متصاعدة بمعالجات جادة بعيدًا عن الوعود المؤقتة.
***********************************
المجلس العراقي للسلم والتضامن يدعو لوقف العنف وحماية المدنيين في سوريا
بغداد ـ طريق الشعب
أعرب المجلس العراقي للسلم والتضامن عن قلقه البالغ إزاء التطورات الخطيرة والمتسارعة في سوريا، محذراً من تصعيد مسلح وانتهاكات جسيمة تهدد السلم الأهلي وتدفع البلاد نحو دورة جديدة من العنف والتمزق.
وأكد المجلس في بيان، أن ما ورد من تقارير وشهادات حول القتل خارج القانون، وتمثيل بالجثث، وترويع المدنيين، وخطاب كراهية يستهدف المواطنين الأكراد ومكونات أخرى، يمثل انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، داعياً إلى وقف جميع الأعمال الانتقامية وتجريم التحريض وخطاب الكراهية.
وطالب المجلس بتشكيل آلية تحقيق مستقلة وشفافة لمحاسبة مرتكبي الجرائم ومن وفّر الغطاء لها، وضمان عدم الإفلات من العقاب، إضافة إلى توفير ممرات آمنة وحماية فعلية للمدنيين والنازحين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تمييز. كما شدد على الاعتراف الكامل بحقوق جميع المكونات السورية، لا سيما الحقوق القومية والثقافية للشعب الكردي، وضرورة العودة إلى مسار حوار وطني شامل يشارك فيه ممثلو المجتمع المحلي والقوى الديمقراطية، تحت ضمانات تمنع العودة إلى العنف وتؤسس لحل سياسي عادل ودائم.
وقال المجلس، إن سوريا تحتاج اليوم إلى تهدئة فورية ومسار تفاوضي جاد وعلني، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو الوصاية الإقليمية والدولية، مؤكداً أن حماية المدنيين والعدالة والمواطنة المتساوية هي الطريق الوحيد نحو سوريا آمنة ومستقرة.
*********************************
ومضة.. المنظومة المتنفذة عاجزة
صبحي الجميلي
تشهد بلادنا، كما المنطقة والعالم، أوضاعا صعبة ومعقدة، وقد تنزلق الى منحدرات خطرة في أي ظرف واية لحظة. وبينما تتفاقم المخاطر وتاثيراتها على الداخل العراقي، نجد المتنفذين ساهين ومنغمرين في ترتيب أوضاعهم الخاصة، بما يديم هيمنتهم ونفوذهم وسلطتهم .
وفيما أوضاع وطننا المفتوحة على كل الاحتمالات تلح على سلوكٍ ونمط تفكير مختلفين، وعلى انتهاج طريق اخر غير الذي يسير عليه اقطاب المنظومة الحاكمة، يصر هؤلاء على نهجهم رغم التحذيرات والتنبيهات من قوى وشخصيات وطنية تدرك حجم المخاطر المحدقة. وهذه التحذيرات تتقاطع مع ما يخطط له المتنفذون، طمعاً في المزيد من المغانم وفي افتراس ما تبقى من مؤسسات الدولة، ان بقي منها شيء .
وفي ظل الانفلات الأمني الراهن وانعكاساته على أوضاع بلدنا، لا تنفع التطمينات المجردة التي تصدر عن هذه الجهة او تلك، والتي تقسم باغلظ الايمان ان الحدود مسيطر عليها ، بينما الداني والقاصي يعرف انه لم يأت يوم تمت فيه السيطرة على منافذ حدودنا ، فكيف ونحن تشهد هذا الطوفان لداعش الإرهابي وعناصره المجرمة، بعد التطورات الأخيرة المؤسفة في سوريا .
والغريب ان بلدنا يتطوع لاستقبال هذه المجاميع الإرهابية! واذا كان يمكن على مضض تفهم ما يخص العراقيين منهم، فكيف يستقيم الامر مع مجاميعهم من دول أخرى ، بل وبينهم حسب المعلومات المنقولة اعداد من الإرهابيين السوريين!
ان بلدنا لا ينعم بالاستقرار والامن، بعكس ما يُعلن ويروج له. وبالمقارنة مع سنوات سابقة ربما يمكن القول بحصول تحسن نسبي محدود في عدد من المعايير، ومنها عديد عمليات الإرهاب. ولكن ألم تُفرض حالة الطوارئ قبل مدة في ميسان؟ وألم تندلع اشتباكات في البصرة ، ومثلها ما يحدث بين العشائر لأتفه الأسباب؟ وهل سيطرنا على السلاح المنفلت الذي بقي حصره بيد مؤسسات الدولة الدستورية شعارا يرفع في هذه المناسبة او تلك من دون إجراءات فاعلة وملموسة؟!
واذا أضيفت الى هذا حالة الانسداد السياسي الراهن، وتعثر تشكيل الحكومة، والإصرار على الاستحواذ على المناصب من دون اي اعتبار او مراعاة لظروف البلد، وما يحيط به ويهدد مصالح الشعب، وما يلوح في الأفق من ازمة مالية وعجز كبير أدى الى عدم تقديم موازنة ٢٠٢٥، والاعلان عن الإجراءات التقشفية والشروع الفعلي بتطبيقها بدءاً بمخصصات التدريسيين، فضلا عن سوء الخدمات وارتفاع الأسعار والنقص البيّن في امداد الطاقة، وما يسببه كل ذلك من توتر واحتقان اجتماعيين ، فان أوضاع بلدنا مرشحة للمزيد من التعقيد والتدهور، طالما يستمر هذه الإصرار على ارتكاب لا الأخطاء، بل الخطايا بحق الوطن والمواطنين، والتمسك بادارة البلد على وفق نهج المحاصصة – الدولة غنيمة - الريع . والحال انه بسبب ذلك والتدخلات الخارجية الفجة ، نشهد تآكلا متزايدا في الدولة والمجتمع معا .
وعند دفع الأمور الى نهاياتها المنطقية فان هذه الانسداد السياسي وغيره ، يؤشر على نحو جليّ عجز المنظومة الحاكمة القائمة على المحاصصة، والمتماهية مع الفساد، عن إيجاد الحلول، بل حتى عن تدوير الازمات، ما يشي بإمكانية تطور الأمور وتحول الاحتقانات الى حراك واسع ، خاصة وان المتنفذين يدفعون نحو تحميل المواطن كلفة سياساتهم وفشلهم وجشعهم. فالناس لا يمكنها مواصلة العيش كما في السابق، لاسيما وان منافذ العيش الكريم والآمن يراد اغلاقها لصالح اقلية من المتنفذين والمستحوذين على المال والنفوذ والسلطة، والدائرين في فلكهم. وذلك ما يؤشر إمكانية اندلاع موجات غضب شعبية، لا احد يستطيع التكهن بمساراتها ومآلاتها المستقبلية .
وان ما تتوجب الإشارة اليه بقلق، هو الدولة ومصيرها وهيبتها وإمكانية انفاذ القانون على الجميع. ومع غياب الدولة القوية المتمكنة والقادرة، تتعزز الارتهانات للخارج ، وتزداد خطورة ذلك مع استمرار ضعف البعد الداخلي وتفككه.
ويقينا ان هذا المسار ليس قدرا، لذا يتوجب استمرار الحراك لمراكمة عناصر البديل، ولقطع مسلسل اللايقين، والانتقال الى حالة اليقين والقناعة بالقدرة على الفعل.
*******************************
الصفحة الثالثة
المؤسسات الحكومية في صدارة المخالفين.. النفايات الطبية تلوّث الأنهار خطر صحي في ظل ضعف المعالجة والرقابة
بغداد – طريق الشعب
في وقت تتزايد فيه أعداد المستشفيات والمراكز الصحية، يتحول جزء من النفايات الطبية ومياه الصرف غير المعالجة إلى مصدر تلوث مباشر للأنهار والتربة، وسط ضعف واضح في منظومات المعالجة والرقابة البيئية. وبين تحذيرات المختصين وتكرار المخالفات، تتسع فجوة الخطر الصحي والبيئي، لتضع سلامة المواطنين أمام تهديد صامت لا يقل خطورة عن الأوبئة نفسها.
المؤسسات الحكومية في صدارة الملوثين
في تصريح سابق للمتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال ذكر ان "الغريب في موضوع التلوث في العراق، أن من يقوم به هو غالبية المؤسسات الحكومية". ويبين أن من بينها "دوائر المجاري التي تقوم بإلقاء كميات كبيرة (من مياه المجاري) في نهري دجلة والفرات من دون أن تمر بمعالجة تامة أو بعد معالجة بسيطة".
واكد أن "أغلب المستشفيات القريبة من النهر تقوم بإلقاء فضلاتها وتصريف مياه الصرف الصحي مباشرة فيه، وهذا أمر خطير وكارثي".
وبين شمال أنه لمواجهة هذا التلوث، أصدرت "الحكومة توجيهات بعدم إقرار أي مشروع في حال عدم ارتباطه بمحطة معالجة للمياه".
غياب أنظمة الفرز والمعالجة الحديثة،
من جهته، حذر الدكتور الاستشاري محمد الجبوري، خبير في مجال البيئة والمناخ، من خطورة التلوث الناتج عن النفايات الطبية في المؤسسات الصحية، مؤكداً أنها تمثل أحد أبرز التحديات البيئية والصحية التي يواجهها العراق في الوقت الراهن، في ظل تزايد أعداد المستشفيات وضعف إمكانيات الإدارة البيئية.
وقال الجبوري لـ"طريق الشعب"، أن النفايات الطبية تشمل الأدوات الحادة والمواد الملوثة بالدم وسوائل الجسم، إضافة إلى المواد الكيميائية والمستحضرات الصيدلانية المنتهية الصلاحية، مبيناً أن سوء التعامل معها يشكل خطراً مباشراً على صحة الإنسان من خلال نقل أمراض معدية خطيرة مثل التهاب الكبد الفيروسي والإيدز، فضلاً عن تسببها بتلوث الهواء والمياه والتربة.
وأشار إلى أن حرق هذه النفايات بطرق غير صحيحة أو دفنها دون معالجة يؤدي إلى انبعاث مواد سامة ومسرطنة مثل الديوكسينات والفورانات، إضافة إلى تسرب المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية إلى المياه الجوفية والأراضي الزراعية، ما ينعكس سلباً على النظام البيئي وسلامة الغذاء.
وبين أن إدارة النفايات الطبية في العراق تعاني ضعفاً في البنية التحتية وغياب أنظمة الفرز والمعالجة الحديثة، حيث تُخلط النفايات الطبية مع النفايات الأخرى في العديد من المؤسسات الصحية، كما تُنقل أحياناً من دون إجراءات أمان كافية، فيما تعمل المحارق غالباً بقدرات بدائية لا تحقق الشروط البيئية المطلوبة.
وأضاف أن النفايات الطبية تسهم في انتشار الأمراض المعدية بين العاملين في القطاع الصحي وعمال النظافة وسكان المناطق القريبة من مواقع الحرق، كما تؤدي إلى تلوث بيئي واسع يؤثر في الهواء والتربة والمياه، وينعكس على صحة الإنسان والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.
وأشار إلى أن ضعف الرقابة الحكومية، وقلة الوعي والتدريب لدى العاملين، ونقص الموارد المالية، إضافة إلى الظروف الأمنية والسياسية خلال السنوات الماضية، كلها عوامل أسهمت في تفاقم المشكلة، رغم وجود تشريعات تنظم إدارة النفايات الطبية.
وختم بالقول إن وزارة الصحة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدأت بتنفيذ مشاريع لتحسين إدارة النفايات الطبية وتجهيز بعض المستشفيات بأجهزة تعقيم حديثة، مؤكداً أن هذه الجهود بحاجة إلى توسيع وتفعيل لضمان الحد من المخاطر الصحية والبيئية.
فيما حذر رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، من خطورة استمرار رمي المخلفات الصناعية والصحية ومياه الصرف غير المعالجة في الأنهار العراقية، مشيراً إلى أن نسب التلوث في بعض المجاري المائية تجاوزت المستويات البيئية الآمنة بنسبة تصل الي 70 و80 في المائة.
وقال الغراوي لـ"طريق الشعب"، إن ذلك يعود إلى تصريف المياه الثقيلة القادمة من المصانع والمستشفيات والمرافق الخدمية، بالإضافة إلى المخلفات البلدية التي تُلقى مباشرة في الأنهار دون معالجة أولية.
وأكد الغراوي أن أكثر من 60 في المائة من هذه الملوثات مصدرها أنشطة صناعية وصحية غير خاضعة للمعالجة الفعلية، وفق التقارير البيئية الوطنية.
وشدد الغراوي على أن معالجة هذه الأزمة تتطلب مقاربة وطنية شاملة تشمل إصلاح منظومة الرقابة البيئية، وتفعيل القوانين النافذة، وربط منح الرخص الصناعية والطبية بوجود منظومات معالجة فعّالة، إلى جانب تعزيز الشفافية في نشر البيانات البيئية أمام الرأي العام.
مشكلات بيئية معقدة
وقال مسؤول شعبة البيئة في الرمادي، علي هاشم، إن عملية التخلص من النفايات الطبية تُعد من أكثر المشكلات البيئية تعقيداً، نظراً لاحتوائها على مواد خطرة ومعدية، ما يتطلب معالجتها بطرق صحية خاصة، مؤكداً أنها تشكل خطراً كبيراً على البيئة والصحة العامة.
وأوضح هاشم لـ"طريق الشعب"، أن النفايات الطبية تمثل بحد ذاتها مشكلة بيئية كبيرة، وتكمن صعوبة التعامل معها في نقص الإمكانات والتقنيات الحديثة، إضافة إلى ضعف السيولة المالية لدى الدوائر المعنية، ولا سيما الدوائر الصحية، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على نصب وحدات لمعالجة التصاريف السائلة أو توفير أنظمة متكاملة لمعالجة النفايات الطبية الصلبة.
وأشار إلى عدم وجود آليات واضحة وفعالة للتعامل مع هذا النوع من النفايات، مبيناً أنها تنقسم إلى شقين رئيسيين، هما المخلفات الطبية الصلبة والتصاريف السائلة. وفيما يخص المخلفات الصلبة، أوضح أن هناك مواقع طمر أهلية في مدينة الرمادي، من بينها موقع في منطقة الخمسة كيلو، يتم التعاقد معها من قبل المجمعات الطبية الأهلية وبعض المستشفيات الحكومية لمعالجة النفايات الطبية الخطرة.
وأضاف أن التوسع الكبير في أعداد المجمعات والمراكز الطبية أدى في كثير من الأحيان إلى خلط النفايات الطبية الخطرة مع النفايات الاعتيادية، ما يتسبب بوقوع مشكلات بيئية خطيرة.
وفي ما يتعلق بالتصاريف السائلة، بيّن هاشم أن عدداً من المراكز الطبية الأهلية والحكومية، فضلاً عن بعض المستشفيات، لا تمتلك وحدات أو محطات معالجة خاصة، أو تعاني من تلكؤ في عملها، الأمر الذي يؤدي إلى تصريف المياه الملوثة مباشرة إلى الأنهار.
وأكد أن هذه المخالفات تخضع لإجراءات عقابية وفق القوانين البيئية المعمول بها، مشدداً على ضرورة تعزيز الرقابة وتوفير الدعم المالي والتقني للقطاع الصحي من أجل الحد من مخاطر النفايات الطبية وحماية البيئة والصحة العامة.
******************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق.. ديناميات وتحديات ما بعد الانتخابات
نشر موقع المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية دراسة مستفيضة عن الوضع السياسي في العراق غداة الانتخابات التشريعية الأخيرة، وآفاق العلاقة بين بغداد وأربيل، أعدّها الباحثان إيزابيل فيرنفيلز وحميد رضا عزيزي، وأشارا فيها إلى أن نسبة المشاركة المعلَن عنها في الانتخابات كانت مرتفعة، وعكست – إلى حدٍّ ما – التقدم الذي تحقق خلال السنوات الأربع الماضية، ولا سيما في مجالات الأمن والبنية التحتية والاستقرار السياسي النسبي.
تحديات بلا حدود
واستدرك الكاتبان بالقول إنه، ورغم ذلك، كشفت نتائج الانتخابات وآليات تشكيل التحالفات اللاحقة عن مجموعة من الاتجاهات والتحديات التي ستؤثر في سياسات العراق الداخلية والخارجية خلال المرحلة المقبلة. ووجدا في مقدمة التحديات الخارجية، موازنة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مطالب أميركية بنزع سلاح الجماعات المسلحة، واحتمالات عدم الاستقرار داخل إيران، وخطر انجرار العراق إلى مواجهة جديدة بين إيران من جهة، والكيان الإسرائيلي أو الولايات المتحدة من جهة أخرى.
وذكرت الدراسة بأن توتر العلاقة بين بغداد وأربيل، واحتمال تجدّد تهميش سكان المحافظات الغربية، ومستقبل قوات الحشد الشعبي، والهشاشة المالية، وتأثيرات التغير المناخي، تُعد من أبرز التحديات الداخلية التي تواجه البلاد.
انتخابات المحاصصة
وأكدت الدراسة على أن الانتخابات لم تُفرز فائزاً واضحاً، لكنها أعادت ترتيب موازين القوى داخل النخبة السياسية، وبقيت موضع جدل شعبي وسياسي. ففيما أعلن المسؤولون أن نسبة التصويت بلغت 56 في المائة، وُجّهت انتقادات قوية إلى طريقة احتساب النسبة، وآليات التسجيل، وحدوث عمليات واسعة لشراء الأصوات، فيما زادت الشكوك حين جاءت النتائج في صالح أربع قوى سياسية رئيسية تمثل الجزء الأكبر من البنية الطائفية–الإثنية المهيمنة.
خطاب ذو شعبية
ورأى الباحثان بأن نتائج الانتخابات، التي جرت في ظل نظام المحاصصة، ربما مثلت دعماً لخطاب “العراق أولاً” الذي تبناه رئيس الحكومة الحالية، مما عكس ميلاً شعبياً لتفضيل الاستقرار على مشاريع الإصلاح الجذرية، ولا سيما في ظل التوترات الإقليمية. ولهذا شكّلت نتائج الاقتراع انتكاسة كبيرة للقوى المستقلة والمدنية المعارضة، بعد أن تمكنت النخبة السياسية من توظيف هذا الخطاب في التغطية على إخفاقات الحوكمة واستمرار الفساد. كما أثبتت النتائج وما أعقب إعلانها من تحركات، مجدداً أن تشكيل الحكومات في العراق تحسمه التفاهمات بين النخب أكثر مما تحسمه نتائج صناديق الاقتراع.
تحديات داخلية مستمرة
وجاء في الدراسة أن العلاقة بين بغداد وأربيل تظل أحد أبرز التحديات الهيكلية، ولا سيما في ما يتعلق بتقاسم العائدات النفطية، والميزانية، وصلاحيات تصدير النفط. فالاتفاقات الحالية مؤقتة وهشة، خاصة في ظل غياب قانون شامل للنفط والغاز، واستمرار تسييس القضاء، بحسب رأي الباحثين.
كما لا تزال آثار سياسات اجتثاث البعث، وضعف إعادة الإعمار، والتعامل الأمني مع المحافظات الغربية، إلى جانب تداعيات تجربة تنظيم “داعش” والنزوح المستمر، وتنشيط القراءات الطائفية بعد سقوط نظام الأسد، من أبرز التحديات المزمنة. وتشمل هذه التحديات أيضاً مسألة حصر السلاح والقرار الأمني بيد جهات منتخبة تقود الدولة، ولا سيما مع التداخل المتنامي بين السلاح المنفلت وتوسّع النشاطين السياسي والاقتصادي.
وتطرقت الدراسة إلى ما يعانيه العراق من هشاشة مالية شديدة، نتيجة اعتماده شبه الكامل على النفط، وتضخم الإنفاق العام، وفساد شبكات المحسوبية، إضافة الى أزمات المياه، والتلوث، وارتفاع درجات الحرارة، والنزوح، والبطالة، ولا سيما بين فئة الشباب.
العلاقات الخارجية
ورأى الباحثان أن الحكومة العراقية نجحت نسبياً في موازنة النفوذ الأميركي والإيراني، في وقت تصاعد فيه خطاب السيادة والاستقلالية. ويشمل ذلك أيضاً إدارة العلاقة مع تركيا، التي تلعب دوراً مؤثراً في الشمال عبر حضور عسكري واقتصادي واسع. وفيما تحاول بغداد تعزيز علاقاتها مع دول الخليج من دون القطيعة مع إيران، يبدو أن مساعيها لتوسيع التعاون مع أوروبا لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب الدور السياسي المحدود الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أهميته في مجالات الاستقرار، والمناخ، والحوكمة، ودعم المجتمع المدني.
وخلصت الدراسة إلى أن العراق يمر بلحظة مفصلية يسعى فيها لتعزيز سيادته، غير أن نجاحه يبقى مرهوناً بقدرته على معالجة أزماته الداخلية، وضبط الفاعلين المسلحين، وتنويع اقتصاده، وتجنّب التحول مجدداً إلى ساحة صراع إقليمي.
عين على الأحداث
تدليس
ادّعت إحدى المسؤولات أن التعديلات على قانون الأحوال الشخصية حققت انخفاضًا "تاريخيًا" في معدلات الطلاق خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، بعد أن بلغت 9 آلاف حالة. الناس الذين اعتادوا على ذم الكذب أكدوا على أن حالات الطلاق تراوحت بين 5000 و 7500 حالة في العام الماضي، وسجّل شهرا تشرين الثاني وكانون الأول الأرقام الأعلى، وإن أسباب ارتفاع معدلات الطلاق، وفق الخبراء، تشمل تردّي الأوضاع المعيشية للأُسر، وافتقادها للسكن المستقل والمناسب، وانتشار المخدرات، وهي جميعها من "بركات" أولي أمر هذه المسؤولة، الذين سلبوا المرأة معظم حقوقها، حتى باتت مرغمة على مواصلة الحياة الزوجية وإن كانت جحيمًا.
هيّه عناد؟!
نفت وزارة النفط الأزمة الحادة التي تشهدها مدن عديدة والمتعلقة بعدم توفّر أسطوانات الغاز السائل، واعتبرت الأمر "أزمة مفتعلة"، قبل أن تعلن لاحقًا أن أسطوانات الغاز متوفرة بكثرة في الأسواق، ولا وجود لأي أزمة في هذا القطاع. غير أن هيئة النزاهة الاتحادية كان لها رأي آخر، إذ دعت الوزارة إلى اعتماد خطط طارئة لضمان استقرار إمدادات الغاز السائل والحفاظ على الأسعار، ومعالجة محدودية طاقة النقل لدى شركة توزيع المنتجات النفطية، التي "تعجز" عن تغطية محاور الاستهلاك، لا سيما في الأجواء الباردة ومع انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما رفع استهلاك الغاز السائل بنسبة 26 في المائة.
جاك الموت…
أكد مراقبون وجود أزمة سيولة مالية حادة تعرقل إطلاق التمويلات المخصصة للوزارات ومؤسسات الدولة كافة، رغم انقضاء المدة المحددة لتمويل رواتب الشهر الجاري. ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير عديدة أكدت أن البلاد تعاني ضغوطًا مالية غير مسبوقة بفعل انخفاض أسعار النفط وتصاعد النفقات العامة، ما انعكس في بلوغ العجز أكثر من 25 تريليون دينار. وفيما لجأت الحكومة إلى إجراءات ترقيعية تضمنت بيع سيارات ومعدات حكومية قديمة، وتخفيض حصص الوقود، وإيقاف احتساب الشهادات الدراسية للموظفين، يرى المواطنون أن إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا يُعظّم الموارد غير النفطية، ويُلغي امتيازات المتنفذين، ويكافح الفساد، بات ضرورة وطنية قصوى.
أولويات مضبوطة
بلغت ديون العراق المستحقة على لبنان من بيع النفط 2.7 مليار دولار، من دون أن تقوم بيروت بتسديد الفواتير المتراكمة. وإذا كان مفهومًا تلكؤ لبنان في تسديد هذه الديون جراء ما يعانيه من أزمة مديونية خانقة على مستويات متعددة (داخلية وخارجية)، فإن الغريب هو عدم مطالبة الحكومة العراقية بها، لا سيما في ظل ما تعانيه من أزمة مديونية وتراجع في الإيرادات النفطية. علمًا بأن هذه السياسة المتهاونة تسري أيضًا على ديون أخرى مستحقة للعراق لدى دول أجنبية، وعلى ممتلكات البلاد في الخارج، التي تُقدّر أثمانها بالمليارات، وتحولت إلى مرتع للفاسدين متعددي الجنسيات والألوان!
مو كافي!!
