الصفحة الأولى
الفساد المستشري يضعف مصداقية الإنجازات{88 في المائة} إنجاز حكومي على الورق.. والمواطن مَنْ يدفع الثمن
بغداد - محمد التميمي
بينما تقف الحكومة العراقية في مطلع عام 2026 لترسم صورة وردية عن إنجازاتها، معلنةً بكل ثقة عن تنفيذ 88 في المائة من مستهدفات برنامجها الحكومي، تبرز على الضفة الأخرى حقائق مريرة تعصف بجيوب الغالبية العظمى من المواطنين وتكذب لغة الأرقام الصماء.
هذا الرقم المرتفع، الذي يقترب من "الكمال الإداري"، يواجه اليوم جداراً صلداً من المعطيات الميدانية التي تؤكد أن النجاح المعلن ليس سوى "إنجاز ورقي" لم يجد طريقه في حياة الناس التي تكتوي بنيران الغلاء المعيشي والازمات الاقتصادية المتوالية.
تناقض صارخ بين الأرقام والواقع
تبدأ أولى ملامح التشكيك في هذه النسبة من "المنسوب المالي" للدولة، ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن نجاح باهر، تكشف التقارير الاقتصادية الرصينة عن تراجع مقلق في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت (7 في المائة) خلال عام 2025، وهو مؤشر ينسف أي ادعاء بالرفاه.
هذا التراجع هو ترجمة فعلية لانكماش القدرة الشرائية للعائلة العراقية التي باتت تواجه عام 2026 وهي مثقلة بارتفاع أسعار المواد الأساسية، نتيجة الفجوة المزمنة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازي الذي لا يزال متمرداً عند مستويات (1450) دينارا للدولار، ما خلق "تضخماً خفياً" يلتهم الرواتب قبل وصولها الى المنازل.
وعلى صعيد الإدارة المالية، يظهر التناقض الصارخ عند النظر الى الازمات في هذا القطاع بحد ذاته، فبينما تدعي الحكومة إنجاز قرابة (90 في المائة) من برنامجها، نجد أن العجز المالي لا يزال يهدد استدامة الرواتب، مع تزايد الاعتماد على الاقتراض الداخلي وارتفاع سقف الديون إلى مستويات حرجة.
كما إن حكومةً تدعي النجاح في تنفيذ خططها يفترض أن تكون قد حققت استقراراً في التدفقات النقدية، لا أن تدخل العام الجديد وهي تواجه شبح "أزمة سيولة" تضطرها لتأخير مستحقات الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من السيولة، مما يشير إلى أن النسبة المعلنة تعتمد على "إجراءات إدارية" مثل توقيع العقود، وليس على "إنجازات مالية" تعكس وفرة في الخزينة أو كفاءة في الإنفاق.
أما في قطاع الخدمات، الذي يمثل حجر الزاوية في أي برنامج حكومي، فإن واقع الكهرباء في شتاء وصيف عام 2025 وبداية 2026 يقدم الدليل الأكثر فجاجة على زيف الأرقام المرتفعة.
فما زال العراقيون يرزحون تحت وطأة القطع المبرمج، وما زالت المحطات الاستراتيجية تعاني من نقص إمدادات الغاز، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: أي مستهدفات تلك التي أُنجزت بنسبة (88 في المائة) بينما لم تُحل عقدة الظلام التي تلاحق العراقيين منذ ما يزيد عن عقدين؟
وعند الانتقال إلى ملف النزاهة والشفافية، نجد أن العراق لا يزال يتذيل المؤشرات العالمية، حيث وضعت تقارير عام 2025 البلاد في مراتب متأخرة جداً نتيجة استمرار سطوة الفساد على العقود الكبرى.
كما ان بقاء العراق في المركز (140) عالمياً من اصل (180) دولة في مؤشر مدركات الفساد يعني بالضرورة أن جزءاً كبيراً من الأموال التي خُصصت لتنفيذ البرنامج الحكومي قد تعرضت للهدر أو التلاعب، ما يجعل نسبة الـ (88 في المائة) مشكوكاً في قيمتها النوعية؛ فإنجاز مشروع بضعف كلفته الحقيقية أو بمواصفات متدنية لا يمكن اعتباره نجاحاً وطنياً، بقدر ما هو استنزاف لموارد الدولة تحت غطاء الإنجاز الرقمي.
المشهد العراقي في عام 2026 يشير إلى أننا أمام فائض في الوعود وعجز في النتائج؛ فبينما تنشغل المكاتب الحكومية بإصدار نسب مئوية مبهرة تهدف لتجميل الصورة قبل الاستحقاقات السياسية القادمة، يظل المواطن العراقي هو المقياس الحقيقي الوحيد. وهو مقياس يشير الى استمرار البطالة عند حاجز الـ (15 في المائة) بحسب تقارير وتفاقم أزمة السكن، وغلاء المعيشة الذي جعل الطبقة المتوسطة تقترب من خط الفقر.
أرقام تمثّل وجهة نظر الحكومة
من جهته، قال الأكاديمي وائل منذر إنّ نسب الإنجاز التي أعلنتها الحكومة تستند إلى معايير ومؤشرات اعتمدتها الجهات التنفيذية نفسها.
واكد منذر في حديث لـ "طريق الشعب"، أنّ تقييم الأداء الحكومي، خصوصاً في الجانب التنفيذي، يفترض أن يتم عبر جهة محايدة ومتخصصة تمتلك معايير قياسية واضحة وإمكانية الوصول الى البيانات الرسمية، بما يتيح إصدار تقديرات دقيقة حول نسب الإنجاز للوزارات والبرنامج الحكومي ككل.
وأوضح أنّ "الأرقام التي أعلنها مجلس الوزراء تمثّل وجهة نظر الحكومة، ما يستدعي وجود جهة إحصائية مستقلة للتحقق من مدى دقتها وإمكانية الاعتماد عليها"، لافتاً إلى أنّ "البيانات الحكومية تشير الى وجود 884 هدفاً ضمن البرنامج الحكومي، أُنجز منها 582 هدفاً، غير أنّ إشكالية الشفافية ما زالت قائمة بسبب عدم توضيح آليات الاحتساب والتفاصيل الفنية المرتبطة بتلك النسبة".
وبيّن أنّ "غياب النصوص القانونية التي تُلزم الجهات التنفيذية بنشر بياناتها بشكل دوري ومفصّل، يخلق صعوبة في قياس الأرقام المعلنة"، مشيراً إلى أنّ "بعض الوزارات قد تعتمد معايير خاصة بها وربما تضخم حجم إنجازاتها، نظراً لكونها مطالبة بتقديم نتائج ملموسة أمام مجلس الوزراء".
وشدّد على ضرورة أن "تُسند مهمة إعلان واحتساب بيانات الإنجاز الحكومي الى جهات متخصصة مثل وزارة التخطيط، أو أن تخضع لرقابة سياسية من مجلس النواب، إلى جانب دور المجتمع المدني، الذي نجد أنّ بعض أرقامه لا تتطابق مع ما أعلنه مجلس الوزراء".
وفي ختام حديثه، أوضح أنّ "مسألة الاتفاق أو الاختلاف مع نسب الإنجاز المعلنة تبقى مرهونة بتوافر معطيات مخالفة أو بيانات رقابية مستقلة"، مؤكداً "انتظار ما ستعلنه الجهات الرقابية الأخرى لإجراء مقارنة موضوعية بين الأرقام الحكومية وغيرها من التقديرات".
نسب إنجاز دعائية وغير واقعية
من جهته، انتقد المختص بالشأن الاقتصادي عبد السلام حسين نسب الإنجاز التي أعلنتها الحكومة، معتبراً أنّ تفنيدها لا يحتاج إلى لجان تمحيص وتحقيق بقدر ما يتطلب مقارنة مباشرة بين الواقع المعيشي للمواطن والوعود الرسمية، وهو ما يكشف – بحسب قوله – فجوة واسعة بين الأرقام المعلنة والواقع الاقتصادي والخدمي.
وأوضح في حديثه مع "طريق الشعب"، أنّ ما وصفه بالانفصال بين المنجز الإحصائي والواقع الفعلي يعود الى اعتماد معايير شكلية في احتساب الإنجاز، إذ يُعدّ إعداد الدراسات أو وضع الحجر الأساس لبعض المشاريع إنجازاً حتى وإن بقيت المشاريع متوقفة أو غير مكتملة على أرض الواقع.
وأضاف أنّ "نسبة الإنجاز التي تُطرح بوصفها نجاحاً حكومياً لا تعكس المؤشرات الاقتصادية الحقيقية"، مشيراً إلى وجود "ركود واضح في الأسواق وتراجع في القدرة الشرائية للأفراد بنحو (20 في المائة)، وهذا بحد ذاته دليلاً على ضعف الأداء الاقتصادي".
واكد أنّ تقييمه المهني لا يمنح الأداء الحكومي أكثر من (55 في المائة) في أفضل الأحوال.
وبيّن حسين، انه استناداً إلى متابعته لملف العقار، وجود خسائر مالية كبيرة لافتاً إلى أنّ بعض الدوائر الفرعية تسجّل خسائر يومية بسبب ضعف النشاط الاقتصادي. كما أشار إلى وجود اقتطاعات وتأخيرات في الرواتب وتحديات مالية كبيرة تطفو يومياً على السطح، ما يثير تساؤلات حول دقة الأرقام المعلنة بشأن نسب الإنجاز.
وأكد أنّ النسب المرتفعة التي تُطرح إعلامياً تمثّل "دعاية إعلامية أكثر منها تقييماً واقعياً"، داعياً إلى اعتماد "مؤشرات اقتصادية حقيقية لقياس الأداء الحكومي، والتركيز على الإصلاحات، إضافة إلى مراجعة السياسات المعتمدة التي تعود تكلفنا كثيراً".
وكان النائب السابق ياسر الحسيني، أكد في تصريح لـ"طريق الشعب"، أن حكومة السوداني أخفقت في ملف مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن هذا الملف ما زال يشكل التحدي الأكبر أمام الدولة العراقية.
وقال الحسيني، إن "الحكومة الحالية لم تتمكن من وضع معالجات حقيقية لملف الفساد المستشري في مؤسسات الدولة"، مبيناً أن "الفساد يواصل ابتلاع موارد البلاد، ويقف عائقاً أمام أي عملية إصلاح أو تنمية".
وأضاف أن "استمرار هذا الإخفاق يضعف ثقة الشارع بالحكومة، ويجعل الشعارات المرفوعة مجرد وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ".
يشار إلى أن قوى سياسية وشعبية طالبت مراراً باتخاذ خطوات أكثر جدية في محاسبة الفاسدين، معتبرة أن التغاضي عن هذا الملف سيضاعف الأزمات الاقتصادية والخدمية في البلاد.
**************************************
الشيوعي العراقي: لا أثر لأرقام التقرير على الاقتصاد والمجتمع
بغداد – طريق الشعب
أكد الرفيق علي صاحب، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، أن الإنجازات المعلنة من قبل الحكومة، رغم بعض الخطوات المحدودة في مجالات النقل وبناء المجسرات والتوسع في الاستثمار السكني، لم تنعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين أو على بناء اقتصاد متين ومتعدد المصادر.
وقال صاحب في حديث لـ"طريق الشعب" إن الحصيلة العامة تبقى محدودة بسبب استمرار الصعوبات والإشكاليات الجدية، مشيرًا إلى انه لم يتحقق أي تقدم ملموس في ملف الفساد، حيث لا تزال الأرقام مرتفعة. فيما تواصل النزاهة الإعلان عن مخالفات يومية.
وأضاف أن التوظيف الحكومي ما زال يشهد عمليات واسعة تُستخدم لأغراض سياسية وزبائنية، بعيدًا عن أي معايير اقتصادية أو خطط عملية لاستثمار الطاقات المتاحة.
وأشار إلى أن أزمة النقل لم تُعالج بشكل جذري، رغم الإنجازات الشكلية في بناء المجسرات وفك بعض الاختناقات المرورية، وأن ملف إعادة تشغيل النقل العام لم يشهد أي خطوات فعلية.
وأشار صاحب أيضًا إلى ارتفاع المديونية العامة، بما فيها التزامات الحكومة تجاه المقاولين والموردين التي تجاوزت 300 ترليون دينار عراقي، إضافة إلى تصاعد الدين الداخلي وعجز الموازنة، وهو ما أدى إلى عدم تقديم جداول موازنة عام 2025.
ونبه إلى استمرار المشاكل المتعلقة بملف السلاح خارج مؤسسات الدولة، وما يترتب عليها من تداعيات أمنية.
وختم بالقول إن هذه أمثلة واضحة على أوجه القصور والخلل في الأداء الحكومي، متسائلًا عن مدى انعكاس هذه الإنجازات على مستوى معيشة المواطنين، وتوفر الخدمات العامة الأساسية لهم، من كهرباء وماء وصحة وتعليم ونقل؟
*************************************
في يومهم العالمي .. مرضى السرطان ومعاناتهم
اكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني مواصلة "جهود الارتقاء بواقع القطاع الصحي، وتدعيم أداء المنظومة الصحية والعلاجية ببناها التحتية وعبر توطين الصناعة الدوائية وترصين الأمن الدوائي، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة والسرطان".
وبينما لا تتوفر إحصائية رسمية بعدد المصابين بالمرض الخبيث، سجل الإقليم وحده اكثر من 10 الاف إصابة خلال 2025، بحسب وزير الصحة.
يذكرنا التصريح بالزيارات العديدة الى المستشفيات خلال ترؤس السيد السوداني للحكومة، وحديثه عن أهمية معالجة الملف الصحي. وبينما نحن بانتظار حكومة جديدة، نجد ان واقع الحال لم يختلف كثيراً عما كان عليه تحت إدارة الحكومة المنتهية ولا التي سبقتها وحتى التي قبلها من الحكومات، وهذا كله يرجع الى كون المنظومة الحاكمة لا تهتم بهذا القطاع الحيوي، وبقيت وعودها بتطويره مجرد وعود.
كما ان موضوع ملف مرضى السرطان وحده وفي مناسبة يومهم العالمي، بحاجة الى معالجة خاصة، حيث ان تدل لمؤشرات على ارتفاع نسب المصابين، مقابل قلة الخدمات واشكاليات حقيقية في موضوع التشخيص وتوفير الأدوية، وخلل مستمر في الأجهزة التي تساعد على العلاج.
وللمزيد، يمكن زيارة أي مستشفى حكومي في بغداد وغيرها للوقوف على حجم الإهمال والمعاناة!
***********************************
الصفحة الثانية
رواتب المنطقة العربية في 2026: العراق تاسعاً والخليج يتصدر القائمة
بغداد _ طريق الشعب
حل العراق في المرتبة التاسعة عربياً من حيث متوسط الرواتب الشهرية لعام 2026، وفق بيانات موقع Numbeo، ليصنف ضمن الدول العربية متوسطة الدخل.
وتصدرت قطر قائمة الدول الأعلى رواتب بمتوسط شهري بلغ 3804 دولارات، تلتها الإمارات بـ3231 دولاراً، ثم الكويت بـ2940 دولاراً. وجاءت سلطنة عمان في المرتبة الرابعة بمتوسط 2381 دولاراً، تلتها البحرين بـ2244 دولاراً، والسعودية بـ2057 دولاراً شهرياً.
وحل الأردن سابعاً بمتوسط 703 دولارات، يليه لبنان ثامناً بـ568 دولاراً، فيما جاء العراق تاسعاً بـ567 دولاراً شهرياً. وجاءت المغرب في المرتبة العاشرة بـ487 دولاراً، تلتها تونس بـ343 دولاراً، الجزائر بـ312 دولاراً، فيما احتلت مصر المرتبة الأخيرة بمتوسط 153 دولاراً شهرياً.
وتظهر البيانات فجوة كبيرة بين الدول الخليجية وبقية الدول العربية، ما يعكس تفاوت مستويات الدخل وتكاليف المعيشة وهيكل الاقتصاد في كل دولة.
************************************
كل خميس.. فعل الزمن.. خارج حسابات الطغمة
جاسم الحلفي
حين يفقد الناس القدرة على تخيل مستقبل مختلف، يصبح الإحساس بتأجيل الغد، وتراكم الوعود التي طال انتظار تحقيقها، هو الخطر الأكبر. ففي العراق، لم تعد الأزمة حالة استثنائية يُنتظر تجاوزها، بل تفاقمت وتحولت إلى وضع شبه دائم. البطالة، ضعف الخدمات، أزمة السكن، وهشاشة سوق العمل، تكررت حتى تعمقت وبلغت مستويات مقلقة، ومع كل تأجيل يتآكل الأمل بحل قريب، ليحل محله شعور ثقيل بأن الانتظار بات السياسة الوحيدة المتاحة.
ويرتبط هذا الإحساس مباشرة بطريقة إدارة الزمن السياسي. فخرق التوقيتات الدستورية لا يعطل استحقاقاً بعينه، بل يعلق قرارات أساسية، من تشكيل الحكومة وإقرار الموازنة، إلى إطلاق السياسات الاقتصادية ومعالجة ملفات العمل والخدمات. وهكذا يتحول التأجيل الدستوري إلى تأجيل اجتماعي، ثم إلى قناعة عامة بأن المستقبل مؤجل إلى أجل غير معلوم.
والوقت هنا ليس عنصراً محايداً. فالزمن ليس واحداً، بل ثلاثة أزمنة متداخلة: زمن فيزيائي نعد أيامه وننظم عليه حياتنا، وزمن سياسي تحكمه المهل المؤجلة، وزمن اجتماعي يتشكل وفق حاجات الناس وحدود صبرهم. وحين يتباطأ الزمن السياسي ولا يستجيب لمتطلبات الزمن الاجتماعي، يبدأ هذا الأخير بالتسارع. سنوات الصبر الطويلة قد تنقلب في لحظة إلى أيام، حين لا يجد الناس من يصون كرامتهم أو يسهر على مصالحهم.
ويتجلى هذا الاختلال بوضوح عند الشباب، الذين يدفعون كلفة التأجيل مضاعفة. فهم لا ينتظرون التصريحات الباهتة، بل نتائج وعود الطغمة التي لم تصدق يوما بوعد قطعته. وحين يتعطل الزمن السياسي، يتعطل الزمن الشخصي لجيل كامل، ويتعزز الإحساس بأن المستقبل لا يُصنع هنا. ولا يقتصر الأمر على الشباب، فالطبقة الوسطى عامةً تتآكل بصمت، عالقة بين دخول لا تكفي وكلف حياة متصاعدة، بلا أمان ولا قدرة على الاحتجاج.
سياسياً، ينعكس هذا الواقع في خطاب يفيض بالوعود، ويخلو من مشروع اجتماعي ملموس. فالأزمات تُدار بدل أن تُحل، فتتحول السلطة إلى جهاز لإدارة الانتظار. ومع كل تأجيل تتراجع الثقة ويترسخ الشعور بأن الزمن لا يعمل لصالح المجتمع. ومن منظور اجتماعي–اقتصادي، يرتبط تأجيل المستقبل بخيارات أبقت الثروة خارج التنمية، والعمل خارج الكرامة، والتعليم خارج التخطيط، وبفساد يُدار بوصفه خللاً ثانوياً لا بنية قائمة.
ومع ذلك، فالمستقبل ليس قدراً مؤجلاً، ولا زمن الناس قابلاً للتجميد. فحين يشعر المواطن أن وقته مُهدَر، وأن جهده بلا أفق، لا يفقد الأمل فحسب، بل يبدأ الزمن الاجتماعي بالتحرك وفق إيقاعه الخاص. هنا تكمن المفارقة التي لا تدركها الطغمة: الزمن الاجتماعي لا ينتظر قراراتها ولا يفهم حساباتها الضيقة. فالأوضاع لا تنهار لأنها قاسية على الناس وحسب، بل لأنها تُدار باستخفاف، دون اكتراث بحلم التغيير ولا بضمان الكرامة.
من لا يكترث للزمن الاجتماعي، سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً خارج الزمن كله. والتحدي اليوم لم يعد في إطلاق الوعود، بل في تحويلها إلى أفعال ملموسة، من العيش الكريم والخدمات الأساسية إلى تأمين الرواتب في مواعيدها. فحين يُهدر وقت الناس وتُختبر كرامتهم، لا ينتظر الزمن الاجتماعي قرارات الطغمة ولا يراعي حساباتها، بل يفرض حكمه الخاص، قاسياً وحاسماً، وبما لا يشبه منطق الطغمة ودون انتظار إذنها.
***********************************
من البصرة إلى كركوك حراك احتجاجي يرفع مطالب وظيفية ومعيشية وتراثية
بغداد ـ طريق الشعب
شهدت محافظات عدة، خلال اليومين الماضيين، موجة احتجاجات متزامنة، عكست تنوع الأزمات التي يواجهها المواطنون بين مطالب وظيفية ومعيشية وإدارية، وصولًا إلى قضايا تتعلق بحماية الإرث التاريخي وحقوق المكونات. فمن البصرة حيث ندد موظفون وعمال بالاستقطاعات والغموض الوظيفي، إلى النجف التي شهدت خروج خريجين طالبوا بالتعيين، مرورًا ببغداد ونينوى وكركوك حيث ارتفعت أصوات رافضة لقرارات إدارية واستثمارية.
ومع هذا الحال يتجدد الجدل حول قدرة المؤسسات على الاستجابة لضغوط الشارع واحتواء حالة التململ المتزايدة، وتوفير عيش كريم وخدمات أساسية لجميع العراقيين.
موظفو معمل ورق البصرة
تستمر الوقفات الاحتجاجية لموظفي معمل ورق البصرة، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجًا على التعديلات الأخيرة في التوقيفات التقاعدية ونسب الاستقطاع، التي زادت العبء المالي على الموظف، خصوصًا أصحاب الرواتب المتدنية، وسط دعوات لإلغاء القرار وإعادة الحقوق.
وقال ممثل الموظفين، عمار الموسوي، لوكالة شفق نيوز، إن "القرار الأخير حول الاستقطاعات مخالف للقانون، فقد كان الموظف يتحمل 10% فقط، والدولة تساهم بنسبة 15%، أما الآن فكل النسب أصبحت على عاتق الموظف، أي 25% إجمالي. هذا ظلم واضح ويؤثر على حياتنا اليومية".
وأضاف الموسوي، أن "الوقفة الاحتجاجية مستمرة حتى إلغاء هذا القرار الجائر، وندعو الجهات الرسمية إلى التدخل العاجل لضمان حقوق الموظفين وإعادة التوازن المالي. لا يمكن ترك الموظف وحده يتحمل كل هذه الأعباء، خاصة مع الرواتب المتدنية".
حراس أمن مصفى الشعيبة
ونظم عدد من الحراس الأمنيين العاملين في مشروع وحدة التكسير بالعامل المساعد (FCC) بمصفى الشعيبة في محافظة البصرة، تظاهرة احتجاجية مطالبين بتحويلهم إلى عقود رسمية بعد انتهاء المشروع وتسلمه من قبل شركة مصافي الجنوب. وقال المحتجون إنهم أمضوا سنوات في تأمين المنشأة النفطية وحماية مرافقها خلال مراحل التنفيذ، إلا أن مصيرهم الوظيفي بات مجهولًا عقب انتقال إدارة الوحدة، ما يهدد بفقدانهم مصدر رزقهم. وأكدوا أن خبرتهم الميدانية ومعرفتهم بإجراءات الموقع تؤهلهم للاستمرار في العمل بدل الاستغناء عنهم. ودعا المتظاهرون وزارة النفط وشركة مصافي الجنوب إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول قانونية تضمن حقوقهم الوظيفية، محذرين من تصعيد الاحتجاجات في حال تجاهل مطالبهم، ومشددين على ضرورة إعطاء الأولوية للعمالة المحلية في المشاريع النفطية.
.. وموظفو شركة البتروكيمياويات
كما تظاهر عدد من موظفي شركة البتروكيمياويات في محافظة البصرة، احتجاجًا على الاستقطاعات التي طالت رواتبهم، مؤكدين أنها أثرت بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة النظر في نسب الاستقطاع، ووقف أي إجراءات تزيد الأعباء المالية على الموظفين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
وأشار المتظاهرون إلى أن هذه الاستقطاعات جاءت دون توضيحات كافية، داعين إدارة الشركة والجهات المعنية إلى فتح حوار عاجل لمعالجة الملف. كما شددوا على ضرورة إيجاد حلول منصفة تضمن حقوق العاملين وتحافظ على استقرارهم الوظيفي، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
الخريجون الإداريون في النجف
وخرج عدد من الخريجين الإداريين في محافظة النجف، بتظاهرة احتجاجية للمطالبة بتوفير فرص تعيين حكومية، مؤكدين أن سنوات انتظارهم دون وظائف زادت من معاناتهم المعيشية.
ورفع المحتجون لافتات تدعو الجهات المعنية إلى فتح باب الدرجات الوظيفية وتحقيق مبدأ العدالة في التوظيف، مشيرين إلى أن تخصصاتهم ما تزال بحاجة إليها مؤسسات الدولة. كما طالبوا باعتماد آليات واضحة وشفافة في التعيينات بعيدًا عن المحسوبية، محذرين من استمرار تجاهل مطالبهم.
ودعا المتظاهرون الحكومة المحلية والاتحادية إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول عملية تسهم في استيعاب الطاقات الشابة والحد من البطالة المتزايدة.
