اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الإطار التنسيقي أمام الخيار: الرضوخ لتحذيرات ترامب أو مواجهة العقوبات الاقتصادية.. أزمة ترشيح المالكي تكشف هشاشة قرار قوى المحاصصة

بغداد – محمد التميمي

تدخل الأزمة السياسية في العراق منعطفًا بالغ الحساسية، مع تصاعد الضغوط الأمريكية الرافضة لإعادة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، وما رافقها من تهديدات صريحة بوقف الدعم وفرض عزلة اقتصادية محتملة. وبينما تتمسك قوى الإطار التنسيقي بخطاب "السيادة ورفض التدخل"، يرى مراقبون أن القرار السياسي العراقي بات مرتهنًا بالكامل للتدخلات الخارجية، نتيجة تراكمات طويلة من نظام المحاصصة والفساد، ما وضع البلاد أمام معادلة قاسية: إما الرضوخ للإملاءات الأمريكية أو الدخول في نفق العقوبات والأزمات الاقتصادية المفتوحة، في ظل عجز داخلي واضح عن إنتاج مشروع دولة أو قرار وطني مستقل.

وكان الرئيس الامريكي قد قال، مساء الثلاثاء، في تدوينة على منصة "تروث سوشيال"، إن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة "أمر لا ينبغي السماح به"، معتبراً أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولايته السابقة.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم العون للعراق إذا انتُخب المالكي مجدداً، محذّراً من أن ذلك سيقوض فرص العراق في "النجاح أو الازدهار أو الحرية".

ويقول مراقبون للشأن السياسي ان الحكومة المقبلة ستواجه تحديات جدية تتمثل في المطالبة الامريكية بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وحماية الاستثمارات الامريكية او سحب الدعم الأمريكي للعراق، ما يجعله عرضة لازمات اقتصادية.

الاطار يتجه لتغيير المالكي

ونُقل عن مصدر مطلع داخل الإطار التنسيقي، ان "قيادة الإطار تتجه الى سحب تكليف نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، بسبب الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة، وللنأي بالعراق عن الصراعات الجارية".

واشار المصدر الى ان هناك خيارات عديدة قد يلجأ اليها بعض قادة الإطار، منها تشكيل ثلث معطل، او اجبار المالكي على سحب ترشحيه، وطرح شخصية ثانية من بينها حميد الشطري او باسم البدري او مصطفى الكاظمي، لافتاً الى ان الاطار سوف يعقد اجتماعات مخصصة لمناقشة هذه التداعيات.

وفي الاثناء، أعلن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، رفضه لتصريحات الرئيس الأميركي، مؤكداً استمراره بالترشح استناداً إلى قرار الإطار التنسيقي.

وقال المالكي في بيان، "نرفض رفضا قاطعا التدخل الاميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الاطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء".

قوى المحاصصة تتحمل المسؤولية

ويرجع الاكاديمي د. غالب الدعمي جوهر هذه الازمة الى القوى السياسية المتنفذة التي حكمت البلاد بعد 2003 عقب التدخل الأمريكي والتي لا تزال تتحكم بالمشهد حتى اليوم.

ويوضح ان "الأجيال السياسية المختلفة التي حكمت العراق بعد 2003 ظلت خاضعة للتأثير الخارجي المباشر وغير المباشر"، مشيراً الى ان "الولايات المتحدة لا تنوي الانسحاب وترك الساحة الى دولة أخرى عقب إنفاقها اموالاً طائلة، وهي تسعى الى ادامة نفوذها السياسي والأمني".

وبيّن الدعمي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "طبيعة العلاقة بين بعض القوى السياسية الشيعية في العراق مع النظام السياسي الإيراني، أسهمت في تكريس قناعة معينة لدى بعض هذه القوى بأن هذا التدخلات الإيرانية مقبولة وهي ليست تدخلاً خارجياً في الشأن السياسي، بل ينظر اليه على انه جزء من المشهد الموحد ذي الطابع العقائدي المشترك".

وتابع أن هذه الرؤية "لا تقتصر على القوى الشيعية فحسب، فهي تمتد أيضاً إلى جزء من المشهد السياسي السني، فيما تمتلك القوى الكردية هامشاً نسبياً من القرار المستقل"، على حد وصفه.

ولفت الى أن القوى السياسية المتحاصصة غالباً ما تلجأ الى الخارج لمعالجة ازماتها الداخلية وتسوية خلافاتها، وهو ما فتح الباب واسعاً امام التدخلات الدولية والإقليمية في كامل الشأن السياسي تقريباً.

وأضاف أن ايران، "على وجه الخصوص، تلعب دوراً محورياً في احتواء خلافات قوى الاطار التنسيقي، وجمع أطرافه، ومنع تفككه"، معتبراً أن هذا النمط من الحلول الخارجية كان سبباً رئيسياً في تعقيد الأزمات بدل حلّها.

وخلص الى القول إن "تغيير هذا المزاج السياسي يبدو مستبعداً في المدى المنظور، ما لم تحدث —صدمة سياسية كبيرة— تؤدي إلى إبعاد بعض الرؤوس المؤثرة التي ما تزال تصغي للنصائح والإملاءات الأجنبية، وتعيد رسم المشهد السياسي على أسس وطنية مستقلة.

لا قرار مستقلا ولا مشروع دولة

الى ذلك، قال المحلل السياسي باسل الكاظمي إن القوى المتنفذة تعيش وتعتاش على منطق الارتهان للخارج، حتى في مراحل وجودها بالمعارضة خارج البلاد، ما جعلها «مسيَّرة لا مخيَّرة»، وهذا ما أدى الى التدخل الخارجي الواسع في الشأن الداخلي، خصوصًا في ملف اختيار رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومات.

وأوضح الكاظمي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن التدخلات الخارجية "لم تأتِ من فراغ، وكانت نتيجة مباشرة لسلوك القوى السياسية نفسها التي فرشت البساط الأحمر لتلك الدول".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة والدول العربية والإقليمية لا تتحدث عن مباركة بقدر ما تركز في مواقفها على ملف الفصائل المسلحة والميليشيات"، لافتاً إلى أن "المجتمع الدولي ينظر إلى العراق بوصفه متهماً بكونه حاضنة للسلاح المنفلت الخارج عن سيطرة الدولة، الأمر الذي يستبعد معه أي دعم".

وأضاف الكاظمي أن "التباهي بالتبعية لهذه الدولة أو تلك أجهض مشروع بناء الدولة،"، مؤكداً أن "الشراكة الوطنية تتحقق حين يدافع المسؤول وعضو البرلمان عن العراق من زاخو الى الفاو، لا عن محافظة أو مكوّن أو جهة بعينها".

وشدد على أنه "لا يمكن الحديث عن قرار وطني مستقل أو شراكة وطنية حقيقية في ظل استمرار الثقافة السياسية نفسها منذ أكثر من (23) عاماً"، معتبراً أن "مشروع الدولة لن يرى النور ما دامت القوى السياسية المتحاصصة تستمد قوتها ودعمها من الخارج، لا سيما خلال المواسم الانتخابية".

وختم الكاظمي بالقول: إن "بناء الدولة يتطلب ان يكون المعيار الأول والأخير في قيادة البلد هو النزاهة والوطن، وأن تكون مصلحة البلاد فوق جميع المسميات والانتماءات".

أزمة بنيوية داخل الإطار

وعن اخر التطورات في ما يتعلق بملف مرشح منصب رئيس الوزراء، والموقف الدولي منه، تحدث المراقب للشأن السياسي جعفر الكعبي عن وجود "عجز لدى قوى الاطار التنسيقي عن اتخاذ قرار وطني، ما دفع الى فتح الباب واسعاً أمام التدخل الخارجي في هذا الاستحقاق السيادي"، مشيراً إلى أن هذا العجز يعكس أزمة بنيوية عميقة داخل الإطار، ومحاولة مكشوفة للبحث عن دعم دولي وإقليمي يكرّس نفوذه ويمنحه شرعية مفقودة داخليًا.

وأضاف الكعبي في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن الإطار "تحت ضغط الأزمات السياسية المتراكمة، بات يتعامل مع التدخل الخارجي بوصفه أداة لتقاسم السلطة، وتجاوز حالة الانسداد السياسي"، محذراً من أن "هذا المسار يضع القرار العراقي رهينة الإرادات الخارجية"، مشيراً الى أن الإطار التنسيقي سبق أن "أسّس لسابقة خطيرة تمثلت باستخدام “الثلث المعطّل” كسلاح سياسي، لكنه اليوم يدفع ثمن ذلك بعد أن انقلب هذا السلاح عليه من داخل مكوناته نفسها، ولا سيما من قبل قوى مثل الحكمة وصادقون، ما يكشف حجم التفكك الداخلي وفشل إدارة الخلافات".

وتابع أن "القوى السنية والكردية لا تمتلك أي ثقة بمرشح الإطار استناداً إلى التجارب السابقة"، لافتاً إلى أن "المرشح المطروح معروف بسجل حافل بصناعة الأزمات وتعطيل التوافقات، وهو ما يجعل تسويقه سياسيًا أمرًا بالغ الصعوبة".

وفي ما يتعلق بموقف مرجعية النجف والسيد الصدر أوضح "انها رفضت بشكل قاطع زجّ أسمائهما في ملف اختيار رئيس مجلس الوزراء، في إشارة واضحة إلى عدم منحهما غطاءً دينياً أو شعبياً لأي مشروع سياسي مأزوم".

وتحدث جعفر الكعبي عن "الازمة التي الاقتصادية التي تلوح في الأفق نتيجة غياب الرؤية لدى قوى السلطة"، معتبرًا أن "تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى نسف العملية السياسية برمتها في حال انفجارها"، موضحاً أن "بعض أطراف الإطار تسعى للحصول على مظلّة دولية أو إقليمية كوسيلة لضمان بقائها في المشهد السياسي وحماية مصالحها، في محاولة للهروب من تحمّل مسؤولية الفشل أمام الرأي العام، وتحميل الخارج تبعات إخفاقات داخلية باتت واضحة للجميع".

 

 

راصد الطريق.. امتيازات .. حتى اللحظة الأخيرة!

ردّت الأمانة العامة لمجلس الوزراء على حديث عضو في مجلس النواب، بشأن صدور قرار من المجلس في جلسة الثلاثاء الماضي، يقضي بتوزيع قطع أرضٍ سكنية لوزراء حكومة تصريف الأعمال، بمساحة 600 متر مربع لكل منهم وسط العاصمة بغداد. وقالت الأمانة أن الإجراءات المتعلقة بتخصيص أو توزيع الأراضي السكنية، تخضع لضوابط وتعليمات نافذة، ووفق الأطر القانونية المعمول بها.

وأضافت أن تلك الإجراءات تمثل سياقًا إداريًا مُتَّبعًا منذ سنوات طويلة، وقد طُبِّق من قبل الحكومات السابقة المتعاقبة كافة، مشددة على أنه لم يصدر عن الحكومة الحالية أي قرار جديد أو استثنائي بهذا الشأن.

فحوى هذا التوضيح يفتح سؤالًا جوهريًا: إذا كانت الحكومات السابقة قد سارت على النهج نفسه، فهل يُعدّ ذلك مبررًا كافيًا لتكرار الفعل، أم حجة جاهزة لتبرير الاستمرار بالسياسات ذاتها؟!

لسنا هنا بصدد توجيه رسالة إلى من اتخذ مثل هذه القرارات، فدوافعهم وأهدافهم باتت واضحة ولا تحتاج إلى تأويل، بقدر ما نوجّه خطابنا إلى المواطن، ليزداد يقينًا بأن الهمّ الأول للسلطة وممثليها هو تعظيم مكاسبهم، من دون اكتراث فعلي بمعاناة العراقيين من أزمة السكن وغيرها، أو حتى الاكتفاء بالتظاهر بمشاركة المواطنين أعباء الارتفاع الحاد في أسعار العقارات.

************************************

الصفحة الثانية

النزاهة تطالب بإغلاق المعامل المخالفة: العمل بالغاز بدل الوقود الأسود

بغداد – طريق الشعب

دعت هيئة النزاهة وزارة النفط لتحويل معامل الطابوق والأسفلت للعمل بالغاز بدل النفط الأسود، وطالبت بالإسراع بغلق المعامل المخالفة بشكل فوري، إلى جانب إلزام المعامل الحكومية ومحطات الكهرباء والمستشفيات والمولدات بتركيب وصيانة منظومات الفلترة.

وشددت الهيئة في بيان لها على ضرورة محاسبة محارق النفايات في مواقع الطمر غير النظامية، داعية إلى رفع مُستوى التعاون بين وزارات النفط والبيئة والداخلية والصحة وأمانة ومحافظة بغداد، لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء، لتحسين الواقع البيئي في العاصمة.

وشخص فريق من الهيئة "وجود حاجة ماسة لتنفيذ قرارات اغلاق المعامل والمحطات الحكومية والاهلية المخالفة لقرارات مجلس الوزراء".

وتطرق تقرير الفريق إلى “أهمية إبعاد الصناعات الملوّثة إلى خارج مدينة بغداد، واستخدام أسلوب المُجمّعات الصناعيَّـة واختيار مواقعها بعنايةٍ، مع مراعاة الشروط البيئيَّة والصحيَّة، وضرورة تعاون وزارة البيئة مع الجهات القطاعيَّة ذات العلاقة لرسم هيكليَّةٍ للسياقات المطلوبة لتنفيذ البرنامج الحكوميّ للحدّ من تلوُّث الهواء، لتنظيم الجوانب الاستراتيجيَّـة والعلميَّة، والاستفادة من الخبرات الدوليَّة، للتخفيف والتكيُّف مع التغيُّر المناخيّ لخفض الانبعاثات”.

***********************************

اعتصامات واضرابات الجامعات مستمرة تجدد الاحتجاجات الفلاحية والعمالية والخدمية

بغداد – طريق الشعب

انطلقت، صباح امس، تظاهرة كبيرة نظمها عدد من التجار، أمام مقر وزارة التجارة في منطقة المنصور، مطالبين بإلغاء التعرفة الكمركية الجديدة التي اضرت ببضاعتهم، وفي بابل خرج عدد من المتظاهرين رافضين انتخاب مجلس المحافظة المحافظ الجديد ضمن منظومة المحاصصة الفاسدة.

وفي بغداد، خرج العشرات من المواطنين في منطقة الشماعية بتظاهرة غاضبة احتجاجاً على نقص الخدمات في شارع معمل السكائر. وطالب المتظاهرون بضرورة ان تمتد يد الاعمار بصورة سريعة الى هذا الشارع الحيوي الذي يربط عدة مناطق ويشهد زخماً مرورياً كثيفاً.

وتتواصل الفعاليات الاحتجاجية بشكل يومي، في بغداد والمحافظات للمطالبة بتوفير فرص العيش الكريمة والخدمات والكهرباء والصحة.

اعتصامات الجامعات متسمرة

تجددت احتجاجات واعتصامات تدريسيي الجامعات الحكومية والموظفين الجامعيين والحاصلين على المخصصات الجامعية في مختلف دوائر الدولة ببغداد والمحافظات، رافضين قرار مجلس الوزراء في قطع مخصصاتهم الجماعية.

واغلق عدد من المتظاهرين أبواب الكليات الحكومية وجددوا اعتصامهم امامها، للمطالبة بإعادة المخصصات.

 ودعا المتظاهرون إلى الاستجابة لمطالبهم وإلغاء أي إجراءات من شأنها تقليص حقوقهم، مؤكدين استمرار الاحتجاجات في حال عدم التراجع عن القرار.

وتشهد عدد من الجامعات العراقية، منذ أكثر من أربعة ايام، اعتصامات وإضرابات لموظفيها احتجاجاً على قرار استقطاع المخصصات الجامعية، وسط تصعيد لافت شمل إغلاق بعض الجامعات ومديريات التربية وتنظيم وقفات احتجاجية داخل الحرم الجامعي.

الفلاحون وأصحاب المعامل والموظفون

وتجددت احتجاجات المزارعين في منطقة كصيبة، أمام مجلس محافظة ميسان مطالبين بوقف الجرافات والحفارات التي تجرف بساتينهم لتحويلها إلى عقارات سكنية.

 وقال عدد منهم، إنهم "يقفون مرة أخرى أمام مجلس محافظة ميسان محتجين ومطالبين بإيقاف عمليات التجريف التي تطال بساتينهم وأراضيهم الزراعية التي يملكون عقودا رسمية بملكيتها ويرفضون إزالة منازلهم المشيدة داخل تلك البساتين".

وطالب المتظاهرون الجهات المعنية بوقف هذه الانتهاكات، والسماح لهم بالاستمرار في زراعة أراضيهم الزراعية.

وفي ميسان ايضاً، تظاهر المئات من العمال وأصحاب معامل الطابوق، احتجاجا على قطع حصص النفط الأسود عن المعامل.

وقال مراسل "طريق الشعب"، إن المئات من العمال وأصحاب المعامل الخاصة بإنتاج الطابوق تظاهروا، امس، وسط محافظة ميسان بعد قطع حصة النفط الأسود.

وأضاف المراسل، أن المتظاهرين حذروا من توقف الإنتاج وتسريح مئات العمال، كما رفعوا مطالباتهم العاجلة بإعادة التخصيص أو إيجاد بدائل تضمن استمرار العمل.

ونظم منتسبو شركة نفط ميسان وقفة احتجاجية أمام مقر الشركة، وسط المدينة، منددين بقطع مخصصاتهم المالية ضمن مرتباتهم الشهرية، مطالبين بالعدول عن تلك القرارات التي تطال رواتب الموظفين.

وقال المشاركون في الوقفة، انهم يحتجون على هذه القرارات للحفاظ على مصدر معيشتهم ويستغربون قطع مرتباتهم، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشية، مؤكدين ضرورة المساواة في الرواتب، والالتفات الى أصحاب الدرجات الخاصة وغيرهم ممن لم تمس رواتبهم. كما يطالبون بالعدول عن تلك الحلول التي وصفوها بالترقيعية، وخلاف ذلك ستكون لهم وقفات وتظاهرات قد تصل للإضراب عن العمل.

في السماوة وديالى

تظاهر عدد من سائقي سيارات الأجرة في السماوة، امام أمام مرآب النقل العام، مطالبين بتنظيم العمل داخل المرآب والحد من مشاركة المركبات الخاصة في الخطوط الخارجية.

واكد المشاركون في التظاهرة، ان "ظاهرة مشاركة المركبات الخاصة في نقل الركاب مستمرة منذ مدة طويلة، وهذا ما اثر على عمل أصحاب مركبات النقل، نطالب الجهات المعنية بتنظيم العمل في المرآب سيما الخطوط الخارجية بين المحافظات".

وفي محافظة ديالى، نظم العشرات من الناشطين وأهالي قضاء خانقين، وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي. وتجمع العشرات من الأهالي والناشطين في وقفة احتجاجية أمام مبنى القائممقامية، مطالبين بمعالجة جملة من الملفات الخدمية منها أزمة الكهرباء وتوفير الوقود بانواعه.

ودعا المتظاهرون المسؤولين المحليين إلى التفاعل الجاد مع معاناة المواطنين وإيجاد حلول سريعة وواقعية تخدم اهالي القضاء.

وقال احد المشاركين في التظاهرة أحمد عزيز، في حديث صحفي، إن "ابرز المطالب تمثلت في معالجة أزمة الكهرباء التي باتت تثقل كاهل الأهالي، وتخلق أعباء كبيرة، لاسيما على الفقراء وذوي الدخل المحدود، نتيجة ازدياد ساعات القطع وارتفاع أجور المولدات الأهلية"، مشيراً إلى أن "المطالب شملت أيضاً توفير الوقود ونفط التدفئة، إلى جانب ملفات خدمية أخرى".

*************************************

صفقة شاملة لحسم منصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين يكشف كواليس التفاوض وتعقيدات المشهد

بغداد – طريق الشعب

كشف وزير الخارجية والمرشح لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين، في مقابلة مع شبكة رووداو الاخبارية، عن تفاصيل مقترح قدّمه الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، يهدف إلى توحيد الموقف الكردستاني في بغداد عبر الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، مقابل منح الاتحاد الوطني جميع المناصب التي يشغلها الديمقراطي حالياً في الحكومة الاتحادية.

وقال حسين أن المقترح يتضمن تخلي الحزب الديمقراطي عن مناصب نائب رئيس الوزراء، ووزارات الخارجية والمالية والإعمار والإسكان، إضافة إلى منصب نائب رئيس البرلمان، واصفاً الطرح بأنه “محاولة جادة لإنهاء الانقسام الكردي في بغداد”، ومشدداً على أن وحدة الموقف الكردي في العاصمة الاتحادية لا تقل أهمية عن وحدة الموقف داخل إقليم كردستان.

وأشار إلى أن الاتفاق لم يُحسم بعد، مؤكداً أن الحزب الديمقراطي سيتجه إلى المنافسة داخل البرلمان في حال رفض الاتحاد الوطني هذا العرض.

تأجيل جلسة انتخاب الرئيس

وعلى صعيد الاستحقاق الدستوري، رجح حسين عقد جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، يوم الأحد المقبل، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وعدم نضوج التوافقات، لاسيما مع وجود 18 مرشحاً للمنصب، ما يجعل الحسم  في الجولة الأولى، التي تتطلب أغلبية الثلثين، أمراً صعباً، ويفتح الباب أمام جولة ثانية.

ودافع حسين عن ترشحه بالتأكيد على أن رئاسة الجمهورية ليست منصباً شرفياً، بل موقعاً فاعلاً يمكنه لعب دور محوري في حل الخلافات بين بغداد وأربيل، وحماية الدستور، وجمع الفرقاء السياسيين، إضافة إلى حق تقديم مشاريع القوانين.

وسلط الضوء على مشكلة عدم تحويل العديد من المواد الدستورية إلى قوانين نافذة، ما أدى إلى استمرار العمل بقوانين تعود إلى حقبة ما قبل 2003، وهو ما تسبب بإشكالات مزمنة، خصوصاً في ملف النفط والغاز والعلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

النفط والرواتب والتحديات الأمنية

وأكد أن الخلاف بين بغداد وأربيل ليس دستورياً بقدر ما هو تشريعي، معرباً عن أمله بإقرار قانون النفط والغاز خلال الدورة المقبلة. وفي ملف الرواتب، أقر بحساسيته وتأثيره المباشر على المواطنين، مشيراً إلى أن الصرف يتم حالياً وفق قاعدة “1/12”.

إقليمياً، حذر حسين من مخاطر عودة نشاط تنظيم داعش، لا سيما في حال انهيار السيطرة على سجونه في سوريا، مؤكداً أن العراق يجري اتصالات لتفادي أي انفجار أمني. أما بشأن التوتر الأميركي–الإيراني، فاعتبر أن المشهد يزداد تعقيداً، مع غياب أي دور وساطة عراقي في الوقت الراهن.

وتعكس تصريحات فؤاد حسين حجم الرهانات المرتبطة بمنصب رئاسة الجمهورية، بوصفه عقدة سياسية تتقاطع عندها الخلافات الكردية والملفات الاتحادية والتحديات الإقليمية، في انتظار ما ستؤول إليه جلسات البرلمان المقبلة.

*********************************

كل خميس.. الإذعان المؤطَّر.. بخطاب الواقعية

جاسم الحلفي

أظهر ترشيح السيد نوري المالكي، وما تبعه من رفض أميركي، هشاشة قرار القوى المتنفذة، والفجوة بين خطابها السياسي وممارستها. وقد بدا الأمر جلياً حين أعلنت هذه القوى دعمها للترشيح، ثم راجعت حساباتها سريعاً بعد موقف إدارة ترامب الرافض، متناسيةً ما كانت ترفعه من شعارات تتعلق بالسيادة وحق العراق في اختيار قيادته، وكاشفة هشاشة داخلية سمحت للفيتو الأميركي بأن يكون الحاسم.

والمفارقة أن عدداً غير قليل من هذه القوى قدّم نفسه لسنوات بوصفه "قوى مقاومة"، وهاجم التدخل الأميركي في الشأن العراقي. غير أن هذا الخطاب تراجع في لحظة القرار، أمام حسابات أخرى تتصل بالبقاء في السلطة وبتوازنات النفوذ، ليتحوّل من موقف معلن إلى حذرٍ صامت، ثم إلى قبولٍ بالأمر الواقع.

هذا التحوّل لا يمكن فهمه بمعزل عن طبيعة بنية الحكم نفسها. فنحن أمام سلطة تشكلت في ظل نظام محاصصة، واعتمدت على الريع، وتعايشت مع الفساد بوصفه آلية إدارة لا ظاهرة طارئة. ومع مثل هذه البنية تصبح السيادة شعاراً سهل الاستخدام، لكنه صعب التحقق. فالسيادة، في معناها العملي، تتطلّب رجال دولة قادرين على اتخاذ الموقف انطلاقاً من مصالح الشعب، لا من حسابات ضيقة تتصل بحماية المواقع والنفوذ داخل السلطة.

