الصفحة الأولى
أرقام صادمة وخسائر بالمليارات.. اقتصاديون يحذرون: أتمتة السجلات خطوة لا تكفي لمكافحة الفساد العقاري
بغداد – طريق الشعب
عاد ملف عقارات الدولة إلى الواجهة مجددا مع تحرك الحكومة نحو أتمتة السجلات وربطها بنظام GPS، وسط تساؤلات حول قدرة هذه الحلول التقنية على ضبط السوق واسترداد أملاك الدولة الضائعة، نتيجة لسنوات من الفساد وسوء الإدارة.
أتمتة سجلات عقارات الدولة
وذكر بيان لوزارة المالية، نهاية الشهر الماضي، أن وزيرة المالية طيف سامي شددت على "الأهمية القصوى للإسراع في إنجاز مشروع أتمتة سجلات عقارات الدولة وربطها بقاعدة بيانات إلكترونية رصينة، وبما ينسجم مع متطلبات التحول الرقمي"، مع التأكيد على "تهيئة بناية الدائرة بالشكل الذي يسهم في حسن استثمار أملاك الدولة والحفاظ على المال العام".
وأضاف البيان أن سامي أوصت بـ"تشكيل فريق لتدريب الكوادر العاملة في الدائرة واستكمال التدريب خلال مدة أقصاها أسبوعين، على أن يتولى الفريق خلال شهرين حصر بيانات محافظة بغداد بالكامل وربطها بنظام (GPS)، تمهيدا لتهيئة البيانات للربط مع النظام الإلكتروني الذي طبّقته دائرة التسجيل العقاري، وبالتنسيق الكامل معها، حفاظًا على دقة البيانات ومنع أي تضارب أو ازدواجية في المعلومات".
النظام العقاري قائم على اختلالات بنيوية
ويؤكد الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن، أن الحديث عن أتمتة ملف العقارات والقضاء على الفساد يبقى حديثا غير واقعي ما دام النظام العقاري نفسه قائماً على اختلالات بنيوية، مشيراً إلى أن الفساد في هذا الملف ليس حالة طارئة يمكن معالجتها بإجراءات تقنية، بل هو جزء أصيل من آلية العمل المعتمدة.
ويقول حسن لـ"طريق الشعب"، إن إخفاء المعلومات العقارية وغياب الشفافية يفتحان الباب أمام التسويات غير القانونية، في وقت لا تتجاوز فيه نسب التسجيل العقاري في العراق 10 في المائة مقارنة حتى بالدول المتخلفة، بحسب وصفه.
ويستشهد حسن بلقاءات سابقة مع مسؤولين حكوميين، كاشفاً عن خسائر مالية جسيمة تصل إلى سبعة مليارات دينار عراقي في دائرة فرعية واحدة فقط خلال يوم دوام واحد، متسائلاً عن حجم الخسائر الفعلية إذا ما جرى احتسابها على مستوى عشرين مديرية، وما يمكن أن تعنيه هذه الأرقام شهرياً وسنوياً، في ظل تقليص أيام الدوام بسبب العطل.
ويرى أن هذا الهدر المالي كان من الممكن أن ينعكس على تقليص البطالة والفقر وتحسين المستوى المعيشي، لا سيما أن الدستور ينص بوضوح على ضمان حياة كريمة وتعليم مجاني وحق العيش الرغيد، وهي بنود يصفها بأنها تحولت إلى "كلمات بلا تطبيق".
وينتقد حسن التركيز على المشاريع العملاقة من جسور وبنايات دون الاستثمار الحقيقي في الإنسان، مؤكداً أن التنمية لا تُقاس بالمنشآت وحدها ما لم تُترجم إلى تحسن فعلي في حياة الفرد العراقي، خصوصاً في بلد يمتلك مواردَ كبيرة من نفط وصناعة وزراعة، لكنها غير مستغلة بسبب غياب الإدارة الفنية السليمة.
ويشير إلى أن تصريحات سابقة لوزارة المالية أكدت وجود خلل في إدارة المال العام وبرمجته، إلا أن هذه التحذيرات لم تُناقش بجدية داخل مجلس النواب، "الذي بات أسيراً للامتيازات، مع استثناء قلة من النواب الذين يرفعون أصواتهم دون أن يجدوا طريقا إلى التنفيذ" حسب تعبيره.
ويحذر حسن من أن استمرار الخسائر اليومية، التي قد تتجاوز سنوياً حاجز التريليون دينار، يدفع الحكومة إلى اللجوء لزيادة الرسوم والغرامات، ما يفاقم الاحتقان الاجتماعي ويغذي موجات التظاهر، في وقت يعاني فيه الخريجون من البطالة، ويُزجّ بهم في أعمال هامشية لا تليق بمؤهلاتهم.
ويتساءل حسن بمرارة عن بلد يستورد عمالة أجنبية في حين يعجز شبابه عن إيجاد فرص عمل، معتبراً أن المشكلة ليست في شح الموارد بل في غياب البرمجة الاقتصادية والإدارة الرشيدة.
وفي ما يتعلق بملف الأتمتة، يشدد حسن على أن الاعتماد على السجلات الورقية المتراكمة في الدوائر، والتي تضم ملايين الملفات، يخلق بيئة خصبة للفساد والتلاعب، ويؤدي إلى كوارث قانونية تمس حقوق المواطنين، حيث إنه قد يكتشف مواطن ما بعد سنوات أن عقاره مسجل باسم جهة حكومية.
ويشير الى أن الحلول التقنية موجودة، ومنها اعتماد نظام تحقق إلكتروني يربط آخر معاملة تصرفية للعقار ببطاقة ذكية، بدلاً من إخضاع المعاملة لمراجعة مئات الأوراق التي تستغرق وقتاً وجهداً وتفتح باب الرشوة.
الرقمنة.. عامل مساعد
فيما يرى الباحث الاقتصادي عبدالله نجم، أن الأتمتة وربط سجلات عقارات الدولة بنظام GPS خطوة مهمة لكنها غير كافية لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن فساد العقارات في العراق متجذر منذ سنوات، ويعتمد على اختلالات إدارية وقانونية متراكمة. ويضيف نجم ان "المواطن يرى ان أملاك الدولة تُستغل أو تُباع بشكل غير قانوني، والإيرادات المفقودة تعني خدمات أقل وفرص عمل أقل. فمجرد تحويل الملفات إلى النظام الرقمي لا يغير من هذا الواقع".
ويشير نجم في تعليق لـ"طريق الشعب" إلى أن الزيادة في الإيرادات الناتجة عن الأتمتة لا تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، قائلاً ان "الخريجين ما زالوا بلا وظائف، والفقراء يواجهون ارتفاع الإيجارات والأسعار. الحل الحقيقي يحتاج إلى الرقمنة، مع مراقبة كل عقد وتصرف، واسترداد العقارات المهدورة".
وعن سوق العقارات، يؤكد نجم أن ارتفاع الأسعار يجعل الاستثمار في القطاع صعباً على المواطن محدود الدخل وحتى المتوسط، مضيفاً ان "الرقمنة تساعد على الحد من التزوير وتنظيم السوق، لكنها لا تغني عن قوانين واضحة ومراجعة العقود المخالفة لضمان العدالة".
ويختم نجم بالقول: ان "أي خطوة من دون إرادة حقيقية لمحاسبة المتجاوزين ستظل شكلية، ولن يشعر المواطن بأي تغيير ملموس على أرض الواقع".
وكانت دائرة عقارات الدولة أكدت خلال شهر تشرين الثاني من العام الماضي زيادة إيراداتها بنسبة 80 في المائة في 2023 مقارنة بعام 2022، مشيرة إلى أن التحول الإلكتروني في الدائرة سيسهم في توفير المعلومات الكاملة عن العقارات وربط العمل بين الفروع المختلفة.
وقالت مدير عام الدائرة نادية رشيد: إن استخدام نظام الجباية الإلكترونية (POS) ضمن المشروع يُسرع عملية تحصيل الإيرادات ويحدّ من مظاهر الفساد، معربّة عن أن المشروع وصل لمراحل متقدمة وسيعزز سرعة إنجاز المعاملات والتعامل المباشر مع المواطنين.
خطوة للحد من الفساد الإداري
من جانبه، يقول علاء الفهد، عضو المكتب الإعلامي للبنك المركزي، أن الحكومة العراقية تسعى جاهدة لتطبيق الحكومة الإلكترونية وأنظمة الحوكمة التي تمتلك القدرة على الحد من الفساد الإداري والتلاعب في مختلف القطاعات، لا سيما في مجال التسجيل العقاري.
ويضيف في حديث لـ"طريق الشعب" أن أتمتة التسجيل العقاري وتطبيق أنظمة GPS في هذا المجال يلعبان دورا مهما في ضبط عمليات التلاعب التي تحدث بين الحين والآخر، خصوصا في جانب بيع أراضي العراقيين المقيمين في الخارج.
ويشير إلى أن استخدام السجلات الورقية كان السبب الرئيس في عمليات التزوير والتلاعب التي شهدها السوق العقاري، مضيفا أن تطبيق نظام GPS وأنظمة التسجيل الإلكتروني يسهم بشكل كبير في الحد من هذه الحالات، ويحفظ حقوق مالكي العقارات.
************************************
على طريق الشعب.. في ذكرى ٨ شباط الأسود.. دروس وعبر ترفد انطلاقنا إلى أمام
في مثل هذا اليوم من كل عام، تتشح ذاكرة الشيوعيين والديمقراطيين وكل الوطنيين بالأسى لما جرى في شباط عام 1963، حين تمكّنت حفنة من الشقاة، محمولة بقطارٍ أمريكي، من وأد ثورة 14 تموز المجيدة. فاغتالت قياداتها، وحطّمت ما حققته من إنجازات على صعيد الاستقلال السياسي، والبناء الاقتصادي، والحريات، والعدالة الاجتماعية، وأنشبت أنيابها في دماء خيرة بنات وأبناء شعبنا، ونكّلت بآلافٍ منهم سجنًا وتعذيبًا وتشريدًا. فألحقت بالثامن من شباط الأسود، وبالزمر التي ارتبطت به، عارًا لا يُمحى من جهة، ومنحت مقاوميه وضحاياه أكاليل الفخر من جهة ثانية، وأبقتهم مصابيح تضيء الدرب الشاق والعذب نحو بناء عراقٍ ديمقراطي مزدهر، ينعم شعبه بالحرية والكرامة والعيش الرغيد.
ورغم أن ذكرى تلك الأيام الدموية، التي راح ضحيتها المئات من الوطنيين والشيوعيين، وفي مقدمتهم قادة حزبنا الأماجد: سلام عادل، وجمال الحيدري، ومحمد صالح العبلي، وحسن عوينة، ومحمد حسين أبو العيس، وجورج تلو، وعبد الرحيم شريف، وحمزة السلمان، ونافع يونس، وعبد الحبار وهبي، وعدنان البراك، ورفاقهم الشهداء الميامين.. رغم ان هذه الذكرى تستعاد بوصفها ذكرى حزينة، فإنها تبقى دومًا محطة أفرزت دروسًا نضالية مهمة، يتقدمها هذا الترابط بين الفعل النضالي للشيوعيين في سبيل تنفيذ الأهداف الوطنية والطبقية، ومن أجل حرية العراق وسعادة شعبه، مهما اشتد القمع وتكاثرت الصعاب، وبين أصالة روح التضحية لديهم، وعمق التضامن في ما بينهم، وشدة حرصهم على رفع راية حزبهم عاليًا، وعلى وحدة إرادتهم وكفاحهم، مدركين أن التضحيات المتواصلة لا تُغيّب الشهداء، بل تحيلهم إلى رموز يُقتدى بها، وشهود دائمين على الحقيقة.
كما تعكس تلك الدروس أهمية التشخيص الدقيق للتناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية، وتجنّب أوهام الخلط بينها، والتمسك بالهوية الوطنية الجامعة، وبقيم الحرية والعدالة الاجتماعية التي يجب أن تكون هدفًا مركزيًا لأي مشروع وطني، بما يضمن إعادة توزيع الثروة، ومكافحة الفقر، واستثمار خيرات البلاد لتوفير التعليم، والصحة، والسكن، والعمل الكريم لجميع المواطنين. كما تبيّن لنا جميعًا، وبجلاء، ما لتشتّت القوى الوطنية، واستشراء الفساد في أجهزة الدولة، وتعطيل التداول السلمي الديمقراطي للسلطة، من مخاطر جمّة على استقلال الوطن وسيادته، ومسارات تنميته، وعلى نجاته من هيمنة العامل الخارجي في تحديد مستقبله.
لهذا كان من البداهة أن تكتسب هذه الدروس أهمية استثنائية اليوم، بعد أن وقعت بلادنا في أتون أزمة شاملة، جراء هيمنة منظومة المحاصصة، وما سببته من خراب سياسي واقتصادي واجتماعي، أدى إلى خسارتها الآلاف من أبنائها، وضياع مليارات الدولارات من ثرواتها، وعجزها عن تأمين الاستقرار السياسي، وعن التخلص من اقتصادها الريعي المتخلف، بل وتهديد وجودها كدولة مستقلة، لا سيما بعدما باتت سيادتها الوطنية، ومستوى تمتعها بالحريات، وآفاق تطورها موضع شك كبير، جراء تحكّم الأوليغارشية بالسلطة، وتشويهها الديمقراطية، وتخريبها مؤسسات الدولة، وحمايتها للفاسدين وللأنشطة الطفيلية، وإضعافها الإنتاج الزراعي والصناعي، الحكومي منه والخاص، وتعميقها التفاوت الاجتماعي والفرز الطبقي، وتمزيقها لمفهوم المواطنة.
وكما لم يتمكن انقلابيو شباط من هزيمة إرادة العراقيين وطموحهم إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فإن أبناء شعبنا، وبينهم الشيوعيون، وهم ينحنون إجلالًا لشهداء المجزرة، يتطلعون إلى تصعيد الكفاح، والاستفادة من دروس هذا التاريخ، من أجل بناء نظام ديمقراطي اتحادي يحفظ استقلال البلاد وسيادتها، ووحدة أرضها وشعبها، ويكافح الفساد، ويحصر السلاح بيد الدولة، ويطلق مسارات تنموية قائمة على الشفافية، والمساءلة، والتكافل الاجتماعي.
المجد والخلود للشهداء،
والخزي والعار للمجرمين القتلة،
والظفر لشعبنا.
*************************************
الصفحة الثانية
ثلاثة سيناريوهات أمام الإطار: التمسك بالمالكي أو بديل توافقي أو انتخابات مبكرة
بغداد ـ طريق الشعب
تناقش قوى الإطار التنسيقي، عدداً من المقترحات لتجاوز مسألة الانسداد السياسي في اختيار مرشح رئاسة الوزراء للحكومة المقبلة، والتي تشمل التمسك بمرشحه نوري المالكي، أو تقديم "مرشح تسوية" بديلا عنه، وخيار ثالث يفضل الذهاب نحو انتخابات مبكرة، يجري الاستعداد خلال مدة لا تتجاوز عاما واحدا. وقال قيادي في الإطار التنسيقي، إن الأخير سيعقد مباحثات تسبق اجتماع ائتلاف إدارة الدولة المقرر انعقاده منتصف الأسبوع الجاري، بالإضافة إلى مناقشة مسألة الانسداد السياسي، في اختيار مرشح رئاسة الجمهورية، ومنح نواب الإطار حرية التصويت لصالح من يرونه مناسباً في حال قدم الكرد مرشحين للمنصب. وأضاف أن المباحثات ستتناول "بصورة غير معلنة آلية استبدال نوري المالكي، بشخصية مقبولة أو مرشح تسوية". وتابع ان احدى قوى الاطار طرحت مقترح الذهاب الى انتخابات مبكرة، بعد اختيار حكومة مؤقتة تتولى اتمام الاستعداد خلال عام واحد. يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية قد كشفت، الخميس الماضي، عن موقف حازم وشديد اللهجة تجاه خريطة التحالفات السياسية المقبلة في العراق. كما أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين، خلال الأيام الماضية، أنها قد تقلص وصول العراق إلى عائدات صادرات النفط إذا تم تعيين المالكي رئيساً للوزراء، في ظل نظرة الولايات المتحدة إليه باعتباره قريباً من إيران، الأمر الذي زاد من الضغط على الإطار التنسيقي، وفقاً للمراقبين.
********************************
"الإسكوا" تحذر من التداعيات الاقتصادية للأزمة العراقية على دول الجوار.. التعرفة الكمركية تشعل الأسواق وإضراب عام مرتقب يهدد حركة التجارة
بغداد ـ طريق الشعب
فجّرت قرارات رفع التعرفة الجمركية وتطبيق نظام "الاسيكودا" موجة جدل اقتصادي في العراق، بعد أن انعكست سريعاً على حركة التجارة وأسعار السلع وتدفّق البضائع عبر المنافذ الحدودية. وبينما ترى السلطات أن الإجراءات تمثّل خطوة إصلاحية لتنظيم الاستيراد وتقليل الاعتماد على الخارج، يحذّر خبراء وتجار من تداعيات قد تطال السوق المحلية وتضغط على معيشة المواطنين، وسط مؤشرات على تراجع التعاملات التجارية وتكدّس الحاويات وتصاعد الدعوات إلى إضراب عام.
وكانت الحكومة العراقية، قد أعلنت عن زيادة في التعرفة الجمركية والرسوم الإضافية لعام 2026 على سلع كمالية بهدف حماية المنتج الوطني، ومنها السيارات، حيث بلغت الرسوم الإضافية عليها نسبة 15%، إضافة الى منتجات التنظيف التي وصلت تعرفتها الجمركية إلى 65%، أما الحاويات والأكواب البلاستيكية فبلغت 60%، فضلاً عن إعادة ضرائب على الاتصالات والأجهزة الإلكترونية بنسبة 20%، وتراوحت رسوم أخرى على المواد بين 10 إلى 30%.
تداعيات نظام الاسيكودا
وبين الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أمس السبت، أن نظام "الاسيكودا" الذي تطبقه الحكومة تسبب بانخفاض التعاملات التجارية وتراجع الإيرادات المتحققة من الجمرك في البلاد، داعيا الى عقد جلسات حوارية مع الغرف التجارية للتوصل الى حلول مناسبة بعد تردي الواقع الاقتصادي جراء تطبيق التعرفة الجمركية.
وقال المرسومي في منشور له، إن النشاط التجاري في العراق حاليا هو الأكثر أهمية، إذ هناك اكثر من 350 ألف منشأة تجارية، وأكثر من مليون تاجر يتعاملون بسلع مستوردة ومحلية بعشرات المليارات من الدولارات، ويشغلون ملايين الأيدي العاملة".
وأضاف أن هذا النشاط يعاني حاليا من تداعيات نظام الاسيكودا، ومن تطبيق التعرفة الجمركية التي أدت حسب المعلومات الرسمية إلى انخفاض المعاملات التجارية للعراق مع العالم الخارجي إلى النصف، والى خسائر كبيرة للتجار وللحكومة التي انخفضت أيضا إيراداتها الجمركية في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي بمقدار 71 مليار دينار بالمقارنة مع الأشهر التي سبقته".
وأكد الخبير الاقتصادي أن "هناك حاجة ماسة لعقد جلسة حوار مع الغرف التجارية للوصول إلى حلول ملائمة للحكومة والتجار ولعموم المواطنين".
خلفية الأزمة
ورفعت الحكومة الرسوم الجمركية بنسب تتراوح بين 5% و30%، موزعة على شرائح تبدأ من 5% و10% و15%، وصولاً إلى الحد الأعلى البالغ 30%.
وتغطي هذه النسب كامل سجل التعريفة الجمركية المؤلف من 99 فصلاً يضم نحو 16.4 ألف بند جمركي، وهي البنود المعتمدة عالمياً في حركة التجارة.
وقبل ايام قلائل أصدرت الهيئة العامة للجمارك في وزارة المالية، توجيهاً باعتماد نسبة تخفيض مقدارها 25% على متوسط القيم الاستيرادية المثبتة في نظام "الاسيكودا".
"الإسكوا": أزمة العراق سترفع الفقر في المنطقة
من جهتها، حذّرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" من التداعيات الاقتصادية السلبية للازمة العراقية على دول الجوار وهي الأردن وسوريا ولبنان بسبب الترابط القوي بينهم في الحركة التجارية، والحركة المالية، والقدرة على استضافة اللاجئين، والثقة في قطاع الأعمال، وميزان المدفوعات.
وتعتبر نسبة الفقراء إلى عدد السكان مؤشراً مهماً لقياس الحالة الاجتماعية في بلد ما. فكلما زادت هذه النسبة تعقدت الأزمة وصعبت معالجتها. انتقلت هذه النسبة في العراق من 22% في عام 2000 إلى 23.4% في 2023. ومن المعلوم أن عدد السكان ارتفع خلال هذه الفترة من 24 مليون نسمة إلى 43 مليون نسمة. وبعملية حسابية بسيطة نستنتج أن عدد الفقراء ازداد من خمسة ملايين شخص إلى عشرة ملايين شخص. يدل هذا الوضع على الانتقال من حالة سيئة إلى حالة أسوأ، في حين كان من المفروض أن تتراجع النسبة ويهبط عدد الفقراء نظراً إلى تغير المعطيات الاقتصادية
اليوم.. إضراب عام في الأسواق والمتاجر
وروج تجار وموردون في مواقع التواصل الاجتماعي، دعوات للبدء في إضراب عام بالأسواق والمتاجر في العراق كافة، اعتبارا من اليوم الأحد، احتجاجا على تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة، وتكدس حاويات البضائع والسلع المستوردة في موانئ البصرة اقصى جنوبي البلاد.
كما دعا تجمع تجار العراق، إلى "اغلاق عام" لجميع الأسواق التجارية في عموم محافظات البلاد، بدءاً من اليوم الأحد، وحتى اشعار آخر.
وشهد العراق، على مدار الشهر الماضي، تظاهرات غاضبة في العديد من المحافظات، احتجاجاً على قرار فرض ضرائب ورسوم جديدة، وتطبيق التعرفة الجمركية على البضائع المستوردة.
ويواجه بعض التجار ارتفاع التعرفة الجمركية على بعض المواد الكمالية، بالرفض والاحتجاج المتواصلين، الأمر الذي أدى إلى تكدس حاويات البضائع في المنافذ الكمركية وتعطيل حركة التجارة.
وعلى الرغم من الاعتراضات التي تواجه ارتفاع التعرفة الجمركية، إلا أن الهيئة العامة للضرائب، تشير إلى تحقيق واردات مالية جيدة خلال الشهر الماضي.
ويؤكد التاجر سعيد بسام، أن "ارتفاع الرسوم والضرائب غير مقبول على الإطلاق، فالمعاملة الجمركية للحاوية كانت تبلغ 3 مليون دينار قبل القرار الأخير، أما الآن فأصبحت تنجز بـ25 مليون دينار وهذا فارق كبير جدا، ستكون له تأثيرات سيئة على حركة التجارة".
وينوه إلى أن "إضراب التجار سيرافقه إضراب آخر لسائقي الشاحنات المتوقفة منذ فترة طويلة في المنافذ الحدودية، وأن الشركات الاستثمارية هي الطرف المستفيد من الوضع الحالي من خلال فرض غرامات تأخيرية على الشحنات المتوقفة، والخاسر الوحيد هو المستهلك العراقي"، واصفا الوضع في الموانئ والمنافذ بالكارثي والذي سيزداد سوءاً خلال الأيام المقبلة إن لم تتم تلبية مطالب التجار".
فوضى في منافذ التخليص الكمركي
وفي هذا الصدد، يؤكد مدير عام هيئة الجمارك ثامر قاسم، أن "تأجيل تطبيق قرار زيادة الضرائب عدة شهور لحين انتهاء التجار من إدخال حاوياتهم، هو قرار حكومي، وأن هيئة الجمارك هي جهة تنفيذية فقط، وليس لديها صلاحيات وقف أو تأجيل هذا القرار".
وفيما يتعلق بموضوع الحاويات المتكدسة في المنافذ، يشير قاسم إلى أن "بعض التجار قاموا بالإضراب وامتنعوا عن تخليص بضائعهم في المنافذ الجمركية، بينما يحاول تجار آخرون تخليص بضائعهم ودفع رسومها الجمركية إلا أن الحاويات المتكدسة تعيق تنظيم العمل وعدم إتمام إجراءات تخليص البضائع"، منبها إلى أن "زيادة التعرفة الجمركية لا تشمل جميع المواد، بل أن ثمة مواد محددة زادت تعرفتها الجمركية، ولم يتم التلاعب بالتعرفة الجمركية للمواد الاساسية".
ويطمئن مدير عام هيئة الجمارك بـ"استمرار الحركة التجارية في المنافذ الجمركية، وأن عائدات الهيئة المالية بلغت خلال الشهر الأول من هذا العام 137 مليار دينار".