تنديد بتحويل "القشلة" إلى مشاريع تجارية
ونظم عدد من المواطنين والناشطين في بغداد، وقفة احتجاجية رفضًا لمقترح تحويل مبنى "القشلة" التاريخي إلى مطاعم ومشاريع تجارية. وأكد المحتجون أن المبنى يمثل أحد أبرز المعالم التراثية في بغداد، ويحمل قيمة تاريخية وثقافية لا ينبغي التفريط بها عبر استثمارات تغيّر هويته المعمارية. وطالب المشاركون الجهات المعنية بإيقاف أي إجراءات من شأنها المساس بالموقع، والعمل على استثماره بطريقة تحافظ على طابعه الأثري، ولضمان حماية الإرث التاريخي ومنع تشويهه.
أهالي ناحية القيروان
نظم عدد من أهالي ناحية القيروان، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية في الموصل، للمطالبة باستحقاق المكوّن الإيزيدي في شغل المناصب والوظائف الإدارية والخدمية، وبما يتناسب مع الكثافة السكانية في المناطق التي يشكل فيها الإيزيديون أغلبية واضحة.
وذكر المحتجون في بيان مشترك، أن "منصب مدير ناحية القيروان يعد استحقاقًا إداريًا وقانونيًا للمكوّن الإيزيدي، ولا سيّما أن المجتمع الإيزيدي يشكّل النسبة الأكبر من سكان الناحية، ورغم ذلك، ومنذ تأسيس الناحية وحتى يومنا هذا، جرى تجاهل المجتمع الإيزيدي وتهميشه بشكلٍ ممنهج، وحرمانه من تولّي المناصب الإدارية، في مخالفة صريحة لمبادئ العدالة والمساواة".
وأضاف الأهالي أنهم "يطالب بوقف التعامل بأسلوب التمييز والعنصرية مع المكوّن الإيزيدي في قضاء سنجار عمومًا، إذ تعرّض الإيزيديون للتهميش عبر إصدار أوامر إدارية شملت مختلف الوحدات الإدارية على مستوى المحافظة، فضلًا عن سياسات إدارية أخرى أسهمت في الإقصاء غير المبرّر لأبناء المنطقة". أشار البيان إلى أن "الصمت الطويل لا يعني التنازل عن الحقوق، وهذه الوقفة تعبّر عن إرادة شعبٍ يطالب بحقه المشروع، ويدعو إلى العدالة والشراكة الحقيقية في إدارة مناطقه
سكان قرية "علياوة"
ظم العشرات من سكان قرية "علياوة" في محافظة كركوك، اليوم الأربعاء، تظاهرة احتجاجية غاضبة أدت إلى قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة كركوك وقضاء الدبس، وذلك تعبيراً عن رفضهم لقرار يقضي بمنح أراضيهم إلى أحد المستثمرين.
وبحسب مصادر صحافية فإن الاحتجاجات اندلعت خلفية نزاع على أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 70 دونماً. وأشار الأهالي إلى أن هذه الأراضي كانت قد وُزعت عليهم في وقت سابق بقرار من محافظ كركوك الراحل الدكتور نجم الدين كريم، إلا أن هيئة استثمار كركوك منحت مؤخراً إجازة استثمارية لمستثمر لإنشاء مشروع وحدات سكنية فوق تلك الأراضي. وشارك في التظاهرة مواطنون من مختلف مكونات القرية (كورد، عرب، وتركمان)؛ حيث أوضح المتظاهرون أنه بالرغم من أن الأراضي وزعت في البداية على مواطنين كورد، إلا أن عمليات بيع وشراء جرت لاحقاً، مما جعل القرية تضم نسيجاً سكانياً مختلطاً من القوميات الثلاث. وأعرب سكان القرية عن مخاوفهم الحقيقية من تنفيذ القرار، مؤكدين أن مساحات واسعة من تلك الأراضي قد شُيدت عليها بالفعل منازل ومحال تجارية، مما يعني أن المباشرة بالمشروع الاستثماري ستؤدي إلى حملة هدم وتشريد للعائلات الساكنة.
وطالب المحتجون الجهات المعنية وهيئة الاستثمار بالتراجع الفوري عن القرار وإلغاء الإجازة الاستثمارية الممنوحة، محذرين من استمرار التصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم والحفاظ على ملكيتهم لتلك الأراضي.
*************************************
محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي: عمليات نهب واسع .. وتجاوزات بلا رادع
باهتمام بالغ نتابع ما يتداوله عدد من المدونين بشأن عمليات نهب واستيلاء على أراضي محافظة النجف وتحويلها إلى مشاريع استثمارية تدر ارقاما فلكية على الفاسدين وزبائنيتهم. وقد جرى الحديث عن واحدة من أكبر عمليات الاستيلاء على قطعة أرض في قلب مدينة النجف وتحويلها إلى مجمعات سكنية تخصص لكبار المضاربين والفاسدين ومن يرتبط بهم، في وقت يعاني فيه عدد غير قليل من أبناء المحافظة أزمة سكن خانقة دفعت الكثير منهم إلى السكن في مناطق عشوائية تفتقر إلى أبسط الخدمات. ان ما يجري ليس حالات فساد فردية، بل سياسة ممنهجة تعكس طبيعة الادارة القائمة على المحاصصة والزبائنية، حيث تستخدم مؤسسات الدولة لتكريس مصالح فئة ضيقة على حساب الحق العام والعدالة الاجتماعية. وان الصمت او التواطؤ ازاء هذه الجرائم يمثل شراكة مباشرة في نهب خيرات المدينة وتجويف مستقبلها اننا في الحزب الشيوعي العراقي في النجف لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما نراه ونسمعه من عمليات النهب المنظمة، بل سنعمل مع الخيرين من أبناء المحافظة على تحريك الرأي العام لفضح هذه الممارسات، فضلاً عن السعي لتحريك دعاوى قضائية لدى الادعاء العام. كما ندعو أبناء محافظتنا كافة إلى اتخاذ موقف موحد واضح بالرفض والتصدي، وفضح الفاسدين والمضاربين وشبكات زبائنيتهم مهما كانت أسماؤهم أو الجهات التي تقف خلفهم، حفاظاً على ما تبقى من ثروات المحافظة، ووضع حد لنهبها المنظم.
محلية النجف
الحزب الشيوعي العراقي
٣ شباط ٢٠٢٦
************************************
تعزية
الرفيق العزيز نزار مجيد "أبو قاسم"
والعائلة الكريمة المحترمون
تلقينا بألم وحزن عميقين نبأ وفاة والدتكم، المربية الفاضلة جانيت غاوي المراني بعد صراع مع المرض . باعتزاز نستذكر معكم حياتها المعطاءة المليئة بالمواقف الإنسانية، وانحيازها لحزبنا ودعمها لرفاقه وتحملها أعباء انتماء عائلتها، وخاصة في الأيام العصيبة ومنها ما تعرض له الحزب في انقلاب شباط 1963 المشؤوم. فقدنا الام الطيبة والمدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها، وعززت ذلك من خلال انتمائها الى رابطة المرأة العراقية.
في هذا الرحيل المؤلم نتقدم اليكم بخالص العزاء والمواساة متمنين لكم جميعا الصبر والسلوان، وللعزيزة الراحلة ام نزار دوام الذكر الطيب.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
3 – 2 – 2026
**************************************
الصفحة الثالثة
تقرير أممي يرصد نضال النساء العراقيات ضد تعديل قانون الأحوال الشخصية والافلات من العقاب هيومن رايتس ووتش: في العراق قيود مدنية وأزمات بيئية وتشريعات مثيرة للجدل
بغداد – طريق الشعب
كشف تقرير سنوي صادر عن منظمة حقوقية تابعة للأمم المتحدة عن تحديات متزايدة تواجه ملف حقوق الإنسان في العراق، في ظل استمرار القيود على الفضاء المدني، وتباطؤ الإصلاحات التشريعية، وتفاقم الأزمات البيئية والخدمية، مشيرا الى ان هناك حاجة ملحّة لمراجعة القوانين التمييزية، وتعزيز حماية الحريات العامة، وضمان استقلال المؤسسات الرقابية، فيما حذر من أن تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ويقوض فرص تحقيق العدالة والمساواة والاستقرار الاجتماعي.
استمرار القمع والقيود
وقال التقرير ان 72 في المائة من سكان العالم يعيشون تحت ظل نظام استبدادي. وفيما يخص الوضع العراقي، أوصى بضرورة وإصلاح أو إلغاء القوانين التمييزية، وإقرار قوانين لحماية ضحايا العنف الأسري، وضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي، وتعزيز استقلالية "المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق"، والتصديق على المعاهدات المعلقة، وضمان المساواة في الحصول على الخدمات والحقوق للنازحين والمقيمين في إقليم كردستان.
واشر التقرير استمرار تدهور الخدمات الحكومية، والوضع البيئي، واستمرار القمع والقيود على الفضاء المدني، وإقرار قوانين صارمة تقيّد الحقوق.
النضال ضد الأعراف الأبوية
وذكرت المنظمة في تقريرها ان "النساء والفتيات في العراق يواصلن نضالهن ضد الأعراف الأبوية المتأصلة في النظام القانوني العراقي". وتحدث التقرير عن المشاكل التي تواجههن في تطبيقات قانون العقوبات العراقي الذي يتيح الإفلات من العقاب جراء العنف الذي يمارسه الرجال ضدهن.
وانتقد التقرير تمرير تعديل قانون الأحوال الشخصية، وتمرير مدونة الأحوال الجعفرية في آب 2025 دون نقاش حيث تضمنت مع القانون المعدل عدة أحكام تقوض حقوق المرأة التي اكتُسبت بشق الأنفس.
ونبه التقرير الى ابرز الإشكاليات تواجه النساء في هذا التعديل، ومنها إمكانية تحويل عقد الزواج ليخضع للمدونة بدلاً من القانون السابق دون موافقة الزوجة وعلمها وبأثر رجعي. كما يسمح القانون بتطليق الزوجة دونها اخطارها او موافقتها، كذلك اشار الى المشكلة المتعلقة بحضانة الأطفال بعد وصولهم الى سن السابعة، بغض النظر عن مصلحة الطفل.
كما انتقد التقرير تقاعس البرلمان العراقي عن عدم تشريع قانون مكافحة العنف الأسري الذي طال انتظاره، حيث ظل هذا القانون معطلا لأكثر من عقد من الزمان، على الرغم من الدعوات المستمرة من قبل منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق المرأة.
البيئة وحقوق الإنسان
وبينت المنظمة ان "العراق من الدول الأكثر عرضة لتأثيرات الاحتباس الحراري ويواجه أزمات بيئية متنوعة، منها الجفاف والتصحر وزيادة تواتر وشدة العواصف الرملية والتلوث وارتفاع درجات الحرارة".
واكد ان "حقول النفط تواصل حرق الغاز، ما يؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي"، مشيراً الى ان عملية الحرق هذه تسهم في نحو 10 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الحرق في جميع أنحاء العالم.
ولفت التقرير الى تزايد شكاوى المواطنين الذين يعيشون بالقرب من منشآت حرق الغاز من الأضرار الصحية، من ضمنها أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، ما يضع تساؤلات أمام الحكومة العراقية وشركات النفط الشريكة معها، حول استمرار هذه الممارسة، ومن المسؤول عنها؟
وأردف التقرير مشيرا الى بروز حركة بيئية متنامية في العراق، تسعى الى معالجة التدهور البيئي، ومساعدة العراق على التكيف مع الاحتباس الحراري، وتشجيع انتقاله بعيدا عن الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري. ولا تزال جهودهم، مثل جهود النشطاء في المجتمع المدني، تواجه مضايقات وترهيبا وتهديدات.
الحق في الكهرباء
وانتقدت المنظمة استمرار انقطاع التيار الكهربائي، بسبب تقاعس الحكومة العراقية، حيث أدى ذلك الى الاعتماد على المولدات التي تلوث البيئة، والتي غالبا ما توضع في مناطق مكتظة بالسكان، ما يحرم العراقيين من حق العيش في بيئة نظيفة وصحية، وحقهم في الصحة.
وتُصنف منظمة الصحة العالمية، عادم الديزل بأنه مادة مسرطنة من "النوع الأول".
الرواتب والخدمات العامة في الاقليم
وبين التقرير ان العام الماضي شهد عدم دفع حكومة إقليم كردستان رواتب الموظفين بعد حجب الحكومة الاتحادية ذلك بشكل متقطع، حيث تأخر دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين ولم تدفع رواتب أخرى، ما اثر على جودة الخدمات العامة وتوفيرها في الإقليم، وشمل ذلك الرعاية الصحية والتعليم.
وذكر أن عدم دفع الرواتب يهدد حق الطلبة في التعليم، بسبب الاحتجاجات الكثيرة التي خرجت للمطالبة بالرواتب، واشر ايضاً الى اضراب العاملين في مجال الصحة بشكل متكرر للغرض ذاته، وادى ذلك ايضاً الى التقصير في تقديم الخدمات الصحية الطارئة.
ونبه التقرير الى ان العديد من الأطباء الذين يواجهون ضائقة مالية، قاموا باللجوء الى القطاع الخاص، ما قلّل من قدرة المستشفيات العامة والعيادات الصحية العامة وخفض جودة الرعاية المقدمة للمرضى الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الخدمات الخاصة.
عجز عن فرض السيطرة
وقالت المنظمة الحقوقية التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السنوي، ان "الدولة عجزت عن فرض سيطرتها على الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون"، مشيرة الى الاشتباكات التي تحصل بين الحين والآخر بين هذه الجماعات وبين القوات الحكومية ما يؤدي الى تعريض حياة المواطنين الى الخطر. وسلط ضوءا ايضاً على فشل السلطات الاتحادية والمحلية في تنظيم قواعد السلامة ما أدى الى الحريق الذي اودى بحياة العشرات في مركز تجاري في محافظة واسط، بسبب ذلك، الامر الذي يثير مخاوف أوسع بشأن الإهمال والفساد.
**************************************
قبيل رمضان.. وزارة التجارة تبدأ حملة تفتيشية ارتفاع الأسعار يفاقم الضغوط على الأسر محدودة الدخل
بغداد – طريق الشعب
يشهد السوق المحلي موجة ارتفاع في أسعار المواد الغذائية، مع اقتراب شهر رمضان، ما يزيد الضغوط على العائلات العراقية، خصوصا محدودة الدخل، في ظل تأخر الرواتب وضعف الرقابة على الأسواق.
هذه الارتفاعات المتكررة، خاصة في المناسبات، دفعت المواطنين لتغيير سلوكهم الاستهلاكي، واعتماد الديون والشراء الآجل لتغطية الاحتياجات الأساسية. بينما تحذر خبراء اقتصاديون واجتماعيون من أن استغلال المناسبات لرفع الأسعار يزيد من الفجوة الاجتماعية ويغيب العدالة الاقتصادية.
وأعلنت وزارة التجارة عن بدء حملة تفتيشية واسعة في بغداد والمحافظات، تهدف إلى متابعة أسعار المواد الغذائية قبيل حلول شهر رمضان المبارك، إلى جانب التحضير لتوزيع مفردات البطاقة التموينية خلال اليومين المقبلين.
وقال مدير عام دائرة الرقابة التجارية والمالية في الوزارة، رياض الموسوي، إن «الحملة تهدف إلى مراقبة الأسعار وتقييم تأثيرها على المواطنين خلال الشهر الفضيل»، مشيرًا إلى أن «الفرق الرقابية، التي تضم الأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية، رصدت استقرارًا عامًا في معظم أسعار السلع الغذائية، مع تسجيل ارتفاعات طفيفة في بعض المواد المحددة".
ردود فعل الناس
وتابعت "طريق الشعب" بعض التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي حول الحملة التفتيشية الأخيرة، حيث اعتبر أحد المستخدمين أن "وزارة التجارة تشبه محافظة بغداد عندما قامت بتسعير أمبير المولد، فتهديدات ومتابعات ورقية فقط… ويرجى من وزارة التجارة السيطرة على سعر طبقة البيض الذي تجاوز حاجز 8 آلاف، ومتابعة أفران الصمون والخبز، رسالة للسيد وزير التجارة الذي جاء من حكومة المحاصصة".
وفي تعليق آخر، كتب أحد المواطنين ساخرًا: "خوش نكتة… واللحم وصل إلى 25 ألف، والبيض إلى 7 آلاف وخمسمئة، والفاكهة والخضروات أسعارها كأنها علّكت".
وعبر مستخدم آخر عن استيائه من التفتيش قائلاً: "على شنو التفتيش؟ انتوا تصعدون السوق وترجعون تفتشون".
يقول المواطن محمد كريم من بغداد: ان "الأسعار ترتفع مع كل مناسبة، وكل مرة نسمع عن فرض تسعيرة أو حملات مراقبة، لكن الواقع ما يتغير. الوضع الاقتصادي سيئ، ورواتبنا تأخرت هذا الشهر، وبعد إعلان عن فرض الضرائب ارتفعت يرفع الأسعار أكثر، حتى على المواد الأساسية".
وأضاف: "الخضروات والفواكه واللحم والبيض ارتفعت أسعارها بشكل كبير قبل شهر رمضان، والراتب أصبح لا يكفي لشراء أي شيء. الواحد يشعر أن كل جهده ينتهي قبل ما يغطي احتياجات العائلة الأساسية. هذا الوضع يضغط على المواطنين بشكل يومي، وكأننا مجبرون ندفع أكثر فقط بسبب المناسبات أو التوقيت"، حيث ذكر ان "اضطر لأخذ دين من اجل شراء المواد الغذائية".
واختتم محمد قائلاً: "نحتاج تدخلا حقيقيا من الجهات المسؤولة لضبط الأسعار، وتطبيق رقابة فعلية على الأرض، لأن المواطن هو الذي يتحمل العبء في النهاية، ولا يكفي الظهور الإعلامي أو الوعود على الورق".
تغيير السلوك الاستهلاكي
ويؤكد الباحث الاقتصادي أحمد عيد، أن تآكل القوة الشرائية للراتب الشهري دفع العائلة العراقية إلى تغيير سلوكها الاستهلاكي بشكل جذري، إذ بات التركيز ينحصر على الضروريات فقط، بعد أن لم يعد الدخل الشهري قادرًا على تغطية احتياجات الشهر بالكامل.
ويقول عيد أن الأسر اتجهت إلى تقليل الكماليات، تخفيض كميات الغذاء، شراء السلع الأرخص، وتأجيل العديد من النفقات الأساسية في محاولة للتكيّف مع الواقع الاقتصادي الصعب، إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار مقابل ثبات الرواتب وضعف الرقابة الحكومية أسهم بشكل مباشر في تعميق الفجوة بين الدخل والإنفاق، لافتًا إلى أن الراتب الشهري في كثير من الحالات لا يكفي سوى أيام معدودة، بينما تستمر الأسعار بالصعود دون ضوابط فعّالة تحد من الاستغلال والاحتكار.
ويضيف أن الديون الصغيرة والشراء الآجل أصبحا جزءا من الحياة اليومية للعائلة العراقية، بدءًا من ديون الدكاكين وصولا إلى الأقساط المنزلية والقروض الصغيرة، ما خلق حالة من الهشاشة الاجتماعية التي قد تتفاقم مع أي تعثر في السداد أو فقدان مفاجئ لمصدر الدخل.
ويختتم عيد حديثه بالتأكيد على أن تخفيف العبء عن العائلات يتطلب إجراءات عاجلة، تشمل ضبط أسعار السلع الأساسية، تفعيل الرقابة الحقيقية على الأسواق، إعادة النظر في سلم الرواتب بما يتناسب مع مستوى الأسعار، توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص عمل منتجة تضمن دخلاً مستقرا يغطي احتياجات الأسرة طوال الشهر، لا لأيام قليلة فقط.
ضرورة حماية الفئات الضعيفة
من جهتها، تقول الباحثة الاجتماعية بلقيس الزاملي، ان "ارتفاع الأسعار في المناسبات، مثل شهر رمضان والأعياد، يمثل مشكلة اجتماعية كبيرة، لأنه يفاقم الفجوة بين المواطنين. العائلات الميسورة قادرة على شراء كل ما تحتاجه، بينما الأسر محدودة الدخل تجد نفسها محرومة من أبسط احتياجاتها اليومية، وهذا يخلق شعورًا عميقًا بعدم العدالة الاقتصادية".
وأضافت الزاملي لـ"طريق الشعب"، ان "استغلال المناسبات لرفع الأسعار يعكس خللاً في سوق المواد الأساسية، ويؤدي إلى توترات اجتماعية، حيث يشعر المواطن العادي بأن جهوده ورواتبه غير كافية لتأمين احتياجات أسرته. هذا الوضع لا يؤثر فقط على المعيشة اليومية، بل يضعف التماسك الاجتماعي ويزيد شعور المواطن بالإحباط والتمييز الاقتصادي".
واختتمت بالقول: "من الضروري أن تكون هناك رقابة فعلية ومستدامة على الأسواق، وفرض آليات لضبط الأسعار، لضمان أن يحصل جميع المواطنين على المواد الأساسية بأسعار عادلة، وأن نحمي الفئات الضعيفة من الانعكاسات السلبية للغلاء والاستغلال المرتبط بالمناسبات".
**************************************
الصفحة الرابعة
من الصفوف الدراسية إلى سوق العمل فجوة تعليمية قاسية حين يقيّد الفقر أحلام الطلبة الفقراء
بغداد – تبارك عبد المجيد
يواجه آلاف الطلاب في العراق منذ لحظة خروجهم من منازلهم واقعاً اقتصادياً قاسياً يفرض قيوداً على فرصهم في التعليم؛ البعض لا يملك ثمن النقل اليومي، وآخرون يضطرون لمشاركة الكتب أو إعادة استخدام دفاتر قديمة، بينما تبقى الدروس الخصوصية حلماً بعيد المنال.
هذا الوضع يخلق فجوة واضحة بين الطلبة، إذ يتمكن البعض من متابعة الدروس والمشاركة في الأنشطة، بينما يُحرم آخرون من أبسط مستلزمات التعليم، ما ينعكس على تحصيلهم الدراسي وثقتهم بأنفسهم. وتتحول هذه الفجوة المدرسية إلى انعكاس للتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية في المستقبل، وفقاً للخبراء والناشطين في مجال التعليم والاقتصاد.
بيئة تعليمية غير متكافئة
يقول الأكاديمي حيدر ناصر لـ"طريق الشعب"، إنّ الطلبة اليوم يقفون أمام واقع اقتصادي يفرض عليهم قيوداً صارمة.
ويضيف ناصر أن هذا الوضع يولد فجوة واضحة بين الطلبة؛ فالذين يستطيعون تغطية هذه المصاريف يواكبون الدروس ويستفيدون من الأنشطة الصفية والرحلات والبرامج الإضافية، بينما يُحرم آخرون من هذه الفرص، ما يجعلهم يشعرون بالعزلة والخجل أمام زملائهم.
ويتابع أن "الطالب الذي لا يستطيع شراء المستلزمات أو دفع ثمن الرحلة المدرسية، غالباً ما يشعر أنه متأخر أو مختلف عن الآخرين، وهذا الشعور ينعكس مباشرة على تحصيله الدراسي وعلى ثقته بنفسه".
الفجوة لا تتوقف عند المدرسة فقط، بل تمتد إلى المستقبل، إذ أن الطالب الذي يحرم من التعلم الجيد اليوم قد يفقد فرصه في التعليم الجامعي أو الحصول على وظيفة لاحقاً.
ويشير ناصر إلى أن الأزمة الاقتصادية لم تترك مجالاً للانتظار، فهي تضغط على الأسر يومياً، وتخلق بيئة تعليمية غير متكافئة، حيث يعاني الطلبة الأكثر حاجة من الحرمان المستمر، بينما ينمو الطالب الأكثر حظاً في بيئة داعمة تساعده على التفوق.
ويستذكر ناصر ما حدث في بداية العام الدراسي، حيث عجزت المدارس عن توفير كافة الكتب المدرسية، إذ اضطر أهالي الطلبة لشرائها.
ويختم ناصر بالقول إن الحلول ممكنة، لكن تحتاج إلى إجراءات عاجلة لتوفير المستلزمات الأساسية للطلبة: دعم النقل المدرسي، منح حقيقية للطلاب المحتاجين، إعادة النظر في سياسات التعليم بحيث لا تصبح المدرسة انعكاساً للفروقات الاقتصادية بين الأسر، إذ أن الفجوة التي تبدأ اليوم في الصفوف الدراسية قد تتحول غداً إلى فجوة اجتماعية وفرص ضائعة على مستوى المجتمع بأكمله.
حلم الهندسة الذي لم يتحقق!
ويتحدث ليث عبدالله، ناشط مجتمعي ومهتم في مجال التعليم، عن التحديات الاقتصادية التي تواجه الطلبة في العراق، وكيف تؤثر هذه الظروف بشكل مباشر على تحقيق أحلامهم الدراسية والمهنية.
ويشير ليث إلى قصة حقيقية عن طالب كان حلمه الالتحاق بكلية الهندسة المعمارية، لكنه لم يستطع تحقيق ذلك بسبب الأعباء المالية التي تفوق قدرته.
ويشرح ليث لـ"طريق الشعب"، أن المصاريف الجامعية لا تقتصر على الأقساط فقط، بل تتعداها لتشمل تكاليف المواصلات، والمستلزمات الدراسية التي يحتاجها الطالب بشكل مستمر، مثل الأوراق، والألوان، والأدوات الخاصة بالتخصص. هذه التكاليف الإضافية تجعل من الصعب على كثير من الطلاب الالتحاق بتخصصاتهم المفضلة، خاصة في التخصصات التي تتطلب تجهيزات خاصة كالهندسة المعمارية.