ومن منظور طبقي، لا يمكن فصل هذا السلوك عن الفجوة بين السلطة والمجتمع. فالطبقات الشعبية، التي دفعت أثمان الحروب والعقوبات والأزمات، لم تكن طرفاً في اتخاذ القرار ولا في التراجع عنه. ذلك انه اتخذ في غرف مغلقة، وبمنطق إدارة الأزمة لا حلّها.

وهذا لا يعني التقليل من تعقيدات الواقع، ولا إنكار حجم الضغوط الخارجية، ولا تجاهل التوازنات الإقليمية والدولية. فالعراق ليس جزيرة معزولة، والسياسة ليست تمريناً أخلاقياً خالصاً. لكن الفارق كبير بين إدارة التعقيد، والاستسلام له. بين الواقعية السياسية، والتفريط الصامت.

وفي هذا السياق، يلعب الفساد دوراً حاسماً. فالدولة المثقلة بالفساد تكون أضعف في مواجهة الضغوط، وأكثر استعداداً للإذعان. لا لأن الخارج قوي فحسب، بل ولأن الداخل مفكك. لذلك فإن السيادة لا تُحمى بالشعارات، بل بإصلاح بنية الحكم، وبناء مؤسسات، واستعادة الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.

ان ما جرى في ملف ترشيح المالكي، وموقف ترامب منه، وتعاطي القوى السياسية معه، ليس حدثاً معزولاً، بل هو جزء من مسار طويل يحتاج إلى مراجعة هادئة ومسؤولة. مراجعة لا تكتفي بتوصيف المشكلة، بل وتفتح نقاشاً حول جذورها وخلفياتها.

السيادة ليست ورقة في صراع المحاور. هي حق مجتمع كامل. وحين تُختبر السيادة، لا يكون المعيار قوة الخطاب، بل صلابة الموقف. وهذا ما ينبغي أن يبقى في صلب أيّ نقاش وطني جاد، بعيداً عن الانفعال، وقريباً من مصلحة العراق والناس.

**************************************

الصفحة الثالثة

نائب سكرتير اللجنة المركزية للشيوعي العراقي في ندوة سياسية جماهيرية في ستوكهولم

ستوكهولم – طريق الشعب

عقدت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، يوم 18 كانون الثاني 2026، ندوة سياسية جماهيرية حوارية في قاعة الجمعية المندائية في ستوكهولم، خُصصت لمناقشة نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة وآخر المستجدات السياسية في البلاد والمنطقة، واستضافت فيها الرفيق بسام محي (أبو رافد) نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.

وشهدت الندوة حضوراً واسعاً من رفاق وأصدقاء الحزب، وجماهيره، إلى جانب ممثلين عن الحزب الشيوعي الكردستاني، وضيوف من الحزب الشيوعي السوري الموحد. وأدار الندوة الرفيق جاسم هداد نائب سكرتير منظمة السويد، مرحباً بالضيف والحضور.

وأكد هداد في مستهل الندوة أن نتائج الانتخابات التي جرت في 11 تشرين الثاني 2025 كشفت عمق المأزق البنيوي للنظام السياسي العراقي، بوصفه نتاجاً لتخادم الاقتصاد الريعي مع منظومات الفساد والسلاح المنفلت، مشيراً إلى أن الصوت المدني أُقصي لأول مرة منذ عام 2003، وأن الانتخابات جرت من دون تنافس حقيقي على أساس برامج وطنية، بل في إطار تنافس طائفي بين قوى السلطة نفسها.

من جانبه، قدم الرفيق بسام محي قراءة سياسية شاملة للعملية الانتخابية، متناولاً قانون الانتخابات والأحزاب والواقع السياسي بعد إعلان النتائج.

وأكد أن الأوضاع الداخلية في العراق لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما بعد عودة دونالد ترامب إلى الإدارة الأميركية، وما رافقها من تحولات في المنطقة، إلى جانب استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، والأحداث في لبنان وسوريا وإيران، والصراع الأميركي- الصيني، والحرب في أوكرانيا.

وأشار محي إلى أن الانتخابات جرت في ظل استخدام واسع للمال العام، وشراء الأصوات، والفساد، والسلاح المنفلت، والزبائنية السياسية، ما مكّن القوى المتنفذة من إعادة إنتاج سلطتها وإقصاء القوى المدنية والديمقراطية من التمثيل البرلماني، مؤكداً أن العملية الانتخابية لم تكن مدخلاً لحل الأزمة، بل أداة لتكريس نهج المحاصصة الطائفية–الإثنية.

وانتقد محي قانون الانتخابات ووصفه بالجائر، لعدم ضمانه تمثيلاً وطنياً عادلاً، إضافة إلى ضعف دور المفوضية في ضبط الإنفاق الانتخابي وتطبيق قانون الأحزاب، ولا سيما ما يتعلق بمنع مشاركة القوى ذات الأذرع المسلحة.

وفي قراءته لموازين القوى، أشار إلى فوز قوى الإطار التنسيقي واختلال التوازنات الداخلية لمصلحة الأحزاب المسلحة، محذراً من انعكاسات ذلك على الحريات العامة وعسكرة المجتمع. كما تطرق إلى أوضاع القوى السنية ومحاولاتها إعادة تنظيم تمثيلها السياسي، والصراع الكردستاني حول منصب رئاسة الجمهورية، في ظل تعثر انعقاد برلمان إقليم كردستان.

وأكد محي أن البلاد تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، نتيجة استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وتقلب أسعار النفط، واتساع الفقر والبطالة وتدهور الخدمات، متسائلاً عن قدرة أي حكومة من داخل المنظومة الحالية على معالجة هذه الأزمات؟

وأشار إلى أن اجتماع اللجنة المركزية للحزب في كانون الأول 2025 توقف مطولاً عند هذا المأزق، وخلص إلى ضرورة إعادة صياغة المشروع الوطني الديمقراطي، وبناء جبهة سياسية وشعبية معارضة لمنظومة المحاصصة والفساد، تعتمد النضال الجماهيري المنظم سبيلاً للتغيير.

واختتمت الندوة بحوار مفتوح ومداخلات من الحضور، أجاب عنها الرفيق بسام محي، مؤكداً أهمية تطوير العمل الجماهيري وتعزيز التواصل مع القوى المدنية وحركات الاحتجاج.

**************************************

.. وندوة اخرى في مدينة مالمو

مالمو – طريق الشعب

ضيّفت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في جنوب السويد، يوم 25 كانون الثاني/يناير 2026، نائب سكرتير الحزب الرفيق بسام محي، في ندوة جماهيرية خُصصت لمناقشة آخر تطورات الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، إضافة إلى قراءة نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني الماضي.

وشهدت الندوة حضوراً واسعاً من رفيقات ورفاق الحزب وأبناء الجالية العراقية، حيث استهل الرفيق بسام محي حديثه بتحية الحاضرين، موجهاً تحية خاصة إلى الحزب الشيوعي السوداني وممثليه، عضو المكتب السياسي الرفيق فتحي فضل والرفيقة ثريا، مؤكداً أهمية التضامن الأممي بين قوى اليسار.

وأوضح محي أن اللقاء جاء بطابع حواري يهدف إلى الاستماع لآراء الناس وملاحظاتهم، مشدداً على أن قيادة الحزب منفتحة على النقد البنّاء وتطوير خطابها السياسي بما ينسجم مع تطلعات الجماهير. وتطرق في هذا السياق إلى الأوضاع الدولية، مشيراً إلى أن شعار “أمريكا أولاً” يندرج ضمن سياسة تهدف إلى السيطرة على مصادر الطاقة ومواجهة صعود روسيا والصين، في إطار مشروع أوسع للهيمنة الأميركية - الإسرائيلية في المنطقة.

وتناول محي عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها طبيعة العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري، وما وصفه بتخلي الولايات المتحدة عن “قسد”، فضلاً عن ملف نقل سجناء تنظيم داعش إلى العراق بقرار أميركي، إضافة إلى الأوضاع في إيران وما يرافقها من تحشيد وتهديدات أميركية متصاعدة.

وفي الشأن الداخلي، استعرض نائب سكرتير الحزب مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة، منتقداً ما رافقها من ممارسات بعيدة عن الديمقراطية وحرية التعبير، شملت استخدام المال العام ومؤسسات الدولة، وانتشار السلاح المنفلت، وشراء الأصوات، واعتماد أساليب الزبائنية السياسية.

وأكد محي أن مشاركة الحزب الشيوعي العراقي في الانتخابات تُعد أسلوباً نضالياً لا يتعارض مع بقية أشكال العمل الجماهيري والتنظيمي، بل يأتي في سياق السعي للتقرب من هموم المواطنين والدفاع عن مصالحهم.

كما تطرق إلى اجتماع اللجنة المركزية للحزب المنعقد في 27 كانون الأول الماضي، مشيراً إلى أنه خُصص لمراجعة سياسات الحزب وتدقيقها بالاعتماد على منهج النقد والنقد الذاتي.

واختُتمت الندوة بمداخلات وأسئلة من الحاضرين، أسهمت في إثراء النقاش، حيث أجاب الرفيق بسام محي عنها بإسهاب، وسط تفاعل واضح من الجمهور.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الصراعات الداخلية والسياسة الخارجية للعراق

نشر موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي دراسةً للباحث مايك فلييت، أشار فيها إلى أن الانقسامات الداخلية وقضايا الحوكمة في العراق تُعدّ المحرّك الرئيسي لسياسته الخارجية، سواء في التدابير الاستباقية أو في ردود الفعل، وذلك ضمن بيئة سياسية داخلية معقّدة تتسم بتضارب الرؤى والمصالح.

نهج التوازن

وذكر الباحث أن العراق، ولمواجهة الضغوط الخارجية، اتّبع نهج تنويع علاقاته الاقتصادية والأمنية في المنطقة، والسعي إلى خفض التصعيد، وموازنة مصالح القوى المتنافسة، ومنع التدخل الأجنبي. غير أن المصالح السياسية المتباينة للنخب، ولا سيما فيما يتعلق بتوازن العلاقات مع الولايات المتحدة وإيران، ما زالت تُشكّل تحديًا لهذه الأهداف.

وأوضح الباحث أن معاناة الحكومة العراقية من صراعات داخلية مع حكومة إقليم كردستان ومع القوى الحليفة لإيران، وفشلها في احتكار أدوات العنف، أثرت سلباً في علاقات البلاد الدولية وراحت تعرقل عملية بناء الثقة اللازمة للتعاون الأمني والاستثمار، وتجنّب العقوبات، وتبنّي موقف سياسي خارجي موحّد تجاه قضايا المنطقة. وضرب مثالًا على استنتاجاته برفض أطراف مهمة استمرار التنسيق الأمني مع واشنطن، رغم سعي رئيس الحكومة وبعض حلفائه إلى مواصلة هذا التعاون البراغماتي خشية استعادة داعش لنفوذها، ولا سيما بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وما تسبّب به ذلك من قلق بالغ في بغداد من عودة محتملة للتنظيم الإرهابي.

ورغم التوقف النسبي لنشاط الفصائل، واصلت واشنطن ضغوطها بهدف دفع الحكومة إلى احتكار السلاح من جهة، وتخويف الجميع من تبعات أي تعرّض عسكري للكيان الإسرائيلي أو للمصالح الأمريكية في المنطقة من جهة أخرى، إلى جانب إيهام بغداد بأنها الضامن لمنع الكيان من مهاجمة أراضيها، وهو ما يثير التساؤل، إن صحّ ذلك، عن مصدر الضربات الرادارية. واستنتج الباحث وجود حاجة حكومية حقيقية للتوصل إلى اتفاق مع الفصائل المسلحة بشأن استخدام القوة، وتقليل الانقسامات الداخلية والقيود التي تفرضها هذه الانقسامات على جهود العراق لتحقيق التوازن في سياسته الخارجية.

سياسة "حسن الجوار"

وأشار الباحث إلى وجود ثلاثة أسس بنت عليها بغداد سياستها الخارجية خلال عامي 2024 و2025، وهي: التعاون مع تركيا لمواجهة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، والتعاون مع إيران لمواجهة مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردستاني، وتكثيف الجهود المحلية والإقليمية لمكافحة المخدرات. وفيما فشلت الحكومة في مواجهة التحدي الذي تشكّله الفصائل المسلحة، نجحت – كما يبدو– في الضغط على الجماعات المعارضة العاملة انطلاقًا من الأراضي العراقية، وتوسيع نطاق جهودها في مكافحة المخدرات، رغم تأثّر ديناميكيات هذه السياسة إلى حد كبير بالأولويات الاستراتيجية لجهات خارجية، ولا سيما تركيا وإيران.

ويبدو، بحسب الباحث، أن الحكومة العراقية قد انخرطت في جهود محددة لمكافحة المخدرات، مع زيادة ملحوظة في العمليات ضد تجّار المخدرات خلال عامي 2024 و2025. ففي الربع الأول من عام 2025، اعتُقل 3006 تاجر، وصودرت أكثر من 2166 طنًا من المواد غير المشروعة، ونحو 1.1 طن من حبوب الكبتاغون، ما أسهم في احتلال مديرية مكافحة المخدرات العراقية المرتبة الثالثة في قمة الشرطة العالمية لعام 2024 في دبي.

الاقتصاد والاستثمار

ولتعزيز الثقة التي تولّدت من خلال استراتيجية “حسن الجوار”، أولت الحكومة أولوية لجذب الاستثمارات لمعالجة العجز المزمن في البنية التحتية والاقتصاد في العراق. ولهذا الغرض، جرى توقيع عدد كبير من مذكرات التفاهم بهدف تنويع الشراكات الإقليمية وإعادة دمج البلاد اقتصاديًا بعد سنوات من عدم الاستقرار. وشمل ذلك، بحسب الباحث، المضي قدمًا في مشروع طريق التنمية، وتوقيع اتفاقية تبادل النفط بالمياه مع تركيا لدعم مشاريع البنية التحتية للمياه. كما شهدت العلاقات العراقية – الصينية مزيدًا من التعمّق، إذ يُستمد ما بين 50 و67 في المئة من إنتاج العراق النفطي من حقول تشارك فيها شركات صينية، فيما تُسهم محطات توليد الطاقة التي بنتها الصين بنحو نصف إمدادات العراق من الكهرباء.

حذر وقلق مشروعان

وأكد الباحث أن مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي شارك بها العراق ترتبط، مجتمعة، ارتباطًا وثيقًا بجهود بغداد الرامية إلى بناء علاقات إقليمية قادرة على معالجة التحديات الداخلية التي يواجهها العراق، ولا سيما تطوير البنية التحتية وخلق فرص العمل. ومع ذلك، فبينما تمثّل هذه المبادرات تقدمًا ملموسًا، فإن نجاحها سيتوقف على ما إذا كانت الحكومات المستقبلية ستختار البناء على هذه المكاسب، والأهم من ذلك، ما إذا كان الفساد المستشري، وبيئة الأعمال غير الشفافة، والميليشيات التي تُولّد المخاطر، ستُقوّض هذه الفرص في نهاية المطاف.

عين على الأحداث

سلاح {غير منفلت}

أفاد مصدر أمني بوقوع شجار بين أفراد حمايات المسؤولين المشاركين في اجتماعات اختيار المرشّح لرئاسة الحكومة، تطوّر لاحقًا إلى تبادلٍ لإطلاق النار. وكشف المصدر أن الحادث، الذي انتهى من دون تسجيل إصابات، جاء إثر خلاف على أماكن ركن السيارات وآلية دخولها قرب سيطرة فصيل مسلح في المنطقة الخضراء. وفي الوقت الذي تمكنت فيه القوات الأمنية من احتواء الموقف، أعاد الحدث إلى الذاكرة اشتباكات مماثلة وقعت في المنطقة المحصّنة والمعزولة نفسها، ولأسباب أقل أهمية من ركن السيارات، ما يؤكد ضرورة أن يكون حامل السلاح مدركًا لأهمية السلم المجتمعي، ومحترمًا للقانون ولحق الإنسان في الحياة.

دولار منفلت

جاوزت أسعار صرف الدولار حاجز 153 ألف دينار في السوق الموازي، بفارقٍ قدره 17 في المئة عن السعر الرسمي. وينذر هذا التغيّر، الذي تزامن مع غياب إجراءات حكومية لضبط السوق، بتعطّل سلاسل الإمداد، وتراجع النشاط التجاري، وزيادة البطالة، وتفاقم التضخم، وارتفاع كلفة المعيشة، واتساع دائرة الفقر، وضرب ثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية، وبالتالي خلق حالة من الارتباك وعدم الاستقرار في الأسواق. هذا وفيما تبقى الفئات الكادحة المتضررَ الأول مما يجري، سيقود استمرار ارتفاع الدولار إلى انهيارٍ أوسع في المنظومة الاقتصادية، الأمر الذي يستدعي قيام الحكومة والبنك المركزي باتخاذ خطوات عاجلة ومدروسة لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.

إبادة بيئية

حذّر نشطاء حقوق الإنسان من تأثير الملوّثات المنبعثة من 50 ألف مولّدة أهلية منتشرة في أرجاء البلاد، مطالبين بالتحوّل إلى الطاقة النظيفة وتطبيق قانون حماية البيئة فورًا. وأكد النشطاء أن بغداد كانت من أكثر المدن تلوّثًا في العالم، إذ بلغت سمّية الهواء فيها 301. هذا وفي الوقت الذي تستنزف فيه هذه المولّدات ما بين 6 و 10 مليارات دولار سنويًا، متسببةً بأكثر من 46 ألف إصابة سرطانية سنويًا، يتساءل الناس بتهكّم شديد عن جدوى وجود وزارة للكهرباء، التي لم تكن ناجحة إلا في إثبات فشلها، رغم صرف ما يزيد على 80 مليار دولار على نشاطها.

استيراد بلا حدود

كشفت بيانات رسمية صادرة عن جمارك محافظة إيلام الإيرانية عن طفرة في حجم الصادرات المتجهة نحو العراق عبر منفذ مهران الحدودي، إذ تجاوز وزنها مليوني طن، وبقيمة بلغت مليارًا و158 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الماضية. وفيما يعكس هذا المثال نشاطًا تجاريًا واسعًا مع دول الجوار وبميزان تبادل مختلّ لصالح هذه الدول، فإنه يخلّف آثارًا سلبية على الإنتاج الوطني، ويقلّص فرص العمل في بلد تتجاوز فيه معدلات البطالة 17 في المئة، فضلًا عن استنزاف العملة الصعبة، وتزايد الفساد، وتسرب بضائع متدنية الجودة إلى المستهلك العراقي، وارتفاع معدلات الفقر.

ليش راحوا؟

أبلغت الحكومة العراقية السفير الروسي رفضها القاطع لأي محاولات لتجنيد شبّان عراقيين في صفوف الجيش الروسي، مؤكدة أن قوانين البلاد تُجرّم مثل هذه الممارسات وتفرض عقوبات عليها، وأنها تتابع هذا الملف باهتمام بالغ، وتضع حماية الشباب على رأس أولوياتها. ورغم كلمات جبر الخواطر والوعود الطيبة التي ردّ بها السفير، فإن الخبر أثار سخط الناس ودهشتهم، إذ إن مسؤولية هذه المصيبة لا تقع على الروس أو غيرهم بقدر ما يتحمّلها "أولو الأمر"، الذين انشغلوا بالمحاصصة وتوزيع المغانم، وتركوا ثلثي الشعب، ممن تقل أعمارهم عن ثلاثين عامًا، نهبًا للبطالة والفقر والتهميش، حتى وأدت كل آمالهم بالمستقبل.

***************************************

الصفحة الرابعة

بساتين تُجرّف وتمور تُستورد السياسات الزراعية تفشل في الحفاظ على {النخلة} العراقية!

بغداد – تبارك عبد المجيد

بعد أن كانت النخلة العراقية رمزاً للازدهار الزراعي ومصدراً رئيسياً للدخل الوطني، تواجه اليوم تراجعاً مقلقاً في أعدادها وإنتاجها، وسط سياسات زراعية عاجزة عن حماية هذا الإرث البيئي والاقتصادي. وبين الجفاف وتغيّر استعمالات الأراضي وضعف الدعم الحكومي، يجد مزارعو التمور أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع واقع يهدد مستقبل أحد أهم القطاعات الزراعية في البلاد.

انخفاض الانتاج

يقول المزارع محسن عبد الأمير الفالح من محافظة كربلاء: ان "العراق الذي كان ينتج أكثر من 500 ألف طن من التمور سنوياً في السبعينيات والثمانينيات، شهد انخفاضاً حاداً في الإنتاج بسبب الحروب المتتالية والإهمال، حيث انخفض الإنتاج إلى نحو النصف، ما أثر على مكانة العراق كأحد المنتجين الرئيسيين للتمور على مستوى العالم".

ويضيف الفالح في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن التمور العراقية، بأنواعها المتعددة مثل الخستاوي والخضراوي والجمالي والحلاوي والساير والمكتوم، تشتهر بجودتها العالية وطعمها اللذيذ، ما يجعلها مطلوبة بشدة في الأسواق المحلية والدولية، "لكن للأسف، غياب الاهتمام الحكومي بالتمور العراقية جعلنا نرى في الأسواق تموراً مستوردة تغزو البسطات والمتاجر، بينما الإنتاج المحلي يكافح للبقاء".

ويرجع الفلاحون سبب الانحسار إلى عدة عوامل، أبرزها الحروب التي دمرت البنى التحتية الزراعية وسدود الري، بالإضافة إلى الإهمال الطويل من الحكومة في دعم الزراعة وصيانة الأراضي. كما يشيرون إلى أن الكثير من الأراضي الزراعية تحولت إلى مشاريع استثمارية أو مبانٍ سكنية، ما قلل المساحات المزروعة وزاد من معاناة المزارعين.

ويتابع الفالح ان "الجفاف وندرة المياه زادا صعوبة الزراعة، حيث أصبح ري النخيل تحدياً كبيراً، ما أثر على جودة وإنتاجية التمور. نزرع في ظل معاناة مستمرة، لكن الاستثمار العقاري والجفاف وغياب الدعم الحكومي يشكلون تهديداً مزدوجاً لمستقبل الزراعة في كربلاء".

ويخلص إلى القول إن العراق بحاجة ماسة إلى وضع استراتيجيات حقيقية لدعم مزارعي التمور، وضمان عودة الإنتاج المحلي إلى الأسواق، والحفاظ على إرث زراعي يمتد لعقود طويلة، بدل الاعتماد على التمور المستوردة التي تزيح المنتج المحلي من مكانته.

اهمال حكومي

فيما يؤكد مزارع اخر، يدعى فلاح عبد الكاظم عباس، من محافظة البصرة، أن واقع الزراعة في المحافظة يعكس مستوى واضحاً من الإهمال الحكومي الذي طال المزارعين وقطاع التمور على وجه الخصوص، حيث كانت البصرة تتصدر دول العالم في إنتاج التمور فقدت هذا الموقع خلال العقود السنوات الماضية.

يقول عباس لـ"طريق الشعب"، أن "النخيل يعد من أكثر الأشجار تحملاً للعطش مقارنة بغيره، إلا أن الجفاف وارتفاع الملوحة وانخفاض مناسيب المياه باتت تؤثر حتى على الأشجار التي تعتمد على المياه الجوفية".

ويتابع عباس بالإشارة إلى الانخفاض الحاد في أعداد النخيل، إذ كانت البصرة تضم في السابق قرابة 10 ملايين نخلة، بينما لا يتجاوز العدد حالياً نحو مليون نخلة فقط، في مؤشر خطير على حجم الخسائر التي لحقت بأحد أهم القطاعات الزراعية في المحافظة.

وأشار الى وجود محاولات حالياً لإعادة إنعاش هذا القطاع عبر بعض المبادرات والمشاريع المحدودة، معبّراً عن أمله بأن تسهم هذه الجهود في استعادة جزء من النشاط الزراعي، لاسيما أن دولاً عديدة باتت تنافس العراق في إنتاج التمور رغم أن جزءاً كبيراً من نخيلها يعود بأصوله إلى العراق.

التوسع في الزراعة

من جهته، يقول الناشط البيئي من محافظة البصرة علي قاسم، إن زراعة النخيل في العراق تواجه جملة من التحديات، في مقدمتها انحسار الأراضي الزراعية وندرة المياه، اللذان يشكلان سببين رئيسيين في تراجع هذا القطاع الحيوي.

وأوضح قاسم لـ"طريق الشعب"، أن هذه التحديات لم تمنع استمرار عمليات زراعة النخيل في عدد من المحافظات، ولا سيما في محافظة البصرة، مشيراً إلى مناطق صفوان والزبير التي تشهد توسعاً ملحوظاً في زراعة النخيل باستخدام أنظمة الري بالتنقيط والاعتماد على مياه الآبار، ما أسهم في تحقيق معدلات إنتاج عالية.