أعلن البنك المركزي العراقي عن بيعه نحو 67 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، شملت 65 مليار دولار حوالات خارجية و2.3 مليار دولار مبيعات نقدية. وأكد البنك على أن هذه الأرقام تزيد بنسبة 7.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت الذي تثير فيه هذه العمليات، منذ سنوات، شكوكًا واسعة بسبب عدم تناسب كميات السلع المستوردة مع المبالغ المباعة لتسديد أثمانها، فضلًا عن فضائح التهريب و"المسافرين الوهميين" واحتكار التعامل لصالح حيتان مصرفية كبرى، يبقى سؤال الناس ملحًّا حول عجز الحكومات "الإصلاحية والمكافحة للفساد" عن وقف هذا الهدر الفادح للمال العام.
*************************************
الصفحة الرابعة
معماريون يطالبون بتعزيز الشفافية.. مناطق خارج التصميم الأساس: أحياءٌ بلا مجارٍ ولا تبليط ولا مدارس!
بغداد – تبارك عبد المجيد
تمتلك بغداد مخططاً إنمائياً شاملاً لعام 2030 يضع رؤية لتطوير المدينة وتنظيم النمو العمراني، لكن العشوائيات والمشاريع غير المنظمة على الأرض تجعل تنفيذ هذه الرؤية تحدياً حقيقياً. ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في التزام الجهات الرسمية والقطاع الخاص بالرقابة الصارمة، والتخطيط الاستباقي لتوسيع المدينة، مع الحفاظ على الهوية العمرانية وتوفير الخدمات الأساسية لسكان العاصمة.
واطلعت "طريق الشعب" على المخطط الإنمائي الشامل لمدينة بغداد لعام 2030، الذي أعدته أمانة بغداد لتنظيم النمو العمراني ومواجهة التحديات التخطيطية في العاصمة، والذي يهدف إلى تحديث التصميم الأساسي للمدينة، ومعالجة العشوائيات، وتوفير أراضٍ للمشاريع السكنية المنظمة، مع تطوير البنى التحتية وشبكات النقل والمرافق العامة.
كما يسعى المخطط إلى توسيع حدود المدينة بما يتناسب مع الزيادة السكانية، وتحسين الخدمات الأساسية، مع الحفاظ على الهوية العمرانية وتوفير مساحات خضراء، لتصبح بغداد أكثر تنظيماً واستدامة بحلول 2030.
مخطط انمائي
تعليقاً عن ذلك، قال د. عمار بلال، اكاديمي متخصص في الهندسة المعمارية: إننا نتفاجأ عند متابعة الخطاب الرسمي لأمانة بغداد نجده يتحدث عن وجود مخطط إنمائي شامل أُعد عام 2020، يأخذ بنظر الاعتبار تطور مدينة بغداد حتى عام 2030، مشيراً إلى أن هذا المخطط أُنجز من قبل شركة لبنانية، وبمشاركة شركات استشارية ألمانية ويابانية.
وأوضح بلال لـ"طريق الشعب"، أن الإشكالية لا تكمن في غياب التخطيط، بل في أسباب أخرى تعيق تطبيقه على أرض الواقع، مبيناً أن المشكلة الأولى تتمثل بعدم توفر الموارد المالية الكافية لدى أمانة بغداد لتنفيذ ما ورد في المخطط الإنمائي الشامل، والذي يتضمن تطوير الخدمات، وتحسين منظومة النقل، وتحديث القطاعات القائمة داخل المدينة، فضلاً عن تخطيط قطاعات جديدة للتوسع الحضري.
وتابع أن المشكلة الثانية ترتبط بطبيعة المشاريع التي ينفذها القطاع الخاص داخل المدينة، والتي غالباً ما تسهم في تشويه المشهد الحضري والخروج عن روح المخطط الإنمائي الشامل.
وأشار إلى أن معظم هذه المشاريع تقوم على الهدم وإعادة البناء داخل النسيج الحضري القائم، في حين أن المخطط الإنمائي يركز أساساً على كيفية توسع المدينة باتجاه الخارج وتنظيم هذا التوسع بشكل مدروس.
وأشار بلال إلى وجود حالات تحايل واضحة على المخطط الإنمائي الشامل، إذ يقدم بعض المستثمرين والجهات المنفذة مشاريع ومخططات بأهداف معلنة تتوافق شكلياً مع المخطط، لكنها تُنفذ لاحقاً بمواصفات وأهداف تخالف ما تم تقديمه والمصادقة عليه.
وأكد أن ضعف الرقابة من قبل الجهات المعنية يشجع على استمرار هذه المخالفات، ويمنح الجرأة لتنفيذ مشاريع لا تنسجم مع الرؤية التخطيطية للمدينة.
ولخّص بلال رؤيته بعدة نقاط أساسية، في مقدمتها الحاجة إلى تعزيز الشفافية من قبل أمانة بغداد، عبر الإعلان الواضح عن تفاصيل المخطط الإنمائي الشامل ومواصفاته، وإلزام جميع الجهات بالعمل وفقه. كما شدد على ضرورة منع أي تحايل من قبل القطاع الخاص على هذا المخطط، إلى جانب تفعيل الرقابة الصارمة ومنع تنفيذ أي مشروع لا يتطابق مع المعايير والتوجهات التي حددها المخطط الإنمائي الشامل لمدينة بغداد.
وختم بالقول إن بغداد تمتلك، من حيث الخطاب الرسمي، مخططاً إنمائياً حديثاً ومتكاملاً، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الالتزام بتطبيقه، وتنفيذ بنوده كما وُضعت، وضمان الرقابة الفاعلة على المشاريع الاستثمارية والخدمية، بما يحفظ هوية المدينة وينظم نموها المستقبلي.
أحياء بلا "خدمات"!
من جهته، قال المهندس الاستشاري والمختص بإدارة البلديات، سلوان الآغا، إنّ مشكلة العشوائيات في العراق تُعد من أبرز الإشكاليات المزمنة التي تعاني منها المدن منذ عقود، دون أن يبتكر لها حل جذري حقيقي يحافظ على التصميم الأساس للمدن واستعمالات الأراضي وشكل النسيج الحضري، إضافة إلى تنظيم الحركة المرورية، ونقاط التمركز التجاري والاقتصادي والحكومي، وإمكانية توفير الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والاتصالات والنقل والأعمال البلدية، بما فيها خدمات جمع النفايات.
وأوضح الآغا لـ"طريق الشعب"، أن العشوائيات نشأت نتيجة البناء دون تخطيط أو تصاميم قطاعية، وبما يخالف التنظيم الأساس للمدن، الأمر الذي تسبب بتفاقم المشاكل الحضرية الحالية والمستقبلية، وجعل من الصعب، بل من المستحيل أحياناً، توفير الخدمات الأساسية للسكان.
وأشار إلى أن قرار مجلس الوزراء رقم (320) لسنة 2022 يُعد قراراً جريئاً وغير مسبوق، رغم أنه لم يُطبق حتى الآن في جميع المحافظات، إذ شرعت به بعض المحافظات وليس جميعها.
وبيّن أن هذا القرار يتجه نحو معالجة واقع العشوائيات المقامة على أراضٍ زراعية داخل مراكز المدن وأمانة العاصمة، من خلال تحويلها إلى أراضٍ سكنية (طابو)، بعد تحديد حصة وزارة المالية، كون هذه الأراضي مملوكة جزئياً للدولة وفيها حقوق وأسهم للمالكين، خاصة أن عمليات بيع وشراء كثيرة جرت عليها منذ سنوات، وسكنها المواطنون فعلياً.
وأضاف أن هذا القرار يُعالج المشكلة كـ"واقع حال"، إذ إن الأراضي المشمولة كانت مخصصة للسكن فقط، ولم تُستقطع منها مساحات للخدمات العامة، كالمباني الحكومية، أو المؤسسات التربوية من رياض أطفال ومدارس، ولا المساحات الخضراء والمتنزهات والمرافق الترفيهية.
ونبه الى أن هذا سيؤدي مستقبلاً إلى نقص حاد في هذه الخدمات داخل المدن.
وبين الآغا أن العشوائيات خارج المدن غالباً ما تتشكل في المناطق الفاصلة إدارياً بين الأقضية والنواحي ومراكز المدن، وهي مناطق تكون تابعة إدارياً، لكنها خارج الحدود الخدمية للبلديات، ومعظم أراضيها زراعية أو تابعة لوزارة المالية. ورغم أن هذه التجمعات أقل كثافة بسبب بعدها عن مراكز المدن، إلا أنها تحمل تحدياً إضافياً في إيصال الخدمات الأساسية إليها.
حلول الازمة
وأكد أن الحل الحقيقي يتطلب تحركاً استباقياً من الدولة عبر تحديث التصاميم الأساسية للمدن، وتوسيع حدودها بمعدل يصل إلى سبعة كيلومترات، بما يتناسب مع النمو السكاني السنوي البالغ نحو 3 في المائة حتى وإن كان ذلك على حساب بعض المناطق الخضراء، مع تغيير جنس الأراضي واستحصال موافقات الجهات المعنية، مثل وزارات الزراعة والموارد المائية والآثار والاتصالات، ثم فرز الأراضي وتحديد أولويات العمل بها وتقسيمها بشكل منظم.
وأشار إلى أن هذا التوجه يمكن أن يتيح إنشاء مجمعات سكنية منظمة تسيطر على ظاهرة العشوائيات، من خلال آليات تمويلية كالقروض المصرفية، مؤكداً أن معالجة العشوائيات خارج المدن أسهل نسبياً من داخلها، رغم ما تتطلبه من كلف لإيصال الطرق والكهرباء وبقية الخدمات.
وفي ما يخص الوضع الراهن، شكك الآغا في إمكانية تنفيذ تخطيط استباقي شامل في ظل العقلية التخطيطية الحالية لدى الوزارات المعنية والحكومات المحلية، موضحاً أن الجهد الحالي يتركز فقط على تطبيق قرار 320، الذي يعالج عشوائيات الأراضي الزراعية داخل مراكز المدن.
وأشار الى أن المحافظات التي أنجزت جزءاً من هذا القرار لا يتجاوز عددها واحدا أو اثنين، فيما لا تزال بقية المحافظات في مراحل أولية بسبب تعقيد الإجراءات، كتحديد الأراضي ونسب وزارة المالية.
وأكد أن هذا الحل، برغم كونه واقعياً، لكنه لا يوفر مساحات خضراء أو خدمات عامة، لأن المناطق المعالجة مبنية فعلياً.
وختم الآغا بالقول إن القرار، رغم سلبياته التخطيطية، قد يُجنب الدولة دفع مبالغ طائلة كانت ستُصرف على استملاكات الأراضي، خاصة في الشوارع المخططة سابقاً ضمن التصميم الأساس، إذ تتحول حصة وزارة المالية نفسها إلى شوارع عامة دون تعويضات مالية، ما يوفر مليارات الدنانير، إلى جانب تحقيق إيرادات من الرسوم التي تُستوفى من المواطنين، لكنه في المقابل سيؤدي إلى زيادة سكانية على حساب المساحات الخضراء والأنشطة العامة والمباني التربوية، وهي نتائج سلبية لا يمكن تجاهلها على المدى البعيد.
********************************
غياب درس الرياضة في المدارس.. خلل تربوي يهدد الصحة النفسية ويضيع المواهب!
بغداد – طريق الشعب
يعامل درس التربية الرياضية في أغلب المؤسسات التعليمية بوصفه مادة ثانوية يمكن الاستغناء عنها عند ازدحام الجداول الدراسية، الأمر الذي يحرم الطلبة من فرص حقيقية لاكتشاف مواهبهم وصقل قدراتهم البدنية في سن مبكرة. ولا يقتصر أثر هذا الإهمال على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد إلى الصحة النفسية للطلبة، إذ يحذّر مختصون نفسيون من تداعيات سلبية قد تشمل ارتفاع مستويات التوتر وضعف التركيز وتراجع مهارات التفاعل الاجتماعي، نتيجة غياب النشاط البدني المنتظم داخل البيئة المدرسية.
اكتشاف القدرات البدنية
تقول الست هبة حسين، مدرسة رياضة في إحدى مدارس الكرخ في بغداد، إنها تحرص على الالتزام بإعطاء درس التربية الرياضية لطالباتها بانتظام، وترفض التنازل عنه لصالح مواد أخرى، باعتباره مساحة أساسية لاكتشاف القدرات البدنية وبناء الثقة وتعزيز الصحة النفسية، ولا توافق على استبداله إلا في حالات استثنائية، كطلبة السادس الإعدادي بسبب ضغط المناهج والاستعداد للامتحانات الوزارية.
وتؤكد حسين لـ"طريق الشعب"، أن تراجع الاهتمام بهذا الدرس، إلى جانب غياب النوادي والفرق الرياضية المدرسية الفاعلة، يُسهم بشكل مباشر في ضياع فرص اكتشاف المواهب في سن مبكرة، مشيرة إلى أن معظم اللاعبات واللاعبين الذين يبرزون لاحقاً يتم اكتشافهم عبر اللعب في الشارع أو من خلال مبادرات فردية، لا عبر المؤسسة التعليمية.
وتلفت إلى أن النظرة السائدة لدرس الرياضة بوصفه مادة ثانوية تجعل إلغاءه أمراً سهلاً عند ازدحام الجداول أو اقتراب الامتحانات، سواء في المدارس أو الجامعات، ما يحرم الطلبة من حقهم في نشاط بدني منتظم ويضعف القاعدة التي يفترض أن تُبنى عليها الفرق والأندية الرياضية مستقبلاً.
وكان احد المدربين المحليين قد ذكر في احد لقاءاته التلفزيونية إن "غياب درس الرياضة في المدارس هو سبب رئيسي لعدم وفرة اللاعبين الموهوبين واليافعين".
وتذكر الست هبة ان تغييب درس التربية الرياضية وعدم إدماجه ضمن سياسة واضحة لاكتشاف المواهب يُعد سبباً رئيسياً في ضعف رفد الأندية والمنتخبات باللاعبين اليافعين، ويُكرس الاعتماد على الصدفة بدل التخطيط المؤسسي في صناعة الأبطال.
هشاشة الوضع التربوي
وفي السياق، قالت الأكاديمية والباحثة الاجتماعية إسراء نجم الجحيمي، إن الحديث عن واقع التربية الرياضية في المؤسسات التعليمية العراقية يكشف عن واحدة من القضايا التربوية المهمَّشة في ساحة النقاش العام، على الرغم مما تحمله هذه المادة من أبعاد صحية ونفسية واجتماعية لا تقل أهمية عن باقي المواد الدراسية. وأضافت أن النظرة النمطية السائدة أسهمت في تصنيف التربية الرياضية بوصفها مادة غير أساسية، لا تدخل غالبًا ضمن معايير النجاح والرسوب، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى الاهتمام بها من قبل الإدارات المدرسية والطلبة على حد سواء.
وأوضحت الجحيمي لـ"طريق الشعب"، أن ضغط المناهج الدراسية وكثرة العطل الرسمية والطارئة في العراق دفعا العديد من المدارس إلى استغلال حصص التربية الرياضية، لتعويض النقص في المواد الأكاديمية التي تُعد رئيسية، ما أدى إلى حرمان الطلبة من حقهم في ممارسة النشاط البدني المنتظم. ونوهت إلى أن هذا السلوك يعكس ضعف الوعي التربوي والصحي بدور التربية الرياضية، حيث لا تزال تُعامل على أنها وقت فراغ أو نشاط ترفيهي، لا أداة فاعلة في بناء الشخصية المتوازنة وتنمية الانضباط والسلوك الإيجابي.
وأشارت إلى أن نقص البنية التحتية والتجهيزات الرياضية يمثل عائقا حقيقي أمام تفعيل هذه المادة، إذ تعاني كثير من المدارس والجامعات من قلة الملاعب أو عدم صلاحيتها، فضلًا عن غياب المستلزمات والأدوات الرياضية الأساسية. وأضافت أن تهميش الكادر المتخصص يزيد من تعقيد المشكلة، حيث يُكلّف مدرسو التربية الرياضية بمهام خارج اختصاصهم، أو تُسحب حصصهم لتعويض مواد أخرى، في مؤشر واضح على ضعف التخطيط الإداري وعدم احترام التخصص المهني.
وبينت الجحيمي أن تداعيات إهمال مادة التربية الرياضية لا تقتصر على الجانب التنظيمي، بل تمتد لتشمل آثارا صحية ونفسية وتربوية واضحة، من بينها ارتفاع معدلات السمنة وقلة اللياقة البدنية، وزيادة الاعتماد على الأجهزة الذكية على حساب الحركة والنشاط.
ولفتت إلى أن غياب النشاط البدني يسهم في ارتفاع مستويات التوتر والضغط النفسي، ويضعف التفريغ الانفعالي لدى الطلبة، ما قد ينعكس في سلوكيات عدوانية أو تراجع في روح التعاون والانضباط والعمل الجماعي.
وأكدت أن هذا الإهمال يؤدي تربويا إلى الإخلال بمفهوم التربية المتكاملة التي تجمع بين العقل والجسد، ويضعف دافعية الطلبة للتعلم نتيجة غياب التنويع في الأنشطة، فضلًا عن ترسيخ ثقافة خاطئة تُقسّم المواد الدراسية إلى مهمة وأخرى ثانوية. وأردفت أن الجانب الاجتماعي لا يقل تأثرًا، إذ يؤدي تغييب التربية الرياضية إلى تراجع القيم الرياضية مثل احترام القوانين وتقبّل الخسارة والعمل بروح الفريق، فضلًا عن تقليل فرص اكتشاف المواهب الرياضية القادرة على تمثيل العراق مستقبلًا.
وختمت الجحيمي حديثها بالتأكيد على أن إهمال مادة التربية الرياضية لا يُعد خللا في توزيع الحصص الدراسية فحسب، بل هو إهمال لبُعد أساسي من أبعاد التربية الشاملة، مشددة على أن كثرة العطل، رغم كونها تحديا حقيقيا أمام العملية التعليمية في العراق، لا ينبغي أن تُعالج على حساب صحة الطلبة ونموهم النفسي والاجتماعي، فالتربية الرياضية حق تربوي أصيل لا يمكن الاستغناء عنه.
الجانب النفسي!
من جانبها، ترى الباحثة النفسية بلقيس الزاملي أن غياب النشاط البدني المنتظم عن حياة الطلبة، ولا سيما في مرحلة المراهقة، يترك آثاراً نفسية واضحة، أبرزها ارتفاع مستويات التوتر والقلق، وتراجع القدرة على التفريغ الانفعالي، ما قد ينعكس على شكل عصبية أو انسحاب اجتماعي أو ضعف في الدافعية نحو الدراسة.
وتؤكد أن الحركة ليست مجرد نشاط جسدي، بل وسيلة أساسية لتنظيم الانفعالات وتحقيق التوازن النفسي لدى الطلبة.
وتوضح الزاملي لـ"طريق الشعب"، أن درس التربية الرياضية يسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى التركيز والانتباه داخل الصفوف الدراسية، لأن النشاط الحركي يساعد على تنشيط الدماغ وتحسين الدورة الدموية وتقليل الشعور بالإجهاد الذهني، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاستيعاب والمشاركة الصفية والانضباط السلوكي.
وتشير إلى أن حرمان الطلبة من التفريغ الحركي داخل المدرسة قد يؤدي إلى ظهور سلوكيات غير مرغوبة، مثل فرط الحركة داخل الصف، أو العدوانية، أو ضعف مهارات التواصل والعمل الجماعي، مؤكدة أن النشاط الرياضي المدرسي يلعب دوراً مهماً في تعليم الطلبة قيم التعاون واحترام القواعد وتقبّل الخسارة والفوز.
وفيما يتعلق بالاعتماد على النوادي أو النشاطات خارج المدرسة كبديل، تؤكد الزاملي أن هذه البدائل لا يمكن أن تعوّض الدور النفسي والاجتماعي الذي تؤديه المدرسة، لأن ليس جميع الطلبة قادرين مادياً أو اجتماعياً على الالتحاق بالنوادي، فضلاً عن أن المدرسة تُعد البيئة الأكثر شمولاً وعدالة في إتاحة الفرص لجميع الطلبة لممارسة النشاط البدني واكتشاف قدراتهم.
***********************************
الصفحة الخامسة
لا إعمار.. لا عودة للأهالي {طويلعة}.. قرية كركوكية وسط ركام داعش
متابعة – طريق الشعب
لا تزال آثار دمار إرهاب داعش والحرب شاخصة في قرية طويلعة التابعة إلى قضاء داقوق جنوبي كركوك، وكأن الزمن توقف عند عام 2014، حين اجتاحت موجات العنف والإرهاب المنطقة، لتترك خلفها قرى مدمّرة وسكانًا نازحين لم تتحقق عودتهم حتى اليوم إلا بشكل محدود.
وتقع طويلعة على الطريق الدولي الرابط بين مدينة كركوك وقضاء داقوق، وكانت قبل عام 2014 تضم أكثر من 100 دار سكنية وعشرات العائلات التي امتهنت الزراعة وتربية المواشي، إلا أن سيطرة إرهاب داعش آنذاك حولتها إلى واحدة من عشرات القرى التي أُفرغت من سكانها قسرًا، بعد أن تعرضت لعمليات قصف وتفجير طالت المنازل والبنى التحتية.
واليوم، وبعد مرور نحو 12 عامًا على تلك الأحداث، لم يعد إلى القرية سوى نحو 20 عائلة فقط، فيما لا تزال غالبية البيوت خاوية، مهدمة أو متضررة بشكل يجعل السكن فيها شبه مستحيل، وسط غياب واضح لجهود إعادة الإعمار الشاملة.
منازل مهدّمة وخدمات غائبة
يقول هاني الجحيشي، وهو أحد أهالي القرية، أن "طويلعة لم تتلقَ حتى الآن أي مشروع إعمار حقيقي، رغم مرور أكثر من عقد على تحريرها من إرهاب داعش"، مبينًا في حديث صحفي أن "معظم العائلات لا تستطيع العودة بسبب تهدم منازلها وغياب الخدمات الأساسية".
ويضيف قائلا أن "الكثيرين من أبناء القرية يمتلكون أراضي زراعية، لكنهم عاجزون عن استثمارها بالشكل المطلوب بسبب نقص الدعم الحكومي وتهالك البنى التحتية"، لافتًا إلى أن "الرغبة في العودة موجودة، إلا ان الواقع المعيشي الصعب يضطر العديد من العائلات إلى البقاء في مناطق النزوح".
ورغم استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، لكن الدخول إلى هذه القرية يبدأ بمرور الزائر عبر سيطرة أمنية، ثم عبر طريق مكسو يوصل إلى القرية التي تبدو للوهلة الأولى وكأنها خرجت تواً من أتون الحرب. جدران متصدّعة، سقوف منهارة، وبيوت فقدت ملامحها بعد سنوات طويلة من الإهمال.
المدرسة الابتدائية في طويلعة هي المؤسسة الحكومية الوحيدة التي أعيد بناؤها في هذه القرية بعد عام 2014، فيما بقيت بقية المرافق الخدمية على حالها. إذ لا شبكات ماء مستقرة أو كهرباء منتظمة أو خدمات بلدية، ما يجعل الحياة اليومية للعائلات العائدة محفوفة بالتحديات – حسب ما تنقله وكالات أنباء عن عدد من سكان القرية.
ولا يبعث على التفاؤل في القرية سوى المساحات الخضراء الواسعة المحيطة بها، والتي تمثل مصدر العيش الرئيس للأهالي. إذ يعتمدون على الزراعة الموسمية وتربية المواشي لتأمين قوتهم اليومي، في ظل شح فرص العمل وغياب الدعم الحكومي.
عائلات تُرمم منازلها بجهود شخصية
من جانبه، يقول عدنان حمد، أحد سكان القرية، أن "الدمار لا يزال حاضرًا في كل زاوية من طويلعة، فمعظم البيوت إمّا مدمرة بالكامل أو متضررة بشكل لا يسمح بالسكن"، مشيرًا في حديث صحفي إلى أن "العائلات التي عادت اضطرت إلى ترميم منازلها بجهود شخصية وإمكانات محدودة".
ويوضح أن "القرية يسكنها عدد من الموظفين ومنتسبي القوات الأمنية، لكن ذلك لم ينعكس إيجابًا على واقعها الخدمي"، لافتا إلى أن "غياب الكهرباء والماء والخدمات الصحية يجعل الاستقرار صعبًا، خاصة للعائلات التي لديها أطفال وكبار سن".
وكان تنظيم داعش الإرهابي قد سيطر في عام 2014 على مساحات واسعة من مناطق جنوب كركوك، ما أدى إلى نزوح عشرات القرى، بينها قرية طويلعة، قبل أن تُحرر المنطقة لاحقًا بعد معارك عنيفة خلفت دمارًا واسعًا في الممتلكات العامة والخاصة.