ويقول ان "الطالب الذي يعرفه لم يستطع الالتحاق بهذا التخصص لأنه ببساطة لم يكن يملك القدرة المالية لتغطية هذه التكاليف، ما دفعه إلى تغيير حلمه والدخول في تخصص آخر"، مبينا أن الوضع الاقتصادي العام في العراق يثقل كاهل الأسر، إذ يضطر الوالدان إلى تحمل أعباء كثيرة، من مصاريف الجامعة إلى نفقات المواصلات والمستلزمات الشخصية للطالب.
ويلفت إلى أن فرص العمل المتاحة للطلاب قليلة للغاية، ما يجعل من الصعب عليهم موازنة الدراسة مع العمل، موضحا أن ساعات العمل المتوفرة في مدينتي أربيل والموصل لا تتجاوز 10 إلى 12 ساعة في اليوم، والأجور زهيدة تصل إلى 300 أو 400 ألف دينار عراقي، بالإضافة إلى غياب الضمانات الاجتماعية وحماية الحقوق العمالية، ما يجعل الطالب يعيش حالة من الضغط والإرهاق المستمر.
ويختم ليث بالقول: إن هذه الظروف الاقتصادية القاسية تؤثر بلا شك على نفسية الطلاب ومستوى تحصيلهم الدراسي، وتشكل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق طموحاتهم وأحلامهم المهنية.
آثار اجتماعية ونفسية
من جانبها، تؤكد الناشطة في مجال التعليم، اروين عزيز، أن الظروف الاقتصادية للأسرة تلعب دورا حيويا في تحديد فرص الطالب في الحصول على تعليم جيد.
وتقول عزيز لـ"طريق الشعب"، أن محدودية الموارد المالية للأسرة تؤثر بشكل مباشر في قدرة الطالب على توفير مستلزمات التعليم الأساسية مثل الكتب والزي المدرسي ووسائل النقل، ما يؤثر على تركيزه وأدائه الأكاديمي.
وترى أن هذه التحديات تخلق أحيانا بيئة غير محفزة للطالب داخل المنزل، ما يزيد من صعوبة تحقيق التفوق الدراسي.
وتلفت عزيز الانتباه إلى الآثار الاجتماعية والنفسية التي قد يعاني منها الطلبة نتيجة لخلفيات اقتصادية ضعيفة: قد يشعرون بالعزلة والتمييز داخل المجتمع المدرسي بسبب عدم تمكنهم من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، ما يؤدي إلى تدني الثقة بالنفس وزيادة مستويات القلق والتوتر.
وتؤكد أن هذه المشاعر تؤثر سلبا على رغبتهم في الاستمرار وتحقيق النجاح في التعليم، مردفة أن المدارس والمؤسسات التعليمية لها دور محوري في تقليل الفجوة الاجتماعية الناجمة عن اختلاف الظروف الاقتصادية بين الطلبة.
وتشدد على أهمية توفير منح دراسية ودعم مالي للطلاب المحتاجين لتغطية تكاليف التعليم واللوازم المدرسية. كما تدعو إلى إنشاء برامج وأنشطة شاملة تسمح لجميع الطلاب بالمشاركة بشكل متساوٍ، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي من خلال مراكز الإرشاد المدرسي.
وتختتم بالقول: إنّ تعزيز ثقافة المساواة والتعاون بين الطلبة والمعلمين يشكل الأساس لبناء بيئة تعليمية صحية ومحفزة، تضمن فرص نجاح متكافئة لكل الطلاب بغض النظر عن ظروفهم الاقتصادية.
عبء أسري في تغطية تكاليف التعليم
من جهته، قال الباحث الاقتصادي عبدالله نجم إن الأزمة الاقتصادية في العراق تضع عبئاً كبيراً على الأسر في تغطية تكاليف التعليم، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والدولار مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الكتب والزي المدرسي ووسائل النقل يزيد من الضغط المالي على الأسر ويؤدي إلى ظواهر اقتصادية سلبية مثل عمل الأطفال الجزئي أو الكامل لتغطية هذه النفقات.
وأضاف نجم لـ"طريق الشعب"، أن هذا الواقع لا يؤثر فقط على الطالب الفرد، بل ينعكس على الاقتصاد الوطني، حيث يؤدي ضعف الاستثمار في رأس المال البشري إلى انخفاض الإنتاجية على المدى الطويل، ويحد من قدرة العراق على تطوير سوق عمل مؤهل.
وأكد نجم أن التفاوتات الاقتصادية بين الأسر تخلق فجوة في فرص التعلم، ما يعني أن جزءاً من الشباب يتلقى استثماراً عالياً في مهاراته ومعرفته، بينما يُحرم آخرون من فرص تطوير قدراتهم، وهذا الانقسام يساهم في تكريس تفاوت الدخل مستقبلاً ويزيد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الحلول الاقتصادية تتطلب سياسات دعم مالي للأسر الفقيرة، مثل منح دراسية مشروطة بالحضور المدرسي، وخفض تكاليف التعليم الأساسية، فضلاً عن برامج دعم النقل المدرسي والكتب، باعتبارها استثماراً في رأس المال البشري الذي يعد أساس التنمية الاقتصادية المستدامة. كما شدد على ضرورة تطبيق قانون التعليم الإلزامي.
واختتم نجم بالقول: إن استمرار غياب هذه السياسات قد يؤدي إلى فقدان العراق أجيالا شابة قادرة على المساهمة بفاعلية في الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن معالجة الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالتعليم ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان نمو مستدام وتقليل التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية مستقبلاً.
*********************************
وقفة اقتصادية.. أثر السياسة النقدية على تدهور سعر الصرف
إبراهيم المشهداني
من المعروف أن السياسة النقدية جزء لا يتجزأ من السياسة الاقتصادية العامة للدولة وأهميتها تتجسد في التعبير عن مراقبتها لعرض النقد عن طريق البنك المركزي عبر استيعاب الآليات التي ينتقل أثر هذه السياسة لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية وبوجه خاص في الجزء المتعلق بدور البنك المركزي في هذه السياسة التي تتمثل في أربعة أهداف أساسية التي يعرفها الاقتصاديون بالرابع السحري المتمثل برفع مستويات النمو وفي واستقرار سعر الصرف ومحاربة التضخم وتحقيق التوازن الخارجي في ميزان المدفوعات.
ومن المناسب الإشارة إلى أن العراق بدأ بتطبيق ما أسماها سياسة الإصلاح المالي والمصرفي منذ عام 2004 بهدف مواكبة التطورات المالية والمصرفية العالمية التي تقوم أساسا على التحرر من القيود وزيادة حد المنافسة بين المصارف واستعمال وسائل تكنولوجية متطورة للاتصالات والمعلومات، ومن بين هذه المعرقلات وحدودية الخدمات المصرفية وقلة الخبرات الكافية لتقديم القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الداعمة لعملية النمو الاقتصادي.
وكان لتداعيات ضعف الرقابة المصرفية على الجهاز المصرفي الذي يزيد عدده على 90 مصرفا تحولها بشكل أو بآخر إلى منصة للمضاربة بالعملة مما نتج عن ذلك اضطراب سعر الصرف الذي يتحمل مسؤوليته المباشر البنك المركزي بحكم وظيفته الرئيسية في التنظيم والمراقبة، وبناء على ما تقدم من هذا الانفلات أدى إلى ظهور علامات أشد غرابة في البيئة المصرفية يمكن إيجازها بضعف القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي وتوجيه رأس المال إلى الخارج بدلا من الداخل بالإضافة إلى ضعف تقاليد العمل المصرفي والثقافة المصرفية.
إن مجمل التوصيفات التي تطرقنا لها تعد أسبابا مباشرة لعلامات الانهيار التي تتعرض له قيمة الدينار العراقي والتي كانت منطلق سخط معظم العراقيين ولاسيما الشرائح الفقيرة وأصحاب المداخيل الشحيحة التي يتقاضاها موظفو الدولة ارتباطا بسعر قيمة الدولار الذي يقابله انخفاض قيمة الدينار العراقي الذي أقدم عليه البنك المركزي في عام 2021 وارتفاع قيمة الدولار الذي يقابله انخفاض قمة الدينار والذي يشكل ضربة قاتلة في معيشة العراقيين اليومية وخاصة الضغط المستمر على القدرة الاستهلاكية وما رافق ذلك من ارتفاع مستوى الأسعار في السوق، ومما هو جدير بالإشارة إلى أن الدولار بات من أبرز الأدوات التي تتيح لوزارة الخزانة الأمريكية فرض سيطرتها على المصارف المركزية في العالم بحجة قيامها بإصدار الدولار الذي أصبح عملة عالمية ومنحت لها حق السيطرة بحجة حمايته من الانتقال إلى المنظمات الإرهابية في العالم التي تمتلك حق محاربتها في العالم ولها الحق في مراقبة حركة الدولار في العالم مما يمنحها الحق في فرض هيمنتها على المصارف العالمية.
وانطلاقا مما تقدم فإن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي حاليا الذي وصل في حده الأقصى 1850 دينار للدولار الواحد ثم انخفض إلى 1530 دينار بالتوازي مع ارتفاع سعر الذهب وعجز السلطات النقدية والحكومة عن خفضه،(إن ارتفاع سعر صرف الدولار وعجز السلطات النقدية والحكومة عن خفضه وتحقيق استقرار الدينارهو مظهر لأزمة أعمق من الإجراءات الرقابية التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية ونظام التتبع للدولار المحول من العراق فضعف الثقة بالبنك المركزي والمصارف العراقية والتحويلات الصادرة عبرها يعكس النسبة العالية من التحويلات التي لا تذهب إلى الجهات المعلن عنها رسميا*.
ومنعا للانفلات في أسواق العملة التي تتسبب في ارتفاع سعر الدولار وانعكاساته عل الاقتصاد العراقي وحياة الناس اليومية فإن الدولة مطالبة بتحويل مناهجها إلى أفعال على الأرض من خلال:
1. قيام البنك المركزي بممارسة دوره في إحكام الرقابة على حركة النقد داخل السوق عبر دراسة ورصد ما يجري في السوق وحركة العملات بين المصارف الحكومية والأهلية وجهات تحويلها.
2. ومن الصعوبة الاعتماد على أشكال الرقابة على الجهاز المصرف بالأساليب التقليدية والتركيز بجدية باعتماد الأتمتة في عملية الرقابة التي تمكنها من رصد حركة العملة اليومية بين المصارف.
3. مراجعة المصارف الأهلية وتتبع تحويلاتها اليومية وفرض أقسى العقوبات على المصارف المخالفة وعدم التساهل في ذلك لأي سبب من الأسباب.
ـــــــــــــــــــ
*الرفيق رائد فهمي
طريق الشعب 3 كانون الثاني 2023
******************************************************
شيوعيو بابل يزورون عائلات الشهداء الحلة - صادق النداوي
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، عددا من عائلات شهداء الحزب في المحافظة، وذلك في مناسبة قرب حلول يوم الشهيد الشيوعي.
وشملت الزيارات عائلة الشهيد أحمد بربن، الذي اعدمه النظام المباد في الموصل بعد القاء القبض عليه، وعائلة الشهيد الانصاري عماد هجول الذي استشهد في كردستان، فضلا عن عائلة القائد الفلاحي الشهيد كاظم الجاسم ونجله قيود كاظم الجاسم.
واستقبل الوفد بحفاوة بالغة من عائلات الشهداء، التي عبرت عن شكرها العميق للحزب وقيادته، على استذكار أبنائها.
وأكد الوفد اعتزازه بالمسيرة النضالية للشهداء، وبتضحياتهم من أجل مبادئهم. فيما قدم إلى العائلات باقات ورد مع رسائل شكر مُرسلة من القيادة.
ضم الوفد كلا من الرفاق علي عبد الزهرة، مائدة جميل، صادق النداوي، خليل يوسف، إبراهيم يوسف وخطاب شاكر.
*************************************
في الكوت.. جلسة فلاّحية حوارية
الكوت – طريق الشعب
نظمت المختصة الفلاحية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط، السبت الماضي، جلسة حوارية حضرها عدد من الرفاق من الكوادر الفلاحية والعمالية في واسط. وخلال الجلسة جرت مناقشة نتائج انتخابات الجمعيات الفلاحية التعاونية في المحافظة، والحديث عن الخطة الزراعية في عموم المحافظة، وعما يتعلق بأزمة المياه وسبل معالجتها، فضلا عن موضوع حماية المنتج المحلي.
*****************************************
شيوعيو ديالى يقيمون طاولة إعلامية جوالة في أسواق بعقوبة
ديالى ـ طريق الشعب
أقام الَمكتب الإعلامي لمحلية ديالى في الحزب الشيوعي العراقي، طاولة إعلامية جوالة صباح يوم الاثنين 2/2/2026 في أسواق بعقوبة ومحلاتها ومقاهيها؛ حيث جرى توزيع بيانات المكتب السياسي لحزبنا المناضل، الخاصة بالإجراءات التقشفية التي عكست تحميل المواطنين تداعيات الأزمة المالية، وكذلك بيان المكتب السياسي حول رفض الحزب للتدخلات الأجنبية الأمريكية، وكل التدخلات الأخرى التي تنتهك سيادتنا وقرارانا الوطني والجميل.
وقدّم الفريق الجوال شرحاً واضحاً حول أسباب ضعف الدولة وهشاشتها، والتي تفاعل معها الناس بصورة إيجابية، مشيدين بمواقف الحزب وتاريخه المشرف.
*****************************************
الصفحة الخامسة
كلفة منظومة الغاز 600 مليون فضلا عن شحته أصحاب معامل الطابوق: التحول إلى الوقود النظيف مكلف جداً والحكومة تحاربنا بالحصة الوقودية
متابعة – طريق الشعب
تواجه صناعة الطابوق في العراق أزمة تهدد واحدة من أقدم الصناعات المحلية، وذلك على إثر قرارات حكومية تُلزم أصحاب المعامل بالتحول إلى وقود أقل تلويثًا للبيئة، من دون أن تُرافق ذلك خطط دعم واقعية.
وكانت الحكومة قد ألزمت معامل الطابوق بالتحول من استخدام الكاز أو النفط الأسود إلى الغاز، باعتباره وقودًا أنظف وأقل ضررا على البيئة. وبدأت بوادر تنفيذ القرار فعليا مطلع شباط الجاري، عبر قطع الحصص الحكومية من الوقود التقليدي، لإجبار أصحاب المعامل على نصب منظومات غاز وتشغيل معاملهم بها. إذ يؤكد أصحاب معامل أنه تم تبليغهم بالأمر بعد تسلمهم حصة الوقود لشهر كانون الثاني الفائت، وهي الأخيرة – وفقا لوكالات أنباء.
وبين متطلبات حماية البيئة وضيق الإمكانيات، يجد المئات من أصحاب المعامل والعمال أنفسهم أمام ظرف غامض، قد يقود إلى توقف واسع في الإنتاج، فضلا عن ارتفاع سعر المنتج، في الوقت الذي يبلغ فيه سعر منظومة الغاز الواحدة نحو 600 مليون دينار.
ورغم أن الحكومة – حسب وكالات الأنباء - كانت قد أقرت في نيسان 2024 مهلة تمتد حتى عام 2027، مع وعود بمنح قروض ميسّرة لأصحاب المعامل، إلا أن هؤلاء يؤكدون أن التنفيذ جاء مبكرا ومفاجئا، من دون أي حديث واضح عن آليات التمويل أو الدعم.
ولا يبدو أن أصحاب معامل الطابوق يعارضون مبدأ حماية البيئة أو التحول إلى وقود أنظف، لكنهم يشددون على أن أي سياسة بيئية ناجحة يجب أن تكون تدريجية ومدعومة ماليا، وأن تراعي الواقع الاقتصادي والفني للمعامل.
ويرى بعضهم في أحاديث صحفية، أن فرض التحول التقني من دون توفير أدوات التنفيذ، يحوّل الهدف البيئي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية تهدد صناعة تاريخية تمتد لعقود.
كلفة التحوّل باهظة فيما الغاز شحيح
تبلغ كلفة منظومة الغاز الواحدة ما بين 500 إلى 600 مليون دينار، وهو مبلغ يفوق قدرات معظم أصحاب معامل الطابوق، خاصة مع غياب القروض الموعودة وعدم توفر دعم حكومي مباشر، إلى جانب ضعف تسويق المنتج في ظل توافر الطابوق المستورد.
ويشير أصحاب معامل إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن الغاز نفسه وقود مستورد ويواجه شحا وانقطاعات، ما يثير شكوكا حول قدرة الحكومة على توفيره بشكل مستقر، في وقت تعاني فيه محطات الكهرباء نقص الإمدادات.
في هذا الصدد، يقول محمد صدام، صاحب "معمل طابوق الراية" في الكوت، أن "الحكومة، ولدواع بيئية، بدأت مطلع العام الجاري قطع حصص الكاز عنا"، لافتا في حديث صحفي إلى انه: "تساورنا أصلاً شكوك حول قدرة الحكومة على توفير الغاز لمعاملنا، وهي عاجزة عن توفيره لمحطات الكهرباء"!
ماذا عن الأيدي العاملة؟!
أدى قرار قطع الوقود إلى توقف الكثير من معامل الطابوق في محافظات عدة، وتسريح مئات العمال الذين يعتمدون على هذه الصناعة كمصدر عيش وحيد. ويؤكد عاملون أن توقف المعامل أدخلهم في أزمات معيشية خانقة، في ظل التزامات مالية كبيرة وغلاء معيشي.
وفي ميسان، شكا عدد من العاملين في معامل طابوق منطقة الطبر، من قطع مصدر معيشتهم إثر توقف المعامل.
وقالوا في حديث صحفي أنهم مجبرون على العمل في هذه المهنة الشاقة، في ظل البطالة وانحسار مصادر العيش، موضحين أنه "بعد أن قطعت الحكومة الوقود عن المعامل توقف العمل وأصبحنا عاطلين واغلبنا ملتزم بنفقات مالية وديون لا يمكننا الإيفاء بها من دون استمرارنا في العمل".
سعر الطابوق يرتفع
بالتزامن مع تراجع الإنتاج، بدأت أسعار الطابوق بالارتفاع بشكل ملحوظ. ففي ميسان والبصرة ومناطق أخرى من البلاد، شكا مواطنون وعاملون في قطاع البناء من الارتفاع المتواصل في أسعار الطابوق، محذرين من انعكاسات الأمر على حركة البناء وكلف المشاريع السكنية والتجارية.
وبحسب شكاوى متداولة في وسائل إعلام، ارتفع سعر صهريج الكاز من السعر الرسمي البالغ نحو ثلاثة ملايين دينار إلى ما يقارب تسعة ملايين دينار في السوق السوداء، فيما وصل سعر الألف طابوقة إلى نحو 220 ألف دينار، وبلغ سعر “الدبل” الذي يضم ثمانية آلاف طابوقة قرابة مليون ونصف المليون دينار.
كما تشير تقديرات أصحاب معامل إلى احتمال قفز سعر شاحنة الطابوق التي تحمل أربعة آلاف طابوقة من نحو 450 إلى 600 ألف دينار، في حال استمرار الأزمة.
تظاهرات واعتصامات في النهروان وميسان
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل اتخذت طابعا احتجاجيا. إذ شهدت مناطق مثل النهروان في بغداد وميسان تظاهرات واعتصامات لأصحاب معامل الطابوق، احتجاجا على قطع الوقود وإجبارهم على التحول إلى الغاز من دون توفير المستلزمات الفنية والمالية اللازمة. وبينما تواجه البلاد ازمة في التيار الكهربائي، يجد أصحاب المعامل الكهربائية أنفسهم عاجزين أيضا عن الإنتاج.
ويؤكد المحتجون أن القرارات الحكومية تُنفَّذ من دون حوار حقيقي مع أصحاب المعامل، ومن دون مراعاة لواقع هذه الصناعة وإمكاناتها.
وفي محافظات أخرى، برزت شكاوى من توقف واسع لمعامل الطابوق، لا سيما في قضاء بلدروز التابع إلى ديالى، وذلك نتيجة شح الوقود وكثرة انقطاع التيار الكهربائي، ما أدى إلى توقف الإنتاج وتسريح المئات من الأيدي العاملة – حسب وكالات أنباء.
وتضم بلدروز نحو 57 معمل طابوق، لا يعمل منها اليوم سوى 10 إلى 15.
ويحذر أصحاب المعامل من أن استمرار السياسات الحالية قد يدفع السوق إلى الاعتماد المتزايد على الطابوق المستورد. حيث يُباع بأسعار أقل نتيجة الدعم وانخفاض كلف الإنتاج.
ويرى اختصاصيون أن هذا المسار قد يؤدي إلى إضعاف الصناعة الوطنية، وفقدان فرص العمل المحلية، وتعميق التبعية للاستيراد في قطاع حيوي مرتبط بالإسكان والبناء.
تشكيك في الدوافع البيئية للقرار!
يُشكك بعض أصحاب معامل الطابوق في أن الهدف الحقيقي من القرار هو خفض التلوث البيئي، مشيرين إلى أن هناك مصادر تلوث أكبر وأكثر خطورة ما تزال تعمل من دون قيود صارمة، مثل بعض الصناعات النفطية، ومخلفات المستشفيات الحكومية، ومكبات النفايات العشوائية، التي تُطلق – بحسب رأيهم – نسب تلوث تفوق بكثير ما تنتجه معامل الطابوق.
ويرى هؤلاء أن القرار، بصيغته الحالية، يثير تساؤلات حول وجود أهداف أخرى غير معلنة، من بينها إضعاف الصناعة الوطنية بشكل ممنهج، وفتح المجال أمام إغراق السوق بالمنتج المستورد، أو تمرير صفقات تتعلق ببيع منظومات الغاز من دون توفير دعم حقيقي لأصحاب المعامل!
ويأتي ذلك في وقت يمر فيه البلد بأزمة اقتصادية متفاقمة، تتزامن مع اتساع رقعة البطالة وركود واضح في قطاع البناء، حيث يعزف كثيرون من المواطنين عن الشروع بمشاريع بناء جديدة، ما انعكس سلبا على حجم الطلب، وجعل عمل المعامل أصلا دون مستوياته الطبيعية.
ويؤكد أصحاب معامل عبر وسائل إعلام وصفحات على مواقع التواصل، أنهم لا يعارضون مبدأ خفض التلوث أو الانتقال إلى صناعة أنظف، إنما يطالبون بأن يتم ذلك عبر خطط مدروسة تراعي الواقع الاقتصادي، وتوفّر الدعم اللازم، وتضع مصير آلاف العمال في صلب أي قرار، متسائلين: إلى أين سيذهب هؤلاء العمال في حال توقفت المعامل بشكل كامل؟!
**********************************
مواساة
تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثانية الرفيق محمد جواد شلش (ابو كرار)، بوفاة ابن عمه وخال اولاده الحاج محمد علي حسن شلش الساعدي.
للفقيد الذكر الخالد ولعائلته الكريمة وللرفيق ابو كرار الصبر والسلوان.
تعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في العزيزية، الصديق علي عبد الأمير، بوفاة أخيه خضير.
الذكر الطيب للفقيد، والصبر والسلوان لعائلته وجميع أهله.
تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة بأحرّ التعازي إلى الرفيق مقداد عاصم، بوفاة عمته.
للفقيدة الذكر الطيب، ولأهلها وذويها الصبر والسلوان.
تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق قحطان ناجح الأنصاري، بوفاة والده اثر وعكة صحية لم تمهله طويلا.
للفقيد الذكر الطيب ولأهله في الهويدر الصبر والسلوان.
***********************************
في ميسان {نهر العدل} يجف ملتحقاً بأشقائه!
متابعة – طريق الشعب
مثل العديد من الأنهر الفرعية والمصادر المائية في ميسان، تعرض "نهر العدل" جنوبي المحافظة إلى جفاف تام تسبب في توقف محطات الإسالة المشيدة عليه، والتي تخدم أكثر من 7 أحياء سكنية في مركز ناحية العدل التابعة إلى قضاء المجر الكبير.
في حديث صحفي، قال مدير الموارد المائية في ميسان علاء فيصل، أن سبب جفاف هذا النهر هو تراجع الإمدادات المائية الواصلة إلى المحافظة، وتطبيق نظام مراشنة قاس لضمان عدالة التوزيعات المائية.
وأشار إلى أن مديريته تتبع خطوات للحد من تداعيات أزمة ندرة المياه، ينتج عنها أحيانا جفاف بعض الأنهر الفرعية لفترات في الأسبوع، ثم يتم تصريف إطلاقات مائية برشن عال لوصول المياه مجددا إلى تلك الأنهر، ومنها "نهر العدل".
