اخر الاخبار

ص7

 

وحدة حركة الاحتجاج وإضرابات واسعة ضد حرب ترامب على المهاجرين

 

رشيد غويلب

 

في الولايات المتحدة، يتصاعد العنف الذي يرتكبه عملاء إدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود. في جميع أنحاء البلاد، يلقى القبض على الناس ويُسجنون ويُفصلون عن عائلاتهم ويُختطفون إلى وجهات مجهولة. آلاف العملاء الملثمين في سيارات لا تحمل أرقاما، مجهزين بأسلحة عسكرية متطورة وأحدث تقنيات المراقبة، يحولون المدن إلى ساحة حرب، ويشنون مداهمات على الأحياء وأماكن العمل والكنائس والمدارس، ويستهدف سكان الولايات المتحدة، استنادا إلى أصولهم العرقية، ويُختطفون في وضح النهار دون أوامر قضائية.

في 24 كانون الثاني 2026، أعدم عملاء إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، أكبر مدن ولاية مينيسوتا، المواطن الأمريكي أليكس جيفري بريتي، البالغ من العمر 37 عامًا، علنًا، في ثاني حادث إطلاق نار مميت يرتكبه ضابط فيدرالي في المدينة خلال الشهر. وكان أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك، قد أطلق، في بداية الشهر، النار على رينيه غود، البالغة من العمر 37 عامًا، وأرداها قتيلة داخل سيارتها.

ادعى الرئيس ترامب ومسؤولون في حكومته، دون تقديم أي دليل، بأن أليكس بريتي كان ينوي مهاجمة ضباط فيدراليين. في المقابل، صرحت وزيرة الأمن الداخلي الفيدرالي كريستي نويم للصحفيين بأن بريتي هاجم الضباط بالفعل. وقالت نويم في مؤتمر صحفي: "لم يكن هناك احتجاج سلمي، بل كان هناك استخدام العنف".

قال قائد دوريات الحدود، غريغوري بوفينو، الذي ظهر مرتدياً زياً عسكرياً، شبيها بزي جيش المانيا النازية، إن بريتي كان يريد "إلحاق أكبر ضرر ممكن، وارتكاب مجزرة بحق قوات إنفاذ القانون". ونشر صورة للسلاح الذي زعم أنه كان يحمله وقت إطلاق النارعليه. ووصف نائب رئيس أركان ترامب، ستيفن ميلر، الضحية بأنه "قاتل مطلوب".

تتناقض روايتهم بشكل مباشر مع لقطات الفيديو التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتحققت منها رويترز ونيويورك تايمز. تُظهر هذه اللقطات بريتي وهو يحمل هاتفًا محمولًا، وليس سلاحًا، أثناء محاولته مساعدة متظاهرين آخرين تعرضوا لرش رذاذ الفلفل (رذاذ مهيج لحساسية الجلد والعينين وجهاز التنفس) والقائهم أرضا من قبل ضباط اتحاديين.

لا تُظهر اللقطات المنشورة أي دليل على أن أليكس بريتي سحب سلاحا أو أن الضباط كانوا يعلمون أنه يحمل سلاحًا حتى القائه أرضا. وعُرضت وسائل التسجيل المصور، ووصفا تفصيلا لعملية القتل العمد التي راح ضحيتها بريتي.

وأكد شاهدان أمام محكمة مينيسوتا الفيدرالية، أن بريتي لم يُشهر سلاحًا خلال الحادث. ووفقًا لوثائق المحكمة، أفاد أحد الشاهدين، وهو طبيب، أن بريتي أصيب بثلاث رصاصات على الأقل في ظهره. وفي وقت لاحق، صرّح قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، بأن بريتي مواطن أمريكي ليس لديه سوابق جنائية.

لقد أدان حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، مقتل بريتي ووصفه بأنه جزء من "حملة وحشية منظمة". وكان والز قد وصف الشرطة في أيار الفائت بأنها "غيستابو العصر الحديث لترامب"(في إشارة للشرطة السرية الهتلرية).

ودعا عمدة مدينة مينيابوليس، جاكوب فراي، إدارة ترامب إلى وقف حملات اعتقال المهاجرين. واتهمها بترويع مدينته، متسائلاً: "كم من الأمريكيين يجب أن يموتوا أو يُصابوا بجروح خطيرة قبل أن تتوقف هذه العملية؟".

يقول كينيث روث، المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "يدّعي عناصر حرس الحدود التابعون لترامب أنهم قتلوا مواطنًا أمريكيًا لا سوابق جنائية له دفاعًا عن النفس، لكن الفيديو يُظهر أنهم أطلقوا النار عليه في ظهره بينما كان ملقىً على الأرض. أُطلقت عشر رصاصات على الأقل، ما أدى إلى مقتله. يبدو الأمر تمامًا كعملية إعدام".

وفق نيويورك تايمز، ٢٤ كانون الثاني٢٠٢٦، انتقد جون ميتنيك، كبير المستشارين القانونيين في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية خلال إدارة ترامب الأولى، وكالته السابقة مساء السبت. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أشعر بالغضب والعار إزاء الفوضى والفاشية والقسوة التي تمارسها وزارة الأمن الداخلي".

 

مفترق طرق

يرى معهد ليمكين الشهير لمنع الإبادة الجماعية أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف على "مفترق طرق". وأن "إدارة الهجرة والكماركّ وحماية الحدود أدواتٌ موالية للنازيين والمتعصبين البيض داخل الحزب الجمهوري. إنهم يتصرفون كأعداء للدستور وللشعب الأمريكي، ويجب التعامل معهم على هذا الأساس.

 تقف الولايات المتحدة اليوم على مفترق طرق: إما أن ينجح الشعب الأمريكي في انتزاع السلطة من القادة الفاشيين الحاليين، أو أن يزداد هؤلاء القادة تطرفًا ويقوّضوا الديمقراطية بالعنف والإرهاب، مرتكبين فظائع جماعية أشدّ وطأة. والتاريخ واضح في هذا الشأن. يخوض الشعب الأمريكي حاليًا نضاله وحيدًا من أجل الحرية والاستقلال. ينشط معهد ليمكين لمنع الإبادة الجماعية بشجاعة ويعرب عن تضامنه مع الشعب. نحثّ المؤسسات الأمريكية القوية، بما فيها الحرس الوطني والجيش، على الوفاء بقسمها الدستوري والتدخل الفوري لنجدة الشعب".

 

السلطات الفيدرالية تعرقل التحقيق

قال درو إيفانز، رئيس وكالة ولاية مينيسوتا للتحقيقات الجنائية، إن المسؤولين الفيدراليين منعوا في البداية محققي الولاية من الوصول إلى موقع إطلاق النار. وأضاف إيفانز أن وكالته اتخذت خطوة نادرة بالحصول على إذن تفتيش للوصول إلى رصيف عام، لكنها مع ذلك مُنعت.

وبعد أن رفعت ولاية مينيسوتا دعوى قضائية ضد مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي ووكالات أخرى خاضعة لسيطرة ترامب، أصدر القاضي الفيدرالي إريك توسترود حكمًا فوريًا: أمر قضائي أولي يمنع أي إتلاف محتمل للأدلة من قبل المسؤولين الفيدراليين. ويشمل الأمر القضائي جميع "الأدلة التي أزالها المدعى عليهم ومن يعملون نيابةً عنهم في مسرح الجريمة والأدلة التي وضعها المدعى عليهم في حيازتهم الحصرية".

وخلافًا للسلطات الفيدرالية، التي أعلنت أن وزارة الأمن الداخلي، التي تضم إدارة الهجرة والكمارك ودوريات الحدود، ستقود التحقيق في إطلاق النار بدعم من مكتب التحقيقات الفيدرالي، صرّحت ماري موريارتي، المدعية العامة لمنطقة هينيبين في ولاية مينيسوتا، بأن مكتبها هو من يُجري التحقيق. قالت: "مكتبنا مسؤول عن مراجعة هذه القضية للتحقق من احتمال ارتكاب الضباط الفيدراليين المعنيين أي مخالفات جنائية، وسنقوم بذلك". يُذكر أن مكتبها مُدرج ضمن قائمة المدعين ضد مسؤولي وزارة الأمن الداخلي.

وصرّحت عائلة الضحية، بأنها لم تتلقَّ أي معلومات من أي جهة فيدرالية بخصوص مقتل ابنها. وفي بيانها، انتقدت العائلة بشدة ادعاء إدارة ترامب بأن ابنها هاجم الضباط الذين أطلقوا النار عليه. وقالوا: "إن الأكاذيب الشنيعة التي تنشرها الإدارة عن ابننا مُشينة ومُقززة".

وأضافت العائلة أن مقاطع الفيديو أظهرت أن بريتي لم يكن يحمل سلاحًا عندما طرحه الضباط الفيدراليون أرضًا، بل كان يمسك هاتفه بيدٍ ويستخدم الأخرى لحماية امرأة كانت تُرش برذاذ الفلفل. وقالت: "نرجوكم، اكشفوا الحقيقة بشأن مقتل ابننا. لقد كان إنسانًا طيبًا".

 

ترامب يُؤجّج التوترات

شنّ الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، حملة مداهمات على المهاجرين العام الفائت، مستهدفًا ولايات ومدنًا يحكمها الديمقراطيون، بما في ذلك شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند. وبرّر ترامب هذه الإجراءات بادعاء أن العمليات العسكرية ضرورية لإبعاد المجرمين عن الولايات المتحدة. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني 2026، والتي تشير جميع الدلائل إلى إمكانية استعادة الديمقراطيين بعدها السيطرة على مجلس النواب بفارق كبير، يسعى ترامب إلى إثارة الفوضى في الولايات والمدن الكبرى التي يحكمها الديمقراطيون. ويعتقد المراقبون أنه من المحتمل أن يحاول ترامب تأجيل انتخابات التجديد النصفي، موظفا هذه الفوضى وما ينتج عنها من ظروف تُشبه الحرب الأهلية.

ووفقًا للسلطات، تُعدّ المداهمة في مينيابوليس أكبر عملية مداهمة فيدرالية ضد المهاجرين على الإطلاق، حيث شارك فيها قرابة 3 آلاف منتسب. وهناك أدلة على أن أعضاء جماعة "براود بويز" الفاشية، الذين حاولوا اقتحام مبنى الكابيتول بعد هزيمة ترامب في انتخابات 2021، كانوا من بين المشاركين في هذه المداهمات.

بدأت المداهمات في تشرين الثاني، حيث ربط مسؤولون فيدراليون بعضها بتهم الاحتيال الموجهة ضد مقيمين من أصول صومالية. وقد أدت موجة الاعتقالات إلى انقلاب مسؤولي المدن والولايات ضد الحكومة الفيدرالية، وتسببت في اشتباكات يومية بين النشطاء ومسؤولي الهجرة، أسفرت عن مقتل عدد من المواطنين الأمريكيين. وفي خضم هذه التوترات، يخشى الأطفال الذهاب إلى المدارس أو يتلقون تعليمهم عن بُعد، وتتجنب العائلات حضور الشعائر الدينية، وأغلقت العديد من الشركات، لا سيما في أحياء المهاجرين، أبوابها مؤقتًا، وفقًا لتقارير إعلامية.

ويُعدّ بريتي، وفقا لوكالة أسوشيتد برس، سادس ضحية على الأقل يُقتل خلال المداهمات في عموم الولايات المتحدة، ووفقا لرويترز، كان الحادث واحدًا من خمس حوادث إطلاق نار على الأقل وقعت في كانون الثاني، تورط فيها مسؤولون فيدراليون خلال مداهمات مناهضة للهجرة.

ووفقًا لرويترز، لقي ست ضحايا على الأقل حتفهم في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية منذ بداية عام 2026، وذلك بعد وفاة 30 شخصًا على الأقل في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك في العام 2025، وهي أعلى نتيجة خلال عقدين.

 

المدعية العامة تطالب بالاطلاع على سجلات الناخبين في الولاية

أرسلت المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، رسالةً إلى حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، تتهمه فيها ومسؤولين ديمقراطيين آخرين بالتساهل مع "الفوضى".

وطالبت بوندي سلطات الولاية بالإفصاح عن سجلات متلقي المساعدات الاجتماعية، وأن "تلغي السلطات المحلية سياسة الملاذ الآمن" (حماية المهاجرين)، وأن تسمح الولاية لوزارة العدل الفيدرالية بالاطلاع على سجلات الناخبين "لضمان انتخابات نزيهة وحرة" (من المقرر إجراء انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل في الولايات المتحدة، وتشير جميع الدلائل إلى أن الديمقراطيين سيستعيدون أغلبية مجلس النواب بفارق كبير). وبعد ذلك، يمكن سحب شرطة إدارة الهجرة والكمارك من الولاية. وكتبت: "لقد حان الوقت لسلطات الولاية والسلطات المحلية في ولايتكم لتغيير مسارها".

 

الاحتجاجات تجتاح الولايات المتحدة

أثارت جريمة قتل أليكس بريتي موجة غضب جديدة، حيث طالب مسؤولون في البلديات والولايات مجدداً بإنهاء القيود المفروضة على المهاجرين. وشهدت الولايات المتحدة احتجاجات واسعة النطاق، من شيكاغو إلى لوس أنجلوس.

مع اقتراب عاصفة شتوية عاتية من مدينة نيويورك وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، تجمع آلاف المتظاهرين بشكل عفوي في ميدان الاتحاد مساء السبت للتظاهر ضد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية. واتجهوا إلى مقر إدارة الهجرة والكمارك في المدينة، رافعين شعارات: "الاحتجاج على إدارة الهجرة والكمارك ليس جريمة!"، "أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة والكمارك"، و"إدارة الهجرة والجمارك هي جهاز غستابوترامب"، و"لا مكان للملوك".