ورغم انتهاء العمليات العسكرية ضد التنظيم منذ سنوات، إلا أن آثار الحرب لا تزال ماثلة في طويلعة. حيث يقف الدمار شاهدًا على حرب ضروس، في ظل مطالبات الأهالي بإطلاق مشاريع إعمار عاجلة، وتعويض المتضررين، وتوفير الخدمات الأساسية، لتمكين النازحين من العودة والاستقرار.
ويأمل سكان طويلعة أن تشهد قريتهم خلال المرحلة المقبلة التفاتة حكومية جادة تعيد إليها الحياة بعد سنوات طويلة من الإهمال، وتنهي معاناة عائلات لا تزال تنتظر العودة إلى بيوت لم تعد موجودة سوى في الذاكرة!
*******************************
اگول.. أطباء أجانب و{كشفيات} باهظة!
طارق العبودي
ازدادت في الفترة الأخيرة حالات استقدام أطباء أجانب للعمل في مستشفيات أهلية في مختلف مدن البلاد، وبشكل خاص في البصرة. ويحمل هؤلاء الأطباء اختصاصات علمية مختلفة ومتطورة، ويجري استقدامهم بذريعة ضعف الكفاءات الطبية المحلية. إذ يتم الترويج والإعلان عن اختصاصاتهم وكفاءاتهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، لحث المواطنين على مراجعتهم في المستشفيات الأهلية، التي تستنزف مبالغ عالية من مراجعيها.
غالبية مراجعي أولئك الأطباء، هم من الشرائح والطبقات الغنية. بينما تتعذر على الفقراء ومحدودي الدخل مراجعتهم، لعدم قدرتهم على توفير المبالغ الضخمة للكشفية والعلاج.
هنا يسأل المواطن البسيط: لماذا لا يكون الطبيب العراقي هو صاحب المؤهلات والامكانيات العلمية المتطورة والنادرة بدلا من الاعتماد بهذا الشكل الكبير على أطباء أجانب يستوفون مبالغ مرتفعة، ويعودون إلى بلدانهم بعد انتهاء العقود، ليتركوا المرضى بدون متابعة؟!
في الحقيقة، لا مشكلة أن تستقدم البلاد أطباء أجانب في الاختصاصات النادرة غير المتوفرة، لكن ليس بهذا الشكل اللا مبرر. إذ لا يخلو العراق من الكفاءات الطبية في مختلف الاختصاصات، لكن، للأسف، كثيرين من هؤلاء باتوا يهاجرون إلى الخارج بسبب عدم توفر بيئة آمنة لعملهم، وعدم حمايتهم بالشكل المطلوب من المتهورين والعناصر المأجورة التي تستهدف الكفاءات العلمية خدمة لأجندات اجنبية!
لماذا لا تعمل الحكومة بشكل جاد على تأهيل المستشفيات وتزويدها بالمعدات والأجهزة الطبية الحديثة، وبالكوادر الصحية المؤهلة لعلاج الحالات المعقدة والصعبة، بدل أن يجري الاعتماد على الأطباء المُستقدمين أو يضطر المريض إلى السفر لتلقي العلاج في الخارج؟!
ومعلوم لدى كثيرين من المتابعين، أن الاستعانة بالأطباء الأجانب لا تخلو من شبهات فساد. إذ يتقاسم الأطباء أرباحهم مع المستشفيات على حساب معاناة المواطن!
الغالبية على ثقة في أن الفساد الذي ينخر بوزارة الصحة ومؤسساتها، شأن بقية وزارات ومؤسسات الدولة، هو العائق أمام تطور الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، الذين يشكون باستمرار من ضعف الرعاية ونقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية في المستشفيات الحكومية.
يقاس تطور البلدان وتقدمها بتطور القطاع الصحي وما يقدمه من خدمات ورعاية واهتمام. وهذا ما نلاحظه في أغلب الدول المتطورة التي توفر الضمان الصحي والرعاية المجانية لشعوبها.. فأين نحن من ذلك؟!
*************************************
رغم تنفيذ بعض المشاريع تحديات خدمية تواجه أهالي {عين تمر}
متابعة – طريق الشعب
كشف قائم مقام قضاء عين تمر في كربلاء، مقداد التميمي، عن تفاصيل تتعلق بالواقع السكاني والخدمي والمشاريع المنجزة والمستقبلية في القضاء، مشيراً إلى جملة من التحديات التي تواجه الأهالي، في مقدمتها شح المياه وضعف الدعم الزراعي.
وقال في حديث صحفي أن "عدد سكان عين تمر يبلغ 33,503 نسمة، فيما تقدّر مساحة القضاء بنحو 1,955 كيلومتراً مربعاً"، موضحا ان "القضاء شهد خلال الفترة الأخيرة تنفيذ عدد من المشاريع الخدمية المهمة، من بينها إنشاء مدرستين ضمن القرض الصيني، الأولى بسعة 24 صفاً، والثانية بسعة 12 صفاً، فضلا عن تعبيد أحياء متفرقة مع مد أنبوب ماء بسعة 400 ملم".
واضاف التميمي قوله أنه " تم تعبيد طرق بطول 2.5 كيلومتر ضمن مشاريع وزارة التخطيط، وإنشاء محطة كهرباء داخل القضاء بالتعاون مع شركة إيطالية، فضلا عن تنفيذ خط ناقل للطاقة الكهربائية من محطة المشكاة".
وأشار إلى "وجود مشاريع لا تزال قيد التنفيذ، أبرزها بناء شعبة الزراعة، وبناء دائرة الدفاع المدني"، مبينا ان" كلف المشاريع المنجزة تتجاوز 15 مليار دينار".
وتابع القائم مقام قائلا ان" هناك عدداً من المشاريع المخطط لتنفيذها مستقبلاً، من بينها بناء مستشفى بسعة 50 سريراً، بكلفة تقديرية تصل إلى 28 مليار دينار، وإنشاء سد لاستثمار مياه الأمطار (مصائد مائية)، بالتعاون مع شركات تركية، وبناء سايلو، بعد إحالة المشروع إلى وزارة التجارة، فضلا عن إنشاء مسار ثانٍ لمدخل القضاء بكلفة تقدر بنحو مليارين ونصف المليار دينار".
فيما لفت إلى أن" القضاء يواجه مشكلات حقيقية، أبرزها الجفاف وشح المياه سواء للزراعة أم للشرب، إضافة إلى ضعف الاهتمام بالقطاع الزراعي رغم كونه المصدر الأساسي لمعيشة أغلب سكان القضاء".
ونوّه التميمي إلى عدم وجود معاهد أو إعداديّات مهنية داخل القضاء، ما يضطر الطلبة إلى التوجه للدراسة في كربلاء، متحملين عناء المسافة والتكاليف المادية. كما لفت إلى حاجة القضاء لمعامل تساهم في استيعاب العاطلين عن العمل وتحسين الواقع الاقتصادي.
********************************
استياء مجتمعي أطفال وقاصرون يقودون دراجات نارية
متابعة – طريق الشعب
يشكو مواطنون في محافظات عدة، من انتشار لافت لأطفال وقاصرين يقودون دراجات نارية، بما فيها تلك التي تعمل بالشحن، مبدين استياءهم من هذه الحالات، فضلا عن مخاوفهم مما يسببه ذلك من فوضى مرورية ومخاطر على سلامة الناس. ويذكر مواطنون من أهالي البصرة، في أحاديث صحفية، أن مدينتهم تكاد تكون أكثر مدن البلاد انتشارا لقاصرين يقودون دراجات نارية، مبينين أن بعض هؤلاء يسيرون بين السيارات والمارة بأسلوب متهور، ما يسبب حالة من الارتباك ويزيد خطر وقوع حوادث، خصوصاً في الشوارع الحيوية والمزدحمة. ويضيف المواطنون أن هؤلاء الصغار يسيرون بسرعة بالغة ويفتقدون لأدنى شروط السلامة، مثل خوذات الرأس أو إشارات التحذير، وهو ما يعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
ويرى متابعون أن ضعف الرقابة المرورية وتهاون بعض الأسر في متابعة أبنائها، ساهم بشكل كبير في تفاقم الظاهرة، مبينين أن انتشار هذه الدراجات يعكس أزمة اجتماعية أوسع تتعلق بتقصير السلطات في توفير البدائل الترفيهية والتدريبية للشباب والمراهقين.
وفي السياق، يدعو اختصاصيون في السلامة المرورية إلى تشديد الرقابة على قيادة القاصرين للدراجات أو السيارات، وفرض غرامات غليظة على المخالفين، إلى جانب إطلاق حملات توعية لأولياء الأمور بشأن مخاطر السماح لأطفالهم بقيادة الدراجات دون إشراف. كما طالبوا بتوفير مسارات آمنة للدراجات، للحد من المخاطر وحماية حياة الجميع على الطرقات.
********************************
حقوق الإنسان في البصرة: الغطاء النباتي متراجع جداً وزيادته ضرورة
متابعة – طريق الشعب
طالب مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة بزيادة الغطاء النباتي في المحافظة.
وقال في بيان صحفي: "لا يخفى على مجلس المحافظة وهيئة الاستثمار الواقع البيئي الخطير للغاية الذي تعيشه البصرة كأكثر 5 مناطق تضررا وتأثرا بعوامل التغير المناخي في العالم"، مضيفا أن هذا الأمر "يستدعي الاتجاه السريع والآني الى زيادة الغطاء النباتي المتراجع جدا في البصرة".
وطالب مكتب المفوضية بإلزام المجمعات السكنية التي أنشأت، بجعل نسبة لا تقل عن 15 في المائة من تصميمها، مساحات خضراء، لوقف التدهور البيئي، آملا إجراء قراءة حقيقية لمخاطر وضع البصرة البيئي، مع اتخاذ قرارات تعالج مكامن الخطر.
إحالة مساحة خضراء
إلى الاستثمار السكني!
من جانب ذي صلة، أبدى أهالي حي الجهاد في منطقة الأمن الداخلي في البصرة، رفضهم تحويل مساحة خضراء في منطقتهم إلى مجمعات سكنية. وقال عدد منهم خلال وقفة احتجاج نظموها أخيرا على إثر إحالة تلك المساحة إلى الاستثمار السكني، أن هذه المساحة هي المتنفس الوحيد للمنطقة، وان الحكومة المحلية كانت قد وعدتهم بتحويلها إلى حديقة، ليتفاجأوا في النهاية بصدور كتاب يقضي بتحويلها إلى الاستثمار كمجمعات سكنية عمودية.
وطالب الأهالي الحكومة المحلية بإعادة النظر في القرار، ومنع إقامة أي بناء على تلك المساحة التي منعوا التجاوز عليها لتكون أرضا خضراء ومتنفسا للجميع. كما طالبوا بإنشاء جسر للمشاة على الطريق السريع المحاذي للمنطقة، والذي شهد حوادث دهس كثيرة.
***********************************
قضاء المجد مطالبات بتكثيف الرقابة على صلاحية المواد الغذائية
متابعة – طريق الشعب
طالب مواطنون في قضاء المجد بمحافظة المثنى، الجهات المتخصصة بتكثيف إجراءات الرقابة الصحية على محال بيع المواد الغذائية، للتأكد من صلاحية المواد المعروضة، لا سيما منتجات الألبان واللحوم سريعة التلف. وأشاروا في حديث صحفي إلى أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، خصوصاً في المناطق البعيدة عن مركز المحافظة، والتي لا تصل إليها فرق الرقابة بشكل منتظم.
وأوضح المواطنون أنهم أحيانا يشترون مواد غذائية فيتفاجأون بأنها منتهية الصلاحية، ولولا انتباههم إلى تاريخ الانتهاء أو اللون والرائحة، لتناولوها وتعرضوا إلى أضرار صحية، مشددين على ضرورة تكثيف حملات التفتيش والرقابية للحد من هذه المخاطر. وأشاروا إلى أن البعض لا يراجع تاريخ صلاحية المادة الغذائية المدون على العبوة، لا سيما بالنسبة للأطفال، وان هناك أطعمة تتضرر بفعل سوء التخزين، رغم عدم انتهاء مدة صلاحيتها، الأمر الذي يستدعي إجراء متابعة دقيقة.
*********************************
مواساة
• ببالغ الأسى تعزي هيئة مظفر النواب للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق جليل اسماعيل (ابو هديل)، بوفاة شقيقه باسم إثر مرض عضال لم يمهله طويلا.
للفقيد الذكر الطيب ولأهله في بغداد وبعقوبة الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، الرفيق جليل اسماعيل مصطفى، بوفاة شقيقه باسم (ابو أمير) اثر مرض عضال.
للفقيد الذكر الطيب ولأهله الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثانية الرفيق فلاح حسن (ابو سجاد)، بوفاة زوجته اثر مرض عضال الم بها.
الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان للرفيق وعائلته.
• تتقدم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء أبي الخصيب/ اللجنة المحلية في البصرة، بالتعازي إلى الرفيق فالح ياسين عبود (أبو فواز)، بوفاة زوجة أخيه الراحل فؤاد.
للفقيدة الذكر الطيب ولذويها الصبر والسلوان.
************************************
الصفحة السادسة
ارتفاع الضحايا في غزة جراء القصف والبرد والمرض.. تقرير أممي يكشف بيانات صادمة
بشأن الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة
رام الله – وكالات
قال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوتشا" إن 240 فلسطينيا قُتلوا، وأصيب نحو 4 آلاف، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، خلال عام 2025.
عنف المستوطنين
وأشار المكتب الأممي في بيان إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت أكثر من 1800 اعتداء، وخلفت أضرارا متفاوتة، وأكد أن أكثر من 100 أسرة فلسطينية من البدو والرعاة من 5 تجمعات سكانية في وسط الضفة الغربية نزحت خلال أسبوعين فقط، في الفترة ما بين 6 و19 كانون الثاني الحالي.
وأضاف أن هذا الأمر يرجع إلى هجمات المستوطنين المستمرة وتهديداتهم وترهيبهم، موضحا أن تلك الهجمات منعت السكان من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الرعوية ومصادر المياه.
كما كشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن هدم المباني في القدس الشرقية بحجة عدم وجود تراخيص بلغ مستوى قياسيا، حيث هدم الاحتلال 256 منزلا ومنشأة.
وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان، بأن العمليات المستمرة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية، إلى جانب عنف المستوطنين وقيود الحركة، لا تزال تعيق وصول الناس إلى المدارس وأماكن العمل والأسواق والرعاية الصحية.
وتقدر الوكالة أن أكثر من 230 ألف امرأة وفتاة، بمن فيهن ما يقرب من 15 ألف امرأة حامل، يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية بسبب تصاعد العنف.
عقوبات أممية
من جهتها، اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي إسرائيل بشن هجوم ممنهج على منظومة الأمم المتحدة، داعية إلى تعليق عضويتها وفرض عقوبات أممية عليها.
واعتبرت ألبانيزي، في بيان أمس الجمعة، أن هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية المحتلة يمثل تصعيدا خطيرا يستهدف المنظمة الدولية والشعب الفلسطيني على حد سواء.
وفي حديثه للجزيرة، قال مدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أجيت سونغاي إن "الأمم المتحدة تتعرض لضغط وهجوم من السلطات الإسرائيلية".
نداء أممي
حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، من استمرار قتل المدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية في غزة، وذلك في سياق نمط موسع من العنف المستمر بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد عامين من الحرب.
وأكد أجيث سونغاي مدير مكتب الأمم المتحدة، في بيان، أنه "يتعين على المجتمع الدولي تكثيف الدعم والضغط لوقف إراقة الدماء، ودفع نهج قائم على حقوق الإنسان للتعافي وإعادة الإعمار".
وقال إن "الأزمة في غزة لم تقترب من نهايتها، لا سيما أن الناس يموتون يوميا، سواء في الهجمات الإسرائيلية أو بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، خصوصا فيما يتعلق بالإيواء، مما أدى لوقوع وفيات بسبب البرد وانهيار المباني على من فيها".
الخط الأصفر
وأشار إلى تسجيل مقتل ما لا يقل عن 216 فلسطينيا منذ وقف إطلاق النار حتى يوم 21 كانون الثاني الجاري، من بينهم 46 طفلا و28 امرأة على الأقل، في هجمات إسرائيلية وقعت بعيدا عما يسمى بـ "الخط الأصفر".
وأضاف أنه جرى بشكل أساسي استهداف مراكز إيواء النازحين ومبان سكنية، فضلا عن مقتل ما لا يقل عن 167 فلسطينيا في محيط "الخط الأصفر"، بينهم 26 طفلا و17 امرأة.
يشار إلى أن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث أعلن الخميس في كلمة ألقاها أمام "مجلس السلام" عبر رسالة مصورة، أن معبر رفح الحدودي سيفتح في الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، وقال إن "معبر رفح شريان حياة، وفتحه إشارة إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم".
ضربة قاسية لمستقبل جيل كامل
في سياق آخر، قال مدير دائرة الإشراف في وزارة التربية والتعليم، ماجد الأغا "ما تعرّض له قطاع التعليم في غزة يشكّل ضربة قاسية لمستقبل جيل كامل". وأكد للجزيرة نت أن الوزارة تبذل جهودا حثيثة للحفاظ على استمرارية التعليم باعتباره ضرورة وطنية وإنسانية، عبر بدائل طارئة، كاللجوء لمراكز الإيواء والفصول في الخيام، والدعم النفسي.
وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، تعرّض قطاع التعليم في غزة لدمار غير مسبوق، إذ لحقت أضرار بنحو 95 في المائة من مدارس القطاع، بينما تحتاج أكثر من 90 في المائة من المباني التعليمية لإعادة بناء أو تأهيل شامل.
وأظهرت البيانات أن 662 مبنى مدرسيا، أي ما يقارب 80 في المائة من إجمالي المدارس، تعرّضت لقصف مباشر، بينها 163 مدرسة وجامعة دُمّرت بالكامل.
وأدّت هذه الكارثة إلى حرمان نحو 785 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، في وقت ارتقى فيه قرابة 13 ألفا و500 طالب وطالبة شهداء، إضافة إلى 830 معلما و193 أكاديميا، في خسارة فادحة تهدّد النسيج المجتمعي، وتلقي بظلالها على مستقبل التعافي المعرفي والثقافي في غزة.
ورغم هذا الواقع، شهد قطاع غزة مبادرات متعدّدة لإنقاذ التعليم من الانهيار، كان أبرزها فصول الخيام والمدارس البديلة، التي سارع لإنشائها معلمون ومتطوعون ومؤسسات محلية بإمكانات بسيطة.
ورأى مدير مبادرة "مستمرون بالعلم والتعليم" لتعليم أطفال مراكز الإيواء، محمد الخضري، أن فلسفة التعليم في غزة تقوم على الصمود والهوية، ويُنظر اليها كفعل إنساني ومقاوم في مواجهة الحصار والحروب، ويهدف إلى بناء الإنسان الفلسطيني والحفاظ على الوعي الجمعي.
وقال ان "الانتقال من التعليم التقليدي إلى التدريس في الخيام في غزة ليس مجرد تغيير في المكان، بل هو انعكاس مباشر للظروف القاسية التي فرضتها الحروب وتدمير المدارس. هذا التحول يحمل أبعادا تربوية، واجتماعية، ونفسية عميقة".
*************************************
تريند {ضفائر الكرديات} يجتاح مواقع التواصل
دمشق – وكالات
أثار الفيديو، الذي انتشر قبل أيام، غضباً واسعاً بعد مقتل مقاتلة كردية في معارك الرقة، حيث رفع "المسلح" الضفيرة فيما بدا كـ "غنيمة"، حيث يقول "جلبنا لك شعر هافالة (رفيقة)"، وعندما يسأله مصور الفيديو عن سبب قصه شعرها، يقول "هي رايحه رايحه (ميتة بكل الأحوال)".
الفيديو اعتبر لدى الأكراد استهزاء بكرامة النساء الكرديات. ففي الثقافة الكردية، تمثل الضفائر هوية وكرامة ومقاومة، ما جعل القص يبدو "إهانة عميقة".
بدأت العديد من الفتيات والنساء الكرديات في سوريا والعراق وتركيا وإيران، وحتى دول الشتات، بتضفير شعرهن في فيديوهات انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل، مرفقة بتعليقات مثل "يقطعون ضفيرة واحدة، نضفر ألفاً"، مع مشاركة الرجال أيضًا بتضفير شعر بناتهم.
تحول التريند إلى رمز للصمود أمام الجماعات الجهادية مثل داعش والنصرة، مستذكراً دور المقاتلات الكرديات في هزيمة داعش. وحتى الآن، شهد التريند آلاف المشاركات، مع دعم من نساء عربيات وأجنبيات.
************************************
استراتيجية وزارة الحرب الأميركية تركز على {ردع الصين}
واشنطن ـ وكالات
أعلنت وزارة الحرب الأميركية، عن "استراتيجيتها الدفاعية الجديدة"، يعطي فيها الجيش الأميركي الأولوية للأمن الداخلي و"ردع الصين"، مع تقديم دعم "أكثر محدودية" لحلفائه في أوروبا وغيرها.
وجاء في استراتيجية العام 2026 الصادرة عن البنتاغون: "بينما تركز القوات الأميركية على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع دعم أساسي ولكن أكثر محدودية من القوات الأميركية".
وطالبت الولايات المتحدة بالسيطرة على أمنهم الخاص، وأكدت مجدداً تركيز إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي قبل هدفها القديم المتمثل في مواجهة الصين.
وكانت الوثيقة المكونة من 34 صفحة، وهي الأولى منذ عام 2022، سياسية بدرجة كبيرة بالنسبة لمخطط عسكري، حيث انتقدت الشركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الأميركية السابقة لدعم دفاعهم. ودعت إلى "تحول جاد - في النهج والتركيز والأسلوب".
كما طالبت "الحلفاء" بتحمل المزيد من العبء في مواجهة دول مثل روسيا وكوريا الشمالية.
***********************************
فرنسا ترسل قوات إلى غرينلاند في مهمة عسكرية غير مسبوقة
باريس – وكالات
في سابقة عسكرية الأولى من نوعها، قررت فرنسا إرسال جنود (15 عسكري) ضمن دفعة عسكرية أوروبية إلى غرينلاند تضامنا مع سلطات هذا الإقليم والحكومة الدانماركية على حد سواء.
وأكد إيمانويل ماكرون أن الجنود الفرنسيين "باتوا بالفعل في طريقهم" إلى إقليم غرينلاند، معلنا في نفس الوقت نشر "الدفعة الأولى من العناصر العسكرية" في إطار "مناورة عسكرية أوروبية" تحمل اسم "عملية الصمود في القطب الشمالي".
وتأتي هذه المبادرة الأوروبية بعد فشل المحادثات التي جرت بين الوفد الدانماركي والإدارة الأمريكية، بما فيها الرئيس دونالد ترامب الأربعاء في البيت الأبيض.
وعقب اللقاء، قال وزير الخارجية الدانماركي لارس لوكه راسموسن إنه "من الواضح" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديه "رغبة في غزو غرينلاند". وأضاف: " لم نتمكن من تغيير الموقف الأمريكي".
مضيفا "أوضحنا جيدا أن هذا ليس في مصلحة الدانمارك". فيما حث واشنطن على الانخراط في تعاون "محترم" مع الدانمارك بشأن الجزيرة القطبية.
ويتمثل الهدف المعلن للأوروبيين في إظهار وحدتهم بشكل سريع، والتأكيد على دعمهم لغرينلاند والدانمارك في مواجهة تهديدات ترامب.
**********************************
الرئيس البرازيلي: ترامب يريد إنشاء أمم متحدة موازية
برازيليا – وكالات
قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد إنشاء "أمم متحدة جديدة" موازية يتحكم بها "بشكل كامل".
ونقلت وكالة "رويترز" عن الرئيس البرازيلي قوله: "يقترح الرئيس ترامب إنشاء منظمة جديدة للأمم المتحدة، سيملكها بمفرده وتكون تحت سيطرته المطلقة".
وانتقد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة، "مجلس السلام"، معتبرا إياها محاولة لإنشاء نسخة جديدة من الأمم المتحدة للسيطرة عليها.
ووفقا للولا، فإن اقتراح ترامب بإنشاء "أمم متحدة جديدة" يمكن أن يساهم في توطيد النفوذ وتعطيل النظام العالمي الحالي، مما دفعه إلى التساؤل عن الدوافع الكامنة وراء "مجلس السلام".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن سابقا عن تشكيل "مجلس السلام" المعني بقطاع غزة.
كما أرسلت إدارة الرئيس دعوات للمشاركة في أعمال هذا المجلس إلى رؤساء نحو 50 دولة، وقد أفادت العديد من هذه الدول علنا خلال الأيام الماضية بأنها تلقت الدعوة من الرئيس الأمريكي.