************************************
الأهالي يطالبون بجسور مشاة حوادث مأساوية على طريق الصويرة – بابل
الصويرة - سيف فاضل
يشهد الطريق العام الذي يربط قضاء الصويرة شمالي واسط بمحافظة بابل، باستمرار، حوادث سير ودهس تزهق أرواح أبرياء، ما شكل هاجسا مقلقا للأهالي والمسافرين. وتكثر حوادث الدهس على هذا الطريق الذي يمر عبر مركز القضاء، في الجزء الفاصل بين حيي العسكري والعمال. حيث تنشط حركة السابلة. فبالرغم من كون الطريق حيويا وتسلكه أعداد كبيرة من السيارات الصغيرة ومركبات الحمل المتوجهة من الصويرة ومناطق أخرى إلى الطريق الدولي وبابل ومحافظات الفرات الأوسط والجنوب وبالعكس.. رغم ذلك كله يخلو من جسور لعبور المشاة. ويُعتبر هذا الطريق ممرا مختصرا يربط بين طريق بغداد - واسط والطريق الدولي. وبسبب ما يشهده من حوادث مميتة، تعالت وتتعالى أصوات المواطنين مطالبة بوضع حد لهذا النزيف المستمر، من خلال إنشاء جسور للمشاة في الأجزاء الحيوية والمأهولة بالسكان. إذ يبدي أهالي الصويرة استياءهم الشديد مما يصفونه بـ"التسويف الحكومي" في تنفيذ مشاريع جسور المشاة، لا سيما ان موافقات رسمية وكتب تنفيذ صدرت بهذا الشأن قبل أكثر من 3 سنوات، لم تُترجم على أرض الواقع رغم تكرار الحوادث. ويرى مراقبون ومواطنون في القضاء أن هذه المشاريع غالباً ما تُستخدم كورقة للدعاية الانتخابية فقط، وتختفي الوعود بمجرد انتهاء السباق السياسي، وسط تجاهل تام لقيمة الأرواح التي تضيع بسبب غياب معايير السلامة والأمان على هذا الطريق الحيوي، وغيره من الطرق. من جانبها، أفادت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة، في حديث لـ"طريق الشعب"، بأنها التقت مع قائم مقام القضاء، ووضعت ملف جسور المشاة على طاولته، وشرحت له بالتفصيل المخاطر التي يواجهها السكان، لا سيما الأطفال والطلبة، على الطريق المذكور، بسبب عدم وجود أماكن آمنة للعبور، وتحديدا بين حيي العمال والعسكري. وتأمل منظمة الحزب، والأهالي، أن يولى هذا الأمر اهتماما بالغا ويُحظى بإجراء عاجل، لما له من أهمية في الحفاظ على سلامة الناس.
***********************************
قضاء شط العرب مطالبات بحماية المساحات الفارغة من الاستغلال
متابعة – طريق الشعب
طالب أهالي منطقة الأكوات في قضاء شط العرب شرقي البصرة، بتحسين واقعهم الخدمي، وتحويل المساحات الفارغة في المنطقة إلى حدائق تجنبا لاستغلالها من قبل البعض، وذلك في وقفة نظموها أخيرا. وقال عدد من الأهالي في حديث صحفي، ان منطقتهم تكاد تكون منطقة نموذجية، لكنها بحاجة إلى مزيد من الخدمات، مبينين أن هناك مساحات فارغة في المنطقة يخشون أن يجري الاستيلاء عليها من قبل البعض، ولمنع ذلك يأملون أن يتم تحويلها إلى منشآت خدمية كمساحات خضراء ومتنزهات ومظلات استراحة وأسواق. من جهته، أفاد عضو مجلس المحافظة ثائر الصالحي، بأن هناك تخوفا عند أهالي الأكوات من أن يستولي بعض المتنفذين على المساحات الفارغة في المنطقة لغرض استثمارها، مضيفا في حديث صحفي قوله أنه سيلتقي بقائم مقام شط العرب وبمدير بلدية القضاء، لتحديد المساحات التي يمكن تحويلها إلى مشاريع خدمية، كمدارس وحدائق ومستوصفات.
*************************************
الصفحة السادسة
ابتزاز إنساني.. الاحتلال يضيّق على المؤسسات الصحية الدولية في غزة
رام الله – وكالات
في تصعيد جديد يستهدف العمل الإنساني في قطاع غزة، تتواصل الإجراءات (الإسرائيلية) التعسفية بحق المؤسسات الصحية الدولية، عبر فرض اشتراطات أمنية تمسّ خصوصية العاملين في المجالين الطبي والإنساني وتهدّد سلامتهم الشخصية.
ضغط ممنهج
يأتي قرار سلطات الاحتلال وقف أنشطة منظمة "أطباء بلا حدود" وإلزامها بمغادرة القطاع، في سياق سياسة ضغط ممنهجة تهدف إلى إخضاع المنظمات الإنسانية لشروط تتنافى مع مبادئ الحياد والاستقلالية، وتحوّل المساعدات الطبية إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني.
وتثير هذه التطورات مخاوف واسعة من تداعيات كارثية على النظام الصحي المنهك في غزة، وعلى آلاف المواطنين الذين يعتمدون بشكل أساسي على خدمات تلك المؤسسات في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.
الصحة تدين
بدورها أدانت وزارة الصحة الفلسطينية الإجراءات (الإسرائيلية) التعسفية التي تستهدف جمع واستجلاب بيانات العاملين في المجالين الطبي والإنساني داخل المؤسسات الصحية الدولية العاملة في قطاع غزة، معتبرةً أنها تشكّل انتهاكًا خطيرًا لخصوصية البيانات الشخصية وتهديدًا مباشرًا لسلامة العاملين وحياتهم.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع مبادئ العمل الإنساني وأحكام القانون الدولي الإنساني، التي تنص على حماية الطواقم الطبية والإنسانية واحترام خصوصية بياناتهم، وعدم تعريضهم لأي مخاطر أمنية أو مهنية.
وشددت وزارة الصحة على التزامها الكامل بالمعايير الصحية والأخلاقية للعمل الطبي، مؤكدة رفضها القاطع لأي شكل من أشكال مشاركة أو تداول بيانات الطواقم الصحية مع أي جهات، لما قد يترتب على ذلك من تهديد لسلامتهم الشخصية وانتهاك لخصوصية معلوماتهم.
غياب الضمانات
وفي تطور خطير، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها ستوقف العمليات الإنسانية لمنظمة “أطباء بلا حدود” في قطاع غزة، وستنهي أنشطتها بحلول 28 شباط/فبراير، بذريعة عدم تقديم المنظمة قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.
في المقابل، اعتبرت منظمة “أطباء بلا حدود” أن القرار الإسرائيلي يشكّل “ذريعة” لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مؤكدة أن السلطات الإسرائيلية تدفع المنظمات الإنسانية إلى خيار مستحيل بين تعريض موظفيها للخطر أو وقف تقديم المساعدة الطبية الطارئة للمدنيين الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.
وأعلنت المنظمة أنها قررت عدم مشاركة أي معلومات تتعلق بموظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات (الإسرائيلية) في الظروف الراهنة، في ظل غياب “ضمانات ملموسة” تكفل سلامة العاملين وتمكّنها من إدارة عملياتها الإنسانية بشكل مستقل.
اعتقالات واعتداءات متكررة
وأوضحت أن هذا القرار جاء بعد أشهر من محاولات تواصل غير مثمرة، وفشل التوصل إلى تفاهم يضمن عدم استخدام بيانات الموظفين إلا لأغراض إدارية، وعدم تعريضهم لأي مخاطر أمنية، لا سيما في ظل ما يتعرض له العاملون في المجالين الطبي والإنساني من اعتقالات واعتداءات متكررة.
وبيّنت المنظمة أنها حاولت تفادي الإغلاق عبر تقديم مقترح استثنائي في 23 كانون الثاني، يقضي بتسليم قائمة محدودة بأسماء بعض الموظفين بعد الحصول على موافقة صريحة منهم، وضمان سلامتهم الكاملة، إلا أن غياب الضمانات الواضحة أفشل هذه المحاولة.
انتهاك للحقوق
وأفادت مصادر حقوقية بأن سلطات الاحتلال شرعت في فرض إجراءات أمنية مشددة على موظفي المؤسسات الطبية الدولية العاملة في غزة، تمثلت في مطالبتهم بتقديم بيانات تفصيلية عن هوياتهم ومواقع عملهم وطبيعة مهامهم، إضافة إلى إخضاع بعضهم للاستجواب أثناء تنقلهم أو عند محاولتهم مغادرة القطاع عبر المعابر.
وتُعد هذه الممارسات انتهاكًا جسيمًا لمبدأ حماية البيانات الشخصية وحق الخصوصية، الذي تكفله المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أنها تعرّض العاملين في المجال الطبي لمخاطر أمنية مباشرة في ظل بيئة عدائية وغير آمنة.
مفاجأة للمرضى
بدورها، أكدت مصادر فلسطينية، الأربعاء، أن قوات الاحتلال منعت سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، وذلك بعد إبلاغ مكتب منظمة الصحة العالمية بإلغاء تنسيق مغادرة الدفعة الثالثة التي كان من المقرر خروجها لتلقي العلاج.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس، أن مكتب منظمة الصحة العالمية أبلغهم بإلغاء تنفيذ سفر المرضى والجرحى، رغم استكمال جميع الإجراءات وتجهيزهم في مستشفى الهلال الأحمر بمدينة خان يونس، ما شكل مفاجأة للجهات المعنية والمرضى.
وأضاف أن المعبر، ومنذ إعادة افتتاحه يوم الاثنين الماضي، شهد مغادرة 50 مريضا ومصابا فقط، بمن فيهم مرافقيهم؛ حيث غادر في اليوم الأول 7 مرضى مع مرافقيهم، وفي اليوم الثاني 16 آخرون مع مرافقيهم، خلال 48 ساعة.
مماطلة وفرض عراقيل
وأشار النمس إلى أن هذا الإلغاء يأتي في سياق المماطلة وفرض العراقيل من قبل الاحتلال على سفر المرضى، رغم الحاجة الملحة للعلاج خارج القطاع، لافتا إلى أن نحو 18,500 مريض وجريح بحاجة إلى تلقي العلاج في الخارج.
وفيما يتعلق بإحصائية المعبر ليوم الثلاثاء، أفادت مصادر أمنية للأناضول بـ "وصول 40 فلسطينيا، بينهم نساء وأطفال، إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس (جنوبي قطاع غزة)، وإتمام إجراءات دخولهم".
وشهدت لحظات استقبال العائدين مشاهد إنسانية مؤثرة، إثر لقائهم بذويهم بعد غياب استمر نحو عامين بسبب حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على غزة في 8 تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.
***************************************
ترحيب حذر بعد حديث واشنطن عن {هدنة إنسانية} في السودان
الخرطوم – وكالات
رحبت قوى مدنية وسياسية سودانية بتصريحات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، حول إحراز تقدم باتجاه هدنة إنسانية في السودان، معتبرة إياها بارقة أمل طال انتظارها، لكنها حذرت في الوقت ذاته من مخاطر تحويل الهدنة إلى فرصة لإعادة التحشيد العسكري واستمرار الحرب بصورة أشد.
وقال طه عثمان إسحق نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف القوى المدنية الديمقراطية، إن الحديث عن اتفاق هدنة إنسانية "خبر مهم طالما انتظره السودانيون لفترة طويلة"، معربا عن أمله في أن تقود الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، لا إلى "استراحة محارب"، وفق تعبيره.
وشدد إسحق على أن "نجاح أي هدنة يظل مرهونا بإطلاق عملية سياسية شاملة"، محذرا من "ترسيخ وضع سلطتين أو دولتين داخل دولة واحدة"، وداعيا إلى "مسار سياسي تشارك فيه كل القوى المدنية والسياسية، باستثناء الحركة الإسلامية وواجهاتها، بما يضمن وحدة السودان وبناء حكم مدني ديمقراطي وجيش قومي مهني واحد".
********************************************
لبنان يدين قيام إسرائيل برش مبيدات سامة في الجنوب
بيروت – وكالات
أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون، الممارسات العدوانية للقوات الإسرائيلية التي تشمل رش مبيدات سامة على أراض وبساتين في الجنوب، مشيرا إلى أنها تمثل انتهاكا للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية.
وقال عون، في تصريحات له، إن هذه الإجراءات تستهدف الزراعة ومصادر رزق المواطنين، وتهدد صحتهم وبيئتهم، مضيفًا أن مثل هذه الممارسات الخطيرة تفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته حيال حماية المدنيين والموارد الطبيعية.
يشار إلى أن وزارة الخارجية اللبنانية قدمت، الأسبوع الماضي، رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة تتضمن شكوى بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الخارجية اللبنانية تقدمت عبر البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بشكوى لمجلس الأمن، نتيجة لاستمرار الخروقات الإسرائيلية بحق الأراضي اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
وشملت الشكوى اللبنانية ثلاثة جداول مفصلة توثق الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية على أساس يومي، خلال أشهر تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول 2025، حيث بلغ عدد الخروقات 542، 691، و803 خروقات على التوالي، بمجموع إجمالي قدره 2036 خرقا.
************************************
فنزويلا.. احتجاجات عمالية ونقابية تطالب بأجور معيشية كريمة
كاراكاس – وكالات
تجمع عمال وقادة نقابات أمام المحكمة العليا في كاراكاس، في مظاهرة احتجاجية للمطالبة بحماية الحق في أجر معيشي كريم.
ورفع المتظاهرون لافتات وأعلامًا فنزويلية، ورددوا شعارات، بينما فرضت الشرطة إجراءات أمنية في الموقع.
وانضم إلى الاحتجاج عمداء جامعات وطلاب، معربين عن دعمهم للمطالبة بأجور عادلة وحقوق عمالية.
في الأثناء، تظاهر آلاف الأشخاص في كراكاس، للمطالبة بإطلاق سراح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي اختطفته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهجوم عسكري خاطف على البلد اللاتيني.
وقالت وكالة "فرانس برس" إن المتظاهرين، ساروا في العاصمة الفنزويلية وهم يهتفون "فنزويلا بحاجة إلى نيكولاس". ورفع بعضهم صور مادورو وزوجته سيليا فلوريس التي اعتقلت معه.
التظاهرة جرت في وسط العاصمة كراكاس، وقد ارتدى نشطاء كثر اللون الأحمر، ورفعوا الأعلام بكثافة.
*******************************************
رايتس ووتش: 72 في المئة من سكان العالم يعيشون في ظل أنظمة استبدادية
نيويورك – وكالات
حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها السنوي الصادر الأربعاء، من أن حقوق الإنسان في خطر محدق، لا سيما تحت ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدة أن "كسر موجة الاستبداد بالعالم" هو تحدي العصر.
وفي تقريرها الذي رصد أحداث عام 2025، شددت منظمة هيومن رايتس ووتش على أن 72 في المئة من سكان العالم يعيشون في ظل أنظمة استبدادية، لتعود بذلك مستويات الديمقراطية إلى ما كانت عليه عام 1982.
ورصد "التقرير العالمي 2026" للمنظمة، الصادر في 529 صفحة، ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة، منها الولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل والهند وإيران، وعدد من الدول العربية.
وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن المنظومة الحقوقية تواجه تهديدا بأن يُطاح بها، مع تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان عالميا.
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن ما وصفته بـ "كسر موجة الاستبداد والدفاع عن حقوق الإنسان" هو تحدي العصر، قائلة إن هذا التحدي سيتجلى في أقصى صوره بالولايات المتحدة، مع تداعيات واسعة النطاق في أنحاء العالم.
وستتطلب مواجهة هذا التحدي ردا من المجتمعات المدنية والحكومات التي تحترم حقوق الإنسان والديمقراطية والمؤسسات المتعددة الأطراف والناخبين في كل مكان، بحسب المنظمة.
**********************************************
في كولومبيا.. قمة تقدمية عالمية ضد العودة إلى مبدأ مونرو الاستعماري
رشيد غويلب
استضاف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في العاصمة بوغوتا، في 24 / 25 كانون الثاني قمة تقدمية عالمية شارك في أعمالها قرابة مئة مندوب من عشرين بلدا، أدانت التصعيد الامريكي والعودة الى مبدأ مونرو الاستعماري، ويجري التخطيط لاتخاذ خطوات مشتركة بهذا الشأن.
إدانة التصعيد الأمريكي
في البيان المشترك الصادر عن القمة، أدان المشاركون بالأجماع التصعيدات الأمريكية الأخيرة، وأعلنوا عن اتخاذ تدابير منسقة ضد إحياء مبدأ مونرو. وعقدت القمة تحت شعار "أمريكا لنا" ، التي شارك فيها سياسيون يساريون من أمريكا اللاتينية ، ونقابيون، ودبلوماسيون، وممثلون عن المجتمع المدني، بالإضافة إلى ضيوف من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، ناقشوا التهديدات التي تشكلها التدخلات الأمريكية، والحوار الاستراتيجي من أجل التعاون، والاتفاق على تدابير ملموسة.
كان الهدف من وراء عقد المؤتمر إطلاق عملية تحالفات لإيجاد سبل لمواجهة الضغوط المتزايدة من واشنطن. وقد التزم جميع المشاركين بتعزيز العناصر الأساسية للمقاومة الجماعية: التعاون والتنسيق الدوليان، لا سيما في عالم متعددة الأقطاب ؛ والدعم المتبادل في مواجهة العقوبات ومحاولات زعزعة الاستقرار؛ والدفاع عن إنجازات دولة الرفاه الحديثة باعتبارها أساساً لشعب ذي سيادة، له الحق في تقرير مصيره بنفسه.
تعزيز التعاون الاستراتيجي
أكد رودريغو بوراس، سكرتير العلاقات الدولية في الاتحاد الأرجنتيني لنقابات العمال، أن "هذا الإعلان يتجاوز كونه نصًا سياسيًا، فهو بيان نقابي وشعبي يضع صوت العمال في صميم النضال من أجل أمريكيتنا ". كما اشاد المشاركون بالمحاولات السابقة للتكامل الإقليمي، مثل اتحاد دول أمريكا الجنوبية (أوناسور)، والتزموا بتعزيز التعاون في المجالات الاستراتيجية للطاقة والإمدادات الغذائية. ومن المقرر عقد الاجتماع القادم في هافانا.
عُقد المؤتمر الأول بمبادرة من الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وفي إحدى قاعات في وزارة الخارجية لعقده. ويبقى أن نرى كيف سيتفاعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع هذه الإشارة الواضحة على تحوّل العلاقات مع كولومبيا، التي كانت تتعاون تقليديًا بشكل وثيق مع الولايات المتحدة.
سياسات استعمارية
يأتي انعقاد القمة في ظلّ تكثيف الولايات المتحدة سياساتها العدوانية للعودة الى السياسات الاستعمارية التي عانت منها بلدان امريكا اللاتينية طويلا، والتي بلغت ذروتها باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من كانون الثاني.
وقد فسّر ديفيد أدلر، منسق المؤتمر، غياب ردّ فعّال على هذا الانتهاك للقانون الدولي بأنه فشلٌ بنيوي، قائلاً: "الأمم المتحدة مشلولة، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي راكدة، واتحاد دول أمريكا الجنوبية في كيتو شبه خالٍ. تفتقر الدول إلى آليات متعددة الأطراف للاستجابة الجماعية".
ويجبر التآكل التدريجي للنظام الدولي دول الجنوب العالمي على السعي إلى الوحدة لمواجهة التهديدات الجديدة بشكل مشترك.
المزيد من التضامن
وعلّق الدبلوماسي الكوبي كارلوس دي سيسبيس قائلاً: "نحن الآن في وضع بالغ الخطورة بالنسبة الجميع. وهناك حاجة إلى مزيد من التضامن، فضلاً عن تحسين التنسيق والتواصل بين دولنا وأحزابنا السياسية وحركاتنا الاجتماعية".
وأكد البيان على طبيعة الأزمة التي تأخذ بعدا عالميا، رافضاً فكرة اعتبار دول أمريكا اللاتينية "دولاً هامشية"، ومنتقداً تصاعد قمع المهاجرين في الولايات المتحدة، والعدوان على غرينلاند، والإبادة الجماعية في فلسطين. ويُظهر البيان أن الأدوات الإمبريالية باتت أكثر تعدداً في أبعادها في القرن الحادي والعشرين. فعلى سبيل المثال، إلى جانب التدخلات العسكرية والحصار، تعتمد الولايات المتحدة بشكل متزايد على الحرب المعلوماتية، والتهديد بفرض قيود تجارية، والعقوبات المالية العالمية كوسيلة للضغط، فضلاً عن نزع الشرعية عن الموارد والوكالات العامة واستنزافها لتقويض مقاومة المجتمع المدني.
*************************************
الصفحة السابعة
عمال التوصيل: ساعات طويلة ومخاطر يومية بلا ضمانات
بغداد - طريق الشعب
في ظل التوسع المتسارع لخدمات التوصيل عبر التطبيقات الإلكترونية، يبرز واقع مهني هش يعيشه آلاف العاملين في هذا القطاع داخل البلاد، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع غياب الحماية القانونية، وارتفاع المخاطر اليومية في الشوارع المزدحمة وغير الآمنة.
يعتمد كثير من الشباب على العمل في الدلفري كمصدر دخل رئيسي، في ظل محدودية فرص العمل الرسمية. إلا أن هذا الخيار، الذي يبدو مصدر رزق متاحة، يخفي وراءه تحديات كثيرة تتعلق بالأجور المتذبذبة، وغياب التأمين الصحي، وتكاليف الصيانة، فضلا عن التعرض لحوادث السير والابتزاز أحيانا.
يقول اياد علي الدليمي، وهو عامل توصيل منذ أكثر من عامين لـ"طريق الشعب"
""اعمل أكثر من عشر ساعات يوميا حتى اتمكن من الحصول على دخل يومي مقبول، ومع ذلك لا يوجد راتب ثابت. إذا تعطلت الدراجة أو تعرضت لحادث، الخسارة كلها علينا، ولا توجد جهة تعوضنا".
أما محمد عبد الرحمان، وهو طالب جامعي يعمل بدوام جزئي في إحدى منصات التوصيل، فيشير إلى ضغط الوقت والمنافسة الشديدة: "الشركات تطلب سرعة عالية بالتوصيل، وإذا تأخرت ينخفض التقييم، وهذا يؤثر على عدد الطلبات التي تردني عبر الصفحة. الأمر الذي يجبرنا على السير بسرعة من أجل عدم خسارة العمل".
وتتفاقم معاناة العاملين في هذا المجال مع المصاريف المترتبة على العمل نفسه من وقود وأدوات احتياطية، ما يقلل من هامش الربح الشهري. يقول حسين كريم، وهو ربّ أسرة وأحد العاملين في هذا القطاع لـ "طريق الشعب" إنه "عندما نحسب أرباحنا من العمل نجد أن أغلب الربح يذهب للبنزين والصيانة. ومع ذلك، لا نستطيع ترك العمل لعدم توفر البديل المناسب".
إلى جانب التحديات الاقتصادية، يواجه العاملون مخاطر أمنية، خاصة في المناطق البعيدة أو خلال ساعات الليل. يوضح أحمد فاضل لـ "طريق الشعب" تعرضت أكثر من مرة لمواقف خطرة، منها محاولة سرقة دراجتي، وأخرى حادث مروري، وعندما أتعرض إلى اي إصابة اتحمل وحدي مسؤولية المراجعات الطبية وصيانة الدراجة".
من جانب آخر، يشكو كثيرون من غياب العقود الرسمية، ما يحرمهم من أي حقوق قانونية أو ضمان اجتماعي. ويؤكد عدد من العاملين أن علاقتهم مع الشركات المشغلة غالبا ما تكون غير واضحة، إذ تصنفهم بعض المنصات على أنهم "شركاء مستقلون"، وليسوا موظفين، لتفادي الالتزامات القانونية.
في هذا السياق، يرى مختصون في الشأن العمالي أن قطاع التوصيل بحاجة إلى تنظيم قانوني يضمن الحد الأدنى من الحقوق، مثل التأمين ضد الحوادث، وتحديد آلية عادلة للأجور، فضلا عن إدراج العاملين ضمن مظلة الضمان الاجتماعي.
يقول المحامي جعفر عبد الله لـ "طريق الشعب" إن اقتصاد التطبيقات خلق فرص عمل جديدة، لكنه في الوقت نفسه أنتج نمطا هشا من التشغيل. المطلوب اليوم هو تشريع ينظم العلاقة بين المنصات والعاملين، ويضمن حقوق الطرفين".
ويطالب العاملون في هذا المجال بتدخل حكومي يضمن تحسين ظروف العمل، سواء عبر سن قوانين واضحة، أو مراقبة سياسات الشركات المشغلة، أو توفير دعم خاص لتقليل المخاطر المهنية.
وأخيرا يقول عامل التوصيل قيصر الزوهراي لـ "طريق الشعب" :نحن لا نطالب المستحيل، فقط نريد عملا آمنا، وأجرا منصفا، وضمانا اجتماعيا نعتمد عليه في المستقبل حال مرضنا او عجزنا عن العمل".
وبين توسع الطلب على خدمات التوصيل، واستمرار هشاشة الواقع المهني، يبقى مستقبل هذا القطاع مرهونا بقدرة الجهات المعنية على إيجاد توازن بين تطور الاقتصاد الرقمي، وحماية من يقفون في واجهته اليموظفو معمل ورق البصرة يواصلون احتجاجاتهم ضد {الاستقطاعات الجائرة}
************************************
عمال المنصات استغلال رقمي بلا حدود
نورس حسن
مع توسع الاقتصاد الرقمي في البلاد، ظهر ما يعرف بـ (عمل المنصات)، ويشمل سائقي التوصيل والتاكسي عبر التطبيقات، ومقدمي الخدمات الحرة على الإنترنت. يُسوّق هذا العمل على أنه فرصة مرنة للشباب، لكنه في الواقع أصبح نموذجا آخر لاستغلال العمال، ويعكس هشاشة السياسات الحكومية وغياب الحماية الاجتماعية.