وقال زاك واينشتاين، وهو مخرج أفلام من سكان مانهاتن في الستينيات من عمره: "إننا نواجه شيئاً لم نشهده من قبل في بلادنا، هذا المستوى من الفوضى من جانب وكالة إنفاذ القانون الفيدرالية".

 

إضراب عام

في وقت مبكر من يوم الجمعة، أي قبل يوم من مقتل أليكس بريتي، تحدى مئات الآلاف من سكان الولاية درجات الحرارة القارسة التي بلغت (-25 درجة مئوية)، وتوافدوا إلى وسط مدينة مينيابوليس للمطالبة بانسحاب القوات، وذلك في إطار إضراب عام كبير ومؤثر.

طالب مئات الناشطين في النقابات وجماعات الحقوق المدنية ومنظمات مثل "حياة السود مهمة" و"غير قابل للتجزئة" وجماعات السلام مثل "قدامى المحاربين من أجل السلام" و"الصوت اليهودي من أجل السلام" والأحزاب السياسية مثل الحزب الشيوعي الأمريكي والاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين بشكل مشترك بالانسحاب الكامل لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والكمارك من الولاية وإنهاء المداهمات في البلديات والمدارس وأماكن العمل.

قال أحد المنظمين من لجنة العمل المعنية بحقوق المهاجرين في مينيسوتا، والتي لعبت دورًا رئيسيًا في التظاهرات: "هدفنا هو ضرب الشركات والسياسيين في المكان الذي يؤلمهم أكثر، في البورصات ".

"الأمر يتعلق بالترهيب، وليس بالهجرة"، هكذا صرّحت راندي واينغارتن، رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين، التي أعلنت تضامن جميع أعضاء الاتحاد البالغ عددهم 1.8 مليون عضو من مختلف أنحاء البلاد. وأضافت: "كلنا مينيسوتا اليوم!". وتابعت: "يستخدم دونالد ترامب إدارة الهجرة والكمارك لإثارة العنف في بلديات لطالما كانت منفتحة وآمنة"، واصفةً ذلك بأنه محاولة لعسكرة المدن الأمريكية واستخدام "عنف الدولة المشرعن قانونا". وأضافت"الأمر لا يتعلق بالهجرة، بل بالترهيب"، و"الأمر لا يتعلق بالقانون والنظام، بل بترويع السكان وحرماننا من حقوقنا الدستورية".

قال كلود كامينغز ، رئيس نقابة عمال الاتصالات الأمريكية، في التجمع إن البلاد متحدة ضد "رجال ملثمين مسلحين يختطفون العمال وأطفالهم ويروعونهم.

وأضاف: "لدينا في حركتنا العمالية مقولة: 'الضرر الذي يلحق بفرد هو ضرر يلحق بالجميع'. وعندما أنظر حولي هنا، أرى العمال، الناس الذين يُسيّرون شؤون هذا البلد، سودًا كانوا أم بيضًا أم سمرًا أم من السكان الأصليين أم من ذوي الإعاقة، الذين وُلدوا هنا، أوالذين قدموا بحثًا عن حياة أفضل. وأرى أننا جميعًا متحدون من أجل الإنصاف والعدالة والحرية". و"سنقف في وجه ترامب، الديكتاتور الطموح، وجميع أصدقائه المليارديرات والشركات التي تموله سرًا لتمزيق الدستور"، مذكّرًا الجميع بأن النقابات مُلزمة بالتصدي للفاشية و"الشركات التي تُمكّننها".

وقالت أبريل فيريت، رئيسة نقابة عمال الخدمات: " إنّ هذه النضالات ضد الفساد والجشع والعنصرية وتفوّق العرق الأبيض والعنف الذي ترعاه الدولة جميعها مترابطة "، وأضافت: "علينا أن ننهض ونتّحد. من الآن فصاعدًا، سنبقى منخرطين، وسنبقى منظمين، وسنبقى متحدين، وسنواصل المسيرة".

وقبل ساعات من بدء التظاهرة الرئيسية، نظمت عدة نقابات عمالية، بمشاركة مئات العمال ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين، عملاً من أعمال العصيان المدني في مبنى شركة "دلتا إيرلاينز" بمطار مينيابوليس-سانت بول الدولي. وطالبوا شركة الطيران بإنهاء تواطؤها في تسير رحلات الترحيل القسري التي تقوم بها إدارة الهجرة والكمارك الأمريكية. وهو ما تحقق لاحقا.

 

تعليقان

فيما يلي تعلّيق كلٌّ من كريس هيدجز، الكاتب والناشط الحائز على جائزة بوليتزر، وكريغ مخيبر، الرئيس السابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نيويورك، على الوضع الراهن في الولايات المتحدة.

 

كريس هيدجز:

إنّ جرائم قتل المدنيين العُزّل في شوارع مدينة مينيابوليس عاصمة الولاية، بما فيها مقتل ممرض العناية المركزة أليكس جيفري بريتي اليوم، لن تُفاجئ العراقيين في الفلوجة أو الأفغان في ولاية هلمند. فهم عانوا من رعب فرق الإعدام الأمريكية المُسلّحة تسليحًا ثقيلًا منذ عقود. ولن يُفاجأ أيٌّ من طلابي، الذين أُدرّسهم في السجن، بهذه الجرائم. ففي الأحياء الفقيرة، تقتحم الشرطة المُسلّحة الأبواب دون أوامر قضائية وتقتل بذات الغطاء:  الإفلات من العقاب وانعدام المساءلة. ما نمر به الآن هو ما أسماه إيمي سيزير (كاتب فرنسي) "الارتداد الإمبراطوري". فالإمبراطوريات، عندما تنهار، تستخدم أشكالاً وحشية من السيطرة ضد من تخضعهم في الخارج، أو ضد من يتم تشويه سمعتهم من قبل المجتمع الأوسع باسم القانون والنظام في الداخل.

بحسب ثوقديدس (مؤرخ إغريقي قديم)، فإن الاستبداد الذي فرضته أثينا على الآخرين، فُرض في نهاية المطاف على أثينا تزامنا مع انهيار ديمقراطيتها.

 لكن قبل أن نصبح ضحايا لإرهاب الدولة، كنا متواطئين. قبل أن نعبر عن غضبنا الأخلاقي إزاء القتل العشوائي للأبرياء، كنا نتسامح، بل ونحتفل في كثير من الأحيان، بأساليب الغستابو ذاتها، التي كانت موجهة ضد الذين يعيشون في البلدان التي قمنا باحتلالها أو ضد الفقراء من ذوي البشرة المختلفة. لقد زرعنا الريح، والآن نحصد العاصفة.

إن آلة الإرهاب، التي تم صقلها على حساب الذين تخلينا عنهم وخنّاهم، بمن فيهم الفلسطينيون في قطاع غزة، أصبحت الآن جاهزة لنا.

 

كريغ موخيبر

 لقد ارتد السهم الامبريالي إلى موطنه الأصلي. ذات القوى والممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان في فلسطين وفي جميع أنحاء الجنوب العالمي تُستخدم الآن ضدنا جميعاً في الغرب.

بينما يُخلف المحور الأمريكي الإسرائيلي أثار الدماء في جميع أنحاء العالم، تقوم الدولة في هذه البلاد بمراقبة الناس، وفرض عقوبات عليهم، وطردهم من المدارس، وفصلهم من وظائفهم، وضربهم واعتقالهم من قبل الشرطة، واختطافهم وترحيلهم من قبل سلطات الهجرة، وتشويه سمعتهم من قبل الحكومة، لمجرد أنهم يدافعون عن حقوق الإنسان ويتحدثون علناً ضد النظام الإسرائيلي، نظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية التي تموله الولايات المتحدة.

والآن، تقوم ميليشيا فيدرالية لا ترحم بترويع وقتل الناس في الشوارع العامة.

نحن نعيش في جوف وحش يهدد بالتهام فكرة حقوق الإنسان في الداخل والخارج.

هذا الوحش مدعومٌ من حزبيين فاسدين، ووسائل إعلام متواطئة، وشركات، وأقطاب التكنولوجيا، ومليارديرات، وجماعات ضغط عديمة الضمير. ولكن قبل كل شيء، مدعومٌ بلامبالاة جيراننا وجهلهم وتقاعسهم. ان الوقت ينفد.

لكن انتصار الطغيان على العدالة ليس أمراً حتمياً. هذه هي لحظتنا في ثلاثينيات القرن العشرين. اقرأوا التاريخ. استجمعوا شجاعتكم. وقاوموا.

 

 

ص8

 

{التحالفات} في تجربة الحزب الشيوعي العراقي

بين الضرورة السياسية وفقدان المرجعية الطبقية

يونس متي

 

لم تكن سياسة التحالفات في الفكر الماركسي خياراً تكتيكياً عرضياً، بل ارتبطت دائماً بتحليل ملموس لموازين القوى، وطبيعة الصراع الطبقي، ومهام المرحلة التاريخية. والتجربة اللينينية - على سبيل المثال - قد ميزت بوضوح بين التحالفات التي تخدم مشروع التغيير الاجتماعي ، وتلك التي تتحول إلى مجرد غطاء لتقديم تنازلات استراتيجية تُفرغ السياسة الثورية من مضمونها الحقيقي .

غير أن نقل هذا المفهوم إلى السياق العراقي جرى في ظل شروط بالغة التعقيد ، فقراءة الواقع تشير الى دولة متأخرة بنيوياً، وبنية طبقية مشوّهة، وحضور قوي للدين والهويات الفرعية، وتدخلات خارجية مستمرة. كل ذلك جعل مسألة التحالفات أكثر حساسية، وأكثر عرضة للالتباس بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي.

لقد خاض الحزب الشيوعي العراقي تجارب تحالفية متعددة منذ نشأته، اتخذت أشكالاً مختلفة تبعاً للمرحلة التاريخية، فقد عُقدت تحالفات وطنية ضد الاستعمار والاستبداد، كما اقيمت جبهات سياسية لمواجهة أنظمة قمعية، وتنوعت القوى التي تم التحالف معها ما بين قوى قومية أو ليبرالية، وأخيراً شهدنا تحالفات ضمن نظام سياسي قائم بعد 2003.

في المراحل السابقة، كانت هذه التحالفات تُبرَّر غالباً بوجود عدو واضح مثلا (الاستعمار، او الدكتاتورية)، ويُنظم التحالف بمشروع وطني جامع نسبياً لمواجهة ذلك العدو . أما في المرحلة اللاحقة (مرحلة ما بعد 2003)، فقد جرت التحالفات داخل بنية السلطة القائمة، المشكّلة في جوهرها على أساس المحاصصة والهويات الفرعية، ما ادى الى تغيّر جوهري في طبيعة التحالف، اذ تحوّل من أداة نضالية إلى جزء من إدارة للواقع السياسي المأزوم.

وكما هو معروف ، فقد شكّل عام 2003 قطيعة حادة في طبيعة الدولة والمجتمع، وأعاد إنتاج السياسة على أسس جديدة ، اصبحت من خلالها الدولة ريعية وتابعة بأمتياز، وذات اقتصاد سوق مشوهة ، في ظل نظام سياسي قائم على المحاصصة وتسييس واسع للدين والهويات .

في هذا السياق، دخل الحزب الشيوعي في تحالفات انتخابية وسياسية مع قوى لم تكن تشترك معه في رؤية طبقية أو حتى ضمن مشروع اجتماعي متكامل ، بل كانت جزءاً من بنية النظام نفسه. وغالباً ما جرى تبرير هكذا تحالفات بـالواقعية السياسية ، وبمراعاة موازين القوى ، او تحت ذريعة تجنب الاسوأ .

غير أن هذه المبررات، رغم وجاهتها ضمن الظروف الموضوعية التي تطرح فيها، الا انها لم تُرافق بتحليل علني لما يتطلبه أو يفرضه التحالف من تنازلات سياسية واجتماعية، ولم تسبقها نقاشات مفتوحة حول حدوده الزمنية والسياسية. وهنا بدأت هذه التحالفات تتحول من أدوات تكتيك إلى خيارات شبه دائمة، دون ان تحظى بمراجعة جذرية وتدقيق جدي.

ان أخطر ما في التجارب التحالفية بعد 2003 لم يكن مجرد الدخول في تحالفات واسعة، بل تركز في غياب المرجعية الطبقية الواضحة التي تُقاس بها هذه التحالفات.

ففي ظل الضعف الكبير في دور ومكانة الطبقة العاملة المنظمة، وتفكك الوعي الطبقي وهيمنة الريع على الاقتصاد، والصعود الكاسح للهويات الدينية والطائفية، أصبح من الصعب تحديد وجهة هذه التحالفات، بمعنى لصالح اي الفئات الاجتماعية تدار؟ وما الذي يميّز دور اليسار داخلها، عدا الخطاب العام؟

ومع غياب هذا التحديد، يبدأ التحالف بالضغط باتجاه عكسي ، على الخطاب اليساري نفسه، ويدفعه نحو التخفيف من حدة نقد الدولة الريعية، أو تجنّب الدعوة الواضحة لتفكيك البنى الدينية - السياسية، حفاظًاً على (وحدة التحالف !!) .

ان أحد الآثار المباشرة للتحالفات غير المحكومة بمرجعية واضحة، هو تحوّل خطاب اليسار من خطاب نقدي إلى خطاب توفيقي، ومن تحليل واقعي ملموس إلى لغة عامة، ومن دعوات جريئة لمساءلة الحلفاء إلى تجنّب الإحراج السياسي.

وهنا يظهر الخلل، فالخطاب الذي لا يستطيع تسمية التناقضات داخل التحالف، ولا يقدّم تحليلاً صريحاً، يتحوّل بالضرورة، إلى كلام يبحث عن الامان قبل كل شيء، وحينها، لا يعود التحالف مجرد خيار سياسي، بل يصبح عاملاً منتجاً لأزمة الخطاب والهوية معاً.