***********************************
في أوروبا الشرقية.. يحظرون أحزابا شيوعية ويتواطؤون مع صعود الفاشيين الجدد
رشيد غويلب
تتعزز الانتقائية في عدد من بلدان أوربا الشرقية في التعامل مع أحزاب اليمين المتطرف واليسار الماركسي، ففي بولندا وجمهورية التشيك، حُظر نشاط الحزبين الشيوعيين، وفي رومانيا، تتتابع الخطوات لحظر نشاط الحزب الشيوعي في البلاد
حظرٌ مع سبق الإصرار
في 3 كانون الأول 2025، أعلنت المحكمة الدستورية البولندية عدم دستورية الحزب الشيوعي البولندي. وفي 15 كانون الأول، أيَّدت محكمة وارسو المحلية شطب اسمه من سجل الأحزاب. وتحدثت القاضية كريستينا بافوفيتش عن "قرار تاريخي" وأعلنت بحزم: "لا مكان في النظام القانوني البولندي لحزب يُمجِّد المجرمين والأنظمة الشيوعية".
وُصِف الحزب الشيوعي البولندي، الذي تأسس عام 2002، ويضم قرابة ألف عضو، غير ممثل في مجالس السلطة التشريعية، وليس له تأثير كبير في الحياة السياسية في البلاد، بأنه تهديد للأمة. وبرَّرت المحكمة الحظر بالقول إن الحزب يتبنى "أساليب الشيوعية الشمولية"، ويُروِّج للكراهية الطبقية، ويُخطِّط لثورة عنيفة. لكن الوصف لا يتفق مع الواقع، ويبقى السؤال حول أسباب الحظر الحقيقة.
التاريخ كسلاح
رئيس الجمهورية البولندي الحالي كارول ناووركي، هو المدير السابق لمعهد الذاكرة الوطنية. لقد عملت هذه المؤسسة الحكومية لسنوات على الغاء الذاكرة التاريخية، وتشكيلها وفق اولوياتها: الشيوعية شر مطلق، والقومية إرث الأمة المشروع، واليسار كتهديد خفي. في اقتراحه لحظر الحزب، كتب ناووركي أن "الأيديولوجية الشيوعية" موجهة "ضد القيم الإنسانية الأساسية وتقاليد الحضارة الأوروبية والمسيحية".
ما يبدو مثيرًا للدهشة هو في الواقع توظيف قراءة سياسية للتاريخ كأداة للتسلط. من جانبه يعتبر الحزب الشيوعي البولندي نفسه وريثًا للحزب الشيوعي البولندي التاريخي (1918-1938)، وليس لحزب العمال الذي حكم بولندا خلال عقود التجربة الاشتراكية السابقة حتى عام 1989. لكن هذا التمييز لا يهم القضاة. فبالنسبة لهم، أي فكرة شيوعية مرادفة للستالينية والإرهاب.
طعن في شرعية المحكمة
شرعية تركيبة المحكمة الدستورية الحالية ملف مختلف عليه منذ سنوات. لقد تم تعيين العديد من قضاة المحكمة في عهد حكومة حزب العدالة والقانون اليميني الشعبوي، لهذا يطلق عليهم تسمية "القضاة المُكررون"، والذين تُشكك الحكومة الحالية والاتحاد الأوروبي في شرعيتهم. ولا يعترف الحزب الشيوعي بهذا الحكم، مُعتبراً إياه "خاطئ قانونياً" وسوف لا تعترف به السلطات الحالية.
الكيل بمكيالين
بينما يُجرَّم الحزب الشيوعي، ينمو اليمين المتطرف دون رادع. لقد أصبح "الكوفندرالي" وهو تنظيم يميني متطرف، الذي كان يُسخر منه سابقًا باعتباره ظاهرة سياسية غريبة، قوةً حقيقية تحظى بدعم قوي بين الناخبين الشباب. أبرز شخصياته: غريغورز براون، مخرج أفلام كاثوليكي أصولي وعضو في البرلمان، يُهدد أمناء المكتبات، ويُعطّل الاحتفالات العامة، ويستغل البرلمان كمنصة شخصية.
ومع ذلك، تُظهر الدولة، التي تُشنّ حملة قمع صارمة ضد الشيوعين، صبرًا ملحوظًا على تصرفات براون. الرسالة واضحة: اليسار عدو للدولة، واليمين المتطرف من أهل الدار.
بولندا ليست استثناء
بولندا ليست استثناء. ففي جمهورية التشيك، صدر قانون عام 2025 يُجرّم أي دعم للشيوعية، ويُعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. وفي رومانيا، تُناقش أحكام تصل إلى عشر سنوات. في الوقت نفسه، تفوز أحزاب اليمين المتطرف في الانتخابات، وتتعاون عبر الحدود، وتضمن لبعضها البعض اللجوء السياسي: فعندما فرّ العديد من سياسيي حزب القانون والعدالة اليميني المتطرف البولندي من الملاحقة القضائية، وجدوا ملاذاً في المجر بزعامة فيكتور أوربان.
ويردّ الاتحاد الأوروبي بنداءات جوفاء، بينما تبعد دوله الأعضاء بشكل منهجي قوى اليسار الماركسي من الساحة السياسية. ويجري تشبيه الشيوعية بالفاشية، وهي خدعة سياسية تهدف الى تجريد حركات المقاومة المناهضة للفاشية من شرعيتها، وجعلها أساساً لا صدار احكاما اعتباطية بالسجن.
تضامن أممي
أعلن الحزب الشيوعي البولندي أنه سيستأنف قرار الحظر. وأعربت أحزاب شيوعية ويسارية عن تضامنها. أدان الحزب الشيوعي اليوناني القرار "بأشد العبارات الممكنة" وحذر قائلاً: "إن مثل هذه القرارات المعادية للشيوعية تتزامن مع تصاعد استعدادات الاتحاد الأوروبي للحرب". ولخصت شبكة "تحول! أوروبا" التابعة لحزب اليسار الأوربي الأمر قائلةً: "إن ما يُحظر ليس حزباً، بل إمكانية محتملة". لا يتعلق الأمر بالتهديد الحقيقي الذي يشكله حزب سياسي بإمكانياته المعروفة، بل يتعلق بمنظومة فكرية -سياسية يجب ان تُحاصر.
مخاطر جدية
يُعدّ حظر نشاط أحزاب شيوعية مؤشراً على تطور خطير، إذ تُعيد حكومات أوروبا الشرقية كتابة التاريخ، وتُحجم مساحة الفعل السياسي، وتُحارب الرؤى الفكرية عبر المحاكم بدلاً من الحوار المفتوح. ان استهداف الشيوعيين اليوم، سيمتد غداً، ليشمل أيّ حزب يساري يُنادي بالمساواة الاجتماعية، أو يُناهض العسكرة، أو ينتقد الرأسمالية. بالإضافة الى هذا الواقع سيقود بالضرورة، الى إعادة تعريف الديمقراطية بشكل يُفرغها من محتواها.
أعلن الشيوعيون البولنديون أنهم سيواصلون نضالهم: "لن يمنع أيّ حظر الناس من المطالبة بالحياة والحقوق التي يستحقونها في القرن الحادي والعشرين". هذا الموقف يستحق الاحترام، والتضامن الأممي.
************************************
الصفحة السابعة
الإمبراطور الشره ترامب.. وغرينلاند
سنان أنطون
حفل خطاب ترامب في قمة دافوس، الذي قرّع وأهان فيه زعماء أوروبا، بما تحفل به خطاباته عادة من أكاذيب (عن تحسّن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة على سبيل المثال)، ومعلومات خاطئة، ومقولات عنصرية. وكان الكل يترقّب ما سيقوله الامبراطور الأرعن عن غرينلاند (التي سمّاها «قطعة الثلج»)، التي يرغب في الاستحواذ عليها لأسباب استراتيجية ولمتطلبات الأمن القومي وللثروات والمعادن النادرة التي تختزنها. ووعد الامبراطور، طيب القلب، بعدم استخدام القوة لأنه واثق من إمكانية التوصل إلى صفقة، فهو، بنظره، الأمهر والأبرع في إبرام الصفقات وإحلال السلام، حتى إذا لم يكافأ بجائزة نوبل للسلام (التي حاز عليها في الماضي أكثر من مجرم حرب!).
لكن وعود ترامب ينبغي أن لا تعني الكثير، كما لا يمكن الوثوق بكلامه، لأن ما يحكم أفعاله وقراراته في معظم الأحيان هو المزاج المتقلّب، أو ما قد يسمعه من أحد المقرّبين، أو ما يشاهده على شاشة قناة «فوكس». ومن بين ما قاله ترامب «بعد الحرب أرجعنا غرينلاند إلى الدنمارك، وكم كنّا أغبياء حين فعلنا ذلك!». لكن غرينلاند لم تكن فعلاً أو رسمياً جزءا من الولايات المتحدة وإن كانت الأخيرة قد استخدمت غرينلاند وآيسلندا كقواعد لمهاجمة ألمانيا والمناطق التي احتلتها أثناء الحرب العالمية الثانية. وبعدها في 1946 عرضت الولايات المتحدة على الدنمارك شراء غرينلاند، التي اكتسبت أهمية استراتيجية إضافية أثناء الحرب الباردة، مقابل 100 مليون دولار. قوبل الطلب بالرفض، لكن سُمِح للولايات المتحدة بمواصلة بناء القواعد العسكرية.
ليست أطماع الولايات المتحدة في غرينلاند وليدة الساعة، ولا هي من بنات أفكار ترامب العبقرية، بل تعود إلى القرن التاسع عشر. ففي 1867 في عهد الرئيس آندرو جاكسون، أمر وزير خارجيته وليام سيورد، بإجراء دراسة ومسح لغرينلاند، وبعد اطلاعه على حجم الثروات الطبيعية فيها، اقترح أن تشتريها الولايات المتحدة مقابل 5.5 مليون دولار، لكن الكونغرس لم يكن متحمساً لفكرة شراء أرض أخرى بعيدة، خصوصاً بعد النقد الشديد الذي واجهته صفقة شراء آلاسكا من روسيا، التي كان عرّابها سيورد أيضاً، عُرفت الصفقة في الصحافة وبين نقادها باسم «حماقة سيورد»، فقد كان رأي الغالبية أن دفع مبالغ طائلة من الخزينة العامة، بعد سنتين من انتهاء الحرب الأهلية (1861-1865) المكلفة، من أجل شراء قطعة أرض شاسعة وبعيدة وغير ذات قيمة يعد حماقة، لكن الرأي العام تغير لاحقاً بعد اكتشاف النفط والذهب في آلاسكا. ولم تكن تلك أول صفقة شراء لتوسيع خريطة البلاد، فقبلها في 1803 كانت الولايات المتحدة قد اشترت لويزيانا من فرنسا مقابل 15 مليون دولار. وفي 1819 اشترت فلوريدا من إسبانيا، وفي 1898 اشترت منها جزر الفلبين. ولعل آخر صفقات الشراء كانت في القرن الماضي في 1917، اشترت أرخبيل جزر فرجن في الكاريبي من الدنمارك. وهكذا فإن صفقات شراء الأراضي (وضمّها بعد الانتصار في الحروب) كانت دائماً ممارسة تأسيسية في تاريخ الولايات المتحدة، وعاملاً في توسيع رقعتها الجغرافية. وسبقتها وتزامنت معها حرب الاستيطان الاستعماري ضد السكان الأصليين وتهجيرهم حتى اكتملت خريطة البلاد.
وفي السجالات الدائرة حول مصير غرينلاند، وفي مئات المقالات والتقارير والتعليقات، نقرأ ونسمع الكثير حول العوامل الجغراسياسية، والصراع مع الصين، والمعضلة التي تواجه أوروبا، واحتمال انفراط عقد الناتو، وإلخ. لكن من النادر أن نقرأ أو نسمع ما يريده السكان الأصليون (الإنويت) في غرينلاند. تشير كل الاستطلاعات في السنتين الأخيرتين إلى أن الغالبية العظمى (أكثر من 85 في المائة) لا يريدون أن يكونوا تحت حكم وسيطرة الولايات المتحدة. ومع أن الغالبية تريد الاستقلال في نهاية المطاف وعلى مراحل، إلا أنهم لو خيروا بين الولايات المتحدة والدنمارك، فإنهم يفضلون البقاء مع الدنمارك.
في حال أصبحت غرينلاند أرضاً تابعة للولايات المتحدة، فسيكون مصير سكانها مثل أولئك الذين يعيشون في جزر ساموا أو بورتوريكو التابعتين للولايات المتحدة.. سيكونون مواطنين بالاسم، لكنهم لن يتمتعوا بحماية دستورية، ولا بتمثيل سياسي في الكونغرس، قالت سارا أولسفك رئيسة مجلس الإنويت، وهي عضو سابقة في برلمان غرينلاند وبرلمان الدنمارك: «نقولها بصوت عال وواضح، ليس هناك مستعمر أفضل من مستعمر، استُعْمرنا من قبل ونعرف ما معنى أن تؤثر مصالح الآخرين والدول الأكثر قوة سلباً علينا، وأن تؤخذ قرارات عن مصيرنا على بعد آلاف الكيلومترات». غرينلاند، بالنسبة لترامب القادم من عالم العقارات والصفقات، محض عقار، مشروع استثماري، وفرصة للاستغلال ومراكمة الأرباح، أرض يمثل سكانها الأصليون عائقاً أمام فرص الاستثمار والتقدّم، إلى الهاوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"القدس العربي" – 24 كانون الثاني 2026
*********************************
إسبانيا تقف بوجه ترامب
ترجمة: فؤاد الصفار
"إسبانيا لا تلعب كفريق واحد"
جدد الرئيس الامريكي دونالد ترامب انتقاده للحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز خلال المؤتمر الذي عقد في البيت الأبيض بتاريخ 22 اكتوبر/تشرين اول 2025، ودعُي اليه ايضا الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (الناتو) السيد مارك روته، رئيس وزراء هولندا السابق، الذي كان يهز برأسه موافقا على كل كلمة ينطق بها الرئيس الامريكي. فمنذ عدة أشهر يهدد السيد ترامب عضوا في الحلف بعقوبات اقتصادية (رسوم جمركية) وتهجمات لفظية على حكومة إسبانيا. علما أن امريكا تنشر 3000 جندي خارج حدودها وموزعة على أربع قارات، وتستضيف إسبانيا قاعدتين (مورون دي لا فرونتيرا وروتا في الاندلس(1)
وطلب السيد ترامب من رئيس حلف شمال الاطلسي السيد روته في حل مشكلة إسبانيا بأسرع ما يمكن مهدداً " إذا لم تلتزم إسبانيا بالخط العام للحلف، فقد يتأخذ قرار بطردها من الحلف.
بحسب مدريد، فإن زيادة الانفاق العسكري لا تتوافق مع الحفاظ على المزايا الاجتماعية التي قدمتها الحكومة الاسبانية.
ينتقد السيد ترامب إسبانيا لعدم رغبتها في تخصيص 5 في المائة من ناتجها المحلي الاجمالي لتمويل المنظمة بحلول "عام 2035" كما ورد في الإعلان الختامي لقمة المنظمة السادسة والسبعين التي عقدت في لاهاي بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2025. وقد وقعت مدريد فعلاً على النص، لكنها تؤكد أنها تفي بأهدافها فيما يتعلق بحلف شمال الاطلسي (الناتو) من خلال الحد من إنفاقها في الوقت الحالي إلى 2.1 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي وهو بمستوى 33 مليار يورو، الذي لم تصل اليه البلاد منذ قمة 2014 الذي حدد الهدف عند 2 في المائة. يقدم السيد سانشيز حسابات مختلفة عن تلك التي قدمها الرئيس الامريكي " الانتقال من 2 في المائة إلى 5في المائة بحلول عام 2035 سيتطلب إنفاق حوالي 350 مليار يورو اضافية " ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال زيادة الضرائب على كل عامل بما يقرب من 3000 يورو سنويا، الغاء المزايا الاجتماعية للبطالة والمرض والأمومة، وخفض جميع معاشات التقاعد بنسبة 40 في المائة وخفض الاستثمار العام في التعليم إلى النصف، في الختام " إن هذا المستوى من الانفاق غير متوافق مع دولة العدالة الاجتماعية " (2)
تستند اختبارات السيد سانشيز إلى اعتبارات سياسية محلية، فإلى جانب الدفاع عن النموذج الاجتماعي الإسباني، يتعين على رئيس الحكومة مواجهة الجناح اليساري في ائتلافه (الممثل في السلطة التنفيذية ومجلس النواب)، والمعادي لحلف شمال الاطلسي، وخطة إعادة التسليح للاتحاد الاوربي. في سياق وطني صعب يتسم بقضايا الفساد التي تورط فيها بعض المقربين من رئيس الحكومة واعضاء من حزبه، فضلا عن صعود اليمين المتطرف (فوكس) فإنه يستثمر في مجال السياسة الخارجية، الأمر الذي قد يسمح له بالحصول على دعم كبير من الشعب، من جهة أخرى، يُظهر السيد سانشيز تضامنه مع أوكرانيا بإعلانه انضمامه إلى برنامج شراء الاسلحة الامريكية لكييف في إطار مبادرة حلف الناتو، ومن جهة أخرى يسعى إلى مقاومة ضغوط الناتو والرئيس الامريكي بشأن مسألة الانفاق العسكري. كما يُظهر موقفه من حرب غزة، في بلد أكثر من 80 في المائة من شعبه يطالب الدول الاوربية بالاعتراف بدولة فلسطين (3). في مايو/ايار 2024، أقدم رئيس الوزراء الإسباني مع إيرلندا والنرويج على هذه الخطوة، بينما كانت إسرائيل تدمر غزة، ثم زاد من انتقاداته العلنية ضد نتنياهو. في سبتمبر/ايلول 2025، طالب السيد سانشيز " بإنهاء الإبادة الجماعية في غزة ومقاضاة مرتكبيها ومساعدة السكان الفلسطينيين " وأعلن بموجب مرسوم في سبتمبر/أيلول عن سلسلة من التدابير التي تهدف إلى " تعزيز حظر الاسلحة إلى اسرائيل قانونيا والذي دخل حيز التنفيذ منذ اكتوبر/تشرين اول 2023 (4) .الهدف من هذه الاجراءات هو حظر شراء وبيع الاسلحة إلى تل ابيب ، إضافة إلى اجراءات قانونية اخرى مكملة، منها حظر استخدام الموانئ او المجال الجوي الإسباني لنقل الاسلحة أو الوقود إلى الجيش الاسرائيلي ويشمل هذا القرار القاعدتين الأمريكيتين .
أثار موقف مدريد غضب رئيس الوزراء الاسرائيلي، والاتهام خطير: فالحكومة الإسبانية حسب قوله تشكل " تهديد إبادة صارخ للدولة اليهودية الوحيدة في العالم " (صحيفة الباييس 11سبتمبر/2025).
أثناء سباق الدراجات الهوائية في مدريد، عبر رئيس الوزراء عن "إعجابه" بالمتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، الذين سدوا خط النهاية للسباق، بسبب وجود فريق بريمير تيك الاسرائيلي. في 8 من اكتوبر/تشرين اول 2025 أقر مجلس النواب مرسومه الصادر في الثامن من سبتمبر/ايلول.
ماذا لو اتجهت برلين وروما وباريس، في مواجهة مع السيد ترامب على الساحة الدولية، إلى الاستلهام
من مدريد؟
ـــــــــــــــــــ
كريستوف فينتورا
لوموند دبلوماتيك- نوفمبر 2025
******************************************
أميركا اللاتينية وحدود الهيمنة
أسامة عبد الكريم
لم يكن توصيف أميركا اللاتينية بوصفها (الحديقة الخلفية للبيت الأبيض) مجرد تعبير إعلامي عابر، بل خلاصة ذهنية سياسية ترسّخت داخل المؤسسة الأميركية منذ القرن التاسع عشر، وبلغت ذروتها الخطابية في زمن الرئيس رونالد ريغان خلال ثمانينيات القرن الماضي. يومها، لم تعد العبارة همساً في أروقة الدبلوماسية، بل توصيفاً شبه معلن لطبيعة العلاقة بين واشنطن وجوارها الجنوبي، حيث تُختزل السيادة الوطنية في هامش جيوسياسي قابل للإدارة والضبط.
تعود الجذور الفكرية لهذا المنطق إلى مبدأ مونرو (1823)، الذي أعلن رفض التدخل الأوروبي في شؤون القارة الأميركية. ظاهرياً بدأ المبدأ دفاعياً، لكنه أسّس عملياً لاحتكار النفوذ تحت شعار (أميركا للأميركيين)، أي أن نصف الكرة الغربي مجال حصري للولايات المتحدة. ومع مطلع القرن العشرين، جاءت إضافة روزفلت لتمنح هذا المبدأ بعداً تدخلياً صريحاً، حين اعتبر الرئيس تيودور روزفلت أن لواشنطن حق التدخل العسكري إذا فشلت دول المنطقة في (إدارة شؤونها)؛ وهو تعريف فضفاض فتح الباب أمام وصاية دائمة.
خلال الحرب الباردة، تحوّلت أميركا اللاتينية إلى مختبر للصراع الأيديولوجي مع الاتحاد السوفييتي. شكّلت الثورة الكوبية عام 1959 صدمة استراتيجية، إذ أظهرت أن (الحديقة الخلفية) يمكن أن تخرج عن السيطرة. منذ ذلك الحين، صار أي مشروع سياسي مستقل أو يساري يُصنَّف تهديداً للأمن القومي الأميركي، ما مهّد لسلسلة طويلة من الانقلابات المدعومة أميركياً في غواتيمالا والسلفادور وتشيلي والأرجنتين والبرازيل، حيث استُبدلت إرادة الشعوب بمنطق (الاستقرار القسري).
في عهد الرئيس رونالد ريغان، عاد هذا التفكير بقوة ولكن بطريقة أوضح وأكثر صراحة. فقد تعاملت الإدارة الأميركية مع دول أميركا الوسطى والجنوبية باعتبارها منطقة نفوذ مباشر للولايات المتحدة، فدعمت حروباً غير مباشرة في دول مثل نيكاراغوا والسلفادور، وقدّمت المال والسلاح لجماعات مسلحة بحجة مواجهة الشيوعية. في تلك الفترة، لم يعد وصف أميركا اللاتينية بـ (الحديقة الخلفية للبيت الأبيض) تعبيراً نقدياً، بل أصبح توصيفاً شائعاً يعكس واقعاً سياسياً كانت واشنطن تتعامل معه كأمر طبيعي. تحت ذريعة (حماية الولايات المتحدة من الأعداء)، جرى تسويغ هذا التدخل المستمر باعتباره ضرورة دفاعية لا خياراً توسعياً. أي اقتراب لقوة منافسة، أو بروز نظام سياسي مستقل، كان يعاد تعريفه فوراً كتهديد وجودي، حتى وإن لم يمتلك قدرة فعلية على إلحاق ضرر مباشر بواشنطن. هذه الحجة، القائمة على تضخيم الخطر بدل قياسه، حوّلت الجوار الجغرافي إلى منطقة عازلة تدار بالوكالة، حيث يصبح الاستقرار مرادفاً للطاعة، وتعلَّق السيادة باسم الأمن.
بعد نهاية الحرب الباردة، لم يتوقف التدخل، بل تغيّرت أدواته. تراجعت الانقلابات العسكرية الصريحة، وصعدت العقوبات الاقتصادية، والحصار المالي، وتجريم القادة سياسياً. تمثّل فنزويلا المثال الأوضح: اعتراف برؤساء بدلاء، عقوبات خانقة، ثم الذهاب أبعد عبر ملاحقات قانونية لرئيس دولة منتخب، في سابقة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية وتعيد تعريف الشرعية بوصفها أداة ضغط.
هذا المنطق لا يخص أميركا اللاتينية وحدها. عند توسيع زاوية النظر، يتكرّر النموذج بصيغ مختلفة في ساحات أخرى: في أوكرانيا تدار المواجهة مع روسيا عبر دعم مكثّف يضع البلاد في موقع صراع بالوكالة؛ في تايوان تستخدم معادلة الردع والغموض الاستراتيجي لإبقائها ضمن نطاق النفوذ الأميركي في مواجهة الصين؛ وفي الخليج تتجسّد الهيمنة عبر شبكات أمنية وقواعد عسكرية تقايِض الحماية بالاصطفاف السياسي. القاسم المشترك هو منع تشكّل استقلال استراتيجي كامل، مع اختلاف الأدوات والسياقات.