أول التحديات التي تواجه هؤلاء العمال هو غياب أية حقوق عمالية أساسية. فشركات التطبيقات تصرّ على تصنيفهم كـ "مستقلين"، وهذا يحرمهم من الحد الأدنى للأجور، ومن التأمين الصحي والضمان الاجتماعي، ويتركهم عرضة لأي ظرف طارئ. فلو تعرض العامل لحادث مثلا أو توقف التطبيق عن العمل، فلن يجد أي دعم أو حماية، وتبقى الأعباء كلها على كاهله.
ثانيا، يعتمد دخل هؤلاء العمال على الطلب اليومي وعلى نظام العمولة التعسفي الذي تفرضه الشركات، ما يجعل الدخل غير مستقر ويكاد لا يكفي لتغطية أبسط الاحتياجات المعيشية.
وفي ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، يصبح العمل لساعات طويلة أمرا حتميا، وغالبا بلا أي تعويض إضافي. وهنا يتضح كيف تتحول "المرونة" المزعومة إلى استغلال صريح للوقت والطاقة.
كذلك يعاني العمال من ضغط نفسي وجسدي كبيرين. فساعات العمل طويلة، والمنافسة شديدة وتجعل العامل رهينة لخوارزميات التطبيق الالكتروني، الذي يراقب العامل كل خطوة، خوفاً من فقدان فرصه في الكسب. وكل ذلك يحدث في غياب آليات حماية من الشركات، أو من الدولة التي تبدو متفرجة على معاناة شريحة واسعة من الشباب.
إن استمرار هذا الوضع يعكس فشل الحكومة في حماية حقوق العمال، وفي التزام تطبيق الحد الأدنى للأجور، كما يعكس ضعف الرقابة على الشركات الرقمية، التي تحقق أرباحا ضخمة على حساب العمال. والحل الوحيد هنا يكمن في سن قانون ينظم عمل المنصات ويضمن حقوق العمال، ويجعل الشركات مسؤولة أمام القانون عن أمانهم وحياتهم ومستقبلهم المعيشي.
ان عمال المنصات ليسوا مجرد أدوات لتوليد أرباح، بل هم جزء من القوة العاملة الوطنية، التي تستحق العدالة والكرامة والأمان. وإذا استمرت الحكومة في تجاهلهم، فسيبقى الاقتصاد الرقمي وسيلة لاستنزاف الشباب، بدل أن يكون فرصة للتنمية والعيش الكريم.
*********************************
قانون العمل العراقي ليس ورقة تفاوض مع البنك الدولي
عدنان الصفار
إن الدفاع عن حقوق العمال عند أي تعديل على قانون العمل العراقي هو دورٌ محوريّ وحاسم للحركة النقابية العمالية، وليس دورا سياسيا أو شكليًا، بل هو حقٌّ قانوني ودستوري مستند إلى التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي التزم بها العراق، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة العمل الدولية الخاصة بحرية التنظيم والمفاوضة الجماعية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مساس بهذا الدور أو تجاوزه لا يُعدّ فقط انتقاصا من حقوق العمال، بل خرقًا صريحًا لمبدأ الشراكة الاجتماعية الذي يقوم عليه تنظيم علاقات العمل الحديثة.
وعند إلقاء نظرة على المذكرة المقدَّمة بعنوان "إصلاحات القوى العاملة" من قبل البنك الدولي، والمرفوعة إلى مجلس الوزراء العراقي والتي يجري بحثها حاليًا، يتضح أن مضمونها يتجاوز طبيعة الدور الفني والتمويلي المفترض لهذه المؤسسة، ليدخل في مجال إعادة صياغة التشريعات العمالية الوطنية نفسها.
وهذا لا يندرج ضمن اختصاص البنك الدولي، ولا ينسجم مع ولايته المعلنة، ولا مع الإطار الدولي المعتمد القائم على التمثيل الثلاثي (الحكومة، أصحاب العمل، العمال) في رسم سياسات العمل.
فالبنك الدولي لا يعمل ضمن هذا الإطار التمثيلي، ولا يخضع لمقتضيات الحوار الاجتماعي، ومع ذلك يسعى إلى التأثير المباشر في قوانين تمسّ جوهر علاقة العمل، وهو ما يشكّل إشكالية قانونية وسيادية بالغة الخطورة. ففي هذه الحالة، لا يكتفي البنك الدولي بدور المستشار أو الممول، بل يتوسع إلى ممارسة نفوذ تشريعي غير مشروع على دولة ذات سيادة.
إن تدخل البنك الدولي في التشريعات العمالية الوطنية، ومنها العراق، يتم غالبًا عبر برامج الإصلاح الاقتصادي أو شروط القروض والمساعدات (كالقروض، وبرامج الدعم المالي، ومتطلبات "بيئة الاستثمار"). ورغم تقديم هذه التدخلات بوصفها وسائل لتحسين مناخ الاستثمار، فإنها في الواقع تحمل آثارًا سلبية واضحة على حقوق العمال وعلى السيادة التشريعية للدولة، وهو ما يفرض على الحركة النقابية العمالية، وفي مقدمتها اتحاد نقابات عمال العراق، مسؤولية التصدي لهذا المسار والدفاع عن القانون بوصفه أداة حماية اجتماعية لا سلعة تفاوض مالي.
وفيما يلي أبرز هذه التأثيرات في السياق العراقي:
أولًا: إضعاف حماية حقوق العمال.
ثانيًا: فرض منطق السوق على حساب العدالة الاجتماعية.
ثالثًا: تقويض السيادة التشريعية الوطنية.
رابعًا: إضعاف دور النقابات العمالية.
خامسًا: توسّع العمل الهش وغير المنظم.
سادسًا: تعميق الفوارق الاجتماعية.
سابعًا: عدم ملاءمة السياسات مع الواقع العراقي.
حول المادة 43 من قانون العمل
إلغاء الفقرة الواردة في المادة 43 من قانون العمل العراقي التي تشترط موافقة الوزير على إغلاق أو إيقاف أو تصفية المشروع سيترتب عليه آثار سلبية مباشرة على العمال، من أبرزها:
1ـ فقدان الحماية من الإغلاق التعسفي.
2ـ ضياع الحقوق المالية للعمال.
3- إضعاف دور الدولة في حماية سوق العمل.
4- زيادة البطالة وعدم الاستقرار الاجتماعي.
5ـ إضعاف التفاوض الجماعي والنقابي.
6ـ تحويل مخاطر الاستثمار بالكامل إلى العمال.
حول الحد الأدنى
للأجور المادة (63)
إعداد تقرير فني شامل حول معدل الحد الأدنى للأجور في العراق مقارنة بمجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية هو أهم وأساس في عملية صياغة السياسات العمالية والاقتصادية، وله تأثير مباشر على حياة العمال والأسر ذات الدخل المحدود، وكذلك على الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. يتطلب توضيح شامل لأهمية هذا التقرير والعناصر الأساسية التي يجب أن يتناولها:
1ــ قياس القدرة الشرائية مقارنة بخط الفقر الوطني.
2ــ مقارنة الحد الأدنى للأجور مع خط الفقر متعدد الأبعاد.
3ــ الحدود الدنيا للمعاش التقاعدي للقطاعين العام والخاص.
4ــ مقارنة الحد الأدنى للأجور مع متوسط الأجر في القطاعين العام والخاص.
5ــ متوسط قيمة الإعانة النقدية للمشمولين بالحماية الاجتماعية.
احتساب الحد الأدنى للأجور للعاملين بالساعة / وهل نظام العمل بالساعة ملائم في العراق؟
بحسب قانون العمل العراقي نص المادة 63 من قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 يضع آلية تشكيل لجنة لصياغة الحد الأدنى للأجور بشكل دوري بالتعاون مع ممثلي العمال وأصحاب العمل والدولة.
هذا يدل على وجود إطار مؤسسي لصياغة الحد الأدنى وليس على تحديد أجر بالساعة بوضوح.
القانون يستوعب واقع العمل التقليدي القائم على الأجر الشهري أساسًا.
لم يتم نص صريح في القانون على نظام الأجر بالساعة كوحدة أساسية للأجر (كما هو معمول به في بعض التشريعات الحديثة).
لكن هناك تحديات في العراق:
ضعف البنية الإحصائية والتوظيفية لرصد ساعات العمل بدقة.
الكثير من العمال لا يحصلون على عقود رسمية، مما يُصعّب تطبيق نظام أجر بالساعة.
من دون آليات تنفيذ قوية، قد يؤدي نظام الساعة إلى تراجع في الدخل الفعلي للعمال.
بيان الأضرار المترتبة على تخفيض مكافأة نهاية الخدمة خلافاً لأحكام المادة (45) من قانون العمل، إن مكافأة نهاية الخدمة تُعد من الحقوق الأساسية المكتسبة للعامل، وقد كفلها قانون العمل صراحةً في المادة (45) منه، التي نصّت على استحقاق العامل الذي انتهت خدمته مكافأة نهاية خدمة بمقدار أجر أسبوعين عن كل سنة خدمة فعلية، باستثناء الحالات المحددة حصراً في المادة (43) من القانون. وعليه، فإن أي تخفيض أو مساس بهذا الحق يُشكّل انتهاكاً قانونياً صريحاً، ويترتب عليه أضرار جسيمة بحقوق العمال، من أبرزها ما يأتي:
1- انتهاك حق مكتسب ومقرر قانوناً.
2- الإخلال بمبدأ الحماية الاجتماعية للعامل.
3- الإضرار بالاستقرار الاقتصادي والمعيشي للعامل وأسرته.
4- الإخلال بمبدأ العدالة والإنصاف في علاقات العمل
5- مخالفة المعايير الدولية للعمل.
6- إضعاف الثقة بالتشريعات الوطنية ومؤسسات إنفاذ القانون.
وعليه، فإن أي إجراء يهدف إلى تخفيض مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في المادة (45) من قانون العمل يُعد إجراءً مخالفاً للقانون، ومنتهكاً لحقوق العمال، ويتطلب الوقوف ضده قانونياً ونقابياً، وضمان التطبيق الكامل للنصوص القانونية بما يكفل حماية حقوق العمال وصون كرامتهم وأمنهم الاجتماعي.
تُعدّ المادة (44) من قانون العمل ذات أهمية جوهرية في حماية حقوق العمال وتحقيق التوازن في علاقة العمل، ولا سيّما فيما يتعلّق بفترة الإنذار المسبق قبل إنهاء عقد العمل. ويمكن توضيح أهمية الإبقاء على فترة إنذار مناسبة (30 يوماً أو أكثر) وعدم تقليصها إلى الحد الأدنى من خلال النقاط الآتية:
أولاً: الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعامل.
ثانياً: الحدّ من التعسف في إنهاء عقود العمل.
ثالثاً: ضمان العدالة والتوازن في علاقة العمل.
رابعاً: الانسجام مع معايير العمل الدولية.
خامساً: الاستقرار في سوق العمل.
خلاصة
إن أهمية المادة (44) لا تكمن فقط في وجود نص قانوني للإنذار، بل في طول ومدى ملاءمة فترة الإنذار نفسها. والإبقاء على مدة لا تقل عن (30) يوماً – أو زيادتها وفق سنوات الخدمة – يشكّل ضمانة أساسية لحقوق العمال، ويُعدّ تراجعاً خطيراً عن الحماية القانونية إذا ما جرى تقليصها إلى الحد الأدنى أو تفريغها من مضمونها الاجتماعي والاقتصادي.
أهمية البند الثاني من المادة (38) من قانون العمل، وكذلك أهمية عدم السماح بالعمل الليلي دون أجر أعلى، من منظور حماية حقوق العمال ومنع الاستغلال:
أولاً: أهمية وجود البند الثاني من المادة (38) من قانون العمل.
ثانياً: أهمية عدم السماح بالعمل الليلي دون أجر أعلى.
استنادًا إلى ما تقدّم، وبعد بيان موقفنا من المواد المراد تعديلها، نؤكد أن هذه التعديلات لا تمثل إصلاحًا تشريعيًا، بل تشكّل تفكيكًا منهجيًا للحماية التي يوفرها قانون العمل العراقي للعمال، وانحيازًا واضحًا لمصالح أصحاب العمل تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية.
إن اتحاد نقابات عمال العراق يرفض تحويل قانون العمل إلى أداة لتنفيذ شروط البنك الدولي أو غيره من الجهات الخارجية، ويؤكد أن حقوق العمال ليست جزءًا من مفاوضات القروض ولا من برامج “تحسين بيئة الاستثمار”. فالقانون وُضع لحماية الإنسان العامل، لا لخفض كلفة تشغيله.
وعليه، فإن أي تعديل يُفرض خارج إطار الحوار الاجتماعي الثلاثي وبعيدًا عن إرادة ممثلي العمال هو تعديل فاقد للشرعية الاجتماعية، ومرفوض نقابيًا وقابل للتصدي القانوني والوطني والدولي. وستبقى الحركة النقابية العمالية في العراق في موقعها الطبيعي: خط الدفاع الأول عن العمل اللائق، والاستقرار الوظيفي، والسيادة التشريعية للبلد.
***************************************
الصفحة الثامنة
المناهج الدراسية بعيدا عن ثقافة العنف والكراهية
غانم الجاسور
السلام والديمقراطية هدفان ساميان للبشرية جمعاء وغايتان نبيلتان تسعى الدول المتقدمة لتحقيقهما، فبواسطتهما تنتشر العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين ويتعزز الترابط الاجتماعي وينعم المواطنون بالسلام والأمان الدائم، وتتعزز روح المواطنة والارتباط بالوطن ويرتفع مستوى الوعي السياسي بين افراد المجتمع الواحد.
ولما كان طريق العلم يفضي، إلى أسمى الغايات، ويحقق أجمل الأهداف في دنيا الانسان فكان لابد من طالب العلم أن يعقد العزم على أن يبذل بما في وسعه في سبيل تحصيله ما وسعته الطاقة بعيدا عن الانظمة الدكتاتورية المتجبرة التي كانت فيها (القوة هي القانون السائد).
وقد يبلغ الحرص على الاستفادة من فرص التعليم أن يضحي بالشيء الكثير من متع الحياة ولذاتها، حتى يجد طالب العلم أن في غشيان مجالس العلم والعكوف على مصادره وموارده لذة لا تعد لها لذة.
ويعد كبار الساسة والمربون التعليم أمنا وطنيا، وأحد القضايا المهمة التي تستحق كل الاهتمام والرعاية من قبل أصحاب القرار وكل الساعين من أجل التغيير نحو الافضل، نحو بناء دولة المؤسسات والديمقراطية الحقيقية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف أصبح من الضروري أن تتضمن المناهج في كل المراحل الدراسية مفاهيم قيم السلام والديمقراطية وحقوق الانسان.
حين تنعقد نية الانسان على القيام بعمل ما فإن ذلك يعني استيعابه لموقفه الواعي من ذلك العمل وإدراكه الواسع لمستلزمات سعيه إلى تطبيقه، وما يفضي إليه من نتائج، كما يعني في الوقت ذاته، أن ما عقد عليه العزم ليس من قبيل الهوس والافتعال.
ونستشف من خلال إشارته بحسن الاختيار انه يحقق شعار العلم الهادف، وللتربية السياسية من أجل السلام والديمقراطية أثرها الفاعل على الدارسين وبالتالي في المجتمع كله في تعميق الإدراك والوعي بالمفاهيم السياسية وتحدث تغييرا إيجابيا يساعد على نشر ثقافة السلام والديمقراطية وتوسع ممارستها بين المواطنين بمساعدة الفكر التربوي السياسي الخلاق.
وهنا عندما نؤكد من أن المفاهيم الديمقراطية في المناهج الدراسية التي (تتضمن قيم السلام والديمقراطية ) فإنه يساعد على تنمية الوعي السياسي للدارسين ويعزز ارتباطهم بالوطن ولا سيما عندما نضع استراتيجية تربوية تحقق التكامل بين المؤسسات التربوية والإعلامية والثقافية في إطار المفهوم والسلوك الديمقراطي لتنتج المواطن الحقيقي القادر على تلبية متطلبات التنمية وبناء الوطن الذي ينعم بالسلام والامان وهنا نحتاج ، إلى الكتب والمجلات التي تروج إلى المفاهيم السياسية الواضحة بشأن مبادئ الديمقراطية والسلام والتي ترَكز على الولاء للوطن وحب الشعب بكافة انتماءاته العرقية والقومية .
إن ظروف الشعب العراقي الحالية وتداعياتها السياسية والاقتصادية تحتاج ،إلى مشروع جاد لتنمية ثقافة ديمقراطية تقوم على تنمية الوعي السياسي لدى الطلبة وكل شبيبة الوطن وتنمية ثقافتهم الشاملة ، وتأكيد دور التربية في دعم مفهوم السلام الاجتماعي القائم على أساس الوفاق الوطني، والوحدة الوطنية كركيزة اساسية في بناء امن المجتمع وتقويته ..وتأكيد الروابط مع قيم الانتماء الوطني والقيم الاخلاقية في بنية الثقافة الديمقراطية وتنمية القدرات العقلية للشبيبة لتستطيع تحقيق مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتثبيت الامن الوطني والسلام الاجتماعي.
وهنا يمكن ان ننمي الثقافة الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان بالحوار المتبادل البناء مع الآخر حول إرادة العمل الوطني والمحتوى الادراكي الذي يجعل المواطن قادرا على فهم الأحداث وحل المشكلات على وفق معايير العمل والانتماء الوطني، فالمعرفة السياسية والوعي السياسي يأخذ طابع المعرفة العملية المشحونة وجدانيا بالانتماء الوطني وتحديات المستقبل.
والسياسات التعليمية والتخطيط لأجل الديمقراطية له محوران أولهما يرتبط بالتوجيه لتنمية الوعي السياسي وزيادة المعرفة بمعاني الديمقراطية ومضامينها وآليات المشاركة السياسية في العمل الوطني. وثانيهما يعني بتوجيه المتعلم ،إلى نوع جديد من السلوك لدعم اتجاهات التنمية او المشاركة في الاعمال الوطنية من خلال برامج محددة للثقافة السياسية وتنمية الوعي السياسي، وبما أن وجود الإنسان في الحياة هو ظاهرة إنسانية تتكون من مجموعة القيم الفكرية والسجايا والميول والتقاليد والعادات والتربية البيئية التي يتميز بها الإنسان عن غيره ،لذلك يصبح لكل إنسان دوره الفاعل ومن خلال ما يمتلكه من القيم والنظم ، تتكون الحركة الانسانية في المجتمع وتؤدي ،إلى ديناميكية وحركة الإنسان ،إلى الامام ويؤدي ،إلى تقدم التاريخ وتطوره.
ومن الضروري في هذا الشأن هنا مراعاة التدرج في طرح مفاهيم السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان في المناهج المدرسية وفقا للمرحلة العمرية ومستوى مدارك الطلبة ليتم استيعابها بشكل جيد وممارستها من أجل إحداث التغيير المنشود، وأن نراعي في هذا المجال التطورات المتسارعة عالميا في التربية والديمقراطية وحقوق الإنسان وفقا لخطة تربوية مدروسة تأخذ بعين الاعتبار نوع الحقوق والواجبات التي يأخذها الاطفال ويتعلمها الدارسون حسب أعمارهم ومستوى إدراكهم العقلي.
ومن الواجب والضروري هنا إدخال المعلمين الذين يدًرسون هذه المناهج في دورات تقوية تدريبية تؤهلهم لتعليم الطلبة حقوق الإنسان وواجباته بشكل عام، وبالإضافة إلى حقوق الطفولة، والتأكيد على عالمية الثقافة السياسية نحو السلام والديمقراطية واحترام الانظمة السياسية الداعية للسلام والديمقراطية ..وان يتم تعليم التلاميذ في مدارسنا على استخدام المنهج العلمي في التعامل مع امور الحياة وحل المشاكل بالطرق السلمية الديمقراطية التوافقية بعيدا عن أساليب العنف والترهيب المتطرف والسلاح المنفلت والطائفية المقيتة وتحقيق الحرية بمفهومها الشمولي والوصول لمجتمع قائم على العدالة والمساواة والوحدة الوطنية وسيادة القانون ، وتحقيق نظام سياسي وطني شامل تتجلى فيه المشاركة الديمقراطية والاستقرار السياسي والامن والسلام ،ويجري فيه الحوار العادل بين الأطراف المختلفة او المتنازعة وتحل فيه جميع الخلافات بين الاطراف بشكل سلمي بعيدا عن المناكدات العصبية والتعصب العنصري الطائفي تحت خيمة الحوار الأخوي الذي تسوده روح التسامح الإنساني ، ومن الضروري أيضا تطوير المناهج المدرسية في جميع المراحل الدراسية بحيث تتضمن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية بما يعزز ثقافة السلام والتفكير الناقد الإبداعي لضمان التغيير الاجتماعي والسياسي المطلوب من أجل تكوين عراق افضل ، وعلى السياسة التعليمية ان تتبنى استراتيجيات تعزز الديمقراطية والسلام بتكريسها القيم الوطنية والإنسانية كالعدالة والمساواة والشفافية وتعزز التواصل الفكري بين أصحاب الاتجاهات الديمقراطية وأصحاب القرار ودعاة السلام مع المسؤولين التربويين بهدف إيجاد قاعدة سياسية قوية متينة تؤكد روح المسؤولية الديمقراطية والمشاركة السياسية الفاعلة من أجل المستقبل، وربط التربية الاخلاقية بالتربية السياسية ونشر ثقافة السلام والديمقراطية من خلال العمل التربوي ودفعهم للاندماج في العمل السياسي، لآن مشكلة هذا الوطن الذي ابتلي بالأزمات الشائكة المتعددة والمستمرة في جهل الوعي السياسي والاجتماعي والثقافي فضلا عن أزمة غياب الشعور بالمسؤولية من قبل المتنفذين بعد الاحتلال (2003) وإلى الآن والمتمسكين بالسلطة بعد أن أصبح العراق نهبا للحرامية واستحواذهم على المال العام (والمجهول الملكية).
ان التدرج في تعليم ثقافة السلام والفكر السياسي الديمقراطي في جميع المراحل الدراسية يوصلنا، إلى اعتدال وثبوت السلوك الديمقراطي للدارسين من الطلبة والشبيبة والتزامهم بحقوق الإنسان ومبادئ السلام، وهذه غاية ما نريدها ونتمناها في المناهج الدراسية في كل مدارس العراق بدل ثقافة العنف والكراهية التي تعتزم الدولة في نشرها بين الطلبة.
****************************************
تغييب التراكم المؤسسي وتحويل التوأمة العلمية إلى سلعة استهلاكية
محمد الربيعي
تثير محاولات "التوأمة الجديدة" بين بعض الجامعات العراقية الأهلية والجامعات البريطانية أسئلة جوهرية حول فلسفة إدارة التعليم العالي اليوم. نحن أمام مشهد يكرس سياسة القطيعة مع الماضي، حيث تجمد المشاريع الناجحة عمدا ليعاد طرحها لاحقا كإنجازات مستحدثة، في تجاهل تام لإرث جامعتي بغداد وبابل الحكوميتين اللتين وضعتا اللبنات الأولى لهذه البرامج دون تحميل الطلبة أعباء مالية اضافية. هكذا ينتقل المشهد إلى الجامعات الأهلية، لكن هذه المرة وقد فقد جوهره المعرفي، ليتحول من مشروع رائد إلى شراكة تجارية تفاقم أزمة التعليم العالي.
لقد عرف العراق في الماضي تجارب رصينة في مجال التوأمة العلمية مع جامعات عالمية، كان أبرزها برنامج التعاون بين جامعة بغداد وجامعة سوينبرن للتكنولوجيا في استراليا، الذي مثل نموذجا متقدما للتبادل الأكاديمي، حيث اتاح للطلبة فرصة إكمال جزء من دراستهم في جامعة سوينبرن مع الاستمرار في ارتباطهم بجامعة بغداد، وهو ما منحهم شهادات ذات بعد عالمي دون أن يفقدوا صلتهم بالجامعة الوطنية. كما شهدت جامعة بابل برامج توأمة مع جامعات بريطانية مثل ليفربول ونورثمبتون وجون موريس، أتاحت للطلبة أيضا إكمال جزء من دراستهم في تلك الجامعات البريطانية مع الحفاظ على انتمائهم لجامعة بابل، الأمر الذي عزز جودة المناهج وأكسبهم خبرات دولية حقيقية دون تحميلهم أي اعباء مالية.
وإلى جانب ذلك، شاركت جامعة بغداد في مشاريع اوروبية مثل مشروع WALADU لتطوير برامج البكالوريوس في علم الآثار، ومشروع EDUU لتعزيز التعليم والتراث الثقافي، فضلا عن تعاونها مع جامعة ريغنسبورغ الألمانية في التعليم الرقمي للعلوم التاريخية، ومع جامعة ارتوا الفرنسية في تبادل الطلبة والاساتذة وتنظيم المؤتمرات المشتركة.
هذه التجارب، على اختلاف أشكالها، كانت تؤكد أن التوأمة المنتجة معرفيا تقوم على بناء القدرات وتراكم الخبرة وتطوير المناهج، وأنها حين تبنى على أسس مؤسسية راسخة تفتح أمام الطالب آفاقا جديدة وتمنح الجامعة مكانة علمية حقيقية، بخلاف ما نشهده اليوم من توأمات شكلية تختزل التعاون الدولي في بعد تسويقي أو دعائي، وتتركز في الجامعات الأهلية حيث تكتنفها حمولات مالية، فتتحول من أداة للنهوض العلمي إلى عبء يكرّس التراجع وفقدان الثقة.
