اخر الاخبار

الصفحة الأولى

بلادنا في مواجهة تداعيات سياسية ودبلوماسية وأمنية محتملة.. أمنيّون: مراكز التطوع للقتال خارج العراق

تحد خطير لمؤسسات الدولة

بغداد - طريق الشعب

تتصاعد مخاوف جدية بشأن مراكز التطوع والدعوات للمشاركة في نزاعات خارجية، وسط تحذيرات من أنها تتجاوز صلاحيات الدولة، وتشكل ضغطاً على سيادتها وموقفها الرسمي الداعي للتهدئة والحوار والركون للدبلوماسية، وابعاد العراق عن ان يكون ساحة صراع وتصفية حسابات.

المواقف الفردية لهذه المجاميع، بحسب خبراء أمنيين وسياسيين، لا تؤثر على القوة العسكرية للدولة أو تحسم النزاعات، لكنها تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية خطيرة قد تجر العراق الى أزمات غير مرغوبة.

ويتفق هؤلاء الخبراء، على أن ضبط الخطاب وردع هذه التجاوزات يعد ضرورة عاجلة، لضمان أن تبقى الدولة هي صاحبة الكلمة الأخيرة في حماية سيادة العراق ومصالحه، وتفادي أي تصعيد قد ينعكس على الداخل والخارج على حد سواء.

القضاء جرّم هذا الفعل

في هذا الصدد، قال الخبير الامني سيف رعد، إنّ "موقف وخطاب المرجعية الدينية واضح جداً، حتى في مسألة التطوع، وحددت التطوع في صفوف القوات الامنية. ولا توجد فتوى مباشرة من المرجعية بعمل هذه الفصائل. هذا إذا نظرنا من الناحية الدينية والعقائدية".

واضاف رعد في تعليق لـ"طريق الشعب"، أنه " على المستوى القانوني والدستوري، نجد أن الدستور حظر تشكيل اية مجاميع مسلحة، سواء ميليشيات أو فصائل أو غيرها، خارج إطار الدولة والقانون".

وتطرق كذلك الى "تصريحات رئيس مجلس القضاء الاعلى، التي عبرت عن أن الحاجة لوجود هذه الفصائل قد انتفت، وأن الوضع الحالي في العراق مختلف عن 2014، لذلك دعا الفصائل إلى الاستجابة لعملية حصر السلاح بيد الدولة".

واعتبر رعد، ما يحدث الآن هو "قرار من بعض الفصائل، وتحدٍ صارخ لمؤسسات الدولة ودستورها وقانونها"، منوها بانه "في وقت سابق، كان هناك قرار من مجلس القضاء الأعلى بخصوص العراقيين المتطوعين في النزاعات خارج البلاد، مثل أوكرانيا وروسيا، حيث ان هناك تأكيدات على أن هؤلاء يجب أن يخضعوا للمحاكمة، كون هذه تصرفات فردية وخارجة عن القانون. أي شخص يدعو إلى القتال خارج الحدود يعتبر تصرفه خارج إطار الدولة والقانون".

وشدد على ان "المرحلة خطرة، وتتطلب موقفا حكوميا جادا، الا انها تتخوف من ردود الفعل، ولا تريد أي تصادم مع هذه الجماعات في هذا الوقت".

واضاف ان "جزءا كبيرا من هذه الشخصيات والجماعات التي دعت الى عمليات التطوع، منضوية تحت قبة مجلس النواب، وتمتلك تمثيلا سياسيا. وهذا يشكل التحدي الأكبر أمام العراق اليوم: كيف سيتعامل مع هذه الدعوات؟ أعتقد أن ردود الفعل ستكون واضحة، فكل التحركات مراقبة".

وعن وضع المنطقة اوضح بالقول إنه "من الناحية الاستراتيجية، وفق التعزيزات الأخيرة، هناك تحشيد أمريكي كبير يشمل حاملة طائرات، ومدمرات بحرية، وقواعد بحرية متنقلة".

وبيّن ان "هذه أول مرة يحدث فيها مثل هذا الانتشار الكبير في المنطقة. كذلك تم نقل أسراب من الطائرات الى الأردن، ونشر منظومات دفاعية في الشرق الأوسط، وهذه المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الانتشار بهذا الحجم الكبير".

وخلص الى القول: "كل المعطيات تشير الى استعداد قتالي واسع النطاق، يشمل التوزع العسكري في الأردن والخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط، وحتى في البحر الأحمر. ويعكس هذا أن الولايات المتحدة تدرك احتمال توسع الحرب، لذلك أي عمليات عسكرية قد تمتد لتشمل العراق واليمن أيضاً".

خرق للدستور وتجاوز للدولية

من جهته، قال المحلل السياسي داود سلمان أن مراكز التطوع التي ظهرت مؤخراً، هي تحدٍ للدولة العراقية، مؤكداً ان تجنيد العراقيين للدفاع عن اي دولة او جهة خارج البلاد يُعد مخالفاً للدستور والقوانين، ويشكل اعتداءً على سيادة الدولة وحكومتها التي لم تساند هذا الاتجاه.

وأضاف سلمان في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن إيران "دولة شقيقة، وتجمعنا معها الكثير من المشتركات ولا نتمنى السوء لها، وهي قادرة على الدفاع عن نفسها بملايين مواطنيها، دون الحاجة الى زخم بشري خارجي".

وأشار المحلل السياسي إلى أن أي "تجاوز لصلاحيات الحكومة وادعاء تمثيل الشعب العراقي من قبل أي طرف يعد مساساً بالعلاقات الدولية، ويعتبر تحدياً للإرادة الدولية، التي لا يقف أمامها أحد مهما كان وزنه الاقتصادي أو الأمني أو العسكري والتي لا تحكمها بوصلة اخلاقية او رادع".

ووصف هذه الظاهرة بانها "استهلاكاً إعلامياً، ولكن حتى لو كانت بهذا الشكل فلا يمكن القبول او السماح بمثل هذه الدعاية".

وحذر سلمان من أن الحكومة مطالبة بالتحرك لوقف هذا الاتجاه، مستشهدا بتحذير سابق لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بأن تجنيد العراقيين للدفاع خارج الحدود يشكل خرقاً للأمن الوطني.

وأكد أن "ضبط خطاب هذه الجهات بات أمرا ضروريا، خصوصاً اذا كان هناك تجاوز لصلاحيات الحكومة يمثل مخالفة دستورية، ويجب التعامل معه بحزم وفق ما نصت عليه الفقرات الدستورية ذات العلاقة".

وتابع أن "الموقف الصارم، مطلوب، خاصة مع احتمالية تصاعد التوتر مع أمريكا، نظراً لأن الولايات المتحدة تعتبر مثل هذه التحركات تحدياً للموقف الدولي الذي تمثله، وهي الراعية للمجتمع الدولي اقتصادياً وعسكرياً وتقنياً".

وخلص الى القول ان أي "تقاعس حكومي عن اتخاذ موقف رادع يعد مؤشراً على ضعفها أمام هذه التجاوزات. كما ان استمرار هذه الظاهرة يزج بالعراق في مواقف غير صحيحة وغير مطمئنة لمستقبل النظام السياسي"، مشيراً إلى أن هذا "الحشد والتطوع حتى لو كان دعائياً فقط، الا انه قد ينظر له على انه يمثل إعلان حرب ضمنياً على الموقف الأمريكي، علاوة عن كونه ضرباً لموقف الدولة".

مواقف سياسية إعلامية يجب ضبطها

الى ذلك، أكد الخبير الأمني عماد علو أن ما يجري حالياً من انشاء مراكز تطوع أو دعوات للتطوع والقتال خارج العراق يُعد موقفاً إعلامياً وسياسياً أكثر من كونه تهديداً عسكرياً، مؤكداً أنه لا يرى أن لهذه المواقف أي تأثير على موقف العراق الرسمي.

وقال علو في حديث لـ"طريق الشعب"، إنه "لا مانع من التعبير عن التضامن أو الاحتجاج بطريقة منظمة، سواء عبر وقفات أو عبر وسائل الاعلام، شرط أن يكون الموقف واضحاً ويدعو للتهدئة والحوار والدبلوماسية، دون تصعيد أو تجاوز للحدود".

وأضاف أن "المحللين يعتمدون دائماً على الموقف الرسمي للدولة العراقية، الذي يعكس مصلحة العراق ويُعبر عنه من خلال بيانات وزارة الخارجية، والقائد العام للقوات المسلحة"، مشدداً على أن "هذه المواقف الفردية محدودة العدد، وقدراتها العسكرية ضعيفة ولا تؤثر على القوة العسكرية للولايات المتحدة أو على مسار الصراعات الدولية، إلا أن ضبط هذا الخطاب يظل ضرورة أساسية".

ونبه علو الى أن ما يجري الآن هو موقف سياسي، ولكن ضبط الخطاب والأفعال يجب أن يكون على عاتق الدولة والحكومة لتجنب أية تداعيات محتملة.

وبيّن ان "الأمر عائد للدولة في كيفية قراءة المواقف، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وإذا كان هناك احتمال لتطور الأمور باتجاهات قد تضر بالموقف العراقي ومصالح البلاد، فينبغي التدخل عبر الحوار مع الجهات المعنية".

**************************************************

                  بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي حول تأجيل جلسة مجلس النواب

يعرب المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي عن بالغ قلقه إزاء الإخفاق الجسيم الذي ارتكبه مجلس النواب، نتيجة فشله في انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية المحددة، في خرقٍ صريح لأحكام الدستور ومقتضياته الملزمة.

فقد نصت المادة (72/ثانياً/ب) من الدستور بوضوح على أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، وهي مهلة انتهت بانتهاء يوم 27 من الشهر الماضي،  وجرى تجاوزها بتحديد موعدٍ آخر كان اليوم الأحد (1 شباط)، دون أن ينجز المجلس هذا الاستحقاق الدستوري الحاسم.

إن هذا الشلل المؤسسي المتعمد يكشف بوضوح عن تغليب المصالح الفئوية والمساومات الضيقة على مصالح البلاد العليا، خاصة في ظل ظرف إقليمي ودولي محتقن يضع سيادة العراق واستقراره في مهب الريح. ولا يمكن النظر إلى حالة الفراغ السياسي والدستوري، في هكذا ظروف، بوصفها تعثرا سياسياً عابراً، بل استخفافا بمصير البلد وأبناء شعبه.

وإذ يحمل الحزب مجلس النواب كامل المسؤولية عن هذا الإخفاق، فإنه يدعو رئيس الجمهورية، بوصفه حامياً للدستور، ومجلس القضاء الأعلى، بوصفه الجهة الدستورية العليا المختصة بتفسير الدستور وحماية أحكامه، إلى ممارسة دورهما الكامل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام النصوص الدستورية، ومنع استمرار هذا الخرق الخطير.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

١ شباط ٢٠٢٦

*****************************************

راصد الطريق.. طلسم الكتب الرسمية!

يواجه المعنيون والمراجعون بشكل يومي، تعقيدات غير اعتيادية ولا طائل لها، جراء الكتب والمخاطبات الرسمية بين الوزارات ودوائر الدولة المختلفة، والسبب الخلل الحاصل في تفسير تلك الكتب او المخاطبات او عدم وضوح محتواها، ولذلك تتعطل الكثير من المعاملات والقضايا الإدارية الى حين حسم الأمور من هذا المسؤول او ذاك.

عدد غير قليل من هذه القرارات لا يجد طريقه الى التنفيذ، حيث يضطر الموظفون والاداريون الى توجيه كتب رسمية الى الجهات العليا للاستفسار عن فحوى ومضمون القرار او الكتاب الرسمي، خشية من تحمل المسؤولية الإدارية والقانونية في حال فهم الموضوع بطريقة غير دقيقة، ما يجعل المستفيدين من هذه القرارات في دوامة بين مشكلة عدم فهم المضمون والتأخر في تنفيذه.

ولأن الوزارات والدوائر مليئة بالمشاكل غير الاعتيادية وبشكل يومي، تتعطل مصالح الناس الى حين يجري تصويب تلك المشاكل، وتحل المعضلات، في حين تواجههم مشكلة اخرى، وهي: ان غالبية القرارات والكتب لا تصل بصورة سريعة، لغياب الاعتماد على التكنولوجيا في المراسلات الحكومية في الكثير من الأحيان.

وعلى هذا المنوال، تعمل مؤسسات الدولة حتى مع صرف مليارات الدنانير لغرض انشاء بنى تحتية الكرتونية رصينة تسهل مهامها، ما يعني المزيد من المعاناة للمواطنين.

****************************************

الصفحة الثانية

العراق يقدم خطة لتعويض فائض الإنتاج النفطي حتى حزيران المقبل

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، امس الاثنين، تسلمها خطة عراقية محدثة لتعويض فائض الإنتاج النفطي السابق، تمتد من كانون الثاني الماضي وحتى حزيران 2026.

ووفق بيانات أوبك، سيلتزم العراق بتخفيضات تعويضية شهرية عن الإنتاج المتجاوز للسقف المتفق عليه، بواقع 140 ألف برميل يومياً في كانون الثاني، و135 ألف برميل يومياً في شباط، و90 ألف برميل يومياً في آذار ونيسان، و80 ألف برميل يومياً في أيار، و79 ألف برميل يومياً في حزيران، ليبلغ مجموع التخفيضات خلال الفترة نحو 614 ألف برميل يومياً.

وأشارت المنظمة إلى أنها تسلمت خطط تعويض محدثة أيضاً من كازاخستان والإمارات وسلطنة عمان، حيث تتحمل كازاخستان الحصة الأكبر من التخفيضات، تليها الإمارات ثم سلطنة عمان. ويأتي ذلك عقب اتفاق تحالف أوبك+ على الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال شهر آذار، مع استمرار تجميد الزيادات المخطط لها حتى نهاية الربع الأول من 2026، بسبب تراجع الطلب الموسمي على النفط.

وكان وزير النفط حيان عبد الغني قد شارك، أمس الاول الأحد، في الاجتماع الـ46 للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج (JMMC)، إلى جانب اجتماع الدول المشاركة في التخفيضات الطوعية الإضافية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

******************************************

15 تظاهرة في 9 محافظات.. احتجاجات مطلبية عنوانها السكن والعمل والخدمات

بغداد – طريق الشعب

خرج مواطنون في احتجاجات مطلبية في مختلف المحافظات العراقية، للمطالبة بتوفير العمل والسكن اللائق وتأمين الخدمات الأساسية ومياه الشرب والسقي.

وتشهد المدن العراقية احتجاجات يومية مختلفة ترفع مختلف المطالب الأساسية الخدمية والصحية والتعليمية والرافضة للفساد، في ظل عجز الأقلية الحاكمة عن الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

السكن المجاني مكفول دستورياً

وتظاهر تربويون وموظفون في جامعة المثنى، مطالبين بشمولهم بتوزيع قطع الأرض السكنية مجانا، معربين عن رفضهم لمشروع المطور العقاري.

وطالب المشاركون في التظاهرة بشمولهم في قطع الأرض المخدومة مجانا، مشيرين إلى ان فرض أموال بحجة توفير الخدمات ضمن المشروع، سيضيف عليهم أعباء مالية إضافية.

وفي المثنى ايضاً، نظم موظفون في مديرية كهرباء المثنى، وقفة احتجاجية للمطالبة بشمولهم بتوزيع قطع الأرض السكنية، رافضين مشروع المطور العقاري ذاته، مؤكدين عدم قدرتهم على دفع تكاليف المشروع البالغة نحو 20 مليون دينار بالتقسيط.

وطالب المتظاهرون بمنحهم قطع الأرض المخصصة مجاناً دون أسلوب المطور العقاري والدفع للمستثمر، مشيرين إلى أن غالبيتهم مثقل بـ"السلف" ولا قدرة لهم على تسديد أقساط الأراضي للمستثمر برغم إقرارهم بأن فكرة المطور جيدة ولكنهم يطالبون بالحصول على السكن مجاناً كمكافأة.

وقال منتظر الموسوي – موظف في كهرباء المثنى، ان "حق السكن لنا من واجب الحكومتين الاتحادية والمحلية، وبما يتلاءم مع احتياجاتنا، حيث لدينا خدمة بين 5 – 20 سنة، ورغم ذلك فإن الوضع المالي والاقتصادي حرج جداً، وليس باستطاعتنا ان ندفع أجورا إضافية للمشروع".

واكد رفض فكرة المطور العقاري جملة وتفصيلاً لما يترتب عليها من أعباء مالية تنهك كاهل الموظف البسيط، حتى الموظف الذي يتجاوز راتبه المليون دينار لا يستطيع تحمل هذه التكاليف، بسبب الالتزامات والاحتياجات المعيشية.

تظاهرات للسائقين في 3 محافظات

وجدد عدد من سائقي مركبات النقل التكسي، ضمن تطبيق شركة بلي، في محافظة البصرة احتجاجاتهم رفضاً لأسعار الأجور التي يحددها التطبيق فضلاً عن الاستقطاعات المفروضة على السائقين.

وناشد عدد من منهم في التظاهرة، حكومة البصرة التدخل العاجل والعمل على إنشاء تطبيق نقل خاص بأبناء المحافظة يراعي أوضاع السائقين المعيشية، مؤكدين ان "الأجور الحالية منخفضة جداً ولا تسد قوتهم اليومي لاسيما مع الاستقطاعات التي تفرضها الشركة".

فيما عبر آخرون عن استيائهم من ارتفاع المعيشة مقارنة بالأجور التي يحصلون عليها يومياً من العمل عبر التطبيق.

وفي تظاهرة مشابهة، خرج أصحاب سيارات الأجرة "الصفراء" في محافظة كركوك، احتجاجاً على عمل تطبيق إلكتروني جديد للنقل، معتبرين أن ذلك يهدد أرزاقهم ويخالف القوانين.

وقال المشاركون في الوقفة، انهم "يرفضون عمل السيارات الخصوصي في خطوطهم الرسمية"، مطالبين الجهات المعنية بإيقاف التجاوزات غير القانونية التي تؤثر على عملهم ومعيشتهم اليومية.

وقال أحد السواق أحمد حمد، إنهم "يواجهون خسائر يومية بسبب دخول السيارات الخصوصية للعمل بشكل غير قانوني"، مضيفاً أن "أصحاب الخطوط النظاميين يدفعون رسوماً رسمية وتترتب التزامات مالية، في حين يعمل أصحاب السيارات الخصوصية بلا ضوابط أو رقابة".

من جانبه، أشار السائق خليل عارف إلى أن "إطلاق تطبيق إلكتروني يتيح للسيارات (الخصوصي) العمل على نقل الركاب هو أمر غير قانوني"، موضحاً أن "أصحاب سيارات الأجرة يدفعون أجوراً سنوية إلى هيئة نقل الركاب في مديرية نقل الركاب التابعة لوزارة النقل، بينما لا تتحمل السيارات الخاصة هذه الرسوم أو الالتزامات، ما يجعل المنافسة غير عادلة ويضر بمعيشتهم".

وفي بغداد، شارك العشرات من سائقي الباصات السياحية امام هيئة الحج والعمرة، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية.

مفردات البطاقة التموينية

وفي محافظة كركوك ايضاً، تظاهر العشرات من وكلاء المواد الغذائية، أمام مبنى مجلس المحافظة، احتجاجًا على قرار وزارة التجارة القاضي بتقليل مبالغ الجباية المخصصة للوكلاء، ونقلها على أساس الفرد، مؤكدين أن القرار ألحق بهم أضرارا مالية كبيرة وأثر على قدرتهم في الاستمرار بتأمين مفردات البطاقة التموينية للمواطنين.

وقال عدد من الوكلاء المشاركين، إن "وزارة التجارة قامت بتقليل نسبة الجباية من 350 دينارا للفرد الواحد إلى 50 دينارا فقط، الأمر الذي انعكس سلبًا على عمل الوكلاء، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتخزين وأجور العمال، فضلاً عن المصاريف التشغيلية الأخرى".

وقال الوكيل حسين البياتي إن "هذا القرار مجحف بحق وكلاء المواد الغذائية، ولا يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا"، مبينًا أن "الوكيل يتحمل أعباءً مالية كبيرة في عملية استلام وخزن وتوزيع المواد الغذائية، في حين أن تقليل الجباية إلى هذا المستوى لا يغطي حتى جزءًا بسيطًا من هذه التكاليف".

ميسان

وفي محافظة ميسان، شارك عدد من أصحاب الأراضي الزراعية في منطقة الحلفاية، في وقفة احتجاجية أمام مبنى شركة النفط في العمارة، مطالبين بإنصافهم وشمولهم بقرار التثبيت على الملاك الدائم، كونهم يعملون بصفة عقد في الحقول النفطية المقامة على أراضيهم.

وقال المشاركون في الوقفة، إن "قضيتهم تمتد لأكثر من 9 أعوام، حين تعاقدت معهم الحكومة لتحويل أراضيهم الزراعية التي كانت مصدر رزقهم الوحيد إلى مواقع نفطية مقابل توظيف أبنائهم وإيجاد بدائل معيشية لهم، وبقيت تلك الوعود دون تنفيذ لاسيما وأن من بينهم من يعمل بصفة "حارس برج" في الحقول النفطية، منذ أكثر من 7 سنوات دون ضمانات وظيفية"

حملة الشهادات العليا

وفي بغداد، نظم العشرات من موظفي الدولة من حملة الشهادات العليا (الدكتوراه والماجستير) والشهادات الأولية، يوم امس، وقفة احتجاجية حاشدة أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبين بإنصافهم وإنجاز ملف احتساب شهاداتهم الدراسية التي حصلوا عليها اخيراً.

ورفع المحتجون لافتات تطالب الحكومة والوزارات المختصة بتفعيل القوانين والقرارات التي تضمن لهم حق الموظف في تعديل مرتبته الوظيفية وفقاً لتحصيله الدراسي الجديد.

كما خرجت تظاهرة مماثلة من قبل موظفي شركة نفط الشمال في كركوك، مطالبة بإضافة الشهادات التي حصلوا عليها كاستحقاق قانوني.

تنديد بالتعرفة الكمركية

وخرج عدد من تجار بغداد، مجدداً، امس، أمام غرفة تجارة بغداد وسط العاصمة، مطالبين بتجميد تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم (957) لسنة 2025، الخاصة بالتعرفة الكمركية الجديدة، لمدة ستة أشهر.

واكد المشاركون في التظاهرة، إن "قرار رفع التعرفة الكمركية بصيغته الحالية تسبب إرباكا واضحا في حركة الاستيراد والتجارة، داعين إلى التريث في تنفيذه لحين مراجعته ومعالجة آثاره على السوق المحلية".

كما طالبوا بالإفراج الفوري عن الحاويات المحتجزة في المنافذ الحدودية، محذرين من أن استمرار احتجازها سيؤدي إلى شح السلع وارتفاع الأسعار.

تظاهرة في الديوانية

وفي محافظة الديوانية، نظم العشرات من مقترضي المبادرة الزراعية تظاهره امام مبنى المصرف الزراعي في محافظة الديوانية، للمطالبة بتأجيل او جدولة الاقساط الخاصة بقروضهم الزراعية، بعد تلكؤ وتراجع وفشل مشاريعهم الزراعية، بسبب قلة الحصص المائية.

وطالب المشاركون في التظاهرة من مجلسي الوزراء والنواب بالتدخل وايجاد حل لمشكلتهم.

احتجاجات متفرقة

ونظّم الخريجون التربويون والإداريون في محافظة ميسان وقفة احتجاجية، طالبوا خلالها الحكومتين الاتحادية والمحلية بإنصافهم من خلال توفير فرص التعيين. وفي بابل خرج عدد من المواطنين والناشطين في تظاهرة غاضبة بسبب استمرار تحويل المساحات الخضراء الى الاستثمار، مشيرين الى وجود صفقات فساد مشبوهة تحول المساحات الخضراء الى مشاريع تجارية مختلفة.

وفي البصرة، نظم عدد من عوائل شهداء وجرحى الحشد الشعبي وقفة احتجاجية امام مقر الهيئة، للمطالبة بحقوق ذويهم. كما شهدت المحافظة وقفة أخرى نظمها مواطنون امام مكتب مجلس النواب، لرفض التدخلات الامريكية في الشأن العراقي.

وفي المثنى، جدد فلاحو قضاء النجمي شمال المحافظة، تظاهراتهم المطالبة بتوفير الخدمات والمياه.

***************************************

انتقد إدارة الأزمة بـ"عقلية الجباية" وتقليص الإنفاق الاجتماعي التيار الديمقراطي يحذر من المساس بالسيادة الوطنية

بغداد ـ طريق الشعب

أعرب المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي عن قلقه البالغ إزاء تصاعد مستوى التدخل الأميركي في مسار تشكيل الحكومة واختيار الرئاسات، محذراً من تداعيات خطيرة تمس مستقبل البلاد ومجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

وذكر التيار في بيان صدر عقب اجتماعه الدوري الذي عقد يوم السبت 31 كانون الثاني 2026، أن التدخلات الخارجية، وإن كانت سمة ملازمة لمسارات تشكيل الحكومات السابقة، إلا أن ما يجري حالياً يتخذ طابعاً أكثر مباشرة ووضوحاً، وينطوي على مساس فعلي بالقرار الوطني، ولا سيما في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والمساعي لإعادة رسم موازين النفوذ داخل العراق.

التطورات السياسية إقليمياً ودولياً

وناقش الاجتماع، التطورات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي وانعكاساتها على الوضع الداخلي، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والتنظيمية والاستحقاقات السياسية المقبلة.

وأكد المكتب التنفيذي، أن القوى السياسية التي أدارت الدولة خلال السنوات الماضية تتحمل مسؤولية كبرى عن إضعاف القرار الوطني، نتيجة ارتهانها المستمر للتوازنات والولاءات الخارجية، وتعاطيها مع مؤسسات الدولة بمنطق المحاصصة وتقاسم النفوذ.

وأشار البيان إلى أن العراق يمر بظرف بالغ التعقيد، تُدار فيه ملفات مصيرية من قبل قوى محدودة، بعيداً عن الرقابة الديمقراطية، ومن دون إشراك حقيقي للإرادة الشعبية أو مراعاة المصلحة الوطنية العامة.