ومن المؤكد، لا يمكن إغفال أثر هذه التحالفات على الحياة الداخلية للحزب. فحين تُقدَّم التحالفات بوصفها (ضرورة لا تقبل النقاش)، تتقلص مساحة الحوار الداخلي ، وتُختزل الاعتراضات في خانة (عدم الواقعية) أو (الانغلاق) او (التشدد والتطرف).

هذا المناخ سيؤدي الى مزيد من ضعف النقد الداخلي ويعمّق الفجوة بين القيادة والقواعد، ويحوّل العمل السياسي بالتالي من فعل جماعي إلى قرار فوقي يجري تبريره لاحقاً، وهو ما يعيد إنتاج نمط من الاغتراب التنظيمي، لا يعالجه التوسع بالتحالفات بقدر ما يفاقمه.

إن مراجعة تجربة التحالفات في الحزب الشيوعي العراقي لا تعني رفض التحالف من حيث المبدأ، بل تعني إعادة ربط التحالف بالتحليل الطبقي، لا باللحظة السياسية فقط، وتشخيص حدود التحالف بوضوح، زمنياً وسياسياً وبرنامجياً، ما سيؤدي الى التمييز المنطقي بين التكتيك والاستراتيجية، وسيفتح نقاش علني وداخلي حول جدوى التحالف وعدم الاكتفاء بتبريره بالمكاسب المحدودة.

فالتحالف الذي لا يخضع للمراجعة، يتحول من أداة سياسية إلى قيد فكري، ومن وسيلة للتأثير داخل المجتمع إلى عامل تمييع للدور التاريخي لليسار.

 

 

الأخلاق السياسية في العراق

ما زالت بعيدة عن أن تكون معياراً في سلوك القوى الفاعلة

عصام الياسري

 

تحتل الأخلاق السياسية موقعاً محورياً في بناء الدول واستقرارها، لأنها تمثل البوصلة التي توجه طريقة استخدام السلطة، وتحدد العلاقة بين الحاكم والمجتمع. ومع تعدد التجارب التاريخية وتنوع النماذج السياسية التي عرفتها البشرية، بات واضحاً أن السياسة التي تنفصل عن الأخلاق تُفضي حتماً إلى تآكل الشرعية وانهيار الثقة، مهما بلغت قوة الأجهزة أو اتسعت الموارد.

عبر التاريخ، كشفت الحضارات والدول الكبرى أن العدالة ليست مجرد قيمة معنوية، بل قاعدة وجود. فالحضارة اليونانية والرومانية بلغت قمّة نفوذها ثم انحدرت حين تفشى الفساد وضعفت الأخلاق في ممارسة الحكم. وفي التجربة الإسلامية، ارتبطت قوة الدولة وازدهارها بقيم الشورى والمحاسبة واحترام الإنسان، بينما أدت صراعات النفوذ وإهمال مبادئ العدالة إلى تفككها لاحقاً. هذا يؤكد أن الأخلاق السياسية ليست خياراً تجميلياً، بل هي مسؤولية تاريخية حملتها الأمم عبر قرون التجربة والخطأ.

أما في واقعنا المعاصر ـ وتحديدا المشهد العراقي ـ فالأخلاق السياسية ليست فكرة مثالية بعيدة عن الواقع كما قد يظن البعض، بل هي ضرورة موضوعية لضمان تماسك الدولة وإدارة مواردها بكفاءة. فالقرار السياسي الذي لا يستند إلى قواعد أخلاقية واضحة يصبح قابلاً للانحراف نحو خدمة المصالح الشخصية أو الفئوية، وهو ما يؤدي إلى تراجع الثقة العامة، وارتفاع مستويات الاحتقان الاجتماعي، وتآكل هيبة القانون.

إن الشفافية والمحاسبة واحترام القانون وتكافؤ الفرص ليست شعارات، بل آليات عملية لحماية الدولة من الانزلاق. إن نظام الحكم الذي يضع المواطن في موقع المتابع والمشارك، لا المتفرج، هو وحده القادر على بناء شرعية راسخة، لأن الشرعية لا تُستمد فقط من النصوص الدستورية، بل من رصيد الثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسساته.

اليوم، ومع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يصبح الحديث عن الأخلاق السياسية ضرورة لا يمكن تأجيلها. فكل دولة تتطلع إلى مستقبل مستقر لا بد أن تعيد الاعتبار للقيم التي تمنح السلطة معناها الإنساني، وتُخضع القوة لمعيار المصلحة العامة، لا لمزاج الحاكم أو نفوذ الفئات المتنفذة.

إن بناء ثقافة سياسية أخلاقية يبدأ من التعليم والإعلام وخطاب النخب، لكنه يتجذر من خلال التطبيق الفعلي في مؤسسات الحكم. فحين يرى المواطن القانون مطبقاً على الجميع، والمال العام مصاناً، والقرارات تصدر لخدمة الناس لا لخدمة أصحاب السلطة، عندها فقط تستقيم السياسة ويستقر المجتمع.

إن الأخلاق السياسية ليست خطاباً مثالياً أو ترفاً نظرياً، بل هي ضرورة تاريخية وموضوعية لضمان بقاء واستقرار الدولة. فالتجارب عبر القرون أثبتت أن الانحراف الأخلاقي يقود إلى فقدان الشرعية وانهيار الثقة العامة، في حين أن الالتزام بالقيم السياسية كاحترام القانون والعدل والمصلحة العامة يرسخ استدامة الدولة ويعزز وحدتها. ومن هنا، فإن بناء منظومة سياسية فعّالة يتطلب ترسيخ الأخلاق كجزء لا يتجزأ من الثقافة السياسية للمجتمع ومؤسساته.

باختصار، الأخلاق السياسية ليست رفاهية فكرية، بل شرط وجود للدولة. وحين ننظر إلى المستقبل، فإن السؤال لا يكون: هل نحتاج إلى الأخلاق في السياسة؟ بل: هل يمكن للسياسة أن تستمر دونها؟

أؤمن بأن الأخلاق ليست ترفًا في العمل السياسي، بل شرطًا أساسيًا لأي مشروع جاد لإصلاح الدولة وبناء مؤسساتها. غير أن ما أتابعه في المشهد السياسي العراقي، ولا سيما بعد انتخابات 11 تشرين الثاني 2025، يدفعني إلى القناعة بأن الأخلاق السياسية ما زالت بعيدة عن أن تكون معيارًا حاكمًا في سلوك القوى الفاعلة، وبالأخص في ملف تشكيل الحكومة.

منذ إعلان نتائج الانتخابات، بدا واضحًا أن مسار التفاوض لا يتحرك وفق منطق المصلحة العامة أو البرامج الإصلاحية، بل وفق حسابات النفوذ، وتوازنات القوة، وإعادة إنتاج ذات المعادلات التي اعتاد عليها العراقيون في كل دورة انتخابية. وهذا الواقع يطرح سؤالًا صريحًا: ما جدوى الانتخابات إذا كانت نتائجها لا تنعكس تغييرًا في السلوك السياسي؟

من وجهة نظري، المشكلة لا تكمن في غياب الخطاب الأخلاقي، بل في انفصاله التام عن الممارسة. فشعارات “خدمة الشعب” و“حماية الدولة” حاضرة في الإعلام، لكنها تتراجع سريعًا عندما تبدأ المساومات الحقيقية، وحين يصبح المنصب أولوية تتقدم على الكفاءة، والصفقة بديلاً عن الرؤية. كما لا أرى أن تحميل المسؤولية للأفراد وحدهم كافٍ أو منصف. فالأزمة أعمق من ذلك، وهي أزمة نظام سياسي لا يكافئ النزاهة، ولا يجعل السلوك غير الأخلاقي مكلفًا. في مثل هذا النظام، يصبح الالتزام بالمبدأ مخاطرة سياسية، بينما تُكافأ البراغماتية حتى لو جاءت على حساب الدولة والمجتمع.

ما يثير قلقي أكثر هو هشاشة مفهوم الدولة في الوعي السياسي العام. فالانتماءات الحزبية والطائفية والقومية ما تزال أقوى من الانتماء الوطني، وهذا ما يجعل الحديث عن أخلاق سياسية راسخة حديثًا صعب التحقق. فالأخلاق في السياسة تفترض وجود دولة تُقدَّم مصلحتها على كل ولاء آخر، وهو ما لم يترسخ بعد في التجربة العراقية.

ورغم إيماني بأهمية الانتخابات بوصفها أداة ديمقراطية، إلا أنني أعتقد أنها، وحدها، غير قادرة على إحداث التغيير المنشود. فالانتخابات تغيّر الوجوه أحيانًا، لكنها لا تغيّر قواعد اللعبة، ولا الثقافة السياسية التي تحكم عملية تشكيل الحكومات. ولهذا تتكرر الأزمات، وتتجدد خيبات الأمل، وتتراجع ثقة المواطن بالعملية السياسية.

من وجهة نظري، فإن استعادة الأخلاق إلى العمل السياسي لن تتحقق عبر الخطابات أو الدعوات المثالية، بل عبر إصلاح بنيوي حقيقي، يقوم على: مؤسسات قوية قادرة على المحاسبة، وقوانين تطبَّق بعدالة على الجميع، وبيئة سياسية تجعل الفساد خسارة، والنزاهة مكسبًا. عندها فقط، يمكن أن تصبح الأخلاق السياسية سلوكًا طبيعيًا لا استثناءً نادرًا.

لا يختلف اثنان على أن الأخلاق تمثّل حجر الأساس في أي مشروع سياسي يهدف إلى إصلاح الدولة وتطوير مؤسساتها. غير أن الواقع السياسي العراقي، ولا سيما في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني 2025، يكشف عن فجوة واسعة بين الخطاب الأخلاقي المعلن والسلوك السياسي الفعلي، وهي فجوة لم تعد خافية على الرأي العام.

أخلص إلى إن ما يشهده العراق ما بعد انتخابات 2025 ليس أزمة أخلاق أشخاص بقدر ما هو أزمة نظام كامل لم يُصمَّم لإنتاج سلوك سياسي مسؤول. ومن دون معالجة هذه الأزمة البنيوية، ستظل الأخلاق السياسية استثناءً نادراً، وستبقى الدولة العراقية تدور في حلقة مفرغة، رهينة صراعات المصالح، مهما تغيّرت المواعيد الانتخابية أو تبدّلت الأسماء والوجوه. وإن غالبية القوى السياسية تتعامل مع الانتخابات بوصفها وسيلة لإعادة توزيع المكاسب والسلطة، لا فرصة لإصلاح الدولة. ومنذ إعلان نتائج الانتخابات، دخلت القوى السياسية في دوامة من مفاوضات معقدة لم تُبنَ ـ في معظمها ـ على برامج إصلاحية واضحة أو رؤى وطنية جامعة، بل على حسابات النفوذ، وتقاسم المواقع، وضمان المصالح الحزبية والفئوية.

 

 

شيوعيو بابل يزورون عائلات الشهداء

الحلة - صادق النداوي

 

في مناسبة الذكرى ٧٩ ليوم الشهيد الشيوعي، زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، عددا من عائلات شهداء الحزب في المحافظة.

وشملت الزيارة عائلات الشهداء أنور سعود الجبوري، عباس خضير الشمري، طالب باقر الزرفي ونجله .

ونقل الوفد إلى العائلات تحيات قيادة الحزب واللجنة المحلية، مؤكدا ان الشهداء لا زالوا أحياء وخالدين   وشموسا ساطعة في طريق تحقيق "وطن حر وشعب سعيد".

وتبادل الوفد مع العائلات حديثا عن المسيرة النضالية للشهداء، وعن سياسة الحزب حاليا. 

ضم الوفد كلا من الرفيقة مائدة جميل، والرفاق علي عبد الزهرة وصادق النداوي وعلي حبيب الجنابي.

 

 

شيوعيو ديالى يتفقدون الرفيق هاشم خليل

بعقوبة – طريق الشعب

 

زار وفد من شيوعيي ديالى الرفيق هاشم خليل (ابو حيدر) في منزله، للاطمئنان عليه بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة.

وتمنى الوفد إلى الرفيق الشفاء العاجل.

 

 

شيوعيو الديوانية

يزورون نقابة المهندسين الزراعيين

الديوانية - طريق الشعب

 

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية فرع نقابة المهندسين الزراعيين في المحافظة، وذلك في مناسبة عقد النقابة مؤتمرها الانتخابي وانتخابها نقيبا جديدا.

وقدم الوفد التهاني إلى النقيب كريم جايش والهيئة الادارية. وأشار إلى أهمية التنسيق والتعاون في المجال الزراعي والعمل الجماهيري.

ثم قدم باقة ورد إلى النقيب.

 ضم الوفد كلا من الرفاق نعيم ابو علي نائب سكرتير اللجنة المحلية، وسرحان عودة عضو مكتب المحلية، وطالب شنتة عضو لجنة العلاقات الوطنية.

 

 

 

ص9

 

جوكوفيتش يواجه ألكاراس اليوم في نهائي أستراليا المفتوحة

ملبورن ـ وكالات

يستعد الصربي المخضرم نوفاك جوكوفيتش لمواجهة الإسباني كارلوس ألكاراس، المصنف الأول عالمياً، في المباراة النهائية لبطولة أستراليا المفتوحة للتنس اليوم الأحد، بعد أن تجاوز عقبة الإيطالي يانيك سينر المصنف ثانياً في نصف النهائي الجمعة، في مباراة امتدت لخمس مجموعات بنتيجة 3-6 و6-3 و4-6 و6-4 و6-4. وبهذا الانتصار، أصبح جوكوفيتش، قبل أربعة أشهر من عيد ميلاده التاسع والثلاثين، أكبر لاعب يصل إلى نهائي البطولة في عصر الاحتراف، ويطمح لتعزيز رقمه القياسي بالفوز بلقب أستراليا المفتوحة للمرة الحادية عشرة، ورفع حصيلته الإجمالية من الألقاب الكبرى إلى 25 لقباً. وقال جوكوفيتش بعد الفوز على سينر: "بصراحة، يبدو أمراً لا يصدق أن ألعب أكثر من أربع ساعات. كان مستوى الشدة والأداء عالياً، وكانت تلك هي الطريقة الوحيدة للفوز". وأضاف: "لقد هزمني سينر في آخر خمس مواجهات، لذا كان عليّ إجراء بعض التغييرات". ويلتقي جوكوفيتش اليوم مع ألكاراس، الذي تجاوز الألماني ألكسندر زفيريف في نصف النهائي، في مواجهة ينتظرها عشاق كرة المضرب حول العالم، لتحديد بطل أولى البطولات الأربع الكبرى لهذا الموسم.