ارتفاع غير مسبوق
ويقول الخبير الاقتصادي علي دعدوش، إن "الإيرادات الجمركية ارتفعت وفق هيئة الجمارك بعد تطبيق الاسيكودا، لكن الارتفاع الحالي لا يوازي نسبة الإيرادات التي حققتها الهيئة نفسها في العام الماضي".
ويضيف، أن "الهيئة أعلنت أن إيراداتها لعام 2025 بلغت تريليوني ونصف تريليون دينار، أي أن المتوسط الشهري للإيرادات الجمركية كان أكثر من 208 مليار دينار في العام الماضي"، مبينا، أن "ذلك يعني أن الإيرادات الجمركية للشهر الماضي انخفضت بنحو 71 مليار دينار عن المتوسط الشهري المتحقق في العام الماضي، وبنسبة انخفاض وصلت إلى 52 بالمئة".
ويؤكد دعدوش، أن "حل الأزمة الراهنة في هيئة الجمارك يكمن بالتريث بتطبيق قرار رفع الرسوم لمدة 3 أشهر مع إدخال الحاويات القديمة بسعر مقطوع يتراوح بين 6 إلى 7 مليون دينار على أن يطبق القرار 957 بعد ذلك مباشرة".
وكان النائب محمد الخفاجي أكد على حسابه في فيسبوك، أن "العراق يتكبد خسائر مالية تقدر بالمليارات بسبب تكدس الحاويات وسياسة الحكومة الخاطئة وعدم تراجعها عن القرارات الخاطئة".
وأضاف أن "التاجر يتحمل الخسائر حاليا، لكن حين يضطر ويضيق به الوقت سيحول خسارته مباشرة على المستهلك المحلي الذي سيعاني من ارتفاع الأسعار، بينما تعيش الحكومة في وهم الإصلاح".
****************************
ومضة.. يبقى الرهان.. على الجماهير ووعيها
صبحي الجميلي
تشهد الأوضاع في بلدنا مزيدا من التعقيد والتشابك، وحالة من الاستعصاء والانسداد، فيما تتكاثر المشاكل مستعصية الحل، في اطار منظومة الحكم القائمة ونهجها المحاصصاتي. فنحن امام ازمة شاملة ذات ابعاد بنيوية ، متعددة الجوانب السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية والأمنية .
وفي كل يوم تدلل مجريات الاحداث، ومنها ما يتعلق باستكمال الاستحقاقات الدستورية وتسمية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، على المأزق الذي دُفع اليه بلدنا، وتبين حقيقية ان القوى المتنفذة عاجزة ليس فقط عن تقديم حلول تخرج البلد من ازماته ، وانما غدت عاجزة أيضا عن تدوير الازمات وادارتها. وليس ذلك مستبعدا بحكم طبيعة هذه القوى ونهجها، وما تتبناه من آليات عمل وإدارة لشؤون البلاد ومؤسساتها .
ومن مظاهر الازمة الراهنة هذا الاتساع والعمق للخلافات والصراعات بين الكتل المتنفذة المتحاصصة ، وفقدان الثقة بين أطرافها ، وامتداد ذلك الى الكتل السياسية ذاتها ، رغم كل مساعيها للتغطية على ما يجري من تدافع، يعكس كون هدفها المُعلّى هو ضمان مصالحها هي ، لا مصلحة الشعب والوطن ، ولا حتى مصالح المكونات التي تدّعي تمثيلها .
ان واقع الحال اليوم ، وتجربة السنوات السابقة، وتجارب بلدان أخرى، لم تزكّ هذا النموذج في إدارة الدولة وبناء مؤسساتها وآلية الحكم. واذا كان المتحمسون له يبررون التشبث به بضمان " التوزان " وتمثيل المكونات وتحقيق الامن والاستقرار في بلد متعدد مثل بلدنا ، فان المعطيات اليومية تشي بعكس هذا تماما. فقد جرى اختزال المكونات الى أحزاب وشخصيات تدّعي تمثيلها، وتحتكر ذلك دون وجه حق، في وقت لا تحصل فيه القوى المتنفذة جميعا الا حوالي ٢٠ في المائة من أصوات الناخبين ، وربما دون ذلك في محافظات الوسط والجنوب .
ان الإصرار على هذا النهج يجلب كل يوم المزيد من المشاكل والصعوبات، فلا خير يرتجى من منظومة المحاصصة، حتى وهي في احسن أحوالها ، وحتى إن توافقت أطرافها ، فهذا يبدو بعيد المنال الان ، وربما بانتظار المنقذ الخارجي. فهو لن يذهب الى جوهر الازمة ويعالج الأسباب الحقيقية لما حصل ويحصل حتى الان .
ازاء هذا الواقع، وامام انسداد افق الحل للازمات المتراكمة، والإصرار على النهج الخاطيء والمدمر ذاته ، غدت موضوعة التغيير حاجة وطنية راهنة لا تقبل التأجيل. وارتباطا بذلك يبرز سؤال: ما المطلوب تغييره ؟ فنقول بوضوح ان المطلوب هو التغيير في المنهج وأساليب العمل والأداء وفي نمط التفكير ، وحتى في الشخوص والذهاب الى اختيار الأكثر أهلية للعمل والانجاز، وعلى وفق النزاهة والكفاءة .
ان التغيير المطلوب يرتكز على حراك نضالي تراكمي ، ويتطلب إيجاد اصطفافات وتكتلات، لا تمت بصلة للقائم منها على أسس المحاصصة والمُغيّبة للمواطنة ، بل تكون عابرة للطوائف والعناوين الفرعية والثانوية ، وان يجري تبني مشروع وطني ديمقراطي منحاز، وذي توجهات واضحة في القطيعة مع المحاصصة ونهجها الحاضن للفساد، ويستجيب لحاجات الوطن والمواطن ، وقادر على التصدي للتحديات الكبيرة التي تواجه بلدنا والمنطقة. ويعول فمشروع كهذا يُعوّل عليه في تمتين الوحدة الوطنية وحفظ سيادة البلاد وقرارها الوطني المستقل.
وفي الظروف الراهنة ولضمان السير على وفق هذا المشروع التغييري ، تبرز الأهمية المحورية للعمل الجماهيري والحراك المطلبي والشعبي ، وتوسيع ذلك وتطويره ليكون أداة ضغط فاعلة تتعشق مع كل الأدوات والوسائل النضالية الأخرى .
فالرهان يبقى على الجماهير ووعيها وادراكها لمصالحها. هذا الادراك الذي يحمل مغزى عميقا، للحيلولة دون تحويل او حرف الغضب والاستياء الشعبيين، نحو أمور ثانوية ، وابعاده عن التمعن بجوهر الأمور. وهذا مهم لليقين بان المنظومة الحاكمة ليست مقدسة ، والفساد ليس قدرا او انحرافا فرديا ، وان عدم توفر الكهرباء مثلا ليس ناجما عن اعطال فنية. فهذه وغيرها هي نتاج بنية سياسية واقتصادية – اجتماعية معينة. ومن هنا فان بناء وعي جماهيري جامع، يعي معنى الدولة وسيادتها والحكومة ودورها ، ويدرك مغزى الكرامة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، ويحارب ظواهر تزييف الوعي وتسطيحه .. ان هذا وغيره يضاعف الفرص والإمكانات، للسيرعلى طريق التغيير.
**********************************
الصفحة الثالثة
اقتصاديون: الإدارة المالية المتعثرة وسوء التخطيط قادا البلاد إلى مأزق عميق.. إنفاق بلا ضوابط.. مسار مالي مأزوم ومستقبل غامض
بغداد - طريق الشعب
يتصاعد القلق بشأن المسار المالي للبلاد في ظل مؤشرات متزايدة على اختلالات عميقة في إدارة الإنفاق العام، وعجز متفاقم لم يعد يُقاس بحجمه فقط، وإنما بتداعياته المباشرة على الاستقرار الاقتصادي وقدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها.
وبين توسّع غير منضبط في النفقات، وتعاقدات مالية تفوق الإمكانات الفعلية، تتكشف أزمة تتجاوز حدود المعالجات الظرفية، لتطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسات المالية المتبعة، ومدى الالتزام بالقواعد القانونية والاقتصادية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تصحيحاً حقيقياً للمسار أم إعادة إنتاج للأزمة بأشكال أكثر تعقيداً؟
الإنفاق غير المنتج يفاقم الأزمة
في هذا الصدد، قال الباحث الاقتصادي صالح الهماشي إن الأزمة المالية التي تمر بها البلاد لا يمكن توصيفها كأزمة سيولة عابرة، فهي بواقع الحال نتيجة مباشرة لفشل مزمن في إدارة السياسة المالية، قائم على توسيع الإنفاق دون بناء مصادر إيراد حقيقية أو رؤية اقتصادية مستدامة.
وأضاف الهماشي في حديث مع "طريق الشعب"، أن الحكومات المتعاقبة "تعاملت مع الموازنة بوصفها أداة إنفاق سياسي لا أداة إدارة اقتصادية، حيث جرى تضخيم الإنفاق التشغيلي والالتزامات طويلة الأمد، مقابل إهمال الاستثمار الإنتاجي القادر على توليد عوائد مستقبلية، ما خلق فجوة هيكلية بين الإيرادات والنفقات لا يمكن ردمها بإجراءات ظرفية".
وأشار إلى أن اللجوء إلى "السحب من الاحتياطيات أو الاقتراض الداخلي لمعالجة العجز لا يمثل حلاً اقتصادياً، بقدر ما هو تسكين او تأجيل الانفجار المالي، ويزيد من هشاشة النظام المصرفية"، محذراً من أن "استمرار هذا النهج سيقود حتماً الى ضغوط تضخمية وتآكل القدرة الشرائية، وانكشاف مالي أوسع".
وبيّن الهماشي أن "أخطر ما في المشهد المالي الحالي، هو غياب الانضباط المالي، حيث تُبرم التعاقدات الحكومية دون تأمين تمويلها الفعلي، ما يحوّل الدولة الى طرف متعثر في الوفاء بالتزاماتها، ويقوّض الثقة بالسياسة الاقتصادية والبيئة الاستثمارية على حد سواء".
وتابع أن "الإصلاح الحقيقي يبدأ إعادة تعريف دور الموازنة العامة، من كونها وسيلة لتوزيع الموارد الى أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد، عبر خفض الإنفاق غير المنتج، وربط أي التزام مالي بمصدر تمويل واضح، وتفعيل قواعد صارمة للحوكمة المالية والمساءلة".
وخلص الى القول إن أي حكومة مقبلة لا تضع الانضباط المالي وسيادة القانون الاقتصادي في صلب برنامجها، ستعيد إنتاج الأزمة ذاتها ولكن بشكل أعمق، مؤكداً أن "الأزمات المالية لا تُفرض على الدول بقدر ما تُصنع بأيدي سياسات غير مدروسة وقصيرة النظر".
مخالفة قانون الإدارة المالية أساس الأزمة
من جهته، أكد الباحث في الشأن الاقتصادي نبيل التميمي أن الحكومة الحالية وقعت في مأزق اقتصادي حقيقي، نتيجة إنفاق مالي هائل على مختلف المستويات، مشيراً الى انها "وصلت الى مرحلة اضطرت فيها إلى السحب من المصارف لتأمين نفقاتها، ونرى كذلك التأخير في صرف الرواتب، ما يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها الدولة حالياً".
وبيّن في حديثه مع "طريق الشعب"، أن "الخطأ الجوهري الذي وقعت فيه الحكومة يتمثل في مخالفة قانون الادارة المالية، والذي ينص بوضوح على أن لا تتجاوز نسبة العجز في الموازنة (3) في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو (6) مليارات دولار أو ستة (6) دينار عراقي. إلا أن الموازنة التي قدمتها الحكومة الى مجلس النواب تضمنت عجزاً مالياً كبيراً تجاوز (50–60) تريليون دينار".
وأشار إلى أن الحكومة "على الرغم من هذا العجز الكبير، مضت في التعاقدات المالية، حيث شُجِّعت الوزارات والمؤسسات الحكومية على إبرام عقود والتزامات مالية دون توفر السيولة الكافية لتغطيتها، وهو ما أدى الى تراكم الديون وزيادة العجز بما يفوق الإيرادات الفعلية، في مخالفة صريحة لقانون الإدارة المالية، لا سيما ما يتعلق بإدارة العجز والدين العام".
وأضاف التميمي أن "الخروج من هذا المأزق يتطلب إعادة ترتيب الأولويات، وتنظيم ملف الديون، والعمل على تنفيذ الالتزامات المالية بشكل تدريجي خلال مدة تمتد من سنة الى ثلاث سنوات".
كما شدد على ضرورة أن "تتجنب الحكومة المقبلة تكرار هذا السيناريو، من خلال ضبط الإنفاق وربطه بالإيرادات الفعلية، وعدم ترحيل أعباء مالية ضخمة الى الحكومات اللاحقة".
ولفت إلى أن هناك "مرجعيات قانونية وقضائية يمكن اللجوء إليها لمحاسبة الحكومة على هذه المخالفات، مثل محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، حيث يمكن للنواب أو الجهات الحكومية أو حتى الأفراد إقامة دعاوى قانونية بشأن هذه التجاوزات"، مؤكداً أن "قرارات هذه الجهات ملزمة قانوناً".
وخلص الى التأكيد على أن "الأزمات المالية التي يشهدها العراق هي نتيجة مباشرة لعدم الالتزام بالقوانين والضوابط المالية"، مشدداً على أن الحل "يكمن في احترام التشريعات النافذة والاتفاقات المالية، ورسم مسار اقتصادي واضح يجنّب البلاد أزمات متكررة في كل دورة حكومية".
قرارات كسيحة وتخبط إداري
الى ذلك، قال المختص في الشأن المالي حسنين تحسين إن سوء الادارة وتراكم المشكلات الهيكلية، في ظل بيروقراطية سامة وغير منتجة، أسهما بشكل مباشر في تشكّل نمط من القرارات المالية الكسيحة، التي انعكست آثارها على مجمل اقتصاد الدولة وأضعفت قدرته على الاستجابة للأزمات.
وأضاف تحسين لـ"طريق الشعب"، أن التخبط في اختيار وإدارة القيادات التنفيذية، ولا سيما في المؤسسات المالية، كان من أبرز الأسباب التي قادت الى الواقع الاقتصادي الراهن، حيث غابت الرؤية الموحدة والاستقرار الإداري، ما أدى الى ارتباك في السياسات وفقدان الانسجام بين القرارات والتنفيذ".
وأضاف أن "المشكلة الأزلية التي يعاني منها العراق تتمثل في سوء التخطيط والتنفيذ، وهي إشكالية لم تقتصر على القطاعات الخدمية أو الإدارية، إذا نراها امتدت بشكل مباشر الى النظام المالي، الأمر الذي أفرز اختلالات عميقة في إدارة الموارد والسيولة".
وأشار تحسين الى أن "اعتراف الدولة بطباعة كميات كبيرة من العملة المحلية في فترات سابقة يعكس حجم الإرباك في إدارة السياسة النقدية والمالية"، محذراً من أن "مثل هذه الإجراءات، إذا لم تُدار ضمن أطر مدروسة، تسهم في تعميق الضغوط التضخمية وتآكل الثقة بالعملة الوطنية".
وأتم حديثه بالقول إن "معالجة الأزمة المالية تتطلب كسر حلقة البيروقراطية المعطِّلة، وإعادة بناء منظومة التخطيط والتنفيذ على أسس مهنية، إلى جانب تمكين قيادات مالية كفوءة قادرة على اتخاذ قرارات رشيدة تحمي الاستقرار الاقتصادي وتمنع تكرار الأخطاء السابقة".
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة واعداد: طريق الشعب
العراق: التهديد الإرهابي وتقييم المخاطر الأمنية
نشر موقع SpecialEurasia دراسة للباحث جوليانو بيفولتشي حول التهديدات الإرهابية التي يواجهها العراق في الفترة الراهنة، ذكر فيها أن العراق واجه خلال العام الماضي مخاطر تهدد استقراره وسلامه الأهلي، تمثلت في نشاط تنظيم داعش وهيمنة متزايدة وغير متكافئة للسلاح المنفلت. ورغم الانخفاض في الإحصاءات المتعلقة بعدد عمليات العنف التي تُسفر عن سقوط ضحايا، فإن الطبيعة المتغيرة للتهديدات الإرهابية، التي تفاقمت مع انهيار النظام السوري وعدم قدرة قوات سوريا الديمقراطية على تأمين مناطق سيطرتها، جعلت الحدود العراقية-السورية منطقة بالغة الأهمية لتسلل المسلحين واستعادة المحتجزين. وعلى الرغم من الجاهزية العملياتية لقوات الأمن العراقية، فمن المرجح أن يؤدي انسحاب التحالف الدولي، إلى جانب الجمود السياسي المستمر في بغداد، إلى عودة ظهور الجماعات السلفية الجهادية والجهات الفاعلة غير الحكومية، وربما المدعومة من دول الجوار.
معلومات أساسية
ونقل الباحث عن مسؤولين عراقيين تحذيرات من هذه المخاطر، جراء استمرار تماسك تنظيم داعش على المستوى العالمي وسعيه لاغتنام الفرص لإعادة بسط نفوذه بعد تدهور الوضع الأمني في سوريا.
ونظرًا للعمليات الإرهابية المتواصلة وواسعة النطاق التي شنها التنظيم داخل الأراضي العراقية، والتي أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف قوات الأمن والمدنيين على حد سواء، بدأت السلطات العراقية والكردية، بدعم من القوات الأمريكية، سلسلة من الهجمات المضادة ابتداءً من كانون الثاني 2025، من بينها تصفية الرجل الثاني في التنظيم، مكي مصلح الرفاعي. وأعرب الباحث عن قلقه من أن يؤدي الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد، والذي بلغ ذروته في كانون الثاني 2026، إلى فراغ أمني يُلقي بعبء عمليات مكافحة التمرد، في المقام الأول، على عاتق قوات الأمن العراقية، ولا سيما في حال اضطرت إلى إيواء نحو 7,000 معتقل من ذوي الخطورة العالية، تجنبًا لحدوث عمليات هروب جماعية قد تشكل خطرًا مباشرًا على محافظتي الموصل والأنبار.
مخاطر على الحدود
وأشارت الدراسة إلى أن العامل الرئيسي وراء ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في العراق، ولا سيما بعد سقوط نظام الأسد والمواجهات المسلحة اللاحقة بين حكومة أحمد الشرع المُشكّلة حديثًا وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، والمتمثل بعدم الاستقرار المستشري داخل الدولة السورية، أدى إلى تعريض سلامة مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين داخليًا، بما في ذلك مخيم الهول، لخطر مباشر. ففي المخيم، يعيش آلاف الأفراد المتطرفين في ظروف إنسانية بالغة السوء، ما يخلق بيئة مواتية لتغذية التطرف مستقبلًا، خاصة بعد تحوّل تنظيم داعش من حكم الأراضي بوصفه “خلافة” إلى العمل كمنظمة متمردة متفرقة ومتنقلة، تستفيد إلى حد كبير من “الثغرات الأمنية” في المناطق الريفية والمناطق المتنازع عليها.
وبيّن الباحث أن نقل 7,000 مقاتل من تنظيم داعش إلى السجون العراقية، ورغم كونه إجراءً وقائيًا لمنع عمليات هروب جماعية من السجون في سوريا، فإنه يبقى يهدد بخلق مشكلة أمنية كبيرة مستقبلًا، في حال سعى هؤلاء الأفراد المتمرسون في القتال إلى إعادة تنظيم أنشطتهم المتمردة من داخل النظام القضائي والعقابي العراقي.
سلاح منفلت
ونوهت الدراسة إلى قدرة الجماعات غير الحكومية المدعومة من الخارج على استخدام تقنيات غير متكافئة لتقويض السيادة الوطنية والاستقرار الاقتصادي، كما حدث في غارات الطائرات المسيّرة على حقل خور مُرّ للغاز، الأمر الذي يسهم في فرض نفوذ هذه الجماعات، ويثبط الاستثمار الأجنبي، ويعزز القمع ضد المخالفين، ويقوّض مؤسسات الدولة القائمة.
ورأى الباحث في هذا التحول الجيوسياسي شاهدًا على التغيرات التي طرأت على المشهد الأمني في منطقة الشرق الأوسط، حيث يجري الانتقال من الحروب التقليدية بين الدول إلى صراعات بالوكالة، تغذيها المنافسة على الموارد، معتبرًا العراق محورًا أساسيًا وساحة المعركة الرئيسية التي يتصادم فيها المفهوم الأمريكي لـ“الأمن الإقليمي” مع استراتيجية إيران القائمة على “الردع بالقوة”.
واختُتمت الدراسة بالتأكيد على ضرورة ضمان احتواء المقاتلين الخطرين العائدين والسيطرة على أعدادهم، وتأمين استقرار الحدود العراقية-السورية، والعودة إلى معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية الجذرية التي تُسهم في التطرف، والتي تتيح لتنظيم داعش وغيره من الجماعات استغلال الانقسامات المجتمعية القائمة، بما قد يُدخل بغداد في مرحلة طويلة من الصراع المتجدد.
عين على الأحداث
نخاف يزعل الأسطة
نفّذت الحكومة، وبالتنسيق مع الأمريكان، عمليات نقل جماعي لآلاف المحتجزين المنتمين إلى “داعش” من مراكز الاحتجاز السورية إلى السجون العراقية. وقد أثارت هذه الخطوة دهشةً مُرّة لدى الناس، لا سيما بعد موافقة “أولي الأمر” على الطلب الأمريكي، في ظل تدهور أوضاع السجون واكتظاظها المفرط، وافتقارها إلى آليات حديثة للعزل والتصنيف، وضعف قدراتها اللوجستية، مما دفع بالكثيرين للإعراب عن قلقهم من أن تمثل هذه الخطوة استيرادًا لأزمة أمنية وفكرية، تتحول معها أماكن الاحتجاز إلى مفرخات للإرهاب وساحات مغلقة للتطرف وإعادة إنتاج التنظيمات الإرهابية، بما يُعيد تفعيل الإرهاب بعد أن أُعلن عن هزيمته.
جميل، ولكن!
أكدت وزارة الداخلية طرد نحو 5000 منتسب من الخدمة لمخالفتهم القوانين والتعليمات، كما أكدت احترامها لحرية الصحافة وحرصها على إطلاع وسائل الإعلام على جميع الأخبار، مشددةً على شفافيتها في التعامل معها. وجاء ذلك في معرض إعلان الوزارة تبرئةَ ضابطٍ اتهمته قناة فضائية عراقية بإجبار عناصر جرى تعيينهم حديثًا في سلك الشرطة على ممارسة أفعال غير أخلاقية. ورغم إشادة المواطنين بنوايا الوزارة في التعامل الحر والديمقراطي مع الإعلام، فإنهم كانوا يتمنون إحالة مثل هذه القضايا المتعلقة بسلوكيات مرفوضة اجتماعيًا وقانونيًا إلى مؤسسات قضائية مستقلة، ضمانًا لنزاهة التحقيقات وترسيخًا لقناعة الجميع بنتائجها، بمن فيهم من خضعوا للتحقيق.
متعودة .. دايما
فشل مجلس النواب، لمرات عديدة، في الالتزام بالتوقيتات الدستورية لاختيار رئيس للجمهورية ورئيس لمجلس الوزراء، نتيجة عدم اتفاق القوى السياسية على توزيع المناصب وفق نظام المحاصصة الطائفية والإثنية. وقد اعتبر عدد من المراقبين وفقهاء القانون ذلك خرقًا غير مبرر للدستور، يُفقد البرلمان شرعيته ويدفع نحو إجراء انتخابات تشريعية جديدة. وأعربت قلة من العراقيين عن استغرابها من هذا التهاون واللامسؤولية في التعامل مع قضية تمس أمن البلاد وسلمها المجتمعي في منطقة تمور بالاضطرابات ونذر الحرب، فيما لم تُبدِ غالبية الناس دهشة تُذكر، إذ اعتادت على عدم وفاء المتنفذين بتعهداتهم ووعودهم على مدى ربع قرن.
إلى متى؟!
أكدت دائرة شؤون النازحين في دهوك وجود ما يقارب 110 آلاف شخص من أهالي سنجار يعيشون داخل المخيمات، إلى جانب نحو 170 ألفًا آخرين يقيمون خارجها. وأشار عدد من المراقبين إلى أن عدم صرف التعويضات الحكومية وعدم استقرار الوضع الأمني بسبب هيمنة جماعات مسلحة غير رسمية، يقفان وراء عدم عودة هؤلاء الضحايا إلى مناطقهم الأصلية. وفي الوقت الذي تعمل فيه المنظمات الدولية، وفي مقدمتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، على توفير الخدمات الأساسية، ولا سيما في مجالي الصحة والتعليم، ومنع وقوع كارثة إنسانية داخل المخيمات، يواصل “أولي الأمر” إهمال هذا الملف منذ 12 عامًا.