ودعا المكتب التنفيذي مجلس النواب إلى إيجاد صيغة قانونية لملء الفراغ الدستوري، مؤكداً في الوقت ذاته رفضه إعادة ترشيح أو فرض أي شخصية جدلية لمنصب رئاسة الوزراء، لما يمثله ذلك من إعادة إنتاج للأزمات السياسية وتعميق الانقسامات.

سياسات اقتصادية خاطئة

وعلى الصعيد الاقتصادي، انتقد التيار استمرار السياسات الاقتصادية الخاطئة، التي تُدار بعقلية الجباية وتقليص الإنفاق الاجتماعي، حتى في ظل حكومة تصريف أعمال، محذراً من أن هذه الإجراءات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتسهم في توسيع رقعة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وتدهور القدرة الشرائية وتعميق الفوارق الطبقية، في ظل غياب رؤية اقتصادية إصلاحية حقيقية.

وبارك المكتب التنفيذي الاتفاق الذي جرى بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، معتبراً إياه خطوة تسهم في تجنيب الشعب السوري المزيد من العنف والمعاناة، وتفتح المجال أمام حلول سياسية تنعكس إيجاباً على استقرار المنطقة وتحد من تداعيات الصراعات على العراق.

استعدادات للمؤتمر الخامس للتيار

كما ناقش الاجتماع الاستعدادات لعقد المؤتمر الخامس للتيار الديمقراطي العراقي، والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمرات التنسيقيات، مؤكداً أن هذه الاستحقاقات التنظيمية تمثل محطة أساسية لتجديد العمل الديمقراطي الداخلي وتعزيز وحدة التيار ورفع كفاءة الأداء التنظيمي والسياسي، مع التشديد على أهمية تفعيل دور التنسيقيات واللجان وربط العمل التنظيمي بقضايا المواطنين وهمومهم اليومية.

وجدد المكتب التنفيذي تأكيده على المضي في عقد تجمع واسع للقوى الديمقراطية والمدنية، بوصفه خطوة سياسية ضرورية لمواجهة سياسات الإفقار والتهميش.

واختتم البيان بالتأكيد على التزام التيار الديمقراطي العراقي بالنضال السلمي والديمقراطي من أجل دولة المواطنة والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، ورفض جميع المحاولات الرامية إلى إعادة إنتاج الأزمات تحت أي مسمى.

********************************************

الصفحة الثالثة

١٠ آلاف مصاب بالسرطان ذي قار.. مستشفى تخصصي قيد الإنشاء والمرضى يواصلون رحلة العلاج القاسية

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت تتصاعد فيه أعداد الإصابات السرطانية بمحافظة ذي قار بوتيرة مقلقة، تعمل المراكز الصحية المتخصصة عند حدود طاقتها القصوى، فيما يضطر مئات المرضى إلى خوض رحلات علاج شاقة خارج محافظتهم، بحثاً عن فحوصات أو جلسات علاج غير متوفرة محلياً.

وبين مشروع مستشفى تخصصي لم ير النور بعد، ونقص واضح في الأجهزة والاختصاصات الطبية، تتكشف ملامح أزمة صحية مركّبة تتقاطع فيها المعاناة الإنسانية مع التحديات الخدمية، وتطرح أسئلة ملحّة عن جاهزية النظام الصحي لمواجهة هذا العبء المتزايد.

10 آلاف إصابة

وأعلن رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، د. أحمد غني الخفاجي، أن مشروع المستشفى التخصصي لمرضى السرطان، المنفذ ضمن تخصيصات شركة نفط ذي قار، بلغ نسبة إنجاز 85 في المائة، مؤكداً أن العمل مستمر لاستكماله خلال عام 2026 ودخوله الخدمة الفعلية.

وقال الخفاجي في حديث لـ "طريق الشعب"، ان هناك ارتفاعا كبيرا في أعداد الإصابات بمرض السرطان في المحافظة، إذ يقدر عدد المصابين بنحو 10 آلاف حالة، مضيفا أن هذه الأرقام جعلت هناك ضرورة للإسراع في إنجاز المستشفى، لتخفيف معاناة المرضى وتقليل أعباء السفر خارج ذي قار لتلقي العلاج.

وكان مدير مركز الحبوبي للأورام السرطانية، د. عادل العميري، قد كشف في تصريح صحفي، عن تفاصيل الطاقة الاستيعابية والخدمات الطبية التي يقدمها المركز، في ظل الارتفاع المستمر بأعداد المراجعين، مؤكداً أن المركز يعمل حالياً عند حدود طاقته القصوى لتلبية احتياجات المرضى.

الطاقة الاستيعابية لمركز الأورام

وأوضح العميري أن المركز يمتلك 70 كرسياً مخصصاً لإعطاء الجرعات الكيمياوية، إلى جانب 60 سريراً للرقود، ما يجعل الطاقة الاستيعابية الكلية تصل إلى نحو 120 مريضاً يومياً، وهي أعداد يتم التعامل معها بشكل منتظم.

وأشار إلى أن هذه الأرقام لا تشمل المرضى الذين يراجعون المركز لغرض استلام العلاجات الدوائية، مثل الكبسولات والحبوب، أو لإجراء المتابعة الدورية.

وبين أن الكوادر التمريضية المتوفرة حالياً تُعد كافية في الوقت الراهن، إذ يبلغ عددها نحو 75 ممرضاً وممرضة، إلى جانب وجود أربعة أطباء اختصاص، يعملون على ضمان استمرارية تقديم الخدمات العلاجية وفق الإمكانات المتاحة.

وفي الوقت ذاته، لفت العميري إلى وجود نقص في بعض التخصصات الطبية الحيوية، أبرزها اختصاص الأشعة والطب النوعي، مؤكداً أن هذين التخصصين غير متوفرين حالياً داخل المركز.

وخلص الى أن طبيب علاج الأشعة المتوفر يعمل بنظام جزئي، إذ يتواجد يومين في مركز الحبوبي ويومين في مستشفى الناصرية التعليمي على الأجهزة الإشعاعية، الأمر الذي يحدّ من إمكانية التوسع في تقديم الخدمات الإشعاعية داخل المركز.

ضعف برامج الكشف المبكر

وفي السياق، تقول مها عماد، طبيبة اختصاص في أحد المستشفيات الحكومية بمحافظة ذي قار، إنّ المحافظة تشهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا في أعداد الإصابات السرطانية، يقابله نقص واضح في البنى التحتية الصحية والخدمات التخصصية، ما يضع المرضى أمام خيارات صعبة، أبرزها السفر خارج المحافظة لاستكمال التشخيص أو العلاج.

وتضيف عماد لـ"طريق الشعب"، أن "أغلب الحالات تصل إلينا في مراحل متقدمة من المرض، نتيجة ضعف برامج الكشف المبكر، وغياب بعض الفحوصات التشخيصية المتقدمة داخل المحافظة، مثل أجهزة الطب النووي والتصوير الإشعاعي الدقيق، الأمر الذي يؤخر التشخيص ويقلل من فرص السيطرة على المرض".

وتشير إلى أن المراكز المتخصصة العاملة حالياً "تبذل جهداً كبيراً رغم محدودية الإمكانات، لكنها تعمل عند حدودها القصوى، سواء من حيث الطاقة الاستيعابية أو الكوادر التخصصية، لاسيما في مجالات علاج الأشعة، والطب النوعي، والأورام الإشعاعية، وهي اختصاصات لا غنى عنها في علاج مرضى السرطان".

وتتابع أن العبء لا يقتصر على الجانب الصحي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي والاقتصادي، موضحة أن "تكاليف السفر والإقامة والعلاج خارج المحافظة تُرهق المرضى وعائلاتهم، وقد تدفع بعضهم إلى التخلي عن العلاج أو تأجيله، ما ينعكس سلباً على نسب الشفاء".

وتؤكد أن إنشاء المستشفى التخصصي لمرضى السرطان في ذي قار يمثل خطوة مهمة وضرورية، لكنها تتشدد في الوقت ذاته على أن "نجاح أي مشروع صحي لا يقاس بالمبنى فقط، بل بتوفر الأجهزة الحديثة، والملاكات المتخصصة، والأدوية النوعية، إضافة إلى برامج وقائية جادة تبحث في أسباب ارتفاع الإصابات، سواء كانت بيئية أو غذائية أو مرتبطة بالتلوث".

وتختم بالقول إن "ذي قار بحاجة إلى خطة صحية شاملة، تبدأ بالوقاية والكشف المبكر، وتمر بتعزيز المراكز الحالية، ولا تنتهي إلا بتوفير علاج متكامل داخل المحافظة، يضمن للمرضى حقهم في العلاج دون أن يتحول المرض إلى رحلة عذاب إضافية".

واقع بيئي متدهور

من جانبه، يقول الناشط البيئي سجاد ستار إن الارتفاع المتسارع في أعداد الإصابات السرطانية بمحافظة ذي قار لا يمكن فصله عن الواقع البيئي المتدهور الذي تعيشه المحافظة منذ سنوات، مؤكداً أن الأزمة الصحية الحالية هي نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال البيئي وغياب الرقابة الجدية.

ويضيف ستار في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "ذي قار تُعد من أكثر المحافظات تضرراً من التلوث، سواء الناتج عن حرق الغاز المصاحب للعمليات النفطية، أو التلوث المائي بسبب تصريف المياه الثقيلة ومخلفات الصرف الصحي غير المعالجة، فضلاً عن الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية"، مشيراً إلى أن هذه العوامل مجتمعة تشكّل بيئة خصبة لانتشار الأمراض السرطانية.

ويؤكد أن "غياب الدراسات البيئية والصحية المشتركة، وعدم إعلان نتائج فحوصات التلوث بشكل شفاف، يجعل المواطنين في حالة قلق دائم، ويترك سؤال الأسباب الحقيقية لارتفاع الإصابات معلقاً دون إجابات واضحة"، لافتاً إلى أن المجتمع يدفع ثمن هذا الغموض صحياً واقتصادياً.

ويشير إلى أن الحل لا يكمن فقط في إنشاء مستشفيات جديدة، رغم أهميتها، بل يتطلب "معالجة جذرية لأسباب المرض"، تبدأ بفرض رقابة صارمة على الأنشطة الصناعية والنفطية، ومراقبة جودة المياه والهواء، وتحديث محطات المعالجة، إلى جانب إطلاق برامج توعية بيئية وصحية حقيقية.

ويعتقد ستار أن "الحق في بيئة نظيفة لا يقل أهمية عن الحق في العلاج، وإن استمرار تجاهل الملف البيئي سيجعل المستشفيات، مهما توسعت، عاجزة عن مواكبة أعداد الإصابات"، داعياً إلى تبنّي سياسة وطنية تربط بين الصحة والبيئة بوصفهما ملفاً واحداً لا يمكن فصله.

وكان مدير بيئة ذي قار، د. موفق الطائي، قد ذكر في حديث سابق لـ"طريق الشعب": أن المديرية نفذت خلال عام 2025 سلسلة إجراءات قانونية وإدارية مشددة لتعزيز الرقابة على الأنشطة البيئية وضمان التزامها بالضوابط المعتمدة، في إطار مساعي الحد من التلوث وتحسين الواقع البيئي في المحافظة.

وأوضح الطائي أن هذه الإجراءات أسفرت عن توجيه 216 إنذاراً بحق أنشطة مخالفة، إلى جانب مقاضاة 150 مخالفاً أمام محاكم التحقيق والجنح، فضلاً عن فرض غرامات مالية، وغلق أربعة أنشطة ثبت عدم التزامها بالمحددات البيئية.

وأشار إلى أن فرقاً بيئية متخصصة تواصل تنفيذ حملات رقابية ومتابعة ميدانية مستمرة للأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية، ضمن خطة شهرية معتمدة تشمل جميع القطاعات، وتتضمن توجيه الإنذارات، وفرض الغرامات، ورفع الدعاوى القضائية بحق الجهات غير الملتزمة.

وحول ملف معامل الطابوق التي تعتمد منظومات حرق بدائية، أوضح أن وزارة البيئة سبق وأن حددت سقفاً زمنياً مدته ثلاث سنوات لأصحاب هذه المعامل، لاستبدال منظومات الحرق العاملة بالنفط الأسود بأخرى تعمل بالغاز، مبيناً أن أكثر من عام واحد قد انقضى من هذه المدة.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق بين مطرقة واشنطن  وسندان طهران

نشرت جريدة "بارونز" الأمريكية مقالًا للكاتبتين كريستي بيل غيها وربى الحسيني، تساءلتا فيه عمّا إذا كان العراق قادرًا على تجنّب الانجرار إلى حقبة أشدّ ظلمة، في ظلّ الجمود السياسي، والتدخل الأمريكي العلني، وخطر اندلاع حرب على الحدود، ولا سيّما بعد أن حقق، بشقّ الأنفس، قدرًا مناسبًا من الاستقرار.

في ساحة حرب وشيكة

وذكر المقال أنّ البلاد، وبعد عقود من الصراع والفوضى، تمكّنت مؤخرًا من استعادة شيء من الاستقرار، إلا أنها لا تزال تعاني صراعًا محمومًا لتحقيق التوازن في علاقاتها مع حليفيها الرئيسيين: إيران والولايات المتحدة.

ففي حين لا تُخفي واشنطن رغبتها في التدخل بصنع القرار الداخلي العراقي، وتمارس ضغطًا واضحًا على العراقيين أثناء مناقشتهم اختيار رئيس وزرائهم المقبل، إلى حدّ أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وجّه لهم إنذارًا نهائيًا بإنهاء العلاقات والتعاون مع العراق في حال أُعيد تكليف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، فإن كبح جماح إيران لم يعد سهلًا، بعد أن دعمت لسنوات حلفاءها السياسيين في مركز السلطة، ثم أقامت أوثق العلاقات مع مجموعة من الفصائل المسلحة التي طالما تعهّدت بالتدخل دفاعًا عن الجمهورية الإسلامية.

حلفاء أم أعداء؟

ونقلت الكاتبتان عن مراقبين عراقيين قولهم إن إدارة ترامب لا تُفرّق بين إيران والعراق، بل تتعامل معهما كقضية واحدة لا تنفصم. كما أن واشنطن، التي دعمت بقوة حكومتي المالكي الأولى والثانية (2006–2014)، تراجعت عن هذا الدعم، بل وانتقلت إلى تهديد العراق في حال تولّي الرجل رئاسة الحكومة مجددًا، وذلك بسبب تطور علاقاته مع طهران وحلفائها، واتهامه بتبنّي أجندات طائفية.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الإطار التنسيقي الحاكم حوارات مكثفة للتوصل إلى أفضل السبل للتعامل مع تهديدات ترامب، أشارت الكاتبتان إلى وجود كتلتين داخل الإطار؛ تتمسك الأولى بموقفها الرافض للتدخل الأمريكي، فيما تطالب الثانية المالكي بالانسحاب لحماية العراق من تهديدات ترامب، خاصة بعد إعلان مسؤول مقرّب من المالكي أنه لا يسعى إلى المواجهة، بل يعمل فريقه على التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، رغم صعوبة الوضع والحاجة إلى مفاوضات طويلة الأمد.

نفوذ سياسي واقتصادي

وتطرّق المقال إلى ما تتمتع به الولايات المتحدة من نفوذ كبير في العراق، إذ تُودَع معظم عائدات صادراته النفطية في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بموجب اتفاقية أُبرمت بعد الغزو الأمريكي عام 2003. كما تستثمر العديد من الشركات الأمريكية في العراق، فيما توجد طموحات لدى الجانبين ـ ولا سيما لدى رئيس الحكومة الحالية الذي تربطه علاقات جيدة بواشنطن ـ لجذب مزيد من الاستثمارات، خاصة في قطاع النفط الذي يشكّل نحو 90 في المائة من إيرادات البلاد.

وعزا المقال مخاوف العراقيين الجدية من إمكانية فرض ترامب لعقوبات على بلادهم في حال عودة المالكي إلى السلطة إلى ضعف النمو الاقتصادي، بحيث لا يمكن المخاطرة بإجراءات عقابية من الولايات المتحدة، وما قد تسببه من عزلة تطال الاقتصاد والنظام المالي. وأكدت الكاتبتان على أن هذه المخاطر ستتفاقم في حال شارك حلفاء إيران من العراقيين في التصدي لأي ضربات محتملة ضد إيران.

وحذّر المقال من تحوّل العراق إلى ساحة معركة، أو قاعدة للرد، أو أداة للضغط العسكري، مشيرًا إلى أن تحقق تهديدات واشنطن بإسقاط النظام الإيراني سيؤثر بشكل كبير في العراق على مختلف المستويات، لا سيّما إجبار حلفاء إيران من العراقيين على خوض صراع سياسي وعسكري من أجل البقاء، وبالتالي إعادة هيكلة النظام السياسي في البلاد.

*******************************************

افكار من اوراق اليسار.. الحراك والجبهة الشعبية

إبراهيم إسماعيل

صاغ الماركسيون، منذ أكثر من قرن، مصطلح الجبهة الشعبية استجابةً لظروف الصراع الطبقي والسياسي في تلك المرحلة التاريخية. فما هي الجبهة الشعبية؟

إنها تكتيك ثوري يهدف إلى توسيع القاعدة الاجتماعية للمكافحين من أجل الحرية والعدالة، وتعزيز إمكانياتهم في إدارة الصراع، عبر تجميع قوى التقدم والنقابات والحركات الاجتماعية بتحالف واسع يخدم الهدف الاستراتيجي الأكبر، المتمثل بالإطاحة بالرأسمالية أو تحجيم شرورها، وبما لا يؤثر سلبًا في الهوية الطبقية لليسار ولا في نفوذه السياسي داخل المجتمع. وإذا كانت ثلاثينيات القرن الماضي قد شهدت أول نجاح لهذا التكتيك حين أُسقطت الفاشية والنازية، فإن صعود الليبرالية الجديدة وربيبها اليمين الرجعي الاستبدادي دفع بالكثير من الماركسيين إلى إعادة مناقشة هذا التكتيك والسعي إلى عصرنته وتطويره.

وفي بلادنا، التي خضعت منذ عقدين لهيمنة رأسمالية ريعية مشوّهة، سيطرت فيها الأوليغارشية على الريع وآليات توزيعه، وفرضت الاستبداد بقوة القمع والأيديولوجيا والزبائنية، مسببةً اشتداد الفقر والتفاوت الطبقي وارتفاع معدلات البطالة والأمية والتمييز ضد النساء، إلى جانب تفريطها بالحقوق وبالسيادة الوطنية، باتت مهمة التغيير الشامل والخلاص من منظومة المحاصصة مطمحًا لأغلبية العراقيين.

ولأن التاريخ لا يُصنع بالعفوية، وإنما بتنمية الوعي وبالتخطيط العلمي المُنفَّذ بإبداع، احتلّت مهمة توحيد قوى التغيير الموقع الأرأس في برامج اليسار وقلبه النابض، الحزب الشيوعي العراقي، الذي تبنّى العمل لإقامة جبهة شعبية ترتضيها هذه الأغلبية قائدًا لنضالها وحراكها الاحتجاجي وانتفاضاتها السلمية.

 ولكي تصمد هذه الجبهة في المواجهة مع القمع، وتتكسر على صلابتها محاولات الاحتواء والتدجين، لابد أن تتمسك بالمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وبالتداول السلمي للسلطة، وبالتنوع في إطار الهوية الجامعة، وبرفض أي وصاية خارجية، وبإصلاح الحياة الحزبية والمنظومة الانتخابية، وباستقلال القضاء. كما لابد لها أن تتبنى بوضوح سبل الانتقال من اقتصاد ريعي لاقتصاد منتج، وأن تعيد توزيع الثروات بما يؤمّن عدالة اجتماعية تشمل العمل والتعليم والسكن والصحة والخدمات الأساسية، وتمنع استخدام القيم الروحية أو العشيرة أو السلاح في السياسة، وتُجرِّم أي انتهاك لحرية التعبير والتنظيم، وتُنهي الميليشيات السياسية، وتبني جيشًا وطنيًا مهنيًا.

ولكي تحقق هذه الجبهة أهدافها، يجب أن تخلو من أي أتباع ـ علنيين أو سريين ـ للأوليغارشية، وأن تجتمع قواها على برنامج لإسقاط منظومة المحاصصة، وبالتعاون النشط مع النقابات والاتحادات المهنية والمبدعين والحركات الشعبية، وأن تتسم العلاقات بين أطرافها بروح تضامنية وديمقراطية، وأن يبدأ بناؤها لا في مؤتمرات نخبوية وبيانات سياسية تندلق في المناسبات، وتتصدرها أسماء تفتقد إلى قواعد جماهيرية، وتفرض مساواة شكلية بين قوى غير متكافئة، وتختزل النشاط بالكسب الانتخابي، وتشترط تعليق الصراع الطبقي لحماية التحالف؛ بل من القاعدة إلى القمة، عبر تشكيل مجالس المحلات والقرى والنواحي، ولجان الأحياء والجامعات وأماكن العمل، والنوادي الثقافية والاجتماعية.

كما يتطلب ذلك من قواها تحديد الخصوم، المتمثلين اليوم بالتحالف البرجوازي البيروقراطي المرتكز على نهب الريع وسوط الدولة ومافيات الفساد، ومواجهة الشعبوية، وتبنّي مشروع ثقافي-اجتماعي يفكك الثقافة الطائفية-العرقية المهيمنة، وينقل الفعل من السياسة اليومية والهموم الانتخابية المجردة إلى نفوذ جماهيري واسع وعميق، ويكون أداة حاسمة في معركة إعادة بناء دولة المواطنة المطهَّرة من الريع والفساد؛ مشروعًا يُشخّص هموم الناس ويقنعهم بأشكال معالجتها، ويحوّل الحضور الأخلاقي والنضالي إلى صوت ناقد، ويعتمد برامج تنوير ودعاية لتحديث المجتمع عبر محو الأمية، الأبجدية والثقافية، والتعليم، وتأمين تناغم ثريّ بين الهوية الوطنية والهويات الفرعية، وصولًا إلى خلق هيمنة ثقافية فاعلة للجبهة على المجتمع.

*****************************************

الصفحة الرابعة

بغداد تحت وطأة الضجيج  تلوث سمعي يهدد الصحة في غياب القانون والتخطيط

بغداد – طريق الشعب

لم يعد الضجيج في شوارع وأحياء بغداد مجرّد إزعاج يومي عابر، بل تحول إلى تهديد صحي ونفسي متصاعد يطال ملايين السكان، في ظل ارتفاع مستويات الضوضاء داخل المناطق السكنية، وتداخل الأنشطة التجارية والمرورية مع الحياة اليومية للأهالي، وغياب سياسات فاعلة للحد من التلوث السمعي. وبينما تحذّر التقارير الدولية من أن الضوضاء تُعد ثاني أخطر عامل بيئي مؤثر في الصحة بعد تلوث الهواء، يؤكد مختصون أن مدن العراق، ولا سيما العاصمة، باتت تعيش في بيئة صوتية غير آمنة، تنعكس آثارها على السمع والجهاز العصبي والصحة النفسية وجودة النوم، وتكشف عن خلل عميق في التخطيط الحضري وضعف تطبيق القوانين البيئية والمرورية.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحد الأعلى الآمن للتعرض اليومي للضوضاء يبلغ (85) ديسيبل لمدة لا تزيد على ثماني ساعات، وأن تجاوز هذا المستوى، سواء بشكل مفاجئ أو مزمن، يؤدي إلى أضرار تراكمية تطال السمع والجهاز العصبي، فضلًا عن القلب والأوعية الدموية.

وعلى المستوى العالمي، تصنّف منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للبيئة التلوث الضوضائي بوصفه ثاني أخطر عامل بيئي مؤثر في الصحة بعد تلوث الهواء.

وتشير تقديرات عامي 2024–2025 إلى أن مئات الملايين من الأشخاص حول العالم يتعرضون يوميًا لمستويات ضجيج تتجاوز المعايير الصحية، ولا سيما في المدن الكبرى، مع تسجيل نسب تتراوح بين (20–30) في المائة من سكان المدن الأوروبية الذين يعيشون في بيئات صوتية ضارة، وفقًا للتقارير الدولية.

قانون الضوضاء غير مفعّل

وذكر رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، أن التلوث الضوضائي في العراق بات يُعد من أخطر التهديدات البيئية والصحية التي تواجه المجتمع، ولا يقل خطورة عن تلوث الهواء والمياه، في ظل الارتفاع المستمر بمستويات الضجيج داخل المدن العراقية، ولا سيما في العاصمة بغداد.

وبين الغراوي لـ"طريق الشعب" أن أجهزة قياس الضوضاء سجلت في بغداد خلال الأعوام الأخيرة مستويات تراوحت بين (37.5 – 76) ديسيبل، وهي نسب تتجاوز في كثير من المناطق الحدود التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية للمناطق السكنية، والمحددة بـ(45) ديسيبل ليلًا و(55) ديسيبل نهارًا، ما يعني أن شريحة واسعة من سكان العاصمة تعيش في بيئة صوتية غير آمنة صحيًا.

وأكد أن هذه المؤشرات واصلت الارتفاع خلال عامي 2024 و2025 نتيجة عوامل عدة، في مقدمتها الزيادة السكانية الحضرية السريعة، وما يرافقها من ضغط على البنى التحتية، إلى جانب التوسع غير المنظم في الأنشطة التجارية والمرورية داخل الأحياء السكنية.

وحذّر الغراوي من أن التعرض اليومي المزمن لمستويات تفوق (80) ديسيبل، كما هو حاصل في العديد من الشوارع والأحياء في بغداد ومدن أخرى، لا يؤدي فقط إلى فقدان السمع وطنين الأذن وفرط الحساسية للصوت، بل يرتبط علميًا بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني، إضافة إلى اضطرابات النوم المزمنة والإجهاد العصبي والاكتئاب واضطرابات الصحة النفسية، فضلًا عن ضعف الذاكرة ونقص التركيز وتأخر التعلم لدى الأطفال نتيجة التداخل بين الضوضاء والقدرة على الإدراك.