 

 

صراع الصدارة والقاع مستمر في دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

 

تتواصل، اليوم الأحد، منافسات الجولة السادسة عشر من دوري نجوم العراق لكرة القدم بإقامة خمس مواجهات، في وقت يشهد فيه جدول الترتيب صراعاً محتدماً في القمة وقاع الترتيب.

ويتصدر فريق الكرمة جدول الدوري برصيد 32 نقطة من 15 مباراة، يليه القوة الجوية ثانياً بـ 31 نقطة، متقدماً بفارق الأهداف عن أربيل صاحب المركز الثالث، فيما يأتي الشرطة رابعاً بـ 29 نقطة، والطلبة خامساً بـ 28 نقطة.

وتنطلق مباريات اليوم عند الساعة الثالثة عصراً بثلاث مواجهات، إذ يلتقي القاسم متذيل الترتيب برصيد نقطة واحدة مع دهوك صاحب المركز الحادي عشر بـ 22 نقطة، فيما يستضيف نادي الموصل، الذي يحتل المركز الرابع عشر بـ 18 نقطة، فريق القوة الجوية الساعي لمواصلة مطاردته للصدارة، ويواجه نفط ميسان صاحب المركز السادس عشر بـ 13 نقطة فريق الكهرباء الذي يقبع في المركز الثامن عشر بـ 8 نقاط.

وتُختتم لقاءات اليوم عند الساعة الخامسة والنصف مساءً بمباراتين، حيث يلاقي زاخو صاحب المركز الثامن برصيد 26 نقطة فريق الميناء الذي يحتل المركز الثالث عشر بـ 18 نقطة، فيما يستضيف النفط، صاحب المركز الثاني عشر بـ 18 نقطة، فريق الزوراء الذي يأتي في المركز السادس برصيد 27 نقطة، في واحدة من أبرز مواجهات الجولة.

 

 

أرتيتا يطلق نداءً عاجلاً لرابطة الدوري الإنكليزي

لندن ـ وكالات

 

طالب ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز بزيادة عدد اللاعبين المسموح بتواجدهم في قائمة المباريات، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف للحفاظ على "القيمة السوقية للاعبين وصحتهم النفسية".

ووفقاً لقواعد الدوري الإنكليزي الحالية، يمكن للأندية تسمية 9 بدلاء فقط، مع إمكانية إشراك 5 منهم خلال سير اللقاء، بالإضافة إلى تبديل إضافي لتعويض أي لاعب يُشتبه في إصابته بضربة في الرأس.

وجاءت تصريحات أرتيتا في سياق حديثه عن صعوبة استبعاد صفقته الصيفية، كريستيان نورغارد، من قوائم مباريات الفريق، معرباً عن أمله بأن تسير رابطة الدوري الإنجليزي على خطى دوري أبطال أوروبا، الذي يسمح بقائمة تضم 23 لاعباً تشمل حراس مرمى بدلاء.

وقال أرتيتا: "في الوقت الحالي، هناك لاعب أو اثنان يضطرون للبقاء خارج القائمة، هذه هي القواعد، وآمل أن تقوم رابطة الدوري الإنكليزي في الموسم المقبل برفع عدد اللاعبين". وأضاف: "أناشدهم أن يصبح الأمر كما هو الحال في دوري أبطال أوروبا، لأنه أفضل لإدارة القائمة، وللحفاظ على قيمة اللاعبين وصحتهم النفسية. أسوأ شيء هو استبعاد شخص ما".

وأوضح المدرب الإسباني التأثير النفسي لاستبعاد اللاعبين قائلاً: "لدينا القدرة على تغيير حياة ومسيرة شخص ما، وهذا أمر رائع، لكن كل أسبوع يجب علينا إخبار شخص بأنه لن يلعب ولن يُسمح له حتى بالسفر مع الفريق. لا توجد وظيفة أخرى تفعل ذلك". وأضاف: "الشخص الذي يريد أن يشعر بأنه جزء من المنظومة يحتاج للتواجد هناك والسفر والشعور بأن لديه فرصة. عندما تُسلب منه تلك الفرصة، يشعر بأنه ليس جيداً بما فيه الكفاية".

وأشار أرتيتا إلى الحاجة لقوائم أكبر مع تزايد متطلبات المباريات، قائلاً: "تقييد القائمة بهذا الشكل لا يبدو منطقياً. نحن بحاجة لتوسيعها ومنح الجميع فرصة ليكونوا جزءاً منها، ومن ثم يمكننا اتخاذ القرار الصحيح في المباراة". وأكد: "حينها يمكننا إدارة الدقائق بشكل أفضل، والتعامل مع الجوانب النفسية والعاطفية، وكيفية تغيير مجرى اللقاء، وهذا سيكون أفضل للجميع".

 

اتحاد الكاراتيه

يقر منهاج وموازنة العام الحالي

متابعة ـ طريق الشعب

 

أعلن الاتحاد العراقي للكاراتيه، إقرار منهاج وموازنة الاتحاد لعام 2026، وذلك خلال الاجتماع السنوي للهيئة العامة.

وذكر بيان لإعلام اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، أن الاجتماع عُقد في قاعة اللجنة الأولمبية بحضور رئيس الاتحاد عادل عيدان، وأعضاء الهيئة العامة، وممثل اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية حسن عطية.

وأوضح البيان أن رئيس الاتحاد استهل الاجتماع بالترحيب بالحضور، مثمناً حرصهم على المشاركة الفاعلة في مناقشة مفاصل عمل الاتحاد، مشيراً إلى أن الاجتماع شهد المصادقة بالإجماع على التقريرين الإداري والمالي، إلى جانب إقرار منهاج الاتحاد لعام 2026 والمصادقة على موازنة الاتحاد.

وأكد رئيس الاتحاد، بحسب البيان، أهمية العمل المشترك بين جميع الأطراف للنهوض برياضة الكاراتيه، وتحقيق المزيد من الإنجازات على المستويين المحلي والدولي، مقدماً شكره وتقديره لأعضاء الهيئة العامة على تعاونهم وحضورهم.

 

 

تدريب ريال مدريد.. مجازفة كبرى في ظل {خدعة الغالاكتيكوس}

مدريد ـ وكالات

 

تحولت مهمة قيادة ريال مدريد في الوقت الحالي إلى واحدة من أصعب التحديات في عالم كرة القدم، إذ لم يعد منصب المدير الفني مجرد حلم للمدربين الكبار، بل أصبح اختبارًا صعبًا يهدد مسيرة أي مدرب مهما كان شامخًا في سجله.

ويكشف الواقع الحالي في النادي الملكي عن خلل عميق في فلسفة الفريق، حيث تم بناء فريق مليء بالنجوم اللامعة، لكنه يفتقد للتوازن الكروي، ما جعل المدرب يتحول من قائد للأوركسترا إلى مجرد "إطفائي" يحاول إخماد حرائق الغرور وسوء التخطيط في غرفة الملابس.

فشل تعويض لاعبين مؤثرين مثل توني كروس ولوكا مودريتش، إضافة إلى سياسة "الكم قبل الكيف" التي اعتمدتها الإدارة في التعاقدات، خلقت فجوة كبيرة في وسط الملعب، وأدت إلى فقدان الفريق لبوصلة النجاح، رغم امتلاكه عناصر عدّاءة ومراوغة.

كما أدى تآكل سلطة المدرب أمام الإدارة واللاعبين إلى تعزيز بيئة سامة داخل النادي، حيث أصبح اللاعب استثمارًا يجب حمايته، والمدرب موظفًا يمكن التضحية به عند أول تعثر. وقد ظهر هذا جليًا في تجربة ألفارو أربيلوا الأخيرة، التي تحولت إلى "كبش فداء" أمام الانتقادات الجماهيرية بعد الهزيمة أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا.

في ظل هذا المشهد، تتقلص خيارات الإدارة للمدرب القادم، حيث يبرز يورغن كلوب كخيار حلم، بفضل شخصيته الملهمة وقدرته على فرض الانضباط، فيما يُعد أنطونيو كونتي خيارًا صادمًا قادرًا على إعادة هيبة غرفة الملابس، لكنه قد يشعل صراعات مع النجوم والإدارة بسبب أسلوبه العسكري. وزين الدين زيدان يبقى الملجأ الآمن بحكم احترام اللاعبين له، لكنه قد يفضل الانتظار لمحطة تدريبية أقل صعوبة قبل العودة للملكي.

إجمالًا، تدريب ريال مدريد اليوم يشبه محاولة قيادة طائرة تحترق محركاتها في الجو، حيث تتطلب الخروج من فخ "خدعة الغالاكتيكوس" ثورة حقيقية في الإدارة والمفاهيم الرياضية، تعيد للمدرب هيبته وللفريق توازنه المفقود.

 

 

الأندية الرياضية ودورها في إعداد الأبطال

 

منعم جابر

 

 

الأندية الرياضية هي الخطوة الأولى لبناء الرياضة في المجتمع، فلا يمكن تأسيس صناعة الرياضة إلا من خلال جهود كبيرة ومؤثرة لهذه الأندية التي يجب أن تمارس دورها الإيجابي في العمل الرياضي.

النادي الرياضي هو التشكيل الأول الذي تنطلق منه مسيرة العمل الرياضي الصحيح، فمن المدرسة الابتدائية تبدأ أولى الخطوات تحت إشراف معلم التربية الرياضية الذي يقدم للتلميذ اللبنة الأولى، ومنها ينطلق ويتعلم. يستطيع الرياضي الموهوب أن يقدم نفسه وكفاءته لمعلمه أولاً، ومن ثم تنطلق الخطوات الجريئة التي يلتقطها الموهوب ويلتقطها المعلم ليقوده ويشجعه على النجاح والتقدم، ومن خلالها يشق طريقه نحو التميز والإنجاز عن طريق النادي الرياضي وتحت إشراف المدرب المختص الذي يعمل على صقل موهبته ورعايته والاهتمام به.

لذا أقول لقادة الأندية الرياضية إنكم مسؤولون مسؤولية كبيرة عن دعم الرياضي وتقديمه بشكل مقبول ومستعد للتدريب والتواصل نحو المستقبل. إذن، واجب الأندية الرياضية الرئيسي هو رعاية واكتشاف المواهب والطاقات الكفوءة، ولا سيما في المراحل التدريبية الأولى، لغرض الاهتمام برعايتهم والإشراف المباشر عليهم، مما يسهم في نضوج تطورهم ومساعدتهم على الانطلاق نحو البطولات.

كما نؤكد على الأندية الرياضية أن تبقي علاقتها بالمدرسة في الحي أو المنطقة الشعبية علاقة حسنة ومتميزة، مع متابعة الرياضي في المدرسة الابتدائية ووصوله إلى المتوسطة والإعدادية، لمراقبة واقعه الدراسي وتطوره، لأن هذه المراحل مهمة في مسيرة الرياضي الطالب، وتمثل مرحلة أساسية في حياة الرياضي المبكرة، ومن ثم انتقاله إلى المرحلة الجامعية ليصبح أكثر وعياً ومعرفة بمسؤولياته.

هنا نجد أن المدرب وأعضاء الهيئة الإدارية للنادي مسؤولون بشكل مشترك عن الرياضي، وعلى قيادات الأندية الرياضية أن تتحمل مسؤولياتها تجاهه، لأن الأندية الرياضية الناجحة هي القادرة على متابعة رياضيي النادي وتجاوز العيوب والأخطاء. بذلك يحقق أبناء الأندية الرياضية النجاح ويبتعدون عن الأخطاء والإخفاقات، وهذه هي بداية الطريق الصحيح لبناء رياضة متكاملة قادرة على تجاوز نواقصها وعيوبها.

وعليه، نطالب بأن يكون أبناء الأندية وقياداتها ملتحمين ومنسجمين رياضياً، وقادرين على إنجاز العمل الرياضي المشترك، حيث أن الإبداع بحاجة إلى تقدم ونجاح ليتحول إلى بطولات وإنجازات، وهذا ما يسعى إليه البطل الرياضي في مختلف المجالات الحياتية.

 

 

العراق يخوض غمار كأس العرب للتايكواندو

 

متابعة ـ طريق الشعب

 

يشارك المنتخب العراقي للتايكواندو في بطولة كأس العرب، التي من المقرر إقامتها في مدينتي دبي والفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة مطلع شهر شباط المقبل.

وقال عضو الاتحاد العراقي للتايكواندو، فالح ناعم، إن المنتخب العراقي سيشارك في البطولة العربية بمختلف الفئات، والتي ستقام في مدينة دبي للفترة من 5 ولغاية 10 شباط المقبل، مبيناً أن الاستعدادات جارية من خلال معسكر تدريبي يقام حالياً في العاصمة بغداد تحضيراً للاستحقاق العربي.

وأضاف أن المشاركة العراقية لن تقتصر على بطولة المنتخبات، إذ سيشارك العراق أيضاً في بطولة الأندية العربية وبطولة الفجيرة الدولية للسيدات، واللتين تقامان على هامش البطولة.

وأوضح ناعم أن نادي غاز الشمال سيمثل العراق في بطولة الأندية العربية للسيدات، فيما سيمثل نادي أمانة بغداد العراق في بطولة الفجيرة الدولية للأندية للسيدات.