إن التوأمة العلمية الرصينة لا تختزل في تبادل الشعارات أو شراء العلامات التجارية، بل تقوم على التبادل البحثي والمعرفي الحقيقي، وعلى بناء القدرات المؤسسية التي تضمن تطوير المناهج وتدريب الكوادر، وعلى الاستدامة التي تجعل هذه البرامج جزءا من هوية الجامعة الوطنية، وعلى وضع الطالب في قلب العملية التعليمية عبر توفير فرص دراسية وبحثية ومنح وتسهيلات تفتح امامه افاقا جديدة.
أما التوأمة الشكلية او التسويقية فهي التي تكتفي بالاستعراض وتغفل المضمون، حيث تحول الاتفاقيات إلى صفقات ورقية تحمل تكاليفها على الطلبة، وتقدم كوسيلة لجذبهم عبر الدعاية والوجاهة الاجتماعية، فيما يغيب عنها اي تراكم مؤسسي او انتاج معرفي حقيقي. إنها توأمة تستخدم كأداة لإنقاذ أرباح الجامعات الأهلية المتراجعة، لا كجسر لنقل المعرفة أو تطوير البحث العلمي.
إن خطورة هذا الاختزال تكمن في تحويل المؤسسة التعليمية من محراب للعلم إلى ماكينة للربحية والاستقواء بالمال، وفي إفراغ مفهوم التعاون الدولي من محتواه الحقيقي، بحيث يصبح مجرد وسيلة للتباهي لا أكثر. وهنا يبرز التحدي الاكبر: كيف يمكن إعادة الاعتبار إلى التوأمة العلمية بوصفها مشروعا وطنيا ينهض بالجامعة والطالب معا، لا مجرد صفقة تجارية تسوق على حساب المعرفة؟
ما نحتاجه اليوم هو استعادة روح المبادرة الوطنية التي تدعم الطالب وتبني المؤسسة، لا تلك التي تستخدمه كأداة لتمويل صفقات التوأمة التجارية. فالتوأمة الرصينة يجب ان تكون جسرا لنقل المعرفة وتطوير البحث، وان تعيد الاعتبار إلى التراكم المؤسسي الذي يشكل أساسا لأي نهضة تعليمية حقيقية.
***************************************
الصفحة التاسعة
كريم بنزيما: الهلال هو ريال مدريد آسيا
الرياض ـ وكالات
أعرب الفرنسي كريم بنزيما، المهاجم الجديد للهلال السعودي، عن سعادته الكبيرة بالانضمام إلى صفوف "زعيم آسيا"، وذلك بعد فسخ عقده مع اتحاد جدة، في خطوة أنهت أزمة شغلت دوري روشن السعودي خلال الأيام الماضية. وأعلن الهلال تعاقده مع بنزيما لمدة موسم ونصف في صفقة انتقال حر، ليبدأ اللاعب فصلاً جديدًا في الملاعب السعودية بعد موسمين ونصف مع اتحاد جدة، حقق خلالها الثنائية المحلية (الدوري وكأس خادم الحرمين الشريفين). وقال بنزيما، في تصريحات عبر المركز الإعلامي لنادي الهلال: "سعيد للغاية بالانتقال لهذا النادي العظيم، لقد خضت تدريبي الأول مع الفريق، وتعرفت إلى اللاعبين والجهاز الفني، وأسعى لتقديم كل ما لدي من أجل إسعاد الجماهير". وأضاف: "الهلال يمتلك تاريخًا عظيمًا، ولديه قاعدة جماهيرية كبيرة، ومن وجهة نظري، هذا يعتبر بمثابة ريال مدريد آسيا نظرًا لقوته الكبيرة وقدرته على حصد الإنجازات والألقاب". وتابع بنزيما: "أعرف الهلال جيدًا منذ أن كنت لاعبًا في ريال مدريد، فقد لعبنا أمامهم في نهائي كأس العالم للأندية، ولم تكن المباراة سهلة، لكننا استطعنا التفوق في النهاية".
************************************
دوري نجوم العراق.. صراع الصدارة والهروب من القاع
بغداد ـ طريق الشعب
تُستكمل، اليوم الخميس وغداً الجمعة، منافسات الجولة الـ 17 من دوري نجوم العراق لكرة القدم، بإقامة ثماني مباريات موزعة على ملاعب المحافظات، في جولة يُنتظر أن تحمل معها مواجهات مهمة على مستوى المنافسة وترتيب الفرق.
وتنطلق مباريات اليوم الخميس بأربع مواجهات، إذ يلتقي النجف مع القاسم وأربيل عند الساعة الثالثة عصراً، فيما يشهد توقيت الساعة الخامسة والنصف مساءً مباراتين، تجمع الأولى الكرمة والطلبة، بينما يستضيف الزوراء نظيره زاخو في لقاء مرتقب.
وتتواصل مباريات الجولة يوم غدٍ الجمعة بإقامة أربع مواجهات، حيث يواجه الكهرباء فريق دهوك عند الساعة الثالثة عصراً، وفي التوقيت ذاته يلتقي بغداد مع الميناء. وعند الساعة الخامسة والنصف مساءً، تختتم مباريات الجولة بمواجهة القوة الجوية ونفط ميسان، إضافة إلى لقاء نادي الموصل أمام نوروز في التوقيت نفسه.
وتحظى مباريات هذه الجولة بأهمية كبيرة للفرق الساعية لتحسين مواقعها في جدول الترتيب، سواء في صراع الصدارة أو الهروب من المراكز المتأخرة، مع اشتداد المنافسة مع اقتراب مراحل الحسم في الدوري.
****************************************
خبير ملاعب ينتقد ترميم أرضية ملعب الكرخ والإدارة ترد: إجراء طبيعي للحفاظ على الملعب
متابعة ـ طريق الشعب
وجّه الخبير المتخصص بالملاعب الطبيعية ومدير شركة “كلوبل”، فلاح منفي، انتقادات لاذعة إلى إدارة نادي الكرخ، على خلفية استبدال جزء واسع من عشب أرضية ملعب الكابتن شرار حيدر، خلال استمرار منافسات دوري نجوم العراق، واصفاً الإجراء بـ "الخاطئ والمقلق".
وقال منفي، إن إدارة نادي الكرخ، إلى جانب بعض الأندية الأخرى، تفتقر إلى المعرفة الأساسية بآليات زراعة وصيانة العشب الطبيعي، مبيناً أن هناك فرقاً كبيراً بين التعامل مع حديقة منزلية وأرضية ملعب رسمي، التي تتطلب خبرة فنية عالية وإجراءات دقيقة.
وأوضح أن استبدال العشب في الملاعب يُسمح به فقط في مساحات محدودة جداً لا تتجاوز نصف متر أو ربع متر، مؤكداً أن تغيير مساحات واسعة، ولا سيما في المناطق الحساسة أمام المرمى، يعد أمراً غير مقبول من الناحية الفنية.
وأضاف أن المساحات الكبيرة التي جرى استبدالها، خصوصاً أمام المرمى ومحيطه، تمثل مصدر قلق حقيقياً، لأن العشب الجديد لن يلتئم بسهولة، وسيبقى غير مستقر لفترة طويلة، مشيراً إلى أن التحام العشب في مثل هذه الحالات يحتاج إلى ما لا يقل عن أسبوعين في أفضل الظروف.
وأبدى منفي استغرابه من الإقدام على هذا الإجراء، لافتاً إلى أن أرضية الملعب لم يمضِ على تجديدها أكثر من شهرين، بعد استبدالها بعشب شتوي، متسائلاً عن أسباب تدهور الأرضية بهذه السرعة.
في المقابل، ردّ مدير المكتب الإعلامي لنادي الكرخ، حسين سلمان، على هذه الانتقادات، مؤكداً أن ما قام به النادي يُعد إجراءً طبيعياً اقتصر على تغيير جزء محدود من عشب الملعب، وجاء بعد استشارة مهندسين زراعيين متخصصين.
وأوضح سلمان أن رفع جزء من أرضية الملعب كان ضرورياً بعد تأثره بضغط المباريات وكثرة الأمطار، التي انعكست سلباً على العشب، حتى وإن كان من النوع الشتوي، مشدداً على أن أرضية ملعب الكرخ تُعد من بين الأفضل بشهادة المتابعين، وأن الأعمال الجارية تهدف إلى الحفاظ على ديمومة الملعب وإظهاره بالشكل اللائق.
****************************************
أسود الصالات يتحدّون العملاق الإيراني بطموح بلوغ نهائي آسيا
متابعة ـ طريق الشعب
أقرّ مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم داخل الصالات، جواو كارلوس باربوسا، بصعوبة المواجهة المرتقبة أمام المنتخب الإيراني، في الدور نصف النهائي من بطولة كأس آسيا، مؤكداً في الوقت ذاته طموح المنتخب العراقي في بلوغ المباراة النهائية والمنافسة على اللقب.
وقال باربوسا، خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة، إن اللقاء سيكون صعباً وقوياً، مشيراً إلى أن المنتخب الإيراني يُعد من أقوى منتخبات القارة الآسيوية ويتصدرها فنياً، فضلاً عن احتلاله المركز الخامس في التصنيف العالمي، ما يعكس حجم التحدي الذي ينتظر المنتخب الوطني.
وأضاف أن الاستقرار الفني الذي يعيشه المنتخب الإيراني، نتيجة استمرار مدربه لفترة طويلة مع الفريق، يمنحه أفضلية إضافية، مبيناً في المقابل أن المنتخب العراقي يمتلك شخصية قوية وإمكانات كبيرة، وهو ما أثبته وصوله المستحق إلى الدور نصف النهائي من البطولة.
وأكد باربوسا أن طموح المنتخب لا يتوقف عند هذا الدور، بل يتمثل في الوصول إلى المباراة النهائية والمنافسة على لقب البطولة، معرباً عن ثقته الكبيرة باللاعبين، الذين قدموا مستويات مميزة حظيت بإشادة المتابعين.
وأشار إلى أن الأخطاء واردة في كرة الصالات، وأن الفريق الأذكى هو من يحسن استثمار أخطاء منافسه لصالحه داخل أرضية الملعب.
من جانبه، أكد لاعب المنتخب الوطني سالم فيصل أن مواجهة اليوم ستكون مهمة وصعبة أمام بطل النسخة الماضية وأحد أقوى منتخبات آسيا، مشدداً على أن جميع اللاعبين يمتلكون طموحاً واحداً يتمثل في بلوغ المباراة النهائية.
وأوضح فيصل أن هذا الطموح حق مشروع للمنتخب العراقي، مؤكداً سعي اللاعبين لتقديم أفضل مستوياتهم وتحقيق نتيجة تليق باسم العراق وتطلعات جماهيره.
وكان المنتخب العراقي لكرة الصالات قد بلغ الدور نصف النهائي من بطولة آسيا، بعد فوزه المستحق على نظيره التايلاندي بنتيجة 4-2، في مباراة ربع نهائي البطولة.
*****************************************
غوارديولا يهاجم ترامب ويدين جرائم الإبادة في غزة
لندن ـ وكالات
شنّ مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، هجوماً لاذعاً على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية مقتل رينيه جود والممرضة أليكس بريتي خلال عمليات نفذتها وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، معتبراً ما جرى انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.
وجاءت تصريحات غوارديولا خلال مؤتمر صحفي، قدّم فيه دفاعاً حماسياً عن القيم الإنسانية، وكسر صمته المعتاد تجاه القضايا السياسية، متطرقاً أيضاً إلى إدانته لـ «الإبادة الجماعية» في فلسطين.
وأصدر المدرب الكتالوني إدانة شديدة اللهجة لعمليات وكالة الهجرة والكمارك في الولايات المتحدة، متحدياً بشكل مباشر السياسات التي تتبعها إدارة ترامب، ومشيراً إلى ما وصفه بـ«عمليات قتل غير مبررة».
وقال غوارديولا، بانفعال واضح، إن ما حدث لرينيه جود وأليكس بريتي، وهي ممرضة عناية مركزة، يعكس تناقضاً حاداً بين قيم الرعاية الإنسانية وما وصفه بالوحشية التي رافقت الحادثة، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن لأي إدارة أن تبرر بها مثل هذا العنف.
وأضاف: «انظروا إلى ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قُتلت رينيه جود وممرضة العناية المركزة أليكس بريتي»، متابعاً: «تخيلوا أن خمسة أو ستة أشخاص من الخدمة الصحية الوطنية (NHS) يحيطون بشخص ما ويطلقون عليه عشر رصاصات، أخبروني كيف يمكن الدفاع عن ذلك؟».
وأشار مدرب مانشستر سيتي إلى أنه كان يتجنب في السابق الخوض في النقاشات السياسية خلال فترة عمله في إنجلترا، إلا أن تكرار مثل هذه الأحداث جعل الصمت أمراً مستحيلاً.
واختتم غوارديولا تصريحاته بالتأكيد على موقفه الرافض للعنف، قائلاً إن مقتل آلاف الأبرياء يؤلمه بشدة، مشدداً على أنه سيبقى دائماً في مواجهة مثل هذه الممارسات، لأنها تمس جوهر القيم الإنسانية.
****************************************
وقفة رياضية.. رياضتنا المدرسية.. كنز رياضي يتوجب الاهتمام به
منعم جابر
كل إبداع رياضي حقيقي يبدأ من الرياضة المدرسية؛ فهي نقطة الانطلاق الأولى لاكتشاف المواهب وصقلها. ومن هنا تبرز ضرورة الاهتمام الجاد برياضة المدرسة، والعناية بمعلم ومدرس التربية الرياضية، لأن صناعة البطل المدرسي والرياضي اللامع تبدأ من الصف الدراسي، ثم تنطلق نحو عالم البطولات والمجد والشهرة.
هذا ما شهدناه وعرفناه في مدارسنا عبر المراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية؛ إذ كان المعلم يكتشف الموهوب الرياضي، فيرعاه ويخطط لمستقبله في عالم الرياضة، ويصحح أخطاءه، ويعزز معارفه الرياضية، ويدفعه بخطوات واثقة نحو تحقيق الإنجاز. وهنا تتأكد أهمية رعاية المواهب وتوفير الفرص المناسبة للارتقاء بها، عبر الاهتمام المستمر، وتصحيح الأخطاء، وتهيئة المسارات التي تسهم في التقدم والنجاح.
لقد قدّم معلمو ومدرسو التربية الرياضية لمدارسهم وطلبتهم أفضل الدروس في ميدان التربية الرياضية، وشكّلوا نماذج حية في العطاء والتفاني والتقدم والرقي. كما رسموا صورة مشرقة في تحمل المسؤولية وبذل الجهد، وتحمل مشاق العمل من أجل إنجاح الدرس الرياضي لتلاميذ وطلبة المراحل الابتدائية والثانوية.
إن أبطال الرياضة كانت خطواتهم الأولى على طريق المجد عبر الرياضة المدرسية، التي شكّلت الأساس السليم لبناء رياضة صحيحة. فالاهتمام بها أسهم في خلق جيل من الأبطال البارزين، ورفع من قيمة الرياضة المدرسية ومكانتها في المجتمع. في المقابل، فإن إهمالها أو الاستغناء عن نشاطاتها وفعالياتها يؤدي إلى ضرر كبير بحيوية الدرس الرياضي، وإلى إخفاقات تمتد آثارها إلى الحياة العامة للطلبة.
فالاندفاع نحو النشاط الرياضي يعزز القيمة العلمية للطلبة، ويسهم في تألقهم وتحقيق إنجازاتهم، كما أن انخراط الراغبين بالنشاطات الرياضية ومشاركتهم الجادة في الفعاليات منذ مراحل مبكرة من حياتهم، يضعهم على الطريق الصحيح نحو البطولات وتحقيق الإنجاز الرياضي. ومن هنا، تبقى الرياضة المدرسية كنزاً حقيقياً لا يجوز التفريط به، بل يستوجب الرعاية والتطوير والدعم المستمر.
**************************************
ذهبيتان وفضية ترفع رصيد العراق في ألعاب غرب آسيا البارالمبية
بغداد ـ طريق الشعب
حققت الرياضة البارالمبية العراقية إنجازاً جديداً في المحافل الإقليمية، بإحراز ميداليتين ذهبيتين وواحدة فضية، في اليوم الثاني من منافسات دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية المقامة في سلطنة عُمان.
وذكر بيان للجنة البارالمبية العراقية، أن الثنائي محمد فهد والكايد أحمد فهد تُوّجا بالميدالية الذهبية في سباق 200 متر، فيما أحرز اللاعب إدريس سامي الميدالية الفضية في السباق نفسه. وأضاف اللاعب نادر إبراهيم إنجازاً آخر للرياضة العراقية، بحصوله على الميدالية الذهبية في سباق 200 متر.
وأشاد البيان بالمستوى المميز الذي قدمه اللاعبون العراقيون، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس التطور المستمر للرياضة البارالمبية العراقية، وإصرار أبطالها على رفع اسم العراق عالياً في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
************************************
الصفحة العاشرة
وجيه كوثراني وتداخل الخطابات المعرفية
منير الإدريسي
في عالم تتزايد فيه التخصصات العلمية، ويصبح كل فرع معرفي معزولاً عن الآخر، يرى الباحث اللبناني وجيه كوثراني في كتابه "التاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية في إشكالية التداخل بين التخصصات" (دار الرافدين، 2025)، أن هذه المعارف ليست خطابات مستقلة، بل شبكات متداخلة تحددها القوى التي تنتج المعايير وتضبط ما يمكن قوله. وهكذا يصبح التكامل ليس مجرّد توسيع للأدوات، بل عملاً نقدياً يفضح البنى السلطوية الكامنة خلف كل تفسير.
ينطلق القسم الأول من جذور الفكر الغربي في اليونان القديمة، حيث لم يكن هناك فصل واضح بين الفلسفة والتاريخ. يوضح الكتاب كيف استخدم أفلاطون التجربة التاريخية والسياسية لتأسيس نظرياته الأخلاقية و السياسية، بينما اعتمد أرسطو على الملاحظة الواقعية للأنظمة السياسية لتطوير مفاهيمه العامة. أما المؤرخون مثل هيرودوت وتوسيديد فلم يكونوا مجرد جامعي أخبار، بل قدّموا مادة أولية للفلاسفة، ما يدل على أن التاريخ كان حاضراً في صلب الفلسفة منذ البداية.
حين ينتقل الكتاب إلى العصر الإسلامي الكلاسيكي، يعرض لخصوصية العلاقة بين الفلسفة والتاريخ في الثقافة العربية الإسلامية، متحدّثاً عن "القبب المعرفية الأربع" كما صاغها طريف الخالدي. ومن بين الأسماء المركزية يبرز ابن خلدون، الذي يخصّص له الكتاب دراسة معمّقة، ففي الوقت الذي ركز فيه بعض الفلاسفة مثل الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد على الفكر الفلسفي دون دمجه مع التاريخ، كان ابن خلدون الاستثناء الأبرز، إذ جمع بين الفكر الفلسفي والتاريخي، داعياً إلى تحليل الخبر التاريخي وفهم باطنه وأسبابه الطبيعية، وهو ما يجعله أول فيلسوف للتاريخ في الفكر الإسلامي من وجهة نظر غربية.
ورغم أن ابن خلدون يُقدّم غالباً بوصفه استثناء في الفكر الإسلامي، لكونه ابتكر تحليلا سببياً للتاريخ لم يقدّمه غيره من الفلاسفة، إلا أن مشروعه لم يكن معزولاً تماماً؛ فقد استند إلى مناهج نقد الخبر في العلم الحديث، وإلى أدوات الفقه والأصول، وإلى التراث الفلسفي وتجربته السياسية الواسعة. ومع ذلك، لم يتحوّل عمله إلى مدرسة معرفية، بسبب غياب مؤسسات علمية تستوعب منهجه النقدي، وضعف الاستقرار السياسي، وعزلة ابن خلدون العلمية، فضلاً عن فكرة "علم العمران" كانت متقدمة على شروط عصره. ومن هنا يتضح أن الفلسفة التاريخية لا تنشأ في فراغ، بل تحتاج إلى بيئة معرفية ومؤسسية تسمح بتراكم التفكير النقدي واستمراره، وهي شروط لم تتوافر بالقدر الكافي في السياق الإسلامي الكلاسيكي.
أوروبا: العقلانية، الإصلاح، والنهضة العلمية
يشرح كوثراني كيف ساهم الانتقال المعرفي من الحضارة الإسلامية إلى أوروبا عبر الأندلس وصقلية في تمهيد الطريق للنهضة. هنا، تأخذ الفلسفة والتاريخ طابعاً جديداً، حيث أصبح الموضوع متعلّقا بالتركيز على الإنسان والأنسنة، وإعادة النظر إلى التراث اليوناني- الروماني.
في هذا الصدد يُعد فولتير أول من استخدم مصطلح فلسفة التاريخ في كتابه" مقالة في أخلاق الأمم وروحها". حيث رأى أن التاريخ ينبغي أن يكتبه الفيلسوف ليستخلص منه العبر والدروس الكبرى، وأن المؤرخ الحقيقي هو من يركز على التحولات الحضارية والعلمية لا على الوقائع الجزئية. فالتاريخ عنده أداة لتنوير الإنسان والمجتمع.
يوضح الباحث أن هذا المفهوم قد أتى في الواقع وكما تشير الدلائل من التأثر بفلاسفة الأنوار الذين نشأوا في مناخ العقلانية والتجريب العلمي في القرن السابع عشر بفضل أعمال ديكارت وبيكون ونيوتن. وقد أدى هذا المناخ إلى تصور جديد للتاريخ يقوم على السببية والتقدم والقوانين، حيث أصبح التاريخ وسيلة للنهضة والتربية العقلية يجمع فيها المفكر بين المعرفة الواسعة والروح الإنسانية التنويرية.
غير أن العقلانية الأوروبية نفسها لم تكن بريئة. فهي وإن حرّرت الفكر من هيمنة الكنيسة، فقد أسّست في المقابل نوعاً جديداً من السلطة: سلطة العقل بوصفه معياراً أوحد للحقيقة.
فلسفة التاريخ: من فيكو إلى نيتشه
في القسمين الثاني والثالث من الكتاب تفتح فلسفة التاريخ الأوروبية نقاشاً واسعاً حول معنى التاريخ وطرائق فهمه. فمع فيكو يظهر التصوّر الدوري للحركة التاريخية، بينما يشكّل هيغل نقطة انتقال حاسمة حين يقدّم التاريخ بوصفه تجلّياً للعقل أو الروح وهي تتقدم نحو الحرية. يتحوّل الاهتمام هنا من وصف الوقائع إلى البحث عن قانون يحكمها؛ ثم يعيد ماركس صياغة هذا القانون على أسس مادية، بحيث يصبح صراع الطبقات هو القوة الدافعة لمسار التاريخ. هذا التحوّل يثير جدلاً حول ما إذا كان التاريخ يخضع بالفعل لبنية تفسيرية كبرى، أم أنّه نتاجُ لتعقيدات اجتماعية واقتصادية لا يمكن ردّها لقانون واحد؟
غير أن القرن التاسع عشر فتح مستوى آخر من النقاش، إذ تطرح تساؤلات حول مشروعية هذا التفاؤل العقلاني. يضيء شوبنهور في هذا الصدد، الإرادة العمياء ومعاناة الوجود، ويذهب نيتشه أبعد، منتقداً الثقة المطلقة بالعقل والدولة والتقدم. بذلك يحوّل النقاش من البحث عن قانون للتاريخ إلى مساءلة فكرة التقدم نفسها.
تُظهر مناقشة هذه الأسئلة أن محاولة إخضاع التاريخ لقوانين عامة، كما فعل هيغل وماركس، كانت ثمرة الرغبة في محاكاة نموذج العلم الطبيعي، غير أن طبيعة التاريخ الإنسانية المفتوحة والمتعدّدة تجعل من الصعب اختزاله في منظومة حتمية واحدة. فمع أنّ الفلسفة تسعى إلى تقديم رؤية كلية تمنح الأحداث معنى واتساقاً، إلاّ أن التاريخ نفسه يقوم على الإرادة والتأويل وتداخل الدوافع والصدف، ما يجعل القراءة تفسيراً لا حقيقة نهائية. ومن هنا تنشأ الأزمة المعرفية في فلسفة التاريخ: فالفلسفة تحتاج إلى قدر من الانتظام لتستنبط حكماً عاماً، بينما الوقائع التاريخية تقاوم هذا الانتظام وتكشف حدود العقل عندما يحاول تحويل الزمن الإنساني إلى قوانين صارمة. ولهذا اتجهت الفلسفات اللاحقة إلى رفض الحتمية، معتبرة أن دور الفلسفة ليس فرض قانون على التاريخ بل فهم معناه الممكن في ضوء تعدّد سياقاته البشرية.
هذا الجدل يمهد حسب الباحث الطريق لنظريات القرن العشرين، كالوجودية والتحليل النفسي والنقد الثقافي، التي حاولت إعادة صياغة العلاقة بين الفرد والمجتمع والمعنى والواقع.
بين التخصص والتكامل
يقدّم الكتاب نقاشاً تحليلياً مركّباً حول الثنائية التي شغلت العلوم الاجتماعية منذ القرن التاسع عشر: التخصص مقابل التكامل. ولا يطرح الكتاب المسألة بوصفها سجالاً منهجياً فحسب، بل بما هي تحوّل في فهم الانسان والظاهرة الاجتماعية.