في المحصلة، لم تكن (الحديقة الخلفية) توصيفاً لغوياً بريئاً، بل تعبيراً عن رؤية راسخة ترى أميركا اللاتينية مجال نفوذ دائم. تتبدّل الأدوات من الدبابات إلى العقوبات، لكن الجوهر يبقى ثابتاً: واشنطن تقرّر، والبقية تجبر على التكيّف.
************************************
أوروبا تُساق نحو الحرب – اليونان مثالًا
ترجمة: وئام السوادي
نشرت جريدة «المانيفست»، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الهولندي، هذا البيان في ظل التصعيد المتسارع لعسكرة أوروبا، واندماج حكومات الاتحاد الأوروبي الكامل في مخططات حلف الناتو والولايات المتحدة. إن ما يُقدَّم تحت عناوين «الأمن» و«الدفاع» ليس سوى إعادة إنتاج لمنطق الحرب الإمبريالية، وتحويل شعوب أوروبا إلى وقود لمصالح رأس المال الاحتكاري والمجمع العسكري–الصناعي.
في منتدى أثينا للأمن 2025، دعا وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس صراحةً إلى «تغيير ثقافة» الأوروبيين، والعودة إلى تقبّل التضحيات البشرية ورؤية توابيت الجنود، في اعتراف فجّ بأن الاستعداد للحرب أصبح سياسة رسمية. وقد انعقد المنتدى تحت رعاية الناتو ومؤسساته الرديفة، بما يكشف طبيعته كمنصة لتسويق الحرب لا «الأمن». في هذا السياق، تمضي الحكومة اليونانية في تعميق تعاونها العسكري مع أوكرانيا وإسرائيل، وتحويل الحرب إلى مشروع استثماري.
ووفقًا لوكالة رويترز، تستعد أثينا لإنفاق أكثر من 3 مليارات يورو على منظومة الدفاع الجوي «درع أخيل» من الصناعات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى شراء أنظمة مدفعية PULS بمئات الملايين من اليوروهات، في وقت تُقوَّض فيه الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية. إن شركة إلبيت سيستمز، المنتِجة لهذه الأنظمة، هي من أكبر المستفيدين من الإبادة الجماعية الجارية في غزة، حيث تُستخدم أسلحتها في قتل وتدمير الشعب الفلسطيني. كما يشمل التعاون العسكري تدريبات مشتركة وعمليات عسكرية في الأجواء اليونانية.
إن إدانة هذا التعاون ليست «معاداة للسامية»، بل موقف مبدئي ضد الصهيونية وجرائم الاحتلال، وضد استخدام هذه التهمة لقمع التضامن مع فلسطين. داخليًا، تتقاطع جميع الأحزاب البرجوازية في اليونان، باستثناء الحزب الشيوعي اليوناني (KKE)، عند خدمة المصالح الرأسمالية نفسها. وفي هذا الإطار، تتصاعد الهجمات السياسية والقضائية ضد الحزب الشيوعي، في محاولة واضحة لإسكات الصوت الوحيد المناهض للحرب والإمبريالية. تؤكد «المانيفست» أن الحرب ليست خطأً في السياسات، بل نتيجة حتمية لطبيعة النظام الرأسمالي. وكما قال كلاوزفيتز، فالحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، وكما أشار بريخت، فإن التجارة حين تعجز عن عبور الحدود، تعبرها الجيوش. ولا بديل عن هذا المنطق سوى إسقاط النظام الذي ينتجه.
لا للحرب الإمبريالية الحرية لفلسطين التضامن الأممي بين الشعوب توضيح: ((ويقتبس برتولت بريخت في روايته غير المكتملة Die Geschäfte des Herrn Julius Cäsar كلمات أحد ألمع فقهاء القانون في روما القديمة، الذي قال إن التجارة ليست سلمية أبدًا، وإذا لم تستطع عبور الحدود، فإن الجيوش هي التي تعبره.
ـــــــــــ
جريدة «المانيفست» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الهولندي كانون الأول / ديسمبر 2025
*************************************
الصفحة الثامنة
الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية
عادل كنيش مطلوب
يعمل الذكاء الاصطناعي في صميم البنى التحتية المعاصرة ليس كأداة محايدة، بل كعامل بنيوي قوي يعيد تشكيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي. لفهم هذا الدور، يجب الانتقال من رؤيته كمجرد تقنية إلى اعتباره "نظام تشغيل" جديد، يسهل ويعمق منطقها الأساسي المتمثل في الترشيد، والتراكم، وخلق الأسواق، واستخراج القيمة. هذا التحول يجري ضمن ما يمكن تسميته "حقل الوعي الاصطناعي"، وهو ليس مجالاً هندسياً يسعى لخلق وعي حقيقي في الآلات، بل هو حقل نقدي يحلل كيف تنظم أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشكل تصوراتنا ورغباتنا وخياراتنا الجماعية، أي "وعينا" الاجتماعي.
آلية استخراج البيانات وتحويلها إلى سلعة
في قلب هذه العلاقة تكمن آلية استخراج البيانات وتحويلها إلى سلعة. كما أشارت عالمة الاجتماع شوشانا زوبوف في كتابها الأساسي "عصر رأسمالية المراقبة" (The Age of Surveillance Capitalism) ، لم يعد النشاط البشري مجرد أثر جانبي للخدمات الرقمية، بل أصبح المادة الخام الأساسية. تقوم منصات مثل "غوغل" و"فيسبوك" و"أمازون" بجمع كميات هائلة من البيانات السلوكية – كل نقرة، كل علاقة اجتماعية – ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي، وتحديداً تقنيات التعلم الآلي والتنبؤية، لتحليل هذه البيانات واستخلاص أنماط منها. الهدف النهائي، حسب زوبوف، هو تطوير نماذج تنبؤية دقيقة للسلوك البشري يمكن تعبئتها وبيعها في "أسواق السلوكيات المستقبلية". هنا، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى آلة استخراج جديدة، حيث يكون "النفط" الذي هو احد أهم المصادر حاليا سيتم استبداله بالخبرة البشرية نفسها، ويتم تكريرها إلى منتجات تنبؤية قابلة للتسويق، مما يعزز دورة تراكم رأس المال على نطاق غير مسبوق.
"رأسمالية المنصات"
هذه الديناميكية تغذي ما يسميه الاقتصادي نيك سيرنيك في كتابه "رأسمالية المنصات" (Platform Capitalism) بالتحول نحو نماذج الأعمال القائمة على الوساطة التي تتحكم فيها الخوارزميات. الشركات المهيمنة اليوم لا تمتلك بالضرورة الأصول المادية التقليدية، ولكنها تمتلك وتتحكم في البنية التحتية للوصول والتوصيل. تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي كالقلب النابض لهذه المنصات، حيث تدير وتوجه التدفقات: تدفق البضائع على "أمازون"، وتدفق الرحلات على "أوبر"، وتدفق المحتوى على "تيك توك". تقوم هذه الخوارزميات بعمليات "المطابقة" بين العرض والطلب بطريقة تعظم الكفاءة والأرباح، كما تمكن "التسعير الديناميكي" الذي يغير الأسعار لحظياً بناءً على تقييم الخوارزمية للظروف السوقية واستعداد المستخدم للدفع. هذا يخلق أسواقاً سائلة فائقة الكفاءة من ناحية، ولكنه يمركز السلطة الاقتصادية في أيدي عدد قليل من الشركات التي تملك البيانات والخوارزميات الأكثر تطوراً، مما يؤدي إلى أشكال احتكارية جديدة كما توثق ذلك تقارير الهيئات المنافسة مثل المفوضية الأوروبية.
الكفاءة والترشيد
دور الذكاء الاصطناعي في تعظيم الكفاءة والترشيد، وهو السعي التاريخي للرأسمالية، يتجلى بقوة. كما لاحظ إريك برينجولفسون وآندرو مكافي في "عصر الآلة الثاني" (The Second Machine Age) ، فإن الذكاء الاصطناعي يقود موجة جديدة من الأتمتة لا تقتصر على المهام البدنية الروتينية فحسب، بل تمتد إلى المهام المعرفية. هذا يخفض تكاليف العمالة بشكل جذري ويحسن الإنتاجية في سلاسل التوريد والتصنيع والخدمات اللوجستية. لكن هذه الكفاءة ليست محايدة؛ فهي توجه بشكل أساسي نحو تقليل التكاليف وزيادة هوامش الربح، مما يعمق من أولوية القيمة المساهمة على القيمة الاستخدامية في عملية الإنتاج.
"حقل الوعي الاصطناعي"
إن التأثير الأعمق للذكاء الاصطناعي كأداة رأسمالية يتجلى داخل "حقل الوعي الاصطناعي". هنا، يتعدى دور الذكاء الاصطناعي إدارة السلوك إلى المشاركة في تشكيل الوعي والرغبة. أنظمة التوصية ليست مجرد مرايا لتفضيلاتنا الموجودة مسبقاً، بل هي محركات فعالة لـ"هندسة الرغبة". خوارزميات "نيتفليكس" أو "يوتيوب" لا تكتشف ما نريده فحسب، بل تختبر وتعلم ما الذي يحافظ على انتباهنا لأطول فترة – وغالباً ما يكون المحتوى العاطفي أو المستقطب – ثم تغرقنا به، مما يخلق حلقة تغذية راجعة تعيد تشكيل أذواقنا واهتماماتنا. هذه العملية، التي وصفها الناشط إيلي باريسير في كتابه "فقاعة الترشيح" (The Filter Bubble) ، تؤدي إلى عزل الأفراد في واقع معلوماتي مخصص، مما يقوض التجربة المشتركة ويجعلنا أكثر قابلية للتأثير والتوجيه نحو الاستهلاك.
أخيراً، يمكن فهم هذا النظام الشامل من خلال عدسة الفيلسوف ميشيل فوكو حول مفهوم "الانضباط" و"الحوكمة" . الذكاء الاصطناعي يخلق "حوكمة" رقمية: نظام مراقبة شامل وغير مرئي، حيث معرفة الفرد بأنه مراقب في كل لحظة (من خلال تتبع بياناته) تؤدي إلى "استبطان" هذه المراقبة. نبدأ في ضبط سلوكنا لأننا نعلم – ولو بوعي غير كامل – أن خياراتنا تُسجل وتحلل. هذه ليست قوة قمعية مباشرة، بل هي "حوكمة" كما سماها فوكو، حيث يصبح الأفراد شركاء نشطين في تنظيم أنفسهم وفقاً للمعايير الخوارزمية. بهذا المعنى، فإن حقل "الوعي الاصطناعي" هو مجال يتم فيه إنتاج "الذات" الرأسمالية الحديثة: ذات مستهلكة، مراقبة ذاتياً، وتوجهها خوارزميات تقدم لها خيارات مُعدة مسبقاً على أنها حرة.
خلاصة القول، إن الذكاء الاصطناعي هو الأداة الأساسية في البنى التحتية في القرن الحادي والعشرين. فهو يعمق منطق السوق من خلال استخراج قيمة جديدة من البيانات، ويدير المنصات التي تهيكل التبادل الاقتصادي، ويرفع الكفاءة إلى مستويات جديدة. ولكن الأهم من ذلك، من خلال آليات حقل "الوعي الاصطناعي"، فإنه يشارك بشكل فعال في تشكيل الوعي البشري نفسه، مما يخلق بيئة حيث يتم دمج الرغبة والانتباه والسلوك بشكل سلس في دوائر تراكم رأس المال، مما يمثل اندماجاً غير مسبوق بين القوة التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ملخص للكتاب متوفر على الربيط التالي
https://drive.google.com/file/d/15-IOyXiKBwwQqupdWlPn4v7sx0b5swHZ/view?usp=sharing
2- ملخص للكتاب متوفر على الرابط التالي
https://drive.google.com/file/d/104VaYFs7d0baty8Ii2QBD1Qfr2QMVDbL/view?usp=sharing
3- ملخص للكتاب متوفر على الرابط التالي
https://drive.google.com/file/d/12TqDwblA0DVvdLYzGQKKK9bJ232uR39N/view?usp=sharing
4- ملخص للكتاب متوفر على الرابط التالي
https://drive.google.com/file/d/13t1iCupb6DIQJ2J4AWtmp_W0GmJN6p1A/view?usp=sharing
5- ملخص للمحاضرة متوفر على الرابط التالي
https://drive.google.com/file/d/16B_Dcenja28zxPFZgn5nl5ltkXvKxgmg/view?usp= sharing
************************************
تقدم صيني مضطرد في السباق العلمي
متابعة: طريق الشعب
كشفت دراسات بحثية عن تحول متسارع في الميزان العالمي للقوى العلمية، تمثل في تراجع الهيمنة الأميركية لصالح صعود الصين إلى موقع الصدارة في عدد كبير من المجالات البحثية. وقد ظهر ذلك في تفوق عدد الباحثين الذين ينشطون في الصين على أقرانهم في الولايات المتحدة، كما تُظهر البيانات أن 90 في المائة من أفضل الجامعات العالمية موجودة في الصين اليوم، وفق مؤشر Nature.
تفوق متعدد الجوانب
ويبرز التفوق الصيني بشكل خاص في نشر الدراسات العلمية ذات التأثير الواسع في مجالات فيزياء المواد، والكيمياء، والهندسة، وعلوم البيانات، والطاقة المتجددة. وبهذا الصدد، يقول البروفيسور سيمون مارغينسون من جامعة أوكسفورد، وهو أحد أبرز الخبراء العالميين في تصنيفات البحث العلمي: "إن الصين أصبحت بالفعل تحتل المرتبة الأولى في بعض مجالات البحث، ولم تعد مجرد منافس صاعد". ويشير إلى أن الصعود الصيني في البحث العلمي اعتمد في مراحله الأولى على الولايات المتحدة نفسها، التي ساهمت في تدريب أعداد كبيرة من طلاب الدكتوراه الصينيين، والذين عادوا لاحقًا إلى الصين لتأسيس مختبراتهم ومراكزهم البحثية. لكن هذا الاعتماد لم يعد قائمًا اليوم، إذ تمكنت الصين من الوقوف على قدميها عبر سلسلة من الإنجازات اللافتة، من بينها إعادة عينات من الجانب البعيد للقمر، وتطوير نموذج الذكاء الاصطناعيDeepseek بمستوى يقارن بـ ChatGPT بل ويتفوق عليه باستخدام رقائق أبسط، إضافة إلى إرسال رسائل مشفّرة كموميًا عبر الأقمار الصناعية إلى قارات أخرى.
تخوف أميركي
في المقابل، تزايد القلق داخل الولايات المتحدة بسبب مقترحات دونالد ترامب بتخفيض ميزانية البحث العلمي وتقليص مخصصات جهات التمويل الفيدرالية، مثل المعهد الوطني للصحة (NIH) والمؤسسة الوطنية للعلوم (NSF)إلى نحو النصف ضمن ميزانية عام 2026. ويرى بعض الخبراء أن هذه التخفيضات، في حال إقرارها، قد تعجّل تراجع الولايات المتحدة عن موقعها التقليدي كقوة علمية رائدة.
جدل أوروبي
وأثار الصعود العلمي الصيني نقاشًا داخل الاتحاد الأوروبي، فقد دعا أربعة رؤساء جامعات سويدية إلى تعزيز التعاون العلمي مع الصين بدل الحد منه، معتبرين أن الانغلاق الأكاديمي قد يضر بالبحث العلمي السويدي أكثر مما يحميه. وأبدت جامعات إسبانية وفرنسية وجهات نظر مشابهة، في وقت تسعى فيه قوى اليمين الحاكم في بعض الدول الأوروبية، وبدعم مباشر من واشنطن، إلى إعاقة تنفيذ هذه المقترحات، الأمر الذي يخلط بين العلم والسياسة ويذّكر بما جرى في المؤسسات العلمية والثقافية من هجوم على العلوم والثقافة الروسية إثر اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وهكذا تشير المعطيات إلى أن هيمنة الولايات المتحدة على البحث العلمي منذ الحرب العالمية الثانية، وبقاءها ملتقى لألمع العقول في العالم، تبدو في طريقها إلى الزوال، خاصة مع ما تواجهه المؤسسات العلمية الأميركية من جدل سياسي داخلي حول تمويل البحث، ومع تواصل الصين في ترسيخ موقعها كقوة علمية عالمية، بما يعيد رسم خريطة البحث والابتكار في السنوات المقبلة.
*************************************
تطور جديد في علاج السرطان
ترجمة واعداد: طريق الشعب
يُعَدّ الأستاتين أندر العناصر الطبيعية على كوكب الأرض، وأحد أقل العناصر استكشافًا في الجدول الدوري. وبما يتوافق مع أصله اليوناني الذي يعني "غير المستقر"، فإنه لا يوجد في الطبيعة إلا لفترات وجيزة جدًا. ومع ذلك، تمكن العلماء في جامعة تكساس A&M من اكتشاف طريقة للاستفادة من قدراته.
فمن خلال استخدام حزم السيكلوترون وتقنيات كيميائية متقدمة، طوروا طريقة لإنتاج وعزل وشحن نظير الأستاتين (At-211)، وهو نظير، رغم عدم استقراره وعمره القصير البالغ 7.2 ساعة، يُظهر قدرة لافتة في علاج السرطان الموجَّه.
النظير "المثالي" لعلاج السرطان
يُشار إلى At-211 غالبًا بأنه النظير "المثالي" أو "الأنسب"، لأنه قادر على توصيل كمية الإشعاع المناسبة تمامًا لتدمير الخلايا السرطانية دون إلحاق الضرر بالأنسجة المحيطة السليمة. وقد أظهر هذا النظير المتطور قدرة قوية ضد سرطانات الدم، وأورام المبيض، وبعض سرطانات الدماغ. وفي معهد السيكلوترون بجامعة تكساس A&M، انتج العلماء At-211 باستخدام سيكلوترون K150 فأصبحت الجامعة واحدة من موردين اثنين فقط للأستاتين المستخدم في العلاجات السرطانية الموجهة.
تقول الدكتورة شيري ج. ينيلو، أستاذة الكيمياء المتميزة ومديرة معهد السيكلوترون بأن "العلاج بالألفا الموجه يمثل علاجًا سرطانيًا قد يكون ثوريًا، لما يتميز به من قدرة على إحداث أضرار كبيرة في الخلية السرطانية مع الحفاظ على سلامة الأنسجة والأعضاء المحيطة".
تسخير قوة جسيمات ألفا
عندما يتحلل الأستاتين، يطلق جسيمات ألفا، وهي تجمعات صغيرة مكونة من بروتونين ونيوترونين، وقادرة على تحرير دفعات قوية ومركّزة من الطاقة. وتُعَد جسيمات ألفا فعّالة جدًا في تدمير الخلايا السرطانية لأنها لا تقطع سوى مسافة قصيرة قبل إطلاق طاقتها، مما يقلل الضرر على الأنسجة السليمة. وعندما يوضع نظير At-211 داخل الأورام أو بالقرب منها، تخترق انبعاثاته من جسيمات ألفا عمقًا كافيًا فقط للقضاء على الخلايا السرطانية دون المساس بالأعضاء المحيطة. كما أن العمر القصير للعنصر يساعد في فقدان نشاطه الإشعاعي سريعًا، مما يجعله أقل سمّية مقارنة بالعقاقير المشعة طويلة العمر، ولا ينتج انحلالات ثانوية ضارة.
إنجاز في إنتاج النظائر ونقلها
ويعّد من أبرز إنجازات جامعة تكساس A&M تطوير نظام آلي لفصل وشحن العنصر. فهذه التقنية — التي يجري تسجيل براءة اختراعها — تعمل على تنقية النظير بإزالته من هدف البزموت، ثم تحميله على عمود شحن ليتم دمجه لاحقًا في أدوية العلاج بالألفا. وتقول ينيلو إن تقنية احتجاز النظير على أعمدة الراتنج تسمح بمعالجة أسرع، مما يمكّن من شحن كميات أكبر من At-211 مع الحدّ الأدنى من التحلل الإشعاعي وتقليل المخاطر مقارنة بالطرق السابقة. ويعزز هذا التطور فرص اعتماد At-211 كعلاج سرطاني متقدم.
********************************
تأثير جزيئات السيراميد على الكلى
وجد باحثون في جامعة يوتا أن جزيئات السيراميد الدهنية (ceramides) تسبب إصابة حادة في الكلى عن طريق إتلاف الميتوكوندريا في خلاياها. وتمكن الباحثون، باستخدام مرشح دوائي، من تقليل إنتاج السيراميد، وبالتالي حماية الميتوكوندريا تمامًا ومنع الإصابة بالكلى. ويعد هذا الاكتشاف مهمًا جدًا لأنه يشير إلى إمكانية وجود علاج وقائي للإصابة الحادة في الكلى، وهي حالة خطيرة لا توجد لها علاجات حتى الآن.
النوم وتنظيف الدماغ
بعد بحوث معمقة استمرت عقدين من الزمن، توصل الباحثون في جامعة روتشستر إلى أن النوم يمثل فرصة مهمة لجسم الإنسان لتخليص الدماغ من الفضلات الناتجة عن نشاطه، وخاصة بروتيني بيتا وتاو المسببين لمرض الزهايمر، وذلك عبر نقلها بواسطة الجهاز اللمفاوي إلى الطحال لطرحها خارج الجسم. ووجد الباحثون أن السائل النخاعي الشوكي يبدأ عند النوم بالتدفق عبر الفراغات المحيطة بالأوعية الدموية ويختلط مع السائل الخلوي المحيط بخلايا الدماغ، قبل أن يجمع النفايات المتراكمة ويغادر الدماغ عبر نفس الفراغات، حاملاً معه الفضلات. ويتوقف هذا التدفق عند اليقظة، إذ إن الموجات الكهربائية التي تجتاح الدماغ أثناء النوم، والتي تساعد في فرز الذكريات وتخزينها، هي التي تدفع السائل النخاعي الشوكي داخل الدماغ وخارجه.
جزيئات الكلى وأمراض القلب
اكتشف باحثون في جامعتي فيرجينيا ونيويورك أن الكلى المصابة بأمراض مزمنة تفرز جزيئات صغيرة تنتقل عبر الدم، وتحمل مادة وراثية تهاجم القلب مباشرة وتسممه، وهو ما يفسر تعرض مرضى الفشل الكلوي لمشاكل قلبية خطيرة. ومن المتوقع أن يقود هذا الاكتشاف إلى اختبارات مبكرة وعلاجات جديدة تمنع فشل القلب لدى هؤلاء المرضى.
***********************************
الذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالأمراض
طور باحثون في جامعة ستانفورد نموذجًا للذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل بيانات النوم لليلة واحدة فقط للتنبؤ بأكثر من 100 حالة مرضية لدى الأشخاص، مما يفتح آفاقًا جديدة في الرعاية الصحية الوقائية. ويعتمد هذا النموذج، الذي أطلق عليه اسم SleepFM، على بيانات تخطيط النوم الشامل الذي يسجّل إشارات متعددة أثناء النوم تتعلق بنشاط الدماغ، ونبض القلب، والتنفس، وحركة العيون والأطراف، وإشارات العضلات. وأظهرت الدراسة أمثلة على الحالات التي يتنبأ بها النموذج بدقة عالية نسبيًا، مثل مرض باركنسون، والخرف، والنوبة القلبية، وسرطانات البروستات والثدي.
أقدم مجرة حلزونية في الكون
وجد علماء الفلك أقدم مجرة حلزونية ذات محور، عمرها يعود إلى أكثر من 11.5 مليار سنة بعد الانفجار العظيم، أي في مرحلة مبكرة جدًا من تطور الكون. ويعد هذا الاكتشاف الفلكي من أهم الأحداث العلمية الجديدة، لأنه يُظهر أن الهياكل المعقدة للمجرات تشكلت أبكر مما كان معروفًا سابقًا، مما سيدفع العلماء لإعادة التفكير في نماذج تطور الكون. وتعد المجرة الحلزونية نوعًا من المجرات التي تشبه عجلة دوّارة أو دورقًا وتتكون من نواة مركزية وذراعين حلزونيين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك مجرة درب التبانة.
*************************************
الصفحة التاسعة
داني ألفيس يفكر في العودة إلى الملاعب
برازيليا ـ وكالات
في خطوة قد تصدم عشاق كرة القدم، أعاد النجم البرازيلي داني ألفيس النظر في العودة إلى الملاعب بعد غياب دام نحو ثلاث سنوات، وهو في الثانية والأربعين من عمره.
وتفيد تقارير صحيفة «أبولا» البرتغالية بأن ألفيس يدرس خوض تجربة قصيرة مع نادي ساو جواو دي فير، أحد أندية الدرجة الثالثة، الذي يمتلك حصة من أسهمه.
النادي يسعى لتفادي الهبوط، ويراهن على خبرة ألفيس لتعزيز الفريق. القرار قد يُحسم خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب واسع، ليكون احتمال عودته واحدة من أكثر القصص غرابة وإثارة في عالم كرة القدم الحديث.