خوش عدالة اجتماعية!
كشف مرصد عراقي أن رواتب مجلس الوزراء (5.9 تريليونات دينار)، ومجلس النواب (500 مليار دينار)، ورئاسة الجمهورية (400 مليار دينار)، تمثل 11.5 في المائة من الأموال المخصصة لرواتب جميع الموظفين والمتقاعدين في البلاد، وتعادل ضعف ما تنفقه الدولة على الرعاية الصحية، و65 في المائة مما يُنفق على التعليم، و40 ضعف ما يُنفق على الزراعة. وفيما تأتي هذه النفقات الفلكية على حساب الخدمات العامة والبنى التحتية، وتعكس خللًا جسيمًا في أولويات الإنفاق الحكومي، فإنها تكشف أيضًا حجم التفاوت الطبقي، إذ يعادل ما يدفعه البلد للأوليغارشية الحاكمة رواتب ربع مليون عراقي يتقاضون الحد الأدنى للأجور.
********************************
الصفحة الرابعة
رغم صلاحيتها للاستثمار نصف الأراضي الزراعية في العراق خارج دائرة الإنتاج!
بغداد – تبارك عبد المجيد
رغم ما يعانيه العراق من جفاف متكرر، وتدهور في جودة المياه، وانحسار المساحات الزراعية الصالحة، إلا أن القطاع الزراعي والأمن الغذائي يواجهان تحديا إضافيا يتمثل في عدم استثمار مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، والتي كان بالإمكان تحويلها إلى مصدر إنتاج مستدام يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتخفيف الضغوط الاقتصادية على الفلاحين والمجتمع.
غياب التخطيط الزراعي
يقول مرصد "إيكو عراق"، أن أكثر من نصف الأراضي الزراعية في العراق بات خارج دائرة الاستغلال، موضحًا أن إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد يقدر بنحو 28 مليون دونم، في حين لا تتجاوز المساحات الداخلة فعلياً في الإنتاج الزراعي 13 مليون دونم فقط.
وبين المرصد أن الأراضي الزراعية في العراق تنقسم إلى قسمين: أراضٍ ديمية تعتمد على مياه الأمطار، كما في محافظتي المثنى وصلاح الدين، وأراض مروية تعتمد على الأنهار وشبكات الري، مثل محافظة واسط. وأضاف أن هناك خمسة أسباب رئيسة تقف وراء تراجع النشاط الزراعي، تتمثل في شحّ المياه، وقلة تساقط الأمطار، والجفاف، وتغيّر المناخ، فضلًا عن ضعف الدعم الحكومي.
وأوضح أن ضعف الدعم الحكومي يظهر في غياب التخطيط الزراعي طويل الأمد، وعدم كفاية دعم الفلاح بالبذور والأسمدة والتسويق، ومشاكل التسعير وشراء المحاصيل، إلى جانب عدم تطوير المناطق الريفية، ما دفع أعدادًا متزايدة من السكان إلى الهجرة نحو المدن بحثًا عن فرص معيشية بديلة.
وشدد المرصد على ضرورة وضع استراتيجية وطنية عاجلة لإدارة ملفي المياه والزراعة، تشمل تحديث شبكات الري، واعتماد التقنيات الحديثة، ودعم المحاصيل الأقل استهلاكًا للمياه، وتشجيع الاستثمار الزراعي، وتنمية المناطق الريفية للحد من الهجرة وتحقيق استقرار الإنتاج.
دعوة لتفعيل شركات الاستصلاح
قال الدكتور جاسم المالكي، عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين، إن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في العراق ما تزال غير مستغلة، لأسباب متعددة تتداخل فيها العوامل المائية والاقتصادية والتشريعية والمناخية، ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي واستقرار القطاع الزراعي.
وأوضح المالكي لـ"طريق الشعب"، أن من أبرز أسباب عدم استغلال الأراضي الزراعية يتمثل في عدم توفر الحصص المائية أو تدهور نوعية المياه في بعض المناطق، إضافة إلى استحواذ الشركات النفطية على مساحات كبيرة من الأراضي، حتى وإن كانت منتجة زراعيًا. كما أشار إلى تدهور نوعية التربة نتيجة غياب مشاريع استصلاح الأراضي، وعدم وجود شبكات ري وبزل نظامية، فضلًا عن عزوف عدد من الفلاحين عن الزراعة وتحولهم إلى أنماط عيش أخرى كالتوظيف أو المهن الحرة.
وأضاف أن القطاع الزراعي يعاني أيضا من عدم الاستقرار بسبب تقلبات السوق، ودخول البضائع المستوردة دون حماية كافية للمنتج المحلي، إلى جانب تعرض الزراعة لمخاطر طارئة مرتبطة بالتطرف المناخي ومشاكل الطقس، مثل العواصف والفيضانات وموجات الجفاف، فضلاً عن انفتاح العراق على الأسواق الإقليمية والعالمية، ما قلّص قدرة الفلاح على منافسة المنتج المستورد.
وفي ما يتعلق بسبل توظيف الأراضي غير المستغلة، دعا المالكي إلى إعادة تفعيل شركات الاستصلاح وإنشاء أنظمة ري وبزل حديثة، مع اعتماد التقنيات المتطورة في العمليات الزراعية. كما شدد على ضرورة إجراء تعديل في التشريعات المتعلقة باستغلال الأراضي، ولا سيما القوانين التي تتيح للشركات النفطية استخدام الأراضي الزراعية دون مراعاة الحاجة الفعلية لذلك.
وأكد المالكي أهمية تطوير ودعم مراكز البحث العلمي لإدخال التقانات الحديثة ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي بما ينسجم مع متطلبات العصر، إلى جانب استثمار الطاقات البشرية من المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين بوصفهم موارد أساسية للنهوض بالقطاع.
كما دعا إلى إعادة النظر في سياسات إدارة ملف المياه على مختلف المستويات، وإيلاء اهتمام خاص بالزراعة الصحراوية لما تمثله من آفاق مستقبلية واعدة، فضلًا عن تبني مفاهيم الزراعة الذكية وإدخال التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
التغير المناخي وارتفاع تكاليف الإنتاج
من جهته، أكد الخبير البيئي خطاب عمران أن عدم الاستغلال الكامل للأراضي الزراعية في العراق يعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها منافسة المحاصيل الأجنبية للمنتج الوطني، إلى جانب التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وقال عمران لـ"طريق الشعب"، أن الأسواق العراقية تشهد، في مواسم الذروة الزراعية، دخول محاصيل مستوردة بأسعار منخفضة، ما يؤثر بشكل مباشر على المنتج المحلي. وضرب مثالًا بمحصول الطماطم، حيث يتزامن الإنتاج الوطني في موسم الشتاء مع دخول الطماطم المستوردة، ولا سيما الإيرانية، بأسعار أقل نتيجة ظروف الحصار، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الأسعار المحلية إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج، ويتسبب بخسائر كبيرة للفلاحين.
وأضاف أن هذه الخسائر دفعت كثيرا من الفلاحين إلى هجر الزراعة والانتقال من الريف إلى المدن، ما أدى إلى تراجع الاستثمار الزراعي وتقلص المساحات المزروعة.
وأشار عمران إلى أن التغيرات المناخية تمثل سببا رئيسيا آخر، لافتاً إلى أن موجات الجفاف، وانخفاض معدلات الأمطار، وانقطاع بعض الروافد المائية، أسهمت في عزوف الفلاحين عن زراعة محاصيل استراتيجية مثل الحنطة والشعير، التي تعتمد بشكل أساسي على الأمطار. وبين أن مساحات واسعة كانت تُزرع سابق بالزراعة الديمية توقفت حاليا، واقتصر الاعتماد على المرشات وبكميات محدودة من المياه.
وتحدث عمران عن ارتفاع تكاليف الطاقة، موضحا أن عدم استقرار الكهرباء الوطنية يدفع الفلاحين إلى الاعتماد على المولدات التي تتطلب وقودًا وصيانة مستمرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والبذور والمبيدات، ما يرفع كلفة الإنتاج ويضع الفلاح في مواجهة غير متكافئة مع المحاصيل المستوردة.
المعالجات المقترحة
وفي ما يخص الحلول، شدد عمران على ضرورة إقرار نظام جمركي مرن وفعال قادر على حماية الإنتاج الزراعي الوطني، من خلال تقييد دخول المحاصيل المستوردة خلال فترات ذروة الحصاد، والسماح بها فقط عند وجود نقص في العرض المحلي، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويحافظ على استقرار الأسعار.
وأكد أن تطبيق هذا النظام يتطلب كوادر مدربة، وتقنيات حديثة، وقواعد بيانات دقيقة، إضافة إلى تنسيق عالٍ بين وزارات الزراعة والتجارة والجهات الحدودية، عبر غرفة عمليات مركزية لمراقبة الأسواق والسيطرة على المنافذ الحدودية، خصوصًا غير الخاضعة لسيطرة الدولة.
كما دعا إلى مواجهة التغيرات المناخية عبر التحول إلى التكنولوجيا الزراعية الحديثة، ولا سيما تقنيات الري المتطورة مثل الري بالتنقيط والرش والري الذكي، التي تسهم في تقليل استهلاك المياه، والحد من ملوحة التربة، وزيادة الإنتاج.
وفي جانب الطاقة، اقترح عمران دعم الفلاحين بمنظومات الطاقة الشمسية لتشغيل المضخات والمكننة الزراعية، بدل الاعتماد على المولدات، ما يسهم في خفض التكاليف وتحقيق استدامة أكبر للعملية الزراعية.
وختم بالقول إن هذه الإجراءات، إذا ما نُفذت بشكل متكامل، يمكن أن تعيد الثقة للفلاح العراقي وتنعش القطاع الزراعي وتحقق الأمن الغذائي للبلاد.
************************************
دجلة.. من شريان حياة إلى مكبّ نفايات مفتوح تحذيرات بيئية من تلوّث خطير يهدد صحة ملايين العراقيين
بغداد ـ طريق الشعب
في بلدٍ نشأت حضارته على ضفاف دجلة والفرات، لم يعد خطر شحّ المياه وحده ما يهدد العراقيين، بل بات تلوّث مصادرها أحد أخطر الأزمات الصامتة، لما يحمله من تبعات صحية وبيئية قد تمتد آثارها لأجيال. وبينما يعتمد ملايين المواطنين يوميًا على مياه الأنهار للاستهلاك البشري، تكشف تقارير بيئية ورسمية عن واقع مقلق: مياه ملوّثة بمواد سامة، وملفات حساسة جرى التحفظ عليها، ومعالجات ما تزال محدودة قياسًا بحجم الكارثة.
أربع محافظات ومصدر واحد ملوّث
وكشف مرصد العراق الأخضر، أن أربع محافظات رئيسية هي بغداد وواسط وميسان والبصرة تعتمد بشكل شبه كامل على نهر دجلة كمصدر رئيسي للمياه، رغم احتوائه على ملوثات خطرة جدًا على صحة الإنسان.
وأوضح المرصد أن النهر بات محمّلًا بملوثات عضوية شديدة السمية ناتجة عن الأنشطة الصناعية والزراعية، أبرزها ثنائي الفينيل متعدد الكلور، والفثالات (DEHP)، والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs).
وبحسب المرصد، فإن هذه المواد ترتبط بأمراض خطيرة تشمل السرطان، واضطرابات الغدد الصماء، وتلف الكبد والكلى، فضلًا عن تأثيراتها المدمّرة على النظام البيئي، لكونها من الملوثات التي يصعب على محطات التصفية التقليدية التخلص منها أو معالجتها بشكل كامل.
تلوّث يبدأ من بغداد ويمتد جنوبًا
وأشار المرصد إلى أن تلوّث مياه دجلة يبدأ من العاصمة بغداد، نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي والمخلّفات الصناعية، ثم يمتد إلى المحافظات الواقعة جنوبها، التي تسهم بدورها في زيادة التلوّث، وإن بنسب أقل. هذا التراكم المستمر جعل مياه النهر، وفق توصيف المرصد، “ملوّثة بشكل كبير”، بما ينعكس مباشرة على صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى.
تقرير حكومي محجوب
وكشف المرصد عن أن إحدى الوزارات أعدّت مؤخرًا تقريرًا رسميًا لتقييم جودة المياه في بغداد، بتوجيه من جهات عليا. إلا أن هذا التقرير، وبعد الانتهاء منه ورفعه إلى تلك الجهات، جرى التحفّظ عليه، بسبب ما أظهره من “كوارث لا يمكن الإفصاح عنها” في مياه نهر دجلة، المستخدم كمصدر رئيسي للاستهلاك اليومي لملايين السكان.
هذا التحفّظ، بحسب مختصين، يثير تساؤلات جدية حول الشفافية، وحق المواطنين في معرفة مستوى المخاطر الصحية التي يتعرضون لها يوميًا.
وأكد مرصد العراق الأخضر أن نهر دجلة تحوّل فعليًا إلى مكب للنفايات، داعيًا إلى التدخل العاجل لمعالجة الأزمة، والحفاظ على ما تبقى من مياهه، لضمان بقائه مصدرًا صالحًا للاستهلاك البشري في العاصمة وبقية المحافظات.
خطوة حكومية محدودة
في مقابل هذه التحذيرات، أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة المباشرة بتشغيل محطة حمدان الاختبارية لمعالجة مياه الصرف الصحي في محافظة البصرة، ضمن الاتفاقية العراقية البريطانية، والمنفذة من قبل تحالف بريطاني.
وذكرت الوزارة أن المحطة ستعالج مياه الصرف المطروحة في شط العرب، على أن تُستخدم المياه المعالجة لأغراض الري الزراعي والثروة الحيوانية، مع إمكانية استخدامها بشريًا بعد التأكد من مطابقتها للمواصفات.
وبحسب الوزارة، تبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للمحطة 100 متر مكعب يوميًا، لأغراض الدراسة والتحليل، تمهيدًا لإنشاء محطة كبرى بطاقة تصل إلى 700 ألف متر مكعب يوميًا، بهدف الحد من تلوّث شط البصرة وتعزيز مصادر المياه المستدامة. كما أشارت إلى تنفيذ محطات اختبارية مشابهة في البصرة والديوانية وواسط والأنبار.
وفي الشهر الماضي، سجلت المناطق الصناعية في جانب الرصافة بالعاصمة بغداد، طفرة ناهزت 53 إصابة بحالات الفشل الكلوي بين المواطنين، جراء تلوث مياه الشرب، وسط تحركات من مجلس محافظة بغداد للكشف عن الأسباب ومحاسبة المقصرين.
وصرح عضو مجلس محافظة بغداد، علي خليل العامري، بأن المتابعات الميدانية للمجلس كشفت عن ارتفاع مقلق في حالات العجز الكلوي بين سكان المناطق الصناعية في قاطع الرصافة.
وأكد العامري تسجيل 53 حالة حتى الآن، مشيراً إلى أن هؤلاء المرضى لم يتلقوا العلاج المناسب الذي يتوافق مع خطورة حالتهم الصحية.
وأوضح العامري، عقب اجتماعه مع أهالي المناطق المتضررة، أن التحقيقات الأولية أثبتت أن السبب الرئيس وراء تلوث مياه الشرب هو مخلفات عدد من المصانع التابعة للقطاع الخاص، والتي تعمل بعيداً عن الرقابة الحكومية والإجراءات القانونية والبيئية المفروضة.
وأشار عضو مجلس المحافظة إلى أن الظروف المعيشية الصعبة دفعت بالعديد من المصابين إلى العزوف عن مراجعة الأطباء الاختصاصيين، واللجوء بدلاً من ذلك إلى شراء الأدوية من الصيدليات دون وصفات طبية، أو تلقي العلاجات والحقن من قبل أشخاص غير مرخصين طبياً، مما ضاعف من المخاطر على حياتهم.
أزمة أعمق من مشروع واحد
ورغم أهمية هذه الخطوات، يؤكد خبراء أن حجم التلوّث في العراق أكبر بكثير من أن يُعالج بمحطات محدودة أو مشاريع تجريبية، في ظل استمرار تصريف أكثر من 70% من مياه الصرف الصحي مباشرة إلى الأنهار، وتلوّثها بالمعادن الثقيلة والمبيدات والأسمدة، فضلًا عن تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من تركيز الملوثات والملوحة.
لم يعد تلوّث المياه في العراق ملفًا بيئيًا هامشيًا، بل بات قضية صحة عامة وأمن وطني، تمسّ حياة المواطنين وكرامتهم، وتهدد مستقبل الزراعة والثروة الحيوانية والنظم البيئية، من الأهوار إلى شط العرب.
وبين تحذيرات المنظمات البيئية، وتقارير رسمية محجوبة، ومعالجات حكومية ما تزال جزئية، تبقى الحاجة ملحّة إلى إعلان حالة طوارئ مائية، ووضع ملف المياه في صدارة أولويات الدولة، عبر تشريعات صارمة، واستثمارات حقيقية في البنية التحتية، وشفافية كاملة تضع المواطن أمام حقيقة ما يشربه يوميًا.
***********************************
الصفحة الخامسة
فشل كلوي وسرطان التلوّث يُخلّف أزمة صحية متفاقمة في الشطرة
الشطرة – احمد طه
يشهد قضاء الشطرة في محافظة ذي قار أزمة صحية متصاعدة، وسط انتشار مقلق لحالات الفشل الكلوي وأمراض الجلد والسرطان. ويُرجع اختصاصيون ومواطنون هذه الأزمة إلى التلوث البيئي المستفحل في القضاء، لا سيما تلوث مصادر المياه، بوصفه أحد العوامل البارزة لتفاقم التدهور البيئي – الصحي في ذي قار والبلد بعامة. ويبلغ عدد سكان ذي قار نحو 2.5 مليون نسمة – وفق مخرجات الإحصاء السكاني الأخير، ما يجعل تأثير الأزمة واسع النطاق ويهدد شريحة كبيرة من السكان، خاصة في ظل ضعف البنى التحتية الصحية والبيئية.
مياه ملوثة وخدمات صحية متدهورة
يؤكد مواطنون من أهالي الشطرة أن النهر الذي يمثل المصدر الرئيس لمياه الشرب أصبح ملوثاً بشكل واضح، نتيجة رمي النفايات المنزلية والصناعية فيه مباشرة، دون أي معالجة، فضلاً عن المخلفات الناتجة عن الأنشطة النفطية.
في حديث لـ"طريق الشعب"، يقول الناشط احمد فرحان، أحد سكان الشطرة: “انتشرت هنا أمراض الفشل الكلوي وأمراض الجلد وحتى السرطان. السبب واضح: المياه ملوثة تماماً، طين وحمأة ونفايات تُلقى في النهر أمام أنظار الجميع، المسؤولين قبل المواطنين”.
فيما يشير الناشط د. محمد الحسيني إلى الضغط الكبير الذي تواجهه المؤسسات الصحية نتيجة تزايد الحالات المرضية.
ويقول: "لو زرت المستشفيات للاحظت الأعداد الهائلة من مرضى الفشل الكلوي.
الأرقام مرعبة. فقط في الشطرة هناك نحو 170 حالة الآن. لقد تعبنا من انتظار إجراءات الدولة”.
مرضى بلا علاج كافٍ
وتزيد الأوضاع المعيشية الصعبة من معاناة المرضى. إذ يضطر كثيرون منهم إلى الاكتفاء بشراء الأدوية من الصيدليات دون مراجعة الأطباء الاختصاصيين، بسبب ارتفاع تكاليف العلاج ونقص الخدمات.
كما يلجأ عدد متزايد من المرضى إلى السفر خارج العراق، خصوصاً إلى إيران والهند، بحثاً عن علاج أفضل، في ظل ما يصفونه بتدهور الرعاية الصحية المحلية وغياب الحلول البيئية الجذرية.
يتحدث مواطن شطري لـ"طريق الشعب"، عن تعرضه لمضاعفات صحية نتيجة تعاطيه الدواء من دون استشارة طبية.
ويقول انه يعاني منذ فترة آلاما حادة في الكلى، ولم تسمح له إمكاناته المالية بمراجعة الأطباء وتحمّل تكاليف الكشف الطبي والتحليلات المختبرية والعلاجات وما إلى ذلك، متابعا القول: "أما المستشفيات الحكومية، فلا تقدم ما يُعوَّل عليه. فهي تعاني نقص الأدوية والكوادر وضعف الخدمات".
ويضيف قوله أنه اضطر إلى شراء أدوية من الصيدليات دون تشخيص دقيق، فكانت النتيجة عكسية. إذ تضاعفت حالته وازداد الألم، مرجعا أسباب مرضه إلى تلوّث ماء الشرب.
تقارير بيئية: التلوث هو السبب الرئيسي
تعزز شهادات اختصاصيين ومواطنين ما تذهب إليه تقارير منظمات معنية بالبيئة والمناخ، تؤكد أن التلوث البيئي، خاصة المائي، يمثل السبب الأبرز لانتشار الأمراض المزمنة، نتيجة تصريف النفايات الصناعية والمنزلية في المصادر المائية دون معالجة، إضافة إلى ضعف الرقابة البيئية على نشاط الشركات النفطية.
يقول احد العاملين في قطاع الشطرة الصحي، ان "مياه النهر ملوثة بوضوح بسبب رمي النفايات فيها بصورة مباشرة. كما أن الانبعاثات الناتجة عن أنشطة شركات النفط التي لا تُدار وفق معايير بيئية سليمة، ساهمت مساهمة كبيرة في التدهور البيئي في القضاء.. النتيجة كارثية على صحة المواطنين”.
ويضيف المنتسب إلى القطاع الصحي، والذي طلب من "طريق الشعب" حجب اسمه، أن "ذي قار بشكل عام تعاني انبعاث الغازات السامة من أنشطة الشركات النفطية والمعامل، إلى جانب انخفاض مناسيب المياه بسبب التغير المناخي، ما يؤدي إلى تركّز الأملاح والمواد السمّية بنسب أعلى".
تزايد الاصابة بالسرطان والتشوّهات الخلقية
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الفشل الكلوي. إذ تشير بيانات محلية إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية والتشوّهات الخلقية، خصوصاً في المناطق القريبة من مواقع استخراج النفط.
ويؤكد اختصاصيون أن هذه الزيادات ليست عشوائية، بل ترتبط مباشرة بالتلوث الناتج عن عمليات الإنتاج النفطي وسوء إدارة المخلفات، ما أدى إلى ظهور طفرات جينية وتشوهات بين المواليد الجدد.
وبينما يواصل المواطنون انتظار الحلول، تتزايد أعداد المرضى، وتتعمق الفجوة بين الحاجة إلى العلاج وواقع الخدمات المتاحة، في مشهد يعكس أزمة بيئية وصحية باتت تهدد حياة الآلاف.
***************************
اگول.. المستشفى الحكومي جسر للعيادات الخاصة!
سيف فاضل
في مستشفى الصويرة العام، شأن غيره من المستشفيات الحكومية المتردية في البلاد، لا تبدأ رحلة المريض بالبحث عن العلاج فحسب، إنما تبدأ بمواجهة خيار اصعب: إما الانتظار أمام أجهزة يُقال إنها "معطلة"، أو الرضوخ لتوجيهات بعض الأطباء بالتوجه إلى عياداتهم الخاصة (راجعني في عيادتي)!
تتكرر هذه الجملة على مسامع المراجعين، وآخرها ما تحدث به مواطنون عن طبيب في قسم الكسور. حيث أخبر مراجعة تعاني آلاما حادة بأن المستشفى عاجز عن تقديم الخدمة، مقدماً "الحل البديل" في عيادته الخاصة!
هذا المشهد يضع المواطن البسيط بين مطرقة الخدمة الحكومية الغائبة وسندان الاستغلال التجاري للمهنة.
ويأتي هذا التراجع في مستوى الأمان الصحي في وقت يعيش فيه المواطن أزمات متراكمة، أبرزها راهنا تأخر صرف المستحقات المالية الذي يفتك بالقدرة الشرائية للعائلات. حيث اقترن ذلك بارتفاع أسعار المواد الأساسية الذي جعل من تأمين كشفية الطبيب وأجور العلاج في القطاع الخاص "حلمًا بعيد المنال" للفقراء.
يتساءل مراجعون بمرارة: إذا باتت المستشفيات الحكومية معطلة عن استقبال الحالات البسيطة، فأين ذهبت الميزانيات المخصصة للصحة؟!
**********************************
مواساة
• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة بأحرّ التعازي إلى الرفيق مقدام عاصي، بوفاة عمته.
للفقيدة الذكر الطيب ولأهلها وذويها الصبر والسلوان.