 

 

 

ص10

 

في فوضى ما بعد الحداثة 1 - 2 التسليع والاختناق المتزايد للرأسمالية اللاأخلاقية

 

عدي جوني

 

في إحدى حلقات المسلسل الكوميدي الأميركي الشهير "نظرية الانفجار الكبير/ The Big Bang Theory"، يسأل رئيس قسم الفيزياء أحد الأساتذة عن وظيفة الجامعة، فيجيبه "بالطبع تقديم العلم والمعرفة"، فيرد عليه رئيس القسم "لا، بل كسب الأموال". تكتسي بامتياز هذه العبارة الصادمة ــ رغم بساطتها ــ سمة ما بعد حداثوية لفكرة تسليع الحياة تماشيا مع قانون العرض والطلب. وهي، بالمناسبة، ليست خاصية أميركية بحتة، بل باتت صفة معولَمة بفضل ما يمكن تسميته بـ"فوضى ما بعد الحداثة".

من الصعب أن نجد في أي مرجع أكاديمي تعريفًا جامعًا قاطعًا لما بعد الحداثة/ postmodernism، التي غالبا ما يؤطرها الباحثون تاريخيا من بداية السبعينيات وحتى نهاية التسعينيات من القرن الماضي. ولا تُعزى هذه الصعوبة إلى تعقيدات هذه الظاهرة، بل لأنها لا تشكل تيارًا واحدا، أو حركة فلسفية مستقلة تتمتع بمواصفات خاصة. نكاد نلحظ في عدد من الدراسات ما يشبه التوافق على وصفها بـ"الخليط"، الذي يجمع "اعتباطا" هجينا متنافرا من المتناقضات التي تتلاقى في ما يمكن تسميته "تحالف الأضداد" ضمن مروحة واسعة تشمل الفن والعمارة والأدب والثقافة والاقتصاد، ووجدت طريقها إلى الفكر السياسي، وهنا تكمن ــ كما يرى هذا المقال ــ خطورة المشكلة.

في كتابه "النقد الأدبي في القرن الحادي والعشرين: نهضة النظرية" (بلومزبيري، 2014)، يستعرض فنسنت بي ليتش السمات العامة لما بعد الحداثة في أنها قامت أساسًا على إلغاء الفصل التقليدي بين الثقافة الراقية والثقافة الرخيصة، ونزع الفوارق بين الاختصاصات العلمية المستقلة أكاديميًا بالتوازي مع نشوء حركات اجتماعية جديدة، وتوسيع حرية الاقتصاد وحركة رأس المال التي تتعدى الحدود القومية والهويات الثقافية. ويخلص الأكاديمي الأميركي إلى أن ما بعد الحداثة هي "الحقبة الما بعد الصناعية المصحوبة بخليط غريب قوامه التفكك والتنافر". بعبارة أخرى، اتخذت ما بعد الحداثة أشكالا متعددة على نحو جعلها ليست عصية على التحديد وحسب، بل وعلى الفهم أحيانا، بسبب ما تحتويه من تناقض عبثي. من جانبه، كان الفيلسوف البريطاني فريدريك جاميسون أكثر تحديدا في كتابه "التحول الثقافي: مقالات مختارة عن ما بعد الحداثوية" (نيويورك، فيرسو، 1989) بقوله إن من أهم سمات ما بعد الحداثة هي التسليع، والاختناق المتزايد للرأسمالية اللاأخلاقية. ما كان يعنيه جاميسون هو توحش الرأسمالية التي جعلت الفرد مفصولا عن إنسانيته، وحوَّلته إلى رقم استهلاكي في آلتها الضخمة.

لا يمكن للمرء أن يتجاهل الأسس الفكرية التي ساهمت في إطلاق عجلة ما بعد الحداثة، وتحديدًا ما يختص بمبدأ أساسي يجمع أطياف هذه الظاهرة كافة، ألا وهو نسف المرجعية المركزية متمثلة بتفكيكية دريدا، ومفهوم لاكان، في ما يخص العلاقة بين الدال والمدلول، ليصبح المعنى معهما أمرا مؤجل الحضور دائما، ولا يمكن تلمسه، في انقلاب على العلاقة الكلاسيكية بين الحقيقة والمعنى. بل حتى إن أي نص كان هو مجرد تلاق مع آثار/ traces  نص آخر ينفتح بدوره عند كل قارئ على تفسيرات جديدة لتغدو كل قراءة هي قراءة خاطئة. فقد نحا كل من دريدا ولاكان إلى القول بغياب أية علاقة ثابتة بين الدال والمدلول "المفهوم/ المعنى"، واستبدالها بسلسلة من الدوال يصفها دريدا باللعب الحر/ free play، ومن ثم ينزلق المعنى ــ حسب لاكان ــ على طول هذه السلسلة، ليخلق تأجيلًا وانقسامًا لا ينتهيان. أي أن المعنى كما يراه دريدا مؤجلٌ، ويقوم على الاختلاف بين العلامات اللغوية، ولا يصل مطلقا إلى مدلول حاضر ومستقر، أي لا وجود لحضور ثابت للمعنى/ المفهوم.

أما في ما يخص المجال السياسي، وعلى الرغم من أن الدراسات الأكاديمية قلما تربط ما بعد الحداثة بهذا الميدان، هنالك ظاهرتان أساسيتان يجدر النظر إليهما بصفتهما نتاجا ما بعد حداثوي بامتياز، وإن كانتا تتناقضان في بعض الأساسيات، لكنهما تتلاقيان في الأسلوب والهدف في إطار ما يسمى تحالف الأضداد. لا يمكن لأي باحث أن يتجاهل بروز النيوليبرالية والمحافظين الجدد في فترة تاريخية متقاربة في سياق الصراع الداخلي في تركيبة النظام الرأسمالي الغربي، ولا سيما في الولايات المتحدة. وما يعطي الانطباع عن السمة الما بعد حداثوية لهاتين الظاهرتين أنهما يجسدان حالة هجينة من الأضداد تتوزع على التصنيف التقليدي لليمين واليسار السياسي. تقوم النيوليبرالية "اليسارية" على مفهوم السوق الحرة، وعدم تدخل الدولة في إدارة الاقتصاد إلا في حدود ضيقة جدًا، وعلى النظر إلى الفرد بصفته مستهلكًا ليس للسلع وحسب، بل للأفكار والأيديولوجيات، وعلى الهوية الفردية. أما المحافظون الجدد ــ الذين عادة ما ينسبون إلى اليمين المتشدد ــ فتقوم سياساتهم على قيم الأسرة المحافظة التي يلعب الدين فيها دورا أساسيا، واتباع سياسة خارجية متشددة تعمل على ترويج الديمقراطية في الخارج. بيد أن اللافت للنظر أن هاتين الظاهرتين تتلاقيان عند قدسية الرأسمال، وحرية الفرد، في علاقة تشاركية تخدم سلطة النخبة وآليات السوق. وفي هذا الإطار، ينحصر دور الدولة في خلق الهيكل المؤسساتي المناسب لهذه السياسات وحمايتها.

من هذا المنظور، وقياسًا على فكرة غياب المرجعية، وإقصاء المفهوم الجمعي المشترك للحياة في دورتها الطبيعية، كان أمرا منطقيا أن تفرز ما بعد الحداثة في ممارستها السياسية الميكافيلية ظاهرتْين فرعيتيْن، وهما العولمة (Globalization)، والشعبوية (Populism).

يقدم الأكاديمي والباحث الأميركي ريتشارد بولدوين في كتابه "التوافق الكبير: تكنولوجيا المعلومات والعولمة الجديدة" (جامعة هارفرد، 2016) عرضا تاريخيا لتطور آليات العولمة مقرونة بقراءة اقتصادية لتداعيات العولمة تكشف في الوقت ذاته التأثيرات السوسيولوجية والجيوسياسية للعولمة، بصفتها سلاحا لتدمير الهوية الجمعية، واستبدالها بهوية الفرد المستهلك لكل ما تنتجه الرأسمالية بفائض قوتها التكنولوجية، وصولًا إلى هدم مفهوم الدولة والانتماء، وتحويله إلى مفهوم الشركة الخاصة. إن التحول العولمي في مجال تقنية المعلومات هو من أضفى صفة ما بعد حداثوية تلغي الفارق بين المسافة والزمن، الأمر الذي دفع بعدد محدود من الدول المتطورة ــ مثل مجموعة السبع الكبار ــ أن تخوض تنافسا محموما في مجال التصنيع. فما كانت المكننة الصناعية تنتجه في مراحلها الأولى في أسابيع، باتت التقنيات الجديدة قادرة على إنتاجه في أيام وساعات. وهذا بدوره أرخى بظلاله على تغير أنماط الاستهلاك مع تبدل وسائل الإنتاج، لتصبح السوق قوة دافعة لعولمةِ هويةٍ استهلاكية تستدعي بالضرورة تغيير عادات وموروثات ثقافية تحت مسميات التجديد. بعبارة أخرى ــ كما يقول بولدوين ــ ساهمت العولمة الجديدة في إزالة قيود كانت تعيق وصول هذه الأفكار التي عملت على تعديل مظاهر الهوية الثقافية للمجتمعات، وأعادت رسم حدود جديدة تكفل ديمومة نظام رأسمالي استهلاكي من خلال الترويج لأيديولوجيات جديدة ترفع شعارات الليبرالية والديمقراطية، وتقدم للمتلقي "الأضعف" يوتوبيا خيالية تمجّد الأقوى رمزا للخلاص، منها على سبيل المثال لا الحصر أفلام هوليوود، وصورة الأميركي الخارق السوبرمان صاحب الفضيلة ونصير الضعفاء. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم عبارة ترامب الشهيرة "تحويل غزة إلى ريفييرا"، أي استبدال الوطن بلقمة العيش.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 1 كانون الثاني 2025

 

 

أندرو روس سوركين وأسباب انهيار وول ستريت

 

 

يقدم كتاب "1929: نظرة من الداخل على أكبر انهيار في تاريخ وول ستريت - وكيف حطم أمة"، " 1929: Inside the Greatest Crash in Wall Street History – and How It Shattered a Nation  لأندرو روس سوركين قراءة تتجاوز الوقائع الاقتصادية لتطرح أسئلة فكرية حول طبيعة السلوك الجماعي في أوقات الازدهار والثقة المفرطة. الكتاب يتعدى سرد الانهيار المالي في وول ستريت، إلى تتبع المزاج الثقافي والفكري الذي مهّد له، ويفتح المجال لفهم كيف تتحول القناعات الجماعية إلى مسلّماتٍ صعبة المساءلة.

يعيد روس سوركين القارئ إلى عشرينيات القرن الماضي كمرحلة ثقافية قبل أن تكون فترة مالية، حين اعتقد المجتمع الأميركي أنه دخل عصراً جديداً تجاوز فيه تقلب الأسواق والمخاطر. أصبحت الأسواق مرآة للثقة الوطنية، وتراجع الصوت التحذيري لمصلحة سرديةٍ جماعية ترى الاستمرار دليلاً على الصحة. هذا المناخ الفكري كان نتيجة قناعةٍ راسخة بأن التجربة الإنسانية تجاوزت أخطاء الماضي، وأن القدرة على احتواء الأزمات مضمونة.

الكتاب يستند إلى أرشيف واسعٍ يشمل اليوميات والرسائل ومذكراتٍ غير منشورة، ومحاضر الاجتماعات، والتغطيات الصحافية المعاصرة، ما يسمح بإعادة بناء الحدث من الداخل. عبر هذا التوثيق، يظهر كيف تدرّجت الممارسات والمعتقدات لتتحول إلى أوهام جماعية، وكيف ساهمت تصورات أصحاب النفوذ في صناعة مسار انتهى إلى الانهيار.

المراجعات الصادرة عن صحيفتي "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" الأميركيتين و"فاينانشال تايمز" و"ذا غارديان" البريطانيتين، أشارت إلى أن هذا العمق التوثيقي يمنح الكتاب قيمة فكرية تتجاوز التاريخ الاقتصادي، ويجعله دراسة في الذهنيات الجمعية أكثر من كونه سرداً لانهيارٍ مالي محدد.

يمتد أثر ما يصوره روس سوركين إلى ما هو أبعد من الانهيار المالي ذاته، إذ يعرض كيف يمكن للثقافة الجماعية والروايات المتداولة عن النجاح المستمر أن تشكّل قرارات الأفراد والمؤسسات. في عشرينيات القرن الماضي، كانت وسائل الإعلام، والإعلانات، والمنتجات الاستهلاكية الجديدة مثل أجهزة الراديو والسيارات تعكس روح التفاؤل وتشكلت حولها تصورات واسعة عن ازدهار دائم. روس سوركين يوضح كيف أسهمت هذه الدينامية في ترسيخ افتراضات غير محلّلة لدى المستثمرين وأصحاب القرار، وكيف تحولت الثقة المفرطة إلى أرض خصبة للمجازفة الجماعية.

المراجعات قالت إن هذا البعد الفكري يجعل الكتاب ذا صلة بالحاضر، إذ تعيد الوقائع والأرشيف إلى سؤال أساسي، مفاده كيف يمكن للتصورات الجماعية عن النجاح والمستقبل أن تعيد إنتاج أخطاء الماضي، حتى مع تغير الأدوات والأسواق؟ يمكن ربط هذا الدرس التاريخي بتجارب معاصرة في حياة المجتمعات الحديثة، حيث يظهر أثر الاعتماد المفرط على الثقة في الأنظمة المستقرة.

 

في أوروبا، على سبيل المثال، أدت أعطال متكررة في الكهرباء وشبكات الاتصالات، وتأخر القطارات، وتعطل أنظمة المستشفيات والمدارس، إلى خلق شعور واسع بانعدام اليقين. هذه الأحداث التقنية، رغم أنها فردية، تتراكم لتشكّل تجربةً جماعيةً جديدة للعيش في مجتمعات اعتادت على الاستمرارية والكفاءة. كما يوضح روس سوركين بالنسبة لعشرينيات القرن الماضي، فإن الاعتماد على اليقين وثقافة الثقة المفرطة يمكن أن يهيمن على السلوك الفردي والجماعي ويعيد إنتاج نفسية الخطر الجماعي، رغم اختلاف الزمان والأدوات.