وبين أن أحد أهم العوامل التي شجعت على التوسع في زراعة النخيل هو الاعتماد على الفسائل النسيجية، التي تتميز بنسبة نجاح تصل إلى 100 في المائة، مقارنة بالطرق التقليدية السابقة التي كانت تعتمد على الفسائل المأخوذة من النخلة الأم، والتي لم تكن نسبة نجاحها تتجاوز 50 في المائة.

وأضاف أن التحدي الأبرز الذي يواجه قطاع النخيل حالياً يتمثل في ضعف الصناعات التحويلية، موضحاً أن العراق ما زال يعاني من قصور واضح في تطوير هذا الجانب، رغم الأهمية الكبيرة له في دعم القطاع الزراعي وتعزيز القيمة الاقتصادية للتمور.

وأشار إلى أن المنتجات المستوردة باتت تنافس التمور المحلية من حيث الجودة، في وقت لا تزال فيه الكثير من المعامل المحلية تعتمد على أساليب تقليدية في التصنيع، رغم وجود بعض المبادرات التي بدأت باستخدام تقنيات حديثة في كبس التمور وتصنيعها.

وأكد أن العراق يفتقر إلى وجود معامل تحويلية بأعداد كافية، خصوصاً في ظل توفر كميات كبيرة من النخيل في محافظات مثل كربلاء وبابل، حيث من المتوقع أن يزداد الإنتاج خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة تلف التمور نتيجة عدم قدرتها على التخزين لفترات طويلة.

وأوضح أن هذا الواقع لا يشجع الفلاحين ولا التجار على الاستمرار في زراعة وتسويق التمور، ما لم يتم تطوير الصناعات التحويلية بشكل جاد، معتبراً أن النخيل يجب أن يكون من أولويات المرحلة الحالية، لا سيما مع وجود مشاريع زراعية كبرى في البصرة وكربلاء والحلة، إضافة إلى مشاريع العتبات المقدسة، ومنها مشاريع العتبة العباسية.

متوسط الصادرات

وتشير إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" إلى أن متوسط صادرات العراق من التمور بلغ في عام 2020 حوالي 600 ألف طن، أغلبها يُصدر إلى دول مثل تركيا، الهند، مصر، سوريا، الأردن، الإمارات، الصين، بنغلاديش، إضافة إلى بعض الأسواق الأوروبية والأمريكية. ويُظهر هذا الرقم حجم الطلب المتزايد على التمور العراقية في الأسواق العالمية، ما يعزز من قيمتها التصديرية ويدعم الاقتصاد المحلي.

وتُظهر بيانات "فاو" أن العراق لا يزال من بين الدول الرائدة في إنتاج التمور، إذ احتل المركز الرابع عالمياً في عام 2023 بإنتاج بلغ نحو 735 ألف طن. وتعكس هذه الأرقام قدرة العراق على الحفاظ على مكانته رغم التحديات البيئية، مثل الجفاف وندرة المياه، والاقتصادية، بما في ذلك ضعف الدعم الحكومي وتحويل بعض الأراضي الزراعية للاستثمار.

هوية البلاد وتاريخها الاقتصادي

ويؤكد خبير الزراعة والمياه تحسين الموسوي، أن النخيل ليس مجرد شجرة في العراق، بل هو جزء أصيل من هوية البلاد وتاريخها الاقتصادي والبيئي. فالعراق، كما يقول، كان يتصدر دول العالم بعدد يقارب 33 مليون نخلة، في وقت لم يكن عدد سكانه يتجاوز خمسة ملايين نسمة، وكان ينتج أكثر من 680 صنفًا من التمور المصنّفة عالميًا كأجود الأنواع.

ويشير الموسوي في تعليق لـ"طريق الشعب"، إلى أن الحديث عن النخيل في العراق “له بداية وليس له نهاية”، نظرًا لما يمثله من قيمة اقتصادية كبيرة، إذ كانت موازنات العراق في فترات سابقة تعتمد بشكل أساسي على إنتاج وتصدير التمور.

غير أن هذا القطاع الحيوي تعرّض لتدهور كبير، نتيجة تراكم أسباب متعددة، في مقدمتها الحروب والعمليات العسكرية التي دمّرت مساحات واسعة من البساتين.

وينفي الموسوي أن تكون قلة المياه هي السبب الرئيس في تراجع أعداد النخيل، موضحًا أن حصة البساتين من المياه لا تزال متوفرة نسبيًا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف القوانين وعدم تطبيقها، وغياب المتابعة الحكومية، خصوصًا فيما يتعلق بتغيير جنس الأراضي الزراعية وتجريف البساتين وتحويلها إلى منشآت صناعية أو سكنية بصورة مخالفة للقانون.

وبحسب الأرقام الحالية، فإن العراق الذي يقترب عدد سكانه اليوم من 47 مليون نسمة، لا يمتلك سوى نحو 12 مليون نخلة، في حين أن العدد الحقيقي للنخيل المنتج فعلياً لا يتجاوز ستة ملايين نخلة فقط. ويرى الموسوي أن هذا التراجع الكبير يعكس فشل السياسات الزراعية المتعاقبة.

ويضيف أن وزارة الزراعة كانت في السابق وزارة إنتاج واستثمار، تمتلك مشاريع حيوية داعمة للفلاحين، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى جهة بحثية وإرشادية محدودة التأثير، الأمر الذي انعكس سلبًا على الفلاح العراقي، الذي بدأ يهمل زراعة النخيل بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية، واتجه بدلًا من ذلك إلى زراعة محاصيل استراتيجية أخرى ذات عائد أسرع، وهو ما يصفه الموسوي بأنه “خطأ جوهري في السياسة الزراعية العراقية”.

كما يلفت إلى أن قلة اللقاحات الزراعية وانتشار الأمراض التي تصيب النخيل، مع غياب حملات المكافحة، ساهمت في تفاقم الأزمة. ففي السابق، كانت طائرات وزارة الزراعة تنفذ عمليات رش واسعة للمبيدات، وتُوزَّع المواد على الفلاحين بإشراف لجان زراعية متخصصة، وهو ما غاب اليوم بشكل شبه كامل، إلى جانب غياب دور منظمات المجتمع المدني والجمعيات الفلاحية والنقابات المعنية.

ورغم هذا الواقع، يؤكد الموسوي أن العراق لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للنهوض بقطاع النخيل، خاصة في هذه المرحلة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم الحكومي الحقيقي للفلاحين، وإيقاف عمليات تجريف البساتين، وإعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي.

ويشير إلى أن النخيل من أكثر الأشجار تحمّلًا للجفاف، إضافة إلى دوره البيئي المهم في تقليل التلوث وامتصاص الغازات الضارة، ما يجعله ذا مردود اقتصادي وبيئي في آن واحد.

ويختتم الموسوي حديثه بالتأكيد على أن إعادة إحياء النخيل في العراق ليست "مشروع بطولة" أو إجراء شكليا، بل يحتاج إلى خطة وطنية شاملة، ودعم حكومي جاد، وتشجيع الفلاحين، وتفعيل الزراعة النسيجية، وحزمة من الإجراءات المتكاملة القادرة على إعادة النخيل إلى مكانته الطبيعية كرمز وهوية وثروة وطنية للعراق.

وقفة اقتصادية.. قرار الرسوم والضرائب الكمركية وانعكاساته                                         

إبراهيم المشهداني

أقدمت الحكومة العراقية، في الفترة الأخيرة، على فر ض رسوم وضرائب كمركية على السلع والبضائع المستوردة ضمن سلاسل التوريد لسد حاجة السوق العراقية ما لم يستطع السوق توفيرها من خلال الإنتاج الداخلي، وقد اتخذت هذه الإجراءات تنفيذا لقرار الحكومة العراقية رقم 957 في 28 تشرين الأول 2025 في خطوة لتفعيل قانون التعرفة الكمركية المعطل منذ عام 2010 اقتضاها انخفاض أسعار النفط بفارق قابل للزيادة في الانخفاض عن السعر المحدد في الموازنة الثلاثية 2023-2025 .

ولطالما حذر الاقتصاديون العراقيون  من أن  أسعار النفط الآخذة بالانخفاض ، قد تعرض الاقتصاد العراقي إلى أزمة مالية تنعكس تداعياتها على إجمالي القدرات المالية المخمنة في الموازنات السنوية  عن السعر المحدد في الموازنة العامة، وبالفعل وصل سعر برميل النفط إلى 62 دولارا، وقد يزداد انخفاضا بفعل العوامل الجيوسياسية، وحيث أن السعر المخمن لبرميل النفط في الموازنة الثلاثية 70 دولارا مع افتراض أن الأرقام الأخرى المثبتة في الموازنة والتي تشمل النفقات التشغيلية  والنفقات الرأسمالية  ثابتة فمعنى ذلك  أن العجز  سيزيد بنفس نسبة انخفاض برميل النفط، الأمر الذي سيفرض على الحكومة اللجوء إلى الاقتراض الداخلي او الخارجي لتغطية العجز المالي وسيزداد إجمالي القروض الداخلية والخارجية  وقد تضطر الحكومة إلى تحميل المواطنين العراقيين أعباء إضافية تثقل كاهلهم  وهذا ما حصل باتخاذ الإجراءات الضريبية والرسوم الكمركية التي أشرنا لها، ما يعني أن الاقتصاد العراقي ذاهب إلى أزمة حقيقية وليست افتراضية او وهمية التي يحاول البعض صناعتها وإلا ماذا يعني عجز الحكومة عن تقديم الجداول المالية لعام 2025،  وبالتالي فإن تطمينات وزارة المالية باستقرار الوضع المالي يحتاج إلى عشرات علامات الاستفهام  وذلك ما سيتسبب في تعطيل المشاريع الحكومية تحت التنفيذ دعك عن المشاريع المخطط لها.

إن إقدام الحكومة على رفع واردات الكمارك بنحو أربعة أضعاف بما فيها الأدوية والسلع الضرورية الأخرى وستشمل الرسوم المرتفعة البالغة 30 في المائة الأجهزة الالكترونية  والأجهزة الكهربائية والهواتف الجوالة أكثر من نسبة الرسوم المفروضة عليها وربما عدم الوضوح في البيانات قد يتحول إلى مبرر لرفع اسعار سلع أخرى، من خلال تفعيل هذا القرار سوف ترتفع التكاليف الاجتماعية والتي تعاني بالأصل من الارتفاع ما تؤدي بالضرورة إلى رفع معدلات الفقر، وبالتبعية سوف تؤدي إلى رفض شعبي واسع سيأخذ طابعا اقتصاديا في أول الأمر لكنه سيتحول بالضرورة إلى رفض سياسي كما حصل في ايران مع الاختلاف في طابع الازمة ومسبباتها. إن وقفات التجار الاحتجاجية لم تحدث بمعزل عن هذه الإجراءات وأن تداعياتها رفع المستوى العام للأسعار لتزيد أسعار أغلب البضائع إلى 20 في المائة وسينتقل السخط الشعبي الذي يعاني أساسا من تراكمات في تكاليف المعيشة إلى رفض مشروع لهذه التدابير.

  ومن العلوم أن البيانات المتوافرة تشير إلى أن العراق سيعتمد بشكل واسع على الاستيراد لتلبية احتياجاته من السلع المختلفة حيث بلغت قيمة الاستيرادات حوالي 96 مليار دولار في عام 2023 وارتفعت النسبة في عام 2024 مع التركيز الكبير على السلع الجاهزة كالإلكترونيات والسيارات والمواد الغذائية ما يوضح ضعف الإنتاج المحلي ويعكس الاعتماد على الأسواق الخارجية، وهذه السياسة تأتي  على النقيض مما طالب به الاقتصاديون في السنين الماضية وألحوا على أهمية التركيز على قطاعات الإنتاج وفي المقدمة منها الصناعة التحويلية والزراعة بقطاعيها الزراعي والحيواني إذ من شان ذلك سد الحاجة المحلية والتقليل من عمليات الاستيراد ومن ثم الاحتفاظ بالعملة الصعبة توخيا لرفع قيمة العملة الوطنية ورفع مستوى المعيشة في التحليل النهائي وصولا إلى الارتقاء بمستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية .

ان مراجعة السياسة المالية وتحديد أولويات الانفاق المالي وضبط إيقاعه بهدف تحقيق الاستدامة المالية من خلال ضبط الانفاق العام وتنقيته من الهدر والفساد وأساليب الاحتيال وتعظيم الإيرادات غير النفطية وتقليص العجز المالي وفقا لقانون الإدارة المالية كفيل بدرء الإحراج في السياسات عند الوقوع في الازمات .

*************************************

الصفحة الخامسة

مطامر النفايات غير النظامية موت بطيء يلاحق سكان ديالى!

متابعة – طريق الشعب

على بعد 66 كيلومترًا شرقي بغداد، تتجمع تلال من النفايات الصلبة في مطمرَي "الخالص" و"كنعان" بمحافظة ديالى، مسببة مخاطر صحية وبيئية. ووفقا لتقارير صحفية نشرتها وكالات أنباء، فإن هذين المطمرين مستمرين في العمل "بشكل غير قانوني"، متجاهلين أوامر رسمية بالإغلاق.

ويتلقى المطمران النفاياتِ من بلديات المحافظة. إذ يستقبل مطمر كنعان وحده نفايات خمس بلديات، في حين يستقبل مطمر الخالص نفايات بلدية قضاء الخالص.. هذا الاستمرار غير القانوني يعرّض صحة مئات الأسر لمخاطر صحية جمة، وفي الوقت ذاته يؤشر أحد أبرز أسباب اعتبار أداء العراق البيئي منخفضًا. إذ صُنِّف في المرتبة 172 عالميًا وفق مؤشر الأداء البيئي لعام 2024، والذي يشمل 180 دولة.

نساء يعشن على "نبش" النفايات!

تقف شيماء علوان (46 عامًا)، وهي أم لسبعة أيتام وجدة لطفلين، وسط النفايات في مطمر كنعان، بعد أن أجبرها النزوح من خانقين على العمل في هذا الموقع، رغم تدهور بصرها ومعاناتها مع آلام المفاصل.

لم يكن أمام شيماء خيار آخر، وهي المعيلة الوحيدة لأسرتها، سوى العمل "نبّاشة" مقابل عشرين ألف دينار يوميًا، وهو مبلغ لا يسدّ احتياجات عائلتها الكبيرة. وقد تفاقمت معاناتها بإصابة شقيقها الوحيد بسرطان الدم، ما اضطرت إلى العمل ليلًا أيضًا (من الواحدة بعد منتصف الليل حتى الثالثة عصرًا)، في محاولة لسداد تكاليف علاجه الباهظة.

بين "معسكر سعد" حيث تعيش مع عائلتها والاتكال على النبش في مطمر كنعان، تمضي شيماء كل يوم في رحلة موت بطيء - حسب وصفها.

إذ تعاني هي وأولادها أمراضا جلدية وتنفسية، بسبب الاحتكاك بنفايات من ضمنها مخلفات طبية خطرة، بل حتى أعضاء بشرية من مخلفات المستشفيات!

في حديث صحفي، تستذكر شيماء حوادث متفرقة خلال فترة عملها الممتدة لسنوات في المطمر، إحداها عندما أوشكت كابسة النفايات على دهسها، بسبب تدافع "النبّاشين" عندها، مضيفة أن هناك من تعرّض لإصابات أشد في هذه المهنة الخطرة.

مهنة غير قانونية

عمل النبّاشة في المطامر غير نظامي. فليس لدى هؤلاء أي رخصة قانونية لمزاولة المهنة، ولا تتوافر في عملهم معاييرُ السلامة الصحية والبيئية. لكن – وفقا للنبّاش علاء علوان - أنه "إذا انقطعنا عن العمل يوما واحدا، لن نأكل. نحن نواصل عملنا رغم مضايقات البلدية والإدارة، ومكابدة العيش في قلق دائم وسط تهديدات بالطرد، ومخاطر التعرض لإصابات وأمراض.

فيما يقول النبّاش حسن (14 عامًا): "ما ان فطنت ووعيت على الحياة، حتى وجدت نفسي هنا"!

ويعمل حسن في المطمر بسبب غياب المعيل. حيث توفي والداه. وليفاعة تجربته في هذه المهنة، يتعرض إلى إصابات.

أما أم سعد (47 عامًا)، فتشق طريقها فجرًا مع ابنها الأكبر، من منطقة حسينية المعامل في بغداد إلى ناحية كنعان، للعمل داخل المطمر، مضطرة لإعالة زوجها المريض وبناتها وأبنائها الستة. إذ تعمل من الفجر إلى بعد الظهر.

تقول في حديث صحفي: "نجمع الكرتون والبلاستيك ثم نبيعه في بغداد"، مشيرة إلى انه "لا أحد يريد أن يزاول هذه المهنة المتعبة، نحن مضطرون إلى ذلك، ولو توفرت لي حياة كريمة لما اضطررت إلى استنشاق الروائح النتنة يوميا"!

الفقر يدفع نحو الأمرّ منه

لا يختلف المشهد في مطمر الخالص عما هو عليه في مطمر كنعان. فالروائح النتنة ذاتها، والدخان المتصاعد من حرق النفايات نفسه. إذ يقوم "النبّاشون" بإضرام النار في النفايات لفرز المعادن. بينما تتصاعد الأدخنة السامة لتخيّم على المناطق السكنية القريبة. 

وعلى غرار شيماء وأم سعد، تمضي زكية، المعروفة بأم مالك (57 عامًا)، يومها في جمع علب المعجون والبيبسي الفارغة بيدين عاريتين.

تقول في حديث صحفي: "أنا مجبرة على تحمّل هذا العبء. ليس لدي وسيلة عيش أخرى"، مبيّنة أن "هذا الجهد الكبير لا يدر علي سوى 5 آلاف دينار يوميا، وهو مبلغ بالكاد يكفي لسداد بدل إيجار المنزل، البالغ 160 ألف دينار شهريا".

عوامل عدة تدفع قسرًا بأم مالك وغيرها من النساء إلى ممارسة أعمال خطرة مثل نبش النفايات. إذ تقول الناشطة في حقوق الإنسان سارة جاسم، أن "الأزمات الاقتصادية وضعف الحماية الاجتماعية وغياب فرص التعليم والتأهيل، تفرض ضغوطًا قاسية على النساء الأكثر هشاشة"، مشيرة في حديث صحفي إلى ان "غياب التعليم وانعدام فرص العمل الآمنة، يحولان دون حصول النساء على فرص عمل كريمة".

من جانبه، يعمل الطالب حسن علي داخل (15 عاماً)، في مطمر الخالص مقابل 7 آلاف دينار، رغم معاناته مع ضيق التنفس جراء دخان حرق النفايات.

ويؤكد داخل في حديث صحفي، انه وزملاؤه في العمل مجبرون على تحمّل المخاطر، في ظل غياب مصدر دخل بديل.

مخالفات صريحة

عمل "النباشة" في المطامر مخالف للشروط والمعايير البيئية التي ينص عليها القانون العراقي والاتفاقيات الدولية. فعمليات الحرق المستمرة للنفايات تتعارض بشكل صارخ مع قانون حماية وتحسين البيئة العراقي رقم (27) لسنة 2009، والذي يشدد على منع تلوث المياه السطحية والجوفية والهواء، وحظر حرق النفايات الصلبة في المناطق السكنية أو بالقرب منها. ويلزم بتصنيف النفايات، ويحظر مزج الخطرة منها مع غيرها.

وتشير تصريحات رسمية إلى أن ٢٨ في المائة فقط من إجمالي عدد مواقع الطمر الصحي في العراق حاصلة على الموافقات البيئية. أما المحطات التحويلية فيبلغ عددها ٨٧ محطة منتشرة في جميع المحافظات، ١٤ منها فقط حاصلة على موافقات بيئية.

وبشأن مطمري كنعان والخالص. تلفت وكالات أنباء إلى أن هناك وثائق تثبت وضع غرامات وإصدار أوامر بغلقهما، لكن أيا من ذلك لم يُنفذ. حيث صدر في العام 2017 عن وزارتي الصحة والبيئة أمر بغلق مطمر كنعان، نتيجة عدم مراجعته دائرة حماية وتحسين البيئة لاستحصال الموافقات.

ورغم ذلك – وفقا لوكالات الأنباء - استمرت المخالفات في المطمر، ما أدى إلى تصعيد الإجراءات القانونية من دون تغيير جذري في الواقع الميداني. حيث فُرضت عليه في العام 2020 غرامات مالية ضخمة لعدم الامتثال، بقيت تتكرر شهريا دون دفع. بينما لا يزال الموقع يزاول عمله بلا موافقات!

من جهته، يدافع المهندس بسام الحديثي، مدير قسم البيئة في بلدية بعقوبة، عن الموقع، قائلًا انه "حاصل على جميع الموافقات من الجهات ذات العلاقة"، مستدركا في حديث صحفي "لكنه غير حاصل على موافقة وزارة البيئة".

وتؤكد مسؤولة في مديرية بيئة ديالى، أن "المطمر لا يمكن إغلاقه في الوقت الراهن، كونه يخدم بلديات عدة، ولا يوجد بديل حالي للتخلص من نفايات 700 ألف نسمة"، مشيرة إلى ان "الوضع الحالي للمطمر أفضل من السابق. فقد أحيط الموقع بخندق، وزُوِّد بكاميرات للسيطرة على النبّاشة والحرائق".

لكنها تلفت في الوقت نفسه إلى أن "هذه التحسينات لا تلغي حقيقة أن المطمر لا يزال مخالفًا للشروط البيئية".

أما في ما يخص مطمر الخالص، الذي يشتكي منه الأهالي. فتؤكد المسؤولة، وقد حجبت وكالات الأنباء اسمها – ان مديرية البيئة تسلمت كتابًا رسميًا في آب الماضي، يفيد بضرورة فتح موقع طمر جديد مطابق للشروط البيئية، على أن يُغلق الموقع الحالي، باعتباره غير حاصل على الموافقة البيئية.

ووجهت بيئة ديالى وقتها كتابا إلى بلدية الخالص يلزم بإنهاء العمل في الموقع الحالي، والانتقال إلى موقع بديل.

وبالنسبة لبقية مطامر ديالى، مثل خانقين، قره تبة، جلولاء، السعدية، حمرين، خان بني سعد وبلدروز، فهي - وفقا للمسؤولة - غير حاصلة على أي موافقة بيئية!

بصمة تراكمية من التلوّث

في السياق، يقول الخبير في معالجة النفايات د. أوس الطياوي، أن المطامر العشوائية تخلف بصمة تراكمية تستمر لعقود من التلوث البيئي والصحي.

ويوضح في حديث صحفي أن "العصارة السامة الناتجة عن تحلل النفايات تلوث المياه الجوفية، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة".

وينتج عن الحرق العشوائي غازات خطيرة مثل الميثان والديوكسينات، الذين يؤثران على جودة الهواء.

وبالعودة إلى مدير مكتب حقوق الإنسان صلاح مهدي، فإن حرق النفايات في المطامر ليس من فعل "النباشة" وحدهم، بل يقوم بذلك عمال البلدية، وأحيانا أصحاب مزارع الدواجن الذين يحرقون الدجاج التالف.

المرض يُحاصر الأهالي

يتحدث عدد من سكان القرى القريبة من مطمر الخالص، عن الروائح النتنة الشديدة التي تأتيهم من النفايات.

وتقول أم محمد، من سكان "قرية سادة بني جميل"، أن ابنها البالغ من العمر سنة وشهرين، كاد يفارق الحياة. حيث أصيب بحساسية مزمنة في الصدر جراء تعرضه لدخان كثيف متصاعد من المطمر، مؤكدة أن هذه الحالة تتكرر في قريتهم التي تضم حوالي 30 بيتًا "فجميعنا يُعاني أطفالنا أمراضا تنفسية وحساسية".

أما خطاب ساجد (20 عامًا)، وهو من "قرية أبو تمر" القريبة من مطمر الخالص، فيقول أن "الكثافة المرضية بلغت حدًا صادمًا. تقريبًا يوميًا يدخل حوالي 30 طفلا إلى المستشفى بسبب الحساسية والاختناق".

قد يدفع هذا التدهور البيئي عددا من السكان إلى النزوح. إذ يؤكد البعض أنه اذا استمر الحال على ما هو عليه، سيتركون القرية، مشيرين إلى انه رغم المناشدات لا يجدون آذانًا صاغية!

**********************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل ومعها منظمة الحزب في المحاويل، بوفاة عقيلة الرفيق خليل عباس حمادي

(ابو احمد)، اثر مرض عضال.

لها الذكر الطيب ولأهلها وذويها الصبر والسلوان.

• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في منطقة جبَلة، بوفاة صديق الحزب حمزة كاظم علوان (ابو مرزة)، اثر مرض عضال.

له الذكر الطيب ولأهله وذويه الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف الرفيقين عدنان حسين العميدي ونوري العميدي، بوفاة شقيقتهما العلوية هاشمية (أم رشاد العميدي). كما تُعزي الرفيقين مسلم وكرار عبد الزهرة العميدي، بوفاة الفقيدة، وهي خالتهما. وتعزي أيضا ابن عمها الرفيق صالح العميدي.

لها الذكر الطيب ولأهلها الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الخضر بمحافظة المثنى عشيرة البوريشه، بوفاة الشيخ منشد عبد الحسن نديو.

الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته الكريمة.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الرفيق عباس معن، عضو هيئة شاكر محمود في المحمودية، وذلك بوفاة ابنته بعد معاناة طويلة مع المرض.

للفقيدة خلود الذكر ولعائلتها وأهلها جميل الصبر والسلوان.

***********************************

الصفحة السادسة

تحذيرات صحية خطيرة.. تدهور غير مسبوق في صحة الأمهات والمواليد يونيسف: تدمير 97 في المائة

من المدارس في قطاع غزة

رام الله – وكالات

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أنها تمكنت للمرة الأولى منذ عامين ونصف العام من إدخال أدوات مدرسية وتعليمية إلى قطاع غزة، بعد فترة طويلة من المنع الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على هذا النوع من المساعدات.

الكتب المدرسية ممنوعة!

وقالت المنظمة إن آلاف الأدوات التعليمية، التي تشمل أقلام رصاص ودفاتر ومكعبات خشبية مخصصة للعب، دخلت بالفعل إلى القطاع خلال الأيام الماضية، في خطوة اعتبرتها مؤشرا على تغيير جزئي في القيود المفروضة على المساعدات.

وأوضح المتحدث باسم يونيسف، جيمس إلدر، أن المنظمة أدخلت “آلاف الأدوات الترفيهية والمئات من صناديق الأدوات المدرسية”، مشيرا إلى أن يونيسف تتطلع إلى إدخال 2500 مجموعة مدرسية إضافية خلال الأسبوع المقبل، بعد الحصول على الموافقات اللازمة.

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي والمسؤولة عن الإشراف على دخول المساعدات إلى قطاع غزة، السماح ليونيسف بإدخال الأدوات التعليمية، لكنه شدد على أن الكتب المدرسية لا تزال ممنوعة من الدخول. وأضاف المتحدث، في تصريح لوكالة “رويترز”، أن الأدوات التعليمية سمح بإدخالها “عدة مرات خلال الحرب”، من دون تقديم توضيحات بشأن كيفية حدوث ذلك.

معاناة جسيمة

من جهته، أكد إلدر أن أطفال غزة تكبدوا معاناة جسيمة جراء الهجوم غير المسبوق على المنظومة التعليمية في القطاع، إضافة إلى القيود الصارمة المفروضة على دخول مواد المساعدات الأساسية، وعلى رأسها الكتب المدرسية وأقلام الرصاص.

وأوضح أن هذه القيود أجبرت المعلمين على الاكتفاء بموارد شحيحة، فيما اضطر الأطفال إلى محاولة الدراسة ليلا داخل خيام تفتقر إلى الإضاءة.

وأشار إلدر إلى أن الحرب حرمت عددا كبيرا من الأطفال من الحد الأدنى من حقهم في التعليم، في ظل انشغالهم بتحديات يومية تتعلق بالعثور على المياه، إلى جانب تفشي سوء التغذية على نطاق واسع، في سياق أزمة إنسانية خانقة يعيشها القطاع.

وقال المتحدث باسم يونيسف: “لقد كانا عامين طويلين على الأطفال، وعلى منظمات مثل يونيسف، شهدا محاولات مستمرة لتوفير التعليم دون تلك المواد الأساسية. ونشهد أخيرا تغييرا حقيقيا على ما يبدو”.

تعليم داخل الخيام

وتسعى يونيسف إلى تعزيز جهودها الرامية إلى توفير دعم تعليمي لنحو نصف الأطفال في سن الدراسة داخل قطاع غزة، أي ما يقارب 336 ألف طفل.

وأوضح إلدر أن العملية التعليمية ستستمر بشكل أساسي داخل الخيام، نظرا إلى الدمار الواسع الذي طال المباني المدرسية خلال الحرب.

وبحسب أحدث تقييم أجرته الأمم المتحدة في تموز الماضي، استنادا إلى صور الأقمار الاصطناعية، فإن ما لا يقل عن 97 في المائة من مدارس قطاع غزة تعرضت لأضرار متفاوتة.

وأكد إلدر أن الغالبية الكبرى من المقار التعليمية التي ستدعمها يونيسف ستكون في المناطق الوسطى والجنوبية من قطاع غزة، مشيرا إلى أن العمل في شمال القطاع لا يزال بالغ الصعوبة، بسبب الدمار الهائل الذي لحق بمساحات واسعة منه خلال الأشهر الأخيرة من الحرب.

أمراض وبائية

في الأثناء، حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تطورات صحية بالغة الخطورة، في ظل استمرار تداعيات الحرب والانهيار العميق في المنظومة الصحية، مؤكدة أن القطاع يواجه خطرا حقيقيا بتفشّي أمراض وبائية، بالتزامن مع تسجيل مؤشرات مقلقة تتعلق بصحة الأمهات والمواليد.

وقال مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة، الدكتور جميل سليمان، إن تسجيل إصابات بمرض الحمى الشوكية في جنوب قطاع غزة يُنذر بخطر فعلي بانتقال المرض وانتشاره نحو شمال القطاع، في ظل واقع صحي متدهور وظروف طبية بالغة الخطورة.

وأوضح سليمان أن طبيعة مرض الحمى الشوكية وسرعة انتشاره في البيئات المكتظة بالسكان، إلى جانب موجات النزوح المتواصلة والتنقل القسري، تجعل من أي بؤرة إصابة تهديدًا مباشرًا لجميع مناطق القطاع، محذرًا من أن اتساع نطاق العدوى قد يخرج الوضع الصحي عن السيطرة.

وأشار إلى أن المنظومة الصحية في غزة تعيش ظروفا كارثية غير مسبوقة، حيث تعجز المستشفيات والمراكز الطبية عن التعامل مع أي تفش وبائي محتمل، نتيجة الاستنزاف الحاد في الإمكانيات، والنقص الكبير في الكوادر الطبية، والمستلزمات، والأدوية الأساسية.

خروج عن السيطرة

وشدد مدير مستشفى الرنتيسي على أن غياب المستلزمات الطبية والفحوصات المخبرية، إضافة إلى نقص الأدوية اللازمة لعلاج الحمى الشوكية، يشكل خطرا حقيقيا يهدد بخروج المرض عن السيطرة، داعيًا إلى التعامل مع الوضع كحالة طوارئ صحية عاجلة تتطلب تدخلًا فوريًا ودون تأخير.

وفي سياق متصل، كشف زاهر الوحيدي، رئيس وحدة المعلومات بوزارة الصحة في غزة، عن تسجيل مؤشرات خطيرة تتعلق بصحة الأمهات والمواليد، تعكس حجم التدهور الصحي الذي خلّفته الحرب، حتى بعد توقف القتال.

وبيّن الوحيدي أن نحو 4,900 طفل وُلدوا بأقل من الوزن الطبيعي، بزيادة بلغت 60 في المائة مقارنة بفترة ما قبل الحرب، إضافة إلى تسجيل قرابة أربعة آلاف حالة ولادة مبكرة، ونحو خمسة آلاف حالة إجهاض خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن الأرقام المعلنة لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للأزمة، مرجّحا أن تكون الأعداد الفعلية أعلى بكثير، في ظل عدم قدرة عدد كبير من النساء على الوصول إلى مراكز الرعاية الصحية، بسبب الدمار الواسع، والنزوح، وتعطل الخدمات الطبية في العديد من المناطق.

وأشار إلى تسجيل 611 حالة وفاة داخل الرحم، بارتفاع نسبته 47 في المائة مقارنة بعام 2022، إلى جانب توثيق 315 حالة تشوهات خلقية بزيادة بلغت 58 في المائة، و452 حالة وفاة بين المواليد خلال الأسبوع الأول بعد الولادة خلال عام 2025.

****************************************

فنزويلا بين بداية جديدة واتهامات بالتواطؤ

رشيد غويلب

قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في اجتماع عُقد بعد مرور أسبوع على اختطاف الرئيس مادورو ، إن واشنطن وجّهت إنذارًا نهائيًا للحكومة في كاراكاس: "أعطونا 15 دقيقة لنقرر ما إذا كنا سنمتثل لمطالب الولايات المتحدة، وإلا سيقتلوننا"،. وقد بثّ وزير الاتصالات فريدي نانيز تسجيلًا لتصريحات رودريغيز في مؤتمر صحفي؛ ونُشر فيديو لهذا المؤتمر. قالت الرئيسة المؤقتة: "بدأت التهديدات ضد وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، ورئيس الكونغرس خورخي رودريغيز، وشقيقته ديلسي، منذ اللحظة الأولى لاختطاف الرئيس".وعلى النقيض من ذلك صرّح مسؤولون أمريكيون لصحيفة الغارديان بأن رودريغيز كانت، قبل ذلك، قد طرحت نفسها كبديل للرئيس في محادثات مع واشنطن. ونقلت رويترز، نقلاً عن مصادر حكومية أمريكية، أن كابيلو كان على اتصال بالولايات المتحدة قبل أشهر. وقد نفى كلاهما هذه التقارير بشدة.

اتقاء ام تواطؤ؟

يبدو أن الحكومة الفنزويلية المؤقتة، بقراراتها الأخيرة، تُراعي مصالح كلٍّ من المعارضة وواشنطن. فقد أعلن وزير الداخلية كابيلو، يوم الاثنين، عن إطلاق سراح 808 أشخاص خلال الأسابيع الأخيرة، بينهم سجناء سياسيون. ووفقًا لأرقام حكومية، فقد تلقت فنزويلا بالفعل 300 مليون دولار من مبيعات النفط التي سهّلتها الحكومة الأمريكية عقب عملية الاختطاف. وبالمقابل توقفت شحنات النفط الفنزويلي إلى كوبا. وكذلك، وافق البرلمان الخميس الفائت، في قراءته الأولى، على مشروع قانون يسمح للشركات الأجنبية إنتاج النفط.

أكدت رودريغيز: "نحن في طور الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة". وكان ممثلو الحكومة الأمريكية قد صرحوا سابقًا بتوقعهم أن تقوم الرئيسة المؤقتة بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة قريبًا. وفي منتصف كانون الثاني، التقى جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، برودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس. ويجري بحث إعادة فتح السفارات المتبادلة. وقد عينت الولايات المتحدة بالفعل لورا ف. دوغو، السفيرة الأمريكية السابقة لدى نيكاراغوا وهندوراس، قائمة بالأعمال في سفارتها بكاراكاس. وصرح وزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيلو، بأن السفارة في واشنطن ستمكنهم من بذل جهود أكبر للضغط من أجل إطلاق سراح مادورو.

مادورو وتغيير المسار

مع ذلك، ثمة مؤشرات على أن مادورو قد غيّر مساره أيضاً. فقبل أيام من اختطافه، وبعد أشهر من الضغوط المتزايدة من واشنطن، صرّح قائلاً: "إذا أرادوا النفط، فإن فنزويلا مستعدة للاستثمارات الأمريكية، كما هو الحال مع شركة شيفرون، متى أرادوا، وأينما أرادوا، وكيفما أرادوا". كما صرّح نانيز في المؤتمر: "لطالما كان بيع النفط للولايات المتحدة خطتنا". لذا، تبقى التساؤلات قائمة حول مبررات العدوان الأمريكي، الذي يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي. ومن المتناقض أيضاً أن واشنطن تواصل اختطاف ناقلات النفط في منطقة الكاريبي - أربع ناقلات منذ 3 يناير - رغم أن ترامب يُصرّح باستمرار بأن رودريغيز تفعل ما يُريده تماما. وفي تناقض واضح ، أضاءت سماء كاراكاس، السبت الفائت،  بمشهد غير مألوف. طائرات مسيّرة ، عارضة صور للرئيس المختطف وزوجته. وبتشكيلات أخرى من الطائرات المسيّرة، عرضت رسائل تطالب بالإفراج عنهما.

مطالبات الشيوعي الفنزويلي

طالب الحزب الشيوعي الفنزويلي، في وقت سابق، الحكومة، بتفسيرات واضحة وشفافة حول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف في البلاد، ، والذي وصفه بأنه "شخصية مكروهة من لدن شعوب العالم"، ولم يتم الاعلان عن زيارته.  صرح بذلك أوسكار فيغيرا، السكرتير العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي، عند تقديم استنتاجات الجلسة العامة التاسعة عشرة للجنة المركزية، التي عقدت يوم 17 كانون الثاني، لتقييم الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للبلاد ، وكذلك خضوع فنزويلا لوصاية أمريكية مباشرة .

وأضاف فيغيرا: "إن وجود أعلى ممثل لوكالة المخابرات المركزية في فنزويلا هو دليل على التغييرات التي تحدث لضمان مصالح رأس المال الكبير والإمبريالية الأمريكية". وأضاف أن راتكليف مسؤول، وفقا للمعلومات التي تم الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام، "يرتبط ارتباطا وثيقا بالعملية العسكرية في 3 يناير، والعدوان على بلدنا، وقتل عدد كبير من الأفراد العسكريين الفنزويليين والكوبيين". و"لقد رأينا كبار مسؤولي الدولة، المدنيين والعسكريين على حد سواء، بابتسامة عريضة أثناء استقبالهم لهذا الشخص"، مضيفا أن هناك معلومات تشير إلى أن "العمليات طويلة الأمد كانت جارية، داخل البلاد وخارجها، مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية".

خلال المؤتمر الصحفي، أشار فيغيرا إلى أن الجلسة العامة التاسعة عشرة للجنة المركزية حللت الواقع الجديد المفروض بعد العدوان العسكري الأمريكي في 3 كانون الثاني ، والذي شمل "الاختطاف غير القانوني لنيكولاس مادورو موروس وسيليا فلوريس"، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والسيادة الوطنية..

وقال: "وضع هذا الإجراء بلدنا في واقع جديد يعني، من الناحية العملية، أن الإمبريالية الأمريكية وحكومة دونالد ترامب تمارس الآن وصاية مباشرة على الحكومة برئاسة المواطنة ديلسي رودريغيز". ربما ستشهد الأسابيع والأشهر المقبلة صورة أوضح لما يدور في فنزويلا بين البداية الجديدة واتهامات التواطؤ، وبلا شك لا تنحصر تداعيات المسارات النهائية لهذه العملية بفنزويلا وبلدان امريكا اللاتينية، لأن ما يحدث سيؤثر على طبيعة وامكانيات مقاومة الهيمنة الإمبريالية عالميا.

****************************************

الأمم المتحدة: نشعر بقلق بالغ إزاء الحشد العسكري بمنطقة الخليج

بروكسل – وكالات

أعربت الأمم المتحدة عن "قلقها البالغ" إزاء الحشد العسكري في منطقة الخليج، عقب نشر الولايات المتحدة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي، تعليقا على نشر حاملة الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط: "إن الأمين العام قلق للغاية إزاء الحشد العسكري المُبلغ عنه في منطقة الخليج".

وأشار دوجاريك إلى أن الأمين العام دعا إلى أقصى درجات ضبط النفس، مضيفًا: "نشجع جميع الأطراف على الامتناع عن أي عمل من شأنه زيادة التوتر أو إشعال صراع أوسع في المنطقة".

وأوضح أن الأمين العام لا يزال يؤمن بأن أفضل السبل لمعالجة جميع المخاوف المتعلقة بإيران هي عبر الحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لافتًا إلى أنه يرحب بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد الإقليمي، ويدعو جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الثقة الإقليمية.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، عبر حسابها على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، عن نشر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في الشرق الأوسط "لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين".

وجاء إعلان سنتكوم في وقت تداولت فيه وسائل إعلام دولية تقارير عن استعداد الولايات المتحدة لشن هجوم جديد ضد إيران.

****************************************

العفو الدولية تُوَثق استخدام أسلحة حربية في احتجاجات إيران

طهران – وكالات

نددت منظمة العفو الدولية غير الحكومية بحملة قمع "غير مسبوقة" في إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد.

وأطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين بأسلحة حربية وشبه آلية. وقد استندت المنظمة في تقريرها إلى صور وشهادات لأشخاص شاركوا في الاحتجاجات، وأحصت آلاف القتلى والجرحى، واصفة الأحداث بأنها "مجزرة غير مسبوقة".

شددت منظمة العفو الدولية في مؤتمر صحافي على وحشية القمع الذي مارسه رجال إنفاذ القانون خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا، وقالت إنها "واحدة من أشد حملات القمع دموية التي وثقتها منظمة العفو الدولية على الإطلاق، سواء في إيران أو في أنحاء العالم".

وسلطت المنظمة الحقوقية الضوء على استخدام ترسانة من الأسلحة الفتاكة ضد المتظاهرين الإيرانيين، على غرار البنادق العسكرية والأسلحة النارية شبه الآلية.

وتشير الأدلة التي تم جمعها إلى أن السلطات "ارتكبت عمليات قتل جماعية وغير قانونية، لا سيما في ليلتي 8 و9 كانون الثاني، ما أدى إلى إنهاء الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 كانون الأول 2025"، وفق رها بحريني، الباحثة في شؤون إيران بمنظمة العفو الدولية، واصفة الأحداث بأنها "مجزرة غير مسبوقة، حتى بالنسبة لبلد كإيران، التي تملك سجلا مظلما".

***************************************

غرينلاند: لن نرضخ للضغوط ونحتاج لمزيد من المراقبة

غرينلاند – وكالات

قال ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرنيلاند إن الجزيرة بحاجة إلى مزيد من الأمن والمراقبة لكنها لن ترضخ للضغوط الخارجية.

وأضاف في محادثة مشتركة مع مته فريدريكسن رئيسة وزراء الدنمرك في جامعة سيانس بو في باريس "ما تتعامل معه الحكومة هو محاولة التصدي لضغوط خارجية والتعامل مع شعبنا الخائف والقلق".

وقال إن غرينلاند تتفق على ضرورة تعزيز المراقبة والأمن في المنطقة "بسبب الطريقة التي تتصرف بها روسيا حاليا".

***********************************

الصفحة السابعة

خطر العنف الأسري بين ضعف التشريع وضغط المجتمع المدني

بغداد – نورس حسن

لم تعد جرائم العنف الأسري شأنًا خاصًا، بل أصبحت وجهًا مكشوفًا لأزمة أعمق تتقاطع فيها مسؤولية الدولة مع هشاشة المنظومة التشريعية والاجتماعية. ومع التداول الواسع لصور ومقاطع فيديو توثّق جرائم وانتهاكات بحق الضحايا على مواقع التواصل الاجتماعي، يتجدّد السؤال حول دور الحكومة في توفير حماية قانونية فعلية، بدل الاكتفاء بالوعود والإجراءات الشكلية.

وتؤكد تقارير رسمية أن العنف الأسري ما يزال ظاهرة متفاقمة في مختلف المحافظات، في ظل تعثّر تشريع قانون الحماية من العنف الأسري، وضعف آليات التنفيذ والمساءلة، ما يترك الضحايا في مواجهة مفتوحة مع العنف، بلا سند قانوني أو مؤسسي يحميهم.

معطيات دولية تشير إلى نقائص واضحة

أصدرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب مفوضية حقوق الإنسان تقريرًا مشتركًا بعنوان "المساءلة عن العنف الأسري في العراق: تعزيز العدالة وعدم التمييز"، أكّدا فيه أن العنف الأسري ما يزال أحد أشكال التمييز الذي يحدّ من تمتع النساء بحقوقهن الأساسية، وأن نظام الحماية القانونية في العراق لا يزال غير كافٍ لردع الانتهاكات أو توفير حماية حقيقية للضحايا.

وأشار التقرير إلى غياب إطار تشريعي شامل يتعامل مع العنف الأسري بوصفه جريمة مستقلة، وصعوبة إثبات العنف وتحقيق العدالة بسبب البُنى القانونية الحالية التي تعتبر العديد من الأفعال مجرد "نزاعات أسرية" وليست جرائم تستوجب عقابًا رادعًا. كما لفت إلى العوائق الاجتماعية والثقافية، مثل وصمة العار والخوف من الانتقام، التي تمنع الكثير من الضحايا من الإبلاغ أو طلب الحماية.

الحاجة إلى قانون صارم وتطبيق فعّال

وفي هذا السياق، أكد محامون وقانونيون أن تشريعات العنف الأسري الحالية غير كافية، وأن النصوص القانونية المتوافرة تعتمد في كثير من الأحيان على مواد عامة من قانون العقوبات، ولا تتضمن تعريفًا واضحًا ومحددًا للعنف الأسري كجريمة مستقلة، ما يعوق تحقيق العدالة بشكل فعّال ويجعل الضحايا غير قادرين على الوصول إلى حماية قانونية حقيقية.

يقول المحامي جعفر عبد الله إن "العنف الأسري لا يزال يُعامل في كثير من الأحيان بوصفه مشكلة عائلية عادية، وليس جريمة تمس حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. نحن بحاجة إلى قانون مستقل يعاقب المعتدي ويوفر حماية شاملة للضحايا". وينقل المحامي عن قضاة قولهم إن النظام القضائي لا يتعامل بصرامة كافية مع الجرائم الأسرية، الأمر الذي يشجع بعض المعتدين على الاستمرار في أفعالهم دون خوف من العواقب القانونية.

مساحات للمعاناة والمطالبة بالتغيير

على منصات التواصل الاجتماعي، ينشط مواطنون في نشر شهادات حقيقية لضحايا العنف الأسري، سواء عبر منشورات مكتوبة أو مقاطع فيديو توثّق ما يجري داخل الأسر. وكثيرًا ما تحمل هذه المنشورات دعوات موجّهة للمجتمع والحكومة للتحرك من أجل حماية النساء والأطفال من العنف.

بدورها، تفيد الناشطة الحقوقية لينا الخفاجي بأن "النساء يعشن في خوف دائم داخل منازلهن، وكثيرات لا يتحدثن خشية الانتقام أو الرفض الاجتماعي، ولهذا باتت وسائل التواصل الاجتماعي المكان الوحيد الذي تُسمع فيه أصواتنا".

وتنبه منشورات عديدة إلى حالات قتل أو إصابات جسدية خطيرة وقعت داخل الأسر، فيما يتردد كثير من المواطنين في الإبلاغ الرسمي عنها بسبب وصمة العار والخوف من الإجراءات المعقّدة داخل الجهاز القضائي.

ثقافة الإفلات من العقاب والوصمة

يؤكد خبراء أن أحد أسباب استمرار العنف الأسري في البلاد هو ثقافة الإفلات من العقاب، حيث يجري في كثير من الحالات تشجيع حل النزاعات عبر الصلح العائلي أو الضغوط الاجتماعية بدل تطبيق العقوبات المناسبة. كما أن الخوف من وصم الضحية أو تعريضها للتشهير الاجتماعي يدفع الكثيرات إلى الصمت وعدم الإبلاغ.

ويقول المحامي سامر المرسومي في هذا الخصوص إن "الخوف من المجتمع، وأحيانًا من القاضي نفسه، يجعل الضحية تتردد في الذهاب إلى المحاكم. نحن بحاجة إلى نشر ثقافة قانونية تحمي الضحايا لا الجناة".

هل يتحول الضغط إلى تغييرات فعلية؟

أخيرًا، تؤكد التقارير الدولية ومواقف الناشطين ضرورة صياغة قانون مستقل لمكافحة العنف الأسري في العراق، بما ينسجم مع المعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان، ويضع الأطر اللازمة لحماية الضحايا ومحاسبة الجناة. وتُعد هذه المطالب من أبرز أولويات منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق المرأة والطفل، الذين يرون أن غياب القانون يزيد من هشاشة الضحايا ويكرّس ثقافة العنف داخل الأسرة.

*********************************

عين المرأة.. تضامناً.. مع النساء والفتيات

انتصار الميالي

ترتفع وتيرة النزاعات من حولنا، واصبح ظهور العصابات المسلحة وتنفيذها جرائم القتل ضد النساء والاطفال باستخدام التقنيات الحديثة امراً طبيعيا، في بلدان عانت من تسلط حكومات دكتاتورية، وتواجه الان وضعاً اكثر مأسوية في ظلِ حكومات لا يهمها سوى النفوذ والسيطرة على الثروات.