ونوّه إلى أن مقارنة هذه المعايير بالواقع العراقي تُظهر أن مستويات الضوضاء في بغداد ومدن رئيسية أخرى تضع البلاد ضمن نطاق الخطر البيئي الصحي، في ظل غياب سياسات وطنية واضحة لإدارة الضجيج الحضري، وعدم تفعيل القوانين البيئية الخاصة بالضوضاء بشكل فعلي.

غياب الرؤية التخطيطية طويلة الأمد

بدوره، قال مهندس التخطيط الحضري، مرتضى ناصر إن مستويات الضوضاء في بغداد ترتفع بشكل لافت في المناطق القديمة والمكتظة بالسكان، بسبب طبيعة النسيج العمراني الضيق وتداخل الاستعمالات السكنية مع التجارية والخدمية، ما يجعل الأصوات الصادرة من حركة المركبات وورش "التكاتك" والباعة الجوالين جزءًا دائمًا من المشهد اليومي داخل الأحياء.

وقال ناصر لـ"طريق الشعب"، أن كثيرا من الأزقة والشوارع في هذه المناطق لم تُصمم أصلًا لاستيعاب هذا الحجم من الحركة المرورية، لكن مع التوسع غير المنظم، تحولت إلى ممرات رئيسية للمركبات، الأمر الذي يضاعف الضجيج ويزيد من الاختناقات، لافتا إلى أن غياب العوازل الصوتية، وسوء نوعية التبليط، ورداءة صيانة الطرق، كلها عوامل تسهم في تضخيم الأصوات داخل الأحياء السكنية.

وأضاف أن من أبرز الإشكاليات التخطيطية في بغداد هو السماح بانتشار الورش والمخازن والأنشطة التجارية داخل المناطق السكنية القديمة دون ضوابط واضحة، فضلًا عن ضعف تنظيم مسارات “التكاتك” والمركبات الصغيرة، التي غالباً ما تستخدم طرقا داخلية ضيقة بدل الشوارع الرئيسة، ما يرفع مستويات الضوضاء طوال اليوم، وليس في ساعات الذروة فقط.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالسلوك الفردي، بل ترتبط بغياب رؤية تخطيطية طويلة الأمد لإعادة تنظيم المدينة، وتحديث شبكات الطرق، وتخصيص مسارات واضحة للنقل الخفيف، إضافة إلى عدم تطبيق اشتراطات العزل الصوتي في الأبنية الجديدة، مؤكداً أن معالجة التلوث الضوضائي في بغداد تتطلب حلولًا تخطيطية وهيكلية، لا تقتصر على الحملات المؤقتة أو الإجراءات الجزئية.

التلوث الضوضائي

فيما تجد ايناس هادي، مختصة في الصحة النفسية، إن التعرض اليومي والمزمن لمستويات مرتفعة من الضوضاء يُعد من العوامل الضاغطة المستمرة على الجهاز العصبي، ويرتبط بظهور واضطرابات عدة، في مقدمتها القلق العام، ونوبات التوتر، واضطرابات المزاج، إضافة إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب لدى بعض الفئات، لاسيما في البيئات الحضرية المكتظة. وأوضحت أن الضجيج لا يُعد مجرد إزعاج مؤقت، بل يُحفز الجسم على إفراز هرمونات التوتر بشكل متكرر، ما يؤدي إلى إنهاك الجهاز العصبي على المدى المتوسط والطويل.

وأضافت لـ"طريق الشعب"، أن التلوث الضوضائي يؤثر بشكل مباشر في جودة النوم، إذ يؤدي إلى صعوبة الدخول في النوم، وتكرار الاستيقاظ الليلي، واضطراب مراحل النوم العميق، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والقدرة على التركيز وضبط الانفعالات.

وبيّنت أن الأطفال يتأثرون اكثر من غيرهم، إذ قد تظهر عليهم مشكلات في الانتباه وفرط الحركة وتراجع الأداء الدراسي، في حين يواجه كبار السن تدهورًا في المزاج وازديادًا في الشعور بالإرهاق والتهيج العصبي.

وأشارت إلى أن الضوضاء تعد عامل ضغط نفسي مزمنا يمكن أن يفاقم اضطرابات نفسية موجودة أصلا لدى الانسان، مثل نوبات الهلع، واضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعيشون في بيئات غير مستقرة أو سبق أن تعرضوا لصدمات نفسية.

وأكدت أن استمرار التعرض لمصادر الضجيج دون فترات هدوء كافية يقلل من قدرة الفرد على التعافي النفسي اليومي، ويجعل الجسم في حالة استنفار دائم، ما يزيد من هشاشة الصحة النفسية على المدى الطويل.

واقترحت المختصة نقل المناطق الصناعية والورش إلى خارج الأحياء السكنية، وإلزام أصحاب المولدات بتركيب كواتم صوت نظامية، وفرض غرامات رادعة على المخالفين، إلى جانب تشديد الرقابة المرورية على المركبات التي تستخدم المنبهات العالية أو أجهزة التضخيم أو العوادم المعدلة.

وأشارت إلى أنها اضطرت في وقت سابق إلى رفع دعوى قضائية ضد أحد المنازل المقابلة لسكنها بسبب وضع مولدة كهرباء كبيرة في منتصف الشارع، ما تسبب بإزعاج مستمر وعدم القدرة على النوم، في ظل غياب تدخل فعلي من الجهات المعنية.

*****************************************

{بني هاشم} تموت عطشاً قرب الحقول النفطية.. ٤ سنوات من الجفاف والهجرة الصامتة!

بغداد – طريق الشعب

تحولت ناحية بني هاشم، التابعة لقضاء الكحلان في محافظة ميسان، إلى واحدة من أكثر مناطق الجنوب تضررا من الجفاف والتلوث، بعد أن فقدت أنهارها وأهوارها مصادرها المائية بشكل شبه كامل منذ أكثر من أربع سنوات، ما دفع عشرات العائلات إلى هجرة منازلها، وترك أراضٍ كانت تعتمد على الزراعة وتربية الجاموس كمصدر رئيسي للعيش.

وعلى الرغم من وقوع الناحية ضمن محيط أحد أكبر الحقول النفطية في المحافظة، ما يزال سكانها يواجهون شحا حادا في المياه الصالحة للشرب، وتدهورا في الواقع الصحي والبيئي، في ظل غياب حلول حكومية فاعلة، واعتماد مؤقت على نقل المياه بالحوضيات، لا يغطي الحد الأدنى من احتياجات السكان، الأمر الذي فاقم من معاناتهم اليومية وهدد استقرارهم السكاني والمعيشي.

أهوار بني هاشم مظلومة إعلاميا

وكشف مصطفى هاشم، ناشط مدني من محافظة ميسان، عن معاناة متواصلة لسكان ناحية بني هاشم، التابعة لقضاء الكحلان، بسبب الجفاف التام الذي طال الأنهار والأهوار في المنطقة منذ أكثر من أربع سنوات، ما أدى إلى هجرة واسعة للسكان وتدهور سبل العيش، رغم وقوعها ضمن محيط أحد أكبر الحقول النفطية في المحافظة.

وقال مصطفى، وهو من أبناء ناحية بني هاشم، إن المنطقة التي تضم حقل الحويزة النفطي تعاني من انعدام شبه كامل للمياه العذبة، ما اضطر الأهالي إلى حفر آبار بدائية غير آمنة، مشيرا إلى تسجيل حالات أمراض ومخاطر على حياة السكان في ظل غياب الرعاية الصحية.

وأضاف هاشم لـ"طريق الشعب"، أن "الجفاف انعكس بشكل مباشر على الثروة الحيوانية، ولا سيما تربية الجاموس، حيث فقدت العديد من العائلات جزءًا كبيرًا من قطعانها، فضلًا عن هجرة قرى كاملة من سكانها"، مبينًا أن "بعض القرى لم يتبقَّ فيها سوى عدد محدود من المنازل بعد أن كانت تضم عشرات العائلات".

وأشار هاشم إلى أن أهوار بني هاشم تُعد من أكبر أهوار جنوب العراق، إلا أنها تعاني من تهميش إعلامي واضح، مقارنة بمناطق أخرى تحظى بتغطية أوسع لأغراض سياحية، على حد وصفه.

وفيما يتعلق بالشركات النفطية العاملة في المنطقة، اتهم هاشم هذه الشركات بسحب كميات كبيرة من المياه السطحية العذبة من الأنهار لاستخدامها في عمليات حقن الآبار النفطية، معتبرًا ذلك عاملًا إضافيًا في تفاقم أزمة المياه، ومخالفًا لبنود التعاقد.

كما لفت إلى ضعف تنفيذ مشاريع المنفعة الاجتماعية المنصوص عليها في عقود تطوير الحقول النفطية منذ عام 2009، مشيرا إلى أن ما نُفذ يقتصر على أعمال تبليط محدودة للطرق الرئيسية، دون إنشاء مدارس أو مراكز صحية أو توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، حيث تعتمد الشركات – بحسب قوله – على عمالة من خارج المحافظة وأجنبية.

وطالب هاشم الجهات الحكومية المعنية ووزارة النفط ووزارة الموارد المائية بالتدخل العاجل لمعالجة أزمة الجفاف، وضمان حقوق المجتمعات المحلية في المياه والخدمات، وحماية ما تبقى من أهوار جنوب العراق من الجفاف والاندثار.

أزمة بيئية وخدمية مركبة

من جهته، أكد مدير ناحية بني هاشم مصطفى عجيل، أن الناحية تواجه أزمة بيئية وخدمية مركبة، تتمثل بتلوث واسع النطاق وشح حاد في المياه، على الرغم من كونها واحدة من أكثر مناطق المحافظة إنتاجًا للنفط والغاز.

وأوضح عجيل في حديث لـ"طريق الشعب" أن تمركز أغلب الشركات النفطية ضمن حدود الناحية أسهم بشكل مباشر في تلوث مصادر المياه والهواء والتربة، نتيجة عمليات الاستخراج النفطي والغازي المستمرة، في وقت لم تقابله إجراءات خدمية أو بيئية تعالج آثار هذا النشاط.

وبين أن أزمة المياه تفاقمت إلى حدٍّ خطير بعد جفاف الأنهر وتوقف محطات تصفية وتحليل المياه عن العمل، ما اضطر الجهات المختصة إلى الاعتماد على نقل المياه بواسطة الحوضيات، وهو حل مؤقت وغير كافٍ، خصوصًا أن الناحية لا تمتلك سوى حوضية واحدة.

وأشار إلى أن تردي الأوضاع البيئية والخدمية دفع أعدادا متزايدة من السكان إلى مغادرة مناطقهم بحثا عن ظروف معيشية أفضل، في ظل محدودية المشاريع المنفذة التي تقتصر حاليا على إكساء بعض الطرق ومشاريع خدمية جزئية لا ترقى إلى مستوى الأزمة.

ولفت إلى وجود خطة لدى حكومة محافظة ميسان لإنشاء محطة استراتيجية لضخ المياه بطاقة تصل إلى ألف متر مكعب يوميا لتغطية المناطق المتضررة من جفاف الأنهر، مبينا أن هذا المشروع يمثل حلا حاسما للأزمة، لكنه لا يزال بانتظار استكمال الإجراءات الرسمية من قبل الحكومة المركزية.

وختم عجيل بالتأكيد على أن الإسراع بتنفيذ المشروع بات ضرورة ملحّة للحفاظ على استقرار السكان والحد من التدهور البيئي والسكاني في واحدة من أهم المناطق المنتجة للنفط في المحافظة.

تدهور التعليم والصحة والخدمات العامة

وبالحديث عن باقي مدن محافظة ميسات قال حيدر عدنان الساعدي، رئيس منظمة أبناء الأهوار الإنسانية، إن محافظة ميسان تعيش منذ عقود تدهورا واضحا في مستوى الخدمات الأساسية، يظهر بشكل خاص في ثلاثة قطاعات رئيسية هي الصحة والتعليم والخدمات العامة، رغم وجود ميزانيات كبيرة يُفترض أن تسهم في سد النقص وتحسين الواقع الخدمي.

وأوضح الساعدي لـ"طريق الشعب"، أن القطاع الصحي يعاني من غياب المستشفيات العامة في أغلب المناطق، والاكتفاء بمستوصفات لا تلبي حاجات المواطنين، فيما تشكو مستشفيات الأقضية والنواحي من نقص في الأطباء الاختصاصيين، وضعف في التجهيزات الطبية، وغياب الأجهزة الحديثة، فضلًا عن شح الأدوية، ولا سيما في أقسام الطوارئ. وأضاف أن هذا القصور يجعل المواطنين أكثر عرضة للخطر، ويصعّب عمليات الإسعاف السريع، ما يرفع احتمالات الوفاة في الحالات الحرجة، مشيرًا إلى أن ناحية المشرح تمثل نموذجًا واضحًا لنقص الخدمات الطبية في المحافظة.

وفيما يخص التعليم، أشار الساعدي إلى أن الواقع التعليمي يشهد تراجعًا كبيرًا بسبب الاكتظاظ داخل الصفوف، ونقص الأبنية المدرسية، وقلة الوسائل التعليمية، مبينًا أن البيئة التعليمية الحالية غير مهيأة لدعم الطلبة أو رفع مستوى الجودة، إذ يتجاوز عدد الطلبة في الصف الواحد في كثير من المدارس ٥٠ إلى ٦٠ طالبًا، ما يشكل عبئًا كبيرًا على الكوادر التدريسية ويؤثر سلبًا في مستوى التحصيل العلمي.

وعن الخدمات العامة، بين رئيس منظمة أبناء الأهوار الإنسانية أن شكاوى المواطنين تتكرر بشأن تهالك الطرق، ورداءة شبكات الصرف الصحي، والانقطاعات المستمرة للكهرباء والماء، إلى جانب ضعف خدمات النظافة وقلة الاهتمام بتنظيم المدن وغياب الأماكن الترفيهية. كما لفت إلى تدهور الواقع البيئي في المحافظة في ظل التصحر وزحف الكثبان الرملية والجفاف الحاد، فضلًا عن الآثار الصحية والمعيشية الناتجة عن نشاط الشركات والمعامل العاملة في القطاع النفطي.

وأكد الساعدي أن هذه المشاكل المتراكمة أثقلت كاهل المواطن الميساني، وتعكس الحاجة الماسة إلى خطط إصلاح حقيقية وسياسات خدمية فاعلة، تترجم الموازنات المرصودة إلى مشاريع ملموسة قادرة على تحسين الحياة العامة في محافظة ميسان.

*******************************************

الصفحة الخامسة

هل الإجراءات الأمنية كافية؟! مكاتب عقارات وهمية تتاجر بأملاك مهجّرين

 متابعة – طريق الشعب

في مشهد يعكس عمق إشكاليات ملف العقارات بعد 2003 في العراق، كثفت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة ملاحقتها لمكاتب بيع العقارات وإيجارها، وهي مكاتب غير مرتبطة بالدولة يفترض أنها تعمل وسيطاً بين البائع والمشتري.

يأتي ذلك على أعقاب تصاعد عمليات احتيال وتزوير طاولت آلاف العقارات، لا سيما العائدة لمواطنين اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب التهجير أو تدهور الأوضاع الأمنية في فترات سابقة.

هذا الملف، الذي ظل سنوات طويلة حبيس الشكاوى الفردية والإجراءات الوقتية، عاد إلى الواجهة بقوة مع تزايد البلاغات عن بيع وإيجار عقارات بطرق غير قانونية واستنادا إلى عقود مزورة أو وثائق غير أصولية، في محافظات عدة أبرزها بغداد والبصرة وصلاح الدين وكركوك وديالى وغيرها، وسط اتهامات بوجود شبكات منظمة تعمل تحت غطاء مكاتب عقارية ظاهرها قانوني وباطنها احتيال ممنهج.

وتنقل وكالات أنباء عن مسؤولين في دائرة التسجيل العقاري المرتبطة بوزارة العدل، قولهم أن فوضى سوق العقارات في العراق بدأت بالتشكل بشكل واضح بعد 2003، في ظل ضعف مؤسسات الدولة آنذاك، وتداخل الصلاحيات، وغياب قاعدة بيانات عقارية مركزية محصنة. ومع موجات العنف الطائفي والتهجير القسري، وجدت شبكات التزوير بيئة مثالية للاستيلاء على منازل وأراضٍ تعود لمواطنين غادروا مناطقهم قسراً، لتُباع لاحقاً أو تؤجَّر لأكثر من شخص في بعض الأحيان.

جرائم محمية!

وكالة أنباء "العربي الجديد"، تنقل عن مسؤول في دائرة التسجيل العقاري في بغداد، قوله أن "الكثيرين من الضحايا لا يكتشفون ضياع عقاراتهم إلا بعد سنوات، وعند عودتهم يصطدمون بعقود بيع مصدقة أو وكلاء مزورين، ما يدخلهم في دوامة قضائية طويلة ومعقدة".

ويبيّن المسؤول الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه، أن "ضعف إجراءات الردع شجع على توسع هذه الظاهرة وتحولها إلى تجارة مربحة محمية بعلاقات نافذة"!

ونفذت الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية حملات متقطعة لمراقبة مكاتب العقارات غير المرخصة وإغلاقها، خصوصاً في بغداد وبعض المحافظات الساخنة. وأدت تلك الحملات إلى غلق عدد من المكاتب وإحالة أصحابها إلى القضاء - حسب المسؤول، الذي يشير إلى أن "هذه الجهود لم تكن كافية أو مستدامة. إذ سرعان ما عاد الكثير من تلك المكاتب إلى العمل بأسماء جديدة أو مواقع مختلفة".

ويرى مراقبون أن أحد أبرز أسباب فشل المعالجة الجذرية يتمثل في تمتع بعض أصحاب المكاتب بعلاقات مع جهات متنفذة أو شخصيات مؤثرة داخل مؤسسات الدولة، ما يوفر لهم مظلة حماية غير معلنة، ويحول دون تنفيذ الأحكام القضائية أو استمرار الرقابة الفعلية عليهم.

حملة أمنية جديدة

وفي تطور لافت، أعلنت شرطة البصرة الأسبوع الماضي، تنفيذ حملة أمنية لمتابعة مكاتب العقارات غير المجازة في قضاء شط العرب، ومحاسبتها - وفق بيان رسمي للشرطة، مبيناً أن "الحملة جاءت ضمن الإجراءات الرامية للحد من حالات الاحتيال والتزوير في معاملات بيع العقارات وشرائها، إضافة إلى التصدي لعمليات تجريف الأراضي الزراعية وبيعها بطرق غير أصولية".

وأوضح البيان أن "الحملة أدت إلى إلقاء القبض على عدد من المخالفين لعدم حصولهم على الموافقات الأصولية لمزاولة المهنة، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وفق السياقات المعتمدة، حفاظاً على حقوق المواطنين وتعزيزاً للأمن والاستقرار".

متضرر: ثلاث سنوات انتظر الحسم القضائي

أحد المتضررين في بغداد، يقول في حديث صحفي أن منزله "بيع بعقد مزور خلال فترة تهجيره".

ويضيف قائلا أنه أمضى أكثر من ثلاث سنوات في المحاكم دون حسم نهائي، فيما يسكن المنزل اليوم شخص آخر! مشيرا إلى ان "غياب الحسم القضائي السريع يجعل الضحية خاسراً مهما طال الزمن".

وينوّه إلى ان "المطالبة بالحق المغتصب لا تخلو من المخاطر. إذ لا نعرف من هي الجهات التي يرتبط بها الوسيط والمشتري"!

ويرى ناشطون حقوقيون أن المشكلة لا تكمن في المكاتب غير المجازة فقط، بل في ضعف منظومة التحقق والتصديق، وتداخل عمل الدوائر العقارية مع جهات أخرى، فضلاً عن الإداري الذي يسهل تمرير معاملات مشبوهة.

الملاحقة الأمنية غير كافية

يذكر مراقبون واختصاصيون أن الحملات الأمنية، رغم أهميتها، تظل غير كافية ما لم تستكمل بإجراءات قانونية صارمة، تشمل محاسبة المتورطين داخل مؤسسات الدولة، وتحديث السجلات العقارية، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة، إضافة إلى تشديد شروط منح إجازات مزاولة مهنة الوساطة العقارية.

وفي هذا الصدد، يدعو الناشط المدني سامر الشمري، إلى "تدخل حكومي واسع وشامل، لا يقتصر على المعالجات الأمنية الوقتية، بل يتضمن رؤية استراتيجية لحماية عقارات المواطنين، وضمان حق الملكية، وإعادة الثقة في سوق العقار، الذي يعد أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي والاقتصاد في البلاد".

وتتواصل الشكاوى ويتصاعد الغضب الشعبي من ضعف الإجراءات الحكومية لحماية ممتلكات المواطنين. في حين تبقى معالجة هذا الملف رهناً لخطوات الحكومة، التي يجب عليها تحمّل المسؤولية في ظل هذه الفوضى غير القانونية.

وسبق أن أطلقت الحكومات المتعاقبة وعوداً وإجراءات لحفظ الأملاك، ومنها أملاك المسيحيين، إلا أن تلك الوعود لم تكن مجدية، أمام سجل من اعتداءات وسلب لكثير من أملاكهم في محافظات مختلفة، عن طريق التلاعب بالأوليات والأوراق الثبوتية في الدوائر المعنية بالعقارات.

******************************************

اگول.. اقترب رمضان فتصاعدت الأسعار!

عامر عبود الشيخ علي

مثل كل عام، تتجدد معاناة المواطنين قبل أيام من رمضان. ففي هذا الشهر، الذي يفترض أن يكون شهر تعاون وتكافل، يجد المواطن نفسه في محنة يومية جراء تزايد أسعار المواد الغذائية واللحوم، وسط دخل ثابت أو اجر يومي بائس، ورقابة غائبة وسوق متروك لجشع التجار.

وزاد الأمر سوءا ارتفاع سعر صرف الدولار، لينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، حتى تلك المنتجة محليا، في مشهد يكشف هشاشة السوق وارتهانه الكامل لسعر الصرف، دون أي أدوات حكومية حقيقية لكبح الغلاء أو حماية المستهلك.

ومع اقتراب رمضان تتحول الحاجة اليومية إلى عبء ثقيل، وتصبح مائدة الإفطار معادلة حسابية قاسية. ولا يمكن فصل هذه الأزمة عن تأخر صرف رواتب موظفي الدولة، والتي تمثل المحرك الأساسي للسوق المحلية. فعندما تتأخر الرواتب يدخل السوق في حالة ركود، لكن هذا الركود لا يؤثر كثيرا على اصحاب المال والتجار، بل على اصحاب المحال الصغيرة والبسطات، بسبب تدني القدرة الشرائية للموظفين والعمال وسائر المستهلكين.

وفي ظل هذا المشهد يغيب الدور الرقابي للدولة. فلا تسعيرة حقيقية ولا متابعة للأسواق، ولا محاسبة للتجار المتلاعبين، وكأن المواطن ترك وحيدا في مواجهة سوق بلا ضوابط.. رمضان هنا لا يأتي محملا بالطمأنينة، بل بالخوف من قائمة تسوق لا تتناسب مع أي راتب!

إن استمرار هذه المعاناة ليس قدرا، بل نتيجة سياسات اعتمدت المحاصصة الطائفية وسيطرة الفساد على هذا النظام وغياب رؤية اقتصادية واضحة. فدون دعم حكومي حقيقي للطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل، ودون إعادة الاعتبار للصناعة والزراعة الوطنية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد والقضاء على الفساد، سيبقى المواطن أسيرا لتقلبات الدولار وجشع السوق، وستظل المعاناة مستمرة في شهر رمضان وغيره من الشهور.

***************************************

البصرة شكاوى من ارتفاع سعر الطابوق

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من المواطنين والعاملين في قطاع البناء بمحافظة البصرة، من الارتفاع المتواصل في سعر الطابوق، محذرين من انعكاسات ذلك على حركة البناء وعلى كلف المشاريع السكنية والتجارية.

وقالوا في حديث صحفي أن "توقف تزويد معامل الطابوق بمادة الكاز من قبل الحكومة، ساهم بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار"، مبينين أن "السعر الرسمي لصهريج الكاز كان يبلغ ثلاثة ملايين دينار، فيما يُباع حاليًا في الأسواق السوداء بنحو تسعة ملايين دينار". وأشاروا إلى أن سعر الألف طابوقة وصل إلى نحو 220 ألف دينار، في حين بلغ سعر “الدبل” الذي يضم ثمانية آلاف طابوقة قرابة مليون ونصف المليون دينار، لافتين إلى أن الأسعار تشهد زيادات أسبوعية مستمرة.

وناشد المواطنون والعاملون في قطاع البناء، الجهات المعنية التدخل العاجل لمعالجة أسباب الارتفاع وضبط أسعار الطابوق، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وقطاع البناء بشكل عام.

وكانت وزارة النفط قد ألزمت معامل الطابوق باستخدام الغاز بدل زيت الغاز كوقود لتشغيل معاملهم، وقطعت في هذا السياق حصصهم الحكومية من مادة زيت الغاز. وعلى إثر ذلك توقف عمل العديد من معامل الطابوق، ما أثار احتجاجات في عدد من المحافظات.

***************************************

الجمعيات الزراعية في ميسان: الاعتماد على الأمطار يهدد الأمن الغذائي

متابعة – طريق الشعب

حذّر اتحاد الجمعيات الفلاحية في ميسان من ربط القطاع الزراعي والخطة الزراعية بتوافر الامطار، مرجحا ان يشهد الواقع الزراعي في المحافظة تدهورا كبيرا ان لم تجد الحكومة حلول ناجحة ومستدامة لتطوير الزراعة.

وقال رئيس الاتحاد كريم حطاب في حديث صحفي، أن "الفلاح في ميسان يواجه تحديات كبيرة بسبب ندرة المياه.

فهو اما أن يتوقف عن الزراعة أو يستخدم وسائل ري حديثة"، موضحا أنه "في جميع الأحوال، الحكومة لم تساعد الفلاح على شراء المرشات كأن تمنحه سلفا زراعية، ولم تضع تنظيما عادلا للتوزيعات المائية".

وأشار الى ان "الفلاحين القريبين من الأنهار يزاولون الزراعة، والذين تقع أراضيهم في ذنائب الأنهار محرومون من زراعة اراضيهم، وهذا تتحمله وزارة الموارد المائية، لأنها لم تحسن السيطرة على توزيع المياه".

