اخر الاخبار

الصفحة الأولى

تجاوز المدد الدستورية من دون رادع.. دعوات لتدخل القضاء وإنهاء شلل تشكيل الحكومة

بغداد _ طريق الشعب

يتصاعد القلق السياسي مع استمرار تأخر حسم الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء، في مشهد يراه مختصون مؤشرًا على خلل متكرر في إدارة العملية الديمقراطية. فبين صراعات المحاصصة وتضارب المصالح الحزبية، تبرز مخاوف جدية من دخول البلاد في فراغ إداري قد ينعكس سلبًا على تنفيذ الموازنات والخطط التنموية، ويضع مؤسسات الدولة أمام اختبار صعب. وفي ظل غياب الجزاءات القانونية الرادعة، تتزايد الدعوات إلى دور أكثر حسمًا للقضاء لضبط الالتزام بالتوقيتات الدستورية ومنع تكرار أزمات التعطيل التي تهدد بتدهور الأوضاع السياسية.

الخرق الدستوري والشروط الحاكمة

وفي هذا الصدد حذر المحلل السياسي، د. علي السلطاني من استمرار حالة التعطيل المتعمد للاستحقاقات الدستورية التي ترافق كل دورة انتخابية، مؤكداً أن الصراع على المغانم والحصص بات يهدد مصالح الشعب العراقي بشكل مباشر.

وأوضح السلطاني في تصريح صحفي، أن تجاوز التوقيتات الزمنية لانتخاب رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء خرق صريح للدستور،  وعلى السلطة القضائية ممارسة دورها "الحاكم" لإنهاء التعطيل المزمن المتكرر.

وأشار إلى وجود "شروط حاكمة، وهي نصوص دستورية توجب إجراء الانتخابات وحسم الرئاسات في أوقات محددة"، مشدداً على أن "استمرار هذه الخروقات يلقي بظلال ثقيلة وسلبية على العملية السياسية برمتها".

وفي معرض تحليله لمسؤولية الإخفاق، حمّل السلطاني الكتل السياسية الفائزة المسؤولية الكاملة عن هذا الشلل، مبيناً أن "عقدة المحاصصة" هي احد اهم المحركات لهذا التعطيل.

وأضاف ان البلد اليوم "يعيش فراغاً إدارياً خطيراً؛ فالوزارات تُدار بالوكالة، والموظف والمواطن هما الضحية الأولى لغياب الرؤية السياسية الواضحة".

كما أبدى السلطاني في ذات الوقت قلقه العميق من مصير الموازنة العامة، لافتاً إلى أن "ضياع الوقت في صراعات المناصب سيؤدي بالضرورة الى تكرار سيناريو العام الماضي وعدم إقرار الموازنة، خصوصاً مع المؤشرات التي تشير إلى احتمالية غيابها لهذا العام أيضاً".

وخلص الى دعوة مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية للخروج من دور المراقب الى دور "المقرر"، مطالباً إياهم بالضغط على القوى السياسية وإبلاغهم رسمياً بأن هذا التعطيل سيؤدي إلى إجراءات استثنائية، منها التلويح بتشكيل حكومة طوارئ او إمكانية إلغاء نتائج الانتخابات والذهاب نحو انتخابات مبكرة.

وأكد أن ترك الأمر بيد الأمزجة السياسية سيؤدي إلى تمييع الوقت وضياع الدولة، مشدداً على أن القضاء هو الحصن الأخير لإعادة الهيبة للنصوص الدستورية المختطفة.

غياب الجزاءات الدستوريةأحد الأسباب

من جانبه، قال الخبير القانوني وائل منذر أن التجاوزات المتكررة على المدد الدستورية والقانونية، لاسيما في ملف تشكيل الرئاسات الثلاث وانتخاب رئيس الجمهورية، ناتجة عن ضعف التجربة الديمقراطية وعدم استكمال بناء المؤسسات الدستورية بشكل رصين.

واشار في حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن "خلو النصوص الدستورية الحالية من الردع القانوني منح الأحزاب السياسية مساحة لتجاوز التوقيتات الملزمة دون خشية من عواقب قانونية واضحة".

وحمّل منذر "الكتل السياسية التي تشكل الأغلبية داخل مجلس النواب المسؤولية الكاملة عن تعطل تشكيل الحكومة الجديدة"، مبيناً أن "الصراع الحالي يتركز حول الشخوص والمصالح الحزبية بدلاً من الاتفاق على مناهج عمل وبرامج تنفيذية، وهو ما يتسبب في تكرار هذه الأزمات عند كل استحقاق انتخابي".

كما لفت إلى أن ضعف الوعي لدى الرأي العام وعدم قدرته على ممارسة ضغط حقيقي على الفاعلين السياسيين أسهم في تمادي القوى الحزبية  المتنفذة في سياسة المماطلة.

وفي إطار الحلول الناجعة لإنهاء هذه المعضلة، دعا الخبير القانوني إلى ضرورة إعادة صياغة النص الدستوري بما يضمن إيجاد مخارج حقيقية عند الفشل في تحقيق الاتفاق، مقترحاً الاقتداء بنماذج عالمية كالدستور اليوناني الذي يعتمد مبدأ "النصاب التنازلي"؛ حيث يتم خفض النصاب المطلوب لعقد الجلسات وتمرير الرئاسات تدريجياً من الأغلبية المشروطة الى ثلاثة أخماس والخ..، لضمان تشكيل الحكومة ومنع حالة الشلل السياسي".

واختتم منذر رؤيته بالتأكيد على أن "الحل يكمن في مسارين متوازيين، يبدأ الأول برفع مستوى الوعي الشعبي لمحاسبة الأحزاب سياسياً، وينتهي بالمسار القانوني الذي يفرض جزاءات دستورية صارمة تمنع التلاعب بالمدد الزمنية وتضمن استقرار المؤسسات وتداول السلطة بانسيابية".

القضاء امام مسؤولية كبيرة

الى ذلك، أكد الباحث في الشأن السياسي، جعفر حسن الكعبي، أن الدستور العراقي النافذ لعام 2005 حدد بشكل واضح الخطوط والمسارات والمدة الزمنية اللازمة لانتخاب الرئاسات الثلاث بعد المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية، مشيراً إلى أن القانون الداخلي لمجلس النواب أيضاً وضع تعليمات واضحة ومواعيد لانتخاب هذه الرئاسات.

لكنه أشار في حديث مع "طريق الشعب"، إلى أن كل هذه التشريعات "لم تُحدد جزاءً في حال خرق المدد الدستورية، ما أدى إلى تجاوز المهل القانونية مراراً وتكراراً".

وأوضح أن "المادة (72/ثانياً) من الدستور تنص على أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز (30) يوماً من أول انعقاد لمجلس النواب، وكان آخر موعد لذلك (27) كانون الثاني 2026، غير أن هذه المدة قد تم تجاوزها دون محاسبة".

وأضاف الكعبي أن التجارب السابقة "شهدت خروقات مماثلة، بما في ذلك تعطيل انتخاب رئيس مجلس الوزراء لمدة سنة كاملة، نتيجة المحاصصة والتوافقات والمساومات السياسية وبيع المناصب، ما يعكس ضعف النصوص التشريعية وعدم تفسيرها بشكل واضح، مثل نصوص الكتلة الأكبر وغيرها من المواد الدستورية التي لم تُسن لها قوانين تكملية حتى الآن".

وحذر من أن "استمرار هذه الخروقات يضع مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية أمام مسؤولية التدخل لضبط الالتزام بالمدد الدستورية، وإلا فإن الحل يكون بالدعوة لحل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة".

وختم بالقول ان "إصلاح هذه الخروقات لم يعد خياراً أو اقتراحا إنما بات ضرورة دستورية تحتمها تجارب الدورات السابقة لضمان استقرار النظام السياسي، إما عبر تعديل الدستور لمعالجة مواطن الخلل وإعادة الفعالية للنصوص، أو الاستمرار في حلقة مفرغة من التعطيل الدستوري تحت غطاء نصوص قائمة لفظًا، لكنها معطلة أثراً".

*************************************

قدما دعوى الى المحكمة الاتحادية.. الشيوعي العراقي والتيار الاجتماعي يقاضيان رئيس البرلمان

بغداد – طريق الشعب

قال المحامي زهير ضياء الدين، انه " رفع دعوى قضائية الى المحكمة الاتحادية صباح امس الاثنين 9 شباط 2026 كوكيل عن السيد رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي والدكتور علي الرفيعي الأمين العام للتيار الاجتماعي الديمقراطي، وذلك لطلب الحكم بثبوت مخالفة مجلس النواب العراقي في انتخاب رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام المواد الدستورية ( ١٣/ أولا ) و(٥٤) و(٧٠) و(٧٢ / ثانيا /ب ) من دستور جمهورية العراق.

وذكر ضياء الدين في تصريح لـ"طريق الشعب"، ان " المحكمة الاتحادية سجلت الدعوى بالعدد (٧٨ /أتحادية /٢٠٢٦)  وستقوم بتبليغ المدعي عليه رئيس مجلس النواب إضافة الى وظيفته، وستحدد موعد المرافعة في وقت آخر بعد ورود الإجابة منه.

*************************************

راصد الطريق.. الرعاية الاجتماعية ساحة للاستغلال

 

تعكس ظاهرة “الطلاق الصوري” في العراق خللاً أعمق من كونها حالات تحايل فردية. ففيها تتداخل الضغوط المعيشية مع ضعف الرقابة الإدارية، ليغدو نظام الحماية الاجتماعية، الذي يفترض أن يكون شبكة أمانٍ للفقراء، ساحة مفتوحة لاستغلال الثغرات. حيث يدفع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وندرة فرص العمل، لا سيما أمام النساء، بعض الأسر إلى البحث عن دخل ثابت بأية وسيلة، حتى لو كانت مخالفة للقانون.

في المقابل، تدفع المطلقات والأرامل الحقيقيات ثمناً مضاعفاً، إذ يواجهن إجراءات معقدة وانتظاراً طويلاً، للحصول على رواتب متدنية لا تكفي لتأمين حياة كريمة، وسط ارتفاع كلفة السكن والعلاج والتعليم. ويضع هذا الواقع الكثير منهن أمام خيارات قاسية، بين الاعتماد على مساعدات غير مستقرة، أو العمل في سوق غير منظم يفتقر للحماية.

ولا تقف المشكلة عند الإعانات، بل تمتد إلى غياب سياسات فاعلة لتمكين النساء اقتصادياً، وضعف برامج التدريب والتشغيل، ما يحوّل الرعاية الاجتماعية من جسر نحو العمل إلى حالة اعتماد دائم.

ويبقى السؤال الأهم: متى تستطيع الدولة تحويل الحماية الاجتماعية من مسكّن مؤقت للأزمات، إلى بوابة حقيقية للاستقلال الاقتصادي الكريم؟

*************************************

الصفحة الثانية

بيان حول الوضع الأمني في محافظة النجف

شهدت المحافظة في الاونة الاخيرة تزايدا ملحوظا في الحوادث الامنية، رافقها استهتار واضح في إزهاق ارواح المواطنين. اذ برزت على السطح الخلافات الشخصية والعائلية، وتحولت في كثير من الاحيان الى جرائم قتل، راح ضحيتها عدد غير قليل خلال شهر واحد. ومن بين هذه الحوادث مقتل شاب في مركز المحافظة، ووقوع عدة مشاجرات، واخرها اسفر عن سقوط قتلى واصابة اخرين.

ان هذه الاحداث تكشف امام المسؤولين هشاشة الرادع القانوني وضعف الاجهزة الامنية في استباق الاحداث، الامر الذي جعل اغلب تدخلاتها لاحقة لوقوع الجرائم. ويزداد هذا الفشل فداحة في ظل انشغال مجلس المحافظة بصراعات المصالح وتقاسم النفوذ، وغياب شبه تام لدور اللجنة الامنية في المجلس عن القيام بمسؤولياتها عن الرقابة والمتابعة . كما اسهم هذا الواقع في شيوع ظاهرة الاقتصاص الفردي، واعادة المجتمع الى منطق الغاب وما قبل الدولة والقانون. إذ جرى التعامل مع العديد من هذه القضايا بطرق بعيدة عن المحاكم، مما ابقى نيرانها مشتعلة. يضاف الى ذلك تفشي ظاهرة انفلات السلاح وحمله من دون ترخيص، خصوصاً وان غالبية حامليه مرتبطون بمسؤولين في الدولة وبعيدون عن المساءلة. اننا في محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي نحمل المؤسسة التنفيذية والتشريعية واللجان الامنية المختصة المسؤولية كاملة عن هذا الانفلات الامني، ونؤكد ان الصمت او التواطؤ ازاء ما يجري يعد شراكة مباشرة في الجريمة، وان استمرار هذا النهج ينذر بمخاطر جسيمة على امن المجتمع ومستقبل المحافظة.

الحزب الشيوعي العراقي/ محلية النجف

٩ شباط 2026

**********************************

رواتب متأخرة ورسوم مرتفعة وغضب شعبي يتصاعد موجة احتجاجات من البصرة إلى أربيل

بغداد - طريق الشعب

شهدت عدة محافظات حراكاً احتجاجياً متصاعداً، مع خروج موظفين وتجار ووكلاء مواد غذائية وسائقي أجرة ومزارعين إلى الشوارع اعتراضاً على قرارات وإجراءات يقولون إنها أثقلت كاهلهم المعيشي والاقتصادي.

 وتراوحت أسباب الاحتجاج بين تأخر الرواتب واستقطاعها، ورفع التعرفة الكمركية، وتخفيض أجور توزيع مفردات البطاقة التموينية، وصولاً إلى إغلاق طرق حيوية أثرت على أعمال المزارعين.

 ويعكس هذا المشهد حالة استياء متنامية من الضغوط المالية وتراجع القدرة الشرائية، وسط تحذيرات من تداعيات قد تطال استقرار الأسواق ومستويات المعيشة إذا لم تُتخذ معالجات سريعة.

البصرة

ونظم العشرات من وكلاء البطاقة التموينية في البصرة وقفة احتجاجية امام مقر دائرة المخازن في منطقة الكزيزة، للمطالبة بهامش ربح معقول نتيجة استلام وتوزيع مفردات البطاقة.

وقال احد المحتجين ان الوكلاء البالغ عددهم اكثر من 3000 وكيل يعانون من قلة الارباح وان مبلغ الـ "50 دينار للفرد الواحد" لا يوفر ادنى متطلبات العمل والتوزيع لكون المحلات مطالبة بإيجارات اضافة لأجور الكهرباء والنقل والتحميل والاكياس الفارغة واجور العمال وكذلك مبلغ وصولات القطع من الشركة.