وتتعرض النساء للاستهداف وللانتهاكات الجسيمة بضمنها القتل والتشويه والاغتصاب والاتجار، وكل انتهاك هو حرمان من حق أساسي في الحياة والعيش والرعاية والحماية، والذي هو التزام اخلاقي قبل أن يكون التزاما بالقانون الدولي لضمان حماية جميع حقوق النساء.

ولا يمكن الحديث عن واقعنا العراقي بمعزل عما يجري في المنطقة، فمعاناة الشعوب واحدة ولعل ابشعها الظروف التي تمر بها المرأة. كما اننا في العراق لم نطوِ ملف داعش بعد، وما زلنا نجهل مصير اكثر من الف سبية ايزيدية، ولا يمكننا الحديث عن الحماية والقانون العراقي يبيح واقعاً القتل بذريعة غسل العار، لا بل ذهب المشرع باتجاه الأسوأ، وهو تشريع قانون يقنن زواج الطفلات ويغتصب طفولتهن ويسرق احلامهن البريئة، وعلى الجانب الاخر نساء غزة واطفالها يواجهون الموت والجوع لأكثر من عامين، بينما الاحتلال الاسرائيلي يتباهى بجرائمه دون محاسبة أو عقوبات دولية!

وتتعقد الصورة في اليمن وتكاد تكون الابشع في السودان، وتصبح اللوحة حالكة السواد ارتباطا بما تتعرض له النساء الكرديات في سوريا من انتهاكات بشعة وممارسات خطيرة، بينما الحكومات صامتة وشغلها الشغل هو السيطرة والنفوذ والصراع على الكراسي، مع الانصياع للتدخلات الخارجية كسباً للرضا ومساومةً على حقوق الشعوب وكرامتها.

هنا يبرز الموقف التضامني والاممي الذي تجلى بشكل واسع مع القضية الفلسطينية، منذ بدايات الحرب على غزة، واليوم ترتفع اصوات التضامن عالياً مع نساء السودان، وأخيراً مع النساء الكرديات السوريات، انطلق التضامن من المنظمات والشبكات النسوية ومن الاعلاميات والمدافعين عن حقوق الانسان والاحزاب اليسارية والعلمانية والديمقراطية. وهذه المواقف التضامنية بحاجة لتوسيع دائرتها اقليميا ودوليا وعالمياً، لضمان احداث التغيير في واقع النساء والفتيات المرتبط بتغيير واقع البلد، فهن بحاجة ماسة للرعاية والحماية والشعور بالامان، وللعيش بكرامة دون خوف وتهديد في بلدان مستقرة تحترم نساءها وبناتها، وتحميهن من كل المخاطر، وتوفر لهن كامل الحقوق وأولها السلام.

*************************************

مدونة الأحوال الجعفرية والطلاق حين تتحوّل التشريعات إلى سبب للتفكك الأسري

حوراء فاروق

في بلدٍ مثقلٍ بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا يمكن التعامل مع أرقام الطلاق بوصفها مجرد بيانات جامدة أو تحوّلات عابرة في سلوك المجتمع. فالأرقام، حين تُقرأ في سياقها الزمني والتشريعي، تتحوّل إلى مؤشرات خطرة على مسار الأسرة العراقية واستقرارها. وما تكشفه الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى لعامي 2024 و2025 يضعنا أمام سؤالٍ جوهري: هل أسهم تعديل قانون الأحوال الشخصية وتطبيق ما يُعرف بـ (القانون الجعفري) في تعميق هشاشة الأسرة بدل حمايتها؟

أرقام لا يمكن تجاهلها

الارتفاع الملحوظ في معدلات الطلاق خلال النصف الثاني من عام 2025، ولا سيما في محافظات الجنوب، لا يمكن فصله عن التغييرات التشريعية التي أُقِرّت مطلع العام ذاته.

فقد سجّلت محافظات ذي قار والبصرة وميسان والمثنى زيادات واضحة، كان بعضها صادمًا قياسًا بالعام السابق. ففي محافظة ذي قار، على سبيل المثال، ارتفع عدد حالات الطلاق من 864 حالة في النصف الثاني من عام 2024 إلى 1,556 حالة في الفترة نفسها من عام 2025، أي ما يقارب الضعف.

كما ارتفعت الحالات في البصرة من 3,524 إلى 3,973 حالة، وفي ميسان من 1,163 إلى 1,301 حالة.

هذه الأرقام لا يمكن تفسيرها بعوامل اقتصادية أو اجتماعية عامة فحسب، إذ إن هذه العوامل كانت قائمة قبل التعديل، بل تستوجب إعادة النظر في أثر الإطار القانوني الجديد ومدى انسجامه مع واقع المجتمع العراقي وتعقيداته.

التشريع بوصفه عامل استقرار أو سبب اضطراب

القوانين التي تنظم شؤون الأسرة ليست نصوصًا تقنية فحسب، بل هي انعكاس لفلسفة الدولة تجاه التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين الفرد والمجتمع. وحين يُعاد تشكيل هذه القوانين من دون توافق وطني واسع، أو من دون قراءة دقيقة للبنية الاجتماعية والثقافية، فإن النتائج غالبًا ما تكون اضطرابًا قانونيًا واجتماعيًا. فالمدونة الشرعية للفقه الجعفري، التي أُدرجت ضمن تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، فتحت الباب أمام تعدد المرجعيات في قضايا حساسة، مثل عقود الزواج والطلاق والحضانة. وقد أربك هذا التعدد التطبيق القضائي، وأضعف الشعور بالاستقرار القانوني داخل الأسرة، وخلق تفاوتًا في الأحكام بين محافظة وأخرى.

تصاعد مستمر يعكس خللًا أعمق

تكشف الأرقام الشهرية في محافظتي البصرة وذي قار مسارًا تصاعديًا لا يمكن تجاهله. ففي البصرة، ارتفعت حالات الطلاق من 632 حالة في تموز 2024 إلى 734 حالة في تموز 2025، واستمر الاتجاه التصاعدي حتى كانون الأول. أما ذي قار، فقد شهدت قفزات أكثر حدّة، ولا سيما في أشهر الخريف، ما يشير إلى أن الأمر لا يتعلق بطفرة مؤقتة، بل باتجاه مستمر. ويطرح هذا التصاعد تساؤلات جدية حول التساهل في إجراءات الطلاق بعد إقرار التعديل، ومدى تأثير التغييرات في شروط التفريق أو في موازين القوة داخل العلاقة الزوجية، ولا سيما بالنسبة للنساء اللواتي غالبًا ما يجدن أنفسهن الطرف الأضعف عند تفكك الأسرة.

التفاوت بين المحافظات: اختلاف في التطبيق لا في جوهر الأزمة

في المقابل، تُظهر البيانات تراجعًا طفيفًا في محافظات مثل النجف وكربلاء والقادسية. ولا ينفي هذا التفاوت الصورة العامة، بل يؤكد أن تأثير القانون ليس متجانسًا، وأن العوامل المحلية، من أعراف اجتماعية وثقافة دينية وآليات تطبيق قضائي، تلعب دورًا في تضخيم أثره أو الحدّ منه. غير أن هذا التراجع المحدود لا يعوّض الارتفاع الكبير في محافظات أخرى، ولا يقلل من خطورة الاتجاه العام الذي تسير نحوه معدلات الطلاق في البلاد.

زواج مستمر واستقرار غائب

اللافت أن أعداد عقود الزواج في محافظة ذي قار لم تشهد انخفاضًا حادًا، بل بقيت شبه مستقرة بين عامي 2024 و2025. وهذا يشير إلى أن المجتمع لم يعزف عن الزواج، لكن الأسر باتت أسرع في الانفصال. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: زواج بلا ضمانات استقرار، وعقود تُبرم في ظل قلق قانوني واجتماعي، ما يجعل الطلاق خيارًا أقرب وأسهل من ذي قبل.

نحو مراجعة جريئة ومسؤولة

أخيرًا، لا يمكن تحميل القانون وحده مسؤولية تفكك الأسرة، فالفقر والبطالة وضغوط الحياة اليومية عوامل حاضرة بقوة. غير أن التشريع، حين يأتي في لحظة هشاشة عامة، ينبغي أن يكون عامل تماسك لا سببًا إضافيًا للانقسام.

إن قراءة هذه الإحصاءات يجب أن تشكّل جرس إنذار، وأن المطلوب اليوم مراجعة جريئة وتقييمًا موضوعيًا لتطبيق المدونة الجعفرية، بمشاركة مختصين في القانون والاجتماع وعلم النفس، إضافةً إلى حوار جاد مع منظمات المجتمع المدني المعنية، وبعيدًا عن منطق الغلبة السياسية أو الطائفية. فاستقرار الأسرة ليس شأنًا فقهيًا فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع والدولة، وأي تشريع لا يضع هذا الهدف في صلبه سيبقى مشروع أزمة مؤجلة.

**********************************

الولادة في المستشفيات الحكومية غياب للضوابط الطبية ومساءلات مؤجلة

متابعة – طريق الشعب

تتواصل التحذيرات من تدهور واقع خدمات الولادة في المستشفيات الحكومية، في ظل غياب الضوابط الطبية الواضحة ونقص الأجهزة الأساسية، ما يعرّض حياة الأمهات وأجنّتهن لمخاطر جدية، وسط مطالبات بتشديد الرقابة والمساءلة. وقالت الطبيبة إلهام محمد، العاملة في أحد المستشفيات الحكومية، إن توقيت التدخل القيصري غالبًا ما يخضع لاجتهادات شخصية في ظل غياب شبه تام للمعايير المنظمة، ونقص أجهزة رصد نبض الجنين وقياس مستوى الأوكسجين، مؤكدة أن هذا الواقع يفتح الباب أمام مضاعفات خطيرة قد تطاول الأم والجنين معًا.

وأضافت أن وزارة الصحة لا تتحمل في كثير من الحالات مسؤولية مضاعفات الولادة، مشيرة إلى أن بعض الملفات تُغلق بأعذار جاهزة، من بينها اختناق الجنين أو أخطاء في إعطاء المغذيات، من دون اتخاذ إجراءات رادعة بحق المقصّرين أو معالجة الخلل البنيوي في النظام الصحي.

من جانبه، رأى الطبيب خليل داوود أن تحسين واقع الولادة في المؤسسات الصحية الحكومية لا يقتصر على توفير الأجهزة أو زيادة عدد الأطباء، بل يبدأ بإعادة الاعتبار لكرامة المرأة داخل المستشفى، وتدريب الكوادر الصحية على أسس التعامل الإنساني، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والمساءلة، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية قبل الولادة. في المقابل، أكدت وزارة الصحة العراقية رفضها لأي شكل من أشكال الإساءة التي قد تتعرض لها النساء قبل أو أثناء الولادة، معتبرة ذلك سلوكًا يتعارض مع أخلاقيات المهنة الطبية. وقالت المسؤولة في الوزارة فاطمة الخالدي إن الوزارة تولي اهتمامًا برعاية النساء الحوامل، ولا سيما في مراحل ما قبل الولادة، عبر المراكز الصحية وبرامج المتابعة والفحوص والجرعات اللقاحية. وأقرت الخالدي بوجود تحديات تواجه بعض المؤسسات الصحية، من بينها الضغط الكبير على المستشفيات ونقص الكوادر في بعض الاختصاصات، مؤكدة أن هذه الظروف لا تبرر الإساءة أو الإهمال، ولا سيما في أقسام النسائية والتوليد.

****************************************

أجرٌ أقل.. فأنتِ امرأة!!

في سوق العمل، لا تزال المرأة تُدفع إلى الهامش، لا بسبب نقص الكفاءة أو الخبرة، بل لمجرد كونها امرأة. ويُعد التمييز في الأجور أحد أكثر أشكال الظلم الصامت، إذ يُمارس يوميًا من دون ضجيج، ويُبرَّر بأعذار واهية اعتاد المجتمع على ترديدها. تعمل آلاف النساء في الدوائر الحكومية والقطاع الخاص، يؤدين العمل نفسه وبالساعات ذاتها، وأحيانًا بجهد مضاعف، لكنهن يتقاضين أجورًا أقل أو يُحرمن من الامتيازات والترقيات. لا يُكتب هذا التمييز في العقود، لكنه يُمارس فعليًا تحت مسميات مثل "ظروف العمل" أو "الالتزامات الأسرية" أو "عدم القدرة على التفرغ". ولا يتوقف الأمر عند الراتب الشهري، بل يمتد إلى فرص التدريب والحوافز وحتى الاستقرار الوظيفي، إذ تُعامل المرأة غالبًا كموظفة مؤقتة، يُفترض مسبقًا أنها ستغيب بسبب الزواج أو الأمومة، وكأن الإنجاب جريمة مهنية تستحق العقاب المالي. المفارقة أن القوانين النافذة تنص على مبدأ المساواة في الأجر مقابل العمل نفسه، لكن هذه النصوص تبقى حبرًا على ورق في ظل ضعف الرقابة وغياب المحاسبة وتواطؤ اجتماعي يبرر الظلم بوصفه "طبيعيًا"، وحين تطالب المرأة بحقها، تُتهم بالمبالغة أو إثارة المشكلات. التمييز في الأجور ليس قضية نسوية فحسب، بل قضية عدالة اجتماعية، إذ يكرّس الفقر بين النساء، ويضعف استقلاليتهن الاقتصادية، ويجعل العنف والابتزاز أكثر سهولة. مجتمع يدفع نساءه للعمل بأجر أقل هو مجتمع يهدر نصف طاقته. ما نحتاجه اليوم ليس شعارات عن تمكين المرأة، بل إجراءات حقيقية: شفافية في الرواتب، رقابة فعّالة، وتطبيق صارم للقانون. فالأجر العادل ليس منّة، بل حق.

المحرر

**********************************

الصفحة الثامنة

في أحضان الرفاق البصريين

رضي السماك

إذ ودعنا قبل أيام قلائل عام 2025، أجد من واجبي -ككاتب صحفي- أن أبدي بدايةً اعتذاري وخجلي الشديد للصديق الفاضل الكريم أبن البصرة البار مشرق (أبو حمزة) نسيب الرفيق سلام القرني سكرتير اللجنة المحلية لمحافظة كربلاء السابق، والذي غمرني ( أبو حمزة) بكرمه النبيل، ورتب لي برنامجاً ثقافياً سياحياً وترفيهياً شاملاً لقضاء أمتع الأوقات في محافظة البصرة، كما أبدي اعتذاري أيضاً للرفاق المناضلين البصريين في الحزب الشيوعي.. أقول أبدي اعتذاري وخجلي لهؤلاء الأحبة جميعاً لتأخري عن كتابة هذه السطور عما حملته من انطباعات جميلة سعيدة خلال الأيام القليلة الحلوة التي قضيتهم معهم في ربوع البصرة الحبيبة، ولم يكن هذا التأخير إلا لظروف صحية غير مستقرة مررت بها طوال العام الماضي.

ففي مثل هذه الأيام من العام الماضي 2024 اجتاحتني رغبة عارمة لزيارة البصرة، وخابرت الرفيق سلام بهذا الأمر، فأرشدني مشكوراً على طيب الذكر " أبو حمزة" الذي استقبلني في مطارها، كما أصر على اصطحابي بسيارته إلى المطار نفسه وتوديعي بعد انتهاء الزيارة. ولعلي محظوظ للغاية بأجمل برنامج ثقافي رتبه لي حينما اصطحبني بمعية صديقه الخلوق حسين (أبو علي) زيارة إلى بيت الشاعر الكبير بدر شاكر السياب بقريته جيكور في "أبو الخصيب" وقد صُمم البيت وبُني على الطريقة العربية، وللأسف الشديد لا يحضرني في هذه السانحة اسم الشخصية الثقافية التي بادرت بشرح أركان البيت وغرفه، وقصة نشأة السياب فيه منذ نعومة أظفاره. وشاءت المصادفات الجميلة أن أتعرف تعرفاً عابراً في هذا البيت على ثلة من الرفاق المناضلين البسطاء الطيبين الذين كانوا بدورهم في زيارة للبيت، ولا توحي لك للوهلة الأولى ملابسهم الشعبية البسيطة بأنهم من قدامى مناضلي الحزب، بقدر ما توحي بأنهم شغيلة أو فلاحين. كما اصطحبني أبو حمزة بعد ذلك مباشرةً إلى منزل الأستاذ الفاضل ياسين صالح العبود، ( أطال الله في عمره) الذي شرفني بالتعرف عليه، والعبود للذين لا يعرفونه هو الصديق الصدوق لشاعرنا الكبير المرحوم السياب، حيث وجدت منزله في غاية البساطة والتواضع، وقضينا معه وقتاً ممتعاً في تجاذب الأحاديث عن ذكرياته مع السياب، وكم شعرت بالخجل الشديد الممزوج بالامتنان حينما أهداني العزيز الكريم الحاج طه ياسين الذي كان حاضراً اللقاء نسخته المهداة إليه من الأستاذ العبود من كتابه عن السياب الموسوم" سنوات في حياة الشاعر بدر شاكر السياب". حيث لم تكن في حوزة أستاذنا العبود حينها نسخ أخرى. كما كان الرفيق سلام خير مرشد لي أيضاً للتعرف على الرفاق المناضلين في البصرة، ومن أبرزهم الرفيق باسم محمد حسين "أبو محمد" الذي كان له دور كبير في تعريفي على الرفاق البصريين. ولا أنسى اصطحابه إياي لحضور إحدى الأمسيات في مقر أتحاد الأدباء والكتاب العراقيين الذي يقع مجاوراً تماماً لنهر العشار، المتفرع من شط العرب في منطقة نظران التراثية، وحيث كانت تعقد عندئذ محاضرة للرحالة الصحفي عبد المنعم الديراوي، تحدث فيها عن أهم رحلاته الأخيرة، وخصني والرفيق عبد الواحد البحراني (أبو علي ) بنسخة من كتابيه الماتعين " الطريق إلى أفريست" و " القبيلة الغامضة في جزر اندمان". والحال أني وجدت في محاضرته وكتابيه أن أنشطة الرحّالة ممتعة وتنطوي على فوائد جمة، سواء للشغوفين بهذا النوع من الهواة، أو عند قراءتك لنتائج رحلاتهم، فأنت مهما قرأت أو تزودت من معلومات عن بلدان وبقاع العالم فليس كمن يستكشفها بنفسه، وتتضح له مفاجآت لم يحسبها ولم يقرأ عنها مسبقاً، ناهيك عن أن خوض مثل ذلك النوع من المغامرات الجغرافية الإنسانية الشائقة يعود الرحّال على الصبر والجلد ذي النفس الطويل للوصول إلى البقعة أو البقاع المبتغاة. وعلى هامش تلك المحاضرة القيّمة تعرفت على عدد من كتّاب وأدباء البصرة. ومن المصادفات الجميلة خلال زيارتي للبصرة أن التقيت بالرفيق عبد الواحد البحراني (أبو علي)، وهو من قدماء مناضلينا في حزب " جبهة التحرير الوطني البحرانية" وكان قادماً من أهوار الأحواز و المحمرة عبر معبر الشلامجة. كما رتب لي الرفيق باسم زيارة جميلة في ليلة شتوية باردة حيث اصطحبني إلى شارع الفراهيدي الشهير حيث تُباع الكتب القديمة والحديثة، وبه أكشاك خاصة بإصدارات أشهر دور النشر العراقية والعربية، وقد عرفني هنالك على طائفة من أشهر كتّاب وشعراء وأدباء البصرة الذين تكرم بعضهم بإهدائي آخر إصداراتهم.كما كان لي الشرف أن تعرفت أيضاً على عدد آخر من الرفاق في السهرات الخاصة ذات المنادمات والتي تخللتها الطرائف والنكات، ومن أبرز هؤلاء الذين سعدت بالتعرف عليهم الرفيق عبد السادة البصري ( أبو فراس) صاحب عمود "ليس مجرد كلام" في الصفحة الأخيرة من "طريق الشعب"، وقد سعد عندما أبلغته بأني من القراء المواظبين بانتظام على قراءة عموده.. والرفيق أبو فراس كنت تعرفت عليه في مقر الأدباء، وهو من المغرمين بأغاني الفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز، ويحرص مع إشراقة صباح كل يوم على موافاتي بباقة من أغانيها. وأنا ممتن للرفيق أبو وفاء الذي يوافيني صباح كل يوم بالحبابة طريق الشعب وكم سعدت بزيارة مقر الحزب في البصرة، وهو مقر معتبر يتكون من ثلاثة طوابق ويتصدر مدخله صورتا القائدين الشهيدين الخالدين فهد وسلام عادل، وإذ عرفني الرفيق باسم على مرافق وأركان المقر وبعض الرفاق المتواجدين وقت زيارتنا، فاتتنا فرصة الالتقاء بأعضاء قيادة اللجنة المحلية في البصرة إذ اعتذروا لنا عن لقائنا لارتباطهم باجتماع تزامن وقت زيارتنا. وأخيراً وددت أن أبدي توصية إلى كل من يعز عليهم دور ومكانة الشاعر بدر شاكر السياب بصفته شاعراً استثنائياً، و واحداً من أبرز رواد الشعر الحر، والذي كان فكر وطريق الحزب الشيوعي النضالي من أحد مكوناته الثقافية التي تأثر بها قطعاً، أياً كان خلافه ورأيه الخاص بعدئذ معه، ففي ديسمبر/ كانون الأول من هذا العام تصادف ذكرى مرور وفاته، حيث توفي عام 1964، وهو نفس الشهر الذي يصادف ذكرى ميلاده حيث وُلد عام 1926، وأحسب -إن كان الحسبان ليس إثماً لشخص مثلي غير عراقي، لكنه مُحب ومتيم بحب العراق وشعبه العظيم وحزبه المقدام "الحزب الشيوعي" أعرق حزب عراقي مناضل- أقول أحسب من الأهمية بمكان أن يُقام له احتفالاً أو مهرجانا ً يليق بمقامه وتلكما الذكريين. وأحسب أيضاً أن مؤسسة المدى للثقافة والإعلام والفنون هي المؤهلة لإنجاز هذه المهمة التخليدية الأدبية الثقافية. ولعله من المفيد في هذا السياق إعادة طبع كتاب صديقه الصدوق الأستاذ ياسين صالح العبود" سنوات في حياة الشاعر بدر شاكر السياب" لما له من أهمية في تنوير الأجيال الشابة والباحثين وطلبة العلم عن جوانب عديدة عن حياة هذا الشاعر الدراسية وحياته العامة الأدبية والأدبية والثقافية يجدونها في فصول هذا الكتاب.

******************************************

شيوعيو ميسان يزورون المشرف التربوي غسان حسن

العمارة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان المشرف التربوي غسان حسن محمد، في منزله، وذلك في إطار تعزيز التواصل مع أصدقاء الحزب وداعميه، من أجل تكوين جبهة شعبية وطنية تضم مختلف فئات المجتمع.

وخلال الزيارة تبادل الطرفان الحديث حول الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة في البلاد، مشددين على أهمية دور القوى الوطنية والتربوية في مواجهة التحديات التي تمس حياة المواطنين، وفي تعزيز الوعي المجتمعي والعمل المشترك.

ورحب الأستاذ غسان بالزائرين، مثمناً مبادرتهم "التي تعكس حرص محلية ميسان على مد جسور التواصل مع الشخصيات التربوية والاجتماعية الفاعلة"، ومؤكداً دعمه للتوجهات الوطنية الجامعة.

وفي ختام الزيارة، أهدى سكرتير المحلية الرفيق علي السفير نسخة من كتاب «حصاد الغربة» لمؤلفه د. زاهد محمد زهدي، إلى الأستاذ غسان.

************************************

شيوعيو واسط يزورون مديرية الشرطة المجتمعية

الكوت – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط، الاثنين الماضي، مديرية الشرطة المجتمعية في المحافظة، وذلك في إطار التنسيق بين الجهات المجتمعية المتنوعة.

وكان في استقبال الوفد مدير الشرطة المجتمعية العقيد ضياء كاظم زوين، مع عدد من المنتسبين.

وخلال اللقاء تبادل الطرفان الحديث عن بعض المشكلات الخطيرة التي تهدد سلامة المجتمع واستقراره، منها آفة المخدرات وسبل مكافحتها وإنقاذ الشباب منها. حيث بيّنت المديرية الجهود المبذولة في مكافحة هذه الآفة.

ضم الوفد الرفيقين سكرتير المحلية تيسير حذر وأبو جورج.

************************************

شيوعيو بابل يزورون الاديب شريف الزميلي

الحلة - علي الويسي

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، أول أمس الثلاثاء، الأديب الرائد شريف الزميلي في منزله، للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية تكللت بالنجاح.

ونقل الوفد إلى الأديب تحيات الرفاق في المحلية وتمنياتهم له بالشفاء العاجل. بينما عبّر هو من جانبه عن سروره البالغ بالزيارة. وأهدى الوفد آخر إصداراته النقدية.