ناشط: استئناف الزراعة يتوقف على الري الحديث

في السياق، رجّح الناشط البيئي احمد صالح نعمة ان يتمكن الفلاح الميساني من استئناف الزراعة إذا استعمل وسائل الري الحديثة، بعد ان توفرها له الحكومة، لافتا الى ان "المزارع يستهلك بطرق الري البدائية مياها أكثر بـ30 إلى 40 مرة مما يستهلك في الري بالتنقيط".

وأوضح في حديث صحفي ان "المزارع العراقي بشكل عام اعتاد الزراعة بطرق الري القديمة والبدائية بالاعتماد على مياه الأنهار وهدرها بشكل كبير"، مشيرا إلى أن المزارع يمكن أن يستصلح أرضه ويزرعها ويسقيها بالوسائل الحديثة، أو الاعتماد على مصادر مياه بديلة.

وكانت مديرية الموارد المائية في ميسان، قد أعلنت في وقت سابق منعها جميع الانشطة الزراعية في المحافظة، بسبب ندرة المياه. فيما  تعمل على ايصال الماء لمحطات الاسالة فقط.

*******************************************

محنة معامل الطابوق في واسط!

متابعة – طريق الشعب

يخشى أصحاب معامل الطابوق من زوال مهنتهم إذا ما مضت الحكومة فعلاً في إجبارهم على استخدام الغاز بدل الكاز أو النفط الأسود كوقود، من دون دعمهم لشراء منظومات الغاز التي تكلف الواحدة منها نحو نصف مليار دينار.

ويتخوف أصحاب المعامل من ضربة قاضية قد تُنهي هذه الصناعة التاريخية، جراء القرار الحكومي الذي يقضي بإيقاف حصصهم المدعومة من الكاز بدءا من مطلع شباط الجاري، لإلزامهم بتركيب منظومات غازية.

ويرى أصحاب معامل ان السوق العراقية قد تضطر إلى الاعتماد على الطابوق المستورد من إيران وغيرها، مشيرين إلى ان القرار الحكومي لم ترافقه خطة مدروسة للتعامل مع التحديات، مثل سعر منظومة الغاز المرتفع، وهي أيضا تستورد من إيران.

وفي نيسان 2024، أصدرت الحكومة قراراً ينص على اعتبار العام 2027 المهلة النهائية لعمل معامل الطابوق على النفط الأسود أو الكاز، بإقرار توصية المجلس الوزاري للاقتصاد ومنح أصحاب المعامل قروضًا ميسرة لهذا الغرض، لكن الأخيرين يقولون في حديث صحفي انهم تسلموا حصص النفط الأسود لشهر كانون الثاني، ومعها تبليغ بقطع الحصص ابتداءً من شباط الجاري، دون أي حديث عن آلية للقروض.

وعلى الطرف الشرقي لمدينة الكوت، يصطف عدد من معامل الطابوق التي تعمل منذ نصف قرن تقريباً، وتتبع آلية إنتاج لم تتغير كثيراً. وتستهلك هذه المعامل منذ شهرين تقريباً خزينها من الطابوق المفخور صيفاً، في انتظار عودة حصة الكاز الحكومية أو تشغيل المعامل بالكاز التجاري، وهو ما سيرفع من سعر الطابوق، أو سيفتح المجال لمزيد من الطابوق المستورد.

وتشير تقديرات المعامل إلى إمكانية أن يقفز سعر شاحنة الطابوق ذات الـ4 آلاف طابوقة، إلى 600 بدلا من 450 ألف دينار.

محمد صدام، صاحب "معمل طابوق الراية" في الكوت، يقول في حديث صحفي أن "الحكومة، ولدواع بيئية، بدأت مطلع العام قطع حصص الكاز عنا. وطلبت منا نصب منظومات غاز، لكن جميع المعامل غير مهيأة لذلك، كما أن منظومة الغاز مكلفة ويصل سعرها إلى 600 مليون دينار".

ويتابع قائلا: "تساورنا أصلاً شكوك حول قدرة الحكومة على توفير الغاز لمعاملنا، وهي عاجزة عن توفيره لمحطات الكهرباء"!

ويشير أصحاب معامل إلى أنهم تواصلوا مع أقرانهم في ميسان، ممن جربوا استخدام الغاز، وفهموا إن الأمر لم ينجح، لأن الحكومة لم تتمكن من مدّهم بالغاز، باعتباره مستوردا أيضا. كما أن هذا الوقود يواجه شحا وانقطاعات.

ويستهلك معمل الطابوق في الشتاء 10 براميل من الكاز يومياً – وفقا لما تنقله وكالات أنباء عن أصحاب معامل.

*************************************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق فاروق علوان، بوفاة شقيقته.

للفقيدة الذكر الطيب ولأهلها في بهرز الصبر والسلوان.

******************************************

الصفحة السادسة

غزة فقدت 10 في المائة من سكانها دراسة للغارديان واعتراف {إسرائيلي} يهدم رواية الاحتلال

رام الله – وكالات

كشفت دراسة موثوقة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية عن تحوّل ديموغرافي غير مسبوق في قطاع غزة، يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفتها حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ السابع من تشرين الأول 2023.

الدراسة، التي أعدّتها أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، لم تكتفِ بإحصاء أعداد الشهداء، بل ذهبت أبعد من ذلك، لتؤكد أن قطاع غزة خسر أكثر من عُشر سكانه خلال أقل من عامين، في واحدة من أكبر موجات التراجع السكاني القسري في العصر الحديث.

هذه النتائج، التي جاءت مدعومة ببيانات ميدانية وتحليلات قانونية، تتقاطع اليوم مع اعتراف إسرائيلي متأخر بصحة أرقام وزارة الصحة في غزة، بعد أكثر من عامين من الإنكار والتشكيك. اعتراف لا يغيّر من حجم المأساة، لكنه يفضح زيف الرواية الإسرائيلية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية بات تجاهلها أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

انخفاض سكاني غير مسبوق

وبحسب الدراسة التي نشرتها الغارديان، انخفض عدد سكان قطاع غزة بنحو 254 ألف نسمة، أي بنسبة 10.6 في المائة مقارنة بالتقديرات السكانية قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الاستشهاد الجماعي، والإصابات التي أفضت إلى وفيات لاحقة، إضافة إلى موجات النزوح القسري والهجرة خارج القطاع في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

وتشير الدراسة إلى أن نهاية عام 2025 شهدت توثيق استشهاد 18 ألفًا و592 طفلًا، ونحو 12 ألفًا و400 امرأة، وهي أرقام تعكس طبيعة الاستهداف المباشر للفئات المدنية الأكثر هشاشة. كما أكدت أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في تشرين الأول 2025 لم يضع حدًا فعليًا لسفك الدماء، إذ قُتل مئات الفلسطينيين بعد دخوله حيّز التنفيذ.

وذهبت الدراسة إلى توصيف بالغ الخطورة، معتبرة أن القانون الدولي الإنساني، الذي أُنشئ للحد من آثار الحروب وحماية المدنيين، وصل في الحالة الفلسطينية إلى “نقطة الانهيار”. وأوضحت أن تفشي جرائم الحرب على نطاق واسع، مقرونًا بإفلات شبه كامل من العقاب، جعل من النصوص القانونية الدولية عاجزة عن ردع الانتهاكات أو حماية الضحايا.

ووفق الدراسة، فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم التوثيق الواسع للضحايا المدنيين، يمثل تقويضًا مباشرًا لمنظومة العدالة الدولية، ويُرسل رسالة مفادها أن استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين يمكن أن يمر دون محاسبة حقيقية.

الهدنة لم تترجم

ومنذ بدء الحرب، تشير البيانات إلى استشهاد نحو 71 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 171 ألفًا بجروح متفاوتة الخطورة. ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن الجيش الإسرائيلي قتل 509 فلسطينيين وأصاب 1405 آخرين منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول 2025، ما يؤكد أن الهدنة لم تُترجم إلى حماية فعلية للمدنيين.

وتعزز هذه الأرقام حقيقة حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، خاصة مع إلقاء إسرائيل أكثر من 200 ألف طن من المواد المتفجرة على غزة، بحسب إحصاءات الجهات الرسمية، وهو ما يفسر النطاق الواسع للدمار في الأحياء السكنية والبنية التحتية.

اعتراف إسرائيلي متأخر

وفي تطور لافت، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولأول مرة بعد أكثر من عامين من الإنكار المتكرر، بصحة البيانات التي نشرتها وزارة الصحة في غزة بشأن أعداد الشهداء.

وذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن المؤسسة العسكرية أقرت بأن أكثر من 70 ألف فلسطيني استشهدوا منذ السابع من أكتوبر 2023، ما يدحض بشكل قاطع المزاعم الإسرائيلية السابقة التي اتهمت حركة حماس بتضخيم الأرقام.

ويرى مراقبون أن هذا الاعتراف لا يأتي من فراغ، بل نتيجة تراكم أدلة ميدانية وتقارير دولية لم يعد من الممكن القفز عنها، إضافة إلى تصاعد الضغوط الحقوقية والقضائية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

سردية الاحتلال الكاذبة

وفي هذا السياق، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن الاعتراف الإسرائيلي يمثل “إقرارًا متأخرًا بحجم الجريمة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني”، ويكشف بصورة فاضحة زيف الرواية الإسرائيلية التي دأبت على الطعن في مصداقية وزارة الصحة في غزة. وأكد الثوابتة في تصريح صحفي أن وزارة الصحة التزمت منذ اليوم الأول للعدوان ببروتوكولات التوثيق الطبي المعتمدة عالميًا، مستندة إلى سجلات المستشفيات والتقارير الطبية والطب الشرعي، وبإشراف طواقم مختصة، ما منح بياناتها مصداقية عالية لدى المؤسسات الدولية والأممية. وأشار إلى أن هذا الاعتراف يسقط نهائيًا سردية الاحتلال الكاذبة، ويثبت أن حملات التشكيك كانت جزءًا من سياسة تضليل ممنهجة هدفت إلى التغطية على الجريمة وتأخير المساءلة الدولية.

واختتم الثوابتة بالتأكيد على أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحاكم الدولية مطالبون بالبناء على هذا الاعتراف الخطِر، وتسريعه في مسار المحاسبة القانونية لقادة الاحتلال، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وإنصاف الضحايا، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، في ظل مأساة إنسانية لم تعد الأرقام وحدها قادرة على احتوائها.

**********************************************

{اليونيفيل} تحذر من إسقاط مواد كيميائية إسرائيلية على لبنان

بيروت – وكالات

أعلنت قوات "اليونيفيل" بأن الجيش "الاسرائيلي" أبلغها، بأنه سينفذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق، مشيرة إلى إن "الجيش الاسرائيلي قال إن على قوات حفظ السلام يجب أن تبقى بعيداً وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة، مما أجبرها على إلغاء أكثر من عشرة أنشطة". وأشارت إلى أنه "لم يتمكن حفظة السلام من القيام بعمليات عادية على نحو ثلث طول الخط الأزرق، ولم يتمكنوا من استئناف أنشطتهم العادية إلا بعد مرور أكثر من تسع ساعات. وقد ساعدوا القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكد من درجة سميتها".

ورأت اليونيفيل إن "هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. وإن الإجراءات المتعمدة والمخططة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم تحد من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر". مضيفةً "كما أثارت مخاوف بشأن آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل".

***********************************************

مفاوضات أمريكية مع كوبا وحديث عن {اتفاق محتمل}

هافانا – وكالات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تجري حوارا مع السلطات الكوبية، ورجّح أن يثمر اتفاقا في ظل تكثيفه الضغط على الجزيرة.

وقال ترامب للصحافيين: "نحن نتحدث مع شعب كوبا، ومع أعلى المسؤولين في كوبا.. سنرى ما الذي سيحدث". وأضاف في تصريحاته من فلوريدا: "أعتقد أننا سنبرم اتفاقا مع كوبا". وكان الرئيس الكوبي ميغل دياز- كانيل قد شدد الأسبوع الماضي على جاهزية كوبا لمواجهة أي "عدوان" أمريكي قد تتعرض له، تزامناً مع إجراء الجزيرة تدريبات لتأكيد جاهزيتها العسكرية. وأشرف دياز- كانيل الأسبوع الماضي، على تدريبات عسكرية شاركت فيها سرية دبابات، بحضور وزير القوات المسلحة الجنرال ألفارو لوبيز مييرا وكبار الضباط. وقال الرئيس الكوبي في تصريحات بثها التلفزيون إن "الطريقة المثلى لمنع العدوان هي أن تضطر الإمبريالية لأن تأخذ في الحسبان كلفة مهاجمة بلادنا"، فيما حذّر ترامب في كانون الثاني من أن هافانا على وشك "السقوط"، داعياً سلطات الجزيرة الخاضعة لحصار اقتصادي أمريكي، إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.

*********************************************

إيران.. جهود دبلوماسية متسارعة ومخاوف من {ردّ خارج الحسابات}

طهران – وكالات

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدبلوماسية الساعية لنزع فتيل الأزمة، حذر رئيس هيئة الأركان الإيرانية عبد الرحيم موسوي من أن النيران إذا اندلعت في المنطقة فستحرق أمريكا وحلفاءها.

وقال موسوي الاثنين إن إيران على أتم الاستعداد للمواجهة والرد بصفعة انتقامية، مؤكدا أن العالم "سيرى وجها مختلفا لإيران القوية"، وأن طهران ستتحرك على نحو سريع وحاسم وخارج حسابات أمريكا إذا تعرضت لهجوم. وإزاء الضغوط الأمريكية المتصاعدة على طهران، تتسارع الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر، فقد نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر قوله إنه من المرجح انطلاق المحادثات بين واشنطن وطهران خلال أيام.

كما نقلت الوكالة عن المصدر قوله إن المحادثات ستعقد على الأرجح بين عراقجي وويتكوف، مشيرا إلى أن مكان وزمان الاجتماع لم يحدد بعد.

بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إيران "تدرس التفاصيل المرتبطة بالمضي قدما في المسار الدبلوماسي الذي تشكل مؤخرا" وفق تعبيره. وقال بقائي إن الوقت مهم بالنسبة لإيران، مؤكدا أن التعجيل برفع العقوبات يعتبر مكسبا لطهران، مشيرا إلى أن دول المنطقة قد كثّفت في هذه الأيام مساعيها الحميدة لنزع فتيل الأزمة.

******************************************

تقرير: قاعدة جوية مصرية سرية تطلق مسيّرات داخل السودان

القاهرة – وكالات

أظهرت صور أقمار صناعية وبيانات طيران وجود نشاط جوي عسكري غير معتاد في موقع صحراوي بجنوب غرب مصر، تبين لاحقا أنه يستخدم لتشغيل طائرات مسيرة بعيدة المدى تشارك في تنفيذ ضربات داخل السودان، في ظل تصاعد الاعتماد على هذا النوع من السلاح في النزاع الدائر منذ أكثر من عامين.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن قاعدة جوية سرية في الصحراء الغربية المصرية استخدمت خلال الأشهر الستة الماضية كنقطة انطلاق لطائرات مسيرة عسكرية متقدمة نفذت ضربات داخل الأراضي السودانية، استهدفت بالأساس قوات الدعم السريع، في إطار الحرب الأهلية المستمرة في السودان.

وذكرت الصحيفة أن طائرات "أكينجي" التركية الصنع، وهي من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى والقدرات الهجومية العالية، بدأت العمل من القاعدة عقب رحلات شحن جوي وصلت إلى الموقع في منتصف عام 2025، وفق بيانات تتبع الرحلات وتحليل الصور الفضائية.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الضربات المنفذة من هذه القاعدة استهدفت مقاتلين وأرتال إمداد لقوات الدعم السريع، لكنها أصابت أيضًا مواقع مدنية، من بينها مساجد ومستشفيات ومحطات كهرباء، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق استخدام الطائرات بدون طيار في النزاع.

*********************************************

الطموحات الإمبريالية والاستقلال الأوروبي والأزمة الأمنية / بقلم فالتر باير

ترجمة: رشيد غويلب

نية دونالد ترامب ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة ليست مجرد تعبير عن غطرسة إمبريالية، بل مدفوعة باعتبارات اقتصادية وجيوسياسية: الوصول إلى المواد الخام، والسيطرة على الممرات البحرية الشمالية، وعسكرة الجزيرة.

غرينلاند ليست للبيع. وقد أوضح سكانها ذلك بشكل قاطع. يدين حزب اليسار الأوروبي الخطوة الأخيرة لإدارة ترامب، ويدعم حق سكان غرينلاند في تقرير المصير وإنهاء الاستعمار، فضلاً عن حماية نظامهم البيئي الهش، الذي يُعدّ بالغ الأهمية للمناخ العالمي، من الاستغلال والعسكرة.

منذ توليه منصبه في الأول من كانون الثاني 2025، كان دونالد ترامب وراء ما لا يقل عن سبع هجمات عسكرية على سبع دول، بما في ذلك العملية الإجرامية في فنزويلا. وقد وقف القادة الأوروبيون مكتوفي الأيدي أو تواطؤوا في الإبادة الجماعية في غزة، وعلى الرغم، أن هذه الهجمات تهدف إلى تقويض أي نظام متعدد الأطراف واستبداله بهيمنة عالمية مطلقة للولايات المتحدة.

في قمة الناتو في حزيران الفائت، وافق القادة الأوربيون على فرض تخصيص دول الناتو 5 في المائة لدعم الناتو. وفي تموز، وقّعت رئيسة المفوضية الاوربية أورزلا فون دير لاين اتفاقية مع ترامب، تحمل عنوانًا ساخرًا هو "اتفاقية التجارة المتبادلة العادلة والمتوازنة"، رغم أنها تنص على رفع أحادي الجانب للرسوم الكمركية الأوروبية على الواردات الأمريكية. في ظل الظروف الراهنة، وكان من المنطقي أن يعرقل البرلمان الأوروبي هذه الاتفاقية.

إن استيلاء ترامب على غرينلاند يعني نهاية أي وهم بأن أمن أوروبا يمكن أن يعتمد على حلف الناتو والسلاح النووي الأمريكي. ويُبين ان تفاهمه مع بوتين، واختياره شمال أوروبا مسرحاً لمواجهته مع الاتحاد الأوروبي، مدى خطأ فنلندا والسويد عندما تخلتا عن الحياد وعدم الانحياز، اللذان أثبتا جدارتهما لعقود طويلة، وانضمتا إلى حلف الناتو.

الاستقلال الأوروبي

إن لم يكن الآن، فمتى سيكون الوقت المناسب للدول الاوربية داخل وخارج الناتو، للمطالبة بسحب الأسلحة النووية الأمريكية وإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية فيها؟

بالنسبة لأورزلا فون دير لاين، أصبح مصطلح "الاستقلال الأوروبي" شعارًا يُستخدم لتبرير إعادة تسليح الاتحاد الأوروبي وعسكرته. لكن الاستقلال الأوروبي الحقيقي يتطلب أكثر من ذلك بكثير. فهو يستلزم، من بين أمور أخرى، إنهاء الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي الذي نتج عن الحرب في أوكرانيا، وتفكيك الهيمنة الاحتكارية للشركات الأمريكية في قطاعي الخدمات الرقمية والمالية. ولا يمكن تحقيق سياسة صناعية وتكنولوجية أوروبية مستقلة في ظل قيود التقشف الليبرالي الجديد. وهنا أيضًا، انتجت أوروبا ذاتيا عائقا أمام استقلالها.

إنّ الفرضية التي تقوم عليها سياسات التسلح في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) خاطئة أساسا ً. فإذا كانت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تنفق أضعاف ما تنفقه روسيا الاتحادية، الغارقة في حربٍ تنتهك القانون الدولي، على التسلح، فلا يمكن أن يكون سبب انعدام الأمن هو نقص المعدات العسكرية. صحيحٌ أن للأمن بُعداً عسكرياً، لكن الأمن في المقام الأول هدفٌ سياسيٌ يجب أن يخضع له الجيش.

ولا يمكن تحقيق أوروبا آمنة ومستقلة، إلا في ظل ظروف سلمية، سلامٌ يُعزز باتفاقيات عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وبتدابير بناء الثقة، وبخطوات نحو نزع السلاح. وقد أثبت توقيع وثيقة هلسنكي الختامية (عام 1975) أن هذا ليس ضرباً من الخيال. وبناءً على ذلك، يمكن لأوروبا أن تستنتج استنتاجاً منطقياً من سياسات ترامب.

إن أهم خطوة على هذا الطريق هي إنهاء الحرب في أوكرانيا. يُقدّم القادة الأوروبيون مثالاً صارخاً على التبعية الاستعمارية بتركهم دونالد ترامب يتوسط في صراع ذي أهمية وجودية لأوروبا. البرازيل والهند والصين، وحتى الولايات المتحدة، تُجري محادثات مع بوتين؛ وحدهم قادة الاتحاد الأوروبي يرفضون ذلك. لو كانوا قادرين على فعل أي شيء، لبادروا لأجراء حوار أوروبي مع القيادتين الأوكرانية والروسية، ولعبوا دوراً الوسيط المستقل.

ليس هذا السياق الوحيد الذي يكشفون فيه عن عجزهم عن اتباع سياسة متماسكة. فبدلاً من البحث عن حلفاء في النزاع التجاري الوشيك مع الولايات المتحدة، قررت المفوضية الأوروبية، في لحظة اعلان الشراكة الاستراتيجية الصينية -الكندية، استبعاد الشركات الصينية من سوق الاتصالات والبنية التحتية الأوروبية، وبهذا اشعلت أوربا فتيل حربها التجارية.

وبينما يستطيع ترامب الاعتماد على حلفائه الأيديولوجيين من اليمين المتطرف في حربه الباردة ضد الاتحاد الأوروبي ، وهم حلفاء يشكلون جزءًا من الائتلافات الحاكمة في ثلث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي - لا تزال أمام قيادة الاتحاد الأوروبي خيارات عديدة للتحرك والمقاومة إن رغبت في ذلك. لكنها بدلاً من ذلك، اختارت استرضاءه والتعاون مع اليمين المتطرف.

أوروبا لن تكون عاجزة لو توفرت لديها الإرادة للتحرك، والتوازن المناسب للقوى داخل مؤسساتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالتر باير السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي النمساوي، والرئيس الحالي لحزب اليسار الأوربي.

***********************************************

الصفحة السابعة

ناجح المعموري مسيرة مضيئة مفعمة بالإبداع

أحمد الناجي

تبلورت تجربة ناجح المعموري الثقافية في مسار متماسك عبر سنوات طويلة من العمل الدؤوب والاشتغال المعرفي المتواصل. فقد راكم منجزاً متنوعاً، توزع على حقول أدبية وثقافية شتى، مشكلاً مشروعاً معرفياً راسخاً تتقاطع فيه الموهبة الإبداعية مع الوعي النقدي. وفي هذه الإطلالة السريعة، سنحاول التوقف عند محطات أساسية من سيرته، واستعادة بعض الملامح البارزة من اشتغالاته المتعددة.

ولد عام 1944، ونشأ في كنف أسرة ريفية تعيش حياتها ببساطة في قرية (عنانة) التي تغفو على كتف شط الحلة في الجهة اليمنى المقابلة لمدينة بابل الأثرية، وتفصلها عن مركز الحلة مسافة تقارب سبعة كيلومترات. ولعبت هذه البيئة دوراً متميزاً في تكوين شخصيته وتشكيل ذاكرته وصقل ذائقته الجمالية.

التحق عام 1949 بمدرسة بابل الابتدائية التي شغلت بناية كانت سابقاً مقراً للبعثة الألمانية للتنقيب برئاسة عالم الآثار روبرت كولدفاي في مدينة بابل الأثرية، وأنهى دراسته الابتدائية، منتقلاً الى المرحلة المتوسطة في العام الدراسي 1957-1958، ثم تابع دراسته في إعدادية الحلة في الفرع الأدبي. وقد اتجه الى العمل السياسي إبان ثورة 14 تموز 1958، تعبيراً عن نضجه الفكري، ومنجذباً نحو الفكر التقدمي، ولاسيماً بالانضواء في صفوف الحزب الشيوعي، وبقي طيلة حياته مبدئياً في مواقفه رغم قسوة الظروف التي مر بها، عامراً بالأمل، صادقاً مع نفسه، وفياً لفكره وانتمائه. وأكمل دراسته لتلك المرحلة في العام الدراسي 1962-1963، ما أهله للقبول في معهد إعداد المدرسين، فرع اللغة الانكليزية ببغداد، إلا أنه ترك المعهد، مفضلاً الالتحاق بالدورة التربوية في الحلة للعام الدراسي 1963-1964، والتي كان أمدها سنة دراسية واحدة، فأكملها بنجاح، وصدر أمر تعيينه من مجلس الخدمة معلماً أواخر عام 1964. وعمل في التدريس وقد تنقل بين عدد من المدارس في مدن وقرى مختلفة، وبقي كذلك حتى تبعيث قطاع التعليم في أواخر السبعينيات، حيث نسب وظيفياً الى دائرة (ضمان بابل)، الأمر الذي دفعه مطلع عام 1988 الى تقديم طلب إحالته على التقاعد قبل بلوغه السن القانوني.

دخل ناجح عالم الأدب هاوياً في ستينيات القرن الماضي، فصار يسكب آماله على الورق، ويجعل من الكتابة مرآة لروحه الباحثة عن معنى، وقد بدأ منتصف الستينيات نشر أولى كتاباته في مجال الشعر الشعبي في جريدة (كل شيء) البغدادية، أما في مجال القصة، فنشر باكورته بعنوان (سكران) في ملحق جريدة الجمهورية الأسبوعي. ثم انساق بجانب السرد الى الكتابة في مجال الموروثات الشعبية، فأنجز العديد من الدراسات، متناولاً العادات والتقاليد والأمثال والحكايات الشعبية، فتداخل منحى البحث المعرفي مع بقية اشتغالاته الأدبية، حيث كانت انفعالاته تتدفق على الورق بهمة عالية، وتنسج بخيوط ممتدة على بساط السرد. ولما توالت وقتذاك قصصه المنشورة في الصحافة العراقية، قام بطباعة مجموعته الأولى (أغنية في قاع ضيق) عام 1969، واحتوت على ثماني قصص، وكان نتاجه القصصي الثاني، بعنوان (الشمس في الجهة اليسرى) عام 1972، وهي مجموعة مشتركة مع كل من الأدباء جهاد مجيد ومحمد أحمد العلي وفاضل الربيعي.