***************************************
سباق الصدارة يشتعل في دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
حدد الاتحاد العراقي لكرة القدم، أمس السبت، موعد انطلاق منافسات الجولة الخامسة عشرة من دوري نجوم العراق، والتي ستبدأ يوم غدا الاثنين، وتستمر على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة جميع فرق الدوري.
وتشهد الجولة إقامة عشر مواجهات مرتقبة تُلعب على ملاعب العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، في ظل احتدام المنافسة سواء في صدارة الترتيب أو في صراع الهروب من المراكز المتأخرة.
وتُفتتح مباريات الجولة يوم الاثنين بمواجهة واحدة تجمع نادي الغراف بنظيره بغداد عند الساعة الخامسة والنصف مساءً.
وتتواصل المنافسات يوم الثلاثاء بإقامة خمس مباريات، حيث يلتقي الطلبة مع ديالى، والنجف مع زاخو، والكرخ مع أربيل، عند الساعة الثالثة عصراً، فيما يشهد المساء مواجهتين تجمع الأولى الشرطة مع نفط ميسان، والثانية نوروز مع الكرمة عند الساعة الخامسة والنصف مساءً.
وتُختتم الجولة يوم الأربعاء بأربع مباريات، إذ يواجه الميناء فريق النفط، ويلتقي القاسم مع نادي الموصل عند الساعة الثالثة عصراً، فيما تقام مساءً مباراتان قويتان تجمع دهوك بالزوراء، والكهرباء بالقوة الجوية عند الساعة الخامسة والنصف.
وعلى صعيد الترتيب، واصل فريق أربيل صدارته لدوري نجوم العراق برصيد 30 نقطة، رغم خسارته الثقيلة في الجولة الماضية أمام الطلبة بنتيجة (0-4). في المقابل، واصل فريق الكرمة مطاردته للمتصدر بعدما قلّص الفارق إلى نقطة واحدة فقط، محتلاً المركز الثاني برصيد 29 نقطة.
وقفز فريق القوة الجوية إلى المركز الثالث برصيد 28 نقطة عقب فوزه على القاسم بهدفين دون رد في الجولة الرابعة عشرة، فيما تراجع فريق الشرطة بعد تعادله مع الميناء (1-1).
وتساوت فرق الزوراء والكرخ والطلبة بعدد النقاط مع الشرطة، إلا أن فارق المواجهات المباشرة وضع الزوراء في المركز الرابع، يليه الكرخ خامساً، ثم الطلبة سادساً.
وفي أسفل جدول الترتيب، تشتد المنافسة للهروب من مراكز الخطر، حيث تراجع نوروز إلى المركز السابع عشر برصيد 13 نقطة، يليه الكهرباء في المركز الثامن عشر بـ 8 نقاط، ثم النجف في المركز التاسع عشر بـ 7 نقاط، فيما يقبع القاسم في المركز الأخير برصيد نقطة واحدة.
وعلى مستوى الهدافين، يتصدر الأوزبكي شيرزود تيميروف قائمة هدافي الدوري برصيد 11 هدفاً، يليه لاعب الكرخ يونس حمود بـ 9 أهداف، ثم لاعب الموصل علاء الدين الدالي بـ 8 أهداف، فيما حلّ لاعب الغراف كينغسلي كوكو رابعاً برصيد 7 أهداف.
*********************************
نجل واين روني يخطف الأضواء بأول ظهور له في أولد ترافورد
مانشستر ـ وكالات
سار كاي، نجل أسطورة مانشستر يونايتد واين روني، على خطى والده بعدما خاض أول ظهور تنافسي له على ملعب “أولد ترافورد”، خلال مباراة فريق مانشستر يونايتد تحت 18 عاماً ضمن منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب.
وذكرت شبكة “ESPN” أن كاي شارك بديلاً في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على ديربي كاونتي بنتيجة (2-1) بعد التمديد للأشواط الإضافية، ليضمن الفريق تأهله إلى الدور ربع النهائي من البطولة.
ودخل الجناح البالغ من العمر 16 عاماً أرض الملعب في الدقيقة 99، في وقت كانت فيه المباراة تشير إلى التعادل السلبي، قبل أن ينجح لوكا كرولا وتشيدو أوبي في حسم الفوز لفريق المدرب دارين فليتشر، زميل واين روني السابق.
وتابع واين روني اللقاء من مقصورة المديرين برفقة زوجته كولين، إلى جانب حضور المدير الفني للفريق الأول مايكل كاريك وعدد من أعضاء الجهاز الفني.
وكان كاي قد افتتح سجله التهديفي مع مانشستر يونايتد الشهر الماضي، حين سجل هدفاً في مسابقة كأس الرابطة لفئة تحت 18 عاماً، إلا أن تلك المباراة أقيمت على ملعب تدريبات النادي في “كارينجتون”.
يُذكر أن كاي روني انضم إلى أكاديمية مانشستر يونايتد عام 2020 بعمر 11 عاماً، بعد ثلاث سنوات من رحيل والده عن النادي، الذي أمضى 13 موسماً في “أولد ترافورد”، تُوج خلالها بجميع الألقاب الكبرى، وأصبح الهداف التاريخي للنادي برصيد 253 هدفاً في 559 مباراة.
*********************************
دراجو العراق يشاركون في طواف الشارقة الدولي
متابعة ـ طريق الشعب
يشارك منتخبنا الوطني للدراجات في منافسات طواف الشارقة الدولي لفئة المتقدمين، المقرر إقامته في دولة الإمارات العربية المتحدة للفترة من 22 ولغاية 29 كانون الثاني الجاري.
وقال رئيس اتحاد اللعبة علي حميد، في بيان لاتحاد الدراجات، إن الوفد العراقي المشارك سيترأسه فيصل جواد صالح، ويضم الإيراني محمد رضا رجبلو مدرباً للمنتخب الوطني، وهيثم رعد غالب ميكانيكياً، إلى جانب خمسة لاعبين هم: محمد علي حمه، ووَهبي سليمان عبد الله، وسليمان محمد سليمان، ومرتضى حيدر إياد، وحسين إيهاب عبد الخضر.
وأضاف حميد أن طواف الشارقة الدولي يُعد من أبرز الطوافات على مستوى العالم، ومن المؤمل أن تشهد منافساته مشاركة تسعة منتخبات وأكثر من خمسة عشر فريقاً، تمثل نخبة من أفضل الدراجين المحترفين عالمياً، ما يرفع من مستوى التنافس.
وأشار إلى أن المنتخب الوطني يسعى لتقديم مستويات مميزة وتحقيق نتائج إيجابية، في أولى مشاركاته الخارجية ضمن استحقاقات العام الحالي.
***************************************
الحرارة الشديدة تعلّق مباريات أستراليا المفتوحة
ملبورن ـ وكالات
أدّت موجة الحر الشديدة إلى تعليق المباريات على الملاعب الخارجية في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، يوم السبت، كما تسببت بتوقف مؤقت لمباراة حامل اللقب الإيطالي يانيك سينر، ضمن منافسات اليوم السابع من البطولة المقامة في ملبورن بارك.
وبلغت درجات الحرارة مستويات مرتفعة قاربت 40 درجة مئوية، ما دفع منظمي البطولة إلى تفعيل مقياس الإجهاد الحراري عند المستوى الخامس، وهو الحد الأقصى، الأمر الذي استوجب تعليق المباريات الخارجية خلال فترة بعد الظهر.
وتوقفت مواجهة الدور الثالث بين سينر والأميركي إليوت سبيزيري على ملعب رود ليفر أرينا لنحو عشر دقائق، لإغلاق السقف بسبب الظروف المناخية القاسية، في وقت عانى فيه اللاعب الإيطالي من تقلصات عضلية وإرهاق بدني. وبعد استئناف اللعب، نجح سينر في حسم المواجهة الصعبة بعد أربع مجموعات، ليبلغ ثمن النهائي عقب مباراة استغرقت ثلاث ساعات و45 دقيقة.
وقال سينر عقب اللقاء إنه عانى بدنيًا بسبب الحرارة، مشيرًا إلى أن إغلاق السقف ساعده على استعادة توازنه ومواصلة المباراة.
وسيواجه سينر في الدور المقبل مواطنه الإيطالي لوتشانو دارديري، المصنف 22، الذي تجاوز الروسي كارين خاشانوف. كما شهد اليوم نفسه تأهل الإيطالي لورنتسو موزيتي إلى ثمن النهائي، في إنجاز تاريخي بتأهل ثلاثة لاعبين إيطاليين إلى هذا الدور.
وفي منافسات السيدات، واصلت الأميركية ماديسون كيز، حاملة اللقب، تألقها وبلغت ثمن النهائي بعد فوزها على التشيكية كارولينا بليشكوفا بمجموعتين دون رد، مستفيدة من انطلاق المباريات مبكرًا بسبب موجة الحر. كما تأهلت مواطنتها جيسيكا بيغولا بعد فوز سريع على الروسية أوكسانا سيليخميتيفا.
وعلى صعيد المباريات المسائية، يستعد الصربي نوفاك ديوكوفيتش لمواجهة الهولندي بوتيك فان دي ساندسخولب، وسط ثقة كبيرة بعد أدائه القوي دون خسارة أي مجموعة، فيما تواصل النجمتان إيغا شفيونتيك ونعومي أوساكا مشوارهما في البطولة، في ظل طموحات متباينة لبلوغ الأدوار المتقدمة.
************************************
وقفة رياضية.. إدارات الاتحادات والأندية ومبدأ الثواب والعقاب
منعم جابر
إن اعتماد مبدأ الثواب والعقاب في نجاح عمل المؤسسات، بمختلف توجهاتها، يُعدّ أساساً صحيحاً في أي مجتمع؛ إذ يشكّل الثواب حافزاً قوياً ومؤثراً يدفع نحو الإبداع والتطوير، فيما يُمثّل العقاب رادعاً يحول دون التقصير والإهمال، وبذلك يتحقق النجاح في العمل والنشاط المؤسسي.
وينطبق هذا المبدأ بشكل مباشر على المجال الرياضي، حيث يتوجب على المؤسسات الرياضية، من اتحادات وأندية، أن تعتمد الثواب والعقاب ضمن سياساتها وبرامجها وخططها التنفيذية، فلا نجاح ولا تفوق حقيقيين ما لم يُفعَّل هذا المبدأ ويُطبَّق بصدق وعدالة وبأسلوب إنساني وأخلاقي.
ويمكن تطبيق هذا الحافز في المؤسسات الرياضية من خلال مراقبة أدائها ونشاطاتها الرياضية والإدارية والمالية، وتقييم مدى فاعلية برامجها ومسابقاتها وألعابها. فالسؤال الأهم هنا: هل قدّم هذا الاتحاد أو ذاك أبطالاً جدداً للساحة الرياضية؟ وهل أسهم في تحقيق إنجازات نوعية؟ وهل نجح في تطوير فرقه ولاعبيه؟ وهل أقام دورات تدريبية وبطولات تسهم في الارتقاء بمستوى لعبته؟
أما إذا وجدنا أن بعض الاتحادات تخلو من هذه الفعاليات والنشاطات، أو تكتفي بإقامة أنشطة صورية وشكلية لا تحقق أي فائدة حقيقية، فعندها يمكن الحكم على إداراتها بالفشل والإخفاق. وينسحب هذا الأمر أيضاً على الأندية الرياضية التي تعاني ضعفاً في قدراتها على المشاركة في الأنشطة الرياضية، أو تفتقر إلى الساحات والمنشآت المناسبة لإقامة منافساتها بالشكل الصحيح، الأمر الذي يستوجب محاسبة تلك الجهات على تقصيرها وعدم أدائها للواجب المطلوب، وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة.
إن المؤسسات الرياضية، سواء كانت اتحادات أو أندية، عندما لا يكون واقعها بالمستوى المطلوب، ينبغي محاسبة هيئاتها الإدارية، وحتى هيئاتها العامة، لعدم معرفتها أو عدم تطبيقها للواجبات المناطة بها. في المقابل، نجد أن الاتحادات والأندية النشطة، التي تؤدي واجباتها وتلتزم بدورها المحدد في أنظمتها الداخلية، قادرة على تقييم أدائها وتحقيق حضور مؤثر في الساحة الرياضية.
ومن هنا، يمكن للمجتمع الرياضي، عبر العمل والنشاط الرياضي والاجتماعي والثقافي، أن يكافئ هذه المؤسسات الناجحة ويشدّ على أيدي قادتها ومسؤوليها. أما الاتحادات والأندية الأخرى «النائمة»، التي لا تستيقظ إلا في مواسم السفرات والرحلات الرياضية، فإنها لا تخدم الواقع الرياضي بأي شكل، وعلى الجهات العليا وهيئاتها العامة أن تضطلع بدورها في إبعاد هذه الإدارات التي لا تقدم شيئاً يُذكر للعمل الرياضي.
***********************************
الصفحة العاشرة
الأساس المنهجي الوضعي لفصل الفلسفة واللغة عن الواقع المادي 2 - 2 مقاربة مادية نقدية
ربيع ديركي*
يتضح في مفهوم السيمانطيقا الوضعي المنطقي، سعيها إلى نزع دلالة المعنى عن الواقع الموضوعي، وبالتالي فإن الحقيقة المنطقية قائمة، في مفهوم الوضعية المنطقية، على فصلها عن العلاقات بين المقولة والواقع، وحصرها في القواعد الدلالية المحض ذاتية. واختزال المعنى في المبدأ الوضعي التحقق التجريبي. في الموقع النقيض للوضعية المنطقية ومنهجيتها يطرح السؤال التالي: هل يمكن التحقق من مبدأ التحقق؟ الإجابة، وفق المنطق الداخلي للمنهجية الوضعية أن مبدأ التحقق التجريبي الذي تقول به غير قابل للتحقق، وهنا يكمن أحد أشكال مأزق الوضعية، والفكر المثالي بعامَّة، النابع من مشكليتها العامَّة، فصل النتاج الإنساني، قسراً، عن الواقع المادي وحركة تطوره المادية العلمية، لتحويل اللغة إلى أداة تصف الواقع وحسب لتبدو وكأنها فوق التناقضات الاجتماعية تجحب، بالوهم، استخدامها الأيديولوجي ضمن الأيديولوجية المسيطرة، وتغيِّب، عمداً، التطور المادي التاريخي للبنية الاجتماعية الشاملة بمختلف مستوياتها وعلاقات الإنتاج، والارتباط المادي الديالكتيكي بينهما، هي المنهجية نفسها التي يستخدمها الفكر المثالي لتصوير النتاج الإنساني بشتى حقوله، الفلسفة الشعر الرواية المنطق الرياضيات… إلخ على أنه منفصل عن البنية الاجتماعية وتناقضاتها وتطورها، وكأنه عبارة عن نتاج محض ذاتي، على قاعدة المبدأ العام الحاكم للفكر المثالي، بشتى اتجاهاته ومذاهبه، أسبقية الفكر على الواقع، ثنائية ميكانيكية ميتافيزيقية فكر\ واقع، وتشييد الأبراج العاجية للفلسفة واللغة والثقافة… إلخ منفصلة عن الواقع المادي الموجودة فيه وتناقضاته وموقعها فيه بهدف تشويه الوعي لتأبيد القائم وأيديولوجيته البرجوازية المسيطرة. وهو ما انتقدته النظرية الماركسية – اللينينية منزلة الفلسفة واللغة والنتاج الثقافي الإنساني من الأبراج العاجية إلى طمي الأرض ليكون أداة من أدوات النضال ضد الاستغلال على قاعدة مفهوم الأسبقية المادية العلمية الديالكتيكية للواقع على الفكر، والارتباط المادي الديالكتيكي بينهما. وهو ما حدده ماركس بمفهومه المادي العلمي وربطه بالممارسة السياسية النضالية والوجود الفعلي “إن إنتاج الأفكار والتصورات والوعي مختلط بادئ الأمر بصورة مباشرة ووثيقة بالنشاط المادي والتعامل المادي بين البشر ، فهو لغة الحياة الفعلية (…) ينطبق الأمر نفسه على الإنتاج الفكري كما يعبَر عنه في لغة السياسة، ولغة القوانين، والأخلاق (…). فالبشر هم الذين ينتجون تصوراتهم وأفكارهم، لكن البشر الفعليون، الفاعلون، المشروطون بتطور معين لقواهم المنتجة والعلاقات التي تقابلها”. (٥) وليس من يقبعون في أبراج عاجية يعيدون تأبيد الواقع وعلاقات الاستغلال.
إن حصر الوضعية المنطقية مهمة الفلسفة بالتحليل المنطقي للغة يعني أتها تئد الفلسفة وتقيدها بمجال واحد تصادر فيه باقي مفاهيم الفلسفة ومهمتها المناقضة لها، وتئد حرية اختيار مفاهيم أخرى لها. تعود مصادرة الوضعية للفلسفة بمفهوم واحد عنها وحصر مهمتها بالتحليل المنطقي واللغوي إلى سعيها لفصل الفلسفة عن الواقع المادي وشروط تطوره، وهو أس رئيس في نقد الماركسية – اللينينية للمفهوم الوضعي للفلسفة ونقضه، فالفلسفة بمفهومها المادي العلمي، مرتبطة بالواقع وتطوّره من حيث هي علاقة مادية ديالكتيكية بين المادة والوعي وليست مجرد منطق بالمعنى المثالي الوضعي للمنطق، وللعلم، فالمعرفة الفلسفية للعالَم، بمفهومها المادي العلمي، باستنادها إلى معطيات العلوم تعطي، أيضاً، معرفة جديدة عنها دائمة التطوّر ومرتبطة ديالكيكياً بالبراكسيس، بذلك يتحدّد أحد الجوانب الرئيسة من تمييز مفهوم الفلسفة في الماركسية – اللينينية عن مفهومها المثالي.
إن تحديد الوضعية المنطقية للجمل الزائفة (الخالية من المعنى) وحصرها للجمل ذات المعنى بشرط مبدأ قابلية التحقق وعزلها عن الواقع المادي، يعكس عمليَّة الفصل المنهجي الميكانيكي بين الوعي والمادة (الواقع)، وبين الفلسفة والعلوم، وبين النظرية والتجربة، فتصبح المفاهيم الفلسفية عبارة عن استنتاجات منطقية محضة يتم التحقق منها من خلال مقارنتها بالمعطى الحسي، وبالتالي تحولت “مهمة الفلسفة، وفق المنطوق الوضعي الجديد، إلى عملية تحليل منطقي لكيفية التكوُّن المفهومي للعلوم المفردة. ومن ثم، فالتصدي لمثل المسائل التالية: اكتشاف القانونيات العامة التي تحكم الواقع المادي، والبحث في العلاقات الأنطولوجية والابيستمولوجية بين الوعي وهذا الواقع إلخ… يبدو امراً نافلاً لا ينطوي على دلالة حقيقية”.(٦)
إنكار تاريخية النتاج الإنساني والنظريات العلمية
تكمل الوضعية المنطقية السير في عملية الفصل الميكانيكي الذي يحكم منهجيتها العامَّة، يظهر ذلك في تحديدها لشكلَيّ المعرفة العلمية وتقييدها بهما وهما واقعية أو تجريبية تعطينا معرفة عن العالَم معرفة توليفية محمولها يزيد من معرفتنا عن الموضوع، وأخرى صورية (منطق ورياضيات) لا تعطي معرفة عن العالَم معرفة تحليلية، في هذا الفهم يبرز، مرة جديدة، فصل النتاج المعرفي عن الواقع وتطوره وارتباط تطوّره، ديالكتيكياً، بتطور الواقع، وتبرز عملية الفصل الميكانيكي بين جانبي المعرفة التحليلي والتوليفي بشكل مطلق ميكانيكي ميتافيزيقي، في حين أن بين الأحكام التحليلية والأحكام التوليفية علاقة اتصال، وحدة مادية ديالكتيكية.
إذن، أصبحت النظرية العلمية، في مفهوم الوضعية المنطقية، عبارة عن تركيب منطقي يرتكز إما إلى المعطيات، وإما إلى اختيار قَبْلي (ذاتي) لأحكام عن الواقع، هذا التحديد الميتافيزيقي يعني أن صدق أحكام النظرية يتحدَّد باتفاقها مع القواعد المتواضع عليها لبناء النظرية (أحكام قَبْلية)، في هذا الفهم يتضح أن الوضعية فلسفة غائية، ويظهر تأثير مبدأ هنري پوانكاريه، أي مبدأ المواضعة Convention كأُس للمعرفة العلمية ومراحلها في المفهوم الوضعي المنفصلة عن الواقع الموضوعي، مما يقود إلى إنكار موضوعية العلم والنظريات العلمية. نقع على مبدأ المواضعة، أيضاً، لدى توماس كُوْن، وهو من أقطاب مرحلة ما يسمَّى «ما بعد الوضعية»، في مفهومه عن الباراديغم Paradigm والمجتمع العلمي.
باسم العلموية والحياد، الذي تسعى لفرضه على النظريات العلمية واللغة، تتخفى الوضعية، كما الفلسفة المثالية، لتغيِّب موقعها الطبقي المـؤبد للاستغلال الطبقي وأيدولوجيته المسيطرة، في الطرف النقيض يتحدّد أحد الركائز الأساسية المادية العلمية للنتاج الإنساني بمختلف حقوله ودلالته، بأنه نتاج سيرورة مادية للواقع وتطوره، وليس عملية ميكانيكية بالمعنيين المادي والمثالي الميتافيزيقيين، وليس عملية تحقق منطقي أو تجريبي محض وأن المعنى (الدلالة) يتكون ويتطوّر في إطار البنية الاجتماعية الشاملة ويُعبر عنها، على هذا الأساس المادي العلمي الديالكتيكي يصبح النتاج الإنساني أداة من أدوات الصراع الطبقي الذي تخوضه الطبقة العاملة ضد النظام الرأسمالي العالمي وأيديولوجيته المسيطرة في سبيل التحرر الوطني وكسر علاقة التبعية البنيوية به ومقاومة الاحتلال بعلاقتهما المادية الديالكتيكية. إنها الممارسة الثورية المرتبطة بالنظرية الثورية مقولة لينين “لا نظرية ثورية من دون ممارسة سياسية ثورية”.
المصادر والمراجع:
(٥) – المصدر نفسه، ص. ٣٨.
(٦) – تيزيني، طيب، الوضعية الجديدة، الموسوعة الفلسفية العربية، مج٢، قسم ٢، مرجع سابق، ص ١٥٤٦.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*سكرتير تحرير منصة "تقدم"
منصة "تقدم" – 28 كانون الأول 2025
************************************
واقعيون نطلب المستحيل: إرث بوب مكشيسني الفكري واستشراف مستقبل دراسات الاتصال
يكتب الباحثان عن روبرت دبليو مكشيسني – أو «بوب» كما عرفه طلابه وزملاؤه – من منظور شخصي وفكري معاً. فبينما تتلمذت ماندى تروجر على يديه في جامعة إلينوي، تأثرت سيدني فورد بكتاباته وإعلامه ونضاله السياسي من بعيد، مهدية أطروحتها لذكراه. يجمع المقال بين هاتين الزاويتين؛ زاوية التلمذة المباشرة وزاوية الإرث الفكري، ليس بهدف تقديس الرجل، بل لتحليل إسهاماته وتقييم أثرها، ومواصلة الأسئلة والتحديات التي أثارها. يشدد المقال على أن تكريم مكشيسني الحقيقي لا يكون بالتأمل في ماضيه، بل بالنظر إلى الأمام وللعمل الجماعي من أجل مجال اتصال أكثر ديمقراطية ومجتمع أكثر عدلاً.
الانقسام التاريخي: البحث النقدي مقابل البحث الإداري
لفهم سياق دخول مكشيسني إلى حقل دراسات الاتصال، لا بد من استحضار الانقسام التاريخي بين تيارين: البحث النقدي والبحث الإداري. منذ أربعينيات القرن الماضي، حدد بول لازارسفيلد هذا الفارق: ففي حين يهتم التقليد النقدي بمساءلة الأسس البنيوية والعواقب الاجتماعية لأنظمة الإعلام، ركز البحث الإداري المهيمن على تقييم فعالية الوسائط، غالباً لخدمة أهداف السوق والإعلان.
يشرح المقال كيف أن مؤسسات مثل «مؤسسة روكفلر» وجهت البحث نحو «نموذج الآثار المحدودة»، الذي ركز على التواصل الشخصي وهمش القوة البنيوية لوسائل الإعلام التجارية، ليتناسب مع مصالح المعلنين والنخب السياسية. وعندما دخل مكشيسني الدراسات العليا، كان هذا الانقسام صارخاً. يروي كيف أنه في مؤتمر أكاديمي عام 1986، تم وضع البحث الكمي في مركز الرسم البياني للحقل، بينما تم «تخزين» مجالات مثل تاريخ الاتصال والقانون والنظرية الديمقراطية والاقتصاد السياسي والدراسات الثقافية في «الغرفة الخلفية»، كمقربين محرجين يجب إبعادهم.