التركيز على البعد الإنساني للكتاب يتم عبر تتبع أصحاب القرار والنفوذ، وليس عبر سرد أعداد الضحايا. يظهر الكتاب كيف ساهمت تصورات هؤلاء للأحداث في صناعة مسار انتهى إلى الانهيار، ويطرح الخيار مسألةً نظامية وفكرية بدلاً من كونه أخطاء فردية. هذا الربط الذكي بين الماضي والحاضر يبيّن كيف يمكن لثقافة الثقة المفرطة والاعتقاد بأن المستقبل مضمون أن تهيمن على قرارات جماعية في مختلف المجالات، من التكنولوجيا إلى المؤسسات الحديثة.

صدر الكتاب عن "دار فيكينغ / بنغوين راندوم هاوس" في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ويقدم من خلال أرشيف واسع وحكايات دقيقة لمجموعة من الشخصيات المؤثرة في وول ستريت، من بينها تشارلز ميتشل، رئيس بنك ناشيونال سيتي (المعروف اليوم باسم سيتي بنك)، وتوماس لامونت، شريك بارز في بنك جي بي مورغان، وجوني راسكوب، التنفيذي السابق في شركتي دوبونت وجنرال موتورز، بالإضافة إلى رؤى عن شخصيات عامة مثل الرئيسين الأميركيين كالفن كوليدج وهربرت هوفر. هذه الأمثلة تعزز فهم كيف أن الذهنيات الجمعية والقرارات المرتبطة بالثقة والنجاح يمكن أن تتحكم في مسار الأحداث، سواء في الماضي أو في الحاضر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 13 كانون الثاني 2026

 

 

الأكاديميا المظلمة تشريح نقدي لمآل الجامعات

 

 

ينطوي كتاب "الأكاديميا المظلمة-هكذا تموت الجامعات" للكاتب بيتر فلمنغ، الذي ترجمه عبد القدوس سماتي، وصدر، مؤخرا، عن "مركز نماء للبحوث والدراسات في مصر، على تشريح نقدي لما آلت إليه الجامعة في عالمنا المعاصر في ظل هيمنة النيوليبرالية، وتحويل التعليم العالي من مكان لإنتاج المعرفة إلى صناعة تتحكم فيها عقلية السوق والمنافسة والربح. كتب فلمنغ هذا الكتاب في خضم جائحة "كوفيد-19"، وهي لحظة تاريخية كشفت- كما يبين المؤلف- عن هشاشة الجامعات أمام الأزمات، وعن مرض عميق كان ينهش جسدها منذ سنوات طويلة.

ينطلق فلمنغ من فرضية أساسية مفادها أن الجائحة لم تكن سببا في احتضار الجامعات بقدر ما أنها كشفت عما هو أعمق، وهو انقلاب الجامعة الحديثة إلى مؤسسة تجارية، مهووسة بالأداء والمؤشرات الرقمية، فانفصلت عن رسالتها الأصلية في إنتاج المعرفة وتحرير العقول. ففي الوقت الذي هرعت فيه المؤسسات الأكاديمية إلى التحول الرقمي السريع وواجهت أزمات مالية خانقة، بدا واضحا أن الخلل البنيوي أسبق من الوباء وأرسخ، فالوباء كشف ما هو موجود ولم يؤسس له.

يتتبع الكاتب مظاهر هذا الانحدار في عدد من الوجهات، بدءا من الاعتماد المفرط على الطلبة الدوليين كمصدر تمويل، إلى تضخم البيروقراطيات الإدارية، وتحولها إلى قوى متسلطة تمسك بزمام القرار، مرورا بظاهرة العقود الهشة والعمل غير المستقر بين أعضاء هيئة التدريس، وصولا إلى تآكل روح الزمالة الأكاديمية وتحويل الأستاذ الجامعي إلى عامل مراقب ومستنزف نفسيا، يُقاس أداؤه بالأرقام والمؤشرات، ويطالَب بالإنتاج المتواصل دون اعتبار للبعد الإنساني أو الفكري لعمله.

كما يكشف الكاتب عن الوجه النفسي والاجتماعي لهذه التحولات، إذ تتراكم الضغوط المهنية على الأساتذة والطلاب داخل بيئة أكاديمية مظلمة، ينخرها الخوف من فقدان الوظيفة، والتنافس المحموم، وثقافة التقييم الدائم، وحوافز مبتذلة لا تليق بعالم المعرفة وشروط إنتاجها. كما أنه يصف هذه المؤسسات بأنها تبدو حية في ظاهرها، لكنها فقدت روحها ورسالتها في عمقها.

الكتاب محاولة لكشف ما يسميه الكاتب "الأكاديميا المظلمة" التي تتشكل تدريجيا في قلب الجامعة النيوليبرالية، نتيجة تغلغل النزعة التجارية في أوصالها ماليا وتنظيميا وحتى على المستوى الفردي، حيث بردت همم كثير من الأكاديميين عن المقاومة وتكيفوا مع الخراب. وهو في الوقت نفسه دعوة صريحة إلى إعادة التفكير في مستقبل التعليم العالي، قبل أن تتآكل بقايا روحه التي أُنشئ من أجلها، وقبل أن تتحول الجامعة نهائيا إلى شركة تجارية وربحية لا تختلف عن غيرها من مؤسسات السوق. إنه كتاب تحذيري بقدر ما هو تحليلي، ودعوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة "المجلة" – 14 كانون الثاني 2026

 

 

 

ص11

 

الفن الشعري حسب الـ كاريبية الأمريكية جون جوردان (1936- 2002)

الشعر فعل سياسي لأنه ينطوي على قول الحقيقة

 

 

ترجمة وتقديم: شاكر لعيبي

 

وُلدت جون جوردان June Jordan في عام ١٩٣٦ في هارلم، نيويورك، وهي الابنة الوحيدة لوالدين مهاجرين من جامايكا، هما جرانفيل إيفانهو وميلدريد مود جوردان. كان والدها يعمل في خدمة البريد الأمريكية، وكانت والدتها ممرضة بدوام جزئي.

عندما كانت في الخامسة من عمرها، انتقلت عائلتها إلى حي بيدفورد-ستويفيسانت في بروكلين. بدأت كتابة الشعر في سن السابعة.

تروي جوردان طفولتها الصعبة في كتابها "جندي: طفولة شاعرة"، الذي نُشر عام ٢٠٠٠. تستكشف فيه علاقتها المعقدة بوالدها، الذي شجعها على قراءة وحفظ مقاطع من النصوص الكلاسيكية، لكنه كان يضربها لأتفه الأسباب. وفي كتابها "تحت الطلب: مقالات سياسية" ١٩٨٥، تتحدث عن انتحار والدتها. بعد المدرسة الثانوية، التحقت جون جوردان بمدرسة نورثفيلد ماونت هيرمون، وهي مدرسة إعدادية مرموقة في نيو إنجلاند.  طوال مسيرتها التعليمية، انغمست جوردان تمامًا في عالمٍ أبيض من خلال التحاقها بمدارس ذات أغلبية بيضاء؛ ومع ذلك، استطاعت أن تُنمّي هويتها كأمريكية سوداء وكاتبة. في عام 1953، تخرجت من المدرسة الثانوية والتحقت بكلية بارنارد في مدينة نيويورك.

في كتابها "الحروب الأهلية" الصادر عام 1981، كتبت عن تجربتها في كلية بارنارد: "لم يُعرّفني أحدٌ قط على كاتبٍ أسود، أو شاعر، أو مؤرخ، أو شخصية، أو حتى فكرة. ولم تُقدّم لي امرأة واحدة لأدرسها كمفكرة، أو كاتبة، أو شاعرة، أو مصدر إلهام." لم يُخفف أي شيء تعلمته هناك من شعوري بالألم أو الحيرة والمرارة تجاه أصولي: شارعي، عائلتي، أصدقائي.  لم يُرشدني شيءٌ إلى كيفية تغيير الواقع السياسي والاقتصادي الذي يُشكّل أساس وضعنا كسود في أمريكا البيضاء. لذلك، فضّلت ترك الجامعة قبل التخرج. برزت جون جوردان كشاعرة وناشطة سياسية عندما بدأت الكاتبات السوداوات في إيصال أصواتهنّ في الستينيات والسبعينيات.

أول كتاب منشور لجون جوردان، بعنوان "من ينظر إليّ؟" 1969، هو مجموعة قصائد للأطفال. ألّفت 27 كتابًا آخر خلال حياتها.

نُشر كتابان آخران بعد وفاتها: "موجهة بالرغبة: مختارات قصائد جون جوردان" (2005)، وإعادة إصدار لمجموعة قصائدها "مخطوطة الروح".

بدأت جوردان مسيرتها التدريسية عام 1967 في كلية مدينة نيويورك. بين عامي 1968 و1978، درّست في جامعة ييل، وكلية سارة لورانس، وكلية كونيتيكت. أصبحت مديرة مركز الشعر التابع لجامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك، وعملت أستاذةً للغة الإنجليزية هناك من عام 1978 إلى عام 1989. من عام 1989 إلى عام 2002، شغلت منصب أستاذة في أقسام اللغة الإنجليزية، ودراسات المرأة، والدراسات الأفريقية الأمريكية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي.

كانت جون جوردان ملتزمة باحترام اللغة الإنجليزية العامية الأمريكية الأفريقيةAAVE  أو الانكليزية السوداء واستخدامها. في مقالها "لا أحد أغلى عليّ منك، والحياة المستقبلية لويلي جوردان"، انتقدت سرعة الاستهزاء باستخدام هذه اللغة. ونددت بـ"الانكليزية البيضاء" بوصفها اللغة المعيارية، بحجة أنه على عكس الدول الأخرى، حيث يُسمح للطلاب بالتعلم بلغتهم الأصلية، فإن "التعليم الإلزامي في أمريكا يُجبر المرء على التوافق حصريًا مع أشكال اللغة الإنكليزية البيضاء".

توفيت جون جوردان بمرض سرطان الثدي في منزلها في بيركلي، كاليفورنيا، في 14 يونيو 2002، عن عمر ناهز 65 عامًا. قبل وفاتها بفترة وجيزة، أنجزت كتابها السابع من المقالات السياسية، "بعضنا لم يمت"، والذي نُشر بعد وفاتها. تصف كيف أن زواجها المبكر من طالب أبيض في كلية بارنارد قد غمرها في الاضطرابات العرقية التي شهدتها أمريكا في خمسينيات القرن العشرين، ودفعها إلى درب النشاط الاجتماعي.

في عام 2004، أُعيد تسمية مدرسة "سمول سكول فور إيكويتي" في سان فرانسيسكو إلى "مدرسة جون جوردان فور إيكويتي".

وقد اختارت إحدى الصفوف هذا الاسم من خلال عملية ديمقراطية شملت البحث والنقاش والتصويت. كما سُميت قاعة محاضرات في جامعة كاليفورنيا باسمها.

في يونيو 2019، كانت جون جوردان من بين أول خمسين شخصية أمريكية رائدة ومُلهمة تُدرج اسماؤهن في "جدار الشرف الوطني".

كتبت الروائية توني موريسون: "في صحافة سياسية حادة كالشفرة؛ وفي مقالات تُبدد ظلام الحيرة بنور ساطع لا يلين؛ في شعر يُمعن النظر في براعم الليلك كما يُمعن النظر في فم الموت... [جوردان] واسَتنا وشرحت ووصفت، وجاهدت، وعلّمتنا، وأضحكتنا قبل أن تُبكينا... أتحدث عن أربعين عامًا من النشاط الدؤوب المقترن بفنٍّ لا تشوبه شائبة والمُغذّى به”.

حصلت جون جوردان على العديد من الجوائز والتكريمات، منها زمالة روكفلر للكتابة الإبداعية في الفترة 1969-1970، وزمالة يادو عام 1979، وزمالة الصندوق الوطني للفنون عام 1982، وجائزة الإنجاز من الرابطة الوطنية للصحفيين السود عن فئة التقارير الدولية عام 1984.

كما فازت بجائزة ليلا أتشيسون والاس للكتاب من مجلة ريدرز دايجست من عام 1995 إلى عام 1998، بالإضافة إلى جائزة مؤسسة المرأة "صانعات التغيير - صانعات الأحلام" عام 1994.

في عام 2005، رُشِّح ديوانها الشعري "مُوجَّهٌ بالرغبة: قصائد مختارة"، وهو مجموعة من أعمالها نُشرت بعد وفاتها، لجائزة لامدا الأدبية.

 

من مجاميعها الشعرية:

من ينظر إليّ 1969.

صوت الأطفال 1970.

مكانه الخاص، دار النشر النسوية 2010.

انتصارات جافة 1972.

أيام جديدة: قصائد المنفى والعودة 1974.

أشياء أفعلها في الظلام: مختارات شعرية ١٩٥٤-١٩٧٧، ١٩٧٧.

شغف ١٩٨٠.

قصة كيماكو ١٩٨١.

حروب أهلية ١٩٨١.

غرفة المعيشة: قصائد جديدة ١٩٨٥.

حملات شعرية: مختارات شعرية ١٩٨٩.

التحرك نحو البلد ١٩٨٩.

كنت أنظر إلى السقف ثم رأيت السماء ١٩٩٥.

وداعًا يا إلهي ١٩٩٧.

مخطوطة الروح: مجموعة من روائع الشعر الأمريكي الأفريقي 2004 .

مُوجَّهٌ بالرغبة: القصائد الكاملة لجون جوردان 2005.

 

شذرات عن الشعر والحياة:

“الشعر فعل سياسيّ لأنه ينطوي على قول الحقيقة”.