واضاف ان المشكلة الحقيقية تكمن ان وزارة التجارة لم تلب طلبات الوكلاء وان مبلغ 50 دينار المعطاة كربح للفرد الواحد لا تلبي حاجة الوكيل.

واشار الى ان الوكلاء يطالبون بزيادة هامش الربح ليكون موازيا للجهد المبذول في الاستلام والتوزيع، وانهم يؤكدون استمرارهم بالأضراب لحين الاستجابة لمطالبهم.

كما شهد سوق العشار وسط المحافظة إضراباً واسعاً شمل إغلاق عدد كبير من المحال التجارية، بالتزامن مع تنظيم وقفة احتجاجية من قبل التجار اعتراضاً على قرار رفع التعرفة الكمركية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية قد تؤثر على حركة السوق وأسعار السلع في المحافظة.

وقال ممثل الوقفة علاء أحمد، إن "قرار رفع التعرفة الكمركية ألحق خسائر كبيرة بالتجار، كما تسبب بتكدس البضائع داخل ميناء أم قصر الشمالي، الأمر الذي أدى إلى تعطّل حركة دخول السلع إلى الأسواق المحلية". وأضاف أحمد أن "التجار يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة ارتفاع التعرفة الكمركية بالإضافة إلى تكاليف الاستيراد والنقل"، لافتاً إلى أن "هذه الإجراءات ستنعكس بشكل مباشر على أسعار البضائع في الأسواق، مما سيجبر التجار على تحميل جزء من هذه الزيادة على المستهلكين".

ميسان

فيما شهدت مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، تظاهرة نظمها عدد من المواطنين وأصحاب المحال التجارية احتجاجاً على فرض الضرائب والرسوم والتعرفة الكمركية، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر بهذه الإجراءات لما لها من تأثير مباشر على الأوضاع المعيشية والاقتصادية. واكد المتظاهرون على رفضهم للزيادات الأخيرة.

وقال المحتجون أن هذه القرارات أثقلت كاهل المواطنين والتجار على حد سواء، وأسهمت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي انعكس سلباً على حركة الأسواق والقدرة الشرائية.

كما شكا عدد من أصحاب سيارات الاجرة العاملين في مرآب نقل المسافرين في محافظة ميسان من ظاهرة "الجابكجية" وهم مجموعة من اصحاب المركبات الخصوصي يزاحمون سيارات الاجرة على عملهم بنقل المسافرين.

وقال عدد منهم، ان بعض السيارات غير المخصصة لنقل المسافرين تقوم بمزاحمتهم على العمل رغم ان ذلك مخالف للقانون لكن هناك قصور واضح من الجهات المعنية التي لم تضع حد لتلك المخالفات القانونية. ولفتوا الى ان العمل داخل مرآب العمارة غير جيد بسبب وجود خرق للقانون من قبل سيارات الخصوي رغم ان سيارات الاجرة مطالبين بقطع وصولات وتسديد مبالغ مالية يومية وسنوية مقابل عملهم كسيارات اجرة على خلاف سيارات الخصوصي التي تعمل خارج الضوابط.

الديوانية

وفي الديوانية، دشنت احتجاجات غاضبة نظمها موظفو بلدية المحافظة اعتراضاً على احتجاز الرواتب وتأخير صرف العلاوات والترفيعات المستحقة لهم، مبينا أن المحتجين يعانون منذ فترة من تأخر صرف الرواتب الشهرية وتعطيل العلاوات والترفيعات المالية، ما أثر سلبا على معيشتهم.

كما نظم العشرات من موظفي عقود دوائر وزارة العدل في الديوانية، من المنسبين من ديوان المحافظة لدوائر العدل، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ ٤٠ يوما.

 وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية بصرف الرواتب بموعدها المحدد.

ونظم العشرات من موظفي الشركة العامة للاطارات فرع الديوانية اعتصاما داخل الشركة احتجاجا على قطع ٢٥٪ من رواتبهم، وطالبوا الحكومة المركزية ووزارة المالية باعادة المبالغ المستقطعة لهم.

كما نظم موظفو بلدية الديوانية اضرابا عن الدوام بسبب تأخر اطلاق رواتبهم.

وطالب موظفو عدد من دوائر البلديات في الاقضية والنواحي باطلاق رواتبهم في موعدها المحدد.

بابل

وفي بابل، نظم عدد من موظفي معمل نسيج الحلة التابع لوزارة الصناعة والمعادن تظاهرة سلمية أمام بوابة المعمل احتجاجًا على استقطاع نسبة 15% من رواتبهم تحت عنوان التوقيفات التقاعدية، مؤكدين أن هذا الإجراء زاد من أعبائهم المعيشية في ظل رواتب متدنية.

وقال الموظف حسن ان رواتبهم تتراوح بين 400 إلى 500 ألف دينار، ما يجعل أي استقطاع إضافي مؤثرًا بشكل مباشر على حياتهم اليومية، مضيفًا: "رواتبنا أساسًا ضعيفة، والاستقطاع زاد الحمل علينا. الموظف شنو ذنبه يتحمل قرار كان المفروض تتحمله الدولة؟".

وأشار الموظفون إلى وجود تفاوت واضح بينهم وبين موظفي وزارات أخرى من حيث الرواتب والمخصصات، مؤكدين أن موظف وزارة الصناعة يُعد من الأقل امتيازًا رغم أنه موظف دولة كغيره.

ودعا المتظاهرون الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم بإلغاء استقطاع 15% من الرواتب، ومساواتهم ببقية موظفي الدولة، والسماح لمن أكمل الخدمة القانونية بالإحالة إلى التقاعد دون عراقيل.

بغداد

وفي قلب العاصمة بغداد، تظاهر العشرات من التجار وأصحاب المحال التجارية في شارع النضال أمام مبنى هيئة الكمارك، احتجاجاً على التسعيرة الكمركية الجديدة، مطالبين بإلغائها أو تعديلها بما ينسجم مع واقع السوق المحلية. وقال سالم محمد - تاجر عراقي - إن "التسعيرة الجديدة انعكست سلباً على أسعار السلع الأساسية وأثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين".

واشار محمد إلى أن "استمرار العمل بها قد يؤدي إلى ركود اقتصادي واسع وإغلاق المزيد من المحال التجارية"، مطالبا بإعادة النظر في القرار، ومحذرا في الوقت نفسه من تصعيد الاحتجاجات في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

كما شهدت محافظات أخرى وقفات احتجاجية واغلاق للمحلات احتجاجاً على رفع التعرفة الكمركية.

ديالى

نظم العشرات من موظفي بلدية قضاء الخالص في محافظة ديالى، وقفة احتجاجية، رفضا لاستقطاع مبالغ من رواتبهم، وذلك بعد تبليغهم بورود تعليمات باستقطاع 14 بالمئة من رواتبهم، لا سيما انها زهيدة.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن الاستقطاع من موظفي البلدية ليس الأول من نوعه في ديالى، إذ أعلنت دوائر التربية والزراعة والماء استقطاع مبالغ من الرواتب بسبب نقص في مبالغ التمويل الواردة لها من وزارة المالية.

كركوك – أربيل

الى ذلك، أقدم أصحاب مزارع الدواجن والأراضي الزراعية على قطع طريق كركوك – أربيل قرب قرية دارمان، المحاذية للسيطرة الرئيسية، احتجاجاً على قيام الجهات الحكومية بإغلاق الطرق الثانوية المؤدية إلى مزارعهم.

وقال أحمد خورشيد، أحد مربي الدواجن، إن إغلاق الطرق الثانوية من قبل الجيش العراقي أثر بشكل مباشر على حركة أصحاب المزارع ونقل منتجاتهم، متسبباً بخسائر مادية كبيرة، مؤكداً أن هذه الطرق تُعد شرياناً أساسياً لاستمرار عملهم اليومي.

من جانبه، قال سركوت محمد إن استمرار إغلاق الطرق أدى إلى تعطيل وصولهم إلى مزارع الدواجن والأراضي الزراعية، ورفع كلفة النقل، فضلاً عن تعرض بعض المنتجات للتلف، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد حلول عاجلة أو فتح بدائل تضمن انسيابية الحركة دون الإضرار بالوضع الأمني.

وأشار كامران حسن إلى أن المحتجين أقدموا على قطع الطريق الرابط بين كركوك وأربيل قرب منطقة دارمان، وإحراق الإطارات، في خطوة احتجاجية للضغط على الجهات المعنية من أجل الاستجابة لمطالبهم.

*****************************************

عمال شركات الصناعة يرفضون استقطاع 15 في المائة من رواتبهم ويهددون بالتصعيد

بغداد _ طريق الشعب

أعلن ممثلو العاملين في شركات وزارة الصناعة والمعادن، رفضهم قراراً حكومياً يقضي باستقطاع نسبة 15% من رواتبهم تحت مسمى التوقيفات التقاعدية، مؤكدين أن القرار يشكّل عبئاً إضافياً على شريحة تعاني أصلاً من تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

جاء ذلك في بيان صدر عقب اجتماع عُقد في مقر اتحاد نقابات عمال العراق ببغداد، حيث عبّر الحاضرون عن رفضهم تطبيق المادة (17) من قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 بهذه الصيغة، معتبرين أن الاستقطاع غير عادل في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وناقش المجتمعون، بحسب البيان الذي تسلمت "طريق الشعب"، نسخة منه، التدهور الذي تعيشه الشركات العامة التابعة للوزارة، نتيجة السياسات الاقتصادية الحالية وسوء الإدارة، ما أدى إلى تعطّل العديد من المصانع وتراجع الإنتاج وضياع فرص تشغيل واسعة.

ودان البيان ما وصفه بـ”التسريح الكيفي” للعمال تحت مسميات مختلفة، مؤكداً أن هذه الإجراءات حرمت الصناعة الوطنية من كوادر خبيرة وأضعفت قدرات الشركات الإنتاجية.

وحمل ممثلو العاملين وزير الصناعة والمعادن والإدارات المعنية مسؤولية التراجع، مطالبين بدعم الصناعة الوطنية وحماية حقوق العاملين، مهددين باتخاذ خطوات نقابية تصعيدية للدفاع عن هذه الحقوق.

************************************

الصفحة الثالثة

الرسوم غير الرسمية.. استنزاف خفيّ  يُثقل كاهل العراقيين ويُقوّض الثقة بالدولة

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من كلفٍ خفية تُفرض داخل الدوائر الحكومية، تعود ظاهرة الرسوم غير الرسمية لتكشف عن واحدة من أكثر حلقات الاستنزاف الاقتصادي تأثيراً على الحياة اليومية، لا سيما للفئات محدودة الدخل. هذه الممارسات، التي تُستحصل خارج الأطر القانونية ودون أي مقابل خدمي، لا تمثل عبئاً مالياً فحسب، بل تعكس خللاً عميقاً في كفاءة المؤسسات ومنظومة الحوكمة والرقابة، وبين تحذيرات اقتصادية من آثارها على الاستقرار الاجتماعي وبيئة الاستثمار، وانتقادات سياسية لغياب الإرادة في المحاسبة، وتشديد قانوني على تجريمها وضرورة حماية المبلغين، يتضح أن مواجهة هذه الظاهرة لم يعد خياراً مؤجلاً، بل استحقاقاً أساسياً لاستعادة ثقة المواطن وسيادة القانون.

ضعف الكفاءة!

وحذر الباحث الاقتصادي أحمد عيد من خطورة الرسوم غير الرسمية، واصفا إياها بأنها أحد أخطر أشكال الاستنزاف الاقتصادي غير المرئي، لما تمثله من عبء إضافي على المواطنين دون تقديم أي مقابل خدمي حقيقي.

وقال عيد أن هذه الرسوم ترفع الكلفة الفعلية للخدمات العامة خارج الأطر القانونية، ما يحولها عمليا إلى ضريبة غير معلنة تُقتطع مباشرة من دخول الأسر، ولا سيما العائلات محدودة الدخل وأصحاب الأجور اليومية.

وأشار في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن هذه الممارسات تؤثر بشكل أكبر على الفئات الهشة، إذ تقلص قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتدفع بعضهم إلى الاستدانة أو تقليل الإنفاق على متطلبات ضرورية أخرى، ما ينعكس سلبا على مستوى معيشتهم واستقرارهم الاجتماعي.

ومن الناحية الاقتصادية، أكد أن انتشار الرسوم غير الرسمية يعكس ضعف كفاءة المؤسسات الحكومية وخلل منظومة الحوكمة، لا سيما في ما يتعلق بالرقابة والمساءلة ووضوح الإجراءات. وبيّن أن ربط تقديم الخدمات بالدفع غير القانوني يؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، ويقوض قدرتها على العمل وفق معايير العدالة والكفاءة، محولا الأداء الإداري من وظيفة خدمية إلى نشاط ريعي يهدف إلى تحقيق منافع شخصية.

وأضاف أن هذه الظاهرة تسهم في تعميق الاقتصاد غير المنظم، وتوسيع نطاق التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي، ما يؤدي إلى تراجع الإيرادات العامة وتشويه المؤشرات المالية للدولة. واعتبر أن الأخطر من ذلك هو ما تبعثه هذه الممارسات من رسائل سلبية للمستثمرين المحليين والأجانب حول بيئة الأعمال، إذ ترفع من كلف المخاطرة وعدم اليقين، وتحدّ من تدفق الاستثمارات، بما يقوّض فرص تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

 الرقابة خاضعة لتوازنات سياسية!

ويقول الناشط السياسي علي القيسي إن القوى السياسية المتنفذة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن تفشي ظاهرة الرسوم غير الرسمية، لأن نظام المحاصصة والحماية الحزبية وفر غطاءً غير معلن لبعض الفاسدين داخل مؤسسات الدولة. ويؤكد أنّ المحاسبة السياسية يجب أن تبدأ بكشف الجهات التي توفر الحماية للموظفين الفاسدين ومساءلتها أمام الرأي العام والبرلمان، لا الاكتفاء بتحميل المسؤولية للموظف الصغير.

ويضيف القيسي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن فشل الحكومات المتعاقبة في إنهاء هذه الظاهرة لا يعود إلى نقص القوانين، بل إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتطبيقها، مشيراً إلى أنّ منظومة الرقابة غالباً ما تكون خاضعة للتوازنات السياسية، ما يجعلها عاجزة عن محاسبة المتورطين الكبار، فيما يُضحّى بصغار الموظفين عند تصاعد الضغط الإعلامي.