• تتقدم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدنمارك بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى الرفيق العزيز خمو يوخنا (أبو روبرت)، برحيل شقيقه يوبرت يوخنا إثر مرض عضال يوم 30 كانون الثاني الماضي في مدينة يون شوبينك السويدية.
الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته.
• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة بأحر التعازي والمواساة إلى الرفيق محمد عبد الرضا الفريداوي (أبو نجاح)، بوفاة عقيلته.
للفقيدة الذكر الطيب وللرفيق وعائلته الصبر والسلوان.
*********************************
خزين المياه للصيف المقبل سيكون الأسوأ
متابعة – طريق الشعب
حذر الخبير في شؤون المياه عادل المختار، من دخول العراق صيفا قاسيا في ظل تدني خطير في الخزين المائي، مبيّنا أن البلاد لم تشهد أزمة واضحة خلال الشتاء، إلا أن المؤشرات الحالية تنذر بجفاف ونقص حاد في مناسيب نهري دجلة والفرات خلال الشهور المقبلة.
وقال في حديث صحفي الخميس الماضي، أن "الخزين المائي في سد الموصل على نهر دجلة لا يتجاوز حاليا نحو 500 مليون متر مكعب، بعد أن كان بحدود 9 مليارات متر مكعب قبل عام ونصف العام. فيما بلغ خزين سد حديثة على نهر الفرات قرابة 700 مليون متر مكعب، بعد أن كان يصل إلى نحو 6 مليارات متر مكعب خلال عام 2023. وهذه الأرقام هي الأسوأ منذ سنوات".
وأضاف المختار قائلا أن "جوهر الأزمة داخلي بالدرجة الأولى، وليس خارجيا، نتيجة الهدر الكبير للمياه وسوء الإدارة، واستمرار سياسات زراعية خاطئة، وفي مقدمتها الزراعة بالري السيحي، اضافة إلى التوسع في زراعة الشلب والحنطة دون مراعاة الواقع المائي". وأشار إلى أن "الحكومات السابقة أخفقت في إدارة هذا الملف".
*************************************
شارع في الشعلة يتحوّل إلى مكب نفايات
متابعة – طريق الشعب
أظهر مقطع فيديو نشره مواطن على "فيسبوك"، أكواما من النفايات متراكمة على امتداد رصيف "شارع الخمسة كيلو" في مدينة الشعلة بجانب الكرخ من بغداد.
ويشكو المواطن من هذه الحالة السلبية التي تشكل خطرا على البيئة والصحة العامة. حيث تغطي النفايات أجزاء من الرصيف والشارع أيضا، ما يعيق حركة المارة ويزيد من خطر الحوادث، في مشهد يعكس وجها مشوّها للعاصمة.
ووفقا لمواطنين، فإن هذه النفايات يرميها في الشارع مواطنون وأصحاب ستوتات يعملون في نقل النفايات، في تجاوز سافر ناتج عن غياب الرقابة، مُطالبين الجهات المعنية برفع النفايات عاجلا، وغرس الأشجار على رصيفي الشارع، فضلا عن نصب كاميرات مراقبة لردع المتجاوزين.
ويحذر خبراء في البيئة والصحة من أن تراكم النفايات في الأماكن العامة يؤدي إلى تلوث الهواء والتربة، فضلا عن انتشار الروائح الكريهة، وزيادة احتمالات تفشي الأمراض.
وأصبحت مشكلة رمي النفايات في الشوارع والساحات العامة وقرب الأسواق، ظاهرة مستشرية في مختلف مدن البلاد.
وبالرغم من استمرار وسائل الإعلام نشر أخبار وتقارير مصورة عن هذه الظاهرة الخطيرة، إلا أن الجهات المعنية لا تزال غير جادة في معالجتها، لا بل انها تساهم مساهمة كبيرة في هذا التلوث عبر تفريغ أحمال آليات جمع النفايات في مكبات غير نظامية – حسب ما يؤكده مراقبون في أحاديث صحفية.
***************************************
حقول الدواجن في الزبير تواجه تحديات
متابعة – طريق الشعب
أفاد مدير شعبة زراعة الزبير صالح حسن، بأن هناك 32 حقل دواجن حديث في القضاء، المُنتِج منها حاليا والذي يجهّز أسواق البصرة حوالي 14 حقلا فقط، مبينا أنه رغم ذلك إلا ان الإنتاج يصل إلى مليون و 200 ألف بيضة يوميا. وقال في حديث صحفي أن هناك أسبابا عدة وراء تناقص الإنتاج، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف وانتشار أمراض الدواجن في بعض الحقول، وعدم وجود دعم حقيقي لأصحاب هذه المشاريع. ونوّه حسن إلى أن كمية البيض التي تنتجها الحقول، جيدة، بالرغم مما تعرض له مربو الدواجن وأصحاب الحقول من خسائر وظروف صعبة. وأشار إلى أن هناك حقولا بدأت تعاود نشاطها بشكل تدريجي، لافتا إلى أن "التحدي الأكبر الذي يواجهونه اليوم، هو قضم الأراضي في الزبير من قبل وزارة النفط".
************************************
كركوك.. سكان مجمّع حكومي بلا كهرباء
متابعة – طريق الشعب
شكا سكّان مجمع "شقق الغاز" التابع لوزارة النفط في محافظة كركوك، من قطع التيار الكهربائي عن المجمع بشكل كامل منذ الاثنين الماضي، بسبب عدم تسديد أجور استهلاك الطاقة من قبل إدارة المجمع، مشيرين إلى أن الانقطاع مقرر أن يستمر حتى هذا اليوم الأحد. وقال عدد من سكّان المجمع في حديث صحفي، أن الانقطاع شمل الجميع ما تسبب في معاناة كبيرة للعائلات، لا سيما في ظل الحاجة إلى الكهرباء لتشغيل الثلاجات وحفظ المواد الغذائية. وأوضح المواطن سيف جبار، أن "سبب انقطاع التيار الكهربائي، حسب ما قيل لنا، هو عدم تسديد أجور الكهرباء من الجهة المعنية، ونحن كمواطنين لا ذنب لنا في هذه المشكلة". أما المواطنة أسماء خالد، فقالت أن "انقطاع الكهرباء أثر بشكل مباشر على الحياة اليومية داخل المجمع. الوضع صعب جداً، خصوصاً مع وجود أطفال وكبار في السن، ولا توجد بدائل للكهرباء داخل الشقق، وعلى الجهات المسؤولة إيجاد حل عاجل وعدم تحميل السكان تبعات أمور إدارية". ويأمل سكان المجمع أن تتدخل الجهات المتخصصة لوضع حد لهذه الأزمة، وضمان عدم تكرارها مستقبلاً.
*************************************
تأخر الرواتب يُضعف حركة أسواق بعقوبة
بعقوبة – سعيد الشفتاوي
عصر الأربعاء الماضي 4 شباط الجاري، تجولت في أسواق مدينة بعقوبة فلاحظت عودة حركة المتبضعين بعد أن مر السوق بفترة عصيبة وأصبحت حركة البيع فيه شبه متوقفة جراء تأخر صرف رواتب موظفي الدولة المدنيين والعسكريين والمتقاعدين. وكنت قد لاحظت قبل أيام من صرف الرواتب ان الحركة في المطاعم خفّت أيضا.. هذا ما يحصل ليس في بعقوبة وحدها، إنما في جميع محافظات البلاد ومدنها.
من جهة أخرى، حدثت أمامي حالات مؤسفة لكثيرين من المواطنين، الذين يشكون من تأخر صرف رواتبهم. مع العلم أن الجهات الرسمية لم تكلف نفسها وتخرج الى المواطن وتشرح له أسباب ذلك التأخير وتطمئنه. ولهذا تنتشر الاقاويل والاخبار الغريبة بين الناس.
ان اغلب ابناء الشعب ذوو دخل محدود ولا يمكنهم تحمل تأخير معاشاتهم يوما واحدا، خصوصا المتقاعدون والرعاية الاجتماعية. إذ يعيشون في قلق وترقب وحيرة بين راتب بسيط متأخر، وأسعار متضاربة وارتفاع في سعر الدولار. علما ان أصحاب المحلات عندما يهبط الدولار لا يعيدون أسعار بضائعهم مثلما كانت قبل ارتفاع العملة، انما يبقون على الزيادة ويثقلون كاهل ذوي الدخل المحدود.
نأمل ألا يتكرر الحال. فالانسان عندما تضيق به الدنيا يصبح سلبيا وتنقلب احواله. هذا ما استطعت ملاحظته، والله في عون الفقير.
********************************
الصفحة السادسة
عقوبات تباغت المفاوضات.. رسوم كبيرة على المتعاملين مع طهران.. ترامب يصف الجولة الأولى بـ {الجيدة جداً} وإيران {تُطمئِن} بشأن التخصيب
طهران – وكالات
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه لم يتم بعد تحديد موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك بعد يوم من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.
فرصة للمصافحة!
وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد الاستعداد للتوصل لاتفاق مطمْئِن مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت غير مباشرة، لكنه صافح خلالها الوفد الأمريكي.
وقال: على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأمريكي.
بداية جيدة
وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها بداية جيدة مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.
إيران ترغب في اتفاق
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت "جيدة جداً"، وأضاف: "يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق"، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً مطلع الأسبوع المقبل.
وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.
تصعيد عسكري متبادل
وجاءت المحادثات التي عقدت في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.
وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.
إصلاح مواقع الصواريخ
ووفقاً لـ "أكسيوس"، فإن أهمية هذا اللقاء تكمن في أنه أول لقاء مباشر بين الجانبين الأمريكي والإيراني منذ حرب الأيام الـ 12 في حزيران 2025، كما أنه جاء في ظل حشد عسكري أمريكي ضخم، ومع تحذير الرئيس دونالد ترامب من إمكانية اللجوء إلى العمل العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريعاً.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن عمليات أعمال إصلاح تقوم بها إيران في مواقع الصواريخ الرئيسية والمنشآت النووية بعد وقت قصير من تعرضها لضربات إسرائيلية وأمريكية.
عقوبات جديدة
وتزامناً مع المفاوضات، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة أمرا تنفيذيا يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، وذلك تحت ذريعة "حماية الأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأمريكي"، على أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في السبت، بحسب البيت الأبيض.
ويأتي هذا الإجراء على الرغم من وجود محادثات بين أمريكا وإيران في مسقط، حيث يعد الأمر التنفيذي استمرارا لحالة الطوارئ الأمريكية الوطنية فيما يتعلق بإيران، والتي يجوز للرئيس ترامب تعديلها في حال تغيرت الظروف.
وقال البيت الأبيض في بيان له، إن ترامب "يُحاسب إيران على سعيها لامتلاك القدرات النووية، ودعمها للإرهاب، وتطويرها للصواريخ الباليستية، وزعزعتها للاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يُهدد الأمن الأمريكي وحلفاء الولايات المتحدة ومصالحها".
واتهم البيان إيران بسوء إدارتها لمواردها جراء اختيار النظام إنفاقه على البرامج النووية والصاروخية في حين تعاني بنية البلاد التحتية والشعب الذي يتم قمعه بـ "وحشية"، ويُقتل آلاف المتظاهرين، فضلاً عن انتهاكات حقوق الإنسان، واستخدام العنف للحفاظ على السلطة.
************************************
{يونيسف}: مقتل 37 طفلا بغزة منذ بداية العام
رام الله – وكالات
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن 37 طفلا فلسطينيا قتلوا في قطاع غزة منذ بداية العام وسط وقف إطلاق نار هش، فيما قُتل في الضفة الغربية خلال كانون الثاني الماضي طفلان وأصيب 25 آخرون.
جاء ذلك في تقرير صدر عن المنظمة الأممية، أشارت فيه إلى أوضاع الأطفال الفلسطينيين بغزة والضفة.
وفي التفاصيل، أوضحت أنه منذ بداية العام أفادت تقارير "بمقتل 37 طفلا في مختلف أنحاء قطاع غزة"، في ظل وقف إطلاق نار هش.
وتابعت: "الوضع لا يزال بالغ الهشاشة ومميتا بالنسبة للعديد من الأطفال بغزة. لا يزال الأطفال يعانون من الغارات الجوية، ومتأثرون بسبب انهيار أنظمة الصحة والمياه والتعليم".
وشددت على ضرورة أن يصمد وقف إطلاق النار وأن يفي بوعده بإنهاء معاناة الأطفال في غزة.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، إلا أن إسرائيل خرقته مئات المرات ما أسفر عن مقتل 574 فلسطينيا وإصابة 1518 آخرين.
************************************
رئيس الصومال يحذر من تداعيات التدخل الإسرائيلي في بلاده
مقديشو – وكالات
قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن العالم يقف اليوم أمام منعطف خطير يهدد النظام الدولي القائم على القواعد، محذرا من أن تجاهل القانون الدولي والعودة إلى منطق القوة سيقود البشرية إلى فوضى شبيهة بما سبق الحروب العالمية.
وحذر الرئيس من اتفاقيات وتحركات وصفها بأنها غير قانونية، وأشار فيها إلى دور إسرائيلي في ملفات تمس استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا لسيادة الدول وتهديدا للأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن العالم يشهد تسارعا هائلا في التطور العلمي والتكنولوجي والرعاية الصحية، لكنه في المقابل يواجه بواعث قلق متزايدة، تهدد النظام الدولي القائم على المبادئ والتعددية والتعاون بين الدول.
ولفت إلى أن هذا النظام، رغم عدم مثاليته، وفّر لعقود إطارا لإدارة الخلافات الدولية بشكل إيجابي، وأسّس لتعايش نسبي، محذرا من محاولات تقويضه أو استبداله بمنطق المصالح الضيقة.
وشدد على أن العالم لا يستطيع البقاء طويلا في هذا المسار الخطير، داعيا إلى تحرك دولي جاد لمحاسبة منتهكي القانون الدولي، وإعادة ضبط السياسات العالمية على أساس الأمن والسلام والتنمية المشتركة.
*********************************
السودان.. الدعم السريع يستهدف نازحين وقوافل إغاثة
الخرطوم – وكالات
أفادت مصادر سودانية بمقتل وإصابة مدنيين سودانيين بولايتي النيل الأبيض وشمال كُردفان، جراء هجمات بالمسيّرات شنتها قوات الدعم السريع على قوافل مساعدات وأخرى تقل نازحين، في حين أكدت منظمة اليونيسف مقتل 20 طفلا في كانون الثاني الماضي.
وقال منسق العون الإنساني في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان إن 24 نازحا لقوا حتفهم وجرح العشرات جراء هجوم بمسيّرة تابعة للدعم السريع على حافلة تقل نازحين بمدينة الرهد.
وأكد المنسق أن معظم القتلى من النساء والأطفال.
في غضون ذلك، اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بقصف شاحنات إغاثة، وقالت مصادر في الجيش إن 5 مدنيين قتلوا وأصيب آخرون، بقصف شنته مسيّرات تابعة للدعم السريع على قافلة تحمل مساعدات غذائية، وأخرى تُقل ركابا مدنيين، في مدينة "أم روابة"، بولاية شمال كردفان.
في هذه الأثناء، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مقتل ما لا يقل عن 20 طفلا في السودان في كانون الثاني الماضي، أغلبهم في ولايات كردفان ودارفور.
***********************************
نواف سلام يزور الجنوب اللبناني ويشدّد على إعادة الإعمار والتعافي
بيروت – وكالات
زار رئيس حكومة لبنان نواف سلام محافظة الجنوب السبت، مؤكدا أن "حق أهل الجنوب هو حق وطني لا يتجزأ"، مشددا على التزام الحكومة بمتابعة التنفيذ والمراقبة والمحاسبة في إعادة الإعمار. وأعلن سلام من مدينة صور أن التحديات كبيرة لكن الحكومة "لن تتراجع"، وستعمل مع مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة لإعادة إعمار القرى الحدودية المتضررة بشكل كامل "كي تعود أحسن مما كانت". وشدد عبر منصة "X" على ثلاثة محاور رئيسية: صون كرامة النازحين، دعم العائدين، وتوفير الإغاثة وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، مع إعلان مشاريع ممولة بـ 250 مليون دولار قروض من البنك الدولي، 75 مليون يورو من فرنسا، و35 مليون يورو منح أوروبية تركز على الزراعة والتعاونيات.
وأكد سلام أن بسط سلطة الدولة يشمل الخدمات الأساسية كالمدارس والصحة والمياه والكهرباء، معربا عن تقديره للجيش اللبناني، ووعد بزيارة ثانية قريبة لمتابعة التنفيذ.
***********************************
إضراب عالمي لعمال الموانئ ضد الحروب وتجارة السلاح
عادل محمد
شهد السادس من شباط الجاري، لأول مرة، إضراب عمال الموانئ في جميع بلدان البحر الأبيض المتوسط، وفي موانئ كولومبيا وفنزويلا والبرازيل والولايات المتحدة. ونظم الإضراب اتحادات نقابات عمالية في اليونان وإقليم الباسك وتركيا والمغرب وإيطاليا واسبانيا، احتجاجا على تصاعد الحروب في جميع أنحاء العالم وللنضال ضد تدهور ظروف العمل وتدني الأجور.
تنسيق مشترك
"قال بييرباولو ليوناردي من النقابة الشعبية الإيطالية (يو بي أس) "إضراب مخطط له بعناية، تم اتخاذ الخطوات الأولى له خلال مؤتمر نقابات العمال العالمي 2025 في أثينا. وقد نما من خلال العمل الشاق والتحدي حتى أصبح حقيقة واقعة".
وجاء في بيان لاتحاد النقابات الشعبية الإيطالي: "يوجه عمال الموانئ رسالة تضامن عالمية قوية ضد عسكرة الموانئ، والإبادة الجماعية المستمرة في فلسطين، وتجارة الأسلحة، والتسابق نحو الحرب الذي نشهده اليوم. إنها رسالة قوية ضد الإمبريالية وانتهاكات القانون الدولي، ودفاعًا عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وتتمحور الاحتجاجات حول ظروف العمل في الموانئ. فقد أدى اقتصاد الحرب إلى خفض أجورنا، وتآكل حقوقنا، وتدمير الخدمات العامة الأساسية. إن تحويل الموارد الاقتصادية إلى التسلح والصناعات الحربية يؤثر بشكل مباشر على الأجور وظروف العمل، ويطيل ساعات العمل، ويجعل من الصعب الاعتراف بعملنا كعمل شاق لأغراض التقاعد".
سلسلة من الاحتجاجات
يمثل هذا الإضراب تتويجاً لسلسلة من التحركات ضد شحنات الأسلحة التي بدأت في جنوة عام 2019، عندما أغلق العمال الميناء مطالبين بالامتثال لقانون حظر شحن الأسلحة إلى مناطق النزاع، حينها كانت شحنات الأسلحة ترسل إلى السعودية، أثناء قصفها لليمن.
ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا وحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، ازدادت شحنات الأسلحة بشكل ملحوظ. ورداً على ذلك، تصاعدت عمليات التعبئة العمالية في الموانئ الإيطالية.
في الرابع من شباط 2025، وبعد تهديد العمال بالإضراب، صادرت السلطات في ميناء رافينا شحنة مدافع كانت متجهة إلى إسرائيل.
مثّلت الإضرابات العامة التي نظّمها العاملون في أسطول سومود العالمي في العديد من الموانئ الإيطالية في أيلول وتشرين الأول 2025 ذروةً تمهيديةً للاحتجاجات، حيث توقفت حركة التجارة تمامًا. وفي جنوة، خرج عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع، حيث نُظّمت ثلاث مسيرات في الميناء. وتجمّع عمال النقابات في محطة العبّارات، بينما احتلّت عمال آخرون، بدعم من الطلبة الشوارع المؤدية إلى منطقة الميناء.
وفي اليونان، نظمت احتجاجات مماثلة، حيث قام عمال الموانئ في تموز الفائت بمنع وصول شحنات الذخائر إلى تل أبيب.
قال ماركوس بيكريس، رئيس إحدى نقابات عمال الموانئ اليونانية: "لا نريد أن نكرس عملنا لصناعة الأسلحة. يجب ألا تصبح الموانئ الأوروبية قاعدة لوجستية لإسرائيل لارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين. إن التعبئة الدولية تهدف إلى توحيد الأصوات في احتجاج مشترك ضد جميع الحروب، وعدم المساواة، والاستغلال".
وقال خوسيه نيفوي، المنسق الوطني لاتحاد عمال الموانئ الشعبية والمتحدث باسم التجمع المستقل لعمال الموانئ في جنوة: "إن نقل الأسلحة يمثل مشكلة قانونية وأخلاقية في آن. لا نريد أن نكون متواطئين في تجارة تُستخدم لقتل الأبرياء".
في سبيل السلام والحقوق الاجتماعية
"لم يكن إضراب السادس من شباط حدثاً معزولاً"، توضح سينزيا ديلا بورتا من المجلس التنفيذي لاتحاد عمال الموانئ الشعبية. "سنواصل نضالنا كنقابة عمالية ذات توجه طبقي، وسنربط مقاومة الحرب بالنضالات الاجتماعية من أجل الأجور والخدمات العامة وحقوق العمال".
ربط المنظمون الاحتجاج بقضية جوهرية أخرى: الأجور. يوضح نيفوي قائلاً: "يتراوح راتب عامل الميناء بين 1700 و2500 يورو شهرياً، وفق وردية العمل. وحتى قبل بضع سنوات، كان مبلغاً معقولاً، ولكن منذ بداية الحرب في أوكرانيا، ارتفع التضخم وأسعار الطاقة والغذاء، فضلاً عن أقساط الرهن العقاري. وينص اتفاق تجديد العقد على زيادة صافية قدرها 120 يورو شهرياً بدءاً من عام 2027، وهو مبلغ غير كافٍ لتغطية ارتفاع تكاليف المعيشة". ويختتم قائلاً: "كل هذا يحدث في حين أن شركات السفن قد زادت أرباحها بشكل كبير، والحكومات تستثمر في إعادة التسلح بدلاً من المعاشات التقاعدية ودعم الفقراء".
وتضيف " سنواصل تعزيز التنسيق العالمي بين العمال، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية كالموانئ والخدمات اللوجستية والنقل والخدمات العامة. وسنواصل النضال ضد اقتصاد الحرب، وضد توريد الأسلحة، وضد مشاركة إيطاليا في حروب الناتو، وضد شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني ضد الإبادة الجماعية في غزة. إن نضالنا ضد الحرب مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية وكرامة العمال. وسنواصل نضالنا في إيطاليا وعلى الصعيد العالمي في إطار الاتحاد العالمي لنقابات العمال (دبليو أف تي يو).
*************************************
الصفحة السابعة
تحولات عسكرية تسبق التسوية الدولية في السودان
السودان - قرشي عوض
استطاع الجيش السوداني وفي أقل من أسبوع أن يفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي، كبرى حواضر ولاية جنوب كردفان، واللتان ظلتا محاصرتين من قبل الحركة الشعبية منذ بداية الحرب، وقبل تحالفها مع قوات "الدعم السريع". مما أدخل قوات إضافية إلى المنطقة، أحكمت طوق الحصار حول المدينتين وسيطرت على الطريق الواصل بين تلك المدن ومدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، التي تقع تحت قبضة الجيش السوداني.
لكن وضعها يزداد حرجا في ظل انتشار القوات المعادية في المناطق الجنوبية، منها في مدن الدبيبات والحمادي والتي تصلها خطوط إمداد مفتوحة مع أماكن تجمعات "الدعم السريع" في ولاية غرب كردفان، المتصل بإقليم دارفور الواقع بكلياته تحت سيطرة "الدعم السريع". وهو ما جعل من إقليم كردفان بولاياته الثلاث نقطة نزاع ساخنة وكانت الكفة فيه راجحة لقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها. خاصة وأن سقوط المدن المحاصرة، والذي كان متوقعا في أي لحظة لانقطاع الإمداد عنها، كان من شأنه ان يؤزم الوضع العسكري في مدينة الأبيض كآخر نقطة يتمسك بها الجيش في كل غرب السودان وسقوطها ينذر بانقسام البلاد عمليا بين النيل والغرب.
وبالتالي فان فك الحصار عن تلك المدن يقلب المعادلة بين عشية وضحاها لتصبح قوات الدعم السريع هي المحاصرة بين قوات الجيش، ممثلة في سلاح الهجانة في الأبيض، وقوات الفرقة 14في الدلنج واللواء 54 في كادوقلي. وهذا من شأنه أن يحول استراتيجية "الدعم السريع" من الهجوم إلى الدفاع. ويشير بوضوح إلى أن الجيش السوداني قد امتلك زمام المبادرة بالفعل. فالدعم السريع لم يتبق أمامه غير أن يسحب قواته الواقعة بين جنوب وشمال كردفان إلى مواقع تموضعه الأساسية في غرب كردفان، قبل ان تطبق عليها القوات المسلحة من اتجاهين. وهي الآن تعيش بالفعل في وضع كماشة.