تعددت تجاربه بما قدمه من منجز في مجال الفن القصصي، الذي كفل له خبرة رصينة، جعلته أكثر قدرة على الإبداع، وأهلته لخوض غمار تحدي أخر، يرضي طموحه، فجنح الى التحليق في فضاء الرواية، وتكلل جهده بإصدار رواية (النهر) عام 1978، التي حازت تسلسلاً رقم (20) في تاريخ السرد الروائي العراقي. وقد استهوته لعبة السرد وفنونه، فشرع يقبض على مفاتيح العمل الروائي وتقنياته، وجادت مخيلة بفيض من الأحاسيس التي تجلت في رواية (شرق السدة.. شرق البصرة)، عام 1984، ثم في رواية (مدينة البحر) عام 1989.

بدأ شغف ناجح بالتعاطي مع الأسطورة مبكراً، عبر توظيفها واستثمارها في النصوص السردية، ثم انخرط في منتصف الثمانينيات في غمار رحلة تقصي معرفية دؤوبة عن المدونات الأسطورية البدئية التي خلفها الانسان منذ أول العصور، ينقب في الاساطير والملاحم والمعتقدات والطقوس، متفحصاً تحولات الأنظمة الثقافية وارتحال أنساقها عبر الزمن، ساعياً برؤية ثاقبة الى استظهار ما هو مسكوت عنه في تاريخ الحضارات البكرية، فبرز أسمه جلياً في المشهد الثقافي، كباحث وناقد متخصص بالفكر الأسطوري.

تمثلت منطلقات ناجح النقدية في خزين من ثقافة واسعة محتشدة بالتيارات الفكرية والاتجاهات الفلسفية بشتى المرجعيات، عربياً وغربياً، فتعددت ينابيعه، وتنوعت مشاربه، وتعرف على كافة المناهج النقدية وما يتصل بها من آليات وتطبيقات، تقليدية وحديثة، مما أتاح له تنمية حسه النقدي، واصطحاب الوعي والخيال معاً في أسلوب متدفق يمتاز بالوضوح والرصانة، وامتلاك مفاتيح إنتاج الخطاب النقدي، من ناحية التفسير والتحليل والتأويل، وبالاعتماد على التعقل والرؤيا والتأمل والتبصرِ. وصار يتوكأ في قراءاته النقدية على مكوناته الثقافية بصورة مجتمعة، يكمل بعضها البعض، لاسيما ونحن نعيش في عصر تتداخل فيه المعرفة، كما أن الحقيقة بالضرورة هي حقيقة نسبية مُفًرقة، مما يتطلب أيضاً لاستكناهها آليات نسبية، وجاءت قراءاته فيما يشبه البحث عن اكتمال الرؤية، بالاستناد الى بؤرة مركزية هي منهج النقد الأسطوري، التي منحته القدرة على التوقف عند موضوع توظيف الأسطورة فنياً ودلالياً، وأن يفك مغاليق النصوص الإبداعية وشفرات محمولاتها، بحيث يقوم بإحالة كل ما يتبدى واضحاً أو يغور متخفياً من دلالات الرموز الميثولوجية في مختلف مجالات الإبداع الى منبعه الأسطوري.

ويمضي في ميدان الأسطورة باتجاه البحث والتقصي، فيفتح أبواب الماضي، ويتسلل في تطوافه التنقيبي الى مديات قصية، ينفذ الى أسرار الميثولوجيا وآفاقها الواسعة. وقد توالت اشتغالاته المتدفقة في انجاز عدد من الدراسات الثقافية التي عنيت بمنحى التشابك بين ميثولوجيات الشرق (العراقية والمصرية والكنعانية)، واهتم باستجلاء علاقاتها المتداخلة مع النصوص التوراتية المولّدة، وتسليط الأضواء على ثغرات النصوص ذات النظرة الأحادية، وبذلك فأنه قد أسهم في الرد على الكثير من الاختلاقاتِ وتفنيدها.

ان مشروع المعموري المعرفي، قد تشكل بمرور الزمن من دون خطة مسبقة، وإنما بالمثابرة على الحرث في أرض بكر، فكلما أكمل منجزاً، صار يعاين مكانه، ويتحسس قدميه، ويمضي نحو الجذور والاصول بحثاً عن الجديد، وبذلك تشكلت لديه سلسلة متواصلة من حلقات متعددة، ومنطوية على سياق محدد، فكبرت الطموحات، وتوضحت هياكل المشروع وارتكازاته، وغدت استدامته هي  المرتجاة، وأصبح من الممكن أن ندرج مشروعه المعرفي المرتبط بالنقدِ الثقافي ضمن نطاق الدراسات الميثولوجية المُقَارَنَةِ. ويتجلى هذا المسار في سلسلة منَ المؤلفات التي توثق تطور مشروعه المعرفي وتبلور رؤيته الميثولوجية، مثل موجات تتوالد من بعضها بالتعاقب، فعلى سبيل المثال كان للتوراة الحظ الأوفر في اهتمامه، فبدأ في مبحثه بكتاب (موسى وأساطير الشرق)، سنة 2001، ثمَ تلته في سنة 2002 ثلاثة أعمال هي: (التوراة السياسي: السلطة اليهودية أنساقها ووظائفها) و(أقنعة التوراةِ: تزوير الرموز واستبدال العقائد والأساطير). و(الأسطورة والتوراة: قراءة في الخطابات الميثولوجية). ثمَ أصدر (تأويل النص التوراتي أسطورة نبات اللفّاح وعقائد الخصب الكنعاني)، سنة 2008. و(ملحمة جلجامش والتوراة)، سنة 2009.

و(الأصول الأسطورية في قصة يوسف التوراتي)، سنة 2012. و(تأويلَ النصِ التوراتي: قميص يوسف أنموذجاً)، سنة 2014. وختاماً (التوراة وطقوس الجنس المقدس)، سنة 2015.

ناجح المعموري أحد الأسماء البارزة في ميدان الأدب والثقافة، غزير الإنتاج، تجاوزت مؤلفاته الخمسين كتاباً، ومن يعرفه سيعرف بأنه يتميز بسعة المعرفة، يمتلك عيناً ثاقبة، وذهناً متقداً، ومخيلة مبدعة، وذائقة شفيفة، وملكة سردية متدفقة، وذلك مقترن بعقل نقدي شكاك يضج بالأسئلة، التي تفضي الى وعي معرفي رفيع، وكل تلك الملكات تجاورت في وجدانه، وتعمقت في مكوناته الثقافية، ونحن هنا لا نبالغ ولا نجد حرجاً إذا قلنا أنه يمثل في المشهد الثقافي، نموذج المثقف الموسوعي، وأحد سحرة الكلام، له مقدرة فائقة على الشفاهية قل نظيره.

وفي مختتمِ القولِ، حين أستعيد شريط معرفتي بناجح، لا يتبدى لي إلا مسيرة مضيئة مفعمة بالإبداع، وتظل روحه تفيض علينا بألق ما قدمه من منجز رصين في مؤلفاته الأدبية والثقافية. ولا يبقى في الخاطر الذي طاف بذهني أصدق من الصوت الشعريِ الذي يقاوم صمت الغياب، مهما تناءت المسافات، وتلبسنا الإحساس بفقدان الزمان والمكان، فلا نجد أبلغ من أن نستعير بيتاً للجواهري، يقول فيه:

تحيةً لم أجدْ منْ بثِ لاعجِها   

بُداً، وإنْ قامَ سداً بيننا اللحدُ

********************************************

ناجح المعموري.. حمل الثقافة إلى فضاء الإعلام

محمد علي محيي الدين

تنوّعت مواهب ناجح المعموري وتوزّعت على أكثر من أفق أدبي وثقافي، فكان حضوره علامة في ميادين شتى من المعرفة. ابتدأ رحلته في الدراسات الفولكلورية، مستنطقًا ذاكرة التراث الشعبي، ثم مال إلى السرد، فصار للأسطورة لديه مقام الباحث لا الراوي، يقرأها بعين جديدة ورؤية متجاوزة للمألوف. وبعد ذلك ولج ميدان النقد، مسلحًا بأدوات فكرية حديثة، فجعل من المنهج الأسطوري ركيزة في قراءاته وتحليلاته النقدية. ولم يلبث أن استقر مشروعه المعرفي عند البحث الأسطوري بوصفه أفقه الأوسع والأعمق، فغدا اسمه واحدًا من الأسماء التي دخلت ميادين الفكر من بوابتها الكبرى، وكتبت حضورها بين المفكرين الذين وسّعوا حدود المعرفة وأعادوا صياغة أسئلتها.

  وإذا كان هذا الجانب المعرفي قد حظي باهتمام الدارسين والمهتمين، فإن جانبًا آخر من شخصية ناجح المعموري ظل أقل ظهورًا، على الرغم من عمقه وتأثيره، وهو جانبه الإعلامي، الذي لا يقل قيمة عن منجزه البحثي والفكري. ففي الإعلام مارس دورًا عمليًا، ميدانيًا، لا تنظيريًا فحسب، وكان حضوره فيه حضور العامل الصامت، الذي يؤمن بأن الرسالة تُنجز بالفعل قبل أن تُكتب بالكلمات.

بدأ نشاطه الإعلامي مبكرًا، حين التحق بالمكتب الصحفي لجريدة "طريق الشعب" في سبعينيات القرن الماضي، بعد صدورها العلني في 16 أيلول 1973. فقد تشكّل المكتب الصحفي لمنطقة الفرات الأوسط في بابل من الأساتذة: رضا الظاهر، وقاسم محمد حمزة، وأمين قاسم خليل، ثم تولى قاسم محمد حمزة المسؤولية بعد انتقال رضا الظاهر إلى مركز الجريدة. أما المكتب الصحفي لمحلية بابل، فقد تعاقب على مسؤوليته كل من الناقد أمين قاسم خليل، والشاعر شريف الزميلي، والناقد ناجح المعموري، وشارك في العمل أيضًا كل من أميرة الخزاعي، وضياء صلوحي، وقاسم سلمان(ابو الجاسم). وعباس البياتي.

كان المكتب الصحفي لمنطقتي بابل والفرات الأوسط يعمل في غرفة واحدة، في تداخل يومي يشي بروح جماعية عالية، وتنسيق دائم في شؤون التغطية الإعلامية وإيصال الأخبار والمواد. وكان ناجح المعموري يكتب باسمه الصريح، وأحيانًا باسمين مستعارين هما: برهان الطويل وأمير عبد الرضا. وهي ممارسة كانت ضرورية آنذاك، نظرًا لحساسية العمل الصحفي وظروفه الأمنية والسياسية القاسية.

ولعل من يقرأ تلك المرحلة اليوم لا يدرك حجم المشقة التي كان يتحملها العاملون في الصحافة، إذ لم تكن هناك وسائل اتصال حديثة أو شبكات إلكترونية، بل كان أحد العاملين يُكلف بنقل المواد يدويًا إلى مقر الجريدة في بغداد، ولا سيما إذا كانت التغطية تتعلق بفعالية مهمة، أو تحقيق صحفي، أو خبر عاجل. كان ذلك عبئاً شاقًا جسديًا ونفسيًا، لكنه كان يُؤدى بإحساس عالٍ بالمسؤولية والإيمان بالدور.

ولم يقتصر عمل ناجح المعموري على المكتب الصحفي فحسب، بل كان يذهب مرة في الأسبوع إلى مقر الجريدة للمشاركة في متابعة المواد الإعلامية، والعمل في صفحة "مرحبًا يا أطفال"، فضلًا عن مساهمته في المواد المخصصة للصفحة الثقافية. وقد نال مكتب بابل الصحفي آنذاك تقديرًا واضحًا من هيئة تحرير الجريدة، لما تميز به من نشاط وحيوية وقدرة على رفد الجريدة بمواد نوعية ومنتظمة.

وبعد سقوط النظام السابق في 9 نيسان 2003، لم ينقطع عطاؤه الإعلامي، بل اتخذ شكلًا جديدًا، حين كُلّف من قبل جريدة "المدى" بتأسيس مكتبها الصحفي في بابل ثم توسع المكتب ليشمل مدن الفرات الاوسط. فنهض بالمهمة بروح المسؤولية ذاتها، وكان المكتب من أوائل المكاتب التي ترفد الجريدة بالأخبار والتقارير والمقالات. وشارك معه في هذا الجهد كل من أحمد الناجي، وإقبال محمد عباس، ومحسن الجيلاوي، ومحمد هادي وعلاء غزاله، في تجربة أكدت أن المعموري لم يكن مجرد كاتب، بل صانع مؤسسات إعلامية مصغرة، قائمة على التنظيم والانضباط والرؤية.

غير أن المحطة الأشد دلالة في مسيرته الإعلامية كانت تجربته في إذاعة "اتحاد الشعب" التابعة لمحلية الحزب الشيوعي في بابل. فقد شُكّلت لجنة للإشراف على عمل الإذاعة ضمت: ناجح المعموري، وعادل الياسري، ووجدان المعموري، ومحمد علي محيي الدين، وكان مدير الإذاعة حينها الباحث مزاحم الجزائري، الذي أصبح عضوًا في اللجنة أيضًا. وبالنظر إلى المكانة الثقافية والاعتبار المعرفي الذي كان يحظى به ناجح المعموري، كان من الطبيعي أن يُرشح لرئاسة اللجنة، لكنه رفض ذلك بإباء واضح، مؤكدًا أن الجميع سواسية، وأن العمل لا يحتاج إلى رئيس ومرؤوس، بل إلى شركاء في المسؤولية. وهذه سمة لا تتوافر إلا في القلة التي تدرك وزنها الحقيقي فلا تحتاج إلى إبرازه شكليًا.

ومع ذلك، فقد أخذ على عاتقه، عمليًا، إدارة شؤون اللجنة، وتقديم الرؤى والمقترحات التي تنهض بعمل الإذاعة، بما يمتلكه من خبرة في التنظيم، وحس قيادي، ورؤية ثقافية عميقة. وكانت اجتماعات اللجنة أسبوعية، تُرفع تقاريرها إلى اللجنة المحلية للمصادقة على القرارات والمقترحات، وكانت تلك التقارير تحظى بالموافقة غالبًا لما تتسم به من واقعية وفائدة واضحة في تطوير الأداء الإذاعي.

وحين تسلمت ادارة الاذاعة تعاون معي بشكل ملحوظ فصار العمل أكثر انسجامًا ويسرًا، بسبب التفاهم العالي بين أعضاء اللجنة. وكان من مقترحات ناجح المعموري المهمة أن يتولى أعضاء اللجنة أنفسهم إعداد وتقديم برامج إذاعية جديدة، أكثر قربًا من اهتمامات المستمعين. فقدم هو برنامجًا ثقافيًا مميزًا، حاز إعجاب الجمهور بما حمله من جدة في الطرح وعمق في الرؤية. وقدم وجدان المعموري برنامج لقاء مع مسؤول، وبرنامجًا قانونيًا، إلى جانب لقاءات مباشرة متعددة، لاقت صدى طيبًا لدى المستمعين. أما أنا فقد كُلفت بإعداد برامج متنوعة كانت تُبث يوميًا عبر أثير الإذاعة.

وسار العمل الإذاعي حينها في أفضل حالاته، تنظيمًا ومضمونًا وأثرًا. وأستحضر هنا حادثة لا يجوز أن تُنسى، لما تنطوي عليه من دلالة أخلاقية عالية. إذ اضطررنا في إحدى المرات إلى تسريح إحدى المذيعات لأسباب إدارية، ورأينا أن ننتظر حتى تتوفر بديلة مناسبة، لكن الأستاذ ناجح رفض التأجيل، وأصر على المضي في القرار قائلًا: "سأتولى مكانها بنفسي، وإذا اقتضى الأمر سأجلب فراشي وفراش أخي وجدان ونبيت في الإذاعة حتى لا يتعطل البث".

بهذه الروح كان يتعامل مع العمل الإعلامي: روح المتطوع، لا الموظف، وروح المؤمن بالرسالة، لا الباحث عن الامتيازات. لقد نذر نفسه لما آمن به، وظل وفيًا له حتى ساعاته الأخيرة، يعمل بصمت، ويمنح جهده بلا ضجيج، ويترك أثره حيثما حلّ، في الإعلام كما في الفكر، وفي الثقافة كما في الحياة.

********************************************

ارسمْ لهُ مَرْكَباً

عادل الياسري

دَع الكرسيَّ ،

وارفع قبّعةً لميّتٍ يمشي بلا كفنِ

ناجته آلهةٌ لبابلَ

سيَّرتْ رقُماً على سكّةٍ ألِفَتهُ

رأته قرطاساً لوّنَهُ الحزنُ

دع الكرسيَّ

إرسمْ ل "ناجح "مَركَباً

مرَقَ الفراتَ مُهلّلاً

للقادمين من وجعِ المدينةِ

قلْ:

- للحلّة الآن سؤالٌ

يسمعهُ البائسون مُرتِّلاً " ياحَسنْ "

قلْ لموسى الّذي في الكتابِ

عهدكَ لمْ يعدْ حاضراً

حارسهُ الّذي التقاكَ في الرحلةِ عاف المدينةَ

"ناجح "،

اليوم لفَّ العباءةَ

على كَفَنِ الّذي عرفتهُ ميّتاً ماشيا

وضعَ الإثنانُ كفّاً بكفِّ

 - "موفّقٌ " ،

  - "ناجحٌ "

قوما لا تليقُ الغفلةُ

الموتُ ليس رداءً

لا جدَثُ الراحلينَ معبداً

تزوران فيه آلهةَ الأوّلينَ

ولا سريرا

الأساطيرُ على جبهة الأيّام لها ظلالٌ

أحلامٌ تسجّلها على سطوح المرايا

صورٌ لحيّاتِ المياه في النهرِ

فكّاه سرّاً غفا على جبهة العصرِ

وانثرا "تمّوز" ورداً أحمرا .

********************************************

الصفحة الثامنة

المسؤولية ومبدأ ماذا أريد أن أقدم بدل ما الذي يمكن أن أجنيه؟

أ. د. حاكم محسن محمد الربيعي

المسؤولية، التزام  وتعهد من قبل المسؤول، بتحقيق أهداف المنصب او الوظيفة التي يشغلها وفقا للأساليب والطرائق  المعيارية التي تنسجم مع التشريعات القانونية المحددة للإجراءات التي يمكن من خلالها انجاز وتحقيق الاهداف المبتغاة، ووفقا لهذه المسؤولية التي هي تكليف بأداء نشاط ومهمات يجب أداؤها بشكل صحيح ينسجم مع التشريعات القانونية دون تجاوز او انحراف وهذا يحتاج موظف يكون مبدؤه بالعمل، ما الذي أريد أن أقدم أو أحقق من أهداف او خدمات  تعالج وتلبي طلبات الجمهور وعليه يجب بذل الجهود لتحقيق ذلك دون التفكير بما الذي  أريد أن أجنيه،  والفرق بين المبدأين واسع وكبير، ومن المؤسف أن الغالبية في بعض البلدان ولاسيما التي تمر بمراحل انتقاليه يغلب المبدأ الثاني على الاول، أي غلبة ما الذي يمكن أجنيه على مبدأ ماذا أريد أن أقدم، وعلى وفق ذلك نهبت الأموال العامة وأصبحت  هذه الدول تعاني من أزمات مالية، وهي دول يفترض أن لأتعرف معنى أزمة ماليه لأنها بلدان ثرية، لكن شيوع الفساد على وفق مبدأ ما الذي  يمكن أن أجنيه أدى إلى هذا الحال حيث أصبحت تواجه  شحة في السيولة وأزمات ماليه إضافة إلى التراجع في كل شيء، وبدلا من المعالجات الأساسية، كمراجعة الرواتب غير القانونية  وازدواجية الرواتب والرواتب الخيالية، وجباية الإيرادات بشكل سليم من  مصادرها المختلفة وتحرير بضعها من الجهات المسيطرة عليها وتأهيل القطاعات الاقتصادية  وتنويع الموارد، كتأهيل القطاعين الزراعي والصناعي المهمل منذ عام الاحتلال، تعود الدولة بإجراءات  تهدف منها تحميل المستهلك آثار  الفساد  وتعرض المداخيل المحدودة إلى تحمل جمرة الأسعار لمداخيل لا تكفي ربع الشهر في حين هناك مسؤولون خدموا أشهر او في اكثر خدمة هي أربع سنوات وبعضهم ستة أشهر يتقاضى راتبا مقداره ٧ مليون  دينار وموظفة خدمات أحيلت على التقاعد بسبب السن القانوني لكنها  لم تصل خدمتها إلى خمسة عشر سنة، حرمت من التقاعد لان خدمتها لم تصل إلى ١٥ سنة، أي عدالة هذه وهل يكون مبدأ ما الذي أريد أن أقدم ، معيارا للوطنية لكل المسؤولين ومتى  ستنتهي مسألة الرواتب الكيفية وبمبالغ هائلة لأناس ليس لديهم خدمة موازية لأقرانهم ، وهل يفكر المسؤول بماذا يمكن أن يقدم لجمهوره.

**************************************

من يردع الأقوياء في هذا العالم؟

مرتضى موسى

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تشكل نظام دولي قام نظرياً على احترام سيادة الدول، وعدم استخدام القوة وحماية حقوق الإنسان، ومحاسبة منتهكي القانون الدولي، إلا أن هذا النظام، الذي بدا يوماً ما راسخاً، يشهد اليوم حالة تآكل غير مسبوقة، وصلت إلى حد وضعه في مهب الريح، مع تصاعد منطق القوة في العلاقات الدولية.

في الثالث من يناير 2026، شكل الاحتلال الأميركي لفنزويلا مثالاً صارخاً على هذا الانهيار، إذ جرى تجاهل القانون الدولي بشكل كامل، دون أي اعتبار لمبدأ السيادة أو الشرعية الدولية. هذا الحدث لم يكن استثناءً، بل جاء في سياق تاريخ طويل من انتهاكات أميركية متكررة للقانون الدولي، شملت اعتقال رؤساء دول، وفرض عقوبات، والتدخل العسكري دون محاسبة حقيقية.

لكن ما يميّز المرحلة الراهنة أن هذه الانتهاكات لم تعد تُغلّف بخطاب أخلاقي مقنع. فالشرائع التي توافق عليها العالم بعد الحرب العالمية الثانية، من مواثيق حقوق الإنسان إلى قواعد العلاقات الدولية، يجري التخلي عنها تدريجياً. ويمكن اعتبار ما حدث بعد 11 سبتمبر 2001 نقطة تحول مفصلية، مع إدخال مصطلح “الحرب على الإرهاب”، وهو مفهوم فضفاض بلا جغرافيا، بلا إطار زمني، وبلا أساس قانوني واضح، سمح بتجاوز غير محدود للقوانين الدولية.

مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة، دخل النظام الدولي مرحلة أكثر خطورة. فقد قدّم ترامب واقعاً جديداً، مفاده أن الشيء الوحيد الذي يجب أن يمنع أي دولة من فعل ما تشاء هو قدرتها العسكرية، وأن هذا المنطق ينطبق على الدول الكبيرة طالما أن الضحية غير قادرة على المقاومة. لم يعد القانون رادعاً، بل أصبحت القوة هي المرجعية الوحيدة.

تجاوز ترامب حتى الخطاب التقليدي الذي كانت الولايات المتحدة تستخدمه حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، حديثه الوقح، وبكل صلافة، عن النفط الفنزويلي وثروات فنزويلا، يعكس منطق عصابات ومافيا أكثر مما يعكس سلوك دولة يُفترض بها احترام القانون الدولي. هذا هو منطق الوحشية الإمبريالية الصريح: نحن نمتلك القوة، وندخل بقوتنا لنهب ثروات الدول. صحيح أن لأميركا تاريخاً طويلاً من الانتهاكات، لكن ترامب دفع هذا السلوك إلى حدوده القصوى، وجرده من أي غطاء أخلاقي

الأخطر أن ترامب يعمل على “عقلنة” ما هو غير عقلاني، مفاجئاً من كان يعتقد بوجود حدود للسلوك غير العقلاني، تهديده لرئيس كولومبيا بألفاظ سوقية، وتهديده المباشر لكوبا، يؤكدان أن الخطوط الحمراء التقليدية في العلاقات الدولية قد مُسحت تماماً.

في هذا السياق، تبدو أوروبا تحت ضغط متزايد، ومطالَبة بموقف واضح من هذا المسعى الأميركي للاستيلاء على أراضٍ أو دول بحجج “استراتيجية” أو “الأمن القومي”. إلا أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا ما زالت متلكئة في مواجهة ترامب، كما أن روسيا والصين تلتزمان حذراً محسوباً، في المقابل، نجد إيطاليا واليمين الأوروبي يصفقان لترامب ويدعمان خطابه.

ومن المهم ان نعرف أن الأضرار التي أحدثها ترامب في العلاقات الدولية قد تستمر طويلاً بعده، لأنه أرسى قواعد جديدة، بينما لا تزال المرحلة الانتقالية غامضة، ولا يوجد بديل واضح يعيد الاعتبار للقانون الدولي.

أما في الشرق الأوسط، فإن تداعيات هذا المسار أكثر خطورة. الحصانة التي تمتعت بها إسرائيل، وحصانة الأقوياء عموماً، تكرس منطق الإفلات من العقاب، في ظل دعم ترامب، والتواطؤ الأوروبي، وصمت الغالبية العربية، يشعر بنيامين نتنياهو بقدرة استثنائية على فرض ما يريد بالقوة العسكرية، سواء في لبنان، أو جنوب سوريا، أو طبعاً في فلسطين، دون أي خوف من المحاسبة على الجرائم المرتكبة.