ويتابع أن المجتمع المدني والناشطين يتحملون اليوم مسؤولية كبيرة في عدم فضح هذه الممارسات، من خلال التوثيق الإعلامي، ودعم المواطنين في تقديم الشكاوى، والضغط المستمر عبر الحملات والاحتجاجات السلمية، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي لن يتحقق ما لم يشعر المواطن أن هناك صوتاً سياسياً مستقلاً يقف إلى جانبه في مواجهة الابتزاز والفساد.

رشوة وابتزاز وظيفي

من جهتها، تقول المحامية نورس مجيد إن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، ولا سيما المواد (307–314) الخاصة بجرائم الرشوة، والمواد المتعلقة بإساءة استعمال السلطة واستغلال الوظيفة، يجرم بشكل صريح أي طلب أو استحصال لمبالغ مالية من قبل الموظف العام دون سند قانوني.

وتضيف مجيد لـ"طريق الشعب"، أن فرض ما يسمى بالرسوم غير الرسمية داخل الدوائر الحكومية يُعد غير مشروع ويشكل جريمة يعاقب عليها القانون، لكونه يتم خارج إطار القوانين والتعليمات النافذة، ويقع ضمن توصيفات الرشوة أو الابتزاز الوظيفي أو استغلال المنصب بحسب طبيعة الفعل والظروف المحيطة به.

وتتابع المحامية أن استمرار هذه الممارسات لا يُعزى إلى غياب النصوص القانونية، بل إلى ضعف الرقابة الإدارية، وصعوبة الإثبات، وتردد بعض المواطنين في تقديم الشكاوى خوفاً من تعطيل معاملاتهم أو التعرض للضغط.

وتختتم بالتشديد على أن الحد من ظاهرة الرسوم غير الرسمية يتطلب تطبيقاً صارماً للقانون وضمان حماية المبلغين، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز سيادة القانون واستعادة ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

واشنطن والحكومة المنتظرة في العراق

لموقع المجلس الأطلسي، كتبت رند الرحيم وفيكتوريا تايلور مقالًا ناقشتا فيه عمليات الشدّ والجذب بين القوى السياسية المتنفذة في بغداد وإدارة الرئيس الأمريكي ترامب، فيما يتعلق بتشكيل الحكومة التي طال انتظارها.

تغريدة أم ماذا؟

وأشارت الكاتبتان في مقالهما إلى أن ترامب عارض، في منشور مقتضب وحاسم على موقع "تروث سوشيال"، ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، ما أحدث صدمة في المشهد السياسي العراقي، بعد أن بات الطريق إلى نجاح هذا الترشيح ممهّدًا تمامًا، عقب حصوله على دعم أغلب شركائه في تحالف الإطار التنسيقي، وبدعم لاحق من طهران. وقيّم المقال التغريدة على أنها تأكيد لعودة الولايات المتحدة إلى فرض هيمنتها على رئاسة الوزراء في العراق، وبما قضى فعليًا على فرص تحقق ذلك الترشيح.

كيف وصلنا إلى هنا؟

وذكرت إحدى الكاتبتين، فيكتوريا تايلور، أن قادة الإطار التنسيقي أكدوا لها إجماعهم الراسخ على رفض تولّي أي رئيس حكومة لولاية ثانية، وعلى عدم تكليف أي شخص ينتمي إلى حزب سياسي بهذه المهمة. وهو ما كان يُتوقع سريانه على رئيس الحكومة الأسبق المالكي، الذي بدا ترشيحه أقرب إلى كونه مجرد مناورة تكتيكية في المناقشات، تهدف إلى إجبار كلٍّ من المالكي والسوداني على الانسحاب من الترشيح. وفيما دارت بعض التكهنات حول أن السوداني تنازل عن ترشيحه لصالح منافسه في مناورة أخرى، سعى فيها إلى الاستفادة من فشل المالكي وعودة الائتلاف عن رفض ترشيحه، كما كان يريد.

تاريخ مثير للجدل

ولم تُبدِ الكاتبتان دهشتهما من تغريدة ترامب، إذ ادّعتا أن المالكي، بوصفه أحد من وضع أسس النظام القائم، يُعدّ مسؤولًا إلى حدّ كبير عن العديد من أسوأ عيوبه، مثل تفشي الفساد والمحسوبية والاستقطاب القومي والطائفي، والاقتتال الأهلي الذي نتج عنه، وأخيرًا سيطرة تنظيم (داعش) على ثلث الأراضي العراقية. كما أشارت الكاتبتان إلى أن للمرشح المُعترض عليه صداقة متينة مع إيران، لا تخلو من علاقات تاريخية والتزامات أيديولوجية، مستدركتين بالقول إن اعتبار المالكي مدينًا لإيران يُعدّ سوء فهم لدوافعه، التي غالبًا ما تحرّكها مصالحه السياسية والاقتصادية الشخصية، فضلًا عن إدراك الجميع أن كل رئيس وزراء عراقي كان لا بد أن يحظى بموافقة إيران، ولن يكون رئيس الوزراء القادم استثناءً.

توقيت متعمد أم عفوي؟

وتساءلت الكاتبتان عن سبب اعتماد واشنطن تدخلًا خافتًا في البداية، ما أعطى انطباعًا بوجود قبول ضمني لترشيح المالكي، قبل أن يتغير الموقف مع اقتراب الترشيح من الإقرار. وأشارتا إلى أن الولايات المتحدة، سواء اعتمدت موقفًا أكثر وضوحًا منذ البداية أو تدخلت متأخرة جدًا في العملية، فإن مرشحي الإطار ارتكبوا خطأً فادحًا في تقدير عمق المعارضة الأمريكية للمالكي، ولا سيما مع تصاعد التدخل الأمريكي عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص إلى سوريا السفير توم باراك.

ماذا سيحدث لاحقًا؟

وركّز المقال على ما سببه موقف ترامب العلني من إحراج للإطار التنسيقي، وأدى إلى قلب عملية تشكيل الحكومة رأسًا على عقب، حتى بات الائتلاف أمام خيار صعب: إما التراجع حفاظًا على علاقته مع الولايات المتحدة، أو المخاطرة بعواقب سياسية واقتصادية من إدارة ترامب. ورغم رفض العراقيين للتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية، فإن ثمة مؤشرات على استمرار المفاوضات التي تجري خلف الكواليس، والتي تسببت بتأجيل جلسات مجلس النواب المقررة لانتخاب الرئاسات.

ويتمثل الخيار الأسهل أمام (الإطار) في انسحاب المالكي، ما يتيح للقادة السياسيين الشيعة اختيار مرشح جديد. ورغم أن ذلك قد يمهّد الطريق أمام السوداني، فإن ثمن انسحاب المالكي قد يُلزم الإطار بدعم مرشح أقرب إليه. وفي حال رفض المالكي الانسحاب، قد يسعى الإطار إلى إيجاد بدائل تحفظ ماء الوجه لعرقلة طريقه، مستعينًا بمشورة المرجعية العليا، أو حتى بترشيح المالكي، على أمل ألا يُصوَّت لصالحه.

عالم متغير

واستنتجت الكاتبتان أن المخاطر التي تواجه الحكومة المقبلة جسيمة، وأن على الجميع القبول بالحقائق الجديدة في عالم متغير، لا لاسترضاء قوى خارجية، بل لحماية الأمن الداخلي وتحقيق الازدهار. ويشمل ذلك، على الصعيد الدولي، التعامل مع بيت أبيض حازم ومتصلب، ومع قيادة سورية جديدة ذات أيديولوجية متطرفة. أما على الصعيد الداخلي، فينبغي معالجة التحديات الجسيمة ببراعة، سواء في نزع سلاح الجماعات المسلحة التي تهدد استقرار البلاد، أو في مواجهة أزمة مالية وشيكة تهدد ملايين المواطنين الذين يعتمدون على مدفوعات الحكومة، أو في التوصل إلى اتفاق مستدام مع حكومة إقليم كردستان بشأن عائدات النفط والتحويلات المالية.

**************************************

افكار من اوراق اليسار.. الحراك ونفوذ اليسار

إبراهيم إسماعيل

 

تعَدّ الحراكاتُ الاحتجاجية نتاجاً واضحاً لتناقضٍ طبقيٍّ حادّ داخل دولةٍ ريعيةٍ تابعة، عجزت منظومةُ حكمها عن تأمين الحريات، وتحقيق حدٍّ أدنى من العدالة الاجتماعية، وإنجاز تنميةٍ مستدامة، إضافةً إلى فشلها في إخماد الصراع الطبقي، رغم ما مارسته من قمعٍ علنيٍّ ومستتر، أو ما وزّعته من "مكارم" لشراء ولاءاتٍ سياسيةٍ وطائفية، أو ما اعتمدته من سياساتٍ لتدجين النشطاء.

وقد تجلّى هذا الصراع في نموّ وعيٍ طبقيٍّ جديد، ليس فقط ضدّ التفاوت الاجتماعي المريع الناجم عن ازدياد معدلات البطالة، ونهب الثروة الوطنية، والتراجع في الدخل الحقيقي، وغياب الخدمات الأساسية، بل وأيضاً من أجل إنهاء التخادم متعدّد الأوجه بين الريع وهيمنة أيديولوجيات الهويات الفرعية، ومن أجل إضعاف شرعية النظام، ونشر المفاهيم السياسية للعدالة الاجتماعية، وابتكار أشكالٍ جديدةٍ للتنظيم الاجتماعي، وصولاً إلى تحقيق تغييرٍ جوهري يضمن استعادة الدولة لشرعيتها ومصداقيتها.

وكما شهد مسار تطوّر هذا الوعي صعوداً مفرحاً، فقد عرف تراجعاتٍ مؤلمة، جرّاء فشل حراكات عامي 2011 و2015 وانتفاضة تشرين في تحقيق تغييرٍ بنيوي، وبسبب قدرة الأوليغارشية على احتواء فئاتٍ من الناشطين، إلى حدٍّ فقدت فيه بعضُ القواعد الاجتماعية الثقةَ بجدوى الكفاح، إضافةً إلى غياب أو ضعف المؤسسات التنظيمية وعجزها عن بلورة قياداتٍ للحراك قادرةٍ على تبنّي بدائل سياسية للطغمة المسيطرة، وبرنامجٍ اقتصاديٍّ بديل للرأسمالية الريعية التابعة.

كما أدّى القمع، الذي استعادت به الأوليغارشية سيطرتها السياسية، إلى تغوّل المجتمع المدني التقليدي، مما أضعف الوعي الطبقي، وأفضى بالتالي إلى قبولٍ نسبيٍّ بالنظام، وإلى انزواء المجتمع المدني الجديد الذي يتبنّى خطاباً وطنياً جامعاً، وتنظيماً أفقياً غير هرمي، وإعلاماً بديلاً.

وإذا كان اتّقاد جمرة الصراع على توزيع الريع واحتكار الثروة مشروطاً باتّساق تطوّر الظروف الموضوعية مع إنضاج العامل الذاتي، على نحوٍ تتحطّم معه الهيمنة الطائفية والأثنية، ويولد ويسود الخطاب الوطني، فقد أثبتت تجارب بلدانٍ ومجتمعاتٍ مختلفة أنّ اليسار هو المُنّشأ الأبرز لأدوات تحقيق هذا المشروع التاريخي، شرط تطوير سياساته وخطابه، وتمتين تنظيمه وعصرنته، وبناء منظماته الجماهيرية، وتوحيد قواه مع سائر الديمقراطيين والوطنيين في جبهةٍ فاعلة، وإعادة بناء قاعدةٍ عماليةٍ وشعبيةٍ عابرةٍ للقوميات والطوائف، وتوحيد الحركة النقابية وتفعيل دوره فيها، وتوسيع النشاط في الريف، وتبنّي برامج ملموسة لتعبئة المهمّشين.

وتمثّل قضايا مواجهة الاحتلالات، وضمان الحريات، وتأمين العدالة الاجتماعية، الركائزَ الأبرز التي تمكّن اليسار من تبوّء موقعه في إذكاء الحراكات وإدارتها، والسير بها نحو أهدافها النبيلة. ويتطلّب ذلك منه تشخيص طبيعة الحلقة المركزية والحلقات الفرعية المترابطة، سواء في تصعيد الكفاح الوطني من أجل صيانة السيادة، وتحقيق الاستقلالين السياسي والاقتصادي، وتعزيز مكانة الدولة الوطنية، أو في السعي لإنجاز التحوّل الديمقراطي والتداول السلمي الحقيقي للسلطة، أو في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، على أساس تفعيل الإنتاجين الزراعي والصناعي، وحظر الخصخصة في مؤسسات الرفاه كالصحة والتعليم والكهرباء والمياه والاتصالات، وتطهير قطاع النفط والمعادن من الفساد والفاشلين، وتطبيق ضمانٍ اجتماعيٍّ شامل، وفرض ضرائب صارمة على الأرباح الكبيرة، وتجريم التمييز الطائفي والعنصري والطبقي.

كما يتطلّب ذلك من اليسار أن يكون في قلب الحراكات الاحتجاجية، وأن يطوّر قدراته على التعبئة الجماهيرية، وأن يقوم بحملاتٍ على الصعيدين الوطني والمحلي لتحقيق أهدافٍ ملموسة، وأن يُحدّث أساليب دعايته ويُنوّع خطابه، ولا سيّما الموجَّه منه لجذب الشبيبة وتثويرها. ويبقى تطوير الفكرة على ضوء تطوّرات الواقع وما يطرحه من تساؤلات ومشاكل، وبما يصون الألق الثوري لليسار، نجمَ هدايةٍ لحركةٍ ظلّت مزهرةً رغم الجراح.

***************************************

الصفحة الرابعة

اختلالات الاقتصاد الريعي تحد من دور البنوك اقتصاديون يؤشرون انحراف دور المصارف:

من مؤسسات تمويل إلى تجارة عملة

بغداد – طريق الشعب

تعكس أزمة المصارف في العراق هشاشة النظام المالي، إذ تبقى البنوك الأهلية محصورة في أنشطة قصيرة الأجل لتفادي المخاطر، بينما تغيب الحوكمة والرقابة الفاعلة، وبالتالي فإن الاعتماد الكبير على النقد وضعف الشمول المالي يزيدان من صعوبة توسع الإقراض، ما يحوّل المصارف من أدوات تنموية إلى مجرد وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، في ظل حاجة ملحة لإصلاح شامل للنظام المصرفي والمالي.

ويعمل في العراق 83 مصرفاً بواقع 8 مصارف حكومية و24 مصرفاً تجارياً و31 مصرفاً إسلامياً، إضافة إلى 17 فرعاً لمصارف أجنبية تجارية وإسلامية عاملة وثلاثة مكاتب تمثيلية لمصارف أجنبية.