في هذا الوقت بالذات نشطت "المبادرة الرباعية" التي تقودها أمريكا وتضم إلى جانبها السعودية ومصر والإمارات العربية. وقال مسعد بولس، مندوب الرئيس الامريكي لأفريقيا، إنهم قد توصلوا إلى صيغة هدنة بين طرفي النزاع سيعرضونها على الآلية الرباعية. ونسبت مواقع إعلامية إلى بولس قوله إن الهدنة تقتضي انسحاب "الدعم السريع" من بعض المدن. وهي استجابة ليست كاملة لشروط الجيش الذي يطالب بانسحاب "الدعم السريع" من كل المواقع التي يحتلها ويتم تجميع تلك القوات في مواقع يجري حولها اتفاق مع الوسطاء.
لكن قيادة الجيش عادت في وقت سابق وأبدت مرونة في هذا الأمر وطالبت بالانسحاب من المدن التي تم احتلالها مؤخرا. وهذا يعني ان الجيش ربما يوافق على انسحاب لا يشمل مدن نيالا والضعين. فيما أشارت تسريبات أخرى إلى أن الانسحاب قد يكون فقط من إقليم كردفان بولاياته الثلاث.
أمام الانتصارات التي حققها الجيش مؤخرا حدث تضعضع في الجبهة المناصرة للدعم السريع، خاصة وسط شيوخ القبائل الذين قتل الجيش بعضهم بطائرة مسيرة حينما حاولوا الاجتماع في منطقة هجليج النفطية التي انسحب منها الجيش وسيطرت عليها قوات من دولة جنوب السودان باتفاق بين الحكومتين وموافقة قيادة "الدعم السريع". ويبدو ان تلك الرسالة قد استلمتها قيادات أهلية بعينها تمثل قبائلها حواضن للدعم السريع. حيث تغيرت لهجة بعضهم وجنحت للسلم بعد أن كانوا من المؤججين لنيران الحرب.
ووسط هذه الاضطرابات العسكرية والسياسية أطلقت الطريقة القادرية، وهي من أكبر الطرق الصوفية، مبادرة تدعو فيها إلى حل توافقي بين أهل السودان. وطالبت بحل حكومة الأمر الواقع الحالية وتكوين حكومة تكنوقراط متوافق عليها وعقد مؤتمر وطني لمناقشة الأزمة الوطنية.
لذلك يتوقع بعض المراقبين أن تسهم الانتصارات العسكرية، إلى جانب سياسة الجزرة والعصا التي تتخذها الولايات المتحدة الامريكية، والتفاف الكثير من السودانيين حول شعار وقف الحرب الذي ترفعه القوى المدنية واجتذب اليه بعض الكيانات، في تغيير الموقف التفاوضي للجيش وتجعله أكثر مرونة. وقد يقبل بالانسحاب الجزئي من المدن والبلدات التي تحتلها قوات الدعم السريع .كما تصاعدت تحذيرات من بعض السياسيين من أن مطالبة طرفي الحرب بإبعاد بعض دول "الرباعية"، كما طالب "الدعم السريع" بإبعاد مصر وطالبت بعض الاصوات المحسوبة على الجيش بإبعاد الإمارات، من شأنه أن يقود إلى تسوية بين الطرفين ربما تهدد وحدة السودان في ظل ضعف الحركة الجماهيرية في مناطق سيطرة القوات المتحاربة.
************************************
جرائم إبستين وأخلاق الرأسمالية
سنان أنطون
نشرت وزارة العدل الأمريكية، متأخرة بأسابيع، وبعد مماطلة، دُفعة أخرى من ملفات جيفري إبستين التي بحوزتها، ولكن بعد حجب وإخفاء الكثير من الأسماء والصور والتفاصيل (أكثر من عشرة آلاف حالة حجب)، ليس لحماية الضحايا، كما يفترض، وكما تدّعي هي، بل لحماية مرتكبي الجرائم. وقد أغفلت، عمداً ربما، حجب صور وأسماء الكثيرات من الضحايا، وعادت لتحجبها بعد سيل الاعتراضات والشكاوى.
لكن ما انكشف إلى حد الآن في أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة، وهي نصف ما هو بحوزة وزارة العدل، وما يطالب أقارب الضحايا ومحاموهن بنشره، يكفي لإثبات تورط عدد كبير من الأشخاص في الشبكة العالمية الواسعة، التي نسجها إبستين حوله على امتداد سنوات طوال، وتواصلهم معه قبل وبعد إدانته وفضحه.
كما تشير المراسلات إلى اشتراك عدد منهم في جرائم استغلال واغتصاب الفتيات القاصرات وحتى تعذيبهن، سواء في جزيرة إبستين، أو في بيته الفخم في نيويورك، أو في مزرعته في ولاية نيومكسيكو. وهناك إشارات إلى جرائم أكثر وحشية وجثث لضحايا قد تكون مدفونة في تلك المزرعة. وكان وزير العدل الأمريكي قد أقر بأن الأدلة التي تتضمن أعمال عنف ومشاهد دموية لن تنشر. وتجمع شبكة عميل الموساد هذا (مع أن وسائل الإعلام السائدة، في الولايات المتحدة بالذات، تصرّ على إغفال حقيقة نشاطاته الأساسية وارتباطه بالموساد منذ عقود، بل تحاول الترويج لسردية يكون فيها عميلاً روسياً لإبعاد الشبهات الدامغة عن إسرائيل) شخصيات من حقول ومجالات متداخلة، من السياسة والمال و«وول ستريت»، وما يسمّى وادي السيليكون وشركات الأسلحة، إلى مخرجين ومنتجين في هوليوود، ومن رؤساء جامعات وأكاديميين مرموقين في أهم الجامعات الأمريكية إلى وكالات الأزياء. ومن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، الذي قد يكون هو الذي أشرف على تدريب إبستين وظل على علاقة وثيقة به، وزاره أكثر من ثلاثين مرة في بيته في نيويورك، إلى آل كلينتون وترامب وتوني بلير، ومن أمراء وسفراء من الشرق والغرب، إلى بيل غيتس وإيلون ماسك، ورئيس شركة موانئ دبي، سلطان بن سليم! وإذا كان للصهاينة، ولليهود منهم، حصة الأسد في شبكة إبستين، فإن حلقاته المتداخلة ضمّت من يُحسبون على اليمين، واليسار أيضاً، كما ضمّت ديمقراطيين وجمهوريين، وعرباً وأعاجم.
أثارت تفاصيل الجرائم التي اقترفها إبستين، والتي سهّل لآخرين ارتكابها، ونجاحه في الإفلات من القانون والعقاب لسنوات، واستخدام نفوذه وعلاقاته للتخفيف من الحكم، أثارت غضباً عالمياً عارماً. وترجم الكثيرون هذا الغضب إلى أحكام شتّى. فهناك من مثّلت لهم هذه الجرائم وشبكة مرتكبيها والذين تواطأوا معهم، أو تستروا عليها مؤسسات وأفراداً «سقوط الغرب» أخلاقياً. يفترضُ حكم كهذا أصلاً تفوقاً أخلاقياً لما يسمّى «الغرب». لكن هناك أرشيفا وتاريخا طويلا من الجرائم والسقطات، بل الهاويات الأخلاقية، يعود لقرون، وللبدايات المتخيلة أو الحقيقية لنشوء هذا الذي نسميه «الغرب»، ويستمر إلى العصر الحديث والشواهد كثيرة. كما أن جرائم الاستغلال الجنسي بحق القاصرات لا تقتصر على بقعة جغرافية دون غيرها، ولا تحتكرها ثقافة دون أخرى، بغض النظر عن الشعارات وأوهام التفوق الأخلاقي المتخيّل، شرقاً أو غرباً. قد يكون الفارق هو المدى الذي يمكن فيه للقوانين أن تحمي الأفراد والضحايا وتعاقب وتردع المجرمين وتحمي المجتمع من شرورهم. ولكن رأس المال، كما رأينا، ينجح في التملّص من القانون في أحيان كثيرة، وفي تحييده وإبطال أو تخفيف مفعوله وتبعاته، مثلما ينجح النفوذ في ذلك.
لا جدال في شرّ إبستين وحقارة شركائه ووحشية جرائمهم، لكن إبستين هو أيضاً عرض من أعراض هذه الحقبة من الرأسمالية المتأخرة. وتمثل ظاهرته هذا التضافر في المصالح والتحالف الوثيق بين النخب والمؤسسات التي تتحكّم بالعالم وتستغلّه وتحتكر ثرواته، وتحتقر بقية البشر، ممن ليسوا في أعالي هذه التراتبية. يمكننا أن نقرأ في إحدى الرسائل السؤال الذي طرحه إبستين على بيل غيتس: «كيف نتخلص كلياً من الفقراء؟». وقد لا نبالغ إذا قلنا إن هذه الجرائم والممارسات الصادمة تظهر بوضوح الوجه الأوحد الذي يعكس أخلاق منظومة الرأسمالية وثقافتها وقيمها، بعد أن تسقط الأقنعة التي توضع في المؤتمرات والاجتماعات. وإطلاق العنان لشهوات النخب ورغباتها بلا وازع ولا رادع. ولا تنفصل هذه الجرائم عمّا تمارسه وتقترفه هذه النخب، أو تشرعنه وتنظّر له، وتحث عليه، من عنف جسدي وبنيوي ضد ملايين الأجساد الأخرى. وضد كل من وما يمكن أن يُستغل ويسلّع ويدر ويراكم ربحاً. فالهدف هو السيطرة على الأجساد والأراضي وما فوقها وما تحتها من الثروات واستباحتها. والاستثمار في الفوضى والحروب وحتى الإبادة. وهل هناك ما هو أكثر بربرية من بناء منتجعات سياحية فوق المقابر الجماعية. ولو كان إبستين حيّاً وحرّاً لعيّنه صديقه ترامب عضواً في مجلس السلام، فكم من مجرم ومجرم حرب فيه. وكما كتب جورج أورويل في رائعته، 1984، «الحرب هي السلام، الحرية هي العبودية، والجهل هو القوة». كتب رئيس بنك باركليز مطمئناً إبستين في واحدة من الرسائل ألا يخاف من احتمال اندلاع ثورات شعبية ضد النخب المالية، لأن الرأسمالية والثقافة الشعبية أخمدت الحركات الاجتماعية والناس الآن يفضلون السلع الاستهلاكية على العدالة الاجتماعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"القدس العربي" – 7 شباط 2026
***********************************
شيوعيو الشطرة يزورون عددا من عائلات شهداء الحزب
الشطرة – ماجد جابر
زار وفدٌ من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة عدداً من عائلات شهداء الحزب في المدينة، وفاء للشهداء وتقديرا لتضحياتهم واستذكارا لمسيراتهم النضالية.
والتقى الوفد بالعائلات في منازلها. واستعاد معها أمجاد أبنائها وبطولاتهم وما قدّموه من تضحيات جسام في سبيل الوطن والحرية والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أن الشيوعيين سيبقون أوفياء لدماء الشهداء، سائرين على النهج ذاته في الدفاع عن قضايا الشعب وحقوقه.
وتبادل أعضاء الوفد مع ذوي الشهداء ذكريات سنوات النضال ومراحل الكفاح ضد الحكومات الدكتاتورية، وما رافقها من مواقف بطولية وصمود جسّدته عائلات المناضلين قبل رفاقهم.
كما نقل الوفد إلى العائلات رسالة اللجنة المركزية للحزب في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي.
وشملت الزيارات عائلات الشهداء: طالب جمعة، سعد محسن الصفار، شهاب التميمي وعبد العال الشريباجي.
وضم الوفد الرفاق: طالب حسين، رائد هادي وشمخي جبوري.
***********************************
شيوعيو الشامية يزورون رفيقين
الشامية - طريق الشعب
زار وفد من اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في الشامية الرفيقين رشيد محمد الزرفي (ابو محمد) وحمزة خطار (ابو اثمار) في منزليهما، للاطمئنان عليهما بعد تعرضهما لوعكة صحية.
وتمنى الوفد للرفيقين الشفاء العاجل والعودة إلى نشاطهما المعهود. فيما عبر الرفيقان عن امتنانهما للزائرين.
ضم الوفد سكرتير اللجنة المحلية للحزب في الديوانية الرفيق ميعاد القصير وسكرتير اللجنة الأساسية الرفيق منجد رزاق وعضو اللجنة المحلية الرفيق رضا عادل وعضوي العلاقات الاجتماعية في اللجنة الأساسية الرفيقين مهند المختار ومحمد جواد عبد الرضا.
*********************************
الصفحة الثامنة
ترامب يتراجع عن حافة الهاوية بشأن غرينلاند بقلم: إيلي ستيكلوز وديانا نيروزي
ترجمة: د. محسن القزويني
بعد أسبوعين من تصاعد التهديدات تجاه أوروبا، تزحزح الرئيس دونالد ترامب عن موقفه، متراجعاً عن حافة حرب محتملة لا يمكن تصورها ضد حليف في حلف الناتو، وذلك خلال خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأربعاء الماضي.
فقد أدى تعهد ترامب بعدم استخدام القوة لضم غرينلاند وذلك بعد لقائه بزعيم الناتو الى تهدئة المخاوف الاوربية وحفز انتعاشا في وول ستريت. وتراجع أيضا عن تهديده بفرض رسوم جمركية بعد تأمين "إطار " اتفاق بشأن غرينلاند ليكمل بذلك التراجع عن واحدة من أكثر مغامراته جرأة في رئاسته لحد الآن.
لكن استمراره في انتقاد الحلفاء ووصفهم بأنهم "ناكرون للجميل" لعدم منحهم الولايات المتحدة "ملكية وحق" ما قال إنه مجرد "قطعة من الجليد" لم يفعل الكثير لعكس الشعور المتزايد بين قادة الناتو وغيرهم من الحلفاء القدامى بأنهم لم يعودوا قادرين على اعتبار الولايات المتحدة - التي كانت على مدى 80 عامًا حجر الزاويـــة في التحالف عبر الأطلـسي -حليفًا موثوقًا-
قال مسؤول أوروبي حضر خطاب ترامب، طالبا عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة: "الدرس المستفاد لأوروبا هو أن التصدي له قد يُجدي نفعًا. هناك ارتياح، بالطبع، لتخليه عن استخدام القوة العسكرية، ولكن هناك أيضًا إدراكا لإمكانية تراجعه عن موقفه. إن وعود ترامب وتصريحاته غير موثوقة، لكن ازدراءه لأوروبا ثابت. علينا أن نواصل إظهار العزيمة والمزيد من الاستقلالية، لأننا لم نعد نستطيع التمسك بهذا الوهم بأن أمريكا لا تزال كما كنا نظنها"
جاء تراجع ترامب المفاجئ عن موقفه بعد أسابيع من رفضه استبعاد التدخل العسكري، وذلك بعد يوم واحد من انهيار الأسواق العالمية جراء موجات الصدمة التي أحدثتها أحداث غرينلاند، والتي أدت إلى خسارة أكثر من 1.2 تريليون دولار من قيمة مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وحدة. ويعكس هذا التحول في سياسة الرئيس موقفا مماثلا في أبريل / نيسان الماضي ، عندما تراجع سريعاً عن فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق بعد تراجع السوق المرتبط بسياساته.
إذا استمر رفض ترامب استخدام الجيش لتهديد غرينلاند وحلفاء الولايات المتحدة في الناتو، فسيمثل ذلك انتصاراً لمسؤولي الإدارة مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي نصح المشاركين في دافوس بعدم المبالغة في رد الفعل أو التصعيد مؤكدا للأوربيين القلقين بأن الأمور ستسير على ما يرام قريبا.
ما عدا نائب رئيس الأركان، ستيفن ميلير، الذي يدعم علانيا التهديد باستخدام القوة والذي يصر على أن " العالم الحقيقي "هو عالم" تحكمه القوة والسلطة "ترى الأكثرية أن تهديد ترامب باستخدام القوة ما هو إلا وسيلة لخلق موقف قوي تمهيدا لمفاوضات لاحقة. وقال مصدرٌ مقرّبٌ من الإدارة، طلب عدم الكشف عن هويته لوصف تفاصيل الوضع، إنه لو لجأ ترامب إلى استخدام القوة العسكرية، لكان من الممكن أن يواجه معارضةً من أقرب حلفائه، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس. ويقول نفس المصدر إن بعض كبار المسؤولين في الإدارة يتحدثون سرا مع أقرب أصدقائهم عن استغرابهم لسياسة التهديد هذه .
وظل الغرب متوترًا بعد أن أعلن الرئيس في نهاية الأسبوع الماضي نيته زيادة الرسوم الجمركية على عدة دول أوروبية أرسلت قوات إلى غرينلاند لإجراء مناورات عسكرية.
وبينما كانوا يفكرون في حقيقة أن رئيسًا أمريكيًا يهدد السيادة الإقليمية لأحد حلفائه ويلجأ إلى أساليب الإكراه الاقتصادي ضد آخرين، وضع القادة الأوروبيون إستراتيجيات علنية للرد بالمثل.
وقد مثّل هذا الموقف تحولاً كبيراً عن السنة الأولى لعودة ترامب إلى منصبه، عندما قاوم القادة الأوروبيون لكنهم في النهاية قبلوا شروطه إلى حد كبير - حيث وافق حلف الناتو على مضض على إنفاق المزيد على الدفاع، وتحمل العبء المالي الكامل للمساعدات المقدمة لأوكرانيا ، وقبل الاتحاد الأوروبي بفرض تعريفة جمركية بنسبة 15في المئة على جميع صادراته إلى الولايات المتحدة - وذلك لمنع الرئيس من الانفصال عن الحلف والتخلي عن أوكرانيا .
لكن تحدي الرئيس السافر بمطالبته الدنمارك، الحليف الثابت في الناتو، بالسماح له بشراء غرينلاند والتلويح، بإمكانية استخدام القوة العسكرية للاستيلاء عليها، هدد بتجاوز خط أحمر بالنسبة لأوروبا وتقويض ثمانين عامًا من التعاون، وقلب هيكل التحالف الذي بنته أمريكا إلى حد كبير لتجنب ذلك النوع من الغزو الإمبريالي الذي يبدو أن ترامب مهووسٌ به فجأة .
أثارت منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية الأسبوع الماضي والتي أعلن فيها عن نيته زيادة الرسوم الجمركية على الدول الاوربية التي أرسلت قوات إلى جرينلاند لإجراء تدريبات عسكرية، ردود فعل عامة قاسية من رؤساء الدول في جميع أنحاء أوروبا، وأدت إلى سيل من المكالمات الهاتفية الخاصة وحتى الرسائل النصية التي شارك الرئيس بعضها على وسائل التواصل الاجتماعي تحثه على العمل معهم بشكل أكثر بناءً لمعالجة الأمن في القطب الشمالي.
لم يمنع ذلك ترامب يوم الأربعاء من مواصلة التأكيد على نيته الاستحواذ على غرينلاند من خلال المفاوضات، على الرغم من معارضة الغالبية العظمى من سكان غرينلاند .
قال مسؤول أوروبي آخر في دافوس: "دعونا لا نبالغ في التفاؤل بشأن استبعاده للعنف، فهذا. وروايته بشأن غرينلاند أمرٌ شائنٌ في المقام الأول ومحض هراء، ويجب فضحها "
وأشار ترامب، الذي التقى قادة أوروبيين لمناقشة قضية غرينلاند بعد ظهر الأربعاء، في تصريحاته إلى أن استحواذ الولايات المتحدة على هذه الجزيرة يصب في مصلحة أوروبا وأمريكا على حد سواء.
وتابع قائلاً "بإمكانكم أن تقولوا نعم، وسنكون ممتنين للغاية، أو بإمكانكم أن تقولوا لا، وسنتذكر ذلك"
لم تبدُ تلك الكلمات كافية لتهدئة المخاوف المتزايدة لدى القادة الديمقراطيين من أن العالم ينحرف في اتجاه جديد ومخيف، بعيداً عن عقود من السلام والاستقرار النسبيين، وعائداً إلى حقبة ما قبل الحرب من الغزو العالمي .
فقد كتب أندرس فوغ راسموسن، رئيس الوزراء الدنماركي والأمين العام السابق لحلف الناتو، هذا الأسبوع أن الوقت قد حان لكي تغير أوروبا موقفها تجاه الولايات المتحدة من موقف الحلفاء المقربين إلى موقف أكثر حماية للذات يتسم بقوة عسكرية أكبر وفرض تعريفات جمركية متبادلة.
و أكد رئيس الوزراء الكندي ، مارك كارني، في كلمته أمام منتدى دافوس يوم الثلاثاء قبيل وصول ترامب قائلا : " لنتذكر كل يوم أننا نعيش في عصر التنافس بين القوى العظمى و أن النظام القائم على القواعد يتلاشى بدون رجعة الى الوراء و أن الأقوياء يفعلون ما في وسعهم، والضعفاء يتحملون ما يجب عليهم تحمله " ودعا كارني الدول الديمقراطية إلى اتخاذ خطوات لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وضعفها أمام ضغوط البيت الأبيض، وحثّ القادة الآخرين على تقبّل واقع جديد مفاده أن النظام العالمي الذي ساد بعد الحرب قد انتهى بالفعل.
وقال: "دعوني أكون صريحاً: نحن في خضمّ قطيعة، لا مرحلة انتقالية".
أوضح ترامب يوم الأربعاء أنه اطلع على تصريحات كارني، مشيرًا إلى اعتماد كندا على الولايات المتحدة، بل وذهب إلى حدّ التلميح إلى أن أمنها لا يزال يعتمد على التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية. وقال: "ينبغي أن يكونوا ممتنين لنا. كندا قائمة بفضل الولايات المتحدة. تذكر هذا يا مارك في المرة القادمة التي تدلي فيها بتصريحاتك".
ولعلّ هذا التهديد الضمني قد أكّد، بطريقة ما، وجهة نظر الزعيم الكندي.
***********************************
تحرّكات اليمين الدنماركي
رايكه كارلسون*
ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب
ستدور الحملة الانتخابية القادمة حول كل شيء عدا الحديث عن نقص الرعاية الاجتماعية واقتصاد الحرب. وستكون حملة كراهية ضد "الأجانب". انظروا، ها هو ذو بشرة سمراء!
في هذه الأيام، نرى سياسيين يتنافسون تقريباً على إخراج الدنمارك من اتفاقية حقوق المواطنة بأسرع وقت ممكن. لا حدود لما يتعرض له الأشخاص ذوو الأصول العرقية الواضحة في هذه الأوقات. يسهل الإفلات من العقاب من تبدو ملامحهُ "غربية" ويُمكن لهم البقاء بعيداً عن الأنظار.
في يوم من الأيام، نُرحب بأذرع مفتوحة باللاجئين الأوكرانيين الذين مزقتهم الحرب، وفي اليوم التالي، نشك بكل من ينتمي إلى خلفية غير غربية؛ أي كل من يأتي من مناطق أخرى مزقتها الحرب. إنه توازن سياسي دقيق. فَنٌ يُنظَم، بمساعدة وسائل الإعلام، بجرعات دقيقة.
في هذا النقاش، سوف أستثني ذكر العمالة الأجنبية، لأن رأس المال يحتاجها. لا يلاحق السياسيون الآن الأجانب المجرمين، لأن ذلك يُثير الخوف والكراهية، ويصبّ في مصلحة قضية أخرى سنتناولها لاحقًا.
المسألة الآن تتعلق بأمننا، وهذا الذي يحصل يُعيق بشكلٍ واضح العديد من الاتفاقيات - فأي أمن هذا؟
يقود حزب الشعب الدنماركي (وهو حزب عنصري يميني النزعة) هذه الحملة.
يريد حزب الشعب الدنماركي (DF) العودة إلى الوراء عشرين عاماً، ومنح خيار إلغاء الجنسية الممنوحة إذا "تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة". ويريد الحزب تحويل مراكز الترحيل الدنماركية إلى سجون لا يُمكن مغادرتها. وسيتم إيداع الأشخاص ذوي الأصول الأجنبية الذين يتلقون حالياً إعانات اجتماعية فيها أيضاً، وكأن هذه المراكز ليست قاسية بما فيه الكفاية. ويهدف هذا إلى تحفيزهم على مغادرة الدنمارك طواعيةً.
يريد حزب الشعب الدنماركي نزع الطابع الإسلامي عن المجتمع الدنماركي بجعل "ممارسة الحياة الإسلامية في الدنمارك شبه مستحيلة". فمن وجهة نظره يجب إغلاق المدارس الإسلامية المستقلة، ويجب إما إلغاء اللحوم الحلال أو رفع أسعارها. وتتمثل ذروة حملة الكراهية التي يَبثها في إزالة الإسلام من قائمة الأديان المعترف بها في الدنمارك.