ففي قراءته لاتجاه دوركهايم، يبرز الباحث كيف سعى هذا التيار إلى ترسيخ استقلال علم الاجتماع عبر فصل منهجي واضح عن الفلسفة والتاريخ. هذا الطموح، كما يوضّح الكتاب، لم يكن مجرّد خيار تقني بل كان تعبيراً عن رغبة العصر الصناعي في بناء علوم دقيقة تُعامل المجتمع كما تُعامل الطبيعة، وفق قواعد قابلة للقياس والاختبار. غير أن هذا التوجه الاستقلالي، بالرغم من صرامته، يثير سؤالاً حول حدود العلم حين يُعزل الإنسان عن أبعاده الرمزية والتاريخية.
في المقابل، يعرض الكتاب الاتجاه التوليفي كما تجسّده أعمال ماكس فيبر وهنري بير، ليظهر أن العودة إلى التاريخ والفلسفة والدين ليست تراجعاً عن العلمية، بل اعتراف بتعقيد الظواهر الاجتماعية.
وتأتي قراءة الباحث للمدرسة الفرنسية للحوليات ومدرسة فرانكفورت لتعمّق الطرح. حيث يظهر أن العلوم الاجتماعية، رغم حفاظها على أدوات تخصصية دقيقة، اتجهت إلى مزيد من الشمولية لفهم الإنسان داخل بنياته الثقافية والسياسية والرمزية. وهكذا يصبح سؤال العلاقة بين التخصص والتكامل سؤالاً عن حدود المعرفة نفسها: هل يمكن تفسير الظواهر الإنسانية بمنهج واحد، أم أن طبيعتها المركبة تفرض تعدّد المناهج؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كاتب وشاعر من المغرب
"العربي الجديد" – 9 كانون الأول 2025
************************************
روزا باركس: أمّ «السود» الأميركيين
جاد حجار
من مقعدٍ في حافلةٍ متواضعة، فجّرت روزا باركس ثورةً أخلاقية غيّرت مسار التاريخ الأميركي. لم يكن رفضها عابراً ولا تعبيراً عن تعبٍ جسدي، بل إعلاناً صامتاً بأنّ الكرامة لا تُؤجَّل.
هكذا وُلدت شرارة حركة الحقوق المدنية، وبرزت باركس «أمّ نضال السود» في وجه التمييز من منا لم يفكر في الانتفاض على واقع ظالم، إلا أنّ الواقع يكون أقوى أحياناً من الانتفاض فنكبت ما في داخلنا من غضب ونتأقلم مع الظلم مراعاةً لاستمرارنا في الحياة رغم الظروف الصعبة.
جميعنا يتذكّر بائع الخضار التونسي محمد البوعزيزي، الذي اعترض على حجز الشرطة بسطته التي كانت تشكّل الملجأ الأخير لكرامته، فأحرق نفسه اعتراضاً وأحرق معه أنظمة مستبدة جراء إدراك الشعوب العربية بأنّها جميعها بوعزيزي.
خيّاطة ألاباما في الحافلة
قبل سبعين عاماً، وتحديداً في شهر كانون الأول (ديسمبر)، أنهت روزا باركس (1913 ــ 2005)، عملها الشاق على ماكينة الخياطة في مونتغمري، عاصمة ولاية ألاباما الأميركية. استقلّت حافلةً لكي تعود إلى منزلها. ومن حسن حظ روزا ذات البشرة الداكنة، كان الركّاب قليلين، والمقاعد المخصّصة للركاب ذوي البشرة البيضاء فارغة.
إلا أنّها لم تتجرّأ على الجلوس عليها، لأنّ القانون الأميركي كان يمنع الأميركيين ذوي البشرة الداكنة من ذلك. جلست السيدة في المقاعد الخلفية حيث يسمح للسود بالجلوس طالما أنّ ليس هناك ركّاب بيض واقفون. واصلت الحافلة سيرها بين المحطات المخصّصة للتوقف، ومع كل محطة كان الركاب يتزايدون.
وبعد بضع وقفات، لاحظ السائق أنّ المقاعد المخصّصة للبيض قد امتلأت، بينما كان مزيد من الركاب البيض يصعدون إلى الحافلة. عندها أصدر أمراً مباشراً للركاب الأفارقة الجالسين في الصف الذي كانت فيه روزا باركس بالوقوف والانتقال إلى مؤخرة الحافلة.
استجاب الجميع لتعليماته بسرعة، باستثناء روزا التي بقيت ثابتة في مقعدها. توجّه إليها السائق مرة أخيرة محذّراً: إمّا أن تُخلي مقعدها، أو سيتم اعتقالها. إلا أنّ ردّ روزا كان قاطعاً؛ فقد رفضت التحرك، لتسجّل لحظة مفصلية في تاريخ النضال ضد التمييز العنصري.
شرارة تمرّد السود
تقول في مذكراتها: «شعرت أنّ لي الحق في البقاء حيث كنت». قُبض على روزا لأنها لم تتخلّ عن مقعدها وفقاً لقانون الفصل بين الركاب على أساس اللون، ودفعت غرامة قدرها عشرة دولارات.
إلا أنّ القضية لم تنته بعشرة دولارات، فقد شكّلت تلك الحادثة شرارةً لحالة رفض جماعية للتمييز العنصري. أدرك قادة الحركة الحقوقية آنذاك، وعلى رأسهم مارتن لوثر كينغ، أنّ رفض روزا باركس التخلي عن مقعدها، شكّل فرصةً حاسمةً لمواجهة التمييز العنصري، فأطلقوا دعوة لمقاطعة حافلات مونتغومري، وانتشرت الحملة عبر منشورات دعت المواطنين السود لبدء المقاطعة في الخامس من كانون الأول 1955. ولتنظيم التحرك، أسس الناشطون «رابطة تحسين مونتغومري».
واجهت شركة الحافلات أزمة كبيرةً، إذ إنّ نحو 70 في المئة من ركابها كانوا من السود، ما يعني خسائر مالية كبيرة. في المقابل، تحمّل المشاركون في المقاطعة مشاقّ يومية، إذ اضطر كثيرون إلى السير أكثر من 30 كيلومتراً للوصول إلى أعمالهم. نجح اليوم الأول للمقاطعة.
وخلال تجمع مسائي في إحدى الكنائس، أكد مارتن لوثر كينغ أنّ «عظمة الديموقراطية الأميركية تكمن في الحق بالتظاهر من أجل الحق». وسرعان ما برز كينغ كقائد للحركة، رغم تلقيه تهديدات بالقتل وتعرض منزله للتفجير من دون وقوع إصابات.
المقاطعة سلاح
استمرت المقاطعة أكثر من عام، واتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل ولايات أخرى، مستهدفة سياسات الفصل العنصري في المرافق العامة بمختلف أشكالها.
أتت المقاطعة، التي أشعل شرارتها موقف روزا باركس، بثمارها سريعاً. في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 1956، أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً تاريخياً يقضي بعدم دستورية قوانين الفصل العنصري في مونتغومري وولاية ألاباما، معتبرة إياها خرقاً لمبدأ «المساواة في الحماية» المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور. وفي 20 كانون الأول من العام نفسه، أعلن مارتن لوثر كينغ رسمياً انتهاء المقاطعة، داعياً الأميركيين من أصل أفريقي إلى العودة لاستخدام الحافلات.
وفي اليوم التالي، استؤنف التشغيل من دون فصل عنصري، وكانت روزا باركس بين أوائل من صعدوا إلى الحافلات، مؤكدةً على رمزية انتصارها. بفضل دورها المحوري في إطلاق أوسع حركة احتجاجية ضد التمييز العنصري، باتت باركس تُعرف بلقب «أم حركة الحقوق المدنية». كما شكّل هذا الانتصار الأول خطوةً فارقةً في مسيرة مارتن لوثر كينغ وحركته السلمية، التي حققت لاحقاً سلسلة من المكاسب لمصلحة حقوق السود في الولايات المتحدة.
ما الذي حصل مع روزا؟
قال بعضهم إنّ روزا كانت مجرد متعبة، ولم يكن ردّ فعلها عملاً ثورياً، إلا أنّ روزا أجابت على هذا الادعاء، قائلةً: «لم أكن متعبة من الناحية الجسدية، أو متعبة أكثر من المعتاد بعد انتهاء دوام عملي. لم أكن عجوزاً حينها، رغم أنّ صورتي في أذهان بعض الناس هي صورة سيدة عجوز. كان عمري آنذاك 42 عاماً. لا، لقد كنت أشعر بالتعب والسأم من التنازل عن حقوقي».
لم تكن روزا باركس غريبةً عن النضال ضد الفصل العنصري. على مدى عشر سنوات سبقت حادثة الحافلة الشهيرة، كانت ناشطة في «الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين»، ملتزمةً مع زوجها بخيار المقاومة السلمية. ورغم نشاطها المكثّف، يشير موقع «هيستوري» إلى أنها لم تعصِ الأوامر من قبل ذلك اليوم. أحد أكثر الأحداث التي تركت أثراً عميقاً في روزا ونساء مجتمعها كانت جريمة اغتصاب وقتل الشابة السمراء ريكي تايلور عام 1944، على يد سبعة رجال بيض. تابعت روزا القضية من قرب، وشهدت كيف قوبلت الجريمة بصمت رسمي ومجتمعي، ما أجّج الشعور بالظلم ودفعها إلى مواصلة النضال. وقد شكّلت هذه الحوادث المتراكمة أرضاً خصبة لبروز حركة الحقوق المدنية بقيادة مارتن لوثر كينغ، التي رفعت شعار إنهاء قوانين الفصل العنصري المنتشرة في ولايات الجنوب الأميركي، معتبرةً المساواة حقاً دستورياً لا يمكن التراجع عنه. في واحدة من آخر مقابلاتها الإعلامية، عبّرت روزا باركس عن نظرتها القلقة إلى واقع العنصرية في الولايات المتحدة، قائلة: «أبذل قصارى جهدي لأرى الحياة بتفاؤل وأتطلع إلى يوم أفضل، لكنني لا أؤمن بالسعادة الكاملة. ما تزال أنشطة جماعة «كو كلوكس كلان» والعنصرية موجودة، ولا أشعر أنني وصلت إلى مرحلة امتلاك كل ما أحتاجه أو أرغبه».
وقد نالت باركس عام 1999 ميدالية الكونغرس الذهبية، أعلى وسام مدني في الولايات المتحدة، تقديراً لدورها المحوري في مسيرة النضال من أجل الحقوق المدنية. وعندما توفيت في 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2005، أصدر مجلس الشيوخ قراراً بتكريمها عبر وضع جثمانها في القاعة المستديرة داخل مبنى «الكابيتول»، حيث توافد الآلاف لإلقاء نظرة الوداع على مدى يومين. وبهذا أصبحت باركس أول امرأة وثاني شخص من أصول أفريقية ينال هذا التكريم الرفيع في تاريخ الولايات المتحدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الأخبار" اللبنانية – 13 كانون الأول 2025
**************************************
فالتر بنيامين .. مختارات عن النسخ النقدية الألمانية
كتاب "فالتر بنيامين– مختارات من النُّسخ النقدية الألمانية" الذي ترجمه وراجعه وقدم له عاطف بطرس العطار، هو مشروع ترجمة جماعي شاركت فيه "نخبة من أبرز المترجمين عن الألمانية" بحسب بيان الناشر (دار الشروق بمصر) ويهدف إلى سد الفراغ في وصول نصوص بنيامين الأصلية إلى القارئ العربي، بعد أن انتشرت ترجماته السابقة بشكل جزئي أو عبر لغات وسيطة.
الكتاب مختارات نقدية تركز على ما كتبه بنيامين في مجال النقد الأدبي والثقافي الألماني، مع إعادة قراءة للعلاقة بين النص والتاريخ ومكانة الناقد في المجتمع الحديث.
يهدف الكتاب إلى تقديم الفيلسوف الألماني بصياغة عربية دقيقة، تمكن القارئ العام والباحثين باللغة العربية من الوصول إلى أفكاره النقدية والتمهيدية، لفهم أطروحاته حول الترجمة والتقنية والذاكرة الثقافية.
وقد ورد في تقديم الناشر أنه "لعقود طويلة، وصل صوت الفيلسوف فالتر بنيامين إلى القارئ العربي بشكل مجزأ وغير منهجي، عبر ترجمات اعتمدت غالبا على لغات وسيطة، وقدمت نصوصه الأساسية بمعزل عن سياقاتها المتشابكة، ما خلق فجوة حقيقية في فهم أحد أهم وأعمق مفكري القرن العشرين".
يأتي هذا الكتاب، وفق التقديم، ليؤسس لمرحلة جديدة، ويصحح هذا المسار عبر مشروع هو الأول من نوعه لترجمة بنيامين إلى العربية. يضم أكثر من خمس وعشرين ترجمة جديدة ورصينة، نُقلت مباشرة عن اللغة الألمانية التي حققت بشكل نقدي، وبالتعاون الرسمي مع أرشيف فالتر بنيامين في برلين. ويغطي طيفا واسعا من أعماله المحورية؛ من مقالاته الشهيرة وأطروحاته الملهمة حول مفهوم التاريخ، وصولا إلى نصوصه العميقة عن اللغة والنقد الأدبي، بالإضافة إلى كتاباته التي تفكك العلاقة الملتبسة بين اللاهوت والسياسة.
لا يكتفي هذا العمل بتقديم ترجمات دقيقة فحسب، بل يضع كل نص في إطاره التاريخي والفكري عبر مقدمات وافية تشرح مسارات تأليفه وتلقيه. إنه جهد تأسيسي لا غنى عنه، ودعوة لإعادة اكتشاف بنيامين على أسس صلبة، وأداة معرفية أساسية للباحثين والقراء الذين ينتظرون أن يتعرفوا إلى بنيامين مباشرة، ويطلعوا على فكره الخلاق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجلة "المجلة" – 14 كانون الأول 2025
***********************************
الصفحة الحادية عشر
بلغات الشعوب
صدرت مؤخراً العديد من الكتب الابداعية والمعرفية المترجمة الى العربية ومن مختلف اللغات.. ومن ابرز ما ترجم:
* تاركوفسكي/ الزمن في السينما/ ترجمة د. جواد بشارة، اصدار: دار اهوار- بغداد.
* قطار الى سمرقند/ رواية غوريل باخينار، ترجمة تحسين رزاق عزيز، اصدار: دار المدى- بغداد.
- الثور الوحشي/ رواية دانييل غرانين، ترجمة تحسين رزاق عزيز، اصدار: دار المدى- بغداد.
* نصوص.. حتى اشعال آخر/ شعر رعد كريم عزيز. اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.
* دمعة وحيدة/ رواية مؤيد جواد الطلال، طبعة ثانية، اصدار: دار بعل- دمشق.
* محاضرات حول جوهر الدين/ تأليف لودفيغ فويرباخ، ترجمة وتعليق د. نبيل فياض، اصدار: دار الرافدين- بغداد.
* النظرية النقدية/ مدرسة فرانكفورت، تأليف آلن هاو، ترجمة ثائر ديب، اصدار: المجلس الاعلى للترجمة- القاهرة.
* سيميولوجيا الرسائل الاجتماعية من النص الى الصورة/ تأليف اندريه هيلبو، ترجمة د. قاسم المقداد. اصدار: اوغاريت.
- مكتبة شكسبير الباريسية/ تأليف سيليفيا بيتش، ترجمة عبد الوهاب سليمان، اصدار: مكتبة عدنان- بغداد.
****************************************
شذرات فلسفية.. المعرفة الحقيقية تبدأ بالحواس وتنتهي بالعقل
علي محمد اليوسف
يستعير فلاسفة المنطق عبارة هيجل "الحقيقة هي الكل" بمعنى فهم الحقيقة لا يكون صائبا الا اذا كان ضمن نسق تام من الترابط المنهجي الحقائقي الذي لا يتقبل التجزئة على حساب تفكيك الهيكل النسقي الكلي الذي يضيع في فك ترابط أجزائه وفصلها عن بعضها البعض. ويفرق فيلسوف المنطق "بوزانكت" أن الحقيقة لا يفهم معناها ولا تكون صائبة الا ضمن نسق منتظم يحتويها. والحقيقة لا يمكن الاستدلال عليها إلا اذا كانت ضمن نسق كلي ترابطي داخليا يجمعها بغيرها في بنية كلية واحدة. وهو منطق فلسفي صحيح.
والحقيقة المنطقية هي ليست الحقيقة في المفهوم الفلسفي الذي يقوم على نسبيتها وحمولة الخطأ والصواب بداخلها معا، وحتمية إندثارها حينما تكون (درجة) في سلم مفهوم البحث الدائب عن مطلق الحقيقة الوهمي الطوباوي الذي لا يمكن بلوغ أزليته. ترافقها حتمية تطورها النسبي على الدوام عندما تكون حقيقة (نوعية) لا تندثر ولا تموت بل تستحدث نفسها بإستمرار.
منطق الحقيقة النسقي هو غيره مفهوم معنى الحقيقة الفلسفية كمطلق لا يدركه العقل ولا يتمكن من الوصول اليه.، فالمنطق لا يعد إكتساب الحقيقة المجردة مصداقيتها كما هي في المفهوم الدارج في تطابق الفكر مع الواقع في معرفة حقيقة المادة، بمعنى آخر تطابق تعبير اللغة مع الموجود الشيئي تطابقا تاما يعطيه حقيقته المادية الصادقة.
وتأكيد هذا المنحى لدى فيلسوف منطقي مثل " بوزانكت" الذي لا ينكر وجود الوقائع الانطولوجية الشيئية منفردة مستقلة في العالم الخارجي تعبر عن نفسها في إدراكها الحسي لكنه لا يحسبها حقائق معرفية.
الحقيقة في الشيء المنفرد المادة التي تدرك حسّيا في تطابق وجودها الخارجي مع معنى الفكر المعبّر عنها وعيا لغويا، والتي لا يحتويها نسق ترابطي من الحقائق داخليا وتكون حقيقة منفردة لوحدها. الحقيقة التي لا تشكل إنتظاما نسقيا متداخلا بغيرها زائلة بالاستحداث عليها ونسخها ولا معنى ثابت لها. لذا تكون الحقيقة التي تدركها الحواس زائفة كونها تعبر عن موجود خارجي منفصل عنها لا تجانسه المطابقة النوعية. بتوضيح ادراك الشيء لا يعني معرفته. يعتبر فلاسفة المنطق ما أشرنا له في تعبيرنا الدارج الذي يراه كلا من برادلي وبوزانكت هو في مطابقة الدال مع المدلول مطابقة تامة لا تحتمل غير التاويل الوحيد المتعيّن بحقيقة الشيء اي بواقعيته الموجودية. لذا تكون مطابقة أفكارنا مع وقائع موجودية بعينها لا يمنحها حقيقتها الصادقة بمعرفتها وليس الوعي بها حسب المناطقة. كذلك حقيقة الشيء المادي المتعيّن هو ليس منطق حقيقة المفهوم الفلسفي عنه. منطق الحقيقة الذي لا يأخذ بمبدأ الترابط في التطابق خارجيا في معناه مطابقة الفكر لما هو واقع عياني في الوجود وهو مايخص المادة كموجودات متناثرة في عالمنا الخارجي، أي هنا تلعب الحواس دورا مهما مركزيا في خلق التطابق الخارجي بين الفكر والاشياء خارجيا الذي نطلق عليه حقيقة ذلك الشيء، والاصح موجوديته الانطولوجية. أما إدراك الحقيقة كمفهوم تجريدي إنما يكون في ترابطها الداخلي ضمن نسق كلي موحد.
والطعن بمبدأ الترابط الخارجي بين الفكر والمادة في تحقق تطابق المعنى الذي يخص المتعيّن الانطولوجي المادي منطقيا وليس منطق الترابط الداخلي النسقي الذي تختص به الحقيقة كنسق مفهومي تجريدي يعتمده منطق الفلسفة يقوم على أربع ركائزحسب إجتهادنا هي:
- الحواس في جوهرها الحقيقي هي تضليل العقل في معرفة حقائق الوجود النسقي منهجيا. ولا يعني هذا الانسياق بالخطأ ان جميع المحسوسات التي مصدرها الحواس لاقيمة لها. لاننا بهذا الفهم الاعتباطي الساذج نلغي وجود منظومة عقلية ماهيتها التفكير وتزويدنا بالمعرفة عن عالمنا وعن موجودات الطبيعة والحياة من حولنا كافة.
- عدم تطابق حقائق الاشياء في نظام نسقي داخلي يجعل منها اجتزاءات فاقدة لجوهر تحققها المنطقي وليس تحققها الحسّي الانفرادي.فمدركات الحواس للاشياء خارجيا آنية منحلة زائلة قياسا لمدركات الفكرالثابتة بما يخص علاقته التطابقية مع النسق الداخلي للحقيقة.
- تطابق حقائق الاشياء خارجيا لا يكافيء ترابطها الحقيقي المنطقي داخليا عندما يحتويها نسق كلي يعطيها حقيقة معناها ولا يؤخذ بترابطها الخارجي التقليدي في مطابقة الادراك عن الشيء في وجوده الانطولوجي..
- لا مجال لنكران دور العقل في التعبير عن حقائق الظواهر والاشياء في إرتباطها الداخلي مع بعضها البعض كنسق والخارجي في مطابقة معنى الفكر اللغوي مع الشيء موجودا على السواء. وكل ما لا يدركه العقل لا يمكن معرفة حقيقته الزائفة ولا الصادقة معا. وسيلتا إدراك العقل للعالم الخارجي هما الحواس والدماغ والمخيلة فقط.
وعلى الرغم من مثالية المناطقة في معرفة الحقيقة إلا أن التفسير المنطقي للحقيقة مستمد من التفكير العقلي الذي لا يقوم على انطولوجيا موجودات الواقع بل على دراسة النظام المنطقي الداخلي الذي يحتوي الحقيقة نسقا ادراكيا تصوريا تجريديا.
بهذا يكون تحليل المنطق في إنكاره علاقات الترابط الخارجية بين الوقائع وإدراكها الفكري المطابق لوجودها لا يمنح حقائق الاشياء في ترابطها بمنظومة النسق الكلي داخليا مصداقية وأرجحية على صدقية معرفة الحقيقة تحليل دقيق صائب.
فمعرفة حقيقة المادة حسّيا وعقليا لا يعني معرفة حقيقيتها الجوهرية،كذلك معرفة الحقيقة المجردة في إنتظامها النسقي المترابط داخليا لا يمنح مفهوم الحقيقة المجرد مصداقيته اليقينية. معنى دلالة الحقيقة في الوجودين المادي والمثالي لا يدرك العقل أصالتها من زيفها تماما..
يقر برادلي ومعه مناطقة المثالية معرفة الحقيقة لا تكون بإدراكها التصوري، فالتصور لا مكان له في التفكير الفعلي إلا بوصفه جزءا من (حكم) يشترط معرفة الحقيقة أن تكون نسقية منطقية مترابطة غير مجزأة الى قطوعات تنهي الهيكلية الكلية الانتظامية للترابط الحقائقي. فقد إعتبر بوزانكت حكم الادراك الحسي الخارجي المألوف تداوله يعد تعبيرا جزئيا عن الواقع في غير حقيقته. أما الحكم المنطقي والكلام لبوزنكارت فهو في تأكيد كلية الواقع في صورة شمولية عامة.
ان الادراك التصوري الحسّي التجريدي لاشياء العالم من حولنا هو الطريقة الوحيدة التي يتوفر عليها العقل. ولا يتوفر العقل على إدراك الحقيقة المجردة حتى لو كانت – إفتراضا – هي حلقة في منظومة نسق داخلي لا يدركه العقل مباشرة لا بالحس ولا بالحدس.
كما ان الادراك التصوري ليس جزءا من (حكم) مثالي يعبرمن فوق الواقع، فالادراك مرحلة بدئية اولى في سلم المعرفة الحقيقية تبدأ بالحواس وتنتهي بالعقل (الدماغ). سواء أكان المدرك ماديا حسيا أو موضوعا متخيلا تجريديا من تداعيات تفكير الذاكرة. منظومة العقل الادراكية التي تبدأ بالحواس وتنتهي بالدماغ هي نسق منتظم بدونه لا يتحقق للعقل أي نوع من الادراك.
************************************
رأي.. محمد ارگون وأزمة التَجديد
بهاء سوادي
مِنَ اللازمِ اليومَ أنْ نعيدَ كتابةَ كلِّ التاريخِ المرتبطِ بالظاهرةِ الإسلاميةِ، وذلك عن طريقِ التساوقِ والربطِ بينَ المنهجيةِ التاريخيةِ المهتمةِ بدراسةِ التغيرِ والتحولِ عبرَ الزمنِ، وبينَ المنهجيةِ الأنثروبولوجيةِ المهتمةِ بدراسةِ البُنى في لحظةٍ زمنيةٍ ثابتةٍ محدّدةٍ.
لم تَأْخُذْ كتاباتُ محمد أركون صداها الواسعَ في العالمِ العربيِّ الإسلاميِّ، ويعودُ هذا إلى ثلاثةِ أسبابٍ:
الأوَّل: اعتمادُهُ مصطلحاتٍ خاصةً بمُنهجهِ وحده، وبعيدةً عن الجهازِ المفاهيميِّ للجماهيرِ، ممّا يجعلُ القارئَ يشعرُ بصعوبةٍ في التعاملِ معها وربطِها بالسياقِ الصحيحِ، كي يتأتَّى لهُ فهمٌ واضحٌ.