ثلاثة مسارات للعمل

يقول نائب محافظ البنك المركزي عمار العيثاوي أن "هناك هيكلة للمصارف الخاصة العاملة في العراق شملت 3 مسارات: البقاء في السوق عبر الالتزام بالمعايير، أو الاندماج، أو الخروج من السوق".

وأوضح العيثاوي في حديث صحفي أن "معظم البنوك الخاصة في العراق التزمت بالمسارين الأول والثاني، سواء الاستمرار وحدها مع الالتزام بهذه المعايير، أو الاندماج، إلا أن عدداً قليلاً منها اختار المغادرة تلقائياً، وهي قلة قليلة لا تتعدى 5 مصارف".

واقر العيثاوي بأن "الشمول المالي منخفض نسبياً في العراق مقارنة بالدول المجاورة، وعملية استخدام الكاش لا تزال كبيرة".

اختلالات هيكلية في الاقتصاد العراقي

فيما يقول الباحث الاقتصادي حسنين تحسين، إن ضعف مساهمة المصارف الأهلية في النشاط الائتماني، رغم توسعها العددي وزيادة رؤوس أموالها، يعود إلى اختلالات هيكلية في الاقتصاد العراقي، أبرزها ضعف البيئة الاستثمارية وارتفاع المخاطر، ما دفع هذه المصارف إلى التركيز على أنشطة سريعة العائد ومنخفضة المخاطر بدل تمويل المشاريع الإنتاجية.

ويشير تحسين في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن سيطرة المصارف الحكومية على أغلب الودائع تمثل عائقا أمام تطور المصارف الأهلية، لكنها في الوقت ذاته تعد نتيجة طبيعية لضعف الثقة بالقطاع المصرفي الخاص، في ظل اعتماد معظم الدخول على الدولة وغياب دور تنموي واضح للمصارف الأهلية.

ويحمل الخبير الاقتصادي الأجهزة النقدية والرقابية جزءا من المسؤولية، لافتا إلى أن غياب الحوافز الائتمانية وضعف الأطر القانونية لإدارة المخاطر أسهما في توجه المصارف نحو أنشطة محدودة التأثير الاقتصادي، فيما تبقى خطط البنك المركزي لإصلاح المصارف الخاصة خطوة مهمة لكنها غير كافية دون إصلاح اقتصادي أشمل يعالج طبيعة الاقتصاد الريعي.

ويضيف أن ضعف الشمول المالي والاعتماد الواسع على النقد يحدان من قدرة المصارف الأهلية على توسيع الإقراض، كما أن نافذة بيع العملة أسهمت في تشويه وظيفة عدد من المصارف الخاصة وإضعاف ثقة الجمهور بها.

ويؤكد تحسين أن ضعف الحوكمة والبيئة القانونية يقيد التوسع في الإقراض طويل الأجل، فيما يمكن أن يشكل الاندماج حلا جزئيا لرفع الكفاءة إذا ما تم ضمن إطار رقابي يضمن المنافسة والاستقرار.

لا دور لها في النشاط الائتماني

وضمن السياق، اكد صالح المصرفي، مراقب للشأن الاقتصادي، أن المصارف الأهلية في العراق لم تؤدِ دورها الحقيقي في دعم النشاط الائتماني، رغم توسعها وزيادة رؤوس أموالها، مبيناً أن نشأة هذه المصارف كمؤسسات عائلية، إلى جانب توجهها للاستثمار في نافذة بيع العملة، أسهم في ابتعادها عن دورها الأساسي في تمويل الاقتصاد.

وأوضح المصرفي لـ"طريق الشعب"، أن الاعتماد على شراء الدولار من نافذة العملة وفر للمصارف أرباحاً سريعة ومخاطر أقل مقارنة بالإقراض، إلا أن توقف النافذة كشف هشاشة أدائها، وأدى إلى تراجع ثقة المواطنين بها، خاصة بعد تعثر بعض المصارف في تسديد التزاماتها تجاه زبائنها، ما انعكس سلباً على مجمل النشاط المصرفي.

وفيما يخص المصارف الحكومية، أشار إلى أنها تسيطر على أكثر من 90 في المائة من الودائع، لكنها غير مستثمرة، الأمر الذي شكل عائقا أمام تشغيل الأموال، لافتاً إلى أن ضعف الثقة بالقطاع المصرفي وتخلف المصارف الحكومية تكنولوجياً، إضافة إلى الأوضاع السياسية غير المستقرة، أسهمت في عزوف المواطنين عن الإيداع.

وحمل المصرفي السياسة النقدية واجهزتها الرقابية جزءاً من المسؤولية، بسبب ضعف الرقابة على المصارف الأهلية، ما دفعها إلى الابتعاد عن تمويل الأنشطة الإنتاجية والتوجه نحو المتاجرة بالعملة الأجنبية، وهو ما تسبب بتذبذب أسعار الصرف وخلق فجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي.

كما بيّن المصرفي أن ضعف الشمول المالي واستمرار الاعتماد على النقد يعكس تخلف الوعي المصرفي، فضلاً عن محدودية وصول الخدمات المصرفية إلى المناطق النائية، وغياب سياسة ائتمانية واضحة تشجع المواطنين على التعامل مع المصارف.

وختم المصرفي حديثه بالتأكيد على أن نافذة العملة والمضاربات المالية أسهمتا في تشويه وظيفة المصارف الأهلية وإبعادها عن دورها التنموي، مشدداً على ضرورة إجراء إصلاح شامل للنظام المصرفي والمالي، يترافق مع إصلاحات ضريبية وجمركية، لدعم التنمية الاقتصادية في العراق.

انتقال تدريجي الى نظام مصرفي متطور

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين، أن أزمة المصارف في العراق لم تعد مسألة إجرائية أو تقنية، بل تحولت إلى أزمة ثقة حقيقية، ولا سيما تجاه المصارف الحكومية، مبينا أن فقدان هذه الثقة انعكس بشكل مباشر على حركة الاقتصاد والاستثمار وتعطيل مصالح المواطنين.

وأضاف حسين في تعليق لـ"طريق الشعب"، مستندا إلى تجربته الشخصية في مجال العقارات، إن أغلب تعاملاته المالية تمر عبر الهيئة العامة للضرائب التابعة لوزارة المالية، ويتم التسديد من خلال بطاقات الماستر والمصارف، إلا أن المشكلة تبدأ عند إيداع الأموال في المصارف الحكومية.

ويستذكر حسين حادثة إيداع مبلغ 300 مليون دينار في أحد فروع مصرف الرافدين في البصرة، ليُفاجأ لاحقًا برفض إدارة المصرف تسليمه المبلغ دفعة واحدة، والاكتفاء بصرف مبالغ بسيطة وعلى شكل دفعات.

وتابع أن هذا الإجراء تسبب بتعطيل صفقة عقارية كاملة، إذ اشترط صاحب العقار استلام كامل المبلغ نقدا، ما أدى إلى تأخير البيع لأكثر من شهر، ولم يحصل في البداية سوى على عشرة ملايين دينار فقط.

وعدّ حسين، أن مثل هذه الحالات تمثل نموذجًا حيّا لانعدام الثقة بالمصارف الحكومية، وتأثير ذلك المباشر على دوران رأس المال وتوقف عجلة العمل.

وأشار إلى أن السياسات المالية الحالية، ولا سيما ما يُطرح تحت مسمى الذكاء الاقتصادي، تُطبق دون مراعاة لواقع السوق العراقي، مؤكدا أن التطور الاقتصادي لا يُفرض بشكل فوري، بل يحتاج إلى مراحل وتدرج. فالدول التي سبقت العراق في هذا المجال احتاجت إلى سنوات طويلة لتأهيل أنظمتها المصرفية، في حين يُراد اليوم من المواطن العراقي أن يتكيف بسرعة مع أنظمة إلكترونية غير مهيأة بالكامل.

وزاد حسين أن اعتماد الدفع الإلكتروني بشكل مفاجئ، حتى في المبالغ الصغيرة، تسبب بأزمات ومعاناة يومية للمواطنين، ما يعني أن العملية لم تنجح بالشكل المطلوب.

وبحسب حسين فإن الحل يكمن في الإبقاء على التعامل النقدي في المبالغ الصغيرة، مع الانتقال التدريجي نحو النظام المصرفي الحديث.

وفي مقارنة بين المصارف الحكومية والأهلية، يوضح حسين أن الأخيرة، ورغم ملاحظاته عليها، تُعد أكثر مرونة في التعامل من نظيرتها الحكومية، إلا أن المشكلة تكمن في غياب الصلاحيات الكاملة والرقابة العادلة، ما يفتح الباب أمام الاستغلال والعلاقات الشخصية في منح القروض وتحديد الأرباح.

ويختم حديثه بالتأكيد على أن ما يجري اليوم يمثل تدميرا اقتصاديًا ممنهجا، مشيرا إلى أن الدولة تخسر مليارات الدنانير شهريا بسبب سوء إدارة الملف المصرفي.

************************************

أمانة بغداد تطلب تغيير مهن شارع الرشيد  وتجار يطالبون ببدائل لمحال عمرها خمسة عقود

بغداد – طريق الشعب

أثار قرار أمانة بغداد مطالبة أصحاب المحال التجارية في شارع الرشيد بتغيير أنشطتهم، بما يتلاءم مع الطابع الثقافي والتاريخي للشارع، جدلاً واسعاً بين الجهات الرسمية وأصحاب المحال، الذين عدّوا هذه الخطوة مساساً مباشراً بمهنهم ومصادر أرزاقهم. وبينما تؤكد الأمانة أن الإجراءات تأتي ضمن خطط تطوير مركز بغداد التاريخي وتعزيز مكانته السياحية، يحذر تجار ومهتمون بالشأن العمراني من أن أي تطوير لا يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للشارع قد يفرغه من روحه الحقيقية، ويحوله من فضاء حي إلى واجهة شكلية بلا حياة.

أنشطة لا تتلاءم مع الطابع التراثي

أكد المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، أن الاهتمام بمركز بغداد التاريخي يأتي كونه من أبرز مناطق الجذب السياحي للزائرين من داخل العراق وخارجه. وأوضح أن الأمانة باشرت المرحلة الثانية من أعمال التطوير التي تمتد من تمثال الرصافي وصولاً إلى منطقة أبو نؤاس.

وأشار الجنديل في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن بعض المحال في شارع الرشيد تمارس أنشطة لا تتلاءم مع الطابع التراثي للشارع، مثل بيع معدات البيوت والأدوات اليدوية، مبيناً أن الأمانة وجهت إنذارات لأصحاب هذه المحال لتغيير طبيعة أنشطتهم بما يتماشى مع الأهمية الثقافية والتاريخية للمنطقة.

ولفت إلى وجود تجاوب من قبل أصحاب المحال التجارية، حيث أبدوا استعدادهم لتعديل أنشطتهم بعد الانتهاء من أعمال التطوير والتأهيل، مشيراً إلى وجود خطة متكاملة للحفاظ على المحال والبنايات التراثية بالتعاون مع دائرة التراث في وزارة الثقافة.

وأضاف الجنديل، أن العمل مستمر بالتنسيق مع الجهات التنفيذية، حيث تم الوصول إلى مراحل متقدمة في تجهيز الكميات، وتم تأهيل أربع بنايات نموذجية ضمن المرحلة الثانية من المشروع.

وأكد أن الأمانة لم تتلق أي توجيهات رسمية من دائرة التراث بشأن تحويل بعض المواقع إلى مخازن، كونها أملاكاً خاصة، مشدداً على التزام الأمانة بالقوانين والتعليمات النافذة، مع استعدادها لتنفيذ أي توجيهات رسمية مستقبلية من وزارة الثقافة.

آراء أصحاب المحلات

يقول عبد الرزاق محي، صاحب محل لبيع زيوت السيارات في الرشيد، إنهم ليسوا ضد قرارات الدولة أو مشاريع التطوير، موضحاً أن "هذه المحلات موجودة منذ فترة الثمانينات، وما عدنا مشكلة بالتغيير، لكن من المفترض أن يتم توفير مكان تجاري بديل أو مناسب لنا، خصوصاً أن أغلب المحال تمثل وكالات معروفة ولها تاريخ طويل في السوق".

وأضاف في حديث لـ"طريق الشعب"، أن أي إجراءات تنظيمية يجب أن تراعي استمرارية عمل أصحاب المحال وحقوقهم المكتسبة عبر سنوات طويلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أمانة بغداد مطالَبة بالتركيز على الجوانب الخدمية، ولا سيما توفير عمال نظافة، إذ يعاني شارع الرشيد من إهمال واضح في هذا الجانب، ما ينعكس سلباً على صورته التراثية والسياحية وهذا هي ما تعمل عليه.

صاحب محل اخر لبيع منتجات وأجهزة الكوزمتك يقول، إن العديد من المحلات في الشارع يعود تاريخها إلى أكثر من 50 عاماً، مؤكداً أن لديهم زبائن ثابتين يعتمدون على الحضور المباشر إلى السوق.

ويضيف أن "أغلبنا هنا لا يتعامل بالتجارة الإلكترونية، وطبيعة عملنا قائمة على الزبون الواقعي الذي يعرف المكان ويقصده منذ سنوات، وبالتالي فإن الانتقال إلى موقع آخر سيؤثر علينا بشكل كبير".

وأضاف أن أي قرار بنقل المحال أو تغيير أنشطتها دون توفير بدائل مناسبة سيهدد مصادر رزق عشرات العوائل، مشدداً على أن التطوير الحقيقي يجب أن يوازن بين الحفاظ على الطابع التراثي لشارع الرشيد وضمان استمرارية السوق كمكان حي يمارس فيه الناس عملهم اليومي، لا أن يتحول إلى واجهة شكلية خالية من النشاط التجاري التقليدي.

نسيج عمراني واجتماعي

بدورها، تقول هدى أسعد، مهندسة معمارية  أن مشاريع تطوير شارع الرشيد يجب أن تُبنى على فهم شامل لقيمة المكان بوصفه نسيجاً عمرانياً واجتماعياً، لا مجرد واجهة تراثية.

وتوضح أسعد أن “الشارع تاريخياً كان فضاءً حيّاً تتداخل فيه العمارة مع النشاط التجاري والحياة اليومية، وأي محاولة لفصله عن مستخدميه الأصليين ستفقده جزءاً كبيراً من هويته”.

وتضيف أسعد لـ"طريق الشعب"، أن الحفاظ على المباني التراثية لا يتعارض مع وجود المحال القديمة، بل يمكن دمجهما عبر تنظيم الأنشطة وتطوير الواجهات والخدمات دون اللجوء إلى الإقصاء أو النقل القسري، مؤكدة أن نجاح أي مشروع تأهيلي مرهون بمشاركة أصحاب المحال والاختصاصيين في اتخاذ القرار، لضمان استدامة الشارع عمرانياً واقتصادياً وثقافياً.