يتقاطع هذا المشهد مع التصعيد تجاه إيران، الذي يحمل أبعاداً اقتصادية ودولية، فإذا تعرضت إيران لضربة عسكرية، فإن 80 في المائة من واردات الصين النفطية ستكون مهددة، وهو بُعد اقتصادي بالغ الأهمية، كما أن ضرب فنزويلا سبق أن أضر بالصين (الشريك النفطي الأول للفنزويليين) ما يوضح أن هذه السياسات لا تستهدف دولاً بعينها فقط، بل تعيد رسم توازنات عالمية كاملة.

داخلياً، تشهد إيران احتجاجات شعبية حقيقية، وليست مجرد بؤر صغيرة سهلة الاحتواء، ومع ذلك، فإن التجارب السابقة وتعقيد المشهد الإيراني يرينا أن للنظام السياسي الإيراني قاعدة جماهيرية واسعة، ولا يمكن تصنيفه ضمن الأنظمة الديكتاتورية المتهالكة التي ينهار فيها كل شيء بمجرد سقوط الرئيس، التركيبة السياسية والمؤسسية في إيران معقدة، إذ يوجد إلى جانب الجيش “الحرس الثوري” وهو تنظيم مسلح عقائدي، ما يجعل أي سيناريو انقلاب عسكري صعب جداً، وقد يؤدي إلى احتكاك مسلح وتوازن.

اجتماعياً، تتركز الأجواء الاحتجاجية تاريخياً في المدن الكبرى مثل طهران، بينما تتمركز القاعدة الجماهيرية للنظام في الأرياف ومحيط المدن هذه. يضاف إلى ذلك التنوع الإثني والقومي والديني في إيران، من أكراد وأتراك وعرب وأفغان وأقليات دينية، ما يجعل أي انهيار مفاجئ للنظام، دون وجود بديل جاهز لتسلم الحكم، ينذر بفوضى محتملة واسعة النطاق.

تترافق الاحتجاجات مع عنف واضح ضد المتظاهرين، وتشير تقارير دولية إلى سقوط نحو 12 ألف قتيل خلال أيام قليلة.

المفارقة أن ترامب، وقبل هذه التهديدات، كان يتحدث عن استعداد أميركا للتفاوض، مشيراً إلى أن تنازل ايران عن نقاط تحددها واشنطن قد يفتح الباب أمام “أمر مهم”، لكنه عاد لاحقاً ليوقف مسار التفاوض، ويحث المتظاهرين الإيرانيين، معلناً أن “الدعم آتٍ”، دون أن يكون واضحاً ما الخيار الذي ينوي المضي فيه.

وبالنظر إلى الموقع الجغرافي لإيران وحجمها ودورها الإقليمي، فإن إدخالها في حالة فوضى واسعة لن يقتصر أثره عليها وحدها، بل سيجر كامل محيطها الإقليمي إلى فوضى عميقة، في لحظة تاريخية يتراجع فيها القانون الدولي، ويُترك العالم لسطوة منطق القوة.

***********************************************

ازدواجية المعايير: تظاهرات العراق وإيران مثالاً... قراءة نقدية للموقف الدولي إزاءها

إحسان باشي العتابي

ليست المشكلة في أن تتحدث الولايات المتحدة او العالم عن حقوق الانسان، فذلك – نظريا – واجب أخلاقي. المشكلة الحقيقية تبدأ حين يتحول هذا الواجب إلى أداة انتقائية، ترفع حيث تخدم المصالح، وتطوى حيث يفترض أن تقال الحقيقة إنصافا لمن يستحق أن ينصف.

في العراق، وتحديدا منذ انطلاق تظاهرات تشرين، قتل المتظاهرون في الساحات، خطفوا من الشوارع - وانا أحدهم -، أحرقت خيامهم، واغتيلت أصواتهم واحدا تلو الآخر. شباب خرجوا يطالبون بوطن، فواجهوا رصاصا مجهول الهوية معلوم الانتماء. ومع ذلك، كان رد الفعل الأمريكي فضلا عن الدولي خجولا، رماديا، باردا… مجرد بيانات قلق لا تسمن ولا تغني من جوع، وصمت لا يبرر.

إذ لم نسمع تهديدا واضحا، ولا عقوبات رادعة، ولا خطابات نارية في مجلس الأمن. لم تستدع الحكومة العراقية كما تستدعى غيرها، ولم تحمل الجهات المسلحة مسؤولية الدم، وكأن القتلى في ساحة التحرير لا يدخلون في تعريف “الانسان” الذي تستحق حياته الدفاع عنها.

في المقابل، ما أن اندلعت التظاهرات في إيران، حتى تغير المشهد كليا. أصوات كبريات الدول ارتفعت، بيانات حازمة، تحذيرات مباشرة، دعوات لحماية المتظاهرين، ومطالب علنية بعدم استخدام العنف. خطاب سياسي مكثف، تغطية إعلامية واسعة، وحرص مفاجئ على “سلامة المحتجين”. حتى وصل الحال إلى تهديد النظام الايراني القابض على السلطة بالتدخل العسكري إن استخدم العنف تجاه المتظاهرين وتحديدا من قبل أمريكا.

السؤال الجوهري: لماذا لم تدافع أمريكا باعتبارها صاحبة التجربة العراقية ومن خلفها العالم عن المتظاهر العراقي بذات القدر الذي دافعوا فيه عن المتظاهر الايراني؟

وهذا السؤال يطرح بدوره اسئلة اخرى:

هل لأن القاتل في العراق “حليف غير معلن”؟

أم لأن الحكومة العراقية ضعيفة إلى حد لا تستحق المواجهة؟

أم لأن دم العراقي، كما يبدو، أرخص في ميزان السياسة الدولية؟

الأمم المتحدة، المنظمات الحقوقية، بعثات المراقبة، جميعها وثقت ما جرى في العراق، لكنها توقفت عند حدود التوثيق.

لم تنتقل من مرحلة “التقرير” إلى مرحلة “الفعل”. لم تتحول الدماء إلى قرارات، ولا الجرائم إلى محاكمات دولية.

ازدواجية المعايير هذه لا تفضح أمريكا وحدها، بل تفضح نظاما دوليا كاملا يدعي حماية الانسان، بينما يحمي – في الحقيقة – مصالحه فقط. تظاهرات إيران تستثمر سياسيا، اما تظاهرات تشرين فكانت عبئا يجب احتواؤه، ثم نسيانه.

لكن تشرين، رغم كل شيء، لم تهزم.

هزم الخطاب الدولي، وسقط القناع الاخلاقي، وانكشف الوهم الكبير: حقوق الانسان ليست قيمة عالمية… بل ورقة تفاوض.

وسيظل السؤال معلقا في ضمير هذا العالم: كم تشرينيا آخر يجب أن يقتل، من جراء عدم خضوعه للسلطة الحاكمة، كي يصبح الدم العراقي صالحا للخطابات؟

*********************************************************

العراق في ظل المشهد السياسي الحالي.. تحديات التضخم والإدارة المؤسسية

سعد ابراهيم

يواجه العراق سلسلة أزمات مركبة تشمل التضخم المستمر، تراجع الأداء الاقتصادي، وضعف الثقة في آليات الإدارة العامة التي تُعنى بتوفير الخدمات الأساسية. هذا الوضع يجعل المشهد السياسي في حالة من الترقب والانتظار لنتائج السياسات الاقتصادية والقرارات الإصلاحية.

التضخم كعامل محوري

ارتباط التضخم بسعر النفط والأسعار العالمية، إضافة إلى ضعف قيمة الدينار وتأثيره على القوة الشرائية، خاصة على الفئات الأكثر ضعفاً، وارتفاع تكاليف المعيشة، والتحديات في الرواتب والحدود النقدية. ومن هنا أصبحت الحاجة إلى سياسة مالية ونقدية متوازنة لضبط الطلب وتخفيف الأعباء عن المواطنين امر لا مفر منه.

الإدارة المؤسسية وأثرها

إن غياب نمط مؤسسي واضح في بعض المجالات الحيوية يؤدي إلى ضعف في تنفيذ السياسات وتنسيق الإجراءات. وتبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية، والمساءلة، وتحديد أدوار المؤسسات الحكومية، بما يتيح وضع خطط طويلة الأجل بدل من حلول آنية. وذلك يعزز دور الهيئات المستقلة، وانفاذ القانون، وتحديث أنظمة الرقابة والمحاسبة العامة.

التحديات السياسية

توازن القوى بين الأحزاب والكتل السياسية وتأثيره على الاستقرار الحكومي وتشكيل الحكومة. مخاطر التأخير في تشكيل حكومة أو تباطؤ في تبني إصلاحات هيكلية نتيجة لسياسات تواقفية وسياسات فرعية. ضرورة بناء ثقة اجتماعية وسياسية عبر حوار وطني وتوافقات حول إصلاحات اقتصادية كلية لإخراج العراق من دائرة الأزمات.

إصلاحات اقتصادية كبرى

ضبط السياسات النقدية والمالية بما يحافظ على استقرار الأسعار ويحمي الفئات ذات الدخل المحدود. تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة لتخفيف الاعتماد على النفط. تبني موازنة شفافة ومبنية على أولويات واضحة وتقييم دوري للأداء.

إصلاحات مؤسسية وحوكمة

تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ البرامج مع آليات مساءلة واضحة. تحسين خدمات البنية الأساسية (الكهرباء، الماء، الصحة، التعليم) كركائز للاستقرار الاقتصادي والسياسي. حماية النزاهة ومكافحة الفساد من خلال آليات رقابية فعالة وتطبيق للقوانين.

الإصلاح السياسي والاجتماعي

حوارات وطنية بنِّاءة حول أولويات الإصلاح وسبل تطبيقها. آليات المشاركة المدنية وتوفير منصات للشعب للمشاركة في صنع القرار. تعزيز الاستقرار من خلال احترام سيادة القانون وتوفير بيئة امنة للاستثمار.

سيناريوهات محتملة في المرحلة القادمة

سيناريو آمن نسبيًا تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ حزم إصلاحية متوسطة بالاعتماد على دعم سياسي واسع وتنسيق مؤسسي، مع متابعة دولية لدعم الإصلاحات. سيناريو تقلب استمرار الخلافات السياسية يعوق تشكيل الحكومة ويؤخر الإصلاحات ويزيد من عدم اليقين الاقتصادي. سيناريو سلبي: تفاقم الأزمات الاقتصادية مع ضعف الثقة والمؤسسات، ما قد يؤدي إلى تراجع الخدمات وتفاقم الاحتجاجات.

مهمة المجتمع الدولي والمحلي

تقديم الدعم الفني والمالي لإطار الإصلاحات وتسهيل الانتقال السياسي السلس. دعم المضي في إصلاحات مؤسسية وآليات الشفافية والحوكمة. تشجيع الاستثمار وتوفير بيئة آمنة لبيئة الأعمال.

وعدا ذلك العراق مقبل على كارثة حقيقية في تامين احتياجات الناس وتوفير ابسط مستلزمات الحياة الضرورية في ظل هذه الفوضى بغياب المسؤولية عن هذا الشعب المسكين الذي تحمل الويل لعقدين من الزمن في تفريخ الأزمات ورهن العراق للمحيط الإقليمي والدولي والتنصل عن المسؤوليات الوطنية في بناء دولة على اساس مؤسساتي ومهني بعيدا عن نظام المحاصصة الطائفي البغيض، والشارع العراقي مقبل على انفجار شعبي قد لا يحمد عقباه.

************************************************

العراق والنيوكولونيالية: سيادة منقوصة واقتصاد تابع

علي السفير

لا يمكن فهم الأزمات المتراكمة التي يعيشها العراق اليوم، من تدهور اقتصادي وخدمي، إلى انسداد سياسي وإحباط اجتماعي واسع، بمعزل عن موقعه داخل منظومة النيوكولونيالية أو ما يُعرف بالاستعمار الجديد. فالعراق، رغم استقلاله الشكلي ومؤسساته الدستورية، ما زال يعاني من تبعية بنيوية تحدّ من قدرته على بناء دولة ذات سيادة فعلية واقتصاد وطني منتج.

النيوكولونيالية لا تقوم على الاحتلال العسكري المباشر، بل على آليات أكثر تعقيدًا، تتمثل في السيطرة الاقتصادية، والتأثير السياسي، وإعادة إنتاج نخب محلية مرتبطة بمصالح خارجية، بما يضمن استمرار تدفّق الموارد وإبقاء دول الأطراف في موقع التابع داخل النظام الرأسمالي العالمي.

جذور تاريخية للتبعية

لم يبدأ هذا الواقع بعد عام 2003 فقط، بل تعود جذوره إلى مرحلة ما بعد الاستقلال الشكلي عن الاستعمار البريطاني، حين أُدمج الاقتصاد العراقي في السوق العالمية كمصدّر للمواد الخام، وعلى رأسها النفط. ورغم ما تحقق في مراحل لاحقة من تعزيز للسيادة الاقتصادية، ولا سيما بعد تأميم النفط، إلا أن الحروب المتعاقبة والحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي أدّت إلى تدمير البنية الإنتاجية، وإضعاف الطبقة الوسطى، وتفكيك قوى المجتمع الحيّة.

الاقتصاد الريعي بوصفه أداة تبعية

اليوم، يعتمد العراق اعتمادًا شبه كلي على النفط، الذي يشكّل أكثر من 90 في المائة من إيرادات الدولة، في مقابل غياب شبه تام لقطاع صناعي فاعل وزراعة منتجة. هذا النمط الريعي جعل الاقتصاد هشًا، مرتهنًا لتقلبات أسعار النفط، وعاجزًا عن خلق فرص عمل مستدامة أو تحقيق تنمية متوازنة.

ويُصدَّر النفط خامًا، بينما تُستورد معظم السلع الأساسية، ما يعني استمرار نزيف العملة الصعبة، وتعميق التبعية للأسواق الخارجية. كما تخضع السياسات المالية والنقدية لضغوط متعددة، تحدّ من قدرة الدولة على تبني خيارات اقتصادية وطنية مستقلة، وتدفع باتجاه تقليص دورها الاجتماعي.

سياسة بلا قرار سيادي كامل

على الصعيد السياسي، يمتلك العراق مؤسسات منتخبة ودستورًا، لكن السيادة تبقى منقوصة. فقد أفرز نظام المحاصصة طبقة سياسية ريعية، لا تستند إلى قاعدة إنتاجية أو مشروع وطني جامع، بل تعتمد في توازناتها على دعم خارجي وصراعات إقليمية، ما جعل الدولة ساحة لتقاطع المصالح، بدل أن تكون أداة لتنظيمها لصالح المجتمع.

تفكك أمني واجتماعي

ويكتمل المشهد النيوكولونيالي بضعف احتكار الدولة للسلاح، وتعدد مراكز القوة، الأمر الذي يقوّض سلطة القانون ويمنع توجيه الموارد نحو التنمية.

كما جرى، في ظل هذا الواقع، تهميش الهوية الوطنية الجامعة، وتعزيز الانقسامات الطائفية والعشائرية، بما صرف الأنظار عن جوهر الصراع الاجتماعي المتعلق بالعدالة وتوزيع الثروة.

دولة غنية وشعب مثقل بالأزمات

إن مفارقة "البلد الغني والشعب الفقير" ليست نتيجة فشل إداري فقط، بل نتاج بنية اقتصادية وسياسية تابعة، أعاقت تطور قوى الإنتاج، وعمّقت الفوارق الاجتماعية، ودفعت أعدادًا متزايدة من الشباب إلى البطالة أو الهجرة.

أفق التغيير

إن الخروج من أسر النيوكولونيالية يتطلب مشروعًا وطنيًا ديمقراطيًا، يقوم على:

-تنويع الاقتصاد وبناء قاعدة إنتاجية وطنية.

-تعزيز دور الدولة في التنمية وحماية الفئات الكادحة.

-استعادة القرار السيادي بعيدًا عن المحاور الخارجية.

-ترسيخ دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

****************************************

الصفحة التاسعة

فرق نسوية تمثل العراق في البطولات العربية

متابعة ـ طريق الشعب

واصل وفد نادي أكاد عنكاوا إجراء وحداته التدريبية في مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار تحضيراته المتواصلة للمشاركة في منافسات الدورة العربية الثامنة للكرة الطائرة، التي يمثل فيها الأندية العراقية، وسط أجواء تنظيمية وفنية تهدف إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

وفي سياق رياضي متصل، يستهل نادي غاز الشمال مشواره في بطولة الأندية العربية للسيدات لكرة السلة، المقامة حالياً في إمارة الشارقة، بمواجهة فريق الحالة البحريني عند الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم، على قاعة نادي البطائح الرياضي، في لقاء يسعى من خلاله الفريق العراقي إلى تحقيق بداية إيجابية تعزز حظوظه في المنافسة وتمنحه دفعة معنوية في مشوار البطولة.

****************************************

الجوية في الصدارة والانتقالات ترسم ملامح المرحلة المقبلة

متابعة ـ طريق الشعب

خطف فريق القوة الجوية صدارة ترتيب دوري نجوم العراق لكرة القدم، بعد فوزه على مضيفه الموصل بهدف دون مقابل، في ختام منافسات الجولة السادسة عشرة من المسابقة، مستفيداً من تعادل فريقي الكرمة والكرخ بنتيجة هدف واحد لكل منهما.

وبهذه النتائج، ارتقى القوة الجوية إلى المركز الأول برصيد 34 نقطة، متقدماً على الكرمة الذي تراجع إلى المركز الثاني بـ 33 نقطة، فيما حلّ الشرطة ثالثاً برصيد 32 نقطة، وتراجع أربيل إلى المركز الرابع بذات الرصيد، لكن بفارق المواجهات المباشرة. وجاء الطلبة في المركز الخامس برصيد 30 نقطة، يليه الزوراء سادساً بـ 29 نقطة.

وفي هذا الإطار، حدد الاتحاد العراقي لكرة القدم يوم الأربعاء المقبل موعداً لانطلاق منافسات الجولة السابعة عشرة من دوري نجوم العراق.

وعلى مستوى قاع الترتيب، تشتد المنافسة للهروب من المراكز المتأخرة، إذ تراجع نفط ميسان إلى المركز السابع عشر برصيد 13 نقطة، يليه الكهرباء في المركز الثامن عشر بـ 11 نقطة، ثم النجف في المركز التاسع عشر برصيد 7 نقاط، فيما يقبع فريق القاسم في المركز الأخير برصيد نقطة واحدة.

أما على صعيد ترتيب الهدافين، فقد حافظ لاعب أربيل الأوزبكي شيرزود تيمتروف على صدارته لقائمة الهدافين بعد الجولة السادسة عشرة برصيد 12 هدفاً، يليه لاعب الغراف كنسليجي كوكو بـ 11 هدفاً، ثم لاعب الموصل علاء الدين الدالي بـ 10 أهداف.

وفي سياق متصل، تشهد الأندية العراقية نشاطاً لافتاً في سوق الانتقالات، مع اقتراب مراحل الحسم من منافسات دوري نجوم العراق واقتراب موعد غلق باب الانتقالات، إذ تسعى الفرق إلى تعزيز صفوفها وتصحيح مسارها الفني، استعداداً لما تبقى من مباريات الموسم الحالي.

وانتقل اللاعب حسن رائد إلى صفوف نادي زاخو قادماً من نادي الشرطة، لتمثيل الفريق فيما تبقى من منافسات الموسم، بعد أن سبق له التألق مع فريق القوة الجوية.

كما عزز نادي النجف صفوفه بالتعاقد مع المهاجم يونس عبد قادماً من نادي كربلاء، إلى جانب ضم لاعب الوسط علي رحيم من نادي الكهرباء.

وفي المقابل، تعاقدت إدارة نادي الموصل مع اللاعب عبد الله حسون قادماً من نادي النجف، لتمثيل الفريق خلال ما تبقى من الموسم الكروي الحالي.

وقررت إدارة نادي الكرمة الاستغناء عن خدمات محترفها النيجيري يوسف أومارو، بعد فسخ العقد بالتراضي بين الطرفين، ليصبح اللاعب حراً.

وفي تطور بارز على صعيد الانتقالات الخارجية، توصل نادي أربيل إلى اتفاق مع النادي الأهلي المصري لانتقال اللاعب مصطفى قابيل، بعد الاتفاق على قيمة عقده، على أن يتم التوقيع الرسمي خلال الساعات القليلة المقبلة بحضور ممثلي الناديين.

كما رفض قائد فريق دهوك، هارون أحمد، عرضاً مغرياً قدمه نادي القادسية الكويتي، مفضلاً الاستمرار مع فريقه الحالي ومواصلة مشواره في دوري نجوم العراق.

وعلى صعيد الأجهزة الفنية، عاد المدرب لؤي صلاح لقيادة فريق الميناء مجدداً، بعد استقالته السابقة، وذلك في أعقاب حل الإدارة السابقة وتكليف هيئة مؤقتة لإدارة النادي من قبل اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية.

***************************************

ألكاراز يكتب التاريخ في أستراليا المفتوحة للتنس

ملبورن ـ وكالات

تُوِّج الإسباني كارلوس ألكاراز بلقب بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، في إنجاز تاريخي جديد، عقب فوزه على الصربي نوفاك ديوكوفيتش بنتيجة 2-6، 6-2، 6-3، 7-5، في المباراة النهائية التي استمرت ثلاث ساعات ودقيقتين.

وبهذا التتويج، أصبح ألكاراز أصغر لاعب في تاريخ اللعبة يُحقق ألقاب بطولات الجراند سلام الأربع، بعمر 22 عاماً، وذلك خلال مشاركته الخامسة في البطولة الأسترالية وبلوغه النهائي للمرة الأولى، ليواصل كتابة اسمه بين أساطير التنس العالمي.

وأشارت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية إلى أن هذا الإنجاز أعاد إلى الأذهان بدايات عمالقة اللعبة، في ظل تكرار سيناريوهات لافتة في تاريخ بطولة أستراليا المفتوحة، حيث سبق لكل من روجر فيدرر عام 2004، ورافا نادال عام 2009، ويانيك سينر عام 2024، التتويج باللقب في سن 22 عاماً، خلال مشاركتهم الخامسة وأول نهائي لهم في البطولة.

وأصبح ألكاراز أحدث المنضمين إلى هذه المجموعة النادرة من اللاعبين، بعدما نجح في تجاوز جميع التحديات التي واجهته في مشواره، من بينها التشنجات العضلية التي هددت مشاركته في الدور نصف النهائي أمام الألماني ألكسندر زفيريف.

وعلى صعيد التصنيف العالمي، عزز ألكاراز صدارته لترتيب رابطة محترفي التنس، موسعاً الفارق مع أقرب ملاحقيه الإيطالي يانيك سينر إلى 2800 نقطة، ليصل إجمالي الفارق إلى 3350 نقطة، بعدما كان لا يتجاوز 550 نقطة قبل انطلاق البطولة.

وارتفع رصيد ألكاراز إلى 13,650 نقطة، بزيادة قدرها 1,600 نقطة، مقابل تراجع رصيد سينر إلى 10,300 نقطة، بعد خسارته 1,200 نقطة من النقاط التي كان يدافع عنها كحامل للقب.

ومن المتوقع أن يحافظ ألكاراز على صدارة التصنيف العالمي حتى انطلاق موسم الملاعب الترابية، حيث سيبدأ يوم الاثنين المقبل أسبوعه السادس والخمسين في المركز الأول، ليقترب من الرقم الذي سجله يانيك سينر، ويتجاوز إنجاز الأمريكي جيم كوريير في عدد الأسابيع في الصدارة.

****************************************

سوبوسلاي يثير الشكوك حول مستقبله مع ليفربول

لندن ـ وكالات

أثار المجري دومينيك سوبوسلاي الشكوك حول مستقبله مع نادي ليفربول، بعد تصريح مقلق أعرب فيه عن عدم سيطرته على مستقبله رغم رغبته الواضحة في البقاء مع الفريق في أنفيلد.

وكان لاعب الوسط البالغ من العمر 25 عامًا أحد أبرز عناصر الريدز خلال موسم متقلب، حيث سجل 8 أهداف وقدم 7 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات حتى الآن، ولعب في عدة مراكز بين وسط الملعب، والوسط الأيمن، وحتى مركز الظهير الأيمن أحيانًا.

وتشير التقارير إلى أن المفاوضات حول تمديد عقد سوبوسلاي، الذي ينتهي في عام 2028، ما تزال جارية. وقد تلقى اللاعب اهتمامًا من أندية كبرى مثل ريال مدريد، ومن المتوقع أن تتنافس عدة أندية على التعاقد معه إذا فشلت المفاوضات مع ليفربول.

وجاء تصريح سوبوسلاي بعد فوز فريقه على نيوكاسل يونايتد 4-1 في الدوري الإنكليزي الممتاز ليلة السبت، والذي أعاد الريدز إلى طريق الانتصارات للمرة الأولى في عام 2026، رغم استمرار الفريق في المركز السادس في الترتيب خلف مانشستر يونايتد وتشيلسي، اللذين فازا أيضًا في نهاية الأسبوع.

وأكد سوبوسلاي في حديثه للصحافة أنه يرغب في الاستمرار مع ليفربول، لكنه أقر بأن قرار مستقبله ليس بيده، ما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول انتقال محتمل أو استمرار المفاوضات بين الطرفين.

******************************************

وقفة رياضية.. مراكز الشباب منطلق للرياضة والإبداع

منعم جابر

مراكز الشباب، أو منتديات الشباب، تجربة رائدة من تجارب الأنظمة الاشتراكية سابقاً، وقد طبقها العراق في مطلع السبعينيات. ومن خلالها تم تقديم فعاليات ونشاطات وتجارب متميزة، حيث تخرج منها المئات من المبدعين في مختلف المجالات الرياضية والفنية والأدبية، وكذلك تعلّم فيها أصحاب الصناعات مثل الخياطة والتطريز والكهرباء والنجارة، وجميع أصناف المهن والصناعات الأخرى. وقد شكّل هذا الرعيل من الشباب قاعدة متميزة وحققوا نجاحاً في أعمالهم بعد أن اكتسبوا الخبرة على أيدي خبراء متمرسين في مجالات المهن والاختصاصات الفنية.