.....

“إذا كنت حراً، فأنت غير قابل للتنبؤ بك ولا يمكن السيطرة عليك”.

…..

"يجب علينا ضمان أن تكون اللغة مسؤولة عن حقائق تجربتنا."

…..

"أنا تاريخٌ من الاعتداءات الجسدية وجيوش لا حصر لها

تحارب كل ما أودّ فعله بعقلي وجسدي وروحي”.

…..

“الحرية لا تتجزأ، وإلا فهي ليست سوى شعارات وتطور مؤقت وقصير النظر، لا يدوم طويلًا، لقلة من الناس”.

…..

“باسم الأمومة والأبوة والتعليم والأخلاق الحميدة، نهدد ونخنق ونقيّد ونوقع ونرشي ونخدع الأطفال ليقلدوا أساليبنا تقليدًا أعمى. بل إن الأصالة تُعتبر عصيانًا، ومرضًا، وشخصيةً لا تُصلح، و/أو سلوكًا غير قانوني يُعاقب عليه القانون”.

…..

"أنا كنتُ معنية الاغتصاب

أنا كنتُ المشكلة التي يسعى الجميع للتخلص منها

بالاغتصاب

بالاختراق القسري

مع أو بدون دليل على وجود مادة لزجة

و/

ولكن ليكن هذا واضحًا لا لبس فيه: هذه القصيدة

ليست موافقة، أنا لا أوافق".

…..

“أنا امرأة تبحث عن وحشيتها

حتى لو كان محكوما عليها بالفناء”.

…..

«تكمن مشكلة الهوية الجندرية في تهرّبنا من تبعات السلطة، وفي ميولنا «الأنثوية» - إن جاز التعبير - بأن تكون لطيفين. الحرب ليست لطيفة».

…..

"هذه هي المعجزة الصعبة للشعر الأسود في أمريكا: أننا نثابر، سواء نُشرت أعمالنا أم لا، وسواء أحببنا أحدٌ أم لم نحبه: نحن نثابر".

…..

"أعتقد أن المعاناة لا تمنح الضحية فضيلة. لذا فمن الممكن أن يصبح العبد مالكًا، وأن تصبح الضحية جلادً".

…..

"أحاول استخدام كلمات، سواء في النثر أو الشعر، يفهمها الناس، كلمات تُثير فيهم مشاعر عميقة. أنا كاتبة، وهذا ما أفعل”.

…..

“طالما أننا ندرس الأدب الأبيض، وطالما أننا نستوعب اللغة الإنكليزية وقيمها الضمنية، وطالما أننا نلمّح إلى آلهة لم نسعَ إليها ولم نعرفها، وطالما بقينا نحن، الشعراء السود في أمريكا، أبناء العبودية، وطالما لم نبلغ سن الرشد ونسعى حينها إلى التعبير عن حقيقة نضجنا الصعب في مكان غريب، حينها سنحظى بالحب والرعاية والنشر”.

…..

"هذه القصائد

هي أشياء أفعلها

في الظلام

بحثا عنكِ

مهما كنتِ

فهل أنتِ مستعدة؟

هذه الكلمات

كالحجارة في الماء

تهرب

هذه الأسطر الهزيل

هي أذرع يائسة لشوقي وحبي”.

…..

“قول الحقيقة هو أن تصبح جميلاً، أن تبدأ في حب نفسك وتقديرها. وهذه هي السياسة، في أعمق معانيها”.

…..

“جميل، أحب نفسك، عميقا”.

...................

”أؤمن أن الحب هو الرخاء الحقيقي الوحيد في كل لحظة”.

…..

“أن تؤمن يعني أن تصبح ما تؤمن به”.

……

“أنا غريبة، أتعلم أن أحب الغرباء من حولي”.

……

“أنا نسوية، وهذا يعني لي ما يشبه إلى حد كبير معنى كوني سوداء: يعني أن عليّ أن أتعهد بحب نفسي واحترامها كما لو أن حياتي نفسها تعتمد على حب الذات واحترامها”.

…..

“يكمن جوهر الشعر من منظور الزعامة هو أن القوة غالباً ما ترتبط بالهيمنة. لكن الشعر لا يدور حول الهيمنة أبداً. الشعر قوي، لكنه لا يطمح حتى إلى الهيمنة على أحد. إنه يعني التواصل. هذا هو معناه”.

…..

“قول الحقيقة هو الجمال”.

…..

“الشعر الجيد والثورة الناجحة يغيران حياتنا. ولا يمكنك نظم قصيدة جيدة أو خوض ثورة من دون تغيير الوعي، إلا إذا هاجمت اللغة التي تتشاركها مع أعدائك وابتكرت لغة تشاركها مع حلفائك”.

…..

“بصفتي شاعرة وكاتبة، أُحب الكلمات وأكرهها في آنٍ واحد. أُحبّ الأدلة اللامتناهية والتغييرات والمتطلبات والإمكانيات التي تنطوي عليها اللغة؛ كل استخدام بشري للكلمات يكون مُبهجًا أو صادقًا أو جديدًا، لأن التجربة جديدة... لكن بصفتي شاعرة وكاتبة سوداء، أكره الكلمات التي تُلغي اسمي وتاريخي وحرية مستقبلي: أكره الكلمات التي تُدين لغة شعبي في أمريكا وترفضها”.

 

 

الرأسمالية وثقافة التوحش

 

علي حسن الفواز

 

ليس تاريخ الثقافة بريئا، وصالحا بالكامل لمواجهة ازمات الانسان وتحولاته مع الطبيعة، أو مع الشر والاستبداد، إذ تنطوي بعض طبقات هذا التاريخ على "ثقافات" متعالية، قامت على فكرة طرد المثقف من "جمهورية افلاطون" ومن "حصن اثينا" حيث تكرّس معها شكل معقد للتمثيل الثقافي، تواصل مع  روايات "القرون الوسطى" التي جعلت من الفروسية وكأنها ثقافة تطهيرية، مع أن ابطالها فرسان ينتمون الى طبقة الأمراء،  و"الاقطاع" صنع له نظاما ثقافيا يقوم على أنموذج "البطل" المغرور الذي يملك الارض والشر، ولعل رواية "دون كيشوت" كانت التمثيل الثقافي الساخر لنهاية عصر الفروسية، ونهاية ذلك البطل، لكن صعود الرأسمالية اعاد انتاج صورة "البطل" عن طريق التبشير والاستعمار وحيازة الثروة، واحتكار وسائل الانتاج، التي حولت "فائض القيمة" الى ادوات للتسلح والامتلاك ول"رأسمالية الحرب" حيث الانخراط في صياغة طبقية وسياسية وايديولوجية للاحتكار ولتمثيل العلاقة مع الآخر.

هذه الرأسمالية حملت معها اقنعة ثقافية كبيرة، لا تقل شأنا عن اقنعة القوة، على مستوى الترويج لعقلانية النظام الرأسمالي، ولصورته المثالية في تسويق مفاهيم الحرية والمشاركة والعدالة، وتمثيل الوعي في تجلياته التي تحولت الى "مركزية ثقافية" تقوم على الترويج لمركزية الغرب وسردياته السياسية، ولأدواته في تمثيل السلطة والطبقة، وفي النظر الى التاريخ ذاته، بوصفه تاريخا للأقوياء، وهذا ما اعطى "شرعية" للرأسمالي المحارب والاستيطاني والمستعمر الى أن يفرض شروطه على العالم، عبر الاحتلال والاستغلال، وعبر تحويل نظام العمل الى نظام للاستعباد، حيث السيطرة على الثروات، واعطاء النظام الطبقي المتوحش شرعنة اخلاقية ودينية، وحتى فلسفية، فما قرأناه في "نقود" كانط يتجلى بعقلنة الطاعة، والقبول بعقلانية الرجل الأوربي بوصفه الاكثر معرفة وقوة، لأنه انموذج الانسان الكوني، وما اراده هيغل في مثاليته كشف عن ضرورة وجود هذا الأنموذج المتعالي، عبر صورة نابليون أو بسمارك، لأن المركزية الأوربية هي المثال الفعّال لتمثيل قوة البرجوازية، بوصفها الطبقة التي تملك ادوات التفكير والعمل ورأس المال.

ثقافة الرأسمالي تقوم على حصر تداول الافكار، ومنعها من أن تكون ثورية ونقدية، واخضاعها الى سياسة التعريف بأهمية السلطة والطبقة، مقابل التعريف بعبودية الخضوع، أي القبول بثنائية هيغل عن "السيد والعبد"  بوصفها تمثيلا للحياة الطبيعية، وتجسيدا للتعالي الطبقي الذي ينم عن التملّك، مقابل الانضواء في انظمة العمل في الارض والمصنع والبيت كتمثيلٍ لعبودية الاشباع والبقاء والدونية الطبقية.

ما يحدث اليوم وسط تغوّل الرأسمالية تحت يافطة "الليبرالية الجديدة" يكشف عن ما يمكن تسميته ب"استعمار جديد" يقوم على تحويل المهاجرين واللاجئين الى عبيد، حيث تفرض سياسات " السوق الحرة" اجراءاتها على الدخول القهري في نظامها، عبر تغذية اسباب العزل الطبقي والاقتصادي، وعبر الحروب، وتغذية اسباب التطرف والصراعات الاهلية، ليبدو عالمنا المعاصر وكأنه عالم مشردين أو مهزومين، وأن اسواق "العالم الحر" هي المعسكرات التي تصلح للتأهيل، وتجريد الشعوب من قواها الاجتماعية والاقتصادية الفاعلة، فضلا عن الترويج لنوع اكثر بشاعة للمثالية، عبر الترويج لفلسفات الاستهلاك، والنمطية، والتسقيط الجنسي، والعنف والتطرف والكراهية، والى الترويج لنوع من الانثربولوجيا البشعة، حيث الشرق السوداوي الغامر بالعنف والتخلف والحروب العنصرية، مقابل الغرب البرجوازي الذي يتغول عبر صناعة اوهام فائقة الخطورة للتفوّق والسعادة الرأسمالية، عبر الاسواق والقوة والتدخلات العسكرية، وعبر البنوك الدولية والمختبرات ومراكز البحوث، والتي تجعل من الليبرالية الجديدة مجالا ثقافيا، يقوم على نوع العدمية، والاحباط، لا سيما في اوساط الشباب الذين يندفعون الى خيار الهجرة بحثا عن "رأس المال" وعن الحرية بوصفها وهما اشباعيا، وعن الخلاص من دوستوبيات سياسية محلية، ومن انظمة حكم تعاني من الحروب والعقوبات الرأسمالية ذاتها.

تضخم الرأسمالية الليبرالية، وتحولها الى وحش اقتصادي وسياسي، لم يمنعها  من أن تصنع لها وحشا ثقافيا، يجمع بين العنف اللوثياني والتراكم المادي، وبين الاشباعات الرمزية واوهام الرفاه، حيث تتحول المدينة الى جحيم، والاحساس بها الى سأم بودليري، مثلما أن التطبيقات والخوارزميات تتحول الى اسواق مسكونة برعب الاستهلاك، حيث يعيش الانسان "المرعوب" والمأزوم صراعه مع النظام الرأسمالي، عن طريق التعقيدات التي يواجهها، والتي تصنعها ادارات السياسة والحرب والعنف، حيث السقوط في الفراغ الثقافي، وحيث الترويج للفوضى العالمية بتوصيف سلافوي جيجك، وحيث الرثاثة الاجتماعية والجنسية، وحيث أنماط اكثر تعقيدا للاستهلاك، وللاساطير اليومية بتوصيف رولان بارت. 

 

 

جديد دار توليب للنشر

دار توليب للنشر والتوزيع التي تشرف عليها وتديرها القاصة تماضر كريم؛ اصدرت عدداً من الكتب الجيدة.. وكان من ابرز منشوراتها كتاب بعنوان "شمس بغداد/ مختارات من السرد العراقي المعاصر" انطولوجيا من اختيار وتقديم: فايز بيضاني. وقد ساهم فيه عدد من القصاصين العراقيين هم:

بثينة الناصري • تماضر كريم • جابر خليفة جابر • حسب الله يحيى • حنون مجيد • رغد السهيل • زهير كريم • سعدون جبار البيضاني • سلمان كيّوش • صلاح عيال • عبد الأمير المجر • عبد الستار البيضاني • عبد الهادي سعدون • فيء ناصر • لطفية الدليمي • لؤي حمزة عباس • محمد خضير • محسن الرملي • ميسلون هادي • ناصر قوطي • ناظم مزهر • نزار عبد الستار • نواف خلف السنجاري • هدية حسين • هيثم الطيب.

 

 

 

 

ص12

 

اتحاد الأدباء يحتفي بالفائزين بجائزة الإبداع 2025

 

متابعة – طريق الشعب

 

‏احتفى الاتحاد العام للأدباء والكتاب الأربعاء الماضي، بالفائزين الأوائل بجائزة الإبداع العراقي 2025، في جلسة التأمت على قاعة الجواهري وحضرها عدد من الأدباء والمثقفين.

الجلسة التي أدارها الشاعر ‏منذر عبد الحر، كان أول المتحدثين فيها الناقد القدير فاضل ثامر، الفائز بشخصية العام الثقافية ضمن الجائزة.

إذ ذكر في حديثه أن مشروعه يهدف إلى إطلاق بصيص من الامل والوعي داخل الفضاء الثقافي، وبالتالي التأثير في الفضاءات السياسية والاجتماعية، مبيناً أن "الثقافة العراقية في أمس الحاجة لجوائز مثل هذه، لأن المثقف العراقي يستحق الاحتفاء".

أما الشاعر ريسان الخزعلي، الفائز بجائزة حقل الشعر، فقد أعرب عن بهجته بكون جميع الفائزين بحقول الجائزة هم من أعضاء اتحاد الأدباء. ثم قرأ عدداً من قصائد مجموعته الفائزة.