عقلية مناهضة للديمقراطية
سيوقف التحالف الليبرالي منح الجنسية حتى يتم فحص جميع المتقدمين للتأكد من خلوهم من أي توجهات مناهضة للديمقراطية. فهم يعتقدون أن منح الجنسية يتم بشكل عشوائي. بالنسبة للتحالف الليبرالي، الأمر يتعلق بما إذا كان المتقدمون للجنسية قد أظهروا "سلوكاً مناهضاً للديمقراطية" - أيًا كان المقصود بذلك.
يدعو حزب الفينسترا (وهو حزب ليبرالي) إلى انسحاب الدنمارك من الاتفاقية الأوروبية بخصوص الجنسية إذا لم تنجح الدنمارك في تغيير الاتفاقية جذريًا قبل الانتخابات المقبلة. نعم، حينها سنعرف كيف ستكون الحملة الانتخابية.
بالعودة إلى أمننا المشترك
وفقاً لهانز إنجل (**) (Hans Engell ) ستدور. الانتخابات حول 15 أو 16 شخصاً، وليس حول نقص الرعاية الاجتماعية، أو المُخصصات الإضافية للحرب المُروعة، أو حالتنا الطبيعية، أو ارتفاع الأسعار بشكل كبير وانخفاض المزايا التي تمتّعَ بها مواطنينا.
يا لها من عقلية ديمقراطية!
عرض مُتقن.
حقائق: حول الجنسية
كل ستة أشهر، يُقر البرلمان الدنماركي (Folketing) مشروع قانون يتضمن أسماء مئات الأشخاص الذين يستوفون، في الغالب، معايير الجنسية التي اعتمدها البرلمان. توجد قواعد خاصة لمواطني الدول الإسكندنافية. تشمل المعايير، على سبيل المثال، اجتياز اختبار لغة مُعتمد، وشرط العمل، ومعرفة عن المجتمع الدنماركي، وسجل جنائي نظيف.
حتى لو استوفى المتقدم للجنسية المعايير أعلاه وأُدرج اسمه في مشروع القانون، فبإمكان الأغلبية من أعضاء البرلمان (لجنة الجنسية عمليًا) تمرير تعديل لحذف اسم المتقدم من مشروع القانون قبل اعتماده. ولذلك، تطالب عدة أحزاب بإجراء فحص منهجي للوعي الديمقراطي لدى المتقدمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(**) هانز إنجل سياسي وصحفي دنماركي سابق، وعضو في حزب الشعب المحافظ، شغلَ منصب وزير الدفاع الدنماركي بين عامي 1982 و1987، ووزير العدل بين عامي 1989 و1993، وزعيم الحزب من عام 1993 إلى عام 1997، إلى أن تقاعد في ظروف مُخزية إثر حادث سير بسبب القيادة تحت تأثير الكحول.
*رئيسة الحزب الشيوعي الدنماركي
- عن جريدة {الشيوعي} الدنماركية في عددها الصادر بداية الشهر الماضي.
***************************************
الصفحة التاسعة
وفاة اللاعب الدولي التونسي السابق منذر المساكني
تونس ـ وكالات
فقدت الساحة الرياضية التونسية، أحد أبنائها البارزين، بوفاة اللاعب الدولي السابق منذر المساكني عن عمر ناهز 65 عامًا، إثر أزمة صحية مفاجئة ألمّت به. وأفادت مصادر مقربة أن الراحل نُقل على وجه السرعة إلى إحدى المصحات الخاصة بالعاصمة تونس، حيث أُدخل إلى قسم العناية المركزة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بتدهور حالته الصحية. ويُعد منذر المساكني أحد الأسماء المعروفة في الكرة التونسية، كما أنه والد ثلاثة لاعبين في كرة القدم، يتقدمهم نجم الترجي الرياضي التونسي وقائده يوسف المساكني، إلى جانب إيهاب وعزيز، في عائلة ارتبط اسمها طويلًا بالملاعب التونسية. وُلد منذر المساكني في العاصمة تونس في أيلول 1960، وبرز خلال مسيرته لاعبًا هجوميًا مميزًا مع الأولمبي للنقل، قبل أن يخوض تجربة بارزة مع الترجي الرياضي التونسي مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1992، فضلًا عن محطات أخرى مع الملعب التونسي والنادي الصفاقسي. وعلى الصعيد الدولي، حمل الفقيد قميص المنتخب التونسي في أكثر من 30 مباراة دولية، وكان من العناصر البارزة خلال فترة الثمانينيات وبدايات التسعينيات، بفضل حسه التهديفي والتزامه الفني داخل المستطيل الأخضر..
*********************************
دوري نجوم العراق القوة الجوية يحلّق في الصدارة والشرطة يواصل المطاردة
بغداد ـ طريق الشعب
أسدل الستار على منافسات الجولة السابعة عشرة من دوري نجوم العراق، والتي كشفت ملامح أوضح لصراع الصدارة والمراكز المؤهلة، مقابل احتدام الصراع في قاع الترتيب بين فرق تبحث عن النجاة من شبح الهبوط.
واصل فريق القوة الجوية تقديم عروضه القوية، متربعًا على صدارة الترتيب برصيد 37 نقطة من 17 مباراة، بعد أن حقق 11 فوزًا مقابل 4 تعادلات وخسارتين فقط.
ويمتلك الصقور أقوى دفاع في الدوري حتى الآن باستقباله 8 أهداف فقط، إلى جانب سجل تهديفي جيد بلغ 21 هدفًا، ما يعكس التوازن الكبير في أداء الفريق.
يأتي الشرطة في المركز الثاني برصيد 35 نقطة من 16 مباراة، مع أفضل هجوم في الدوري بتسجيله 29 هدفًا. ورغم قلة التعادلات (تعادلان فقط)، إلا أن خسارتين حرمتا الفريق من اعتلاء الصدارة، ليبقى الصراع مفتوحًا مع الجوية في الجولات المقبلة.
يتقاسم الكرمة وأربيل المركزين الثالث والرابع برصيد 34 نقطة لكل منهما من 17 مباراة.
الكرمة ظهر بثبات ملحوظ هذا الموسم، محققًا 10 انتصارات، فيما يعاني أربيل من تذبذب النتائج مؤخرًا، رغم بقائه ضمن فرق المقدمة.
ويحتل الطلبة المركز الخامس برصيد 32 نقطة، محافظًا على موقعه ضمن المنافسين، فيما جاء الزوراء سادسًا بـ 31 نقطة من 16 مباراة، مع أقل عدد خسائر في الدوري (خسارة واحدة فقط)، ما يجعله مرشحًا قويًا للعودة بقوة في حال استغلال مبارياته المؤجلة.
وتشهد مراكز وسط الترتيب تقاربًا واضحًا في النقاط، حيث تضم فرق الكرخ، زاخو، دهوك، ديالى التي تتراوح نقاطها بين 26 و28 نقطة. هذه الفرق لا تزال تملك حظوظًا في التقدم، لكنها بحاجة إلى استقرار أكبر في النتائج.
كما يعاني الميناء والنفط من كثرة التعادلات التي أثّرت على موقعهما في الجدول، حيث يمتلك الميناء 5 تعادلات متتالية تقريبًا، ما جعله يكتفي بالمركز الثالث عشر برصيد 20 نقطة. في مؤخرة الترتيب، تتواصل معاناة القاسم الذي يقبع في المركز الأخير برصيد نقطتين فقط دون أي فوز، مع أسوأ دفاع في الدوري باستقباله 40 هدفًا.
كما يواجه النجف، الكهرباء، نفط ميسان أوضاعًا صعبة، مع فارق أهداف سلبي ونتائج متراجعة تنذر بصراع شرس للهروب من الهبوط في الجولات القادمة.
************************************
بغداد ودهوك تحتضنان بطولتي فئة 16 عاماً للتنس
متابعة ـ طريق الشعب
أعلن رئيس الاتحاد العراقي للتنس، سيف العكيلي، أمس السبت، إقامة بطولتي فئة 16 عامًا للبنين والبنات، ضمن خطط الاتحاد الهادفة إلى تطوير الفئات العمرية وبناء قاعدة رصينة لرياضة التنس في العراق.
وقال العكيلي، إن بطولة فئة 16 عامًا بنين ستقام على ملاعب التنس في مجمع ملعب الشعب الدولي بالعاصمة بغداد، فيما تحتضن مدينة دهوك بطولة فئة 16 عامًا بنات على ملاعبها، وذلك خلال الفترة من 13 ولغاية 15 من شهر شباط الجاري.
وأضاف أن إقامة هاتين البطولتين تأتي ضمن البرنامج الفني للاتحاد، الذي يركز على اكتشاف المواهب الواعدة، وصقل مهارات اللاعبين واللاعبات، ومنحهم فرصة الاحتكاك التنافسي في أجواء منظمة، بما يسهم في إعدادهم لتمثيل المنتخبات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد العكيلي أن الاتحاد العراقي للتنس يولي اهتمامًا كبيرًا بالفئات العمرية وبـرياضة التنس النسوية، إيمانًا منه بأهمية الاستثمار في القاعدة لبناء مستقبل مشرق للعبة على المستويين المحلي والدولي.
***************************************
ريال مدريد يُنهي الجدل حول مستقبل ترينت ألكسندر أرنولد
مدريد ـ وكالات
أنهى نادي ريال مدريد حالة الجدل التي أحاطت بمستقبل الظهير الإنكليزي ترينت ألكسندر- أرنولد، في ظل الشائعات التي انتشرت مؤخرًا بشأن غيابه الطويل عن الملاعب، وربطها بعدم قناعة الجهاز الفني أو بإمكانية رحيله المبكر عن النادي الملكي.
وذكرت صحيفة “آس” الإسبانية أن الكواليس داخل مركز تدريبات فالديبيباس تؤكد وجود ثقة كاملة بإمكانات اللاعب، نافيةً بشكل قاطع أي توتر في علاقته مع المدرب ألفارو أربيلوا أو وجود نية للتخلي عنه خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة ريال مدريد تعتبر أرنولد استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، وترفض تمامًا توصيفه كـ“صفقة مؤقتة”، مشيرةً إلى أن غيابه عن المباريات جاء نتيجة قرارات فنية وطبية مدروسة فرضتها الإصابات المتكررة، لا بسبب تراجع في القناعة الفنية.
وأكد التقرير أن أربيلوا يؤمن بقدرات اللاعب الفنية، ويرى أنها تتناسب مع فلسفته التكتيكية، خصوصًا في دور الظهير القادر على التحول إلى لاعب وسط خلال عملية البناء الهجومي، مضيفًا أن العلاقة بين الطرفين طبيعية وإيجابية.
ولفتت الصحيفة إلى أن النادي لم يكتفِ بالدعم الفني، بل وفر أيضًا حماية نفسية وطبية للاعب بعد معاناته الأخيرة، في إطار الحرص على عودته بأفضل جاهزية ممكنة، مع متابعة دقيقة لتفادي تكرار الإصابات.
وبحسب “آس”، تتجه الأنظار إلى مواجهة ميستايا، التي قد تشهد الانطلاقة الحقيقية لأرنولد في عام 2026، حيث يعوّل عليه ريال مدريد ليكون سلاحًا هجوميًا مؤثرًا، خاصة في ظل غياب داني كارفاخال وانتقال فيديريكو فالفيردي للعب في وسط الميدان.
*********************************
دعوات متزايدة للمقاطعة.. إدانات واسعة لتصريحات ترامب بشأن كأس العالم
واشنطن ـ وكالات
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الانتقادات والإدانات، عقب تصريحاته الأخيرة المتعلقة ببطولة كأس العالم 2026، المقررة إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في ظل تلويحه بنشر قوات الحرس الوطني الأمريكي في عدد من المدن المستضيفة للبطولة.
وتزامنت تصريحات ترامب مع تصاعد دعوات المقاطعة للمونديال، بعد أحداث أمنية شهدتها الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، على خلفية نشر قوات الجمارك والهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وما رافقها من اشتباكات أسفرت عن مقتل شخصين، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا بشأن سلامة الجماهير والمنتخبات المشاركة.
ورغم هذه الدعوات، تحدّى ترامب الانتقادات وأعلن عزمه اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، مشيرًا إلى إمكانية نشر قوات الحرس الوطني في خمس مدن إضافية، دون الكشف عن أسمائها، مرجّحًا أن تكون من بين المدن الـ 11 التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وقال ترامب في تصريحات صحفية: “سنفعل ذلك مجددًا إذا لزم الأمر”، في إشارة إلى نشر قوات الحرس الوطني، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستحرص على أن تكون بطولة كأس العالم، إلى جانب الألعاب الأولمبية 2028 في لوس أنجلوس، “آمنة للغاية”.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من منظمات حقوقية ومتابعين للشأن الرياضي، الذين اعتبروا أن عسكرة الأحداث الرياضية تتعارض مع روح كرة القدم، وتحول البطولات العالمية من مناسبات للتقارب بين الشعوب إلى مشاهد أمنية مشحونة.
ومن المقرر أن تنطلق منافسات مونديال 2026 في 11 حزيران المقبل، بمشاركة 48 منتخبًا، من بينها 7 منتخبات عربية هي: مصر، تونس، المغرب، الجزائر، قطر، الأردن، والسعودية، على أن يُقام النهائي يوم 19 يوليو/تموز في ولاية نيوجيرسي الأمريكية.
ويترقّب الشارع الرياضي العربي إمكانية ارتفاع عدد المنتخبات العربية المشاركة إلى ثمانية منتخبات، في حال نجاح المنتخب العراقي في التأهل عبر الملحق العالمي المقرر إقامته خلال شهر آذار المقبل، وسط مخاوف من أن تلقي التطورات السياسية والأمنية بظلالها على أجواء البطولة المرتقبة.
**********************************
وقفة رياضية.. روابط المشجعين.. سندٌ أم سببٌ للتراجع؟
منعم جابر
لا حياة للفرق الرياضية إلا من خلال الإسناد والتشجيع وتقديم مختلف أشكال الدعم، لأن هذا الدعم يُعد اللاعب رقم (12) للفريق، لما له من تأثير كبير وإيجابي، وليكون السند الحقيقي للفرق الرياضية. ومن هنا، وجدنا أن الأندية بحاجة ماسّة إلى الدعم الجماهيري، الأمر الذي دفع العديد منها إلى العمل على تشكيل روابط للأنصار والمشجعين، ولا سيما الفرق التي تمتلك تاريخًا حافلًا بالنتائج المشرفة والإنجازات الكبيرة.
وقد قدمت هذه الروابط أشكالًا متعددة من الدعم، سواء كان دعمًا ماديًا أو إسنادًا معنويًا، فضلًا عن مشاركتها فرقها لحظات الفرح والاحتفال أيام الإنجازات، كما تشاركها كذلك أيام الحزن والإحباط عند التعثر والخسارة.
لكننا، ومن باب الحرص، نوجّه حديثنا إلى أحبّتنا في الأندية الرياضية العريقة وذات التاريخ الكبير بالبطولات، إذ بدأنا نلاحظ ظهور بعض روابط المشجعين التي تتجاوز دورها الطبيعي، من خلال التدخل في شؤون فرقها الرياضية، والتقدم إلى الصفوف الأولى للتدخل في متطلبات الفرق، بما في ذلك الجوانب التدريبية والفنية.
إن هذا الواقع يضر بالفرق الرياضية ومستوياتها الفنية، لأنه يفتح الباب على مصراعيه للتدخل في الشأن الفني، سواء في تشكيل الفريق أو تحديد من يستحق المشاركة في هذه المباراة أو تلك. وتُعد هذه التدخلات اعتداءً صريحًا على واجبات الطاقم التدريبي، إذ تؤدي إلى إخفاق فني وتراجع في المستوى العام، فضلًا عن إضعاف هيبة المدرب ومساعديه، وحرمانهم من فرصة إيجاد الحلول الصحيحة لمشاكل الفريق ونتائجه.
إن الشؤون الفنية والتدريبية هي اختصاص حصري للمدرب وجهازه المساعد، ولا يجوز التدخل فيها من قبل الإدارة أو أي شخص غير مختص، لأن ذلك يفتح المجال أمام الجميع للتدخل، وهو ما يتعارض مع المسار الصحيح لكرة القدم والعمل الاحترافي.
أما دور روابط المشجعين، فيجب أن يقتصر على التشجيع والمساندة، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، والابتعاد عن الأمور الفنية، لأنها من أهم واجبات الطاقم التدريبي. وفي المقابل، يملك المدير الفني الحق في مناقشة المدرب، والاطلاع على المستوى الحقيقي للاعبين، ومعرفة أسباب تراجع البعض منهم، والاستفسار عن المستوى العام للفريق، وبذلك يمكن معالجة أسباب الإخفاق والخسارات بشكل واقعي وصحيح.
نؤكد هنا أن الواجب الأساسي لروابط المشجعين هو دعم الفريق الذي يشجعونه ومساندته في الحل والترحال، لا التدخل في الجوانب الفنية أو التدريبية أو الخططية، لأنها من صميم عمل الجهاز الفني، ويجب على الجميع معرفة حدوده وإمكاناته.
إن تدخل البعض في الشؤون الفنية والتدريبية يؤدي حتمًا إلى التراجع والفشل، في حين أن الفرق المنظمة في عملها، والتي يعرف فيها كل طرف واجباته وحدوده، تكون أكثر استقرارًا ونجاحًا.
فالعمل التدريبي شأن تخصصي، والعمل الإداري له مساره الخاص، ومعرفة الحدود بينهما تمثل أساس النجاح لأي فريق رياضي.
**********************************
الصفحة العاشرة
في نقد النقد: المنهج التوليدي السقراطي
ماجد الياسري
يُعد مفهوم المقاربة النقدية من المفاهيم التي وجدت مكانا لها في العلوم الطبيعية والإنسانية، بالإضافة إلى الفلسفة، الثقافة، والأدب والسياسة. ويتميز هذا المفهوم بتنوع جوهره ومعانيه، مما يؤدي أحيانا إلى التداخل أثناء استخدامه في سياقات محددة، وأحيانا أخرى يفتقر إلى الوضوح ويميل إلى التجريد والغموض، أو يستخدم النقد كغاية بحد ذاته وليس كوسيلة لتحقيق معرفة أعمق. وتنتشر هذه الممارسات التي تفرغ النقد من محتواه بشكل خاص عند معالجة قضايا جدلية، سواء كانت علمية أو فلسفية أو سياسية، كما ظهر ذلك جليا خلال فترة الحرب الباردة في الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي قبل انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي.
تاريخياً، نشأت المقاربة النقدية وتبلورت كنتاج لتطور الفكر والثقافة الإنسانية، وقد حدث ذلك على مسارات متوازية. فعلى الصعيد الفلسفي، تعود جذور هذه المقاربة إلى الفلاسفة اليونانيين، الذين رأوا أن الحقيقة ليست معطى جاهزاً، بل هي ثمرة الفحص والتدقيق، والاختبار المستمر عبر طرح الأسئلة التي تكشف عن التناقضات الكامنة في الأفكار. ويُعد هذا المنهج جوهر التوليد الحواري الذي اشتهر به سقراط (470-399 ق.م)، أب الفلسفة اليونانية، الذي تميز بالغموض وعُرف أساساً من خلال كتابات تلامذته مثل زينوفون (430-354 ق.م) وأفلاطون (427-347 ق.م).
واستخدم سقراط أسلوب الحوار القائم على السؤال والجواب كأداة رئيسية في مناقشة الأفكار مع محاوريه، حيث كان يسعى إلى تفكيك البنى الفكرية لديى المقابل وكشف التناقضات التي تحتويها، معتبراً أن الحقيقة تكمن في داخل ذات الإنسان ولا تُمنح له بشكل تلقيني مباشر. هذا الأسلوب يؤدي إلى ولادة معارف جديدة في ذهن المتلقي، تماماً كما تولد القابلة الطفل، فكان سقراط يرى نفسه مولداً للمعرفة وليس معلماً لها، وهو ما جعل منه رائداً في منهج التوليد الحواري الذي أرسى أسسه في الفلسفة.
ويرتكز المنهج التوليدي المعرفي على خلق بيئة حوارية مفتوحة، يحذر فيها من تقديم الأجوبة الجاهزة للمتلقي. وتعتمد هذه المقاربة على ثلاث خطوات مترابطة تشكل لب عملية التوليد المعرفي وتؤسس لمراجعة شاملة للبنية الفكرية القائمة. فتبدأ العملية بالشك المنهجي، حيث يتم التتابع في طرح الأسئلة التي تختبر صلابة البناء الفكري للمتلقي. الهدف هنا هو تقويض الاعتقاد واليقين الزائف، عبر كشف مواطن الضعف والانخداع في الأفكار، بحيث لا تُسلّم الحقيقة بشكل مباشر، بل تُكتشف من خلال الحوار والنقاش. وبعد إثارة الشك وتفعيل الحوار، تأتي مرحلة تفكيك الافتراضات التي يستند إليها الفكر. في هذه الخطوة، يتم الكشف عن التناقضات الكامنة في تلك الافتراضات، وإعادة النظر فيها بهدف مراجعتها وصياغتها من جديد. تُعد هذه المرحلة محورية في زعزعة اليقين وفتح المجال لإعادة بناء المعرفة. وفي المرحلة الأخيرة، يصل المتلقي إلى مستوى أعلى من المعرفة تولدت داخله نتيجة الحوار والتفاعل النقدي. ينعكس هذا الارتقاء في إعادة صياغة الفرضيات والخروج بمعانٍ جديدة، حيث يصبح المتلقي شريكا فاعلا في إنتاج المعرفة وليس مجرد متلقٍ سلبي، وتتحرر بذلك الأفكار من القيود السابقة وتعيد تشكيل نفسها على ضوء الفهم النقدي الجديد.
ورغم قدم المقاربة النقدية التوليدية، إلا أنها لا تزال مستخدمة في مدارس النقد الأدبي لتحليل بنية النص وإنتاج معانٍ جديدة، كما تُستعمل في الفلسفة للوصول إلى الحقيقة بتحليل المفاهيم وكشف المغالطات. وتحظى أيضا بأهمية في مجال التربية والتعليم كبديل للتلقين وفي العلاج المعرفي السلوكي لتحليل الذات وتغيير السلوك. جميع هذه الاستخدامات تتفق على أن المتلقي شريك فاعل في إنتاج المعرفة، حيث تتحقق المعرفة من خلال التفكير والحوار وليس عبر تلقي الأجوبة الجاهزة.
وفي هذا السياق، اتبعت بعض المدارس الماركسية الغربية وخاصة مدرسة فرانكفورت النهج التوليدي السقراطي لابتكار مفاهيم نظرية جديدة، بديلة عن المنهج الديالكتيكي المادي، في إطار نقد أفكار ماركس وانجلز ولينين وغيرهم، وحازت على شعبية بين النخب الثقافية اليسارية الأوروبية، خاصة خلال فترة العداء الغربي للشيوعية في سنوات الحرب الباردة.
ولم تكن المقاربة النقدية التوليدية نتاجا أوروبيا محضا، بل انتقلت الى الفلاسفة المسلمين في الشرق الذين أعادوا صياغتها على شكل مشروع معرفي إسلامي عقلي عبر تحويل التوليد السقراطي الذي يعتمد الجدل والحوار الى منهج معرفي يعتمد على أدوات لتحليل النص والكشف عن المغالطات والتناقضات فيه وبناء البرهان وصولا الى توليد المعنى والمعرفة البديلة.
وتعرف الفلاسفة المسلمون على المنهج التوليدي السقراطي من خلال تراجم مؤلفات أفلاطون وبقية الفلاسفة الإغريق التي انتقلت إلى العالم الإسلامي. وقد لعب علم الكلام دورا محوريا في تفعيل هذا المنهج، إذ اعتمد المتكلمون على الجدل وطرح الأسئلة بهدف الكشف عن التناقضات الكامنة في الأفكار وبناء حجج مضادة تدعم الرؤية النقدية للفكر.
ولم تقف الاستفادة عند هذا الحد، بل استثمر الفقهاء أصول الفقه، كامتداد للفكر السقراطي، في إعادة إحياء المنهج التوليدي عبر أدوات عقلية أصيلة، مثل الاستنباط والقياس. فالاستنباط يُعد أحد المناهج المعرفية الأساسية في الفلسفة والعلوم والفقه، ويعتمد على استخراج نتائج جديدة من مقدمات معلومة بطريقة منطقية دقيقة. أما القياس فهو استدلال ينتقل فيه العقل من قضية أو أكثر إلى نتيجة لازمة عنها في معرض الوصول الى علاقة منطقية أو للكشف عن وجود علة مشتركة.