الثاني: ربما يعودُ السببُ إلى تقصيرِ المترجمِ هاشم صالح، إذ أرى أنّ في مواضعَ كثيرةٍ قد اعتمدَ الترجمةَ الحرفيةَ، وهذه بدورها قلّلت من وضوحَ النصِّ وأضعفت سلاستَهُ.
الثالث: الصرامةُ والحدَّةُ النقديةُ لدى أركون في تَعامُلِهِ مع التاريخِ الإسلاميِّ ككُلٍّ، وبالأخصِّ الظاهرةِ القرآنيةِ، حيث تعاملَ مع النصوصِ التأسيسيةِ بطريقةٍ يصعبُ على الوعيِ العربيِّ الإسلاميِّ أنْ يتحملَها. فقد استخدمَ في نقدهِ لهذه الظاهرةِ "المنهجيةَ الأنثروبولوجيةَ" من زاويةٍ، و"المنهجيةَ التاريخيةَ" من زاويةٍ أخرى، مؤكِّدًا على ضرورةِ ربطِهما معًا.
وفي "المنهجيةِ التاريخيةِ" اعتمدَ أركون على ما يلي:
تاريخيةُ التكوين: ويقصدُ بها أنّ النصَّ القرآنيَّ قد تكوَّنَ في سياقٍ تاريخيٍّ محدَّدٍ بمقتضى ظروفٍ ثقافيةٍ واجتماعيةٍ وجغرافيةٍ، وعلى ضوءِ هذه الظروفِ اتخذَ النصُّ هيئتَهُ التاريخيةَ. فالنصُّ عندهُ تاريخيٌّ غيرُ مُطلَقٍ، وهذا يمثلُ لُبَّ منطقِ أركون في نقدِ النصِّ.
تاريخيةُ الفهم: والمرادُ بها أنّ النصَّ القرآنيَّ يُفهمُ ويُفسَّرُ أيضًا ضمنَ سياقٍ تاريخيٍّ. أي أنّ لكلِّ حقبةٍ زمنيةٍ تفسيراتِها الخاصةِ، وهذه التفسيراتُ متغيرةٌ ومتحوِّلةٌ عبرَ الزمنِ، تبعًا لتطوُّرِ العقلِ الإنسانيِّ على وفق سياقاتٍ ثقافيةٍ ونفسيةٍ واجتماعيةٍ.
وفوقَ كلِّ ذلكَ، لم يُفلِتِ النصُّ عند أركون من الخضوعِ للأنثروبولوجيا، أي أنَّ أركون قد ارتأى دراسةَ الظاهرةِ القرآنيةِ باستخدامِ مَنهجِ علومِ الإنسانِ والمجتمعِ الحديثةِ، ليُحلِّلَ ويُفسِّرَ الظواهرَ الواردةَ في القرآنِ والكتبِ المقدسةِ بوصفِها ظواهرَ إنسانيةً واجتماعيةً وتاريخيةً محدَّدةً قابلةً للتحقيقِ والتفكيكِ والتجديدِ المعنويِّ بقراءتِها بعيدًا عن القراءةِ المغلقةِ للنصِّ بوصفهِ نصًّا لاهوتيًّا غيرَ قابلٍ للمسِّ.
إنَّ الأنثروبولوجيا هي الأداةُ العلميةُ القادرةُ على تجاوزِ الجمودِ التقليديِّ، وإعادةِ قراءةِ التراثِ الدينيِّ في سياقهِ الإنسانيِّ والاجتماعيِّ والثقافيِّ، للكشفِ عن "اللا مُفكَّرِ فيهِ" في العقلِ الإسلاميِّ.
إذ يرى أنّ هذه المنظومةَ النقديةَ المزدوجةَ، المتمثّلةَ في المنهجيةِ التاريخيةِ والأنثروبولوجيا معًا، هي وحدها القادرةُ على اختراقِ وتفكيكِ كلِّ ما هو "لا مُفكَّرٌ فيهِ" و"ممنوعُ المساسِ به" داخلَ النصِّ.
وقد تسبّبَ في أزمةِ التجديدِ وعدمِ الانسجامِ الفكريِّ والمعنويِّ مع هذه المفاهيمِ، لأنَّ العقلَ الدينيَّ قد نشأَ واستمرَّ في نشأتِهِ على سياقِ القراءاتِ اللاهوتيةِ المغلقةِ التي تصقلُ الإنسانَ بدوائرَ أيديولوجيةٍ أو عصبيةٍ يصعبُ التعاملُ معها، أو محاورتُها، أو تقديمُ قراءاتٍ تحملُ أفكارًا مغايرةً للوسطِ الأيديولوجيِّ الذي اعتادتْ عليه.
ربما تجدُ الأنثروبولوجيا_بوصفها منهجا للتجديد _طريقًا سالكًا للفهمِ والتفهُّمِ لو تَمَّ إدخالُها ضمنَ منهجٍ تربويٍّ أو تعليميٍّ، يستهدفُ الأجيالَ الجديدةَ أو البدائيةَ الخاليةَ من كلِّ الشوائبِ الفكريةِ المعقدةِ والعصبياتِ المؤسِّسَةِ للانحطاطِ المعرفيِّ والفكريِّ السامِّ.
****************************************
لنا.. ولهم
نشوان محمد حسين
إلى/ حكمت صالح
لهم شراهة تجرهم من قرونهم
ولنا عزة على موائد الحرمان.
...
لهم فطائس منقوعة بلعابهم.
ولنا خبزة مغمسة بغيم صبرنا.
...
لهم سهرات تحيض على فجرهم.
ولنا غَبشٌ يتوضئ من طيبتنا.
...
لهم نقصٌ يردموه بدياثة دولاراتهم
ولنا المعنى يسطع في عيون جهلهم.
...
لهم المزادات يتبادلون فيها شرفهم.
ولنا الأزمات نتقاسم فيها نبضنا.
...
لهم لجام تحكمه نسائهم..
ولنا أمراة ترش دربنا بمحبتها.
...
لهم البوتكس والفلر وعقاقير فاحشة..
ولنا ملامح لا تغشُّ جمال قلوبنا،
...
لهم عطور تتفسخ على أنوفهم
ولنا رئات تتسع بروائح أرضنا.
...
لهم الريح تحرق البراءة والأمان
ولنا قذف الرماد بين أجفانهم.
....
لنا التاريخ يزرعنا في بياض راحته،
راحته التي تأبدهم
في مواخير ملذاتهم
**********************************
قصيدتان
خالد الحلي/ ملبورن – أستراليا
فارقات تلاحقها الأسئلة
كَيْفَ اِنْهَزَمَتْ فِي اَلْأَنْهَارِ اَلْأَسْمَاكْ
حِينَ أَتَاهَا اَلصَّيَّادُونَ بِدُونِ شِبَاكْ؟
***
كَيْفَ تَمُرُّ اَلْأَيَّامُ اَلْبَيْضُ، وَكَيْفَ تَعُودْ
لَابِسَةً أَثْوَابًا سُودْ
وَهِيَ تُرَاقِبُ
مَا يَفْعَلُهُ اَلصَّائِدُ وَالْمَصْيُودْ؟
***
كَيْفَ يَنَامُ اَلْإِنْسَانْ
تَحْتَ ظِلَالِ اَلْأَشْجَارِ،
وَكَيْفَ تَظَلُّ اَلْأَثْمَارْ
صَاحِيَةً لَيْلَ نَهَارْ
زَاهِيَةً تَحْرُسُهَا اَلْأَغْصَانْ
كَانَ اَلْبُسْتَانُ اَلْمُزْهِرُ
يَسْتَفْسِرُ
وَالدُّنْيَا تُمْطِرُ
وَأَنَا أَسْئِلَتِي تَتَكَاثَرُ
***
كَيْفَ اِسْتَنْجَدَ دَمْعِي بِدُمُوعِكِ
حِينِ بَكَيْتِ
كَيْفَ اِسْتَنْجَدَنَا
بِكِلَيْنَا
حِين بَكَيْنَا
كَيْفَ فَقَدْنَا
مَا كَانَ لَدَيْنَا مِنْ أَسْرَارْ
كَيْفَ تَرَكْتِ
أَيَّامِي تَتَقَدَّمُ ضِدَّ اَلتَّيَّارِ
بِتَحَدٍّ، وَبِإِصْرَارْ
وَرَحَلَتِ
***
هَلْ أَبْقَى أَطْرَحُ أَسْئِلَةً
لَا أَسْمَعُ عَنْهَا أَجْوِبَةً؟
دروس و تساؤلات -1-
مَنْ عَلَّمَنِي
أَنْ أَزْرَعَ أَحْلَامِي بَيْنَ اَلْأَمْوَاجِ،
إِذَا غَابَتْ سُفُنِي
أَنْ أَتْرُكَ دَفْتَرَ أَشْعَارِي يَبْكِي
إِنَّ غِبْتِ، وَصَارَ اَلْبُعْدُ يُؤَرِّقُنِي
منْ عَلَّمَنِي أَنْ أَصْمُتَ
حِينَ يَضِجُّ بِأَعْمَاقِي شَجَنِي
أَنْ أَكْشِفَ أَسْرَارِي لِلرِّيحِ
إِذَا صَارَ ت تَطْرُدُنِي
مَنْ كُلِّ فَضَاءَاتِي
وَ تُبَدِّدُنِي
*
مَنْ عَلَّمَنِي غَيْركِ؟
مَنْ عَلَّمَنِي؟
-2-
مَنْ عَلَّمَهُمْ
أَنْ تَتَوَقَفَ أَرْجُلُهُمْ
فِي مُنْتَصَفِ الدّرْبِ
إذا خَامَرَهُمْ
حُلْمٌ كَانَ يُخَادِعُهُمْ
مُنْذُ سِنِينٍ يُوعِدُهُمْ
لكن يُخْلِفُهُمْ
يَتْرُكُهُمْ
مَهْمُومِينَ حَيَارى
وَ يُخَلّفُ أوهامًا تَغْمُرُهُمْ
ليلاً وَ نَهَارَا
*
مَنْ عَلَّمَهُمْ غَيْركِ؟
مَنْ عَلَّمَهُمْ؟
***********************************
الصفحة الثانية عشر
في اتحاد الأدباء.. احتفاء بمنجز المطلبي.. عن تجربة محمد خضير
متابعة – طريق الشعب
عقد نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، السبت الماضي، جلسة حوار واحتفاء بالمنجز النقدي الجديد للناقد والباحث القدير د. مالك المطلبي، والموسوم "رباعية المشروع البصرياثي لمحمد خضير"، والذي صدر حديثا عن منشورات الاتحاد في أربعة أجزاء.
الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، شاركت فيها نخبة من النقاد وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين. فيما أدارها د. علي متعب ود. عزيز الموسوي.
استهلت الجلسة بعرض فيلم قصير عن تجربة السارد القدير محمد خضير، عقّب بعده مدير الجلسة متحدثا عن منجز المطلبي. قال أن "المطلبي يبني تصوراته المعرفية من خلال برنامج قرائي ذهني لعموم تجربة خضير. ولهذا فإن ما قدمه يبرهن على ان النقد هو معرفة او انتاج معرفة" .
من جانبه، قرأ السارد والناقد د. لؤي حمزة عباس ورقة نقدية حول كتاب المطلبي، بيّن فيها أن هذا المنجز "مشروع يتطلب تأملاً وقراءة متأنية، لما يشكله من حدث فاعل في ثقافتنا العراقية".
وأشار إلى أن المطلبي يفحص مشروع خضير منذ بواكير التسعينيات حتى صدور مجموعته القصصية "أحلام باصورا" عام 2016.
أما الناقد د. فيصل غازي النعيمي، فقد ساهم في مداخلة نقدية ذكر فيها ان "المطلبي قدم في كتابه موسوعة نقدية لأربعة أعمال لكاتب واحد، تتبعها بصبر وذكاء وحنكة ودقة ناقد قدير، لتخرج كمشروع فكري سردي. فهو اتخذ من خضير مفكراً مهماً وسارداً مبتكرا".
وأوضح أن "خضير صاحب مشروع معرفي سردي مجزأ على فضاءات كتابية مختلفة، لكن الموضوع واحد، وهو الحرب وموقفه منها"، مشيرا إلى أن "مشروع المطلبي معقد ومركب، وفيه الكثير من الغموض، وللفهم الكامل يجب قراءة الرباعية من أول كلمة إلى آخر كلمة. حيث كان المطلبي شارحاً فلسفياً مع متن خضير".
وكانت للناقدة د. سهير أبو جلود ورقة نقدية قالت فيها أن الكتابة عن محمد خضير لا بد أن تكون نابعة عن قراءة معرفية، وعن تأمل في فلسفة النص وتداخل الأجناس من التاريخ والأسطورة والذاكرة، مبينة أن "نص كتاب المطلبي مفتوح على آفاق عدة من الثنائيات: الخيال والحلم والصور الذهنية مقابل الصور الواقعية (اللوحات والتخطيطات)، وأن مزج هذه الثنائيات منح العمل السردي طاقة تخيلية، إلى جانب مفاتيح تأويلية جديدة".
وقدمت الناقدة د. أوراد محمد كاظم ورقة نقدية ذكرت فيها أن "محمد خضير يمثل مدرسة قائمة بذاتها، وأن المطلبي تجاوز فيها جماليات السرد إلى أسئلة الرموز والمعرفة".
وأوضحت أن "المطلبي ابتعد في رباعيته عن النظر إلى تجربة خضير كخطاب نقدي، وراح يبحث عنها من زاوية جديدة تتمثل في تحويل السرد من تساؤلات إلى ميتافيزيقيا، معتمداً على بنية حوارية فخمة ومكثفة".
وأخيرا، عقّب المطلبي على الأوراق والمداخلات التي قُدمت، وقال أن "محمد خضير مفكر بالدرجة الأولى، ثم سارد بالدرجة الثانية، وما لفت نظري في كتابه (المملكة السوداء) هو اختراقه للسرد العراقي من خلال قصتين هما (الشفيع) و(الأرجوحة)".
وأشار إلى أن اشتغاله على مشروع خضير استمر سبع سنوات، استخدم فيها سلسلة من المناهج النقدية المتنوعة.
***********************************
في بعقوبة عن دور الشرطة المجتمعية وأهميته
بعقوبة – طريق الشعب
ضيّف "منتدى الإبداع الثقافي العربي" في بعقوبة وملتقى "أبو رقية" الثقافي الشعبي في المدينة، أخيرا، مدير الشرطة المجتمعية في ديالى العميد صلاح عدنان، الذي تحدث عن دور الشرطة المجتمعية وأهميته بحضور جمع غفير من المواطنين.
وفي حوار معه أداره الشاعر سعيد الشفتاوي، تحدث العميد عن دور الشرطة المجتمعية في حماية المجتمع وتعزيز علاقات تسودها المحبة والتفاهم والتسامح بين أبنائه، فضلا عن محاربة الأمراض المجتمعية والسلوكيات المرفوضة.
كما تطرق إلى دور الشرطة المجتمعية في محاربة المخدرات ومكافحة التسول، داعيا العائلات إلى متابعة أبنائها المراهقين والشباب، وحثهم على تجنب الأصدقاء السيئين.
وكان بين الحضور الرفيقان محمود عبد الله وعبد اللطيف أسد، اللذان قدما مداخلات أشّرا فيها سلوكيات سلبية في بعض دوائر الدولة، داعين إلى أن تشمل مهمات الشرطة المجتمعية متابعة مدى الالتزام بحقوق الإنسان في الدوائر الحكومية الخدمية والأمنية.
***********************************
{نحن جميعا كلكامش} في لندن
متابعة – طريق الشعب
أقام المركز الثقافي العراقي في لندن، أخيرا، أمسية ثقافية حول الأبعاد التاريخية والاجتماعية والفكرية لـ"ملحمة كلكامش"، بوصفها إحدى أقدم الملاحم الإنسانية، ورمزاً لسعي الإنسان نحو الخلود والمعرفة.
أقيمت الأمسية برعاية القسم الثقافي في سفارة جمهورية العراق في المملكة المتحدة. وتضمنت قراءات تحليلية وعروضاً تعبيرية حول رحلة الملك السومري كلكامش في البحث عن الخلود قبل أكثر من 4500 عام، وما تحمله الملحمة من دلالات إنسانية واجتماعية لا تزال حاضرة في الوعي الثقافي المعاصر، باعتبارها أحد أبرز منجزات حضارة بلاد الرافدين.
وحضر الأمسية السفير د. صالح حسين علي التميمي، إلى جانب جمع من أبناء الجالية العراقية والشخصيات الثقافية والفنية من المجتمع البريطاني.
وقدمت فقرات الأمسية المهندسة أسماء الأنباري. وشارك في إدارتها الشاعر غريب إسكندر.
***************************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• حيدر حسن الجابري (150) الف دينار
• نصار علي صبري (50) الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
******************************************
يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، القاضي زهير ضياء الدين، ليلقي محاضرة بعنوان "التجربة القضائية".
تبدأ المحاضرة في الساعة 11 ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.
**********************************
اما بعد.. قرن على افتتاح المتحف العراقي
منى سعيد
هالتني حفاوة الاستقبال وأنا أتفحص وأقرأ المعلومات عن كل تحفة أثرية تعود لحضارة وادي الرافدين في المتحف البريطاني في لندن.. الترحيب جاء من سيدة عجوز متقاعدة، تركت مدينتها في اقصى شمال بريطانيا واستأجرت على حسابها الخاص شقة قريبة من المتحف، لتتفرغ متطوعةً كدليل سياحي وتتخصص حصرا في شرح المعلومات عن تُحف وادي الرافدين الأثرية.
كنت كمن نزل عليها من السماء، أمسكت يدي بقوة حين ذكرت لها بأني بابلية. وأمطرتني بالأسئلة بشغف عاطفي وكأنها تسأل عن عزيز مقرب من أفراد أسرتها .. هذه الحادثة كثيرا ما تحيلني لواقع متاحفنا العراقية وكيفية تعامل الجمهور معها، وقبل ذلك لابد من التذكير بأن المتاحف، بحسب رأي حسام زاحم محمد المتخصص بعلم المتاحف، وصاحب كتاب "متاحف الآثار في العراق، مائة عام وماذا بعد؟"، أخذت تبتعد كثيرا في عالمنا المعاصر، عن عملها التقليدي بجمع الآثار وحفظها وإعداد البحوث عنها وإيصالها للمجتمع، أو عن كونها أماكن للترفيه وللتعليم، بل أخذت تتدخل في حل الكثير من المشاكل المجتمعية، في محاربة العنصرية مثلا ، وترسيخ الهوية الوطنية ، واندماج الشعوب مع بعضها.
ولتحقيق هذه الأهداف لابد من البحث في كيفية تعزيز رغبة الناس في زيارة متاحفنا بكافة المحافظات، وتعزيز العمل على إيصال صورة تاريخية حضارية وثقافية للعالم، بما يسهم في إنعاش القطاع السياحي عبر الحملات التثقيفية، والتأكيد على الجانب التسويقي لمقتنياتنا الأثرية، حتى إننا نحلم برؤية صور ومعلومات حضارة سومر وأكد وبابل وآشور منتشرة في شوارعنا وأماكننا العامة.
والحديث هنا يذكرنا باعتزاز المواطنين المصريين بإرث حضارتهم، وبغزارة معلومات حتى البسيط وغير المتعلم منهم عنها، عبر ما يلاحظه السائح بوضوح عند زيارته لمصر. لكن علتنا هنا تبدأ من المناهج الدراسية أولا. ففي حديث تلفزيوني لأحد آثارييننا المتخصصين، ذكر أن هناك في كتاب الصف السادس الابتدائي لدرس تاريخ العراق القديم، أكثر من 62 خطأ تاريخيا! فنتعجب: من الذي وضع ذلك المنهج، وما سبب الوقوع بتلك الأخطاء، وأين مسؤولية وزارة التربية مثلا في التصحيح والإيضاح؟! أسئلة توجع القلب حقا.
والأمر بتعلق بمجموعة إخفاقات في أغلب القطاعات لأسباب عدة. فأنا مثلا وفي زيارة صحفية لموقع أور التاريخي في سنوات الحصار، وجدت أكواما من "المسامير" الطينية من المادة الرئيسة في بناء الزقورة ملقاة على الأرض، وبإمكان أي شخص التقاطها والاحتفاظ بها. صحيح، الآن تغير وضع المنطقة بمساعدة المنظمات العالمية المعنية بالحفاظ على التراث الإنساني، وأنشأت مدينة أور الحديثة لتصبح معلما سياحيا متميزا.
ومع ذلك لابد من مراجعة ودراسة وضعنا المتردي في الحفاظ على كنوزنا التاريخية، خصوصا وأن عمر متاحفنا تجاوز المائة عام، ذلك ان افتتاح أول متحف في بغداد تم عام 1923 من قبل البريطانية جيرترود بيل. وسنعود الى هذه المراجعة في إعدادنا المقبلة.
**************************************
قف.. انا.. يوم انقلاب شباط
عبد المنعم الأعسم
الجمعة 8 شباط 1963. كنتُ قد وصلتُ ليلة امس الى كركوك، في طريقي الى المدرسة القروية التي كنت قد عُينت فيها، توا، معلما، مُبعدا، مع عددٍ من خريجي مدارس المعلمين في بغداد، بينهم اثنان من أعز رفاقي، رحمن داود وهادي الحنظل، طال عمرهما،. وفي ضُحى ذلك اليوم كانت لوريات من الجيش تتجول في شوارع المدينة وعلى ظهرها بضعة جنود ومدنيين يهتفون للانقلاب، وسط ذهول الجمهور وازدرائه.. وإذ تكرر مرور هذه السيارات مع مكبرات للصوت، مبحوحة ومتقطعة، وهي تطلق نشيد "الله اكبر" فقد تشكلت اللوحة الاولى لانقلاب دموي، مثير للهلع، حيث انسحب الناس من الشوارع، واُغلقت الدكاكين والمتاجر، ومن نافذة فندق شهرزاد الذي أقمت فيه لمحتُ بعض شاحنات الانقلابيين تقل مواطنين غالبيتهم موظفين وطلاب وعمال، يتصايحون ويتشابكون مع حراسهم الذين انهالوا عليهم بالعصيّ واخامص البنادق. من جانبي لم استطع الالتحاق بالمدرسة بعد ان انتشرت قوات من الجيش وافراد عشائر، في الساحات ومفارق الطرق الرئيسية، واضطررت للتحرك نحو منازل رفاق لي في حي "شورجة" لكن مفرزة من الانضباط العسكري اوقفتني للتأكد من هويتي، وفي الحال تعرّف عليّ جندي من افرادها، فصرخ.."هذا شيوعي". حاولتُ المقاومة. وقعتُ. فانهالتْ عليّ اعقاب البنادق والبساطيل، وفقدت، السيطرة والوعي، ولما استيقظت، كنت في بنكَلة جيش مع مئات من ابرز ابناء المدينة، وقد احاطتني عيونهم وعنايتهم: غسلوا جروحي، فيما جرح الوطن كان ينزف آنذاك، وبدأت رحلة عامين بين المعتقلات والاقبية وسجن السلمان.
*قالوا:
"لا بُدّ من لزوم الصمت أحياناً، ليسمعنا الاخرون".
جيفارا
****************************************
{بيت المدى} يعرض 90 ألف كتاب بخصم سعري 90 في المائة
متابعة – طريق الشعب
افتتح "بيت المدى" للثقافة والفنون في بغداد، بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي، أمس الأربعاء، معرضا للكتاب يضم 90 ألف مطبوع.
ووفقا لما أعلنه مقيمو المعرض، فإن هناك خصما في الأسعار يصل إلى 90 في المائة، على عناوين كثيرة.
ويفتتح المعرض، الذي يستمر حتى الأول من أيار المقبل، أيام الأربعاء والخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع في بناية المركز الثقافي البغدادي، بدءا من التاسعة صباحا حتى الواحدة ظهرا، ثم يعاد افتتاحه في السادسة مساء حتى الحادية عشرة ليلا، عدا يوم السبت. حيث يُفتتح فقط في الفترة المسائية.
******************************************
جيكور صالح في ضيافة {ملتقى جيكور}
البصرة – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة الأحد الماضي، القاص المغترب جيكور صالح، الذي تحدث عن تجربته في الكتابة السردية، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين.
الجلسة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري برفقة الكاتبة والمسرحية خلود الشاوي.
وتحدث الضيف بدايةً عن سيرته الذاتية وظروف مغادرته العراق مطلع تسعينيات القرن الماضي إلى إيران، ثم توجهه إلى هولندا.
وتحدث أيضا عن تجربته السردية، وعما قدمه خلال مسيرته من نتاجات قصصية. وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم القاص الكبير محمد خضير، الذي تساءل: "متى يتخلص الأديب العراقي من عقدة المنفى والاغتراب ويحولها إلى أدب المهجر كما حصل في كثير من الدول العربية، مثل لبنان والمغرب، لكي تكون الكتابات والنصوص اكثر نضجا وتأثيرا على أدب الداخل؟".
كذلك ساهم في المداخلات كل من الشاعر هاشم الموسوي والكاتبين شاكر الشاهين وعسكر عبود.
وفي الختام، قُدمت هدايا إلى الضيف من قبل "مؤسسة ثغر الفيحاء" و "دار الادب البصري" و"ملتقى جيكور".