من جانبه، دعا الروائي حسين كريم عاتي، الفائز بجائزة حقل الرواية، إلى إنشاء مجلس أعلى للثقافة، تكون وزارة الثقافة عضوا فيه. كما دعا إلى أن تتضمن الجائزة محورا خاصا بالأدباء الشباب، ما يساعد في كسب أصوات جديدة في الشعر والرواية والقصة والنقد والمسرح وأدب الأطفال وغيرها من حقول الإبداع.

كذلك اقترح عاتي تخصيص جوائز مماثلة للطب والفيزياء وغيرها من مجالات العلم.

أما الشاعر والناقد د. كريم شغيدل، الفائز بجائزة حقل النقد، فقد ذكر في حديثه أن "الفوز الحقيقي هو تحت قبة الاتحاد وفي قاعة الجواهري، بوجود أدباء العراق ومثقفيه ومبدعيه".

وتحدثت في الجلسة د. هناء خليف، الفائزة بجائزة حقل الترجمة مناصفة مع المترجم سهيل نجم. إذ تمنت تأسيس مجلس أعلى للثقافة، يكون منتجا ومؤثرا في المشهد الثقافي، بما يساهم في دعم الإبداع ورعاية الطاقات الأدبية والفكرية.

وأوضحت أن كتابها الفائز تناول السعي إلى المكانة الاجتماعية منذ بداية نشأة المجتمعات حتى الوقت الحاضر، مبينًة أن مفهوم المكانة يعني التميز الذي يحققه الفرد في حياته، ويختلف في معاييره وتجلياته بين مجتمعات الشرق والغرب تبعًا للبيئة الثقافية والاجتماعية والقيم السائدة.

الشاعر د. إسماعيل الحسيني الفائز بجائزة حقل أدب الأطفال، ذكر في حديثه أن روايته الفائزة، الموسومة "غابة الأسود الثلاثة"، استهدفت الفتيان، وبدأت بأسئلة طرحها عليه ابنه ذات يوم.

وتحدث في الجلسة عضو اللجنة العليا للجائزة الناقد د.جاسم محمد جسام، مبينا أن الجائزة شهدت مشاركة أكثر من خمسين أديباً شاباً في مختلف صنوف الأدب.

وأشار إلى أن الجائزة تسعى إلى اكتشاف الطاقات الإبداعية ودعمها، وأن عملية التحكيم مرّت بمراحل دقيقة، واستغرقت جهداً كبيراً من أجل الوصول إلى النتائج النهائية وإعلان الفائزين بشفافية ومهنية.

واختُتمت الجلسة بكلمة للأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي، ذكر فيها أن "هذه الجائزة باتت تحظى بحضور فاعل ومكانة مهمة في الأوساط الثقافية العراقية، لما تمثله من منصة حقيقية لدعم المبدعين والارتقاء بالمشهد الأدبي".

وأشار إلى أن "اتحاد الأدباء سيظل الحاضنة الطبيعية للإبداع، وأن غمامة الإبداع أينما حلّت فإنها تمطر في فضاء الاتحاد، في إشارة إلى دوره الريادي في رعاية الأدباء والمثقفين"، معبّراً عن فخره واعتزازه بالمنجز الأدبي العراقي وبمبدعيه في مختلف الحقول.

جدير بالذكر أن الفائزين خضير الزيدي وسهيل نجم وباسم فرات لم يتمكنوا من حضور الجلسة، نظرا لمشاركتهم في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب المقام بالتزامن مع الجلسة.

 

 

قف: الطوطم

 

 

 

 

عبد المنعم الأعسم

 

كانت قبائل ما قبل التاريخ، ثم التجمعات الرعوية، وبعدهما، أممٌ استسلمت للخرافات وعجزت عن السيطرة على أقدارها، وحتى الشعوب البدائية الاصلية وراء البحار.. اقول، كانت هذه الجماعات تتخذ رموزا مقدسة من حيوان، نبات، جماد، أو ظاهرة طبيعية عُرفت بـ"الطوطم" عنوانا لهويتها، وملاذاً بها لدرء الفيضانات والحرائق وموجات الدواب الفتاكة، حيث تضفي على هذا "الرمز" صفات القوة الخارقة للبطش، والسحر اللاهوتي للحماية والاستقواء، وقد وُجد الطوطم (المنقذ) على قحوف وصخور الاثار القديمة باعتبارها ديانات منقرضة، واشتغلت العلوم الاجتماعية والدراسات النفسية التاريخية في تأثيراتها على السلالات اللاحقة وحتى العصور المتأخرة كظواهر لتعلق الانسان برموز خرافية، ووجدنا اشارات للطوطم في أعمال دوركايم وفرويد، وفي العديد من البحوث الحديثة، باعتباره "المنقذ" او "الرقم الذي لا يقهر" او "صاحب الذراع الطولى" ضمن ثقافة النفخ في شخص الزعيم السياسي، أو القبلي، وتضخيم صورته من قِبل اتباع ومهرجين وموظفين في ماكنة الدعاية.

في علوم التجارة يقال انك اذا اردتَ ان تسقط مشروعا بالوحل دعه يضخّم نفسه.. حتى يصير طوطماً.

*قالوا: "كثرة التباهي نقص".

 

حكمة المانية

 

 

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

 

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

- د. حسن البياتي ٢٠٠ Hلف دينار

- كما يواصل الرفيق عبد الهادي مشتاق تبرعاته المستمرة واخرها 60 ألف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

 

 

يوميات

 

• يُضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة هذا اليوم الأحد، القاص المغترب جيكور صالح، ليتحدث عن تجربته في الغربة والكتابة السردية.

تكون البداية في الساعة الرابعة والنصف عصرا على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة.

• تعقد أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي الفرنسي، غدا الاثنين، جلسة حوارية بعنوان "الاستشراق الفرنسي وأثره في الثقافة العراقية"، يتحدث فيها د. أحمد عبد العباس الجبوري ود. عواطف السعدي.

تبدأ الجلسة التي سيديرها الشاعر جبار الكوّاز، في الساعة 5 مساء على قاعة المعهد في شارع "أبو نؤاس".

 

 

الكاتب يوسف أبو الفوز في ضيافة مدينة كورسو الفنلندية

 

 

 كورسو ــ طريق الشعب

 

ضيّفت مكتبة مدينة كورسو الفنلندية أخيرا، الكاتب يوسف أبو الفوز، الذي تحدث عن تجربته الأدبية في أمسية ثقافية حضرها جمع من مثقفي المدينة.

الأمسية أدارتها السيدة إمّينا فاسالاينين. بينما تحدث فيها أبو الفوز عن نشاطه الأدبي في فنلندا، وعما منحه استقراره في هذا البلد من فرصة للتأمّل والشروع بكتابة أعمال روائية تتناول موضوعات الهوية والانتماء والمجتمع متعدّد الثقافات، وظاهرة العنصرية.

ثم تطرق إلى كتابه "طائر الدهشة" الصادر عام 1999، والذي ترجمه د. ماركو يونتنين إلى الفنلندية. وتطرق أيضا إلى روايته "جريمة لم تكتبها أجاثا كريستي" الصادرة عام 2021، مبيّنًا أنها تتناول جرائم مرتكبة بحق الإنسان، منها إجباره على الهجرة وترك وطنه.

وأوضح أنه حاول في روايته تسليط الضوء على تأثير الهجرة في المجتمع الفنلندي، وعلى نشاط الجماعات العنصرية هناك. 

وأجاب أبو الفوز عن أسئلة تتعلّق بقضايا ثقافية وأدبية وسياسية، طرحها عليه عدد من الحاضرين. فيما قرأت إحدى الحاضرات مقاطع مترجمة من كتاباته.

وعرّج الضيف على كتابه "أطفال الأنفال" الصادر بالعربية عام 2004، والذي ترجمه إلى الكردية محمد حمه صالح توفيق عام 2020، وكتب مقدمته الشاعر الكردي عبد الله بشيو.

وبيّن أن الكتاب يتناول جريمة الإبادة الجماعية المعروفة باسم "الأنفال"، والتي نفذها النظام البعثي المباد بحق أبناء الشعب الكردي، مشيرا إلى أنه كان شاهدا حيا على وقائع تلك الجريمة بحكم وجوده في صفوف أنصار الحزب الشيوعي العراقي إبان فترة الكفاح المسلح ضد النظام المباد.

ولفت إلى أن الكتاب يوثق أيضا شهادات أطفال ومقاتلين من الأنصار شهدوا المجزرة.

وفي الختام، وقّع أبو الفوز نسخًا من كتبه ووزعها على الحاضرين.

 

 

شيوعيو المثنى يحتفون بالشاعر المغترب نجم عذوف

السماوة – عبد الحسين السماوي

 

احتفت المختصة الثقافية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى اخيرا، بالشاعر المغترب نجم عذوف، في جلسة حضرها جمع من الشيوعيين ومتذوقي الشعر.

الجلسة التي احتضنتها قاعة مقر المحلية وسط مدينة السماوة، أدارها الرفيق حيدر بشبوش، سكرتير المحلية. وافتتحها بتقديم نبذة مختصرة عن سيرة المحتفى به، مبينا انه ولد عام 1956 في السماوة، وواكب مرحلة مهمة من تاريخ الشعب العراقي، وتعرض إلى مضايقات شديدة من جلاوزة النظام السابق باعتباره شيوعيا "فكان جبلا شامخا من الوعي والالتزام، رافضا الحملات القمعية لحزب البعث اعتبارا من انقلاب 1968 مرورا بالهجمة الشرسة التي تعرض لها الحزب أواخر السبعينيات".

وأضاف قائلا أن عذوف كتب الشعر مبكرا وكان يحمل حلم الشباب. وتميز بكتابة القصيدة النثرية الحديثة، مبينا أن الشاعر عاش في فترة من حياته متخفيا في بغداد، وكان يكتب الشعر من أجل الفقراء والكادحين. بينما امتلك مواهب أخرى عدة، كالتمثيل والغناء.

وبيّن الرفيق أن عذوف هاجر إلى النرويج، وانه أصدر دواوين شعرية منها "مراقب الفراشات"، واتسمت أشعاره بتوصيف الجرائم التي ارتكبها النظام المباد بحق الشيوعيين والوطنيين.

بعدها تحدث المحتفى به عن المشهد الثقافي في المثنى، والذي رآه منكوبا بسبب الحروب، مشيرا إلى انه يقول في إحدى قصائده: "خرجت من الحروب بذاكرة مثقوبة وجسد مشبع بالبارود، امي تفترش عبايتها كل ليلة في مقبرة النجف، لعلها تجد اخي الذي عاد محمولا بخشبته".

وأوضح أن قصائده "مونولوج لمعاناة داخلية من وجع يومي يسلطه النظام السابق بحق الوطن والشعب".

وفيما قرأ إحدى قصائده، تحدث الشاعر عن الظروف الحياتية الصعبة التي عاشها، وعن كتابته الشعر الشعبي اوائل حياته، فضلا عن المسرحيات التي مثل فيها، إضافة إلى الغناء الريفي الذي تميز فيه.

وشهدت الجلسة حوارات بين الحاضرين والشاعر المحتفى به، تناولت المشهد الثقافي الراهن ومعاناة المثقفين والفنانين والكتاب الذين لا يمتلكون سكنا خاصا بهم، أو الذين لا يتمكنون من نشر ما يكتبون، فضلا عمن لا يجدون مسرحا لينفذوا أعمالهم المسرحية.

 

 

في الموصل.. معرض يوثّق اعمار المدينة القديمة

 

 

متابعة – طريق الشعب

 

افتتحت مفتشية آثار وتراث نينوى الأربعاء الماضي، معرّضا وثائقيا لمراحل إعمار المدينة القديمة في الموصل، وذلك داخل "بيت سليمان الصائغ" التراثي.

وقال مدير المفتشية رويد الليلة، في حديث صحفي، أن هذا المعرض يضم خرائط تفاعلية وصورا ووثائق توضح مراحل إعمار المنازل والمواقع التراثية في المدينة القديمة، ضمن مشاريع نفذتها منظمة اليونسكو بدعم من دولة الإمارات.

وأضاف قائلا أن المعرض يترافق مع إطلاق متحف الموصل الرقمي، بالتعاون مع اليونسكو وبتوجيه من الهيئة العامة للآثار والتراث، ليكون متاحاً للسائحين والباحثين والمهتمين بتاريخ المدينة.

وأشار الليلة إلى أن "الهيئة العامة للآثار والتراث، وبالتنسيق مع مديرية تربية نينوى، وجهت بإطلاق رحلات طلابية منظمة عبر قسم النشاط التربوي لزيارة المواقع الأثرية والتراثية، بهدف تعزيز الوعي بتاريخ الموصل وإرثها الثقافي".

في المركز الثقافي البغدادي

عن {أندية القراءة ودورها المعرفي}

 

متابعة – طريق الشعب

 

عقد نادي القراءة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، أول أمس الجمعة، جلسة ثقافية بعنوان "أندية القراءة ودورها المعرفي في بغداد".

الندوة التي احتضنتها "قاعة جواد سليم" في المركز، والتي حضرها جمع من المثقفين والأدباء، أدارها الشاعر حسين المخزومي.

وتحدثت في الندوة مديرة نادي القراءة في "مكتبة أطراس" د. بان الركابي، عن القراءة بوصفها نشاطا معرفيا مركبا، يتجاوز الفهم السطحي للنصوص إلى بناء وعي نقدي وجمالي متكامل.

وأوضحت أن العلاقة بين القارئ والنص تمثل عملية تفاعلية لإنتاج المعنى، تساهم في توسيع أفق التلقي وتعميق الفهم الثقافي.

ولفتت الركابي إلى أهمية القراءة في المجال النقدي، بوصفها أداة تحليلية تكشف البنى الداخلية للنصوص وتفتح مجالات جديدة للتأويل، لا سيما في ظل التحولات الفكرية والتقنية المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.