ضم الوفد كلا من الرفاق محمد علي محيي الدين وأحمد الناجي وعلي الويسي.

**************************************

شيوعيو الثورة يتفقدون الرفيق سيد علاوي السيد نعمة

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة الرفيق سيد علاوي السيد نعمة في منزله، للاطمئنان عليه بعد خضوعه لعملية قسطرة وخروجه من المستشفى متماثلا للشفاء.

ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات قيادة الحزب وتمنياتها له بالشفاء والسلامة. وخلال الزيارة جرى الاتصال به من قبل قيادة الحزب عبر الهاتف، للاستفسار عن احتياجه.

من جانبه، شكر الرفيق الوفد الزائر على زيارته، متمنيا تكرار الزيارات واستمرار الاتصال به للاطمئنان عليه.

ضم الوفد كلا من الرفاق جاسم جابر وكاظم عداي وهادي موله ووجيه جبار.

*****************************************

شيوعيو الكوت ينظمون بطولة شطرنج

الكوت - طريق الشعب

نظمت اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في الكوت/ اللجنة المحلية في واسط، أول أمس الجمعة، بطولة بلعبة الشطرنج تحت اسم الشاعر الكبير الراحل موفق محمد، وذلك ضمن فعاليات "منتدى واسط" الثقافي.

وتُعد هذه البطولة الشطرنجية، هي الثانية التي يُنظمها شباب "منتدى واسط"، في إطار برنامج ثقافي واجتماعي وسياسي متنوع.  

ووسط أجواء تنافسية، وحضور يعكس اهتمام الشباب بالأنشطة الرياضية، تنافس في البطولة 25 لاعبا. وقد أسفرت النتائج عن فوز مصطفى عادل بالمركز الأول، وهاشم علي بالمركز الثاني. فيما فاز حسن عادل بالمركز الثالث.

****************************************

الصفحة التاسعة

سابالينكا تمازح ألكاراز برقص على {تيك توك} بعد الفوز في أستراليا المفتوحة

ملبورن ـ وكالات

أدلت اللاعبة البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالميًا، بتصريحات طريفة بعد فوزها الساحق على الأمريكية الشابة إيفا يوفيتش في ربع نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس. وخلال مقابلة على أرض الملعب، وجهت المذيعة جيلينا دوكيتش سؤالًا لسابالينكا عن التشابهات العديدة بينها وبين الإسباني كارلوس ألكاراز، المصنف الأول عالميًا لدى الرجال، مشيرة إلى أنهما توّجا ببطولة الولايات المتحدة المفتوحة، ولم يخسرا أي مجموعة حتى الدور ربع النهائي، ويحتفلان بعيد ميلادهما في نفس اليوم (5 مايو/ أيار). واقترحت المذيعة أن يصبح تبادل الهدايا بينهما تقليدًا سنويًا. وضحكت سابالينكا مازحة، قائلة: "ماذا أعطيه؟ ربما أقدّم له رقصة على تيك توك، وأود أن أحصل على (نعم) كإجابة. لا أعرف شيئًا أفضل من ذلك". وعندما سُئلت عن سبب اختيارها لهذا، أجابت: "لنعمل رقصة على تيك توك معًا.. العام الماضي أجبرته على فعل ذلك، لذلك أعتقد أنني أستطيع إجباره مرة أخرى".

****************************************

ملحق المونديال يطرق الأبواب تحديات فنية وزمنية في مواجهة العراق

متابعة ـ طريق الشعب

يستعد المنتخب العراقي لخوض مواجهة مفصلية في الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حين يلاقي الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام، في اللقاء المقرر إقامته بمدينة مونتيري المكسيكية مطلع شهر نيسان المقبل.

وتأتي هذه المواجهة في ظل ظروف دقيقة تحيط بتحضيرات “أسود الرافدين”، إذ أكد رئيس لجنة المنتخبات في الاتحاد العراقي لكرة القدم محمد ناصر أن المرحلة الحالية تُعد من أكثر الفترات حساسية، وتتطلب تضافر الجهود الإدارية والفنية لضمان جاهزية المنتخب بالشكل الأمثل.

وأوضح ناصر أن المكتب التنفيذي للاتحاد يدعم المنتخبات الوطنية بشكل كامل، ويعمل على تذليل العقبات أمام الجهاز الفني، مشيرًا إلى أن حسم المعسكر التدريبي الذي يسبق مباراة الملحق يمثل أولوية قصوى، بالتنسيق مع المدرب غراهام أرنولد.

وبيّن أن ضيق الوقت يشكل عائقًا كبيرًا، حيث لا يمتلك المنتخب سوى ثمانية أيام قبل موعد المباراة، ما يجعل إقامة مباراة ودية ذات فائدة فنية أمرًا صعبًا، مرجحًا التوجه نحو الاكتفاء بالتحضيرات التدريبية فقط، مع التأكيد على إبعاد المنتخب عن أي إشكالات إدارية داخل الاتحاد.

وفي الإطار الفني، يواصل المدرب الأسترالي غراهام أرنولد متابعته لمباريات دوري نجوم العراق في بغداد، تمهيدًا للإعلان عن القائمة النهائية التي ستخوض الملحق العالمي.

من جانبه، أعرب المدرب العراقي حسن أحمد عن تفاؤله بمستوى لاعبي المنتخب في الاستحقاق المقبل، مشيرًا إلى أن نشاط اللاعبين في فترة الانتقالات الشتوية واحتراف عدد منهم في دوريات قوية، ولا سيما الدوري السعودي، سيسهم في رفع جاهزيتهم الفنية والبدنية.

وأضاف أن لاعبين مثل حيدر عبد الكريم، وإبراهيم بايش، وعلي جاسم، مرشحون لتقديم مستويات مميزة، متوقعًا أن يكون حيدر عبد الكريم أحد أبرز أوراق المنتخب في الملحق، نظرًا لإمكاناته الفنية وصغر سنه.

كما عدّ انتقال ماركو فرج إلى الدوري الإيطالي خطوة إيجابية ستسهم في تطوير مستواه، مؤكدًا أن المخاوف السابقة بشأن جاهزية المنتخب بدأت تتلاشى، وأن “أسود الرافدين” سيكونون في وضع أفضل لخوض المواجهة الحاسمة.

يُذكر أن غراهام أرنولد قد قدم برنامجه التحضيري إلى الاتحاد العراقي لكرة القدم، في وقت تتواصل فيه الجهود لتأمين معسكر إعداد مناسب قبل هذا الاستحقاق المصيري.

*************************************

بعثة المبارزة البارالمبية تشارك في بطولة العالم في بإيطاليا

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للمبارزة البارالمبية مشاركة المنتخب الوطني في بطولة العالم للمبارزة، التي تستضيفها إيطاليا مطلع شهر شباط المقبل.

وباشر لاعبو المنتخب تكثيف تحضيراتهم في المركز التدريبي التابع لمجمع وزارة الشباب والرياضة، ضمن الاستعدادات النهائية للمشاركة في هذا المحفل الدولي.

وقال مدير المركز التدريبي، إبراهيم اللامي، إن اللاعبين يواصلون برامجهم التدريبية بانتظام، مع التركيز على الجانبين الفني والبدني، بهدف الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية وتحقيق مستوى تنافسي متقدم في البطولة.

من جانبها، أكدت اللجنة البارالمبية العراقية، في بيان، طموحها بتحقيق نتائج مشرّفة تليق باسم العراق، مشيدة بروح الالتزام والانضباط التي يتحلى بها اللاعبون، ودور الكادر التدريبي في دعم هذه الروح وتعزيزها.

ومن المقرر أن تتوجه بعثة المنتخب العراقي إلى إيطاليا مع بداية الشهر المقبل، وسط آمال رسمية وجماهيرية بتحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل الرياضة البارالمبية العراقية.

*****************************************

الاتصالات والخطوط يمثلان العراق في بطولة دولية للملاكمة

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للملاكمة، أمس الأربعاء، عن مشاركة ناديين عراقيين في بطولة الملك الدولية للملاكمة، التي تستضيفها المملكة الأردنية الهاشمية.

وقال نائب رئيس الاتحاد، علي عبد الزهرة، إن ناديي الاتصالات والخطوط سيمثلان العراق في منافسات البطولة.

وأوضح عبد الزهرة أن البطولة ستقام في الأردن للفترة من 31 من الشهر الحالي ولغاية 4 شباط المقبل، بمشاركة واسعة لأندية تمثل عدداً من الدول.

وأكد أن الناديين العراقيين أتما جميع تحضيراتهما للمشاركة في البطولة، ويتمتعان بالجاهزية الكاملة للدخول في أجواء المنافسة.

وأشار أيضاً إلى أن حكمين عراقيين سيكونان حاضرين ضمن طاقم الحكام الدوليين المكلفين بإدارة نزالات البطولة.

****************************************

إسبانيا تترقب مصير نيكو ويليامز قبل المونديال

مدريد ـ وكالات

باتت مشاركة نيكو ويليامز، نجم أتلتيك بيلباو، مع منتخب إسبانيا في نهائيات كأس العالم المقبلة مهددة، في ظل معاناته المستمرة من مشكلات بدنية قد تبعده عن الملاعب لفترة أطول.

وذكرت صحيفة “ماركا” الإسبانية أن الحالة البدنية للاعب الدولي الإسباني باتت مصدر قلق كبير داخل أتلتيك بيلباو، إذ لا يزال ويليامز بعيدًا عن أفضل مستوياته بسبب آلام العانة التي تلاحقه منذ الموسم الماضي، رغم المحاولات المتكررة لإعادته إلى الجاهزية الكاملة.

وأكد مدرب أتلتيك بيلباو، إرنستو فالفيردي، خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة سبورتينغ لشبونة ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، أن اللاعب “غير لائق بدنيًا في الوقت الحالي”، في إشارة واضحة إلى صعوبة الاعتماد عليه خلال الفترة المقبلة.

وبحسب الصحيفة، فإن كل الجهود الطبية والعلاجية التي خضع لها ويليامز لم تُثمر عن تحسن ملموس، على الرغم من التزامه التام بالبرامج العلاجية والتدريبية، ما دفع اللاعب إلى الشعور بقلق متزايد حيال وضعه الصحي. وأضافت أن خيار التدخل الجراحي يبقى مطروحًا كحل أخير في حال فشل العلاج التحفظي.

وأوضحت “ماركا” أن الألم يهدد ما تبقى من موسم نيكو ويليامز مع بيلباو، وقد يمتد تأثيره ليحرمه من المشاركة في كأس العالم، وهو ما دفع النادي واللاعب إلى الاتفاق على مواصلة العلاج التحفظي، على أمل تحسن حالته خلال المرحلة المقبلة.

وشهد الموسم الحالي سلسلة من الانتكاسات للاعب الإسباني، حيث غاب عن عدة مباريات مهمة من بينها كأس السوبر، ولم يشارك سوى في ثلاث مباريات بدوري أبطال أوروبا، إلى جانب 17 مباراة في الدوري الإسباني سجل خلالها أربعة أهداف.

ويُعد نيكو ويليامز أحد الركائز الأساسية في صفوف منتخب إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، وكان له دور بارز في تتويج “لاروخا” بلقب بطولة أمم أوروبا 2024، ما يزيد من حجم القلق بشأن جاهزيته قبل الاستحقاق العالمي المرتقب.

****************************************

وقفة رياضية.. حكامنا وحالات الطرد من المنافسات

منعم جابر

ظاهرةٌ بدأت تزداد في المنافسات والمباريات الدولية، وهي طرد اللاعبين العراقيين من المباريات بسبب ظهور حالات ومواقف مخالفة لسير المباريات، وتستحق في أحيانٍ كثيرة العقوبات وحالات الطرد. وهذا ما لاحظناه في البطولات القارية والدولية، وأجزم أن التشدد في هذه الإجراءات صدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي جعل الحكام يظهرون هذا الحجم من التشدد تجاه الفرق ولاعبيها المخالفين. إلا أن لاعبينا لم يتسلّموا هذا الإشعار الدولي، إذ نجد أن حكامنا واتحادنا لم يعطوا الإشعارات ذاتها في منافسات الدوري، مما يُبعد لاعبينا عن هذا الخطر الذي بدأ يحيط بلاعبينا الدوليين، من خلال التوجهات الدولية تجاه لاعبي الدوري التي تُنقل في المنافسات الدولية الودية والرسمية.

وقد حملت هذه الإشعارات تشدداً عالياً في قرارات العقوبات والحرمان في المباريات الدولية وحالات الطرد من المنافسات، لحماية اللاعبين المنافسين وكذلك ضبط السلوك وإبقاء اللعب النظيف مبدأً سائداً في المنافسات. وهذا ما تسبّب للكثير من اللاعبين في منتخباتنا العراقية بحالات طرد وإنذار وحرمان من إكمال مشاركاتهم في المباريات، وبالتالي حرمان فرقنا الوطنية من مجهوداتهم وأدوارهم.

وأعتقد أن سبب هذه العقوبات محصور بدور وموقف حكامنا الوطنيين؛ فإن المجاملات والتساهل والليونة في اتخاذ القرارات المشددة والعقوبات الصارمة تجاه اللاعبين المخالفين في منافسات الدوري هي التي تدفع اللاعبين إلى عدم الحذر والخوف من الحكام. وأظن أن اعتماد هذا المبدأ، المتمثل بعدم الحذر من الحكام والخوف من قراراتهم، وأن بعض الحكام يجاملون بعض الفرق واللاعبين في قراراتهم، هو السبب الأساسي في عدم إصدار القرارات الصارمة والمحذِّرة، مما يدفع ببعض الحكام إلى عدم إصدار قرارات صارمة، مع غياب العقوبات من قبل اللجان المتابعة التي تمتلك القدرة على إصدار العقوبات الفاعلة اللاحقة، ولا سيما لجنة الحكام ولجنة الانضباط.

لذا أقول لأحبتي في اللجان الفاعلة والمؤثرة والعاملة في الاتحاد العراقي لكرة القدم: ضرورة أن تؤكد في عملها على إصدار العقوبات المؤثرة واللاحقة لقرارات بعض اللجان، في معاقبة اللاعبين المقصرين والمستهترين، لإعطائهم الدرس المناسب في الانضباط وعدم التساهل، وكل ذلك من أجل إشعار اللاعب بالحذر والخوف من العقوبات، وعدم ترك الحبل على الغارب؛ لأن مثل هذه المواقف قد تسبب ضرراً كبيراً وجسيماً للاعب، وللفريق، وللمنتخب الوطني بكل أنواعه.

لذا أدعو الإخوة في الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى بذل جهود عالية من أجل توجيه اللاعبين الوجهة الصحيحة، ومنذ أيامهم الأولى، على الالتزام والانضباط في أداء عملهم في الميدان، وإشعار لجنة الحكام المركزية بضرورة الاهتمام بدور الحكام والتزامهم بتطبيق التوجيهات والتعليمات الصادرة عن الاتحاد الدولي ولجانه المختصة.

إن عمل الحكام في الميدان، وتوجيه اللاعبين إلى التصرف الصحيح والمناسب، سيخلق جيلاً من اللاعبين الملتزمين والعارفين بأسرار اللعبة وفنونها. وهنا نؤكد على لجنة الحكام أن تواصل عملها المجتهد في توجيه اللاعبين وإعطائهم الدروس النظرية والمحاضرات من أجل تهيئتهم للمنافسات الدولية القادمة. وإن إصرار اللاعب على التسيّب وضعف الالتزام سيؤدي به إلى الضياع وعدم القدرة على الوصول إلى المستوى الدولي المرموق.

وإن ما حصل لمنتخبنا وبعض لاعبيه من حالات طرد وعقوبات في المنافسات الدولية هو خير شاهد. لذا أطالب لاعبينا بأن يكونوا بمستوى المسؤولية والعمل المشرف الذي يقدمونه في هذه المنافسات الوطنية والدولية، وهذا ما يجب أن يوصله الحكام إلى لاعبينا وأجيالنا الكروية.

***************************************

الصفحة العاشرة

السينمائية التي وقفت وراء غريم ترمب في انتخابات نيويورك

إبراهيم العريس

تعتبر السينمائية الأميركية من أصل هندي ميرا نائير، واحدة من مخرجين هنديين مهاجرين سجلا خلال العقود الأخيرة حضوراً كبيراً في السينما العالمية الأميركية المعاصرة، مع فارق أساس بينها وبين ثاني المخرجين، نايت شيامالان، يكمن في أن هذا الأخير كان أكثر اندماجاً بكثير في المجتمع الأميركي الذي يعيش ويعمل فيه وارتبط به بأفلامه، حتى وإن اتسمت في بعض الأحيان بفلسفة هندية ما.

أما ميرا نايير فبدت أفلامها دائماً أقرب إلى الهند ليس فقط في الروح والعمق، بل حتى في المواضيع والأشكال الفنية، إلى درجة أنها، حتى وإن كانت تعيش ومنذ سنوات طويلة في الولايات المتحدة فإنها صورت في وطنها الأصلي الهند، عدداً من أبرز أفلامها بما في ذلك، نسخة سينمائية من الكتاب الإباحي الأشهر في تاريخ الثقافة الهندية، "كاما سوترا".

وهذا الأخير يغيب على أية حال عن قائمة أفلامها التي نشرت أخيراً لمناسبة لا علاقة لها بالسينما، تحديداً مناسبة انتخاب ابنها زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك في انتخابات خاضها ضد الرئيس ترمب تحت شعارات حار الناس في أمرها، فهي حيناً ديمقراطية وأحياناً إسلامية أو يسارية أو ليبرالية بالمعنى الأميركي للكلمة.

والحقيقة أن ميرا نائير التي لم تحلم يوماً بأن يصل ابن لها إلى هذا المنصب، بل حتى أن يعتبر ابنها أكثر شهرة وأهمية منها ولو في مجال ليس مجالها، سكتت عن خلو الحديث عنها من اسم "كاما سوترا"، ربما كي لا تضر بحملة ابنها الانتخابية. ولكن ما إن انتهت الانتخابات واعترف ترمب بهزيمته، حتى عاد اسم الفيلم للظهور إنما من دون أن يثير فضول أحد.

ففي الواقع لم يلتفت كثر إلى مكانة ميرا نائير وموقعها السينمائي في زحام الحديث عن ابنها، الذي كان من حسن تصرفه أنه ركز في حديثه على زوجته السورية الأصل بأكثر مما على أمه الهندية الأصل، خصوصاً أن الأم آثرت للمناسبة ألا تكثر من الظهور، غير أن الإنصاف يقتضي اليوم العودة للحديث عنها وعن مكانتها السينمائية بالتأكيد.

بين بومباي وعرس الموسم

ومهما يكن من أمر هنا، لا بد من التأكيد على أن "كاما سوترا" لم يكن أهم أفلام ميرا نائير، حتى وإن كانت إباحيته قد أتاحت له أن يحقق نجاحاً كبيراً وأن يصور الهند بأسلوب حاذق بهي الألوان والمشاهد. وبالتالي، يبقى من بين نصف الدزينة من الأفلام الرائعة التي حققتها نائير فيلمان يتوقف المؤرخون والنقاد عندهما طويلاً، أولهما بالطبع فيلمها الأول الذي عرف على نطاق عالمي، وهو "سلام بومباي"، وواحد من أفلام بداية القرن الجديد، وهو "موسم العرس" أو "عرس الموسم"، الذي يبقى حتى اليوم أجمل أفلامها وأكثرها ارتباطاً حقيقياً بالروح الهندية.

ومهما يكن من أمر، تعتبر نائير اليوم، واحدة من أهم الأصوات النسائية في السينما العالمية، وتحديداً منذ ثمانينيات القرن الماضي لما قدمته من أعمال تزاوج بين الحس الاجتماعي والعمق الإنساني، وتمنح الجمهور نافذة يطل منها على حياة الهنود داخل الهند وخارجها، في لحظات الامتزاج الثقافي والقلق والهجرة.

وينظر كثيرون اليوم إلى نائير باعتبارها، بحسب النقاد، سينمائية العبور، والعبور بين الوثائقي والروائي، بين الشرق والغرب، بين الخاص والعام، وبين الهوية الجاهزة والهويات المتغيرة.

أثر الدراسة في هارفارد

من المعروف أن نائير قد بدأت مسيرتها في عالم الأفلام الوثائقية خلال دراستها في جامعة هارفارد، وكان لذلك أثر بالغ في أسلوبها السينمائي. فهي "تتعامل مع الكاميرا كعين تبحث عن الحقيقة ولا تكتفي بالتمثيل، وتمنح شخوصها مساحة للتنفس والتعبير، كما لو أنها تصور من دون تدخل منها"، بحسب تحليل نقدي حاذق لعملها. وهذا الأسلوب يبدو واضحاً لديها منذ أول أعمالها في مجال السينما الروائية الطويلة، "سلام بومباي" (1988) الذي كشف عن حياة الأطفال المتروكين في شوارع المدينة الهندية الكبرى، ولقد حصل الفيلم منذ عرضه في مهرجان كان على إشادة عالمية واكبتها جائزة الكاميرا الذهبية. وتركز الحديث عن الفيلم على كون نائير أظهرت فيه قدرة على الجمع بين القسوة والحنان، بين البؤس والسحر الإنساني في "مزيج يصعب تكراره".

غير أن نائير سرعان ما رغبت في الإفلات من فخ التصنيف البؤسوي في هذا الفيلم، مؤكدة أنها ليست "تلك المخرجة الواقعية الاجتماعية التي يعتقدون". غير أنها اضطرت إلى الانتظار عقداً ونصف عقد تقريباً، وتحقيق أفلام روائية عدة وثائقية شبه عادية، قبل أن تتمكن من ذلك في عام 2001 عبر "عرس الموسم" الذي سيضحي كما أشرنا، واحداً من أشهر أفلامها، بل بالتأكيد الفيلم الذي أعاد الهند الحقيقية وذكرى ساتياجيت راي وسينماه الكبيرة للواجهة خارج الهند على أية حال، وحتى داخل الهند حيث استقبل الفيلم استقبالاً يستحقه.

الحدث / المرآة

في "عرس الموسم"، لم تكتف ميرا نائير بتحقيق مكانة كبيرة لها وبحسب في السينما الاجتماعية الهندية، بل تمكنت كذلك من أن تحول حدثاً معروفاً وشديد العادية في الثقافة الهندية - أي حفلة زفاف عائلية من نوع تشهد الحياة الاجتماعية الهندية ملايين المرات ما يماثلها في الأسبوع الواحد - إلى مرآة ضخمة تكشف عن التوترات العائلية وصراع الطبقات والصدوع الخفية داخل مجتمع بات معولماً، لكنه لا يزال يحاول أن يحافظ على تقاليده العريقة أو العتيقة.

ومن هنا يتنطح الفيلم أمام كاميرا مخرجته المتفرسة الحنون والقاسية في الوقت نفسه، يتنطح للموازنة بين البهجة والدراما، بين الاحتفالية والحميمية، وبين الاستعراضية الكاذبة والحقائق المؤلمة، وبين الواقع ومرارة الاعترافات الكاشفة.

وفي هذا السياق أتاح الموضوع نفسه وزوايا النظر إليه في تفاصيله الحقيقية وما يغطيها من أكاذيب صارخة، أتاح للسينمائية أن تظهر براعة استثنائية في استخدام الألوان والموسيقى والحركة الفردية والجماعية داخل فضاء مغلق.

ومن المؤكد أن هذا الفيلم قد خلق موجة جديدة وغير متوقعة من التقدير للسينما الهندية، ولكن خصوصاً خارج إطار بوليوود التقليدية، وبالتالي كان من الطبيعي أن يعامل هذا الفيلم معاملة على حدة في وجه تلك السينما البوليوودية المنتشرة في العالم مستعينة بجماليات تتناقض كل التناقض مع الصورة الحقيقية للمدن الهندية التي حفرت في أذهان العالم صورة للهند لا وجود لها على أرض الواقع.

صورة قدمتها نائير في "عرس الموسم"، ولكن إلى جانب الصورة النقيضة، مما جعل الفيلم صورة، في الوقت نفسه، لكلي وجهي الميدالية، مما مكنه من فتح آفاق جديدة كانت حتى ظهور هذا الفيلم، غير معهودة في العالم السينمائي، ولكن ليس السينمائي فقط بكل تأكيد.

المنفى والهويات المزدوجة

غير أن المجد الذي أسبغ على "عرس الموسم" لم يكف ميرا نائير، بل أنه أعادها لعدد من هموم كانت قد وضعتها جانباً خلال مسارها السينمائي، ومنها بصورة خاصة قضية الهجرة وازدواج الهوية - أي القضية نفسها التي ستكون بعد ذلك بسنوات سلاح ابنها، من زوجها التاجر الأفريقي المسلم، في معركته السياسية حين رشح نفسه لانتخابات عمدة نيويورك وفاز بالمنصب كما نعرف، إذ إن السينمائية التي كانت قد باتت في تلك الأثناء ذات مكانة كبيرة في السينما العالمية، استعادت قضية المنفى والهوية المزدوجة لتجعل لها حضوراً مركزياً في فيلمها التالي الذي حققته عام 2006 بعنوان "اسم العائلة"، الذي إذ اقتبسته من رواية لجومبا لاهيري، تحول إلى واحد من أهم وأقوى أفلام الهجرة في السينما الحديثة.