لقد كان لهذه المنتديات الفضل في تفجير الطاقات الشبابية في كافة المجالات، ولا سيما نجوم الرياضة والفن، ومنهم من تطور في مجال العمل المهني. وما زلنا نتذكر بعض الأسماء المشهورة والمتميزة في نشاطاتها الحياتية، التي سمحت لها مجالاتها أن تبدع وتشتهر وتصبح رموزاً في عالم النجومية. والكثير من الأصدقاء شغلوا مواقعهم في مسيرة حياتهم وحققوا إنجازات وإبداعات، وكل ذلك كان بفضل منتديات الشباب.

لكن الحال تغير، وأقول لمسؤولي وزارة الشباب والرياضة: إن وزارتكم قدمت في الماضي تجربة فريدة ومهمة وناجحة، فلماذا تركتموها وابتعدتم عنها؟ علماً أنها كانت لمصلحة الشباب ومنفعتهم، وعلماً أننا في هذه المرحلة بأمس الحاجة إلى إعادة هذه التجربة من أجل مصلحة الشباب وتطوير قدراتهم.

شبيبة اليوم يعانون من الضياع والفشل والإخفاق، لذا أطالب المسؤولين في الوزارة بإعادة هذه التجربة الرائدة والضرورية للأخذ بأيدي الشباب، وانتشالهم من الأخطاء والرذائل، ودفعهم إلى ممارسة هواياتهم التي يمكن من خلالها أن يحققوا ذواتهم في مختلف المجالات.

الأخوة في وزارة الشباب والرياضة، أنتم على موعد لصناعة الإبداع والنجاح والتطور، ومطلوب منكم أن تساهموا في دفع الشباب نحو مجالات الإبداع، وذلك عبر البدء بإقامة واعتماد تجارب ناجحة سبق للوطن أن سار عليها ونجح فيها.

ستبقى تجربة بناء الشباب واحدة من المهام الأساسية في المجتمع، والمطلوب هو الاهتمام بهذه الشريحة التي لها الدور الكبير في بناء مجتمع رصين وصحيح ومتعافٍ.

****************************************

ملاعب الشعب  تحتضن بطولة المتقدمين للتنس

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للتنس عن إقامة بطولة المتقدمين المفتوحة للرجال، والتي ستنطلق يوم الخميس المقبل على ملاعب الاتحاد في العاصمة بغداد.

وقال رئيس الاتحاد، سيف العكيلي، إن البطولة ستُقام على ملاعب التنس في مجمع ملعب الشعب الدولي للفترة من 5 ولغاية 8 شباط 2026، بمشاركة واسعة تمثل لاعبي الأندية والمحافظات العراقية. وأوضح العكيلي أن اللجنة المنظمة وضعت مجموعة من التعليمات الخاصة بالمشاركة، أبرزها أن تتراوح أعمار اللاعبين بين 14 و30 عاماً، مع السماح بمشاركة اللاعبين الحاصلين على تصنيف دولي ضمن بطولات “الفيوجر”. وبيّن أن نظام السحبة سيمنع مواجهة لاعبين من المحافظة نفسها في الدور الأول فقط، على أن تنطلق المباريات يومياً عند الساعة العاشرة صباحاً. وأشار رئيس الاتحاد إلى أن نظام اللعب سيكون من مجموعتين، كل مجموعة من ستة أشواط، وفي حال تعادل اللاعبين يتم اللجوء إلى شوط كسر التعادل من 10 نقاط يُحتسب كمجموعة فاصلة. أما في حال التعادل في الشوط الواحد، فيُحسم بنقطة واحدة، فيما تُطبق قاعدة الفارق بنقطتين عند الوصول إلى دور الـ 16، وتُقام المجموعة الفاصلة من ستة أشواط.واختتم العكيلي حديثه بالإشارة إلى أن المؤتمر الفني الذي يسبق انطلاق البطولة سيُعقد يوم 4 شباط الجاري عند الساعة السادسة مساءً، في مقر الاتحاد العراقي للتنس داخل مجمع ملعب الشعب الدولي.

******************************************

الصفحة العاشرة

جدلية الحضور والغياب في قصيدة صابرين الكعبي

وجدان عبد العزيز

بقي الشعر العربي يقاوم قساوة الحياة، ويتوسع في الاخذ والرد مع معانيها وسبل العيش في مناكبها، وكما نعرف ان سنة الحياة ضمن المفهوم المتعدد المعاني لها  حيث يشير هذا المفهوم إلى فترة حياة أي كائن حي، بدءاً من لحظة ميلاده، حتى موته، بمعنى كل تحولاته، ومن هنا فإن الحياة تدلّ على حال الكائن الحي في إثبات وجوده وفعاليته في كل عمل وأمرٍ يقوم به، وأنه مستمرٌ في نشاطه ولم يمت بعد، فالحياة تمثل لغة نقيض الموت، حيث تعتبر حالة تميّز جميع الكائنات الحيّة على اختلافها، بمعنى ان الحياة تطور، فكل مايرافق الكائن الإنساني هو تطور وتحول، وبما ان الشعر إبداع إنساني، يتماشى وحركة الإنسان النامية، من هنا بدأ الشعر العربي، كما الشعر العالمي يتمرد على التقليد والتكلف اللغوي بانتقاء اللفظ البراق والحرص على الصدق الفني، والتأكيد على التجربة الوجدانية، المعانقة لواقعه المستمر بالتبدل، ومن هذا المسار اخذ الشعر الشعبي العراقي مسار التحول والمشاكسة للواقع، وتلك الظروف المرّة والحلوة التي تسايره، حيث بدأت اجياله تأخذ بزمام المبادرة والإمساك بالمعاني التي تعانق الواقع تارة، وتارة اخرى التمرد عليه بشتى صيغ اللفظ، حيث جاءت قصيدة الشاعرة صابرين الكعبي (على ياذمة)، تحمل تناصاً واضحا مع قصيدة الشاعر الكبير المرحوم عريان السيد خلف (على ياذمة توصيني)، فهناك مسايرة، تبقى تجربة الشاعرة الكعبي تحمل لنا اختلافا واضحا عن قصيدة السيد عريان، ولانبغى المقارنة بين التجربتين بقدر محاولتنا في اجلاء معاني قصيدة الكعبي، الرومانسية ذات العتب واللوم الناعم، كقولها:

(على ياذمة صغت روحي إعلى نسيانك

على ياجلمة ويضيع اسمي على لسانك

واحنيهن نذر كلما يجيني الشوك

واندك اعلى بيبانك)

فيها انفعال، لكنه انفعال مشوب بالهدوء والهمس والرومانسية الناعمة، على عكس قصيدة السيد عريان المصرح بها علناً، بطريقة الصوت الجهوري المسموع، حتى ان قصيدة الشاعر الكبير السيد خلف، قد لُحنتْ الى اغنية رددها الجميع، المهم عندنا ان الشاعرة الكعبي امتازت بالهدوء، وهكذا تنساب كلماتها، حيث تقول:

(اطيح وي ضوه اليشعل روازيني

بخور وعالدرب تكبر نياشيني

احط من صورتك صوتك

واكول من استحي كبالك تحاجيني

عليش المايشبهك يزغر بعيني

وليش برودتك بالروح تجويني)

بهذا الهدوء والهمس الخجلان تعالج محنة الغياب بالجمال، فالصورة والصوت تتساوى، اي المرئي والمسموع يتحول عندها الى شيء من الإحساس، وحتى وردة الحبيب تجوي الروح بصمت، بعيداً عن الانضواء، فكل من يشبه حبيبها لا يساوي صورته الحقيقية، فالشاعرة حالمة تعيش مشاعرها لوحدها، ولكنها سربتها عبر كلمات الشعر، هذا العالم التيه المبني على الاحتمال، حيث تبقى تردد:

(تعال اظفر حزن روحي وي كل ليلك

يجي وجهك حزن محراب يغفر لي)

فالليل هو محراب العشق واللقاء الغير مرئي، اي انها تعيش حضور الحبيب عبر المناجاة ومن خلال القصيدة.. (يماخذني ثواب انسان مات ونيته يشوفك/ يباجيني على نزوة كيف لاعذرك ولاعوفك)، هكذا يكون الحضور من خلال الكلمات لاغير، انها تعيش صدق الكلمات المعبرة عن لوعة الفراق، ولوعة الحب، لكن هذه اللوعة تعادلها القصيدة المتضمنة شريط الحضور، حضور الحب والجمال والحياة..تقول الناقدة السعودية عائشة محمد عريشي: (للثنائيات الضدية أهمية كبيرة في النصوص الشعرية؛ فهي تعبر عن الواقع الذي يعيشه الشاعر، وما يمر به من أحداث وتقلبات “وقد تناول النقد المعاصر في معطياته النظرية مفهوم الثنائيات، بوصفه مفهومًا بنائيًا في التحليل، وذلك بالارتكاز على دراسات (كلود ليفي شتراوس) حول الأساطير، متمثلة بالثنائيات المتعارضة والمتكاملة في الحين نفسه. ويتمثل التحليل البنائي في سعيهِ إلى تفسير العمل الأدبي،  شعرًا كان أم نثرًا، إلى الوحدات الثنائية، والعمل على رصدها،  ثم تصنيفها بضم المتشابه منها في قوائم معينة،  بحيث يسمح في النهاية بقراءة جديدة، وفقًا لترتيب وحداته الدلالية “)، ويحصل المغزى من خلال فهم العلاقات داخل النص، ويتجلى ذلك بوضوح من خلال تعدد القراءات للنص، وفهم هذه العلاقات في النص، يتجلى بوضوح من تعدد القراءات للنص، والغوص في أغواره؛ فالثنائيات توجد في كل ما يحيط بنا من أحداث كونية مثل الشروق والغروب، والنور والظلام، وموجودة في أمور أخرى كالخير والشر، والموت والحياة،  والسواد والبياض، والحزن والفرح، والحب والكره، وبالتالي يتبدى لنا بان الحياة عبارة عن ثنائيات  يشاهدها الإنسان، ويشعر بها في كل جوانب حياته، والحضور والغياب أحد هذه الثنائيات، التي تكسب النصوص طبيعة حركية وجدليّة.

***************************************************

مطر مطر يا شاشا

عارف الشاطي

حيـل وبعـد زخ يا مطـر

واغسـل اذنوب الديـره

وفـزز منام اهل العشگ

وگلـوب اهـل الغـيــره

وانثرها فرحه ابكل حلِم

بسمـه و دمـع  تفسيـره …

نعسـان حسيـت الگـمـر

والغيـم صـار  افـراشـه

والطيـر چـن حس بالبـرد

والـمـاي زار اعشـاشــه

يا مطـر لاعـب كل طفـل

وانزل عليـه خـرخـاشـه

وغني .. ( مطـر يا شاشا

عبـّر بـنــات البـاشــا )

ونعـيـش مثلك يا مطـر

نسگي الشلـب والعنبـّر

ومن تنـبـت الديرة ورد

مـن عالـورد نتـبـخــر  ...

بالشـوگ اتـرس يا مـطـر

كـل نـهـر گلـبـه اتفـطــر

ولا تِـهـده امطـر للصبح

انفـيـض وخسايرنه ربـح

بس تسكت الهم ينفضح

والـفـجــر يبـعــد اكـثــر

نگـاطك ايـطـگ عالشـجـر

ومـن الشـجـر يـتـطـشــر ..

وقد فسرها ( يوسف عليه السلام ) ، أن تنبت السنابل وتكبر الفسائل ، و أسراب الطيور ، يداعبها المطر ..!!

***************************************

تـريـاق

عبد الله عبد الباري

على طاري الحزين اللي ينـاجي راحته آفـاق

لـقـى في غـربـته دارٍ ينـاشـد مَـنـه راعيـها

مصادف ليـلها باكي يلمـلم عثرتـه بـأشواق

غـيـابٍ كـركـم الـدمعة يـعاديـها و يرميـها

يـمـر العام بعده عام باقي بالقـلوب إشـراق

منـادي يا جموع النـاس شبرٍ من خطاويـها

فرح و استذكر الأيـام خَـمّد شعـلة الإحـراق

يـبـدل ما مضى قد فـات لو بانـت خوافيـها

شافى جرحه الـهمّال بَـلسـم دابَـها تـريـاق

عذاب أَجنَى بضمـتها تناسى هول مـاضيـها

مناول صبره القتّال مشاعر تـبري الـخفـاق

قصص تروى عن شعورٍ فَرح بأكثر معانيـها

خليلي والدهر يمضي وباقي للأمل عشـاق

بروحك جنّـة الشاعر .. روايـة حزنٍ أنهيـها

*****************************************

امس

زهراء عواد

أمس شفت الوطـن مكسور

امس شفت النجف حَضرت كومة كبور

امس شفت الشمع دامج نفسه وي لبخور

امس غثني موقف حيل

موقف بيت بخيالـة يغطي ظل إقصـور

امس راح الوطن واليوم ردنه

امس جنه سلعة ورخيصة برخص دمنة

امس ردنه النزاع يفظ

وبعد متصير ابد كل هِدنه

امس جان القريب وياي

الجنت افكر لو طحت بس هو يسندنه

امس شفته لا يمنه ولا وصل حدنه

امس شفته هو الواكف يصدنه

اني عراقي وهو عراقي

لا هو اخوي

لصدكين اخوي يصد حدر ضدنه

تره جنه كلنه نريد موطنه

وما ردنه العراق بلحظة ينفرنه

*******************************************

مغرور

يوسف المحمداوي

ارد اجيسن …

ياسك الما مشتهيني حتى اقيس …

ليش مغروره الشمس والسمه مغيّمه….؟

حتى احس بأول صباي احساس زلمه… مو رخيص…

بودي ارخص الياس بعيونك وأبرهن مو نفيس…

وانه وانه بداخلي متفرهد وظنيت اطيح…

حزمتني حچاية من مسحاة ابوي وگمت اصيح… لا يگلبي

دير بالك تستريح…

و حشمّت دمعات امي بكل ضريح…

وصرت ريح…

صحت بالياس اليقابلني بغروره…

لا تگل للنهر  يمنع مايه من ضحكة مروره… ودير بالك …

تامر بعش البخت يرفض طيوره…

دير بالك …

تسجن  العريس من ضحكة سروره..

چيلة المغرور صدگ  ما تجيس…

وعلى عنادك …

كلي  اصيرن طيّب اگبال النحيس …

وعلى عنادك…على عنادك…

ارد اشوف الجمعة بعيون الخميس..

ولا تگلي شلون يامغرور وتعلّم تواضع..

حتى باچر من اجيسك ياس تضحكلي وتگلي  ما كو مانع….

ودي  اوگف الحرب بالحب مو بطلقات المدافع…..

ودي اشوف ارواح تشرين بعرسهم…

عد اهلهم… مو خوّذ مشموره مابين المواضع…

وارد اسمع الكون كله بعالي صوتي..

ها يخوتي….ها يخوتي…

مات موتي..

وباچر تزفني هلاهل من ضوه الگمره عريس..

ارد اجيسن… ياسك الما مشتهيني حتى اقيس…

ليش مغروره الشمس والسمه مغيّمه….؟

حتى احس بأول صباي احساس زلمه… مو رخيص…

***************************************

ولاية البال

جواد الدراجي

واشتهيت الليل

يتفصل جكاره ..

وأشرب الظلمه سهر

يوم الهموم ..

اشتهت روحي شريعه

ورسمت ظلوعي نهر

وغيمت حزنين ..

شرجيها وشمال

ومطرت فروض القهر

جنت اظن الروح صلفه

وحسبت ليا تعب نمشي

ونخطب الضحكه بمهر

ما دريناه الفرح

(عريس مات)

وشيّب أعله شفافنه

عتاب الدهر

وين اضم سر .. الاماني

حتى ما توصل اذن ..

سلطان همي .. بحلگ واشي 

ودوّرت وینك

يذاك انت البنفسج ..

ما يمر عطرك .. تسابيح بصباح

وتلمع خدود الغباشي

وتستراح جروحنا

المرت على دروب الضمير

والوجع .. جتف وجتف

ویاها ماشي

ولنها سکته..

الکون سکته ..

وصفنت الكلشي وكلاشي

حتى من خوف الرسایل ..

نفضت ظلوع السطور

وسلمت ذيچ السوالف

للحواشي

وآنه مشيت الدرب

بولاية البال الجبيره

وگتله يوصل .. لأثر عطرك

وللأحلام ..

البيها طف وعطش حار

وصفت گطرات نهرك

والجزر .. البروحي

شعلت مستحاها

شمس حنت جدم مهرك

وبين ذيچ ولايتي

وترست چفوفي

من محابس تضوي شذرك

فارش السچه .. دعاوي

وسلهمت كل عين

 مأمومه .. اعله ذکرك

وطفت كل ظنون عمري

وحدر جمرات الوعد

حسيت مدري شبيُه فز

والرماد التارس أيامي

هفه وعطشات صيف

بس لحت طرواك نز

شافك من الغيم جاي

من ورى سنين البعيده

ولن خيالك ..

كل عشگ بعيوني وز

ولنك تخضر هوى

مسير جديد ..واحنه شجره

وهزهها ريح الشوگ .. هز

وخاف عز نوبه الدمع

ما جاك .. يرويلك وجدنه

هسه .. ما شفناه عز

***************************************

الصفحة الحادية عشر

في الثقافة السياسية

السياسة علم ومعرفة وفن يتعلق بإدارة شؤون البلاد والعباد. السياسة ثقافة تتوجه لتنظيم الحياة، فلماذا لا تكون للادباء والفنانين معرفة بشؤونها.

هذا كتاب جديد يحمل عنوان "دور الحزب الشيوعي العراقي في النضال الوطني والطبقي في العهد الملكي" تأليف ابراهيم المشهداني، اصدار: دار الرواد المزدهرة- بغداد.

الكتاب يوثّق ويفصّل المسيرة الشاقة للشيوعيين العراقيين، وهي مسيرة تاريخ العراق والعراقيين في ظروف بالغة الصعوبة. ومعرفة تلك الظروف تعد خزيناً لمن يريد ان يكتب عن تلك السنوات المُرة، ولا يمكن إغفالها في الكتابة عن الابداع العراقي.

لذا يجب علينا ان نكون على بينة من هذا التاريخ الخالد، والمليء بالمشقات والصعاب، تاريخ العمل الذي لا يكلّ من اجل وطن حر وشعب سعيد.

********************************************

بلغات الشعوب.. قصص البطاقة البريدية / جان كارسن

ترجمة: جودت جالي

هذه مختارات من المجموعة القصصية (قصص البطاقة البريدية) بجزأين للآيرلندية جان كارسن (من مواليد 1948) وقد كتبت في الأصل على بطاقات بريدية كانت ترسلها الى أصدقائها ثم جمعتها في هذا الكتاب. صدرت لها رواية (مالكولم أورانج يختفي) 2014 ومجموعة قصصية (أطفال الأطفال) 2016، ويبدو من المعلومات التي اطلعنا عليها أنها أخذت تنشر أعمالها متأخرة.

الأسبوع الثاني، 9 كانون الثاني 2015، جسر ألبرت، بلفاست. الى تيفاني صاحب.

اليوم هو التاسع من كانون الثاني وكل شخص يرى في نفسه أهميةً يركض على جسر البيرت. يبدو الماراثون للعيان مثل أمل في الجنة أو يوم القيامة. البعض يتزلقون مثل أسماك نهر، كلٌّ بملابسه المعتادة، وآخرون ببناطيل رياضية وقمصان عادةً ما ينامون بها. في الفوضى يُفتقد القرار السليم. يتحركون من ميل لثانٍ، دون قيد وبأحذية رياضية، تتخبط أقدامهم مجتازة المحطة والسوق. من بعيد يبدون مشاة بطيئين، ومن قريب يبدون مثل نساء أعدن كتبا استعرنها من المكتبة بعد أن قرأنها الى النصف. إن ضوضاء ركضهم هي آخر يدٍ مصفقةٍ من أيدي الاستحسان وهي تغادر مانحة كأس فوز للصمتَ.

الأسبوع السادس، 5 شباط 2025، كاتدرائية كوارتر، بلفاست. الى كلير بسويل.

عندما كنتَ في السابعة من العمر رميتَ سهما لاصقا على فتاة سوداء الشعر تركض هاربة في الحديقة. استقر السهم ملتصقا تحت لوح كتفها بالضبط. سقطت على وجهها في العشب.

كانت الألوان على السهم هي الأحمر والأسود والأبيض، وهي الألوان نفسها لغطاء صندوق أغراضٍ في غرفة نوم أبوي. كانت تلك سنوات الثمانينيات، وبعدها جاءت السهام خلوا من الألوان كالإبر. لا أذى حصل لها. لم تخبر أنت أحدا ولم تفعل هي. لازلت تتساءل هل كان هو الغيظ العادي الذي رفع يدك الى مستوى ذقنك ورميت، أو شيء أقرب الى المتعة، الرغبة في شعر أسود، في شقيق أو شقيقة أكبر سنا، أو أمّ تنتظر عند بوابة المدرسة بسيارة سبورت حمراء. كل مرة ترخي ذراعك لتتبرع بالدم أو تصغي الى المسدس الثاقب تتذكر هذه الفتاة سوداء الشعر وهي تهرب في الحديقة، وتتمنى لو أنك تركت عليها علامة يمكن أن تراها حتى الآن.

الأسبوع السابع، 18 شباط 2025، ألستر هول، بلفاست. الى إيمّا ماست.

جاءا بالحافلة من داونباتريك شمالاً الى بلفاست. هو يرتدي سترة أنوراك فرائية، وهي ترتدي سترة من النوع نفسه أقرب الى الصنف الأنثوي. هذه السترات يصفونها بأنها(مضادة للماء) إذا تطلب الأمر إيضاحا. توقفا في كوستا ليحتسيا قهوة الكابتشينو التي يعلوها غمام الشوكولاتة، وقسّما قطعة كاراميل بالحد الكليل لملعقة شاي، ثم اندفعا لحضور حفلة العشاء الموسيقية في أولستر هول قبل الوقت بعشرين دقيقة للحصول على مقعد في  الشرفة، هو ببطاقته المطبوعة على ظهر إيميل قديم، وهي ببطاقتها التي في ظهرها كلمات متقاطعة.

كان ممكنا، بالنظر عن كثب، أن يميز المرء يده من يدها، وهو يملأ فراغات الكلمات المتقاطعة بقلم باهت الخط بينما كانت الحافلة تتهادى في طريقها شمال داونباتريك.

الأسبوع الحادي والعشرون، 27 آيار 2025، بيلمونت رود، أيست بيلفاست. الى اليانور كايل.

لم يكن بإمكان ولسن وزوجته أن ينجبا غير طفل واحد، ولم يكونا في الوقت نفسه يقتنعان بطفل واحد. قالت السيدة ولسن –" إنه لشيء قاس ولادة طفل من دون أن يكون معه طفل آخر"، وعندما أصبح طفلهما بعمر يستطيع فيه الجلوس وضعاه في غرفة صغيرة جدرانها مغطاة بالمرايا من أربع جهات.

قالا له –" أنظر الى كل أطفال المرايا، يوجد الكثير منهم لتلعب معهم". ارتاحا ارتياحا عظيما للطريقة التي كان بها يتحدث الى انعكاسه في المرايا كأن الأطفال في المرآة كانوا حقيقيين. فيما بعد، عندما أصبح في السادسة عشر أو السابعة عشر وكانت قد أزيلت المرايا من الغرفة منذ سنوات لتتحول الى غرفة مكتب، كان لدى الصبي ذكريات غائمة عن أشقائه الذين كانوا في المرايا. افترض أنهم جميعا ماتوا، وهو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة، ولم يسأل عنهم، ولكن كان يوجد داخله حزن مثل مرآة بوجهين.      

الأسبوع التاسع والثلاثون، 24 أيلول 2015، هوليوود. الى جين وبول مكلين.

يوجد في مقعد سيارتي الخلفي حصان ونفق. الحصان ليس حصانا حقيقيا بل مجرد حصان طفل هزاز. النفق حقيقي جدا.

إنه الآن مربوط بإحكام بحبال، ولكن حين تُفك هذه الحبال؛ ينفتح رأسا ويُظهر نفسه ليكون طوله حوالي مترين، ملونا بألوان قوس قزح الأصلية. في أحد طرفي النفق يوجد المستقبل، وفي الطرف الآخر، الماضي. لم يغامر الحصان الى الآن في الدخول في النفق ولكنه قد يفعل. الحصان ليس خائفا من مواجهة ماضيه، ولا حتى من مستقبله، ولا حتى من الأشياء المستقبلية مثل الحصان الروبوتي أو الأجنحة الصقيلة المعدنية التي قد يواجهها في المستقبل.

إنه خائف فقط من أن يصبح مركوناً في النفق ويبقى هناك مثل نتوء أخرق في الحلق، عالقا بين المستقبل والماضي، وهو الاسم الآخر للحاضر، الحاضر الكائن أكثرَ الأماكن ظلاماً، الذي يحول دون النظر الى الأمام أو الى الخلف. 

الأسبوع السادس والأربعون، 12 تشرين الأول 2015، بوتانيك آفينيو، بلفاست. الى شارلوت لويس.

عندما وصل أخيرا عمال النقل أفرغوا الشقة في أقل من ساعة. ملأوا شاحنة بأثاثنا المكوم رأسا على عقب أو جانبيا ليتسع له المكان مثل برج لعبة مكعبات. قضينا بعض الوقت نتمشى في الغرف الفارغة. كان هذا بيتنا بما يقرب من عشر سنوات، وفيما كبرنا وأصبح البيت يضيق بنا لم يكن انتقالنا كأننا لم نعد نحب مطبخه وغرفة الجلوس وغرفة النوم الرئيسية بحمامها الداخلي الصغير. بينما كنا نتنقل من غرفة فارغة لأخرى بدأنا نلاحظ بأنه مع أن مناضدنا وكراسينا أصبحت الآن في منتصف الطريق الى ليسبرن فإن ظلالها باقية، تتريث على السجادة. خامرني الظن بأنها وساخة وآثار من أحذيتنا تخلفت من تواثبنا عليها، كما ظننت أن الأرضية بهتت بمرور الزمن حوالي أثاثنا.