*********************************

وقفة اقتصادية.. عندما تتحول النفايات إلى طاقة

   إبراهيم المشهداني

تنقل بعض التقارير الصحفية أن أمانة بغداد  تفكر في تحويل النفايات إلى طاقة، واذا تأكد هذا الخبر فان وزارة الكهرباء ستجد لها رديفا  يسعفها في تحمل جزء من العبء الذي لم تستطع التخلص منه رغم المليارات الثمانين التي صرفت عليها لكنها ظلت تجر أذيال الخيبة طيلة السنوات الإحدى والعشرين الماضية، وفي الوقت ذاته ستحصل الدولة على مصدر جديد لتمويل ميزانياتها إضافة إلى خطوة جدية في تحسين البيئة، وبغض النظر عن الجدية في إنجاز هذا المشروع بسبب الأزمة المالية التي يمر بها البلد، الذي جاء متأخرا فإنه افضل مما لم يأت أبدا. وقد كتبنا كثيرا في هذه الزاوية عن أهمية هذا المشروع والدول الكثيرة التي سبقتنا في هذا المضمار.

ولنترك الحديث عن وزارة الكهرباء وعجزها المتراكم في تجاوز هذه الفشل المتتالي  لنتعرف على أفكار وزارة البيئة، ففي حديث خاص لوزير البيئة سبق أن نشرته جريدة المدى (توقف فيه عند مقترح مشروع تدوير النفايات وأهميته في تحقيق التنمية المستدامة من خلال إنتاج الطاقة الكهربائية والتي تعد مصدرا لا غنى عنه في كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية معتبرا أن الجهات ذات العلاقة بإنجاز هذا المشروع هي أمانة بغداد والمحافظات، إضافة إلى محافظة بغداد، وقد أسمى هذا المشروع ب( مشروع قانون المركز الوطني لإدارة النفايات) وهذا المشروع مرهون بموافقة مجلس الوزراء، ويعلل أهمية هذا المشروع في كونه يوفر فرص عمل لآلاف الشباب العاطل عن طريق الاستثمار فضلا عن أهميته الاقتصادية والحفاظ على البيئة وتجميل المدن ). ولكي يحقق هذا المشروع أهدافه فلابد من تعيين إدارة كفؤة وجدية في التنفيذ عبر إنشاء معامل تتولى عملية فرز وتدوير النفايات وإنتاج الطاقة من خلال الغازات المنبعثة عن حرق النفايات بهدف انتاج الأسمدة العضوية التي تأتي من مخلفات الأطعمة للإفادة منها في الإنتاج الزراعي. ان ميزة تدوير النفايات تتجسد في قلة التكاليف وتوفير الطاقة وتخليص المجتمع من تكدس النفايات الضارة بالصحة.

ولتأكيد أهمية هذا المشروع لابد من الإشارة إلى حجم النفايات التي تتفاقم يوميا في العاصمة بغداد او المحافظات الأخرى بنسب كبيرة مع كل عام جديد بسبب تزايد عدد السكان بمعدل سنوي يبلغ 2.6 في المائة مع ما يصاحب هذه الزيادة تعاظم نمط الاستهلاك المجتمعي والافرازات الناتجة عن عمل المؤسسات الصناعية والمؤسسات الخدمية كالمستشفيات والمطابع والنفايات التي تخلفها الأسواق وما إلى ذلك، وفوق كل ذلك ما تتركه النفايات المعدة للحرق في المحطات التحويلية ونقلها إلى مواقع الطمر الصحي. إن إحالة مشروع تصفية المحطات التحويلية عبر إنشاء معمل في منطقة النهروان من خلال هيئة الاستثمار إلى شركة صينية رصينة تعتمد تقنية الجيل الرابع في الحرق التام للنفايات كمشروع صديق للبيئة وفق ما تبنته أمانة بغداد يبعث على النشوة حقا ومن الضروري أن تشرع المحافظات للحذو حذو أمانة بغداد لما فيها من أهمية اقتصادية كمصدر للدخل وإنتاج الطاقة الكهربائية التي تتصدر كل الخدمات التي تقدمها الدولة وتتطلبها الحاجات الاجتماعية والمؤسسات الإنتاجية وغيرهما.  

ومن الممكن التوسع في هذه المشاريع بالاستفادة من التجارب العالمية، فعلى سبيل المثال في تركيا الدولة المجاورة فان محطة باليكاسير ذات المحركات الثمانية لها القدرة من التخلص من 1600 طن من النفايات يوميا تنتج 11312 ميغاواط، وفي الصين فان محطة لوجانج زن في مدينة شنغهاي التي تعتبر أكبر محطة في العالم في مجال تحويل النفايات الصلبة حيث تقوم بحرق مليون طن سنويا لتولد طاقة مقدارها 60 ألف كيلوواط من الكهرباء، وفي كندا تقوم محطة فانكوفر بحرق 260 ألف طن من النفايات سنويا لتولد طاقة تكفي ل 160 ألف بيت.

وبناء على حاجة البلاد الماسة إلى مثل هذه المشاريع فان الحكومة القادمة مطالبة بتضمين برنامجها عبر إدخالها في الموازنات السنوية وإلزام وزارة التخطيط وهيئات الاستثمار في المحافظات التنسيق فيما بينها لإنجاز هذه المشاريع   وفق خطط قصيرة ومتوسطة المدى.

*****************************************

الصفحة الخامسة

العيادات الشعبية.. دور ملاذ الفقراء الطبي  يتلاشى تدريجياً!

متابعة – طريق الشعب

شكّلت العيادات الشعبية في العراق طوال عقود ركيزة أساسية للنظام الصحي وملاذاً للعائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود، خصوصاً من حاملي الأمراض المزمنة. وتنتشر تلك العيادات في الأحياء الشعبية والمدن المكتظة بالسكان، وقد شكلت أيام ازدهارها أمانا صحيا واجتماعيا للمواطنين وخفّفت عنهم أعباء العلاج وتكاليفه. حيث كانت تقدم خدمات طبية مجانية تشمل الفحص والمعاينة وصرف الأدوية، لا سيّما لمرضى السكري والضغط وأمراض القلب والربو وغيرها من الأمراض المزمنة.

واعتمد نظام هذه العيادات على البطاقة الصحية التي يختمها طبيب متخصّص، استنادا إلى فحوصات طبية تحدد نوع المرض وكميات العلاجات اللازمة، وبالتالي تُصرف للمريض حصة أدوية شهرية مجانية كافية تُغنيه عن شراء علاجات إضافية من خارج المؤسّسة الصحية.

وساهم هذا النظام بفعّالية في تقليل معاناة المرضى على الصعيدَين الصحي والمادي. إذ وفر عليهم التكاليف الباهظة للفحوصات الدورية والأدوية المستمرة، خصوصاً في ظل محدودية الدخل وارتفاع نسبة الفقر في البلاد. وهكذا مثلت العيادات الشعبية خط الدفاع الأول عن صحة الفئات الهشة، وخففت الضغط عن المستشفيات العامة.

لكن هذا الدور تلاشى تدريجياً مع مرور الأعوام، ووصلت العيادات الشعبية حالياً إلى مرحلة حرجة. فالإهمال الإداري والمالي بات واضحاً في معظمها، واختفت الأدوية المجانية وتوقفت فحوصات المختبر، وأصبحت المباني نفسها تعاني تهالكا شديدا ونقصا في الصيانة، ما أفقدها القدرة على تقديم أبسط الخدمات الصحية.

وانعكس التراجع مباشرة على الواقع الصحي للمرضى، لا سيّما أبناء الطبقات الفقيرة. إذ تضاعفت الأعباء المالية عليهم في وقت تشهد فيه العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية ارتفاعاً كبيراً في أسعار الفحوصات الطبية وأجور المعاينات، ما يضطر كثيرين إلى إهمال العلاج أو تأجيله، وبالتالي يتسبّب لهم في مخاطر صحية جسيمة.

تراجع كبير

المواطن علي ضيف من بغداد، يقول في حديث صحفي أن الخدمات المقدّمة في العيادات الشعبية شهدت تراجعا كبيرا خلال العقدين الأخيرين على مختلف المستويات، مبينا أن تلك العيادات كانت في السابق توفّر لمرضى الأمراض المزمنة علاجات شهرية مجانية بكميات كافية.

ويوضح المواطن، وهو عامل أجر يومي بسيط، أنه يضطر حاليا إلى شراء دواء الضغط بشكل مستمر من الصيدليات الخاصة وبأسعار مرتفعة، بسبب عدم صرفه له في العيادات الحكومية، ما يشكّل عبئًا ماديا يفوق قدرته.

ويتساءل ضيف عن دور المؤسسة الصحية في حماية المواطن ومنحه الأمان الطبي، وعن جدوى وجود عيادات ومستشفيات حكومية لا تقدم خدمات حقيقية تلبي احتياجات المرضى، لا سيما ذوو الأمراض المزمنة وأصحاب الدخل المحدود.

أما الحاج باسم فاضل، وهو مريض سكري يعيش في بغداد، فيقول: "كنّا نحصل على علاجنا بالكامل ومجاناً، واليوم نضطر إلى شراء الإبر والأدوية بأسعار مرتفعة، رغم أن المتطلبات المعيشية صعبة".

تفاقم الأمراض

من جانبه، يقول الناشط في مجال الصحة المجتمعية باسل الشيخلي، أن الكلفة المرتفعة للفحص والعلاج أصبحت عاملاً مباشراً لتفاقم الأمراض، مشيرا في حديث صحفي إلى ان غياب الرقابة الحقيقية عن الممارسات الطبية غير النظامية، ساهم في ترسيخ ظاهرة الطب التجاري.

فيما يذكر المواطن عقيل مسلم، أن العجز المالي مقابل تراجع الخدمات في المؤسسات الصحية الحكومية وارتفاع كلف الفحوصات والعلاج في العيادات الخاصة، كل ذلك يدفع كثيرين من المواطنين إلى تجنب مراجعة الأطباء، أو اللجوء إلى شراء أدوية بسيطة، غالبها مسكنات، دون استشارة طبية.

ويضيف في حديث صحفي قائلا، أن هذا السلوك يؤدي إلى تفاقم الأمراض، مشيرا إلى تسجيل حالات وفاة كثيرة سببها مضاعفات أمراض بسيطة لم يتمكن أصحابها من علاجها في الوقت المناسب.

ويتحدث مسلم عن تراجع مجمل الخدمات في العيادات الشعبية والمستشفيات، مبينا أن "المريض يدخل إلى المستشفى على أمل شفائه من مرضه، فيخرج منها دون شفاء. وهذا أمر طبيعي طالما هناك نقص في الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات، حتى البسيطة منها"، لافتا إلى أن "العيادات الشعبية كانت ملاذا لأصحاب الأمراض الطارئة والمزمنة. حيث يجد المريض هناك أطباء أكفاء ومختبرات وأدوية، ما يغنيه عن مراجعة العيادات الخاصة. أما اليوم، وللأسف، فكل هذا تراجع". 

الأزمة المالية تأتي على صحة الناس!   

وكالة أنباء "العربي الجديد"، تنقل عن مسؤول في وزارة الصحة قوله أنّ "الأزمة المالية الناتجة عن قلّة الموارد أضعفت مخصصات العيادات الشعبية. فالأولويات الحالية للوزارة تتركّز على المستشفيات الكبرى والمراكز التخصصية".

لكن هذا التبرير لا يلقى قبولا لدى المرضى الذين ينتقدون الإهمال، ويشددون على أن العيادات الشعبية كانت تمثل شريان حياة لهم.

وتعقيبا على ذلك، يقول المواطن محمد علي شهاب من واسط، أن "تبرير الدولة تراجع خدمات العيادات الشعبية بالأزمة المالية وقلة التخصيصات، لا ينسجم أبدا مع واقع بلد غني يضم كفاءات طبية وعلمية مثل العراق. متسائلا عن أولويات الإنفاق في ملف صحة المواطن، وعن الهدر الكبير للأموال في أمور غير ضرورية لا تخلو من شبهات فساد. فهل هذا أهم أم حياة الناس؟!".

ويضيف في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "العيادات الشعبية تمثّل خط الدفاع الأول في النظام الصحي، وإهمالها يؤدي إلى تفاقم الحالات المرضية البسيطة وتحويلها إلى حالات حرجة تستقبلها لاحقًا المستشفيات الكبرى، ما يضاعف الكلفة الإنسانية والمالية".

وينوّه شهاب إلى أن "الحديث عن منح الأولوية للمستشفيات الكبرى لا ينعكس فعليا على مستوى خدماتها"، مؤكدا أن معظم المستشفيات الكبيرة لا يختلف حاله عن العيادات الشعبية من حيث نقص الأدوية وضعف الخدمة والاكتظاظ. ولذلك نجد أن العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية تزداد يوما بعد آخر كدليل واضح على تراجع القطاع الصحي الحكومي بعامة".

نقابة الأطباء: انتكاسة خطيرة

تصف نقابة الأطباء العراقية تهميش العيادات الشعبية بأنه "انتكاسة خطيرة للقطاع الصحي". ويقول عضو النقابة مصطفى ماجد، في حديث صحفي، أن "إضعاف هذه المراكز يزيد الضغط على المستشفيات الحكومية، ويترك فئات فقيرة تحت رحمة القطاع الخاص"، داعيا إلى "إعادة النظر في السياسات الصحية وضمان حق المرضى في العلاج المجاني، خصوصاً المصابون بأمراض مزمنة".

مناشدة من مناشدات مماثلة كثيرة

في ظلّ إهمال العيادات الشعبية، يناشد أهالي منطقة المعقل في البصرة السلطات إعادة العيادة الشعبية في منطقتهم، والتي كانت قد رُممت قبل 15 عاماً، لكنها لا تفتح أبوابها إلّا يوما واحدا في الأسبوع، ويقتصر عملها على توزيع إبر علاج السكري من دون تقديم أي خدمات علاجية أو فحوصات أخرى.

ويشير عدد من سكان المنطقة في حديث صحفي، إلى أنّ الكثافة السكانية وبعد المستشفيات والمراكز الصحية عن أحيائهم يجعلان تفعيل هذه العيادة ضرورة ملحة، مشددين على أن استمرار إغلاقها يحرم العائلات من أبسط حقوقها الصحية، خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المراكز الصحية البعيدة.