واعتمد الفكر الفلسفي الإسلامي على طرح الأسئلة الافتراضية، ما أتاح تجديد المنهج التوليدي السقراطي ومنحه بعدًا جديدًا يتناسب مع خصوصية الثقافة الإسلامية. لقد شكل ذلك إضافة نوعية في تطوير الحوار العقلي والنقدي.
يُعد الكندي مثالاً بارزاً على تجليات المنهج التوليدي العقلي في الفكر الإسلامي، حيث يُنظر إليه باعتباره مؤسس التفكير العقلي في الحضارة الإسلامية وأول من أدخل الفلسفة اليونانية إلى الثقافة الإسلامية، مما مثل إضافة نوعية لتأسيس منهج فلسفي عقلي شرقي. فقد قام الكندي بإعادة صياغة الفلسفة اليونانية بلغة عربية واضحة، ودمجها مع الفلسفة والقيم والفقه الإسلامي، ليجعل من الفلسفة معرفة الأشياء بحقائقها، ويعتبر البرهان أساساً للمعرفة.
وقد اعتمد الكندي على المنهج التوليدي العقلي بطريقة جديدة، حيث تتولد المعاني من المبادئ الأولى عبر العقل القادر على استخراج الحقائق من مقدمات يقينية، من خلال التحليل الذي يفضي إلى معرفة جديدة، وبذلك يربط بين العقل والوجود. كما أظهر الكندي اهتماماً كبيراً في رسائله البلاغية بعملية توليد المعنى من اللغة، وذلك من خلال تحليل الدلالة والإشارة والعلاقة بين اللفظ والمعنى، وهي جميعها مفاهيم مركزية في علم السيميائيات المعاصر الذي يقدم مقاربة مختلفة في تحليل النص الادبي، او الفلسفي، او العلمي، او الديني عبر دراسة العلامات والأنظمة الرمزية، متجاوزة حدود اللغة الى أشكال أخرى على التعبير الثقافي.
ومن بين أفكار الكندي الفلسفية المهمة، تفصيله لأنواع العقل واعتباره البرهان أعلى درجات المعرفة والطريق إلى اليقين، كما تناول العلاقة بين الفلسفة والدين ليخلص إلى أن الحقيقة واحدة وأن مهمة الفلسفة هي فهم هذه الحقيقة، دون وجود تعارض مع الدين. وقد ترك الكندي تأثيراً كبيراً على الفلاسفة الذين جاؤوا بعده مثل الفارابي وابن سينا وابن رشد والجرجاني، خاصة في مفهوم الدلالة والإشارة اللغوية من منظور فلسفي، حيث يرى أن المعنى حقيقة عقلية سابقة على اللفظ، وأن اللغة تشير إلى الحقائق التي يدركها العقل، وأن اللفظ أداة تشير إلى الحقيقة.
ويمكن القول إن أطروحات الكندي تقترب من مفهوم السيميائيات الحديث الذي ينظر إلى العالم كشبكة من العلامات، حيث تتحول الثقافة إلى مشروع نص كبير، مع التأكيد على أن هذه المقاربة لا تتطابق تماماً مع السيميائيات المعاصرة، بل تمثل مرحلة متقدمة في تطور الفكر النقدي والمعرفي في الحضارة الإسلامية.
رغم أن منهج التوليد السقراطي اعتُبر خطوة متقدمة في تطور الفلسفة ونظرية المعرفة، إلا أنه لم يسلم من النقد من اتجاهات متعددة. فقد رأى البعض أن الحوار في سياق هذا المنهج لا يعدو كونه تلاعبا بالفكر يهدف في كثير من الأحيان إلى هدم المعرفة القائمة وليس لاكتشاف حقائق جديدة أو تقديم بدائل معرفية، بل لفضح جهل الطرف المقابل. كما اعتبر أخرين أن الحوار يتحول أداة للسلطة الفكرية بدلاً من أن يكون عملية محايدة يقود إلى نتائج محددة سلفا بفعل طبيعة الأسئلة المطروحة، فيتحول المنهج بذلك إلى وسيلة لإنتاج الشك والنقد أكثر من كونه أداة لتوليد المعرفة الحقيقية. ومن الملاحظات النقدية الأخرى حول المنهج التوليدي كونه طريفا غير مثاليا للوصول إلى الحقيقة، إذ أن المطلوب في كثير من الأحيان هو إقامة البراهين والأدلة القاطعة وليس الاكتفاء بطرح الأسئلة والحوار، خاصة في الحوارات غير المتكافئة بين طرفين متفاوتين في المهارة أو القدرة العقلية. كما أن المنهج التوليدي السقراطي يتسم بطبيعة نخبوية تتطلب خبرة سابقة في الجدل العقلي وقدرات ذهنية عالية.
وإلى جانب ذلك أنتقد بعض المفكرين المنهج التوليدي من زاوية انفتاحه وذاتيته، مشيرين إلى أنه يفتقر إلى القواعد والمعايير الواضحة وأدوات التحليل القابلة للقياس. فبدلاً من التركيز على المنظومة الكلية للمعرفة، يوجه هذا المنهج عنايته إلى أعماق الفرد ويعتبر أن الحقيقة كامنة في داخله، متجاهلاً بذلك الأبعاد الاجتماعية واللغوية والتاريخية التي تؤثر في تشكل المعرفة وتطورها. وقد ركز فلاسفة ما بعد البنيوية، مثل دريدا وفوكو، في نقدهم على أن اللغة ليست أداة محايدة لكشف الحقيقة، بل هي في الأساس وسيلة لبناء المعنى وتشكيله. ومن هذا المنظور، يصبح الحوار في المنهج التوليدي وسيلة غير مباشرة للوصول إلى المعنى، إذ تكتسب الأسئلة والحوار طابعًا سلطويًا يتحول فيه الحوار من أداة للمعرفة إلى أداة للهيمنة الفكرية.
وفي السياق ذاته، انتقدت المقاربة الماركسية المنهج التوليدي لتركزه على البعد الذاتي والنفسي للفرد وجعل نواياه فيمركز انتاج الفكر وتهمل دور البنية الاجتماعية وشروط الإنتاج المادية. فالثقافة، بحسب الرؤية الماركسية، ليست مجرد نتاج فردي، بل هي جزء من البنية الفوقية التي تنتجها البنية التحتية (الاقتصادية - الاجتماعية) وتعيد إنتاجها كأداة أيديولوجية. وقد تؤدي هذه الثقافة الى خلق وعي زائف يكرس العبودية أو حقيقي يعزز رفض الهيمنة البرجوازية والتمرد والثورة للتعبير عن الحرية ومن أجل تقريب البديل الإنساني وتحقيق حلم العدالة الاجتماعية.
**********************************************
تحليل الاشتراكية من الأسفل / راؤول تسلك
ترجمة: رشيد غويلب
وجّه "كلاوس دوره"، عالم الاجتماع الذي يُعتبر منذ زمن طويل باحثا محوريا في شؤون النقابات العمالية الألمانية، في السنوات الأخيرة، اهتمامه بشكل متزايد إلى الأسئلة المتعلقة بطبيعة النظام. ففي عام 2019، حاول (بالاشتراك مع كريستين شيكرت) ترسيخ مفهوم "الاشتراكية الجديدة" (دار نشر أوكوم)، وفي عام 2021، في كتابه "ثورة الاستدامة" (دار نشر ماتيس وسيتز)، دافع عن الربط بين المناخ والنضالات العمالية. والآن، في مجلد يحتوي مجموعة من البحوث قام بتأليفه مع طلاب وزملاء في جامعة يينا، ينطلق في رحلة بحث عن "اشتراكية من الأسفل" (دار نشر في اس أي).
من حيث المضمون، يظل الباحث وفيا لمواقفه التي تبناها في السنوات الأخيرة. وهذه المرة أيضا، تتمحور أطروحته الأساسية حول ضرورة مراجعة مفهوم الاشتراكية مراجعة جذرية. يقول في مقالته التمهيدية: "في عصر الرأسمالية الصناعية الناشئة والمتراجعة، انصب اهتمام أشكال الاشتراكية المختلفة في المقام الأول على تحرير قوى الإنتاج من قيود علاقات الملكية الرأسمالية، ولإتاحة الثروة الاجتماعية للجميع على أساس المساواة الحقيقية". أما اليوم، في ضوء "الخطر المتزايد للحرب والخطر الوشيك للإبادة البيئية، يجب علينا البحث عن سبل للخروج من أزمة اقتصادية-بيئية تاريخية". يجب أن توجَّه الاشتراكية الخضراء التي يتصورها ضد "اقتصاد السلع الرخيصة، والاستغلال (المفرط) في سلاسل انتاج القيمة الدولية، وتهميش أنشطة إعادة الإنتاج الاجتماعي ". وبالتالي، فإلى جانب التحديث البيئي لمفهوم الاشتراكية، ثمة حاجة أيضا إلى تحديث نسوي وعالمي.
ما يميز كتاب "الاشتراكية من الأسفل؟" ليس هذه الأطروحات -رغم صحة مضامينها، بل طابعه العملي الذي يشبه ورشة عمل. فمساهمات هذا الكتاب مخصصة صراحة لممارسات المقاومة التي تتبناها الحركات الاجتماعية. وانطلاقا من فكر إرنست بلوخ (فيلسوف ماركسي الماني شهير – المترجم)، يُفهم العمل السياسي الموجّه نحو التضامن والمساواة والملكية المشتركة على أنه "يوتوبيا ملموسة". هنا، لا تشير الاشتراكية إلى نماذج لمجتمع مستقبلي، بل إلى ممارسات مجتمعية تستشرف مستقبلًا ما بعد رأسمالي ضمن النظام القائم.
من المرجح أن يكون القراء المهتمون بالسياسة على دراية بمعظم المبادرات المعروضة في الكتاب. فعلى سبيل المثال، يحلل المحرران المشاركان ستيفان همبرت وآنا ميليس، بالتعاون مع مالتي بانتز، تجارب حملة برلين لمصادرة شركات العقارات الكبرى. كما يناقش فريقان آخران من المؤلفين التعاون بين النقابيين وحركة المناخ، مستخدمين النزاعات العمالية في النقل العام ومشاريع التحول في شركة صناعة السيارات المعروفة " فولكس فاغن" كأمثلة.
ويتم تناول استراتيجيات التنظيم في قطاع النقابات العمالية، والنضالات العمالية في المستشفيات، واحتلال العمال لمصنع (جي كي أن) في إيطاليا. كما يُبحث في محاولات إعادة التنظيم السياسي: إذ تحلل النجاحات السياسية المحلية للحزب الشيوعي النمساوي، وتصف إحدى المقالات صعوبات بناء برنامج انتخابي يساري في المجر، وتعرض النهج التنظيمي لمركز العدالة في كينيا.
من الناحية المنهجية، يعدّ هذا العمل مثيرا للاهتمام. فبهدف الى تعزيز الحوار بين بحوث العلوم الاجتماعية والحركات، استنادا إلى رؤية مايكل بورواي (عالم اجتماع ماركسي بريطاني – المترجم) لـ"علم الاجتماع العام"، ويحرص المساهمون على بناء حوار بنّاء بين بحوث العلوم الاجتماعية والحركات الاجتماعية، ولذا تستند جميع المساهمات إلى مقابلاتٍ مع ناشطين. وبذلك، يتخذ الكتاب سمات مشروع تعلّم ذاتي. إذ يمعن المؤلفون النظر في ممارساتهم السياسية، ويستكشفون جوانب تجاربهم في المقاومة التي يمكن تعميمها. وفي عالمنا الأكاديمي اليوم، يعدّ هذا النهج استثناء نادرا.
يمكن توجيه انتقادين رئيسيين: أولهما، أن التحليلات نادرا ما تتجاوز مجرد وصف التجارب العملية. فعلى سبيل المثال، نُشرت مقالات عديدة في السنوات الأخيرة حول حملة "استملاك المساكن الألمانية ومثيلاتها"، وتوصلت إلى استنتاجات مشابهة جدًا لتلك الواردة في هذا المجلد. وثانيهما، أن أي متابع للتطورات في مدينة غراتس النمساوية، قبل عام 2021، من المرجح أن يكون لديه رأي أكثر ترددا بشأن سياسات الحزب الشيوعي النمساوي، إذ إن قدرة السياسة المحلية اليسارية على تجاوز النظام، حتى في النمسا، محدودة للغاية.
من جهة أخرى، ورغم بعض المساهمات العالمية القيّمة، ما يزال أفق الكتاب محصورًا في الدول القومية. فالبعد العابر للحدود للسياسات الاشتراكية لا يحظى بالتقدير الكافي في ظل الظروف الراهنة. ثمة أدلة كثيرة تشير إلى أن الصراعات الطبقية الرئيسية في القرن الحادي والعشرين ستندلع بسبب الحدود وأنظمة الأمن.
فالحركات الفاشية، بما فيها تلك الموجودة في الجنوب العالمي، تتسم بشكل متزايد بمحاولاتها استبعاد فائض السكان الذي يُعتبر زائدا عن الحاجة، وذلك عبر تحصينات الحدود، أو دفنهم أحياء في السجون، أو ببساطة إبادتهم بالقوة المسلحة. لذا، ستكون حدود الدولة، وعنف الشرطة، والحروب (شبه) الإمبريالية، كتلك التي تدور في غزة أو السودان، جوانب حاسمة في الصراعات الطبقية العالمية المستقبلية. مع ذلك، يتجاهل الكتاب هذا التطور وممارسات المقاومة التي تتشكل في هذه الساحات. لم يعد بالإمكان تصور المنظور الأممي للاشتراكية، كما كان الحال في القرن العشرين، على أنه مجرد مجموع سياسات الدولة القومية. سيتعين على اليسار تبني نهج مفاهيمي جديد كليا.
على الرغم من هذه الاعتراضات، يُعدّ كتاب "الاشتراكية من الأسفل؟" كتابا قيّما للغاية. إن جهد المؤلفين في التفكير الجماعي في الممارسة السياسية، وبأسلوب غير تنافسي، أمر ملهم. ومن المشجّع للغاية أيضا أن نرى كيف ترسخت ممارسات التمكين الذاتي المبتكرة في هياكل لطالما خشينا جمودها التنظيمي، وتحديدا النقابات العمالية والأحزاب السياسية. لقد تغيّر الكثير نحو الأفضل في هذا المجال، وهو ما ساهم فيه بشكلٍ شخصي كبير كلٌ من المحرر المشارك كلاوس دوره والعديد من الزملاء الذين رافقوه في عمله كأستاذ في جامعة يينا منذ تسعينيات القرن العشرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "نويز دويجلاند" الألمانية –
1 كانون الثاني 2026
**************************************
قاموس اقتصادي فلسفي.. رأسمالية الدولة
اعداد: د. صالح ياسر
رأسمالية الدولة (State capitalism):
راسمالية الدولة، في البلدان الراسمالية، هي اشكال مختلفة لمساهمة الدولة البرجوازية في اقتصاد البلاد. وهي طريقة لوصف المجتمع الذي تكون فيه القوى المنتجة مملوكة و مدارة من الدولة بشكل رأسمالي. وتنشأ رأسمالية الدولة هنا أما عن طريق وضع يد الدولة على بعض مؤسسات الاقتصاد الوطني وفروعه، وأما عن طريق بناء مؤسسات جديدة على حساب ميزانية الدولة. وملكية الدولة في البلدان الرأسمالية هي شكل آخر للملكية الراسمالية. ورأسمالية الدولة في البلدان الراسمالية لا تبدل من طبيعة النظام الرأسمالي، لأنها تظل مرتكزة على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، أما الدولة ذاتها فهي في قبضة أكبر طواغيت المال. ان رأسمالية الدولة تسهم في مضاعفة الارباح الرأسمالية، وتوطد مواقع طبقة الرأسماليين المسيطرة، الاقتصادية والسياسية. أما المؤسسات وفروع الاقتصاد، وبعض الوظائف الاقتصادية، التي تضع الدولة البرجوازية يدها عليها، بهذا الشكل أو ذاك، فهي توضع، في نهاية المطاف، في خدمة مصالح الرأسماليين. وفي البلدان الامبريالية تتخذ رأسمالية الدولة طابع رأسمالية الدولة الاحتكارية.
****************************************
الصفحة الحادية عشر
وصفي طاهر.. رجل من العراق
"وصفي طاهر.. رجل من العراق" تأليف نضال وصفي طاهر ورواء الجصاني، صدر عام 2005 عن مؤسسة بابيلون. عن هذا الكتاب الاثير الذي يقدم شهادات حية عن الشهيد وصفي طاهر ودوره في ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، جاءت الحلقة الاخيرة من برنامج "اضواء على العراق" الذي يقدمه الاستاذ كمال يلدو على صفحته الخاصة ويتم بثه عالمياً.
ويعد الفقيد المناضل، احد القادة البارزين في ثورة تموز 1958، وكان مرافقاً للزعيم الخالد عبد الكريم قاسم. وقد قام الانقلابيون في 8 شباط 1963 باغتياله مع الزعيم قاسم وعدد من الوطنيين الاحرار.
*************************************
نرجسية النخب الثقافية العراقية: حين يتحول الوعي الى مرآة معطوبة
الثقافة التي لا تُخاطر.. لا تُغيّر
د. ياس خضير البياتي
في كل لحظة تحول تاريخي، تستدعى النخب الثقافية بوصفها ضمير المجتمع وبوصلته الاخلاقية. غير ان التجربة العراقية تكشف مفارقة قاسية: فالنخبة التي كان يفترض ان تقود التغيير، انشغلت طويلا بتأمل صورتها في المرآة، حتى نسيت الطريق خلفها. هنا لا تصبح النرجسية مجرد سمة شخصية، بل بنية ثقافية تعيد انتاج العجز تحت قناع الوعي.
النرجسية الثقافية العراقية لا تظهر في عشق الذات وحده، بل في عبادة الخطاب على حساب الفعل، وفي تفضيل الرموز على النتائج. كثير من المثقفين نصبوا أنفسهم استثناء معرفيا، معلقين فوق المجتمع الذي يكتبون عنه لا متورطين فيه. تحول المثقف من فاعل اجتماعي الى مراقب متعال، يحاكم الواقع من مسافة امنة، ويقيس الناس بمفاهيم مجردة لا بتجاربهم اليومية.
مزاجه المتقلب، كالنهر برافدين حيث يمنح الحياة ويجرف في الوقت ذاته، يميل غالبا الى غضب بلاغي يفتح الصدر ويغلق الباب على العمل المؤثر. هناك مثقف يرسم المشكلات بقلمه الحاد، لكنه يتوقف عند حافة الحل، متعاليا على الجهلة الذين لا يرقون الى رؤيته العليا.
هذا المزاج العاصف، الموروث من تاريخ طويل من الفخامة الحضارية والانكسار السياسي، يحوله الى ناقد يبني قصور الكلمات على رمل الواقع. فالنرجسية تعميه عن حقيقة ان التغيير الاجتماعي ليس كتابا ولا مقالة، بل حركة تجمع بين العقل والعضلة، بين الفكرة والميدان.
يمكن فهم هذه النرجسية ايضا بوصفها رد فعل على تاريخ طويل من القمع والتهميش. فالمثقف الذي حرم طويلا من التأثير الفعلي، لجأ الى تضخيم رمزي لذاته تعويضا نفسيا عن غياب الدور. غير ان هذا التعويض تحول مع الزمن الى قيد، حيث اصبحت الهوية الثقافية بديلا عن الفعل السياسي، والاعتراف المتبادل داخل الدوائر النخبوية بديلا عن الشرعية الاجتماعية.
سياسيا، ساهمت هذه النرجسية في اضعاف اي مشروع تغييري حقيقي. فبدل بناء خطاب جامع، انخرطت النخب في صراعات تعريفية ضيقة: من هو المثقف الحقيقي ومن يملك شرعية الكلام؟ من الاكثر عمقا وراديكالية؟ هكذا تآكلت فكرة التغيير بين خلافات نرجسية، بينما كانت السلطة بكل اشكالها أكثر واقعية وتنظيما، واقل انشغالا بصورة ذاتها.
نرجسية المثقف لا تتوقف عند الجمهور، بل تمتد الى زميله ايضا. فهو يقرأ للعالم ولا يقرأ لبيئته، يكتب خارج جغرافيته ولا يكتب عن رفيقه، متجاهلا تراب الوطن لصالح افاق خيالية واسعة. نرجسيته تعميه عن دائرته القريبة، فيبني عالما من كلمات تحلق فوق الارض من دون ان تلامسها.
في هذا السياق، لم تعد الثقافة اداة مساءلة، بل وسيلة تموضع. يكتب المثقف ليؤكد مكانه لا ليغير واقعه، ويتخذ من الخطاب النقدي درعا يحميه من اختبار الميدان. هكذا تحولت الكتابة من فعل مخاطرة الى منطقة امان، ومن ممارسة عامة الى ملكية رمزية يدافع عنها اصحابها كلما اقترب منها الواقع.
في المقاهي والتكتلات الثقافية، يجلس ساعات يقطع الاخرين لا ليبني بل ليهدم. يتحول الجدل الى ميدان صيد، والمقهى الى عرش يثبت منه اوهامه العليا. هناك تصبح البلاغة سيفا، لا اداة فهم، ويغدو الهدم شرطا لبقاء الصورة المتعالية.
ثقافيا، انتجت هذه النرجسية لغة عالية النبرة، منخفضة الجذور. خطابا مفعما بالمصطلحات، فقيرا في الامتداد الاجتماعي. صار التغيير يناقش كنص لا كعملية، وكفكرة لا كمخاطرة. وبدل ان تكون الثقافة جسرا بين الوعي والشارع، اصبحت جدارا لغويا يعزل المثقف عن جمهوره، ويمنحه وهم التفوق بدل مسؤولية الفعل.
وساهمت وسائل الاعلام والمنصات الرقمية في تضخيم هذا الوهم، حيث جرى استبدال التأثير الحقيقي بعدد المتابعين، والعمل التراكمي بلحظة انتشار عابرة. صار المثقف اسير صورته العامة، يخشى فقدانها أكثر من خشيته فقدان المعنى.
الاخطر ان هذه النرجسية اعاقت النقد الذاتي. فالمثقف النرجسي نادرا ما يرى فشله جزءا من المشكلة؛ هو دائما الضحية: ضحية السلطة، او الجهل العام، او الشارع غير الجاهز. وهكذا يعفى الوعي من المحاسبة، ويختزل التغيير في انتظار طويل لواقع مثالي لن يأتي.
اجتماعيا، عمقت هذه النرجسية القطيعة بين الثقافة والطبقات الشعبية. فاللغة المنتجة داخل النخب لم تعد قابلة للتداول خارج دوائرها، ولا معنية بتجارب الهشاشة اليومية. لم يعد غياب المثقف عن الشارع خيارا اخلاقيا، بل نتيجة حتمية لخطاب لم يعد الشارع يرى نفسه فيه.
الاخطر من ذلك ان النرجسية لم تكتف بتعطيل التغيير، بل اسهمت في تشويه معناه. فالتغيير اختزل في الموقف لا في الفعل، وفي النية لا في التنظيم، وفي الرفض المجرد لا في بناء البدائل. وهنا تلتقي النخبة، من حيث لا تدري، مع منطق السلطة التي تفضل خطابا عاليا بلا نتائج، على فعل صامت لكنه مؤثر.
ومع ذلك، لا يمكن انكار ان داخل هذه النخب نفسها بذور الخلاص. فحين يتحرر المثقف من وهم المركز، ويدرك ان دوره لا يمكن ان يكون فوق المجتمع بل داخله، تستعيد الثقافة وظيفتها التاريخية. التغيير لا يبدأ من اللغة المتعالية، بل من الاصغاء، ولا يبنى على النرجسية، بل على التواضع المعرفي والعمل التراكمي والشراكة مع الناس.
في العراق، لم تكن ازمة التغيير سياسية فقط، بل ازمة وعي نخبوي. وحين تعجز النخب عن كسر مرآتها، يبقى المجتمع عالقا بين سلطة لا تخجل، وثقافة تتأمل نفسها طويلا. وحده المثقف الذي يرى نفسه جزءا من الازمة، لا صورتها اللامعة، يمكن ان يكون جزءا من الحل.
في النهاية، لا يكمن خطر النرجسية الثقافية في صخبها، بل في هدوئها المخادع. فهي لا تسقط الاوطان دفعة واحدة، بل تؤجل خلاصها، وتستبدل الفعل بالشرح، والميدان بالمنصة، والناس بالمرآة. وحين يطيل المثقف الوقوف امام صورته، يتقدم الواقع من دونه، وتكتب التحولات بلغات اخرى لا تنتظره.