والفيلم يتابع حياة عائلة بنغالية تستقر في الولايات المتحدة الأميركية فيتأرجح الأبناء بين ثقافتين، ويعيشون بالتالي تمزقات الانتماء والانفصال.

ولقد لاحظ النقاد كيف أن السينمائية قد تقدمت في سبرها هذه التجربة بقدر كبير من الرهافة، من دون أن تقع في فخ المباشرة أو الكليشيهات، بل جعلت من الهوية سؤالاً مستمراً لا يتمكن أحد من الإجابة عنه، بل يعيش فقط في التفاصيل اليومية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 11 كانون الأول 2025

*************************************

دلال البزري تعيد كتابة زمنها ولغتها

أنس الأسعد

"نادتها اللغة كما نادى هملت شبحُ أبيه". هكذا يكتب المفكر التونسي الطاهر لبيب في تقديمه لكتاب الباحثة اللبنانية دلال البزري الجديد "الغار والزيتون: أو ما يشبه السيرة الذاتية" الصادر حديثاً عن "منتدى المعارف" (بعد طبعة تونسية عن "دار الجنوب"). منذ البداية، تسير البزري بين دكار وصيدا وبيروت فالدار البيضاء والقاهرة وصولاً إلى تورنتو، متنقّلةً بين لغات وذكريات، بينما يبقى خيط يشدّها إلى اللغة العربية، تلك التي "لها عطر الصابون ورائحة الغار والزيتون"، كما تكتب.

من سنوات الطفولة إلى ما بعدها، مروراً بعقد الستينيات، نتابع رحلة دلال البزري المتنقلة في التعلّم بين مدارس الفرنسيسكان والراهبات الأنطونيات في بيروت، تحدّثنا عن "السينيال" (قطعة صغيرة غالباً خشبية تُسلَّم للتلميذ الذي يضبطه أحد وهو يحكي عربي. هذا التلميذ يبقى "حامل السينيال" حتى يسمع أحداً آخر يخالف القاعدة وينطق بالعربي، فيسلّمه له فوراً)، وعن صورة أستاذ العربية الشاب الرومنطيقي، فارع الطول، جوزيف حرب المرتبطة ذكراه بـ"أطلال" أم كلثوم، وأطياف حبّ أبدي. يتقاطع كل ذلك مع العدوان الثلاثي، وحبّ عبد الناصر في منزل والدٍ ناصري الهوى فرنسي اللسان، ومع نكسة 1967 ومرحلة الصبا، والتنقّل بين المدارس الثانوية. ومع أواخر الستينيات، تنخرط البزري في منظمة العمل الشيوعي، التي كانت قد نسجت صلتها بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على وقع حرب فيتنام.

بعدها تأتي مرحلة كلية الآداب ـ فرع الفلسفة ـ في الجامعة اللبنانية، ويدخل القارئ عالم العمل الحزبي والديالكتيك، ثم الجامعة اللبنانية وصراع استقطاب القواعد العمالية، خصوصاً عمال "الريجي" في الحدث. وسط هذا التنافس تنفرُ "الذكورية الرفاقية" بسلوكها وكلماتها النابية التي واجهتها بثبات. وعلى الطرف المقابل، يقف الرفيق وضاح شرارة، أبرز مثقفي منظمة العمل آنذاك، في مشهد لافت خلال إحدى المحاضرات وهو يحمل طفلته ويُرضعها، في تقاسم واضح للمهام مع شريكته. ثم تأتي أجواء الجامعة اليسوعية وفوارقها مع اللبنانية، فالزواج الأول والإنجاب، إلى أن تندلع الحرب الأهلية عام 1975.

مع الحرب، تحتل المنظمة مدرسة في حيّ الشياح، وتبدأ مرحلة جديدة تماماً. الكلية تتضرر، وكلية التربية التي كانت "محميّة بابلية"، كما تكتب البزري، يتلاشى بريقها وتخلي الساحة لفراغ لغوي يختفي معه صوت الملاطفات الفرنسية والغنج والفن. تظهر تجربة "التجمّع النسائي الديمقراطي"، والتدريس في مدارس ذات جوّ تقليدي خانق، ثم العمل في مجلة "الحرية".

تتناول البزري حصار زحلة عام 1981 من قِبل الجيش السوري، وتشير إلى بيان المنظمة الذي بدا أقرب إلى الخطاب الطائفي المسلّح منه إلى جماعة علمانية، ما يجعل إرهاصات الاستقالة الأولى تتشكل عندها، قبل أن تتحقق فعلاً إثر ذلك.

تنتقل الباحثة بعدها إلى فرنسا للتحضير للدكتوراه والتعمّق في دراسة الحركات الإسلامية. هناك تتعرّف على ميشال سورا، وتروي محاولات الشيخ زهير شاويش  إقناعها بالانضمام إلى الإخوان المسلمين، لولا أن اجتياح 1982 أنقذها من هذا المسار المحتمل. ثم تأتي مرحلة "الجمعية العربية لعلماء الاجتماع" والتعرّف على الطاهر لبيب، فالعودة إلى بيروت بعد انتهاء الحرب، ومبادرة "المجتمع والحرب" الندواتية.

"علينا الآن، ونحن نقترب من الأربعين، أو بلغناها... علينا أن ننسى لكي نغرف السعادة في ما تبقّى"، تقول البزري في مرحلة صدور كتابها "دنيا الدين والدولة" عام 1995. في تلك الفترة، ترصد ظهور التلفزيونات الجديدة، تحدّثنا عن مذيع يريد محاورتها من دون أن يقرأ الكتاب، بل يعرض عليها أن تضع هي بنفسها الأسئلة، ترفض اللقاء والعرض معاً. تروي مشاركتها في تأسيس "تجمع الباحثات اللبنانيات" إلى جانب: عزة شرارة بيضون، ولور مغيزل، وماري تريز خير بدوي، وأُخريات. مكان كان أشبه بـ"جنة" قبل أن يتحوّل إلى مساحة تطغى عليها الطبطبة والوجاهات الاجتماعية، فتعود إلى "استفزازيتها"، التهمة التي لا تنكرها، وتتقدم باستقالتها منه.

تبدأ المرحلة المصرية التي استمرت عشر سنوات منذ عام 1999: الزواج الثاني، ومغادرة التعليم إلى الكتابة الصحافية، وحكاية أول مقال لها في ملحق "تيارات" في صحيفة "الحياة"، ثم تحوُّل ذلك إلى روتين استمر عشر سنوات، وصدور كتاب جديد "مصر ضد مصر". لقاءٌ بهدى جمال عبد الناصر وتكتشف امتلاكها أرشيفاً هائلاً لوالدها لكنّه غير مُتاح للاشتغال عليه للباحثين غير المصريين. تقارن البزري بين الجغرافيا والزمن اللبنانيَّيَن والمصريَّيَن: لا صحافة "تابعة للدولة" في لبنان كما في مصر، المسماة "القومية". ويُختتم هذا الفصل الطويل برحيل نجيب محفوظ.

تعود بعدها إلى بيروت بين 2009 و2020، وتطرح أسئلة عن جيلها وعلاقاتها مع أصدقائها: ضحى شمس، وحازم صاغية، وجوزيف سماحة الذي "كان حضنه كالخيمة الرحبة، انحسر بعد غيابه حتى تلاشى". تكتب "مصر التي في خاطري" مباشرة على اللابتوب، وتعيش تجربتها بين "نوافذ المستقبل" و"المدن" قبل أن تستقرّ في "العربي الجديد" بما فيها من مجال واسع لآراء متعددة ومتعايشة. كذلك تتوقف عند كتابيها "دفاتر الحرب الأهلية"، ولقائها بالمفكر العربي عزمي بشارة الذي كلّما قلت فكرة أو تعليقاً، ينهال فهمه لها "بوضوح وإيجاز". وانطلاقاً من سؤاله: "كيف غيّرتِ رأيك بالمقاومة؟ وكيف غيّرتِ رأيك بحزب الله؟" تبني كتابها "يساريون لبنانيون في زمنهم" الذي يصدر عن المركز العربي للأبحاث، بعد أن أعادت طرح ذلك السؤال بدورها على يساريين لبنانيين خلال سنوات الثورة السورية.

تنتهي السيرة، أو "ما يشبهها"، عند الانهيار اللبناني بعد الثورة، والهجرة إلى تورنتو الكندية، والعودة إلى "غار العربية وزيتونها". هناك تتمسك البزري بعربية يهملها أولادها، وتستند إلى فرنسية آخذة في الانسحاب بعد أن تحولت إلى لغة "استعمار سابق"، وفي تورنتو تكتب نصوصها في زمن الصورة والذكاء الاصطناعي الذي يهدّد بأن يرمي الكُتّاب في شتات المهن المنقرضة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 4 كانون الأول 2025

***************************************

بانكاج ميشرا ونهضة آسيا.. من الأفغاني إلى طاغور

يستعيد الباحث الهندي بانكاج ميشرا قراءة تصورات مجموعة من المفكرين والأدباء في مصر وعدد من الدول الآسيوية، ناهضت القوى الاستعمارية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وقدّم أصحابها رؤى في إصلاح مجتمعاتهم وتطويرها، من خلال تجديد التراث واستيعاب الحداثة الأوروبية. ويستعرض في كتابه "أفول إمبراطورية الغرب.. آسيا تنتفض لتولد من جديد" (المركز القومي للترجمة، 2025)، الذي نقله للعربية أحمد جمال أبو الليل، كيف عمل هؤلاء المنظّرون على صياغة تضامناتٍ بديلة للقوميات الناشئة في آسيا، تستند إلى روابط تتجاوز الحدود الوطنية، مؤكدين أن النهضة الفكرية والسياسية تتطلب تجاوز الانقسامات المحلية والعرقية.

ويربط ميشرا هذه الجهود الفكرية بصعود الصين والهند حالياً، موضحاً أن نجاح هذه الدول اليوم اقتصادياً وسياسياً هو امتدادٌ طبيعي للمساعي الإصلاحية المبكرة، التي سعت لتحديث المجتمعات دون فقدان خصوصياتها الثقافية والاجتماعية، مع حماية الصناعاتِ المحلية والانفتاح التدريجي على الأسواق العالمية، وموازنة العلاقات مع القوى الغربية.

يمثل جمال الدين الأفغاني شخصية مركزية في الكتاب، مضيئاً كيف بدأ النقد بأسلوبٍ عقلاني هادئ موجّه نحو إصلاح الفكر الديني، وتقوية البنية التعليمية، لكنه سرعان ما انتقل إلى خطاب "تعبوي، حماسي، يهدف إلى حشد المسلمين، وإيقاظ الوعي الجماعي لمواجهة الهيمنة الغربية". يعكس هذا التحول الصراع الذي واجهه المفكرون أمام قوة استعمارية صارمة، حيث لم تعد الإصلاحات العقلانية وحدها كافية.

في الصين، يذكر الكاتب بروز ليانغ كيشاو، الصحافي الإصلاحي الذي شارك في حركة إصلاح المئة يوم سنة 1898. بعد فشل الحركة وفراره من الاعتقال، وجد ليانغ في اليابان نموذجاً للمقاومة والبقاء الوطني، ودعا إلى مراجعة التراث الصيني والنقد البنّاء له مع الحفاظ على الهوية الوطنية. كما حرص على شمول جميع المجموعات العرقية في الصين، مُقترحاً نهجاً أكثر اتساعاً للوحدة الوطنية، يجمع بين الحداثة والانتماء الثقافي المحلي.

وفي الهند، يبرز رابندرانات طاغور باعتباره نموذجاً متوازناً بين النقد البنّاء للحداثة الغربية والانفتاح الثقافي، حيث أسس مدارس تجريبية، وعمل على نشر الفكر الروحي والثقافي الشرقي، مؤكداً أهمية الحكمة الشرقية بوصفها بديلاً للأخلاق الغربية المادية، وهو ما جعله لاحقاً أحد أعلام الأدب العالمي، وحائزاً على جائزة نوبل عام 1913.

يتناول ميشرا، أيضا، سون يات سين، الزعيم الصيني الذي سعى لتطبيق نهج قومي حداثي شامل، يوازن بين الوحدة الوطنية وتعدد المجموعات العرقية، ليشكل نموذجاً مبكراً للنهج السياسي الذي يجمع بين الحداثة والحفاظ على الهوية المحلية، مؤكداً شمولية القومية الصينية ورفض التمييز العرقي الضيق.

يربط ميشرا هذه الشخصيات بتحولات تاريخية مفصلية، مثل معركة تسوشيما 1905، التي شهدت للمرة الأولى، هزيمة قوة غير أوروبية لقوة أوروبية، وهو ما اعتبره نقطة تحول في إزالة الاستعمار الفكري وتحفيزِ مفكرين آسيويين على البحث عن بدائل للنظام الأوروبي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"وكالات" – 18 كانون الأول 2025

******************************************

الصفحة الحادية عشر

الحرب ـ أنا

ياسين غالب

مرة لفظتني الحرب

كسمكة مسمومة

على ضفة مهجورة،

ومرة، خرج من رحمها

طفل بذراعٍ واحدة،

وأخوة كثر - في السلاح

تساقطوا في طريقهم مثل حيامن تعدو

نحو بيضة…

الوطن.

ومرة  أنهتني الحرب، هكذا دون بيانات عسكرية لزجة..

صارت لأظافري براعم،

وعلى جبهتي حطت حمامة،

وفي فمي نبتت زهرة

من جوع ورماد.

ومرة، رجعت  من الحرب،

بكامل قواي الجنسية،

جثة في  كفن من الستانلس ستيل

في براد الطب العدلي،

تنهض وتثب على ساق واحدة،

تلهج بلا صوت:

"أمي… جيبولي أمي…"

كطفل  ميت لا يعي ذلك.

وكعراقي أصيل، كنت دائمًا

أخرج من حرب طويلة

إلى حرب أطول،

ومنها إلى حرب أطول وأطول،

ومنها إلى قبر،

وقبر آخر،

ومقبرة بلا حدود.

*****************************************

ألان باديو يكتب عن: أراغون.. مجد الفعل الشعري وبؤسه 2- 2

ترجمة: كامل عويد العامري*

إن كل شعر هو الكينونة التي تدفع المعرفة إلى ما وراء الامتلاك، أي إلى ما وراء معطيات التجربة المباشرة، مما هو مكتسب من المعرفة التعددية، والشاعر هو الذي يخلق بوساطة فرضية صورة، فيرى من الواقع علاقة لم يرها أحد من قبل، عبر مسار هو مسار الاختراع الموسيقي والخيال العلمي في آن واحد، كما لو كان موهوبًا بحاسة إضافية مجهولة، وهذا ما كنت أحاول قوله أحيانًا، وأنا اتحدث عن رادار[كشاف] الشعر.

هنا ألاحظُ كيف أن أراغون، فيما يبتعد ببطء عن هيمنة " الأغراض-المسبّبات ذات الدلالة السياسية " ا (الحزب الشيوعي الفرنسي) ويُوقف في الليل سطوة الحب المرحة (إلزا)، يتمسك بمشروعٍ مزدوج: ليس فقط الكشفَ عن عمل الشاعر الأحادي، بل أيضًا تعريف الشعر - هذا الموضوع الجديد في كتابته الذي يظل في الوقت ذاته شكله الأدبي - كتركيبةٍ فريدة تَجمع بين الفن (الموسيقى) والعلم (الخيال الخلّاق). وهكذا يكون أراغون قد نظر في مسارات الفن والعلم والحب والسياسة، وهي ما أُسمّيها في منهجي الفكري "إجراءات الحقيقة الأربع "، التي تمثل بالنسبة لي الشروط الضرورية المطلقة لكل فلسفة.

من هذا "التلامس" العابر مع التجريد، يولدُ عند أراغون يقينان: الأول: أن لذةَ العازف اللفظي يقابلها وجعٌ وجوديٌ لا يُقاس، والثاني: أن الشعرَ يتسامى لأنه يحتوي الكونَ بأسره، فيتحرر من قيود المنطق الذي يحبسُ الرغبةَ في زنازين الموضوعات.

إن أراغون، وخاصة في المرحلة الأخيرة من أعماله، تعرّض مرارًا للنقد والتجريح باعتباره شكليًا، لأن لعبة الأشكال لديه - بعد حداثته الصاخبة في تجاربه السريالية - انتظمت وفقًا لإيقاعات البحر الإلكسندري [بيت شعر فرنسي مكون من اثني عشر مقطعًا لفظيًا. والمقطع يتكون من حرف متحرك يليه حرف ساكن (أحد حروف العلة)] والمقاطع والقوافي التي اعتُبرت قديمة أو ميتة. وكان الحكم الجاهز أن أراغون ليس مُبتكرًا، بل كان موهوبًا. لقد سمع هذا الحكم، وهذا ما يقوله في مجموعة "الشعراء" المعنون على نحو دال "خطاب المتكلم بصيغة المفرد"، وبأقصى قدر من السخرية، يأخذ شكل الاعترافات النقدية الذاتية التي كانت سائدة:

أعترف اليوم أعترف،

لكنني لا أطلب الصفح من أحد الصفح هكذا.

اعتبروني إن شئتم بهلوانًا في بهلوانية غريبة.

إذا كان لدي ما ألوم به نفسي فهو أنني لم أُليّن مفاصلي بما يكفي حتى تتمكن هذه العضلة شبه المنحرفة من العمل

أنني لم أؤمّن بشكل صحيح منصة القفز إنني اكتسبت القليل جدًا من تلك البراعة اللفظية التي يعتبرونها أحيانًا جريمة ضدي لعدم التأكد في كل مرة من النجاح الآلي ودقة الدورة من كمال الإيماءة من مرونة المقذوف والعودة إلى التوازن

بارعٌ، أجل.. لكنْ لم أبلغْ الكفايةَ أبدًا!  ففي مملكةِ الشعرِ، يظلُّ الكمالُ صعب المنال: وجريمة اراغون - في نظره ــــــ ربما قد تكون مهارةً من الدرجةِ الثانيةَ، نصبًا لفظيًا، كذبةً تزيِّنُها الحقيقةُ ـــــــ كان قد أخفى ببراعةٍ فشله في بلوغِ مراده!

لقد تظاهرتُ غالبًا وغالبًا ما أخفيتُ الفشل تحت ستارٍ زائف. إن الترميم ليس دائمًا سهلاً بين الصورة والكلمة والصورة وأن المرء ليضيع فيها

وأن هذه الأساور الجلدية تخفي آلامًا لا تفهمونها. 

هذا المقطع يفتح الباب أمام ثيمة أساسية ثانية في مرحلة أراغون الأخيرة، والمكرسة كلياً للشعر: يجب أن تُفهم الذاتية الشعرية الفاعلة على أنها ألم، بل تعذيب، وذلك بالتحديد لأنها معلقة بين البراعة الحقيقية والمظهر الزائف، بين التقاط جوهر الأشياء في الكلمات وبين البراعة الفارغة، بين سحر اللغة واستخدامها النفعي. ولهذا السبب، يحمل أحد الفصول عنوان "مأساة الشعراء". نرى فيه الشاعر غارقاً في نوع من استقلالية اللغة التي هو مسؤول عنها في الوقت ذاته، عاجزاً عن كبح هذه الاستقلالية، لدرجة أن كلمة "شعر" لم تعد قادرة على تسمية ما يُراد التعبير عنه. إن الشخصية التي تتحدث في هذا السياق (في المجموعة الكاملة "الشعراء" المصممة على شكل أوبرا أو أوراتوريو [عمل موسيقي درامي ضخم])، هي "الراوي"، وسرعان ما توصف، وفقاً لهذه المازوشية التصويرية التي يستخدمها أراغون بكثافة، على أنها "رجل عجوز في غرفة من غرف إسبانيا [...] حيث الأسقف المقسمة بالذهب الباهت مرتفعة [...] بينما تتعلق الخفافيش بالمظلات". ويقول هذا الراوي الذي هو أراغون المتخفّي شعرياً في هيئة رجل عجوز من إسبانيا القديمة:

وليس لي بعدُ سيطرةٌ على لغتي هذا السيل الجارف وما يحملهُ في تدفقهِ 

لم يعد لي خيارٌ في ألا أنطق بهذه الأصوات المُثقلة بالنشوة كحباتِ عنبٍ أسود 

لا أملكُ إلا أن أقولها وقد نطقتُها  

بكل عنفوان البيانِ الذي يفوق القدرات البشرية الذي يقلبني ويدور بي ويطرحني أرضاً 

بينما أنتم تفسرونها بكل ضعف بكلمة شعر البائسة هذه  

التي تحملنا على أن نرى فيها كل الألوان

وبعد ذلك بقليل، وكأنه تعليق جانبي أو إرشاد مسرحي، يأتي هذا المقطع الرائع:

وغياب النار يُلمَسُ في انعدامِ البريق على الأثاث الثّقيل الأصمّ فما فائدة الكلام إذن وهذا تأنيب الظلمات المنمق لكن ما حيلتك

تستأنف الكلام تستأنف وكأن شيئاً لم يكن وكأن لا شيء في العالم سواها وانسياب كلامها ولا سبيل لإيقافها

إن الشاعرُ عندَ أراغون يظلُّ دائمًا مُهدَّدًا بوظيفتهِ الوسيطة تلكَ التي تحاولُ كلمةُ 'شعر' أن تُسمِّيها، بينَ عَجزِ الزخرفةِ اللفظيةِ وحقيقةِ أنَّ الكلام بمجرد أن يُلقى حتّى يستولِيَ على السُّلطةِ ولا يكفُّ عن ممارستِها.

أجرؤ هنا على مقارنة قد تبدو غريبة: رؤية الشاعر هذه الذي تخترقه اللغة ويعجز عن احتوائها بطريقة مرضية حقًا، تذكرنا بـصموئيل بيكيت، الذي يؤكد بدوره أن تدفق الكلام لا ينبع من الذات، بل ما يمر من خلاله بطريق يجعل إلحاحه - القريب جدًا مما قاله أراغون في 'مأساة الشعراء' - وهو: 'يجب أن أستمر (في الكتابة، في الكلام)، لا أستطيع أن أستمر، لكنني سأستمر.

هذا الشكل من أشكال العجز القسري، هذا الواجب الذي لا يفي بالغرض، هو ما سبق ووصفه أراغون بمعاناته في مقدمة كتاب "الشعراء". أراغون نفسه الذي يقول، في لحظة من الحذر في بداية القسم الكبير من المجموعة المسمى بروميثيوس:” لا، لا، لن أبدأ باستدعاء الوزن ذي الثماني مقاطع؛ الذي حدد بمهارة على صيغةِ الأَمْر: (انبذ رهابك من الأوزان أيها الشعر الفرنسي)، بل إن أراغون قدم إيقاعه المفضل على نحو واضح في المجموعة نفسها في المقدمة تكريماً للمعاناة التي تلحقها الكلمات بالشاعر:

ليس الدم وحده هو ما يُراق

وليس الغناء وحده هو ما يُفقد

سواء متنا في باريس أو في فارس

هو الحَيَّ الذي نأسى 

وأغنيته تخترق قلب المغني

اراغون.. فنانُ إحياءِ الأشكالِ البائدة! انظروا إلى المدى الذي يمنحُه لوزنِه الثمانيِّ الأثير على نفسه! وانظروا إلى الطريق التي يستحوذ بها على البنية اللغوية لخدمةِ هذا الإيقاعِ "الرهاب"، عازما على التكافؤ  بينَ باريسَ وفارس، مقابِلَ مهارةٍ بهلوانيةٍ في ثلاثيةِ القوافي: يُراق, فارس، تخترق.   

إن الشعراء يُعبّرون، بكذبتهم الصادقة، عن الثمن الذي يدفعه الشاعرُ ليحمّل اللغةَ، دائمةَ الهروب، ثقلاً ذاتياً لا تعرف له حاجة.