ويعطي الواقع السيّئ للعيادات الشعبية وانحسار دورها يوماً بعد يوم بسبب تعمّد إهمالها، صورة أوسع لضعف المؤسّسات الصحية في العراق وتهالكها، في ظلّ غياب التخطيط طويل الأمد وتراجع الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية. وبينما تتفاقم الأعباء الصحية والمالية على المواطنين، يبقى الفقراء الأكثر تضرّراً، وسط تزايد المخاوف من مستقبل الخدمات الصحية المجانية، ودور الدولة في حماية حق العلاج باعتباره حقاً أساسياً لا يجب التفريط به!

****************************************

جفاف المغذّي الثاني لأهوار الحويزة

متابعة – طريق الشعب

ضرب الجفاف خلال الأيام الأخيرة نهر الحسيجي، المغذي الرئيس الثاني لأهوار الحويزة، وذلك على أعقاب جفاف نهر ابو خصاف، المغذي الأول، ما تسبب في تفاقم موجة العطش التي تضرب القرى الريفية شرقي ميسان منذ شهور.

وقال عدد من سكان القرى المحاذية لنهر الحسيجي، في حديث صحفي، انهم يعيشون حالة مأساوية بعد أن جف النهر تماما، مبينين أن المياه تُنقل لهم الآن بواسطة الحوضيات الأهلية، ولكونهم يسكنون في قرى بعيدة عن أنظار السلطات، تُركوا لوحدهم يصارعون العطش في ظل استمرار الجفاف منذ 5 شهور واكثر.

وكان نهر ابو خصاف قد شهد أخيرا جفافا تاما، ما أدى إلى توقف العديد من محطات الاسالة المشيدة على اكتافه.

تحذيرات من نزوح

في سياق ذي صلة، حذر ناشطون في ميسان من تداعيات نزوح الاهواريين في ناحية المشرح نتيجة لإهمال ملف جفاف الأهوار، مبيّنين أن موجات النزوح القسري باتجاه مراكز المدن بدأت تقوض الاستقرار الخدمي وتغير الطبيعة الديموغرافية للمنطقة في ظل غياب الحلول المستدامة.

وفي حديث صحفي قال الناشط البيئي عباس الساعدي، أن اتساع رقعة الجفاف أدى إلى توقف مهن صيد الأسماك وتربية الجاموس، التي كانت تشكل ركيزة اقتصادية مستدامة، مستدركا "لكن بسبب إهمال السياسات المائية حدث تعطيل لعجلة الإنتاج، ما دفع سكان الأهوار إلى شد الرحال قسراً نحو مراكز المدن بحثاً عن لقمة العيش".

وطالب الناشطون الجهات الحكومية بالتدخل العاجل لإنعاش الأهوار وإعادة إحياء المهن التقليدية، محذرين من أن استمرار الإهمال سيؤدي إلى تلاشي واحدة من أهم المحميات الطبيعية عالميا، وتحويل مراكز المدن إلى بؤر توتر اجتماعي يصعب السيطرة عليها مستقبلا.

*************************************

انهيار {جسر الزركة} يُربك حركة أهالي الطوز

متابعة – طريق الشعب

سبّب انهيار جسر الزركة في محافظة صلاح الدين، جراء ارتفاع مناسيب مياه الأمطار والسيول، معاناة كبيرة لأهالي قضاء طوز خورماتو المتوجهين نحو مدينة تكريت ومناطق أخرى من المحافظة وبالعكس، في ظل غياب أي طريق بديل مباشر.

ويُعد طريق الزركة المنفذ الرئيس الذي يربط طوز خورماتو وآمرلي بمدينة تكريت. حيث لا تتجاوز مدة الوصول عبره نصف ساعة. في حين يضطر المواطنون عند إغلاقه إلى سلك طرق بديلة عبر الصفرة أو كركوك – الرشاد، وهي طرق تستغرق ما يقارب ثلاث ساعات.

وفي حديث صحفي، قال المواطن ياس البياتي، أن "انهيار جسر الزركة نتيجة مباشرة للفساد، حاله حال العديد من المشاريع التي نُفذت دون مراعاة المواصفات الفنية الحقيقية"، مبينا أن "السيول الأخيرة تسببت في انهيار الجسر بشكل كامل، ما دفع السلطات المحلية إلى إنشاء طريق ترابي مؤقت، إلا أن المياه لا زالت تتدفق بقوة في الوادي، الأمر الذي يمنع السائقين من عبوره خوفاً من انجراف مركباتهم وغرق من فيها.

أما المواطنة أماني حسين، فقالت أن "الأمر مستغرب جداً لعدم قيام إدارة المحافظة بإيجاد حلول حقيقية وسريعة لهذا الجسر الرئيس، رغم أهميته وحجم المعاناة اليومية التي يتكبدها المواطنون، خصوصاً المرضى والطلبة والموظفون".

وشهدت المنطقة خلال الأيام الماضية كميات كبيرة من الأمطار، أدت إلى ارتفاع مناسيب المياه في وادي الزركة بشكل يفوق المعدلات الطبيعية، ما خلّف سيولا قوية جدا. وبسبب تشبع التربة بالمياه وامتداد موجة الأمطار من المناطق الجبلية، ازدادت خطورة العبور في الطرق الترابية المؤقتة.

في السياق، نقلت وكالة أنباء "شفق نيوز" عن مسؤول في دائرة الطرق والجسور بمحافظة صلاح الدين، قوله "الدائرة بصدد إعداد كشف فني شامل لتقييم حجم الأضرار في جسر الزركة"، مبينا أن "هناك مقترحا لإنشاء جسر جديد بمواصفات فنية أعلى يتحمل كميات المياه في مواسم الأمطار، إلا أن تنفيذ المشروع مرتبط بتوفير التخصيصات المالية وموافقة الجهات العليا".

ويطالب أهالي طوز خورماتو الجهات المعنية في الحكومتين المحلية والمركزية بالتدخل العاجل لإعادة إعمار جسر الزركة، ووضع حد لمعاناتهم المستمرة، خاصة في ظل تكرار موجات الأمطار والسيول كل عام.

***************************************

شكوى من انسداد مجارٍ في زيّونة

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من سكان الزقاق 17 – المحلة 712 في حي المثنى بمنطقة زيّونة في بغداد، من انسداد شبكة المجاري في زقاقهم منذ فترة طويلة، مبينين أنهم يعانون طفحا مستمرا للمياه الآسنة مع انتشار روائح كريهة، ما أثر سلبا على حياتهم اليومية وصحتهم.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن هذه المشكلة تحتاج إلى معالجة سريعة قبل أن تتطور، نظرا لما تحمله من مخاطر صحية وبيئية جسيمة، مطالبين الجهات المعنية في أمانة بغداد ودائرة بلدية المثنى، باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الانسداد بشكل جذري، حفاظا على سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية آمنة.

***********************************

حفر وتخسفات في {سريع الـ 40 كيلو}

متابعة – طريق الشعب

شكا سائقون ومواطنون من انتشار حفر وتخسفات خطيرة على طريق "سريع الـ40 كيلو" عند مدخل مدينة البصرة، مشيرين إلى أن هذه الحفر تتحوّل إلى مصائد مفاجئة تُربك السيارات التي تمر مسرعة غالبا، ما يزيد من احتمالات الحوادث. وأضافوا في حديث صحفي القول أن الإنارة مفقودة ليلاً، الأمر الذي يجعل القيادة في المنطقة محفوفة بالمخاطر، مشيرين إلى أن الحفر تتطور تدريجيا مع مرور الوقت، إذا لم تتم معالجتها. ودعا السائقون الجهات المتخصصة إلى التدخل العاجل لصيانة الطريق وتأمين الإنارة اللازمة، حفاظًا على سلامة السائقين والمواطنين.

*************************************

عائلة بصرية مُقعدة تناشد المسؤولين إغاثتها

متابعة – طريق الشعب

في منطقة النشوة شمالي البصرة، يعيش أبو عباس وأفراد عائلته في منزل بسيط يواجهون صعوبات يومية جمّة في التنقل وتوفير احتياجاتهم الأساسية، لكون 4 منهم مقعدين. فالأب مبتور الساق لإصابته بمرض الغرغرينا، والبنت مريم ذات الـ22 عاما لا تكاد تتحرك. حيث ولدت مصابة بمرض أقعدها عن الحركة. أما الولدان حسن ومرتضى، فقد ولدا أصحاء معافين، لكن مع تقدمهما بالعمر أصيبا بمرض ضمور العضلات، وبمرور الزمن لم يعودا قادرين على الحركة، فأصبحا مقعدين. يقول أبو عباس في مقطع فيديو نشرته وكالة أنباء "المربد"، انه أصيب بمرض السكري، وتفاقمت حالته. فظهرت عليه علامات مرض الغرغرينا، ما اضطر الأطباء إلى بتر ساقه من فوق الركبة.  وعن أبنائه يقول ان مريم ولدت مصابة بمرض أدى إلى رقودها في الفراش طوال الوقت، حيث تقوم أمها بمداراتها. وبينما تناشد مريم الجهات المعنية نقلها إلى دار العجزة، للتخفيف عن أمها أعباء مداراتها، يتحدث شقيقها حسن عن حالته الصحية، مبينا أن الأطباء اخبروه بأن لا علاج له ولشقيقه إلا في الخارج. ويقول: "إذا لم تستطع الحكومة معالجتي وشقيقي أو إرسالنا إلى الخارج، فلتمنحنا كرسيين كهربائيين يعيناننا على التحرك". وتناشد العائلة الحكومتين المحلية والمركزية، دعمها صحيا واجتماعيا، وتأمين الرعاية اللازمة لها.

****************************************

مواساة

• تعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي، عائلة الرفيق المربي الراحل هاشم طويهر، بوفاة زوجته. لها الذكر الطيب دوما ولعائلتها الكريمة الصبر والسلوان.

******************************************

الصفحة السادسة

دعوات للمجتمع الدولي بوقف توسيع الاستيطان والاحتلال فلسطين.. قرارات حكومة الكيان بشأن الضفة {خطيرة وذات طابع إجرامي}

بغداد- طريق الشعب

أثارت قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بشأن الضفة الغربية المحتلة موجة انتقادات واسعة، حيث وَصفت تلك القرارات بأنها الأخطر منذ احتلال عام 1967، وسط تحذيرات من أنها تمثل تحولا جذريا في الواقع القانوني والسياسي، وتمهّد لضم فعلي واسع النطاق، وتقوض ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة.

تأجيج العنف والصراع

أدانت دول عربية وإسلامية في بيان مشترك قرارات إسرائيل الرامية لفرض سيادتها على الضفة الغربية المحتلة وخلق واقع جديد في الأراضي الفلسطينية، بما يسرع محاولات ضمها غير القانوني وتهجير الشعب الفلسطيني.

وجاء في بيان أصدره وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية "نحذر من استمرار السياسات التوسعية غير القانونية للحكومة الإسرائيلية في الضفة" وجددوا التأكيد على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وصدر البيان بعد اجتماع التي لوزراء خارجية الدول الثماني، وهي السعودية ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا.

وحذّر الوزراء من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، والتي تؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة.

ودعا الوزراء المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، والتصريحات التحريضية الصادرة عن مسؤوليها.

فرض وقائع استعمارية

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن القرارات - التي صادق عليها الكابينت عنصرية وخطيرة - تكشف بوضوح نية حكومة بنيامين نتنياهو المضي قدما في مخطط ضم الضفة الغربية وفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض، ولا سيما قبيل أي استحقاقات سياسية مقبلة.

وأكد فتوح أن هذه الخطوات تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ونسفا متعمدا للاتفاقات الموقعة وعلى رأسها اتفاق الخليل لعام 1997، واصفا القرارات بأنها تصعيد غير مسبوق في سياسة "التطهير الاستعماري"، واعتداء مباشر على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.

ويقسّم اتفاق الخليل -الذي أبرم يوم 17 كانون ثاني 1997- المدينة إلى قسمين: {الخليل1} ويتبع للسيادة الفلسطينية، و{الخليل2} ويخضع للسيطرة الإسرائيلية ويضم أجزاء واسعة من جنوب وشرق المدينة.

وحذر فتوح من أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مدينة الخليل - بما فيها محيط الحرم الإبراهيمي - إلى ما يُعرف بالإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، إلى جانب تحويل البؤر الاستيطانية إلى سلطات محلية مستقلة، يشكل إفراغا متعمدا لاتفاق الخليل من مضمونه، وخطوة متقدمة نحو ضم فعلي للخليل وبيت لحم وأجزاء واسعة من الضفة الغربية.

ضرب الشرعية الدولية

من جانبه، وصف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان قرارات الكابينت بأنها تصعيد خطير يضرب أسس النظام الدولي، ويضيف طبقة جديدة من طبقات الجرائم بحق الجغرافيا الفلسطينية، محذرا من تداعياتها على مجمل منظومة الشرعية الدولية.

وبدورها، حذرت محافظة القدس من خطورة القرارات، ووصفتها بأنها إجرامية والأخطر منذ عام 1967، مؤكدة أنها تمثل محاولة إسرائيلية مستميتة لفرض أمر واقع استعماري جديد عبر الاستيطان وتغيير المكانة القانونية للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.

وشددت المحافظة على أن هذه القرارات باطلة ولاغية، وتشكل انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن ولاسيما القرار 2334، مؤكدة أن الاحتلال لا يملك أي سيادة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

توسيع الاستيطان

من جهتها، قالت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إن قرارات الكابينت تدق المسمار الأخير في نعش اتفاق أوسلو، وتمثل أخطر تحول استعماري استيطاني تشهده الأراضي الفلسطينية منذ 1967، عبر إلغاء عملي للقوانين الأردنية والفلسطينية المتعلقة بالأراضي، وفتح الباب أمام نهبها لصالح المستوطنين.

وأضافت الحركة أن القرارات تُحدث تغييرا جذريا في الواقع القانوني القائم، من خلال السماح بهدم المباني الفلسطينية في مناطق مصنفة "أ" و "ب"، ومصادرة الأراضي المسجلة وغير المسجلة، ورفع السرية عن سجلات الملكية، بما يسهّل توسيع الاستيطان في عموم الضفة الغربية.

وأكدت أن هذه الإجراءات تقضي فعليا على أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وتضع حدا نهائيا لأي حديث عن عملية سلام أو تسوية سياسية.