كانت شقة مشرقة، وخلال السنوات، أحالت الشمس لون ورق الحائط الى فاتح في بعض الأماكن. هذه لم تكن لطخات ولا بقعا ذابلة بل الأشباح الحزينة لأريكتنا ومنضدة قهوتنا وخزانتنا. لم ترغب في مغادرة هذه الشقة. فضلت أن تبقى فيها وتسكنها. إنها، مثلنا، كانت سعيدة هنا غاية السعادة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

Postcard stories, by Jan Carson

**************************************************

إِلْغاءُ وَظائِفِ النِّساءِ في البَيْتِ

رياض الغريب

قَبْلَ وَبَعْدَ

قَبْلَ السِّتِّينَ

هُناكَ وَظائِفُ مُتَعَدِّدَةٌ لِلنِّساءِ

وَظائِفُ شَتّى

مِنْ ضِمْنِها

الحِفاظُ على رُوحِ العائِلَةِ

بَعْدَ السِّتِّينَ

لِلنِّساءِ وَظائِفُ أُخْرى

أَنْ تُصَلِّيَ بِهُدُوءٍ

وَأَنْ تَكُونَ مُحاطَةً

بِعِلاجِ الضَّغْطِ

وَالسُّكَّرِ

وَوَجَعِ المَفاصِلِ

أَمّا

الحُبُّ

فَلَهُ رَبٌّ يَحْمِيهِ

وُجُودُها في المَطْبَخِ

قَلِيلٌ جِدًّا

يُزْعِجُها

صَوْتُ الماءِ

تَعْتَبِرُهُ تَبْذِيرًا

بِنِعْمَةٍ سَنَفْتَقِدُها

يَوْمًا ما

كُلُّ شَيْءٍ

عَلَيْهِ

أَنْ يَمْضِيَ

بِصَمْتٍ تامٍّ

لِأَنَّها تَتَأَمَّلُ

هِيَ

لَمْ تغب

لَكِنَّ الوَظائِفَ

انْسَحَبَتْ واحِدَةً واحِدَةً

كَما يَنْسَحِبُ الجُنُودُ

مِنْ حَرْبٍ طَوِيلَةٍ

لَمْ يَعُدْ مَطْلُوبًا مِنْها

أَنْ تَرْفَعَ الصَّوْتَ

ولا أَنْ تُرَتِّبَ الفَوْضى

ولا أَنْ تَكُونَ

عَمُودَ الخَيْمَةِ

صارَتْ

شاهِدَةً

فَقَطْ

تَجْلِسُ قُرْبَ النّافِذَةِ

تَعُدُّ الضَّوْءَ

لا الوَقْتَ

وَتُرَبِّتُ على الذِّكْرَيّاتِ

كَما يُرَبِّتُ على طِفْلٍ نَجا

البَيْتُ يَعْرِفُها

حَتّى وَهِيَ صامِتَةٌ

الكَراسِيُّ تَحْفَظُ شَكْلَها

وَالجُدْرانُ

ما زالَتْ تَتَّكِئُ على ظِلِّها

أَمّا نَحْنُ

فَنَحْسَبُها بِلا وَظِيفَةٍ

ولا نَنْتَبِهُ

أَنَّها تَعْمَلُ

في أَعْمَقِ مَكانٍ

في الصَّبْرِ

تَحْرُسُ ما تَبَقّى

مِنْ مَعْنى

وَتُسَلِّمُ الأَيّامَ

واحِدَةً واحِدَةً

إِلى رَبِّها

*************************************

{آخر متصوفة الحب} بين الحب والألم

سالم محسن

تتمركز كينونة الشاعر في لحظة معقدة بعد عقود زمنية قاسية ووحشية وليس بإمكان الشعر أن تكون خارج تأثيراتها لكون الشاعر قد تجذرت لديه تلك المعاناة والآلأم ومع الالتزام بقضايا الأنسان المصيرية ما جعله يمد جسور اللحظة الآنية لتظهر لديه وعبر محاكاة وتجليات في المتون والهوامش على حد سواء (لي هذيان يتنقل معي.. يبحث عن عتقه.. ينزع أغلالا أدمنت معصميك). الشعر رهان الشاعر إلى الآخر - المتعدد لاستكمال-ما بدأه من أحلام فتتجه اللغة نحو إنتاج المعنى المتفرد من خلال الجمل الشعرية والعبارات بنوع محدد كالخبرية والفعلية واستخدام الأسماء بدلالات عميقة يتخللها صراخ يشترك فيه مع (الفقراء/مرأة تهز مهد الحضارة/أطفال هذه البلاد/ سواد العبيد /قهر العراة /صديقي الرسام /حكايات جداتنا/ الحشاشين) في صيحاتهم وصراخهم. في مجموعته الشعرية السابعة (آخر متصوفة الحب) من اصدارات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق لعام 2024 تتدفق قصائد الشاعر عبد الامير العبادي بالمفردات والثيمات في إيقاع ينذر بالمفاجآت لكون القصائد في اغلبها تماحك الواقع وتطرح عليه العديد من الاسئلة ضمن  الماضي القريب والماضي البعيد والطبيعة (قمم الجبال العالية والوديان المنخفضة) فهو لا يتوقف عند حد معين من حمل هذه الاسئلة بل يحدد لها أسماء معينة (حسن الصباح/ حميد البصري/صومعة ابن مسرة القرطبي/شباط الاسود/ الوثبة/تشرين/ المتوكل/ مستعمرة كلكامش/وطن قرقوش/ اسماؤنا الحسنى/ الجعد بن درهم) يخاطب العقل والغريزة والروح والمادة والسلطة والشعب والجهل والكسل مقابل الكفاح والنضال ويصب جام غضبه بوجه الشعراء المتملقين في الزمنين. إن هذه المجموعة الشعرية هي شعر الأفكار التي نحتاجها ونحتاج من يذكرنا  خشية من تأثيرات غريبة.. لابد من النظر الى الوراء ولتكن نظرتنا بغضب كما قيل..

(أنظرْ الى الماضي بغضب).. تتماسك الأفكار مع العبارات بشكل مباشر.  الأفكار السابقة حملت قسوتها  وأنتقلت إلى هنا دون أي تغيير.. فالقتل هو القتل وإنْ تعددت الوسائل.. بلا زخارف وكذب.  إن الجدة كما هناك نجدها هنا وهكذا المرأة والطفل والشيخ  والأم والأخت والصديقة والزميلة.

إن الشعر قام بمهمته على أكمل وجه عندما يطلق المعلم والتلميذ خارج حدود الصف المدرسي. يكتب الشاعر قصيدة المعنى ولا يهتم بأشكال الحداثة، فالجملة الشعرية لديه تنمو بين التخزين  والتفريغ  بين الهامش والمتن بين الجملة القصيرة والجملة الطويلة بين الحشو والتجريد.. تتعاضد الكلمات والمعاني للوصول الى جملة القفلة والخروج  من القصيدة بجملة تترك في ذهن القارئ أسئلة مصيرية  أو بجملة من سياق القصيدة تشير إلى إنتهاء ذروة المعنى في حدود الرفض والغضب والحنق, وفي ظل هذه المحمولات أوجد الشاعر له نافذة يطل منها على الكون لوحده دوننا ,وإن عنوان المجموعة الشعرية قد أوحى بتمركز عال وسمو عندما اختار (آخر/متصوفة/ الحب)  فالكلمات الثلاثة التي يتكون منها العنوان تعد من المطلقات من حيث الأعداد ومعنى التصوف في الثقافة العربية والاسلامية وباقي الثقافات ,أما عن مطلقية الحب  فهو أسمى المشاعر والأحاسيس الانسانية  التي تدل على أي انسان بوجودها وعدمها، وإن هيمنة العنوان في هذه القصائد تدل على ذلك (الهزيع الاخير من الليل) و(اه لك والف اه لي) و(الارق) و (طريق الى بنزرت)  و(شذى العيون) و(مرة ومرة) و (ممرات) . في قصيدة (هودج) هو الوطن وإن المخفي والمضمر في الجمل الشعرية- إن الشاعر لا يريد أن يصرح ..فمن (ارتحل وبقينا)؟ومن هو الملاك ؟فهذه استعارات بعيدة الغور ,واذا ما عدنا الى قراءة المجموعة على وفق هذا المنظار فانه يحرك فينا القريب والبعيد، يحاكي علامات لمرجعيات مشتركة التي تتواشج مع الانسان وإن متعة هذا الشعر تتجلى في توزيع اشاراته ودلالاته  لدى القارئ بوضوح وجرأة .

*******************************************

قصة قصيرة.. روبابيكيا

محمد محمود غدية / مصر

رائحة ضفائرها موغلة بذاكرته، لم تستطع الجدران الصماء وصرير الأبواب الموصدة، حجب وجهها الذي كان فى لون سنابل القمح، وابتسامتها التي كانت أشهى من ثمر التوت والبرتقال، تشرق الشمس من وجهها وتغرب فيه، واسعة العينين يتعانق فيهما الجنون بالثقة، تذيب الصخر وتشيع الدفء، ثمانية عشر عاما مضت على رحيلها، ومازالت تأتيه عابثة مراوغة، تغازله حينا، وتختفى  وراء باب حجرتها، تستفيق روحه المجهدة على السنوات الست الأولى من زواجه، وتباطىء الحمل الطبيعي،  فى تساقط الأجنة قبل إكتمال النمو، ويتوه الزوجان فى زحام الكون الكبير، وتشجيع أم الزوجة القلقة،  للتردد على عيادات الأطباء والدجالين مرورا بسحر العرافات، فى ليل الرماد الطويل، لا خيارات أمام الزوج سوى الإستسلام لدموع الزوجة وحلمها بالأمومة، دارت بهما الدنيا فى دروب معتمة، لا أمل فيها ولا رجاء، الزوج لم يدخر وسعا فى التخفيف عن آلام الزوجة بالترفيه، واصطحابها الى دور السينما والمصايف للتخفيف عن آلامها، حتى كان يوما فى احد المصايف، جلس وزوجته على سلم إحدى البنايات الجديدة التى لم يشغلها السكان بعد، ظهر أمامهما رجل بسيط الحال، يكسو لحمه العظم، يسير بخطى وئيدة، لضمور فى الساقين والذراعين، فتح الزوج حقيبة طعامهما، وطلب من الزوجة أن تعطيه طعاما، ربما تأتيها دعوة طيبة منه، وكانت دهشة الزوجة فى رفضه، مشيرا الى بطنه الممتلئة بالطعام، مقبلا باطن وظهر كفيه، متطلعا للسماء شاكرا لله، المدهش فى الأمر أنه فاقد للنطق، لا يجيد سوى الإبتسام، ما هذا الرضا رغم كل مافيه، بكت الزوجة التى شعرت بالضآلة أمام نفسها وماشاهدته.

قالت : يارب  ..

بعدها كانت الحلوى والشموع  والغربال والملح، فى إستقبال مولودها الأول الذى اشاع البهجة والرضا وبسببه اتسعت تجارته فى الروبابيكيا التى ورثها عن والده مفتتحا محلا اسماه روبابيكيا، حتى كان يوما كتب احد المعلنين على الفيس رقم هاتفه، ورغبته فى بيع شاشة تليفزيون حديثة ومروحة إستاند، وغرفة نوم دون السرير، هاتف صاحب الرقم وحددا موعد الشراء، جهز سيارته النصف نقل، بداية رزق يوم جديد، أوقفه أحد المارة طالبا توصيله للمستشفى التى يجري فيها غسيل الكلى، رأى حالته الصحية المتهالكة وعدم قدرته على السير،  غير اتجاهه وصحبه للمستشفى، وذهب بعدها إلى حيث ينتظره البائع، وجده كهل يغزو رأسه شعر أبيض نحيل البدن فى وجهه تجاعيد وحفر السنين، طلب البائع فى الأشياء التى يعرضها للبيع، مبلغ ستة آلاف جنيه،

 ابتسم المشترى قائلا  :

 انه من يحدد السعر!

 عاجله البائع بقوله:

 انه المبلغ الذى طلبته المستشفى ثمنا لإجراء العملية لإبنته.

على الفور اخرج مبلغ الستة آلاف جنيه أعطاها للكهل قائلا: أنه لن يشتري شيئا، وقد رأى إحتفاظه بالسرير وحده دون غرفة النوم، وبيعه للمروحة فى شهور صيف ساخن، والتليفزيون تسليتهم الوحيدة، سأله عن أم الإبنة ؟ 

أجابه: برحيلها منذ سنوات ثلاث، صحبه إلى المستشفى فى سيارته النصف نقل، قائلا:  لا تشغل بالك بالنقود الآن، ردها حين ميسرة، تليفوني عندك، لمح دمعة تتشكل فى عين الكهل، لم تذرف بعد، تنتظر بلوغ الممر حتى تفر، لم يفلح فى إمساكها،  فى المستشفى طلب رؤية الإبنة للإطمئنان عليها، وفى الردهة يسقط فجأة مغشيا عليه اثر اصابته بجلطة مفاجئة، على الفور تم نقله للعناية المركزة، واسعافه وتقديم العون له بين دهشة الاطباء وطاقم التمريض، لحضوره فى هذا التوقيت للمستشفى واسعافه ونجاته من الجلطة التى كادت تودي به، ليخرج بعدها فى اليوم نفسه سليما معاف البدن.

*****************************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي} عن الخلافات الأوربية الأمريكية والشرق الأوسط

متابعة – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد السبت الماضي، د. بسمة الأوقاتي، التي ألقت محاضرة بعنوان "أثر الخلافات الأوربية – الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط"، بحضور سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي وجمع من المثقفين والمهتمين في الشأن السياسي والعلاقات الدولية.

المحاضرة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، أدارها الناشط الحقوقي محمد السلامي، واستبقها بتقديم نبذة عن السيرة العلمية المهنية للضيفة، ملقيا الضوء على مساهماتها الفكرية والأكاديمية.

د. الأوقاتي، وفي معرض محاضرتها، تناولت جملة من القضايا المرتبطة بالتحولات العالمية والإقليمية. وأوضحت أن ما يميز العلاقات الدولية هو حالة التغير الدائم وعدم الاستقرار.

ثم تطرقت إلى النظام الرأسمالي وطبيعة أزماته الاقتصادية والسياسية المتكررة. فيما ألقت الضوء على مكانة الولايات المتحدة لدى أوربا، مركزة على مرحلة الرئيس دونالد ترامب، وما شهدته من تخلٍ عن بعض القيم والتقاليد السياسية التي كانت سائدة في العلاقة مع الاتحاد الأوربي.

كما توقفت المحاضرة عند الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، وما تشهده من أحداث ومتغيرات سياسية وأمنية، وانعكاسات ذلك على موازين القوى الإقليمية والدولية.

وشهدت المحاضرة مداخلات ونقاشات ساهم فيها عدد من الحاضرين، ما ساهم في إغناء موضوعها وفتح آفاق إضافية للنقاش.

وفي الختام، قدم الرفيق رائد فهمي شهادة تقدير باسم المنتدى إلى د. بسمة الأوقاتي.  

****************************************

يحتفي الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، بالشاعر د. أحمد الشيخ علي وتجربته، في جلسة تتضمن قراءات شعرية له، وورقة نقدية حول أعماله يُقدمها الشاعر د. فارس حرّام.

تبدأ الجلسة التي سيديرها الناقد د. جاسم محمد جسام، في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

******************************************

ليس مجرد كلام.. لماذا يتأخر الراتب ..؟!

عبدالسادة البصري

الغريب في الأمر أن يتأخر صرف رواتب الموظفين، لهذا تراهم (دايخين) بحالهم آخر الشهر، ولأنني واحدٌ منهم لهذا اعيش حيرتهم!!

كلّما تتأخر الرواتب وأرى الحيرة تعلو الوجوه، اعود بذاكرتي الى زمن كنت طالباً في الاعدادية في سبعينات القرن المنصرم. كنت أعمل خلال العطلة الصيفية أجيراً يومياً (عمّالة) في شعبة الهندسة المدنية لشركة النفط في الفاو، وكانت اجرتنا حينذاك 500 فلس نستلمها مجتمعةً كل خميس بعد انتهاء الدوام. لهذا تجدنا فرحين مستبشرين لحظتها، نبدأ العمل بهمّة ونشاط لأننا سنستلم الراتب، كما كان يحلو لنا أن نسميه وقتها.

كنت اشتري كتباً ومجلاتٍ من احدى المكتبات الاهلية ــ وكانت في القضاء 8 مكتبات ــ وكنت اسدد اثمانها كل خميس بعد انتهاء الدوام عند عودتي  للبيت.

ذات اسبوع أصيب مسؤول الشعبة بوعكة صحية ألزمته الفراش مُجازاً، فبقينا ننتظر المحاسب لكنه لم يحظ بتوقيع المسؤول كي يصرف لنا، فثارت ثائرتنا وتجمّعنا في باب الشعبة نطالب بصوتٍ عالٍ بأجرتنا للأسبوع المنتهي، ونشرح للمحاسب التزاماتنا والمطلوب منّا. دعانا المحاسب للانتظار حتى العصر، لحين ذهابه الى بيت مسؤول الشعبة والحصول على توقيعه بإذن الصرف. انتظرنا حتى أطلّ علينا وقت الغروب، حاملاً حقيبته ليسلّمنا اجورنا، كي نعود بعدها الى أهلنا حاملين ما استطعنا شراءه من كتب وملابس وفاكهة!

اليوم وقد بدأ شهر شباط، أفكّر براتبنا الذي تأخر كثيراً، مما جعل زملائي يتذمّرون ويلعنون كل شيء، وهذا بالتأكيد من حقّهم لأنّهم أصحاب عوائل وعليهم مسؤوليات والتزامات كثيرة لابدّ من الإيفاء بها، والراتب هو مفتاح حلّها طبعاً. عدت الى نفسي لأجدني مثقلاً بكاهل اكبر مما أحتمل، حيث مصاريف البيت اليومية، والأولاد ومدارسهم والإيجار والمولدة والانترنت وغيرها ..

كيف سأحلّها وقد دخلنا شهرا جديدا من دون راتب، وكأننا نعمل بالسخرة ؟!

*********************************************

في اتحاد الأدباء جلسة حول {معايير اختيار الممثلين للأدوار}

متابعة – طريق الشعب

عقد الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب أخيرا، جلسة حوارية حول "معايير اختيار الممثلين للأدوار المناسبة لهم"، شارك فيها عدد من الفنانين وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين.

د. صالح الصحن أدار الجلسة واستهلها بالقول أن "اختيار الممثل يعد عنصراً أساسياً من عناصر البناء والإنتاج الفني، ويتطلب عناية فائقة ودقة عالية"، مشيراً إلى أن "للمخرج السلطة الرئيسة في اختيار الممثلين وفق رؤيته ومعاييره الفنية بما ينسجم مع طبيعة العمل ومتطلباته الإبداعية".

بعد ذلك، قدم الفنانون المشاركون، مداخلات دعوا فيها الممثلين الشباب إلى التحلي بمزيد من الجدية والمسؤولية تجاه مسيراتهم الفنية وإلى العمل المستمر على تطوير أدواتهم ومهاراتهم، سواء من حيث المظهر أم القدرة على تقمص الشخصيات أم فهم الأبعاد النفسية والاجتماعية للأدوار.

وأشار بعضهم إلى أهمية دور الكاتب في عملية اختيار الممثلين، معتبرين الكاتب هو الأجدر بالمشاركة في تحديد الشخصية المناسبة لكل ممثل، بوصفه الخالق الأول للنص والشخصيات.

كذلك نوّه البعض إلى أن لجوء بعض المنتجين إلى اختيار ممثلين أقل تكلفة مادية، قد يربك العمل الفني ويؤدي إلى ضعفه أو فشله، مبينين أن الأفضل هو حصر مهمة الاختيار بين الكاتب والمخرج لضمان جودة العمل.

واتفق الفنانون في مداخلاتهم على أن "مستوى الإنتاج الدرامي في العراق لا يزال دون طموحات العاملين في الوسط الفني، ولا يرقى إلى مستوى بعض التجارب العربية، بسبب ضعف الميزانيات واعتماد أساليب تقليدية وروتينية في اختيار الممثلين تفتقر إلى المعايير العلمية والفنية الرصينة".

هذا ودعا المشاركون إلى رفع مستوى الوعي المهني لدى الفنان، وتعزيز التعاون بين الأدباء والفنانين، بما يساهم في الارتقاء بالمنتج الثقافي والفني العراقي.

**********************************************

في النجف.. استذكار الفنان الرائد جواد سليم

متابعة – طريق الشعب

في مناسبة الذكرى الـ65 لرحيل الفنان الرائد جواد سليم، أقام فرع جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في النجف، السبت الماضي، أمسية ثقافية بعنوان "السمات التعبيرية في النحت العراقي المعاصر – نصب الحرية أنموذجاً"، تحدث فيها الفنان ناجح أبو غنيم بحضور جمع من الفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي.

وخلال الجلسة قدم أبو غنيم قراءة تحليلية لمضامين "نصب الحرية" الجمالية والفكرية. وعرّج على بعض التفاصيل حول ظروف تنفيذه.

 ثم عُرض فيلم وثائقي عن مراحل إنجاز النصب.

****************************************

قف.. كرسي الوزارة

عبد المنعم الأعسم

للكرسي اربع قوائم، ويقال انها وُضعت لاول مرة (في قديم الزمان) على هدى ارتكاز الحيوان على اربع، واقدم انواع الكراسي اخترعت لمقام السلطان وكانت من غير مسند "ليسهل الدوران عليها" وسرعان ما وُضع لها المساند (اللعنة عليها) لكي تريح الحاكم  وتستبقيه اطول وقت، ثم تطور تصميمها لتكون على هيئة اسود او ذئاب او صقور او ثعالب لتشيع الرعب في قلوب الجمهور، وكان البعض من اولئك السلاطين يتمثلون زئير وجموح وعنجهية تلك الأسود، وعُرف انها كانت تتنقل (والسلاطين عليها) على اكباش مدربة، او على اكتاف رجال اشداء، بعضهم من الاسرى او السجناء او ممن يراد إذلالهم.

بعد تجربة مديدة، اكتشف صناع الكراسي حاجة السلطان الى الاسترخاء الى الوراء فاخترعوا "الكرسي الهزاز" الذي يضمن لصاحبه كفاية من الراحة، ولطالما نام السلاطين على تلك الكراسي، وخلدوا الى الراحة عليها من عناء "قطع الرقاب" وبعضهم كان يصدر، من فوقها، قراراته الخطيرة والمصيرية، أما المؤرخ الشهرستاني، صاحب المِلل والنِحَل،  فقد ذكر ان اقوامنا اهدرت من الدماء في التطاحن على الكرسي اكثر من الدماء التي سفحتها في الحروب.

*قالوا:

"أفضع كوابيسي على الاطلاق: جالسٌ على كرسي".

باسم النبريص- شاعر لبناني

*************************************

نغمات عراقية وفرنسية  في بغداد

متابعة – طريق الشعب

احتضنت باحة معهد الدراسات الموسيقية في بغداد الأربعاء الماضي، أمسية موسيقية مزجت بين اللونين الموسيقيين العراقي والفرنسي.

الأمسية التي حضرها جمع من متذوقي الموسيقى، استهلها مدير المعهد الفنان علي حسن، بعزف مقطوعات موسيقية عراقية تراثية على العود. 

ثم عزف أغنيات فرنسية تعود إلى أزمان مختلفة.

وتهدف هذه الأمسية وفقا للقائمين عليها، إلى تعزيز التواصل الموسيقي بين الشعوب.

**************************************

في كربلاء {دار إرث} تجمع بين اللوحات الفنية والأزياء

متابعة – طريق الشعب

في تجربة فنية غير مسبوقة على مستوى مدينة كربلاء، تحوّلت "دار إرث" للأزياء وسط المدينة، أخيرا، إلى فضاء بصري يجمع بين اللوحة الفنية والملبس، ما يمنح الزائر تجربة جمالية جديدة ضمن العلاقة الوثيقة بين الأزياء والهوية البصرية.

وليست المعارض التشكيلية جديدة على أجواء كربلاء المعروفة بإرثها الثقافي، لكن الفنانين الروّاد والشباب الذين ساهموا في هذا العرض البصري، قدموا نماذج من اتجاهات فنية غير مألوفة على مستوى المحافظة – وفق ما رآه بعض الزائرين.

في حديث صحفي، قال صاحب "دار إرث" حسين علي خضير، ان فكرة هذا النشاط غذّتها الرغبة في دمج الفن التشكيلي مع الأزياء عبر تنظيم معرض يضم أعمالا لنخبة من الفنانين الكربلائيين المعروفين بتجاربهم المتميزة، من بينهم صلاح حيثاني، عصام عبد الإله صاحب، ميثم أحمد، بنكول وأمير غصن، مشيراً إلى أن المعرض ضم 24 عملاً.

وأوضح أن المعرض يقدم تجربة جديدة تتيح التفاعل مع التشكيل والأزياء في فضاء واحد، مؤكداً وجود توجه لتكرار التجربة أو تطويرها مستقبلاً.

وأضاف خضير قوله أن داره تسعى لأن تكون مشروعاً إبداعياً وثقافياً لا يقتصر على تصميم الأزياء وحسب، بل يعمل على تعزيز الطابع الفني البصري، بما ينسجم مع فكرة التعبير عن الذات، سواء من خلال اللوحة أم قطعة الملابس.

من جانبه، ذكر الفنان التشكيلي عصام عبد الإله، أن الفن عبر العصور وثّق الأزياء من خلال اللوحات، وأن الفنانين لعبوا دوراً تاريخياً في أرشفة الملبس، فيما استعادت السينما العالمية هذا الإرث اعتمادا على المدارس الفنية القديمة.

وأضاف في حديث صحفي قوله أن فكرة "دار إرث" تقوم على استحضار هذا التاريخ بأسلوب حديث عبر دمج الأزياء بالفن التشكيلي، مشيراً إلى دخول اللوحة في تفاصيل الحياة اليومية، مثل الرسم على الأكياس الورقية لتحويلها إلى قطع فنية.

بدوره، قال التشكيلي أمير غصن، انه شارك في المعرض بلوحتين بانوراميتين، الأولى بطول متر واحد، والثانية بطول مترين و45 سنتيمتراً. بينما أوضح الفنان بنكول عمر، أن مشاركته تضمنت أعمالاً تمزج بين عناصر تراثية وأخرى معاصرة، مثل الرسوم المتحركة ومشاهد من الأفلام العالمية.