لقد رفض مكشيسني هذه القسمة. وبدلاً من ذلك، سعى إلى بناء تقليد للاقتصاد السياسي للاتصال يفحص التنظيم البنيوي لأنظمة الإعلام، وعلاقتها بالرأسمالية، وتداعياتها على الديمقراطية.
إسهامات مكشيسني الجوهرية: الربط بين التحليل والممارسة
يحدد المقال ثلاث دعائم رئيسية لإسهامات مكشيسني:
1. كشف البنية السياسية والاقتصادية للإعلام: بدءاً من كتابه «الاتصالات السلكية واللاسلكية، وسائل الإعلام، والديمقراطية» (1993)، كشف كيف أن تاريخ الإعلام ليس تطوراً محايداً للتكنولوجيا، بل نتاج صراعات سياسية واقتصادية، حيث استولت القوى الشركاتية على سياسات الاتصال على حساب البدائل الديمقراطية.
2. ربط تركيز الملكية الإعلامية بتآكل الديمقراطية: في سلسلة كتب لاحقة مثل «إعلام الشركات والتهديد للديمقراطية» (1997) و«إعلام غني، ديمقراطية فقيرة» (1999)، حاجج بأن تركيز الملكية يقوض التواصل الديمقراطي، وأكد أن أنظمة الإعلام ليست طبيعية بل مُشكَّلة بقوى سياسية واقتصادية.
3. الجمع بين البحث الأكاديمي والنضال العام: لم يقتصر إسهام مكشيسني على الأكاديميا. فقد شارك في تأسيس منظمة «فري برس» الإصلاحية (2003)، وناضل من أجل حيادية الإنترنت وتنوع الإعلام. وقدم برنامجه الإذاعي الأسبوعي «ميديا ماترز» (2012-2002) ومقالاته المفهومة نموذجاً للمثقف العام الذي يترجم النقد الأكاديمي إلى خطاب جماهيري وفعل سياسي. كما عزز هذه الروح عبر مشاركته في تحرير مجلة «مونثلي ريفيو» اليسارية.
هذا المزج بين التحليل البنيوي العميق والممارسة النضالية هو جوهر إرثه، مثبتاً أن دراسة الاتصال ليست مجرد تفسير للعالم، بل وسيلة للتدخل فيه وتغييره.
تحديات الاقتصاد السياسي للاتصال واستمرار النضال
مع ذلك، يسلط المقال الضوء على أن نجاح مكشيسني لا ينبغي أن يحجب استمرار التحديات البنيوية التي تواجه النهج النقدي. فالباحثون في الاقتصاد السياسي للاتصال لا يزالون يعانون التهميش في حقل يفضل غالباً المناهج الكمية والنتائج «القابلة للتطبيق» والأسئلة الضيقة حول «الآثار». فالمناخ الأكاديمي المهووس «بالمنعطف التجريبي» يشكل ضغوطاً على الشرعية التمويلية والأكاديمية للبحث النقدي.
ولهذا، يرفض المقال أي محاولة لتأليه مكشيسني كفرد استثنائي.
فقد كان هو نفسه يرفض ذلك، مؤكداً على أهمية النضال الجماعي والتحليل البنيوي. تكمن المسؤولية، كما يرى الباحثان، في مواصلة هذا العمل ليس بالانتظار لظهور «مكشيسني جديد»، بل ببناء شبكات تضامن تمكن البحث النقدي من الازدهار جماعياً.
النظر إلى الأمام: نحو حقل متعدد التخصصات وعابر للحدود
فكيف يمكن إذاً مواصلة إرث مكشيسني؟ يجيب المقال من خلال دعوة إلى بناء حقل اتصال أكثر انفتاحاً:
التعددية التخصصية والنقدية: يجب على البحث النقدي في الاتصال أن يتبنى تقاليد متنوعة: تحليل العمل والطبقة، النظرية النقدية العرقية وما بعد الاستعمار، المنظورات النسوية، والتحليل المناهض للإمبريالية.
هذه المقاربات تثري الاقتصاد السياسي وتتحدى مركزيته الغربية وإطاره.
العالمية والتضامن العابر للحدود: بينما كان لمكشيسني أثر بالغ في السياق الأمريكي، يقر المقال بأن عمله كان محلي النظرة إلى حد ما.
في عصر تعمل فيه المنصات الرقمية والاحتكارات الإعلامية العالمية، يجب أن يتأسس البحث على تضامن وتعاون دولي. يقدم المقال أمثلة واعدة على ذلك، مثل مدارس الدكتوراه الصيفية في كرواتيا، وشبكات البحث في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وأقسام الاقتصاد السياسي في الجمعيات الدولية.
توسيع مفهوم الممارسة الأكاديمية: البحث في الاتصال لا يعني النشر في المجلات المحكمة فقط.
إنه يعني تشكيل الخطاب العام أيضاً، وبناء المجتمع، وتزويد المواطنين بأدوات نقدية، والمشاركة في النضال من أجل التغيير الاشتراكي.
خاتمة: واقعيون نطلب المستحيل
يختتم المقال بالتأكيد على أن مهمتنا اليوم هي توسيع وتنقيح وتطوير الاقتصاد السياسي للاتصال الذي أسهم مكشيسني في بنائه.
يجب على الحقل أن يستمر في الانفتاح على المقاربات متعددة التخصصات، وعلى النقد المعادي للاستعمار والنسوي، وعلى التضامن الدولي.
يجب مقاومة ضغوط تضييق الأفق بالمعيار التجريبي المحض، أو استحواذ مصالح الصناعة، أو الترهيب السياسي. يجب خلق فضاءات لا يُخبأ فيها الباحثون النقديون في «الغرفة الخلفية»، بل يُوضعون في قلب الاستقصاء الفكري.
يذكرنا مكشيسني بشعارات احتجاجات أيار 1968 الطلابية في فرنسا: كن واقعياً، واطلب المستحيل.
لقد أظهرت حياته وعمله أن هذين الأمرين ليسا متناقضين، بل متعاضدين. إنه التوتر الخلّاق الضروري لتحقيق تقدم اجتماعي حقيقي. النضال مستمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قاسيون" – 4 كانون الثاني 2026 – عن: "مونثلي ريفيو)
عن مقالة لماندى تروجر وسيدني فورد في مجلة المراجعة الشهرية
************************************
ترامب ومحاولات الهيمنة على الثقافة
منذ إعلان عودته إلى البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني 2025، سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المُحافِظة، جاهدةً لتغيير ملامح المشهد الثقافي والفني في الولايات المتحدة. حيث أصدرت أوامر تنفيذية هدفها فرض رقابة على المحتوى الثقافي، بحجّة "تنقية" المتاحف من "الأيديولوجيات غير المناسبة" و"السرديات الانقسامية" التي، حسب زعمه، تُشوّه التاريخ الأميركي وتقلّل من قيمته.
ومن بين أبرز هذه الإجراءات، قرار صدر في آذار الماضي نصَّ على وضع نائب الرئيس جي دي فانس، وعضو مجلس أمناء "سميثسونيان" (أكبر مجموعة متاحف في أميركا، تأسست عام 1846، وتتضمن أكثر من 19 متحفاً)، مسؤولاً مباشراً عن مراجعة وإزالة أي محتوى يعتبره معادياً. استهدف القرار متاحف رئيسية في واشنطن مثل "متحف التاريخ والثقافة للأميركيين الأفارقة"، و"متحف تاريخ المرأة" الذي لا يزال قيد الإنشاء، و"متحف الفن الأميركي". كما نصّ على منع تمويل أي برامج تهدف إلى "تقسيم المجتمع بناءً على العرق"، مع إلزام "متحف تاريخ المرأة" بالتركيز حصراً على النساء. بعد إصدار القرار بشهرين، فصل ترامب مديرة معرض الصور الوطني التابع لـ"سميثسونيان"، كيم ساجيت، بتهمة دعمها لبرامج التنوع والإنصاف.
أما "مركز جون إف. كينيدي للفنون" فلم يكن حاله أفضل، حيث أقال ترامب أعضاء مجلس الإدارة المعيّنين من إدارة بايدن، واستبدلهم بأعضاء من فريقه الخاص ونصّب نفسه رئيساً لمجلسه.
كما قام، في الشهر الأخير من السنة الماضية، بتغيير اسم المؤسسة إلى "مركز ترامب - كينيدي للفنون"، مقحماً اسمه فيه بحجة تخصيصه ميزانية كبيرة لترميم المركز. ولم تقتصر السياسات على الاستبدال الإداري، بل طاولت البرمجة الفنية نفسها، مما أدى إلى أزمات داخلية واضطرابات مالية.
وفي مفارقة تعكس تناقضات إدارة ترامب في عامها الأول من ولايته الثانية، احتفى الرئيس الأميركي، مؤخراً، بمقابلة حصرية مع صحيفة نيويورك تايمز، بعدما امتثلت لتعليماته بعدم نشر تفاصيل حساسة عن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما أثار تساؤلات حول تحالفات غير متوقعة بين السلطة والإعلام. في المقابل، كانت الإدارة الأميركية قد ألغت في وقت سابق من العام الماضي تأشيرة الكاتب النيجيري وول سوينكا، أحد أبرز الأصوات الأدبية الحرّة، بحجة مواقف نقدية، مما يبرز ازدواجية معاييرها في التعامل مع الإعلام والثقافة، بين مكافأة التواطؤ وقمع النقد.
ردات الفعل على هذه السياسات كانت حاضرة أيضاً، إذ أدان مؤرخون ومنظمات ثقافية وأكاديمية هذه المحاولات، محذرين من محاولات "تبييض" التاريخ وتقويض الحقوق المدنية. ومن أبرز هذه الردود، بيانٌ مفتوح وقّعه في آب الماضي أكثر من 150 منظمة ثقافية وأكثر من 320 فنّاناً وعاملاً في قطاع الفن، مؤكدين التزامهم بمقاومة أي ضغوط سياسية على الاستقلالية الفنية والثقافية، محذرين من أن المؤسسات التي تخضع لهذه الضغوط ستتحول إلى أدوات دعاية، وتفقد مصداقيتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 11 كانون الثاني 2026
***********************************
الصفحة الحادية عشر
مختارات مسرحية من جيان
الروائي والقاص والكاتب الراحل، والذي عُرِف بإسم (جيان) يحيى بابان 1930- 2023، صدرت له في السويد/ دار ميزر: "مختارات من الاعمال المسرحية" ضمت مسرحيات: (الصبار/ الطاحونة/ الفخ/ مسرحيات قصيرة في مشهد واحد/ بصام العظيم).
وكان جيان قد فاز بالجوائز الاولى في مسابقات اجرتها مجلات: (الآداب، الفنون، المثقف العربي). كما اصدر "دلمون" رواية/ دار الفارابي- بيروت 2008، و "السنة الاخيرة" قصص عن دار امل الجديدة – دمشق 2015 و "المرفأ وبغداد" رواية عن دار المدى- بغداد 2016.
يعد جيان ابرز كتاب جيل الخمسينات وقد نشرت قصصه في مجلات: (الثقافة الجديدة، المثقف، البديل، المدى). كما عمل محرراً في اذاعة براغ، وقام بتعريب كتاب "مدخل الى الصحافة- صحافة وكالة الانباء".
اتحاد الادباء والكتاب في العراق ودار الشؤون الثقافية، مدعوان لإعادة نشر كتب جيان، لما لها من اهمية ابداعية وفكرية للجيل الادبي الراهن.
***************************************
نون النسوة
مسرحية.. سمكة بأجنحة
رؤى حازم رشك*
(تضاء خشبة المسرح، إضاءة خافتة على عالم أزرق تجوبه الكائنات البحرية، أصوات لسمكتين تطاردان بعضهما، الإضاءة تلاحقهما هنا وهناك بحركة سريعة)
السمكة ١ (بثقة): لن تلحقي بي .
السمكة٢ (بحماس) مهما كان الثمن سألحق بك هذه المرة .
السمكة ١ : حتى لو حاولتِ ، القضية قد حسمت لصالحي .
السمكة ٢ : أيتها الحالمة لن تحصلي على ماتريدين هذه المرة ..
(أصواتهما وهما تضحكان وتمرحان)
السمكة ٢ : أرأيتِ؟ !! هذه المرة أنا تدربت جيدا ، تعلمت كيف ارخي واشد أجنحتي لكي أفوز
السمكة ١ : أجنحتي !
السمكة ٢ : تعبير مجازي ، ألم تسمعي به من قبل ؟
السمكة ١ : ليس لنا اجنحة ..
السمكة ٢ : ولكن لنا ذيل وزعانف اجمل من الأجنحة
السمكة ١ : لكن هذه الزعانف لا تصل بنا إلى السماء .
السمكة ٢ : ولكننا نستطيع أن نجوب البحار وهذا يعادل السماء !
السمكة ١ : بالنسبة لك ..
السمكة ٢ : ما بك ! هل نسيت لماذا نحن هنا ؟
السمكة ١ (بضجر مفاجئ) : دعينا ننهي المنافسة .
السمكة ٢(باستغراب): هذا ليس من شيمك !!
السمكة ١ (بصوت متعب) : آه يا إلهي! هذا يكفي .
السمكة ٢ : أيتها الكسولة ، لم نبلغ المسافة المحددة بعد !
السمكة ١ ( غير مبالية ) : لالا هذا كثير، دعينا نكمل في الغد.
السمكة ٢ : هذا يعني أنك قد استسلمتِ!!
السمكة ١ : لم أستسلم ولكن الوقت قد حان .
السمكة ٢ : الوقت قد حان !
السمكة ١ ( بحماس ) : نعم ، إنه وقتي المفضل بلا منازع .
السمكة ٢ ( مستفهمة ) : ماذا تقصدين .. أي وقت هذا !؟
السمكة ١ ( تسخر ) : رأسك يشبه الفقاعة لذا لن تفهمي ما أقصد !
السمكة٢: كفي عن المزاح و هيا، أخبريني!!
السمكة١: أمم.. لا أعلم من أين أبدا ولكنه إكتشاف عظيم .
السمكة ٢(بفضول): إكتشاف عظيم.. هل هي أسماك نادرة، أم مخلوق غريب لم نره من قبل ! هيا أخبريني ماذا وجدت ؟ أم إنها أسطورة الغرانيق ( مرتعبة ) يا إلهي. هل هي الغرانيق.. يا ويلي، من أين جاءت وماذا سنفعل وهل نخبرهم ؟!
السمكة ١ ( تضحك ) : هوني عليك ، وكفي عن خيالك الواسع.
السمكة ٢ : ماذا وجدت؟
السمكة١(تتحدث بحماس): صدفة وجدت جسما غريبا يسمى القمر وجسما آخر يسمى الشمس هما يحتضنان السماء بعيدان جدا لا نستطيع نحن الوصول إليهما ولا يمكن لنا رؤيتهما لكنهما أعظم شيء شاهدته.
السمكة ٢: هل تحاولين خداعي، ما هذه الأسماء الغريبة ! هل هي أسماك ام قروش منقرضة !
السمكة ١ : لا هذا ولا ذاك .
السمكة ٢ : إذن ما هي؟
السمكة ١ : عليك الاقتراب من سطح المياه أولا !
السمكة ٢ : هل جننت.. تحاولين قتلي وقتل نفسك ؟
السمكة١: لا بأس عندي، ما دمت سأشاهد ذلك المنظر مرة اخرى .
السمكة ٢ ( بتعجب ): مرة اخرى !
السمكة ١ : نعم .
السمكة ٢ : هل اقتربت من سطح البحر؟
السمكة ١: نعم ، وأنا أتوق للاقتراب مرة اخرى .
السمكة ٢ : ألم يحذرونا من الاقتراب .. هل جننت ؟
السمكة ١ : ربما هم عاجزون عن رؤية ما رأيته ، ربما لا يردوننا أن نغادر هذا المكان!!
السمكة ٢: الى اين نغادر.. ذاك ليس عالمنا.. البحر عالمنا الوحيد
السمكة١: من قال؟
السمكة٢: هكذا هو الحال ، لكل مخلوق عالمه!
السمكة ١ (حالمة) : ماذا لو تحولت هاتان الزعنفتان إلى أجنحة ! ( تتحرك وكأنها تطير) تخيلي فقط إنني بأجنحة .. ماذا سيحدث لو تحققت هذا المعجزة .. مرة في البحر ومرة في السماء سأصبح أسطورة عندها .
السمكة ٢ : أجنحة بلهاء، من منا يعيش في خياله الآن ؟
السمكة ١ (تتحدث بجدية) : نعم ، أجنحة أستطيع التحليق بها عاليا ، بعيدا عن هذا الكون الذي نعيش فيه عالم آخر، ربما عالم سحري !
السمكة ٢ ( تسخر وتضحك) : ما رأيك أن نصطاد بعض المخلوقات الصغيرة .. يبدو إنك جائعة، هذا ما يفعله الجوع عادة.
السمكة١(بغضب): أنت لا تفهمين ما أحاول قوله ، أرجعي إلى عالمك وانا سأجد سبيلي .
السمكة٢: لم الغضب.. من يستمع إلى كلامك سيعتقد أنك جننت !
السمكة ١ (غير مبالية) : أنا ذاهبة الآن ولا تخبري أحدا بما تفوهت به ..
( يفترقان وتذهب السمكة لمشاهدة غروب الشمس وسطوع القمر )
السمكة١: هل أحاول الخروج، هل استطيع العيش خارج هذا البحر؟ كم هو جميل هذا المنظر..
(طائر يقترب من صخرة بالقرب من البحر، تخبيء نفسها وتنظر إليه)
الطائر : كان يوما شاقا حقا، تبا لتلك الطيور!! لابد لي أن أريح جناحيَّ الجميلين (يتباها بهما)
السمكة ١ : هي أيها الطائر..
الطائر ( يقفر من مكانه مرتعبا ): من- من هنا ! ( ينظر يمينا وشمالا ) هل من احد هنا؟
(صمت)
الطائر: أنا متعب، نعم أنا اتخيل الأصوات..
السمكة ١: هي، انت
الطائر: هل الصخرة تتحدث (يضع أذنه ويستمع) هل تستطيعين الكلام؟
السمكة ١ : إيها الغبي ، إنظر إلى الماء.. أنا سمكة
الطائر (يقفز فرحا): طعام!
السمكة ١ : لست طعاما سهلا..
الطائر (متباهيا): لا يصعب على هذا المنقار شيء .
السمكة ١ : أريد أن اطرح عليك سؤالاً؟
الطائر : إنها المرة الاولى التي اسمح بهذا لطعامي بأن يتحدث الي ولكن لا بأس سأنتظر قليلا.
السمكة ١ : هه .. أبله
الطائر : ماذا قلت؟
السمكة ١: اوه ، لا شيء.
الطائر : اذن ماذا اردت ان تسألي؟
السمكة : امم ، كيف حصلت على أجنحة كبيرة كهذا !
الطائر (يضحك وينظر الي جناحيه بفخر: ولدت بهما
السمكة ١ : هل أستطيع الحصول عليهما !
الطائر (مستغربا) : ماهذا الهراء !
السمكة ١ (ممتعضة ) : أأستطيع الطيران بزعنفتي كما تفعل أنت بجناحيك ؟
الطائر : لا يمكن
السمكة ١ : ولم لا ؟
الطائر : أأستطيع أنا أن ابحر واغوص في عمق البحر .. كما تفعلين أنت ؟
السمكة ١ : ألا يمكنك هذا ؟
الطائر : هل رأيت طائرا يفعلها ؟
السمكة ١ : لا .
الطائر : وانا لم ارَ سمكة تطير من قبل!
السمكة ١ : هل يفعلها الاصرار !
الطائر:لا شأن للإصرار بهذا.. إنه مستحيل!!
السمكة ١ : ولكني أريد التحليق عاليا
الطائر : حلقي في عرض البحر إذن
السمكة ١ : ولكني اريد الوقوف على هذه الصخرة كما تفعل وأن ..
الطائر : وماذا بعد
السمكة١: ألا استطيع حقاً معانقة هذا الحلم؟
الطائر (مفكرا): امم ، حلم قد أستطيع تحقيقه ولكن!
السمكة١(مبتهجة): ولكن ماذا؟
الطائر: هذا سيكلفك حياتك !
السمكة١: حياتي؟
الطائر: نعم ..
السمكة١: إن أعطيتك إياها هل ستكون لدي اجنحة ! هل أستطيع مغادرة هذا المكان إلى عالمك؟
الطائر: ما احاول قوله هو إنك لا تستطيعين مغادرة عالمك. أستطيع أن أحملك لتري السماء واليابسة، لتري الأغصان والأزهار ولكنك لن تبقي على قيد الحياة ..
السمكة١ (بحزن ) : ليتني أستطيع تحويل زعنفتي إلى أجنحة
الطائر: لمعت لي فكرة
السمكة١ : وما هي !
الطائر : أضعك على ورقة من الشجر، أملأها بالماء ثم تصعدين !
السمكة١ : سيتحرك الماء يمينا وشمالا أيها الغبي، وعندها سأختنق!
الطائر: ما رأيك أذن أن تكوني طعامي ودعي عنك أحلامك الوردية؟
السمكة١ : دعنا نكن صديقين، ما هو رأيك!
الطائر: وما الفائدة التي سأجنيها من تكوين صداقة مع مخلوق يختلف عني؟
السمكة ١ : ستقصّ لي ما يحدث خارج عالمي وأنا اقص لك ما يحدث داخل عالمي.. سأعلمك الكثير عنا وسنشاهد شروق الشمس وغروبها معا ، أليس هذا جميلاً؟ ستكون جناحي الذي اود الطيران به !
الطائر (بضجر ) : ما هو الجميل في هذا ؟
السمكة ١ : أليس عظيما أن نشترك معاً، أن نكون مختلفين ولكننا صديقان.. لولهة شعرت في جمال كوننا نختلف.. شعرت بأن لديّ أجنحة!
الطائر : امم ، ربما أنت محقة.. لم أحظَ بصديق من قبل!
السمكة ١ : هل نصبح صديقين إذن !
الطائر (يسخر ) : هذا يعني إنني سأبقى جائع!!
ـــــــــــــــــــــــ
*كاتبة مسرحية من الناصرية.
***************************************
حبٌّ ضلّ طريقه في المجرّات
زهراء سالم الحسناوي
رحلتَ هذه الليلة، كما رحل الذين مرّوا قبلك.
لكنني لم أستيقظ لأبحث عنك…
أغلقتُ الباب، فأنا لا أبحث عمّن يرحلون.
هم ليسوا سوى مهاجرين،
يعودون فقط ليراقبوا بلدًا يشتهون عودته،
لا ليقيموا فيه… بل لزيارة قصيرة موجعة.
تركتَ خلفك كلمات حب، ووعودًا ثقيلة،
قلتَ إنك أهل…
وكان ذلك أثقل ما حملته.
كلّما حاولتُ أن أكتب عن حزني
تألّمت معدتي،
كأن السكاكين تتعلّم النطق باسمي.
رحلتَ في ليلةٍ
كما يهاجر الناس من أوطانهم،
ولا يلتفتون خلفهم.
لا أعلم ماذا أفعل، ولا إلى أين أذهب.
أأضيع في تأمّل هذا الفضاء الشاسع؟
أم أبحث عنك بين الكواكب والنجوم؟
اكتشفتُ مجرّات ضائعة،
نظرتُ في مستقبلٍ لا يشبهني،
فتّشتُ عنك في كلِّ إنشٍ من الوجود.
رأيتُ عيونًا تشبه عينيك،
وأصواتًا وضعتُ فيها صوتك،
وسُدُمًا تشبه حبّنا…
هناك، كنا سنعيش لو كنتَ معي.
سافرتُ عبر مجرّاتٍ لا تُحصى بحثًا عنك،
لكن الحزن الذي وضعتَه بين يدي
كان ثقبًا أسود
ابتلع أحلامنا إلى العدم.
عدتُ فراغًا،
كما كنّا قبل أن نُخلق،
حين لم نكن سوى فكرةٍ مؤجّلة.
أتساءل: أين يذهب الماضي؟
وأين يذهب كلّ هذا الحبّ،
وكلّ هذه الخطط؟
هل يعود كلّه إلى العدم؟
أم يظلّ فكرةً تنتظر اكتمالها؟
أنا هنا…
حيث تركتني،
وأنت رحلتَ إلى مكانٍ منسيّ،
كأنك عبرت الزمن إلى عالمٍ آخر.
بقينا في منتصف الطريق:
أنا… وحبّي لك.