مَنْ يغني يُعَذِّبُ نَفْسَهُ

مَا هَذِهِ الصَّرَخَاتُ فِي أَحْشَائِي؟ أَيُّ وَحْشٍ

أَقْتُلُ؟ أَوْ أَيَّةَ كَائِنَاتٍ

بِاسْمِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ

لَا يَعْرِفُ الحَقِيقَةَ إِلَّا الصَّامِتُونَ

لَا أَدْرِي مَا الَّذِي يَسْتَبِدُّ بِي

وَيَحُثُّنِي عَلَى النُّطْقِ جَهْرًا

لَيْسَ طَلَبًا لِلرَّحْمَةِ أَوِ لعُون

وَلَا لِلاعْتِرَافِ بِالزَّلَّاتِ

بَلْ ذَاكَ الشَّيءُ الَّذِي يَسْكُنُنِي وَيستبدني

انها دعوة الى قوة الكلمات وضدها - كل إنسانٍ إلى دخول عرين الذات. حيث سيكون كل قادم، حسب الشعر، موضع ترحاب كالمسيح الأخوي للكلمة:

أشُقُّ بَطْنِي وَقَصِيدَتِي

اِدْخُلُوا فِي مَغَارَتِي وَمُتْحَفِي

هَذِا جُرْحِي وَالمِسْحُ المَقْدَسُ

هَذِهِ أُغْنِيَتِي الَّتِي أَكْتَشِفُهَا

اِدْخُلُوا مَعِي فِي أَعْمَاقِ ذَاتِي

ان الشاعر هنا يُخفي هذه المأساة الذاتية المسيحية، أو يصرف النظر عنها لبعض الوقت، بعيدًا عن وظيفته الحقيقية التي هي - إذا استعرنا تعبير لاكان - صراعُ التدوين الذاتي مع قوانين الدال. إنه يعرف أيضًا، كأراغون، أن يغنّي "من دون سبب"، أي عن كل شيء. إنه يعرف كيف يمتدح العالم برقة، وكيف يحتك به بلغة مرنة، لغة مُهَذَّبة، من دون عناء. إنه يعرف كيف يقود القصيدة نحو تهليل الليل للمدن. كما في هذا المقطع المُستَلّ من 'اضواء باريس'، حيث تُرصَّع تلك الاضواء- ببراعة - في وزننا الثماني المفضل الآن. فالقصيدة تُسحر، في وسطها، نزهة ليلية بين ضفاف النهر والأشجار، حيث يتسلل نوع من إيروتيكا الإضاءة:

اخْلَعْ عَنِ اللَّيْلِ قُفَّازَيْهِ الطَّوِيلَيْنِ السَّوْدَاوَيْنِ

وَضَعِ الحَجَرَ عَلَى ذَاكِرَتِكَ

وَاقْدُمْ بِقَدَمِكَ عَلَى بَيَاضِ العِظَامِ

أَعْرِضْ عَنْ هَذَا النَّوْمِ

ارْفَعْ مِصْبَاحَكَ عَالِيًا وَأَيْقِظْ

أَشْجَارَ الحِبْرِ وَطُيُورَهَا

في هذا التحول؛ يُعرّي باريس تحت تأثير أضوائها الذاتية، بعدما أمكن القول:

لم يعدْ هذا الليلُ سوى تعرٍّ بطيء

خرقةً سوداءَ أو قميصًا

يحلقُ فوق جسدٍ عارٍ

إن براءة القصيدة تحاكي غنائية الأضواء التي تكاد تكون عنيفة، وتقدم اعتذاراً للإنسانية وَعَمَّا يُمْكِنُهَا أَنْ تَبْقى قَادِرَةً عَلَيْهِ، كما لو أن أراغون الأول فِي لَيْلِ "اضواء باريس":

 ضوء ساطع على الرجلِ والمرأةِ

على اللوفرِ ونوتردامِ

من كنيسة القلب الأقدس حتى البانتيونِ

ضوء ساطع يمتد من [ساحة] الكونكوردَ حتى [محطة مترو] تارنِ

ضوء ساطع على الكون الحديثِ

الضوء الساطع على أرواحنا بضوء النيونِ

يا أيها الضوء الساطع على اِسْوِداد الأحلامِ

يا أيها الضوء الساطع على أفانينِ الكذب

أَضِئْ صيفا دائما 

وتوهج من شعلة إنسانيتنا

والتعُدْ أيادينا تحملُ في كلِّ مكانٍ

شمسَ الحقيقة

كان القديس بولس يسأل، باسم الدين: "أيها الموت، أين انتصارك؟" أما أراغون، باسم الشعر، فيسأل: "أيتها اللغة، أيتها الصورة، أين انتصاركما؟"

وعلى القصيدةِ أن تشهدَ، عابرةً خلالَ هواجسِ الشاعرِ، أنَّ هذا النصرَ - نعم - قد يكونُ موجودًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رئيس تحرير مجلة "الثقافة الاجنبية".

*****************************************

اضطرابات قنفذ

علاء حمد/ كوبنهاغن

يصحو من النوم كالكرة المتنفّسة،

يطالع شبابيك البيت،

يمشي بطيئاً، ويسكن الحديقة الرثّة ...

شاهدّته في مطلع النهار،

يحاور طفلاً ..

النماذج المكرّرة، لا تجيد أحلام القنفذ،

وعزاءه المعزول عن وحدة أهل البيت...

في السجن الأوّل :

يطالع الغرباء، ويتلو عليهم أناشيد الوحدة الأممية..

في السجن الثاني :

ازدحمت أفكار كلكامش، وماركس، وبوشكين

وما جاء الفرات للجنوبيين

في السجن الثالث :

اتهموه يقاوم الحكومات ويسرق فوائد البنوك..

القنفذ

ذلك المختلّ بالأشياء،

يلتفّ بورق التين ليلا كي يستر عورته ...

إن رأته المرأة،

جميل الأحاسيس..

وإن رأته الطفلة،

حنون الكلام ...

وإن رأيته أنا ..

الحكمة التي اتكئ على عنوانها..

داخل البيت،

يزحف سريعاً،

يتسلّق الجدران،

ويقرأ كتابه الوحيد ...

وفي غفوته الصباحية،

يتثاءب من هول الجرذ المضمّرة حول جثته..

القنفذ

ذلك المتراس لأهل المدينة

ولكن  للأسف

تركوه وحيداً

يشخر ما بين انفجارات الصباح...

**************************************

{للفجر وجه آخر}: توثيق لحظات الضعف الإنساني

أشرف قاسم/ القاهرة

صدرت مؤخراً لإلهام قربوص مجموعة قصصية بعنوان "للفجر وجه آخر"* تحتوي عدة نصوص قصيرة، تركز الكاتبة فيها على تصوير المشاعر الإنسانية، وتبث خلالها أسئلتها حول معنى الوجود، وأثر الغياب، من خلال لغة بسيطة مسترسلة بعيدة عن الغموض والزخارف البلاغية، متكئة على تجاربها الحياتية وخبراتها العملية في رسم الحدث وتصويره بشيء كثير من الدقة والعمق.

قصص تسمع أنين الفقراء، وترى بؤسهم، ترسم الكاتبة تلك المشاهد بحرفية وتلقائية في الوقت ذاته، ترصد وتوثق تلك اللحظات ـ لحظات الضعف الإنساني ـ بأسى يبدو في لغتها بجملها القصيرة وإيحاءاتها.

يبدو واضحاً اهتمام الكاتبة بإرساء القيم المجتمعية، والتأكيد على أن المجتمعات السوية لا تقوم إلا على أعمدة تلك القيم كالصدق والعدل والتعاون والإيثار وغيرها من القيم التي تعلي معمار المجتمع وتمنعه من السقوط في براثن الضعف والوهن، يبدو هذا واضحاً في قصة "حلاوتهم" تلك الفتاة الفقيرة التي غرر بها الشاب الثري، ثم تنصل من فعلته، فجلبت العار لأسرتها، فلم يكن أمامها إلا أن تفضحه أمام البلدة كلها:

"تسلقت السور كمن يتسلق آخر جدار في الدنيا، راحت تضرب رأسها بالحائط، تصرخ وتبكي وتضحك في آن واحد، حتى تفجر الدم من جبينها كزهرة حمراء، نبتت على جدار من رخام، ثم سقطت"

وحينما يرضخ الشاب الثري ويتزوجها أمام الضابط خوفاً من الفضيحة "وبينما كان الحبر يسيل على الورق أسلمت حلاوتهم روحها"

تلك النهاية الفاجعة نتيجة طبيعية للقهر والظلم الذي مورس على الفتاة.

وفي قصة "ظل الحماية" يتجلى الحب سلاحاً يدافع به "يوسف" العاشق المعاق هش الجسد عن حبيبته "آمال" ضد البلطجي تاجر المخدرات الذي يتربص بها وينوي قتلها لأنها أبلغت عنه الشرطة، وكأن الكاتبة أرادت أن تقول لنا بطريق غير مباشرة أن قوة الحب أقوى من قوة الجسد.

وفي قصة "ميدان رمسيس" تعالج الكاتبة فكرة الظلم الذي يقع على الإنسان لمجرد الاشتباه به، وحتى حين تتكشف الحقيقة لا يعتذرون إلى المظلوم.. مجرد اعتذار يزيل مرارة الظلم من حلقه.

وفي "نافذة لا تغلق" نرى الطبيب الشاب الذي يتعلق بلعبة إلكترونية قاتلة، تجعله ينتحر في نهاية الأمر تاركاً لأسرته الألم والحسرة.

وفي "عتق الروح" نجد السلطة الذكورية متمثلة في الأب المتسلط على ابنته "درية" التي تعيش عمرها خانعة لتلك السطوة حتى في زواجها، ولا تستطيع التخلص من قبضة الأب إلا عند موته.

تلك النماذج المجتمعية التي رصدتها الكاتبة هي عصب المجتمع وأساس مكوناته، تضفي عليها الكاتبة خلاصة ملاحظاتها في الحياة، شأنها شأن أصحاب المبادئ الذين يدافعون عن قضية ما أو مبدأ يؤمنون به، تبثها إلهام قربوص عبر نصوصها على هيئة أفكار تصنع الحياة، ففي قصة "لم يعد للفجر وجه" تناقش الكاتبة تأثير البطالة على الشباب الذي يتجه اتجاهات خاطئة بحثاً عن المال، حيث يتجه الشاب إلى جماعة إرهابية تغتال رموز الفكر الذي لا يتوافق مع أفكارهم الخبيثة، وفي النهاية يقتل تاركاً لأمه الضعيفة الهم والحسرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

*اصدار: دار الرضا- القاهرة.

***************************************

الصفحة الثانية عشر

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي

تبرع الرفاق والأصدقاء:

• د. حسن البياتي ٢٠٠ دينار

• ظافر الأعظمي ٥٠ ألف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*********************************

أما بعد.. النصُب والتماثيل تعزز هويتنا الوطنية

  منى سعيد

 

نردد دوما عبارة "بدل أن تلعن الظلام أوقد شمعة". وعلى رغم قِدم هذه المقولة وتكرارها، فانها تتجسد بالفعل في مبادرات فردية، صغيرة أو كبيرة،  تدخل في حيز الحفاظ على المواطنة الحقّة، وإشاعة الخير والجمال في المجتمع  والبلاد.

حديثنا هنا عن مبادرة الشاب حيدر الأكرع في سعيه للحفاظ على تماثيل بغداد وصيانتها، بمبادرة شخصية تبرع فيها بوقته وجهده وماله الخاص، موفرا كل مستلزمات التنظيف والإدامة.

توجه اولا لتنظيف ما علق من خربشات وكتابات غير مسؤولة  على نصب "إنقاذ الحضارة" للفنان محمد غني حكمت، الذي أصبح مزارا سياحيا ومعلما ثقافيا، تُصوَّرعنده حتى حفلات تخرج طلبة الجامعات، فضلا عن كونه هدفا يقصده مرتادو حديقة الزوراء، سيما بسبب وقوعه على مفترق طرق مهمة. وقد تم نصبه عام 2013بمناسبة اختيار بغداد عاصمة الثقافة العربية، محتلا موقع تمثال ضخم لصدام حسين.

يحمل النصب، بحسب رأي المهندسة المعمارية الأستاذة ميسون الدملوجي، دعوة واضحة إلى الوحدة الوطنية، والحفاظ على الذاكرة والموروث الحضاري. وتشرح الدملوجي في كتابها القيم (منحوتات بغداد بين الفن والسياسة) سمات النصب كونه يرتفع إلى عشرة أمتار، ويمثل إرادة المجتمع العراقي بشكل إنسان ذي عضلات قوية وخمسة أذرع. وتمثال الإنسان فيه مصنوع من البرونز، وهو يحمي ختما اسطوانيا سومريا جبارا، مصنوعا من الخرسانة، ويمنعه من السقوط. أما المكتوب بالخط المسماري على الختم فجملة تقول: "هنا بدأت الكتابة".

لكن بمفارقة ساخرة وحزينة للأسف، عبث شباب جهلة بالنصب العظيم، وشرعوا بكتابة عبارات سخيفة على الختم نفسه، غير مقدرين أهميته! والأدهى من ذلك انهم كتبوا بعض خطوطهم بألوان تصعب إزالتها.

بدأ هذا الشاب العمل بمفرده، ثم التحق به شاب آخر بعد أن نشر مقطع فديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يناشد فيه الشباب عدم العبث بالنصب، داعيا إياهم إلى العمل مثله على حماية النصب في بغداد والمحافظات. وواصل عمله في تنظيف نصب شهريار وشهرزاد بحدائق أبي نواس، ونصب الصرخة، وغيرها من تماثيل بغداد.

وفي لقاء معه في إحدى القنوات التلفزيونية، أكد حيدر إن ما يقوم به هو تكريس لحب الوطن والشعور بالمسؤولية تجاهه.

وتلعب الثقافة، برأي الدملوجي أيضا، بضمنها الموروث الثقافي والفنون والعمارة وتخطيط المدن ، دورا مهما في إعادة إحياء الهوية الوطنية، والنصب هي رموز تبتعد عن أسباب الاختلاف وتعزز الانتماء للوطن وفق مشاعر ومصالح مشتركة، وتزيد الحرص على حفظ الموروث وبناء المستقبل.

وقد وجدت خطوة الشاب حيدر ترحيبا من نقابة الفنانين ومن الفنانين أنفسهم، سيما الدكتور علاء بشير الذي شكره لعنايته بتمثال "الصرخة"، والفنان أحمد البحراني الذي ابعد عنه تهمة استخدام مواد كيمياوية ضارة بالنصب، داعيا في الوقت نفسه أمانة بغداد والجهات المسؤولة، للقيام بواجبها تجاه هذه النصب.

*************************************

في كربلاء.. زهير الجزائري عن كتابه {موجات مرتدة}

كربلاء - سلام القريني

ضيّف مركز "باهرون" للثقافة والفنون في كربلاء، أخيرا، الكاتب والصحفي زهير الجزائري، الذي تحدث في جلسة ثقافية عن كتابه الجديد "موجات مرتدة"، الصادر بثلاثة مجلدات عن "دار المدى" للطباعة والنشر والتوزيع.

الجلسة التي نُظمت على قاعة "مقهى بن رضا علوان" وسط كربلاء، حضرتها شخصيات ثقافية من الحزب الشيوعي العراقي والتيار الديمقراطي، فضلا عن شخصيات إعلامية. وقد استبق الجلسة الاستاذ جبار العلي متحدثا عن علاقته بالضيف وعن حياتهما الدراسية والاجتماعية المشتركة في مدينة النجف، منذ أيام الصبا والشباب.

من جانبه، ألقى الجزائري الضوء على كتابه، الذي يعرض سيرته الذاتية في ثلاث مراحل من حياته، مبينا أن الجزء الأول يتناول سنواته الأولى في النجف ودراسته وبديات تشكل الوعي لديه.

وأشار – حسب ما دوّن في الجزء الأول من الكتاب - إلى مساهمته في تشكيل "جماعة النجف" التي تضم نخبة من المثقفين، مثل موسى كريدي وحميد المطبعي وموفق خضر وغيرهم، والتي اثمرت عن اصدار مجلة بعنوان "الكلمة"، كانت تنشر مواضيع ثقافية ونصوصا شعرية. 

ثم توقف عد نكسة حزيران 1967 وما حدث وقتها من انكسار هز العقل السياسي العربي وزعزعه، حين اعلن جمال عبد الناصر تنحيه عن السلطة باعتباره المسؤول عن تلك الهزيمة، مبينا أن "الحدث ابكاني وسبب صدمة لي ولجيل الستينيات المفعم بروح المقاومة".

وعرّج الجزائري على الجزء الثاني من الكتاب، والذي يتناول فيه فترة عيشه في لبنان وعمله الصحفي في المخيمات ومع المقاومة الفلسطينية، مشيرا إلى مرارات الحرب الاهلية التي مزقت لبنان حينذاك.

وأخيرا، انتقل إلى الجزء الثالث من الكتاب. حيث يتطرق فيه إلى عمله في جريدتي "الفكر الجديد" و"طريق الشعب"، وإلى متعة العمل الصحفي مع اسماء كبيرة امثال فالح عبد الجبار وسعدي يوسف ويوسف الصائغ وعبد الرحمن طهمازي وغيرهم، لا سيما في صفحة "حياة الناس" التي فتحت له نافذة على معرفة تفاصيل دقيقة عن قرى ومدن العراق، ومشكلات سكانها وهمومهم اليومية.

وتابع قائلا أنه بقي في عمله هذا، لحين وجّه البعث الصدامي ضربة غادرة للشيوعيين، موضحا أنه "كنت آخر مغادري الجريدة. وقد اختفيت ستة شهور، بعدها غادرت البلاد بجواز فلسطيني إلى سوريا، ومنها إلى لبنان، وبعدها إلى كردستان".

وشهدت الجلسة حوارا بين الضيف والجمهور. حيث ساهم في الحديث كل من الرفيق سلام القريني وصباح أبو دكة وفاضل مناتي.

وفي الختام، قدم المحامي محمد الحمداني لوح إبداع إلى الكاتب والصحفي زهير الجزائري، فيما قدم له مدير مركز "باهرون" محسن عكظ، شهادة تقدير.

*************************************

في البصرة.. احتفاء بالفنان طارق شعبان

البصرة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة و"دار الادب البصري"، أول أمس الثلاثاء، الفنان طارق شعبان في جلسة احتفاء بتجاربه الإبداعية في الموسيقى والإنشاد والرياضة.

الجلسة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، واستهلها متحدّثاً عن سيرة الضيف في مجالي الرياضة والفن منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى الآن.

 بعدها تحدث شعبان عن أهم محطات حياته وألحانه وعن المطربين الذين تعاون معهم. وذكر أنه ألقى محاضرات في الموسيقى في معهد وكلية الفنون الجميلة في البصرة. وقد شارك في الحديث عن هذه التجربة عدد من الحاضرين، وهم كل من د. مشتاق عيدان، الشاعر جلال عباس، المسرحي عادل الجبوري، الشاعر محمد جمال الدين، الشاعر طاهر سلمان، الملحن كاظم كزار، المهندس ظافر المظفر، الأديب زكي الديراوي، د. هاشم الموسوي، فضلا عن الفنان عبد الجبار التميمي الذي بُثت رسالة بصوته.

وفي سياق الجلسة، أدى المحتفى به عددا من أغنياته، بمصاحبة فرقته الموسيقية.

وفي الختام، قُدم إلى الفنان طارق شعبان لوح تذكاري من "دار الأدب البصري" وشهادة تقدير من "ملتقى جيكور".

***********************************

بعقوبة تحتضن أول مهرجان زراعي – بيطري

متابعة – طريق الشعب

انطلقت صباح أمس الأربعاء في مدينة بعقوبة، فعاليات المهرجان الزراعي – البيطري الأول في ديالى، بمشاركة العشرات من الجهات المعنية بالقطاعين الزراعي والبيطري.

ويُقام المهرجان بدعم المجلس الدنماركي للاجئين، وبالشراكة مع نقابتي الأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين، والمستشفى البيطري، ومركز الإرشاد الزراعي، ومديرية الزراعة ومجلس المحافظة واتحاد الجمعيات الفلاحية.

ويهدف المهرجان، الذي عرضت فيه منتجات زراعية وبيطرية، إلى دعم القطاعين الزراعي والبيطري في المحافظة، وتعزيز التواصل بين المزارعين ومربي الحيوانات والموردين والأطباء البيطريين، فضلاً عن توفير منتجات تخدم المجتمع المحلي وتدعم سبل العيش.

وفي سياق المهرجان، تحدث عدد من المزارعين المشاركين عن هموم الواقع الزراعي. إذ ذكر المزارع شيخ قاسم العزاوي في حديث صحفي، أن "القروض تتأخر والدعم ضعيف، لكن بالجهد الذاتي نواصل العمل.. الزراعة شريان حياتنا". وفي الجناح البيطري من المهرجان، عرض الطبيب البيطري د. بلال أكرم، القادم من الموصل، لوحات توعوية حول الأمراض الشائعة التي تصيب المواشي وطرق الوقاية منها. وقال في حديث صحفي أن "المهرجان يشكّل منصة عملية لتبادل الخبرات بين الفلاحين والمهندسين والبيطريين".

من جانبها، ذكرت مديرة مركز الإرشاد الزراعي، بشرى فليح، أن مركزهم قدم في المهرجان إرشادات علمية تساعد في تحسين الإنتاج الزراعي والارتقاء بواقع الإنتاج المحانتخابات النقابة!

*************************************

قف.. انتخابات النقابة

عبد المنعم الأعسم

نقابة الصحفيين تضم الان ما يصل الى ثلاثين الف عضو، أكثر من نصفهم لا يزاولون العمل، ولا علاقة للكثير منهم باصل المهنة.. ثم.. لا احد يدري كيف استقوت هذه النقابة على هيئة النزاهة، والقضاء العراقي، ومكتب المنظمات والنقابات في مجلس الوزراء، وهيئة الاعلام والاتصالات، والرقابة المالية، وهيئات وروابط حقوق الانسان، وحقوق الصحفي، بحيث لا تستطيع جهة، من حقها الدستوري، ان تدقق في شؤون العضوية للنقابة، او في وضعها المالي، أو في مدى التزامها بقواعد ومدونات سلوك العمل النقابي، ولا في الشكاوى من وجود تلاعب فساد.. وايضا في مخالفة منصب النقيب "مدى الحياة".

المعلومات كثيرة، والاجابات معروفة، والامر لا يتعلق بموقف شخصي من النقيب، ولا من غيره، طالما ان بين ايدينا ملفاً بمئات الصفحات عن مخالفات ومواقف (اولا) من حرية التعبير، إذ لم تكتفِ النقابة بالصمت حيال التجاوزات واعمال الاغتيال والتنكيل والتضييق بحق الصحفيين، بل وكانت هراوة ووسيلة تغطية لكل ما عاناه الوسط الصحفي المهني، و(ثانيا) من حماية حقوق الصحفيين المهنية حيال اجراءات الطرد والتحرش الجنسي بالاعلاميات، وفرض شروط مهينة للتعيين.. و(ثالثا) ما يمكن تسميته بوجود رائحة غير طيبة تسبق انتخابات النقابة في شباط المقبل.

*قالوا: 

"وما خفي كان اعظم".

مثل دارج

*****************************************

• يضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، د. بسمة الأوقاتي، لتلقي محاضرة بعنوان "أثر الخلافات الأوربية – الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط".

تبدأ المحاضرة في الساعة 11 ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

• يعقد نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، جلسة حوار واحتفاء بالمنجز النقدي الجديد للناقد د. مالك المطلبي، والموسوم "رباعية المشروع البصرياثي لمحمد خضير"، والذي صدر عن منشورات الاتحاد بأربعة أجزاء.

وستشهد الجلسة فيلما قصيرا عن تجربة القاص الكبير محمد خضير، وحوارا مع د. المطلبي، وقراءة في كتابه يُساهم فيها الأدباء د. لؤي حمزة عباس ود. سهير أبو جلود ود. أوراد محمد كاظم ود. فيصل غازي النعيمي.

تبدأ الجلسة التي سيديرها د. علي متعب ود. عزيز الموسوي، في الساعة 11 ضحى على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

****************************************

في ذكرى ناجح المعموري .. بابل تحتضن الملتقى النقدي الخامس

متابعة – طريق الشعب

يفتتح اتحاد الأدباء والكتاب في بابل، هذا اليوم الخميس، الملتقى النقدي الخامس، تحت عنوان "الرواية البابلية.. أفق التواصل والإبداع".

الملتقى الذي يُقام برعاية الاتحاد العام للأدباء والكتاب وبالتعاون مع فرع نقابة المعلمين في بابل، يأتي في مناسبة مرور أربعين يوما على رحيل الأديب البابلي ناجح المعموري.

ويُقام المؤتمر على مدى يومين. حيث يُفتتح في الرابعة عصر الخميس على قاعة نقابة المعلمين في مدينة الحلة، بكلمات، تعقبها جلسة يُقدم فيها نقاد وباحثون أوراقا بحثية ونقدية.

أما اليوم الثاني من المؤتمر، الجمعة، فستنطلق فعالياته في الساعة العاشرة صباحا على "قاعة موفق محمد" في مقر الاتحاد، وستتضمن جلسة نقدية يُساهم فيها عدد من النقاد.ِ