مزيد من التوتر

وفي السياق ذاته، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني إن قرارات الكابينت تمثل نسفا كاملا لكل الاتفاقيات الموقعة والملزمة، وتشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي، محذرا من أنها تهدف إلى تقويض أي أفق سياسي وجر المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وكان الكابينت قد أقر - في وقت سابق الأحد - حزمة قرارات تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، شملت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي الفلسطينية لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حساسة -ولاسيما في الخليل - إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

كما وسعت القرارات صلاحيات الرقابة والهدم لتشمل مناطق مصنفة "أ" و "ب"، بذريعة مخالفات بناء أو قضايا تتعلق بالمياه والآثار، مما يتيح تنفيذ عمليات مصادرة وهدم حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية، في تحول قانوني يوصف بأنه يصعب التراجع عنه مستقبلا.

*************************************

الصين: سياستنا تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات واحدة

بكين – وكالات

قال لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الاثنين إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي فوزا ساحقا في الانتخابات التي جرت الأحد، مما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافا دبلوماسيا مع بكين في تشرين الثاني بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل "وضعا يهدد بقاء" اليابان وقد يؤدي إلى رد عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث في مؤتمر صحفي دوري أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن تايوان.

**********************************

السودان يندد بتغافل المجتمع الدولي عن توريد السلاح لـ {الدعم السريع}

الخرطوم – وكالات

أدانت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش، ما وصفته بالصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الدعم السريع التي تخوض صراعاً مسلحاً مع الجيش منذ نيسان 2023 وحكومتها الموازية في إقليمي دارفور وكردفان. وأضافت أن "هذه الجرائم ترتكب بأسلحة وأدوات لا يمكن الحصول عليها إلا عبر شهادات مستخدم نهائي".

جاء ذلك بعد سلسلة هجمات متتالية شنّتها "الدعم السريع" في الأيام الماضية طالت مناطق في ولايات شمال وجنوب كردفان وإقليم النيل الأزرق.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، الأحد، إن مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى إقليم دارفور يجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك، وكذلك التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهّل إيصالها إلى أيدي "المجرمين"، معتبرة أن كل ذلك يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية.

وأشارت الوزارة إلى أن "حكومة السودان لن تقبل الوصاية ولن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب"، مؤكدة في الوقت ذاته حرص الحكومة على ضرورة إنهاء هذه الحرب، وإيقاف تدمير الدولة، وتجويع الشعب، ليس عبر فرض الحلول من الخارج.

************************************

الاشتراكي أنطونيو جوزيه يفوز بالانتخابات الرئاسية في البرتغال

لشبونة – وكالات

أسفرت الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البرتغال عن فوز الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو بفارق كبير على منافسه أندريه فينتورا، زعيم حزب "شيغا" اليميني المتطرف الذي صعد خلال سنوات قليلة ليصبح ثاني قوة سياسية في البلاد.

وبحسب فرز 95 في المائة من الدوائر الانتخابية، نال سيغورو (60 عاما) 66 في المائة من الأصوات، مقابل 34 في المائة لفيتنتورا (43 عاما). وبهذه النتيجة، يتولى الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي الرئاسة في آذار خلفا للمحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا الذي أمضى عشر سنوات في المنصب.

وجاء تعليق سيغورو على فوزه بالتأكيد أن "رد الشعب البرتغالي وتمسكه بقيم الحرية والديمقراطية.. يجعلاني أشعر بالتأثر والفخر"، مقدما نفسه طوال الحملة بصفته مرشحا "موحدا" ومحذرا من "الكابوس" الذي قد تدخل فيه البلاد لو فاز خصمه، في مقابل تعهد فينتورا بـ "قطيعة" مع الأحزاب التقليدية التي حكمت البرتغال طوال 50 عاما.

وشهدت المسيرة السياسية لسيغورو عودة قوية بعد غياب دام عقدا عن الواجهة؛ إذ حصد في الجولة الأولى قبل ثلاثة أسابيع 31.1 في المائة من الأصوات، ثم حصل على دعم شخصيات من أقصى اليسار والوسط وحتى اليمين، مع استثناء رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو.

**********************************************

إيران.. اعتقال قادة إصلاحيين  على خلفية الاحتجاجات

طهران – وكالات

ذكرت وكالة فارس للأنباء أن السلطات الإيرانية أوقفت ثلاث شخصيات من الإصلاحيين، بينهم رئيسة جبهة الإصلاح آذر منصوري. وقالت الوكالة "اعتقلت المؤسسات الأمنية والقضائية آذر منصوري وإبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده". وكانت منصوري (60 عاما) مستشارة سابقة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي.

وأضافت الوكالة أن "الاتهامات ضد هؤلاء الأفراد تشمل استهداف الوحدة الوطنية واتخاذ موقف ضد الدستور والتناغم مع دعاية العدو والترويج للاستسلام... وإنشاء آليات تخريبية سرية".

وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران في أواخر كانون الأول، نشرت منصوري عبر تطبيق إنستغرام: "عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع"، مضيفة أن "القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين".

وفي إشارة إلى مقتل آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات، قالت لاحقا "لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، ولكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم".

واعتبرت أن "لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن تطهر هذه الكارثة الكبرى". وكانت منصوري أوقفت بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في العام 2009، وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات لإدانتها بتهم عدة منها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة.

***************************************

بسبب غياب معاهدة ستارت الجديدة.. هل يلوح في الأفق سباق تسلح نووي جديد؟

رشيد غويلب

انتهى العمل الخميس الفائت بمعاهدة "ستارت الجديدة" للحد من الأسلحة النووية. وبعد قرابة 60 عاماً، تلوح في الأفق مؤشرات قوية على سباق تسلح جديد غير محدود.

خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، انسحبت الولايات المتحدة من جميع اتفاقيات نزع السلاح والحد من التسلح التي أبرمتها مع الاتحاد السوفيتي وروسيا. والآن ينتهي العمل بآخرها، وهي اتفاقية "ستارت الجديدة" لعام 2010. وبهذا تنتهي حقبة دامت قرابة ستين عامًا في العلاقات بين القوتين النوويتين العظميين، وهي حقبة كان من المفترض خلالها الحد من خطر نشوب حرب عالمية عن طريق خفض الأسلحة النووية وأنظمة إيصالها. وفي ضوء هذه النقطة المحورية، قام علماء نوويون أمريكيون في 27 كانون الثاني بضبط "ساعة يوم القيامة" الرمزية، التي ينشرونها منذ عام 1947، على 85 ثانية قبل منتصف الليل، أي ان حافة الكارثة أصبحت قريبة بشكل لا يصدق.

توازن استراتيجي

في منتصف ستينيات القرن العشرين، حقق الاتحاد السوفيتي توازناً استراتيجياً مع الولايات المتحدة.  وبهذا مهد هذا الطريق لمفاوضات الحد من الأسلحة الاستراتيجية (سالت) التي بدأت عام ١٩٦٩، وأسفرت عن سلسلة من الاتفاقيات، تُوّجت في نهاية المطاف بمعاهدة ستارت الجديدة. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الصادرة في ٣٠ كانون الأول ١٩٨٦، كان ما يزال هناك ٧٠٤٠٠ رأس نووي على سطح الأرض؛ أما اليوم، فيبلغ عددها حوالي ١٢٥٠٠ رأس. لم يُجدد دونالد ترامب معاهدة ستارت الجديدة خلال ولايته الأولى كرئيس للولايات المتحدة، لكن جو بايدن جددها فور توليه منصبه عام ٢٠٢١. حددت المعاهدة ترسانات كلا الجانبين بـ ١٥٥٠ رأساً نووياً استراتيجياً، وألزمت بتبادل البيانات بانتظام، كما سمحت بإجراء عمليات تفتيش ميدانية، تشترط إشعارا قصيرا للطرف المعني. مع ذلك، في عام 2019، انسحب ترامب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى الهامة المخصصة لخفض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وفي عام 2020 من معاهدة السماوات المفتوحة لعام 1992، التي كانت تسمح برحلات المراقبة الجوية فوق أراضي الدول الموقعة. ومنذ ذلك الوقت، مُنع مفتشو معاهدة ستارت الجديدة الروس من دخول الولايات المتحدة، بدايةً بسبب وباء كورونا، ولاحقًا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي شباط 2023، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "روسيا تُعلّق مشاركتها في معاهدة ستارت الجديدة".

مقترح تمديد

في أيلول 2025، اقترح بوتين تمديد المعاهدة لمدة عام. ورغم أن ترامب وصفها بأنها "فكرة جيدة"، إلا أنه لم يفعل شيئًا. بل على العكس، فهو يخطط لمشروع "القبة الذهبية" (في غرينلاند ايضا)، وهو نظام دفاع صاروخي يهدف إلى حماية أراضيه من أي ضرر، وبالتالي السماح له بشن ضربة استباقية دون عقاب. ما عدا ذلك، نظر ترامب علنًا في استئناف تجارب الأسلحة النووية. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، في عام 2014، أزالت الولايات المتحدة آخر الرؤوس الحربية المتعددة من صواريخها الاستراتيجية بموجب معاهدة ستارت الجديدة. وأضافت الصحيفة: "بدون المعاهدة، قد تعود الصواريخ ذات الرؤوس الحربية المتعددة إلى الظهور". وعندما سُئل ترامب عن انتهاء صلاحية معاهدة ستارت الجديدة في 7 كانون الثاني، قال لصحيفة نيويورك تايمز: "عندما تنتهي صلاحيتها، تنتهي. سنتوصل إلى اتفاق أفضل".

أكد المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ديمتري بيسكوف، يوم الثلاثاء الفائت، أن مبادرة بوتين لتمديد الاتفاقية لمدة عام واحد "ما تزال مطروحة". وأضاف أن انتهاء الاتفاقية "سيضر بشدة بالأمن العالمي". وصرح البيت الأبيض بأن ترامب "سيقرر مسار الحد من التسلح النووي مستقبلاً وفقاً لجدوله توقيتاته".

وفي الأربعاء الفائت، ناشد البابا ليو الرابع عشر الدولتين عدم السماح بانتهاء صلاحية المعاهدة "دون ضمان اتفاق متابعة ملموس وفعّال". وأضاف، يتطلب الوضع الراهن "بذل كل ما في وسعنا لمنع سباق تسلح جديد يهدد السلام بين الأمم". ولم تصدر أي تصريحات مماثلة من حكومات حلفاء الولايات المتحدة الغربيين.

*****************************************

الصفحة السابعة

شحّ المياه والاجراءات الحكومية المتخذة

عبد الكريم عبد الله بلال*

في تصريح له أكد وزير البيئة هه‌ لو العسكري، يوم الأحد، أن مشروع الاستمطار الصناعي يُعد من بين الخيارات العلمية المطروحة حالياً على طاولة البحث، في إطار سعي الحكومة إلى مواجهة تحديات شح المياه والتغير المناخي التي تؤثر على عموم مناطق العراق.

وهنا لابد من التساؤل، هل أن الجهات ذات العلاقة بالموضوع مثل الحكومة المركزية ووزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية والخارجية استنفدت كل ما لديها من امكانات لتوفير المياه إن كان للزراعة وتحقيق الأمن الغذائي او للحاجات اليومية للمواطنين الأكل والشرب والاستحمام، او تحسين البيئة؟ في الحقيقة المتتبع لهذا الشأن سيجد أن الحكومة العراقية في موقف لا تحسد عليه بشأن استعادة حقوق العراق المائية في نهري دجلة والفرات، فلا اتفاقيات ملزمة لدولتي المنبع تركيا وايران على الرغم من وجود أوراق ضغط كثيرة لدى الجانب العراقي سياسية واقتصادية،  وكذلك على الصعيد الفني والتقني في إدارة الموارد المائية في الداخل، فنجد لليوم أن عمليات السقي بالغمر متواصلة ولم تدخل تقنيات الري الحديث في الاراضي الزراعية وبالأخص منها في المناطق الطينية، ولم تجهز للفلاحين بكل متكامل وبأسعار مناسبة وظروفهم الاقتصادية والمعيشية، كذلك لم نجد هناك بدائل باستخدام محاصيل زراعية تتحمل الجفاف والملوحة، ومع كل هذا وذاك هناك هدر كبير في مياه الامطار وبالأخص في البوادي والصحاري بحيث لم تنشأ فيها محطات لحصاد المياه الا ما ندر، كذلك لم نجد هناك مشاريع لمعالجة مياه الصرف الصحي التي بإمكانها توفير كميات هائلة من المياه للزراعة الا القليل لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة، وكذلك معالجة مياه البزول المالحة واستخدامها للزراعة واستكمال عمليات استصلاح الاراضي وتبطين الأنهر او استخدام شبكات من الأنابيب في عمليات السقي لتقليل الفاقد من المياه نتيجة التبخير او الامتصاص لباطن الأرض.

 إن جميع ما ذكرناه سبق وأن تمت الاستفادة منه لدى دول الجوار وهي الآن عاملة عليه وانتاجها الزراعي وفير وحقق الاكتفاء الذاتي، وخير مثال السعودية والأردن. إننا بهذا لا نقلل من أهمية المشروع الذي تحدث عنه السيد الوزير ولكن لنستفيد مما لدينا من موارد أولا ومن ثم نذهب باتجاهات اخرى من البحث والتفكير.

ــــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

**************************************

الزراعة العراقية وتحديات الري

متابعة ـ طريق الشعب

يواجه الإنتاج الزراعي في العراق، منذ عقود، ظروفًا قاسية تسببها الأحوال المناخية الحارة والجافة صيفًا، وقلة الأمطار في الشتاء والربيع، وتدني خصوبة التربة الرسوبية وزيادة معدلات تملحها، وغياب استراتيجيات تنموية لهذا القطاع الهام، وتضارب الخطط التي اعتمدتها الحكومات لمعالجة مشاكل الزراعة، وفشل أغلبها في الوصول إلى أهدافها المرسومة، وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الحيوان والآفات الزراعية، إلى جانب نقص الأيدي العاملة وتدني مستوى معارفها العلمية.

ومما زاد في الطين بلة، تناقص مياه الرافدين الأساسيين، دجلة والفرات، بسبب تقليص الإطلاقات من دول المنبع، حيث فقد العراق مؤخرًا نحو 90 في المائة من المياه التي كانت تتدفق إليه من إيران وحوالي 70 في المائة من المياه القادمة من تركيا، مما تسبب في أزمة شديدة بالإمدادات المائية وترك آثارًا سلبية على الإنتاج الزراعي والحيواني، لاسيما عندما ترافق هذا الحصار المائي مع جفاف استثنائي تشهده البلاد هذا العام.