ليس المطلوب من المثقف ان يتخلى عن وعيه، بل ان يخلع عنه وهم التفوق. ان ينزل من علياء اللغة الى خشونة الحياة، ومن نشوة القول الى اخطار الفعل. فالثقافة التي لا تخاطر، لا تغيّر، والوعي الذي لا يتسخ بالواقع، يبقى زينة فكرية في زمن الانهيارات.
وحين تنكسر المرآة، لا يفقد المثقف صورته، بل يستعيد موقعه. هناك فقط، حيث لا تصفيق ولا عناوين، يولد المعنى الحقيقي للتغيير: فعلا بطيئا، شاقا، ومشتركا، لا يشبه النرجسية في شيء، لكنه يشبه الحياة تماما.
*****************************************
المثقف وشطارة الحارس الخوارزمي
علي حسن الفواز
حتى يتحول الذكاء الاصطناعي الى مجالٍ ثقافي، فإن تغيير موجهاته ستكون تحديا كبيرا، وخروجا على ما يمكن تسميته ب"حميمية الكتابة" إذ سيجد الكاتب نفسه إزاء عالم تسكنه اشباح الخوارزميات، بعيدا عن حمى اللغة، وحسية الانوثة، وفرادة التلمس، وهي قضايا يمكن أن تُخرج الكاتب الثقافي من صالة الذات الى صالة المشاركة الاجبارية، حيث تزحمه أدوات الذكاء الاصطناعي من جانب، وتضغط عليه احكام اللغة الجديدة من جانب آخر، فلا يجد امامه سوى أن يكتب بـ "لغة آلية" تفرض شروطها عليه، وتضعه إزاء شريك قد يتدخل في صياغة الكتابة، وفي التلصص على اسرارها.
عالم الذكاء الاصطناعي يعني شطارة فائقة، وسرعة تتقاطع مع شهوة الكاتب الذي يحرص على أن يتأمل الورقة، أو شاشة الحاسوب، وكأنه يتأمل جسدا يتوهج، يتغنج، فلا يملك ازاءه سوى المراودة، والمشاكسة، والذهاب معه الى اقصى الطقوس، حيث الشطب والحذف والاعادة والتبييض، وهي طقوس فيها من سيمياء الجنس أكثر مما فيها من التدوين، فهل سيلغي الحارس الخوارزمي هذه التشهيات الساحرة؟ وهل سيعيد تصميم العلاقة ما بين الكاتب والجسد المحذوف؟
هذه الأسئلة تبدو فارقة، وستكون مثيرة حينما يجد الكاتب أنه في غابة، وأن فرادته لم تعد صالحة لحمايته، وصيانة مشروعه من النسيان، واعادته الى زمن القراءة، ولذائذ الذكاء العاقل، بعيدا عن صخب الاستهلاك، وعن هوس العالم الذي جعل الجميع اذكاء اصطناعيين، وكأنهم جنود سحرة، يتسللون من كوكب آخر.
ما اكتبه هنا ليس دفاعا عن هذا الكاتب المثقف، أقصد الكاتب الذي يمارس الكتابة عبر التخيّل، وعبر التشهي، وليس الكاتب الذي يشتغل في صالة الاخبار، أو غرفة التحرير، فهذا الكاتب لا علاقة له بالخوف من البعبع الخوارزمي، ولا من رقابته وشروره، وتدخله في صياغة الفكرة والمعنى والجملة.
ثمة من يدافع عن مركزية الذكاء الاصطناعي، وأنا شخصيا أدافع عن سردية الذكاء، الذي يخصني، ويجعلني أعيش مع الكتابة لعبة "الشطار والعيارين" كما في حكايات الليالي، أو مع المغامرين الذين يكتبون قصص الحب، أو القصص الرومانسية والبوليسية، أو حتى القصص الواقعية التي تتحدث عن النضال الاجتماعي، وعن سيرة البطل الشعبي، وهذا ما يجعلني ارتاب من "الشطارة المضادة" التي يمارسها "الذكي الاصطناعي" الذي لا هوية له، سوى أنه يزاحمني، ويجعلني أفقد الخصوصية، وادخل في متاهة البحث عن العلامات..
ما أواجهه الان وأنا اكتب، يُصيبني بدوار، ويشعرني بالخيبة، وربما بالكآبة، فذلك "الشاطر/ اللص" تجاوز الحدود، وفرض سلطته، وجعل من مكتبته الساحرة أكثر غموضا، وأكثر قدرة على التعاطي مع تلبية غرائز القارىء العجول، وربما تلبية استحقاقات زمننا السريع، في السياسة والعلم والحب والكراهية، فكيف لي أن اطمئن الى صداقته، وأن اصطنع حوارات عقلانية معه، وأن اتجنب التعرّض لعدوى فايروساته القاتلة؟
سؤال قد يبدو ساذجا، لكنه يلح عليّ كثيرا، فالعالم الذي تحكمه المؤسسات، بما فيها مؤسسة السلطة، صار بعيدا عن المثقف الذي يخصني" لأنه صار خاضعا لأوهام الشاطر الخوارزمي، وربما سيدعوه للتدخل معي للتفكير مع صنّاع القرار بتشكيل جيش وشرطة وحراس حدود ووزراء من أولئك الشطار الذين لا يطالبون برواتب تقاعدية، ولا يمارسون الفساد السياسي والتجاري والأخلاقي..
الأمر بدا وكأنه كوميديا سوداء، وأنا الكاتب الذي أنتمي الى سلالة الوراقين، لا املك سوى أن اعيد ترتيب علاقتي بالكتاب والجسد والمؤسسة والخطاب، وبهوية "المثقف الغائب" وربما بكل ما يمكن أن يجعلني أعيش فكرة التجاوز الثقافي، والعبور الى الزمن الخوارزمي من دون خسائر، ومن دون أن أفقد قدرة اصابعي على تلمس ارتجافات الجسد الذي دخل في مجال استعمالي معقد وصعب وخارج السيطرة..
علاقة الذكاء الاصطناعي بالثقافة من أكثر العلاقات التباسا، فهي تفترض بممارسة وظائف طاردة، أو اجبارية، فالحارس الخوارزمي، لا شأن له باحلامي، ولا بفحولتي، ولا حتى بقاموسي، وأن جلّ ما يريده هو مخادعتي بأفكار يقول إنه سرقها من بنوك المعلومات العالمية، وأن رفضها سيكون حماقة مني، فهذه المعلومات مجانية، وغير خاضعة للملكية الفكرية، ولا لرقابة الحكومة، وكلّ ما عليَّ فعله أن اضغط على الزر لتهبط، أو تخرج من دون رادع أو مانع، سوى رادعي القديم الذي ترك في رأسي كثيرا من الوصايا، وكثيرا من رماد المقموعات والممنوعات..
***************************************
ذاكرة اليوم الأسود
ساعات غير قابلة للتوقيت
علاء حمد*
أنا مثلاً :
صناعة عراقيّة مع وقف التنفيذ ..
لذلك عندما رأيتُ (بوتين)
يبحث عن الغاز،
كانت أمريكا تعدّ دولارها للتصدير ..
خرج المصلّون
من الكنائس،
وروسيا تكبر الآن كفحل التوت في بستان ولدتُّ في زمن الثورات والانقلابات المشؤومة،
قابلتي غير مأذونة،
لأنّ الملائكة سحبوا التصريح منها،
تحت حجّة: ليس لدينا وظائف شاغرة ..
أصدقائي صنعوا وطناً،
فداهمه الفاشلون،
وسرقوا أدوات الطبخ والزينة ..
ما عرفته عن المساجد،
إنها ديار الله في الدنيا،
وما عرفته عن الكنائس
يرتادها الثوريون كلّ حين ..
الثوريون لا يتردّدون على الكنائس المحسّنة،
لذلك رأيتهم يتلون الصلوات
في الحسينيات المؤممة …
الحشرات المتحرّكة في الثامن من شباط،
صنعها الله بخطأ مطبعي ..
كان (سلام عادل 1) في حدائق موسكو يحفظ النشيد الأممي،
والزعيم يلاحق القوميين الفاشلين أبناء حروف الطباعة المغلوطة،
والهمّة في بغداد ….
مثقفون على الإنجيل والتوراة وكذلك ماتيسّر من أسماء الله الحسنى ..
دخلتُ بغداد بعكّاز ..
أهداه لي غوركي عند الثورة ..
وتكاثر العكّازون بعد الثورة ...؟
أهديتُ قبلةً لعشيقةٍ،
وبعد أيّام طالبت الحكومة بعودتي ..
أين أنتِ وهؤلاء،
وفم النبيذ المتكسّر على أبواب حانتنا ..
عجزتْ حكومتنا بإعادة قبلة لقلبي المتمرّد ..
عندما دخلنا غرفة الصوم
قال الرئيس :
وعلى القِبلة توجّهنا ..
قالت عاشقتي.. ابعدوا الغرقى عن (نفنوفي 2 )
كيف غرقتْ بغداد يا أبي ..؟
أبي كان يتلو عليّ بعض آيات الغرقى في الزمن الملكي،
وأبي قال لي :
لاتترك النهر ياولدي
وأبي يعرف كيف ترقصُ الأكتاف من أجل حافلةٍ
غير قابلة للتصحيح ..
لكنّ أبي ماتَ،
وأنا مازلتُ أعدّ الثوريين وكيف سقط الشهداء …
دفنوهم في مقبرة الغرباء،
دون شهادةٍ للقتل...
ما يثير القتل أكثر،
الجوّالون الغزاة، بملابس مدنية،
يحملون رشّاشات (بور سعيد) الصغيرة جدّاً ..
غرف التحقيق مفتوحة ..
الدم المتجمّد في الشوارع.. تلعقه القطط التائهة،
حالة يومية لا تعجب الآخرين ..
مداهمة البيوت،
ومصادرة الأسلحة البيض والسود، وكذلك
كلّ ما يُثير غطاء الرأس ..
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- سلام عادل: سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
2- النفنوف: وهو الفستان، حيث لا يصلح إلا كمنشفة شتائية؛ ترتديه عادة ربّات البيوت صيف شتاء ويعني عادة الفستان بلهجة أهالي بغداد ..والنفنوف معفي من أصحاب القصور الشاهقة.. وذلك لميزته الوطنية المحليّة.
*اديب عراقي يقيم حالياً
في الدنمارك.
****************************************
شباط الأسود*
بولص أشوري**
عندما نتصفح ذاكرة التاريخ
شهر شباط الأسود، لا نفكر الا بنافذة الحرية، وهي تعانق ارواح الشهداء العراقيين. يتسلقون اعواد المشانق
لكي تشرق ابتسامة بيضاء
فوق وجه طفل وشيخ وامرأة
عانوا طويلاً من الظروف المُرة،
في 14 شباط 1949 تسلق ثلاثة قادة أبطال لأعواد المشنقة،
من الحزب الشيوعي العراقي:
فهد، حازم، صارم
والصدى يمزق الكون زلزالاً
(الشيوعية أقوى من الموت).
وفي الثالث من شباط الأسود 1985
تسلق ثلاثة أبطال آشوريين
يوسف، يوبرت، يوخنا
من اجل تحقيق الاعتراف بالحقوق القومية والإدارة الذاتية لمناطقهم في سهل نينوى. وفي الثامن من شباط الأسود 1963 جاءت الوحوش الشرسة قادمة بالقطار الأمريكي لتجتاح العراق كالجراد الأصفر وعلى الرغم من إرادة العراقيين .. كان للدفاع عن ثورة 14 من تموز 1958
إلا انه تمت دعوة الزعيم إلى الإذاعة للتفاوض مع المتمردين ولكنهم لم يمهلوه سوى ساعات وبدأوا بمحاكمته الصورية
في الإذاعة العراقية تم اغتياله مع قادة الثورة بالحقد على إنجازاته الوطنية.
هكذا.. فيما الذاكرة تدور كعجلة الزمن كالغزال نحو الأمام
ولكن البعض من السياسيين
العراقيين من ذوي الأفكار الطائفية والعنصرية الحاقدة على اشراقة شمس الحرية للإنسان الطيب في عراقنا الحبيب،
تذكرنا هذه الدماء التي تفور من الأرض السفلى كالنافورة
بان الشهادة من اجل الحقوق الوطنية لأي شعب
سوف تذكر من جيل إلى جيل
وتتمحور نحو السماء كالنجوم
لتنير الطريق لأحفادهم
بالمسيرة الجماعية لتحقيق
اهدافهم الوطنية والقومية
لعراق خالٍ من الحكومات العنصرية والطائفية .
مجدا وخلوداً للشهداء
الذي يمرغون تربة الوطن بدمائهم
لإرواء شجرة الحرية
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتب النص بالأصل باللغة الآشورية.
** اديب عراقي يقيم حالياً في كندا.
*************************************
الصفحة الثانية عشر
عن الاستشراق الفرنسي وأثره في الثقافة العراقية
متابعة – طريق الشعب
عقدت أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي، الأسبوع الماضي، جلسة حوارية بعنوان "الاستشراق الفرنسي وأثره في الثقافة العراقية"، تحدثت فيها د. عواطف السعدي ود. أحمد عبد عباس الجبوري، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة التي احتضنتها قاعة المركز الثقافي، الشاعر جبار الكواز، مستهلا حديثه بالإشارة إلى أن "موضوع الاستشراق يُعد من الموضوعات الاستثنائية، كونه يمثل أحد روافد المعرفة، لا سيما معرفة الآخر، ومن خلاله يمكن للمجتمع أن يتلمس صورته في مرآة الثقافات الأخرى".
وأكد أهمية هذا النوع من الدراسات في بناء الوعي الحضاري.
من جانبها، أوضحت السعدي أن الاستشراق لا يقتصر على الوطن العربي وحسب، بل يشمل دراسات عن الصين والهند ودول شرق آسيا وغيرها، مشيرة إلى الدور البارز للمفكر إدوارد سعيد في إعادة قراءة مفهوم الاستشراق ونقده، وتحريكه للمياه الراكدة، ورفضه العديد من المسلمات السائدة في هذا المجال.
وأضافت قائلة أن الاستشراق الفرنسي لم يكن ذا طابع استعماري مباشر تجاه العراق، مستدلة على ذلك بعدم دخول العراق ضمن النفوذ الفرنسي في اتفاقية سايكس – بيكو.
وأكدت أن العلاقات الثقافية والعلمية بين بغداد وباريس كانت ولا تزال قائمة على أسس من الاحترام والتعاون.
أما الجبوري، فقد ذكر في حديثه أن الاستشراق من القضايا المهمة التي شغلت الأوساط الثقافية والاجتماعية والفكرية، لما له من تأثير مباشر في تشكيل صورة الشرق في الوعي الغربي، وفي الوقت نفسه انعكاسه على رؤية الشرق لذاته.
وأشار إلى أن الاستشراق يُعنى بدراسة حضارات الشرق وأديانه وإثنياته وثقافاته، وله أهدافه وتحولاته ونتائجه المتعددة، لافتاً إلى وجود فروق واضحة بين المدرسة الاستشراقية الفرنسية ونظيرتيها الأمريكية والبريطانية من حيث المنهج والدوافع والنتائج.
وشهدت الجلسة مداخلات وأسئلة طرحها عدد من الحاضرين، وتناولوا فيها دور المستشرقين الفرنسيين في دراسة الأدب العراقي والتراث العربي والإسلامي، وتأثير ذلك في الأدب الفرنسي والفكر الأوربي.
***********************************
في اتحاد الأدباء احتفاء بالشاعر د. أحمد الشيخ علي وتجربته
متابعة – طريق الشعب
احتفى الاتحاد العام للأدباء والكتّاب الأربعاء الماضي، بالشاعر د. أحمد الشيخ علي وتجربته، في جلسة حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة الناقد د. جاسم محمد جسّام، بينما تحدث في بدايتها المحتفى به عن الشعر بوصفه جنساً أدبياً إنسانياً وجمالياً، مبيناً أن "الحديث عن الشعر ذو شجون، والمسير في دروبه عامر بالإرادات والقراءات والتحولات. وكل ذلك تجسّد بوضوح في تجربتي وكتاباتي". ثم تحدث عن بداياته الأولى، مشيرًا إلى أنه بدأ علاقته بالشعر منذ سن العاشرة، حين كان يقرأ في مكتبة البيت. إذ حفظ أول بيت شعري لابن الفارض، ومنه عشق الشعر، ثم انطلق من خلال ديوان دعبل الخزاعي فالمعلقات العشر، وصولًا إلى ولعه بالأعشى شاعراً ومثقفاً.
كما تطرّق إلى تجربته الشعرية في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية، مبينا أن مسيرته بدأت قبل أن تتأثر بتلك التحولات، لكنها تفاعلت معها لاحقًا، لتكوّن ملامح صوته الشعري الخاص، وتمنحه خصوصية فنية واضحة.
وفي محور آخر، أشار إلى تجربته في الكتابة المسرحية، موضحًا أنها تعود إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث أنجز نصًا مسرحيًا بعنوان "تراميديا" أخرجه الفنان إحسان الخالدي "في مرحلة صعبة، لكنها تميّزت بالجرأة والتمرد".
بعدها قرأ الشيخ علي مختارات من قصائده.
من جانبه، قدم الشاعر د. فارس حرّام شهادة أدبية بحق الشيخ علي، منوّها إلى أن علاقته به تعود إلى العام 1989، حين التقيا لأول مرة في مبنى اتحاد أدباء النجف.
وأشار إلى أن مكتبة الشيخ علي كانت آنذاك ملتقى ثقافياً مفتوحاً للأدباء، ومركزًا للحوار وتبادل الرؤى والأفكار، وانها ساهمت في صقل العديد من التجارب الأدبية الشابة، مضيفا أن تجربة الشيخ علي تمثّل محطة مهمة في مسار الشعر العراقي المعاصر "وأظن أن شعره قد يكون خاتمة لمرحلة الرمزية في الشعر العراقي، وهو يشكّل حلقة وصل فنية وجمالية بين جيلي الثمانينيات والتسعينيات".
وساهم في الجلسة الناقد إسماعيل إبراهيم. حيث قرأ ورقة نقدية ذكر فيها أن "الشيخ علي واحد من أبرز كتّاب قصيدة النثر في العراق والوطن العربي، وانه كتب برمزية مكثّفة ومتشابكة وقلقة، استطاع من خلالها التعبير عن الألم الإنساني والتحولات الوجودية بلغة شعرية عالية الحساسية، تجمع بين التأمل والاحتجاج والجمال".
*************************************
في {ذا غاليري} افتتاح معرض خزفي للفنان شنيار عبد الله
بغداد - محمـد الكحـط
شهدت قاعة "ذا غاليري" في بغداد، أول أمس الجمعة، افتتاح معرض خزفي للفنان شنيار عبد الله، تحت عنوان "المنتظم واللامنتظم".
ضم المعرض 76 عملا بأشكال وأحجام وموضوعات مختلفة. إذ مزج الفنان في تنفيذ أعماله الطين بالألوان الحارة والباردة، لتخرج بأشكال تحاكي ثنائية الانتظام والفوضى في الكون – حسب ما أفاد به في حديث لوكالة الأنباء الرسمية.
وحظي المعرض بحضور عدد كبير من الفنانين والنقّاد ومتذوقي فن الخزف، إلى جانب مساهمة قنوات فضائية في توثيق الأعمال الفنية وتسجيل انطباعات الجمهور. وقد رافقت المعرض موسيقى، ما أضفى بعدا جماليا آخر على أجوائه.
ووفقا لما سجلته انطباعات بعض الاختصاصيين الحاضرين، فإن المعرض يقدّم قراءة بصرية عميقة في الإيقاع والتنوّع داخل التكوينات الخزفية. حيث يستكشف الفنان العلاقة الجدلية بين الأشكال النظامية واللّانظامية، ويعكس من خلالها مفاهيم التعبير البصري وتفاعلات المادة مع الفكرة.
يُذكر أن الفنان شنيار عبد الله ولد عام 1945 في مدينة بعقوبة، وحصل على البكالوريوس في الخزف في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، ودرجة الماجستير في جامعة ميشيغان الأمريكية. وتمتد مسيرته الفنية لأكثر من خمسين عاما، أقام خلالها العديد من المعارض الشخصية وشارك في معارض جماعية داخل العراق وخارجه.
************************************
معرض الألوان المائية الأول في البصرة
متابعة – طريق الشعب
أقام فرع جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في البصرة، أخيرا، معرض الألوان المائية الأول، بمشاركة 20 فنانة وفنانا.
المعرض الذي حضرته شخصيات فنية وأدبية وثقافية ومتذوقون للفن التشكيلي، ضم قرابة 45 لوحة متنوعة في الأحجام والموضوعات والأساليب الفنية.
ووفقا لما أفاد به القائمون على المعرض في حديث صحفي، فإن الأعمال التي قُدمت عكست تجارب فنية ورؤى تشكيلية تُبرز خصوصية الرسم المائي وقدرته التعبيرية العالية، مشيرين إلى ان هذا المعرض يُعد خطوة مهمة نحو تعزيز التواصل بين الفنانين وترسيخ حضور الفن المائي في المشهد التشكيلي العراقي.
*********************************
قف.. 8 شباط.. ورقة اخرى من قصة اعتقالي
عبد المنعم الأعسم
في اليوم الثاني من اعتقالي، في كركوك، جرى تجميعنا، في سجن الانضباط العسكري، وكنا بضعة عشرات من المعتقلين. حشرونا في شاحناتٍ مربوطين الى بعضنا، وحين تحرك الرتل همسَ لنا مهندس من شركة النفط قائلا: رفاق اصمدوا. يبدو انهم سيأخذوننا الى خارج المدينة لتصفيتنا.. بكى اثنان من المعتقلين.. وعندما شاهدا اننا لا نزال ثابتي الجنان، وربما لم يكن لنا من مفر غير ذلك، ونبتسم لمصيرنا، مسحا دموعهما، وانخرطا معنا في تجربة الصمود العجيبة.
عبرت الشاحنات نهر الزاب من فوق نقالة مُعلقة بحبال، تلوّح بها ريح شباط العاتية، وفي الجانب الثاني توقفتْ طويلا وسط صمت موحش، هو الصمت الذي يسبق المجازر المعروفة بالتاريخ.. كان مهندس النفط يعطينا جرعات متتالية من المعنويات لنواجه مصيرا مجهولا.. تحركت الشاحنات لجهة الجنوب.. عانق كل واحد منا شريكه في القيد. نمنا على اكتاف بعضنا كآلهات كنائس، ثم افقنا ساعات الصبح الاولى، بهلعٍ، على ضجيج وسماعات وهتافات في بلدةٍ بالطريق، كان ثمة صبية مسلحين يحتفلون بالانقلاب، لم نكن لنعرف من هي البلدة. القيت علينا الحجارة وقشور الفواكه وفضلات الاكل مع سيل من الشتائم والاهانات، وكانت الشاحنات تتوقف عند كل تجمعٍ من المحتفلين بالطريق، واعتلى بعض الصبية شاحنتنا وحاولوا سحب اقرب المعتقلين من الباب، غير اننا رمينا بما تبقى لنا من قوى الى جانبه وتمسكنا به ونجحنا في الاحتفاظ به في اول معركة اعتبرناها مشجعة للمقاومة.. ثم الى بغداد ومعتقل معسكر ابو غريب.. فجاءتنا اخبار الشهداء واحدا بعد الاخر.
*قالوا:
"إن لم يستقم دينُ محمدٍ إلا بقتلي فيا سيوف خذيني".
الحسين
************************************
عدد جديد من {النصير الشيوعي}
عن رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صدر أخيرا العدد (43) شباط 2026 من جريدة "النصير الشيوعي".
ضم العدد أخبارا وتقارير عن نشاطات الرابطة في العراق والخارج، وكتابات عن مسيرة الحركة الانصارية وشهدائها، غطت جميعها 12 صفحة ملوّنة.
**************************************
{ملتقى روّاد المتنبي} يُناقش صراع التحولات الثقافية
متابعة – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى روّاد المتنبي" أخيرا د. عمر المطلبي، الذي ألقى محاضرة بعنوان "صراع التحولات الثقافية"، بحضور عدد من المثقفين والمهتمين في الشأن الثقافي.
المحاضرة التي التأمت على "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي، أدارها السيد سعدون هليل. فيما استهلها الضيف متحدثا عن مفهوم التحولات الثقافية بوصفه نتاجاً للتغيرات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية المتسارعة وما يرافقها من صراع بين القيم التقليدية والأنماط الثقافية الحديثة.
وتطرق المحاضر إلى جملة من المحاور، من بينها أثر العولمة ووسائل الاتصال الحديثة في تشكيل الوعي الجمعي، والتحولات التي طرأت على البنية الثقافية للمجتمع العراقي قبل وبعد 2003، إضافة إلى انعكاسات التكنولوجيا الحديثة على الهوية الثقافية ودور النخب الفكرية في إدارة هذا التحول وتوجيهه نحو مسارات إيجابية.