رميتُ حبّك الكاذب ووعودك،
كنتَ مجرّد حلمٍ جميل،
نسمة هواء عابرة،
مرّت وتركت أثرًا لطيفًا… ثم اختفت.
لا أعرف ماذا أفعل،
هل أعدّ أوجاعي بعدد أكاذيبك؟
هل زارك الهواء الذي خرج من رئتي بصعوبة
وكأنه اقتطع جزءًا من روحي
وذهب يبحث عنك؟
أين أنت الآن؟ وماذا تفعل؟
هل أنت بخير؟
أراك طفلًا ملّ ألعابه ورماها،
كبر على اللعب…
لكن لم يكبر على الهروب.
ماذا تبحث الآن؟
ما اهتماماتك؟
ما الفصل الجديد الذي بدأته؟
هل تغيّرت؟
أم ما زلتَ في القوقعة ذاتها
تبحث عن نجمٍ بعيد
بينما تحفر في الأرض حيث تسكن خطاياك؟
أنت تبحث عن البيت تحت التراب،
وأنا أبحث عنه خلف النجوم،
وكلاهما المكان الخطأ.
تركتني
كما يترك السجين السجن
من دون أن ينظر خلفه.
فرحتَ بحريتك
كطائرٍ وجد السماء أخيرًا.
أما أنا…
فضائعة منذ شهور.
لا أعرف ماذا أريد،
ولا أين أنا.
أخاف أن أتيه
حتى بين حروفي،
حتى بين أفكاري.
أخاف أن أبوح بأنني لست بخير،
أن أضع رأسي على كتفٍ لا يفهمني.
لم أفتح دفتر قصتي،
كان مغلقًا،
خفتُ أن أرى أين وصلت.
طويت الصفحة
وتركت مكانها فارغًا لأيام.
توقّفتُ عن الشعور،
عن ذلك الجزء داخلي
الذي لا يريد أن يفتح عينيه،
لا يريد أن يعرف،
يريد فقط أن يقف
في فراغٍ شاسع
وحده… مع أسئلته.
غريبة… عدتُ غريبة.
لا أعلم أين أضع قدمي الأولى،
على أي أرض.
أأمشي على أرض الأحلام
وأبني أوهامًا جديدة؟
أم أستيقظ من هذا الحلم
وألمس الحقيقة بيدي
للمرة الأولى؟
أغمض عينيّ
كمن خُلق للتو،
أو كطفلٍ يخطو للمرة الأولى،
ولا يعرف وجهته.
أريد أن أبكي في حضنٍ
كحضن أمّ لطفلها،
لكنني كبرت على ذلك…
وربما لم أجرّبه أصلًا.
ماذا يجب أن أفعل؟
أريد نصيحة،
حتى لو جاءت من عدو.
لا أحد يرى حال قلبي،
كأرضٍ تشقّقت من الجفاف،
لا تُطأ…
ومع ذلك
ما زالت تمطر على الغير.
حضنٌ واحد لا يكفيني،
أريد حضنًا طويلًا
يطيل بقائي حيّة.
هل يمكننا علاج الأرض؟
هل يمكنني أن أبوح أكثر
من دون أن تؤلمني معدتي؟
هذه رسالة
وصلت بعد مغادرة صاحب البيت،
دائمًا تصل الرسائل متأخرة.
هناك دائمًا أشياء ناقصة،
مشاعر لم تصل،
نوايا خبّأتها لك
بعد رحيلك.
ابحث عني في كلماتي،
ستجدني
حين تتخلّى عن نفسك قليلًا
وتدخل الفراغ الشاسع.
هناك…
ربما نلتقي، مرّة أخرى، في العدم.
**********************************
سلافوي جيجك.. واسئلة الشك
علي حسن الفواز
ما يطرحه سلافوي جيجك من افكار وتنظيرات تثير شكوكا حول علاقة المفاهيم بأطر الفلسفة، وبالسياق الذي تتحرك فيه، إذ يتجاوز الفلسفي والثقافي ليضع رهاناته على اساس أن العالم هكذا محكوم بالاساطير، وأن الارض واللغة والهوية ليسا بعيدين عن تلك الاساطير.
يبدو جيجك في هذا التوصيف وكأنه المثقف اللامطمئن، فهو المسائل والشكّاك والساخر والمناور والمخادع احيانا، فحين يتحدث عن القضية الفلسطينية مثلا يتغاضى عن الحقائق التاريخية والوجودية ويذهب الى الاساطير، ليس عبر قناع الانثربولوجي، بل عبر قناع اليساري الخارج من المعطف الرمادي للشيوعي القديم، فيتحدث عن السلام والمفاوضات باسترخاء، دون أن يستدرك أن الثنائية الملتبسة بين القاتل والمقتول أو بين "المُستعمِر والمُستعمَر" لا علاقة لها بالاخلاق والثقافة، قدر علاقتها بالحقوق والحقائق والمسؤوليات، وعن علاقتها بـ "اسرائيل" كجهاز ايديولوجي يقوم على سياسة الفصل العنصري، وعلى التلغيم الاسطوري.
حديث جيجك عن الأصوليات المتصارعة يعكس اشكالية موقفه "اليساري" الذي يجعل من الايديولوجي اكثر تعمية في التعبير عن الانساني والتاريخي، فرغم أن الصراع المفتوح في الاراضي المحتلة ليس بعيدا عن تلك الأصوليات، الا أن توظيف سردياتها هو الذي بات أكثر تمثيلا للأوهام الاسطورية، وللمخيال المؤسسي الذي يسوّق خطابه على اساس الاصوليات، وليس على اساس وجود الاحتلال الاسود للأرض.
اعتماد جيجك على افكار عالمِ التحليل النفسي جاك لاكان يعكس طبيعة تشكل خطابه الثقافي، وعلاقة هذا الخطاب بأزمة الذات وقلقها، وبأزمة العقل الأوربي في مرحلة الرأسمالية المتقدمة، تلك التي جعلت من سياساتها الاقتصادية والثقافية أكثر تطرفا، واكثر تمثيلا للاغتراب الوجودي، وغلو نظرتها لمفاهيم الصراع الذي يخص الهوية والفكر والجنس والعصاب، فضلا عمّا يخص ازمات معاصرة تخص الهجنة والهجرة واللجوء، حتى وجدت المركزية الغربية نفسها امام تحديات كبرى، واوهام كبرى، وأن ازمة الانسان فيها خرجت عن تمثلها الهوياتية والجنسية، لتبدو ازمة وجودية، تتبدى عبرها ازمات ادارة السياسة والاقتصاد، فضلا عن ازمة العلاقة مع الآخر، الذي سماه لاكان ب"الآخر الكبير"
علاقة جيجك بعيادة لاكان ذات طابع مفاهيمي، لا سيما ما يتعلق بالجانب الرمزي، إذ وجد لاكان في الرموز مجالا مهما لتطبيق اجراءاته في التحليل النفسي، من خلال اللغة والعلامة، إذ يستعملها في سياق التعرّف على تشكل الرموز، ومظاهر السيطرة والهوية، وهذا ما وجد فيه جيجك مشغلا ثقافياً واسع الطيف، لتوظيف "الطريقة اللاكانية" في التحليل الثقافي، وفي الكشف عن ازمة الشخصية العصابية، وقراءة تمثلاتها في الاعمال الادبية وفي السينما، فضلا عن الايديولوجيا.
جيجك اللاكاني ليس بعيدا عن جيجك الماركسي، وحتى الهيغلي، فهو يدرك اهمية أن يكون التحليل جزءا من الجدل والحوار، ومن الفضاء الثقافي "العمومي" الذي وجد فيه هابرماس مجالا لتوسيع اشتغالات منظومته التواصلية، فأزمة الانسان الغربي تحمل معها ازمة "القياس الارسطي" حول النوع والذات المتعالية، وحول المكان المحصّن بأسوار المتخيل الاثيني، لذا باتت اكثر رعبا ازاء الحاضر، حيث الهجنة واللجوء والخرق، وحيث أزمات القوة التي اخذت بالتضخم، وبإتجاه الوقوع في أزمات وصراعات موازية تخص الدين والمكان والاقتصاد والمركزية، السياسية والنفسية والثقافية، لكن الأخطر في هذه الازمات هي الايديولوجيا، بوصفها المسؤولة عن صناعة الزيف والأوهام والتناقضات، فضلا عن رؤيتها الاشكالية بأنها " تعمل من خلال اللغة والرموز التي يحددها لاكان، وأن الذات تتشكل عبر هذه البنية الرمزية، مما يجعلها قادرة على إنتاج الرغبة والخضوع ومشاركة الافراد فيها لا شعوريا"
مفهوم "الأخ الكبير" من وجهة نظر لاكان لا يعيدنا الى فكرة جورج اورويل عن "الاخ الأكبر" الدوغمائي بتمثيله الجدانوفي، بل إنه يضعها في سياق مخفف، لكنه قاسٍ، فبقدر ما يكون هذا "الأخ" جامعا ل" المؤسسات الاجتماعية، القانون، اللغة" فإنه يجد فيه انموذجه "الاميركي البشع" أو الانموذج الرمزي للنظام الرأسمالي وللضبط الاجتماعي، وللسيطرة على تناقضات الشخصية والمجتمع.
تغوّل هذا "الأخ" مع تغول الرأسمالية المتأخرة، فبدا أكثر اغترابا، وتمثيلا "للجوهر الفائق" كما سماه لاكان، هو كناية للرمز الفائق، والقوة الفائقة، وللقمع والخضوع، والذي جرت مقاربته في تمثلات التحليل عبر سلسلة من الاجراءات، والمكاشفات، التي تخص النظر في مفاهيم الهوية والمركزية، والعلاقة مع الآخر المختلف.
**********************************
الصفحة الثانية عشر
ورشة نظمها {مركز بغداد للتنمية}.. توقعات الأزمة الاقتصادية في العراق
متابعة – طريق الشعب
عقد "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية، أخيرا، ورشة بعنوان "توقعات الأزمة الاقتصادية في العراق بعد ظهور مؤشرات لانخفاض أسعار النفط"، قدّم خلالها الباحث الاقتصادي إبراهيم المشهداني ورقة تحليلية تناولت واقع السياسة المالية ومخاطر المرحلة المقبلة.
وخلال الورشة التي شارك فيها عدد من الاختصاصيين، ذكر المشهداني في ورقته أن "السياسة المالية الحالية تقتصر على إعادة توزيع الإنفاق وفق الإيرادات النفطية، من دون اعتماد استراتيجية تنموية شاملة، ما جعل الموازنة أداة إدارية لا أداة للنمو الاقتصادي".
وأشار إلى أن "غياب تحديد الأولويات، وضعف الرقابة، واختلال هيكل الاقتصاد، ساهمت جميعها في تعميق الاختلالات المالية والاجتماعية"، مضيفا أنه "مع افتراض بقاء سعر برميل النفط عند حدود 62 دولاراً مقابل 70 دولاراً معتمدة في الموازنة الثلاثية، فإن العجز المالي مرشح للاتساع، ما يدفع الحكومة إلى المزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي، والذي بلغ نحو 150 مليار دولار. كما أن تأخر تقديم الجداول المالية لعام 2025 يعكس هشاشة الوضع المالي ويهدد بتعطيل المشاريع الحكومية".
وقدم المشهداني أرقاما "مُقلقة" حول الواقع الاقتصادي في البلاد خلال 2025، مبينا أن "الإيرادات المخمنة تبلغ 136 تريليون دينار، والنفقات الكلية تبلغ 199 تريليون دينار، والعجز المخطط يصل إلى 64 تريليون دينار. بينما وصل العجز الفعلي حتى أيلول 2025 إلى 17.6 تريليون دينار. وهي نسبة تتجاوز السقف القانوني المحدد".
وخلال الورشة، جرت الإشارة إلى وجود "هدر واسع في بنود تشغيلية فضفاضة (صيانة، نثريات، إيفادات وإعانات) تُقدّر بنحو 21 تريليون دينار سنوياً دون أثر إنتاجي". كما تم تبيان أن "حجم الأموال المسروقة والمهربة منذ 2003 حتى آب 2025 بلغ نحو 1.46 تريليون دولار، أُعيد منها فقط 2 في المائة".
وأظهرت البيانات التي تم تداولها في الورشة، أن "الإيرادات غير النفطية لا تزال محدودة مقارنة بالإيرادات النفطية، في ظل أعباء كبيرة تتمثل في رواتب الموظفين والمتقاعدين وإعانات الرعاية الاجتماعية، ما يزيد من هشاشة الموازنات العامة".
وأوصت الورشة بتنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وضبط الاقتصاد الموازي وإخضاعه للرقابة والضرائب، واسترداد الأموال المهربة وتفعيل قوانين مكافحة غسل الأموال، وحصر ومتابعة ممتلكات الدولة داخل البلاد وخارجها، ومراجعة النفقات التشغيلية وإلغاء البنود الضبابية غير الخاضعة للرقابة.
وخلصت الورشة إلى أن العراق يتجه نحو أزمة مالية حقيقية إذا استمرت السياسة المالية الحالية المعتمدة على النفط، ما يستدعي مراجعة شاملة وعاجلة للسياسات الاقتصادية على أساس بيانات واقعية وعدالة اجتماعية وتنمية مستدامة.
**************************************
العمارة.. افتتاح {صالون لميعة} الثقافي
متابعة – طريق الشعب
افتتح ادباء ومثقفون في محافظة ميسان، أخيرا، صالونا ثقافيا تحت اسم "صالون لميعة"، وذلك في مقر نادي الترجمة وسط مدينة العمارة.
ووفقا للقائمين عليه، فإن الصالون سيضم مكتبة وسيشهد حلقات نقاشية ثقافية وأدبية ومعرفية. كما سيضم سينما صغيرة متنقلة لعرض الأفلام القصيرة، مشيرين في حديث صحفي إلى أن تأسيس الصالون يأتي دعما للحراك الثقافي في المحافظة.
وقالت نادية علي، مؤسسة الصالون، انهم يهدفون من هذا الصالون إلى توفير مساحة للنقاشات الثقافية والأدبية، لافتة إلى أن عنوان الصالون يحمل اسم الشاعرة لميعة عباس عمارة، من رموز الشعر في ميسان.
*************************************
العراق {بطل} في مسابقة دولية للعباقرة والأذكياء
متابعة – طريق الشعب
أعلنت وزارة التربية الخميس الماضي، تتويج العراق بطلاً في بطولة العباقرة والأذكياء للحساب الذهني (GMA)، التي نُظمت أخيرا في الأردن بمشاركة 22 دولة عربية.
وذكرت الوزارة في بيان صحفي أن التلميذة رؤيا باسم عمار من محافظة بابل، تُوّجت بلقب البطل (Champion)، لتكون ضمن العشرة الأوائل على مستوى البطولة، والأولى على المنتخب العراقي.
وهنأت الوزارة القائمين على تدريب رؤيا من ملاك "مدرسة درة الجنوب" الدولية في قضاء الهاشمية.
***************************************
{قراءة نقدية للمشهد الانتخابي}.. السيد رحيم أبو رغيف في ضيافة مدنيي الحلة
الحلة - نبيل الربيعي
ضيّفت القوى المدنية في مدينة الحلة أول أمس الجمعة، المفكر السيد رحيم أبو رغيف، الذي تحدث في ندوة عنوانها "قراءة نقدية للقوى المدنية في المشهد الانتخابي"، احتضنها "بي بي سي مول"، وحضرها حشد من المثقفين والناشطين والمهتمين بالشأنين السياسي والانتخابي.
الندوة التي أدارها د. سلام حربة، طرح فيها السيد أبو رغيف تحليلات لتجربة القوى المدنية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وقال أن هذه القوى عانت ضعفا أمام منظومة المحاصصة المهيمنة على المشهد السياسي العراقي "حيث غابت المعارضة الحقيقية وتحول المشهد إلى لون واحد، ما أضعف دور القوى المدنية في إحداث التغيير الفعلي".
جدير بالذكر، أن السيد رحيم أبو رغيف باحث ومفكر ورجل دين عُرف بتبنيه المنهج التنويري المدني، وبمحاولاته المستمرة لتقديم قراءات معاصرة للنصوص الدينية، ما جعله وجهاً بارزاً في المشهد الثقافي والفكري العراقي. كما يُعتبر من الشخصيات التي تسعى لمد الجسور بين الفكر الديني والقيّم المدنية الحديثة.
***********************************
يوميات
يعقد "مجلس بيت الكاظمية" الثقافي بعد غد الثلاثاء، جلسة بعنوان "الصحافة في العراق/ التاريخ والتحديات"، يتحدث فيها الباحث في الصحافة العراقية السيد ناطق شبر، بمشاركة الباحث والمؤرشف صباح السعدي.
تبدأ الجلسة عند الساعة 4 عصرا في مكتبة الكاظمية العامة.
*************************************
علي خصّاف: قلة التخصيصات والفساد المالي حالا دون إنشاء دار أوبرا
متابعة – طريق الشعب
كشف رئيس الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية، المايسترو علي خصَّاف، عن مشاركة العراق في مناقشات حول إنشاء دار أوبرا عربية في قطر. وفيما دعا الى إنشاء دار أوبرا في العراق، أشار إلى أن هذا المشروع تأخر إنجازه بسبب "الفساد المالي وقلة التخصيصات المالية".
وأوضح في حديث صحفي أن "حجر الأساس لدار الأوبرا في بغداد، وضع في عهد حكومة المالكي عام 2010، حيث الموقع المقرر لها على ضفاف دجلة في منطقة كرادة مريم، لكن تأخر التخصيصات المالية، واعمال داعش الاجرامية، كل ذلك كان وراء ترك المشروع".
وبيّن إن هذا المشروع، فيما لو تحقق "سيكون إنجازاً كبيراً، يستدعي تضافر جهود الدول العربية والاقليمية وكل الدول المحبة للجمال والفن والإبداع، لترصينه، كونه يشكل مرفأً حضارياً".
وأضاف قوله أن "العراق ينبغي أن يفكر في الطريقة ذاتها التي يفكر فيها الآخرون، وأن ينطلق من أحلام حضارية لتحويلها الى واقع ميداني ملموس، لا سيما أن بلدنا يمتلك تاريخاً ثرياً بالعطاء الموسيقي والمنشآت الفنية التي سبق بها محيطه الدولي، منذ زرياب العباسي حتى اليوم".
وعن نشاطه الفني، ذكر خصَّاف أنه أنجز أخيرا تأليف عملين موسيقيين لإحدى الأوركسترات العالمية، تولى توزيعهما الفنان نصير شمة.
*************************************
خلال العام الفائت ذي قار تعثر على 1500 قطعة أثرية
متابعة – طريق الشعب
أفادت مفتشية آثار ذي قار أول أمس الجمعة، بعثور المحافظة خلال العام الفائت 2025، على 1500 قطعة أثرية تعود الى حقبات زمنية مختلفة.
وقال مدير المفتشية شامل الرميض في حديث صحفي، أن "بعثات أجنبية عثرت على نحو 1500 قطعة أثرية في مناطق مختلفة من ذي قار"، موضحا أن "10 بعثات أجنبية من جامعات ومؤسسات علمية رصينة عملت خلال العام 2025 في مواقع أثرية مهمة في المحافظة، من بينها أور ولكش وكرسو وأريدو ولارسا".
وأضاف قائلا أنه "تم ارسال جميع القطع الأثرية الى المتحف الوطني العراقي في بغداد وفق السياقات القانونية المعتمدة"، مشيرا إلى ان "عدداً من هذه البعثات يعمل بعقود جديدة وبالاشتراك مع كوادر أثرية من دائرة آثار ذي قار الى جانب كوادر أجنبية. فيما تواصل بعثات أخرى أعمالها للمواسم الرابع والخامس والسادس، على أن تستكمل تنقيباتها في المواسم المقبلة نظراً لأهمية النتائج التي تم التوصل اليها".
وتحدث الرميض عن الاكتشافات المعمارية الأثرية التي توصلت إليها البعثات، منها اكتشاف البوابة والجدار الخارجي لمدينة لارسا من قبل البعثة الفرنسية، واكتشاف بيت الإله وبيت اللوح في مدينة كرسو من قبل بعثة المتحف البريطاني، فضلاً عن اكتشاف قناة اروائية كانت تغذي مدينة لكش من قبل البعثة الامريكية.
*********************************
قف.. عام الدايني الحزين
عبد المنعم الأعسم
مرّ عام رحيل الفنان الكبير عبدالوهاب الدايني، امس، حزينا، فقد اعطانا فرصة كافية: اثني عشر شهرا، لكي نترجم امنية حياته وقلبه بان يُرد للمبدع المسرحي اعتباره، فلم يكن اولئك الذين راهن على مروءتهم أوفياء.
هو الممثل، الكاتب، السيناريست، الناقد، فارس المسرح والسينما، المترجم.. خريج المدرسة السينمية الايطالية، نزيل زنزانة صدام، الوسيم الباذخ الذي اذا ما رسمتَ ملاكاً سترسمه.
هذا الصرح لم يُكتب عنه (على حد معلوماتي المتواضعة) إلا سطورٌ، بعضها في سيرته ، وبضعة سطور عثرت عليها طيّ دراسات او مباحث أو استذكارات على خواطر عابرة لفنانين.. واعرف سببا واحدا ان عبدالوهاب لم يكن ليتدافع على ابواب الكتبة واصحاب المنافذ، وطبعا، لا أنوي ان اكتب عن الدايني، ابن مدينتي، باذخ الصورة في اذهاننا نحن الذين نصغره، فلستُ متخصصا في هذا الميدان، مع معرفتي ببانوراما حياته ومسيرتها مذ كان لا يزال دون العشرين، حين رفعه الفتيان المتظاهرون على اكتافهم، في الخمسينيات، وهو يهوّس بهم، ويهتف بالشعار المحفور في أعماق ذاكرتي.. "نريد اكل الخبز لا السلاح"..
اخي ايها الراحل الجميل: الخبز مهددٌ، والسلاح في الشوارع.
*قالوا:
"في حارتنا ثمة ديكٌ عدواني، سرق السلطة وألقى القبض على الحرية".
نزار قباني
***********************************
في بعقوبة.. توقيع مجموعتي شعر لشاعرتين
بعقوبة – محمد الخياط
احتضنت "قاعة الشهيد خليل المعاضيدي" في مبنى السراي بمدينة بعقوبة، الخميس الماضي، حفل توقيع للمجموعتين الشعريتين "لهفة لا تعرف السكون" للشاعرة إنعام الحمداني، و"هو حين لا يقال" للشاعرة عواطف رشيد.
الحفل الذي حضره جمع من الأدباء والمثقفين، أداره الشاعر ثابت حسن. واستهله بإلقاء الضوء على التجربتين الشعريتين لكلا الشاعرتين، وما تنطوي عليه مجموعتاهما الجديدتان من أبعاد فنية وجمالية.
كما قدّم نبذة مختصرة عن مسيرتيهما الإبداعية، متوقفًا عند ملامح الصوت الشعري الخاص بكل منهما.
وخلال الحفل، قدم عدد من الحاضرين مداخلات عن تجربتي الشاعرتين، ومجموعتيهما الجديدتين.
وفي الختام، وقعت الشاعرتان نسخا من مجموعتيهما، ووزعتاها على الحاضرين.
****************************************
اتحاد الأدباء: قرب انطلاق مسابقة أدب الشباب
متابعة – طريق الشعب
أعلن الاتحاد العام للأدباء والكتاب الاثنين الماضي، عن قرب انطلاق مسابقة أدب الشباب بدورتها السابعة. فيما كشف عن تحضيرات مكثفة لإقامة ثلاثة مهرجانات أدبية كبرى خلال الفترة المقبلة.
وقال الأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي، ان "الاتحاد يستعد لإطلاق مسابقة أدب الشباب السابعة، والأسبوع الأدبي بدورته الرابعة خلال الأيام المقبلة"، مبيناً في حديث صحفي أن "اللجان المتخصصة تجري تحضيرات لمجموعة مهرجانات مهمة، منها مهرجان المربد الشعري، ومؤتمر السرد، ومهرجان الجواهري".
وأضاف قائلا أن "الاتحاد مستمر في نشاطاته اليومية المتنوعة التي تغطي صنوف الأدب كافة، من القصة والشعر والرواية وأدب البحار والسيرة وأدب المرأة والمسرح وأدب الطفل، فضلاً عن نشاطات ملتقى الإذاعة والتلفزيون"، مشيراً إلى "مواصلة الاتحاد إصدار سلسلة من المنشورات والمجلات الأدبية الرصينة".
أما عن نتاجه الشعري الجديد، فقد ذكر السراي أنه "أعكف حالياً على مشروع شعري كبير بعنوان (سباعيات الغرام). حيث أنجزت منها حتى الآن عشرة مقاطع، ما يعادل سبعين بيتاً شعرياً".