ولما كانت كمية المياه في رافدي العراق ثابتة على مدى طويل، إذا استثنينا التقليص غير الشرعي لإطلاقات المياه من قبل تركيا وإيران، فإن مهمة تطوير إدارة الموارد المائية في البلاد وإعادة توزيعها بما يحقق أعلى استثمار لها يدرّ على العراق إنتاجًا زراعيًا وفيرًا، يجب أن تحتل الموقع الأبرز في النشاط الحكومي والمجتمعي.

وعلى الرغم من وجود العديد من البرامج التي يمكن أن تساهم بشكل ما في إنجاز هذه المهمة، فإن الحل الجذري والشامل يتمثل في تنسيق هذه البرامج ضمن استراتيجية علمية تحتوي على خطط عملية لتطبيقها.

وينبغي أن يكون من أولويات تلك الاستراتيجية تطوير المعارف الأساسية لدى الفلاحين حول دور الماء في حياة النبات وإنتاج محاصيل بكميات وفيرة ونوعية جيدة، وإطلاق حملة وطنية شاملة لحماية المياه من الهدر.

كما ينبغي الإسراع في اعتماد الري بالتنقيط، الذي يقلل الحاجة للمياه بنسبة 80 في المائة مقارنة بالري التقليدي، وجدولة الري بدقة، فالإدارة الذكية للمياه لا تتعلق فقط بكيفية توصيلها، بل أيضًا بتجنب نقص الري أو الإفراط فيه، أي تحديد أوقات الري وكمية المياه وعدد الريات، مع مراقبة الطقس وقياس رطوبة التربة لتحديد حاجة النباتات الفعلية للماء، والري ليلاً أو في أوقات انخفاض درجات الحرارة.

إن زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف، واعتماد أصناف محاصيل مطورة جينيًا لتتحمل شحة المياه، ودعم الزراعة الديمية مع توفير الري التكميلي على ضوء دراسات بيئية ومناخية تحدد المناطق الصالحة، يعد جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية، التي ينبغي أن تتضمن أيضاً تشجيع رعي المزارع بعد الحصاد وذلك لإعادة تنمية الغطاء النباتي، وزيادة امتصاص الحقول للمياه، وتقليل جريانها، مما يجعلها أكثر مقاومة للجفاف، ويزيد المواد العضوية في التربة، إلى جانب استخدام مواد لتغطية التربة للحفاظ على الرطوبة وتقليل نمو النباتات المستهلكة للماء والتبخر، خاصة وأن هذه المواد تتحلل تدريجيًا وتتحول إلى سماد يحسن قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه.

ويمكن أن يضاف إلى ذلك استخدام النباتات الخضرية التي لا تحتاج للماء بكثرة وقادرة على تثبيت النيتروجين في التربة، مما يحافظ على الأرض ويحسن خصوبتها وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه. ولا يفوتنا الإشارة إلى أن اعتماد الزراعة العضوية يحسن قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة، ويحولها إلى تربة صحية غنية بالمواد العضوية والأحياء الدقيقة، وتحافظ على منسوب المياه الجوفية وتمنع تلوثها.

وأخيرًا، ورغم الاهتمام الواسع بتغيير أساليب الري، فإنه بقي اهتمامًا دعائيًا أجوف، إلا إذا اعتُبر إرغام الفلاحين على استخدامها في ظل غياب المستلزمات الفنية والمالية "سياسة نافعة"!

***************************************

معاناة الفلاح وتحديات القطاع الزراعي

كاظم عبد حسين*

الفلاح بين ضغوطات الدولة وتأخير مستحقاته المالية وتأخير توزيع الأسمدة والمدخلات الزراعية وبين غلاء الأسعار للأسمدة والمبيدات والبذور.

يعيش الفلاح اليوم في قلب "كماشة" اقتصادية صعبة؛ فهو الجندي المجهول في منظومة الأمن الغذائي، لكنه يجد نفسه محاصراً بين مطرقة القرارات الحكومية وسندان السوق المشتعل.

هذا الواقع المتردي ليس مجرد مشكلة مالية عابرة، بل هو تهديد مباشر لاستمرارية الزراعة كمهنة وكقطاع حيوي.

أبرز التحديات التي تخنق القطاع الزراعي

يمكن تلخيص الضغوطات التي واجهتها في نقاط أساسية ترسم ملامح معاناة الفلاح:

١- أزمة السيولة وتأخير المستحقات: الفلاح يعمل بنظام المواسم؛ تأخير صرف أثمان المحاصيل (مثل الحنطة والشعير) من قبل الدولة يعني عجز الفلاح عن سداد ديونه أو التحضير للموسم القادم، مما يدخله في دوامة "القروض الربوية" أو الديون المتراكمة.

٢- فجوة المدخلات الزراعية: عندما تتأخر الدولة في توزيع الأسمدة والبذور المدعومة، يضطر الفلاح للجوء إلى السوق السوداء. هنا يواجه غلاء الأسعار الذي لا يرحم، حيث ترتفع التكاليف بنسب قد تتجاوز الـ 50 في المائة أحيانا.

٣- جودة المبيدات والبذور: مع ارتفاع الأسعار في الأسواق الخاصة، تظهر مشكلة المبيدات والبذور "المغشوشة" أو رديئة الجودة، مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية وضياع الجهد والمال.

٤- غياب الدعم والحماية للمنتج: في كثير من الأحيان، تُفتح الحدود للاستيراد في وقت ذروة الحصاد المحلي، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار المنتج الوطني لمستويات لا تغطي حتى تكلفة الإنتاج.

تأثير هذه الضغوطات على المدى البعيد

إذا استمر هذا الوضع دون حلول جذرية،

سنشهد تداعيات خطيرة:

١- الهجرة من الريف إلى المدينة: ترك الأراضي بوراً والبحث عن وظائف هامشية في المدن.

٢- تآكل الرقعة الخضراء: تحويل الأراضي الزراعية إلى مجمعات سكنية (تجريف الأراضي).

٣- فقدان السيادة الغذائية: الاعتماد الكلي على الاستيراد، مما يجعل الدولة رهينة لتقلبات الأسعار العالمية.

ما الذي يحتاجه الفلاح الآن؟

للخروج من هذه الأزمة، لا بد من تحرك حكومي يتجاوز "الوعود" إلى "التنفيذ":

١- أتمتة صرف المستحقات: لضمان وصول الأموال للفلاح فور تسليم المحصول.

٢- تفعيل الجمعيات التعاونية: لتكون وسيطاً قوياً يوفر الأسمدة والمبيدات بأسعار الجملة بعيداً عن جشع التجار.

٣- فرض قيود استيراد موسمية: لحماية المنتج المحلي أثناء موسم الحصاد.

"الفلاح ليس مجرد مهنة، بل هو صمام أمان للدولة؛ وكسر هذا الصمام يعني انهيار منظومة كاملة من الاستقرار المجتمعي."

ـــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

***************************************

استيراد حبوب وبقوليات بمبلغ 100 مليون دولار خلال شهر! الزراعة تمنع استيراد 16 محصولاً تدخل البلاد بشكل مخالف للقرارات

بغداد – طريق الشعب

 قالت وزارة الزراعة، انها منعت دخول عدة محاصيل مستوردة لمخالفة الإجراءات المعتمدة للاستيراد وذلك في اطار حماية المنتج المحلي.

وأكدت الوزارة في بيان طالعته "طريق الشعب" ان المنع شمل محاصيل "التفاح الأصفر، الموز، الكيوي، العنب، الرقي، البطيخ، الرمان، الطماطم، البطاطا، البصل، اللوبيا، الشجر، الفلفل الأخضر، الباذنجان، والثوم".

ولفت البيان الى ان " كوادر الوزارة نفذت عمليات رصد ميدانية في أسواق بيع المنتجات الزراعية في بغداد والمحافظات". وكشفت الحملة عن وجود كميات كبيرة من المحاصيل المذكورة دخلت إلى الأسواق خارج الإجراءات الاستيرادية الرسمية، وبأسعار تنافس المنتج المحلي، رغم صدور قرار من وزارة الزراعة بمنع استيرادها لوفرة إنتاجها محلياً، فضلاً عن محاصيل أخرى لا تُزرع أساساً في عموم العراق.

وأشارت وزارة الزارعة في بيانها الى  أن "المعلومات المتوفرة تشير إلى دخول معظم هذه المحاصيل عبر إقليم كوردستان تحت مسمى (منتج محلي)، على الرغم من عدم زراعتها في محافظات الإقليم خلال الفترة الحالية، وبعضها لا يمكن زراعته أصلاً في تلك المحافظات".

وشددت الوزارة على حظر دخول هذه المنتجات من محافظات الإقليم لحين توفر الإنتاج داخل الإقليم، بهدف ضمان حماية المنتج المحلي ومنع التلاعب بالأسواق والإضرار بالمزارعين العراقيين.

100 مليون دولار لاستيراد حبوب وبقوليات

في سياق متصل، اعلنت جمعية المصدرين الأتراك، امس، أن "العراق جاء في المرتبة الأولى باستيراد الحبوب والبقوليات من تركيا، بقيمة تجاوزت 100 مليون دولار خلال شهر كانون الثاني".

وبحسب بيانات الجمعية، بلغت صادرات تركيا من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها خلال شهر كانون الثاني 929.5 مليون دولار، مسجلة انخفاضاً بنسبة 13.8% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وأشارت إلى أن العراق كان أكثر الدول استيراداً لهذه المنتجات خلال شهر كانون الثاني، وبنسبة 34.3%، وبقيمة بلغت 108.5 ملايين دولار، يليه الولايات المتحدة الأميركية بقيمة 62.4 مليون دولار.

وفي السياق، أظهرت بيانات رسمية إيرانية، امس، أن "العراق جاء ضمن الدول الرئيسية المستوردة للفستق الإيراني خلال العام 2025، ضمن صادرات بلغت نحو 100 ألف طن إلى عشرات الدول حول العالم".

وقال المدير العام لمكتب الفواكه المجففة والباردة في وزارة الجهاد الزراعي الإيرانية، داريوش سالم بور، إن "صادرات الفستق شملت أنواعاً متعددة، من بينها الفستق المقشّر، وحبوب الفستق، والفستق الأخضر، وتم توجيهها إلى أسواق عدة، شملت العراق وتركيا والهند والإمارات وروسيا والصين".

وختم حديثه قائلاً إن جزءاً كبيراً من الفستق المجفف يتم توجيهه إلى الأسواق العراقية، إلى جانب أسواق محلية ودولية أخرى.

***************************************

ابحاث جديدة  عن الزراعة العضوية

د. علي السالم

إذا كان للإنتاج الزراعي العضوي (ويُسمّى أحيانًا بالإيكولوجي) أهمية في جميع دول العالم، فإنه يكتسب في العراق، الذي يعاني من تحديات بيئية كبيرة كتملّح التربة، وتدهور الأراضي، وشحّ المياه، أهميةً استثنائية لما يقدّمه من خدمات أساسية، مثل تقليل تلوث التربة والمياه الناتج عن المبيدات والأسمدة الكيميائية، والمساعدة على تحسين خصوبة التربة وبيئتها الحيوية وقدرتها على الاحتفاظ بالماء، والمساهمة في مكافحة التصحر، وتقليص الاعتماد على زراعات تستهلك كميات كبيرة من المياه، إضافةً إلى إنتاج غذاء صحي يقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، وهو المرض الأكثر شيوعًا في البلاد.

وقد شهدت السنة الماضية تطورًا ملحوظًا في الأبحاث العلمية التي تسهم في توسيع الإنتاج البيئي للغذاء، ولا سيما في بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ففي دراسة نشرتها مجلة (الزراعة العضوية)، جرى التأكيد على أهمية تأسيس شبكات لتبادل المعرفة بين الفلاحين العاملين في هذا القطاع، على أن تُطوَّر هذه الشبكات بما يضمن التعاون في تبادل وتأجير التقنيات والآليات الزراعية، وتطبيق مشاريع التعلّم الجماعي، وتعزيز روح الابتكار العلمي والتطبيقي، وبما يشجّع مزارعين آخرين على الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية. وذهبت الدراسة إلى أن تطوير التعاون وتبادل الخبرات العملية بين المزارعين يُعدّ مفتاحًا أساسيًا للتقدّم في الزراعة العضوية، ولا يقلّ أهمية عن الدعم الحكومي، خصوصًا في ظل اختلاف الظروف البيئية والإدارية من منطقة إلى أخرى.

وكشف بحث أُجري في إحدى الجامعات الأمريكية عن أن الابتكارات التقنية والإيكولوجية والاجتماعية تُعدّ أكثر أهمية من التحسينات الوراثية أو ما يُعرف بالتعديل الجيني. كما وجد الباحثون أن التكيّف مع تغيّر المناخ والحفاظ على الموارد الطبيعية أهم من زيادة العائدات وحدها.

وفي دراستين أُجريتا في جامعتين أمريكيتين عام 2025، تبيّن أن الزراعة العضوية المستمرة لعدة سنوات لا تؤدي فقط إلى زيادة كبيرة في محتوى الكربون العضوي في التربة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالماء، بل تسهم أيضًا في تنشيط إنزيمات التربة المسؤولة عن تحلّل الكربون والنيتروجين، وزيادة تنوّع ووظائف المجتمع الميكروبي في التربة. وعلى ضوء ذلك، أوصى الباحثون فلاحي الزراعة العضوية باعتماد نظام متكامل يشمل تناوب المحاصيل للحد من استمرار الآفات، واستخدام محاصيل التغطية لمنع تعرية التربة وحماية خصوبتها، إضافةً إلى تنسيق الرعي وتربية الدواجن ضمن نظم إنتاجية بيئية ملائمة.

************************************

الصفحة الثامنة

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري

شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي واعلنت قيام الجمهورية العراقية الأولى. وفتح الانقلاب مرحلة جديدة اتسمت باضطراب سياسي وأمني عميق ـ بعد ـ أن حققت الثورة سلسلة من الإصلاحات الوطنية والاجتماعية القيمة. ويُعدّ انقلاب 8 شباط 1963 أحد أكثر الأحداث دموية في تاريخ العراق ضمن سياقها السياسي، الداخلي والإقليمي، ليس فقط لأنه أنهى حكم عبد الكريم قاسم، بل لأنه شكّل بداية مرحلة جديدة من الصراعات الداخلية، العنف السياسي، والانقسامات التي ما تزال آثارها حاضرة حتى يومنا هذا. هذا الانقلاب المشؤوم لم يكن حدثا عابرا، بل كان انعكاسا لأزمة بنيوية عميقة في الدولة العراقية الناشئة، وترك داخل الساحة العراقية إرثا غير متوازن طويل الأمد من هشاشة المؤسسات وفقدان الثقة بين السلطة والمجتمع، فضلًا، عن توتر العلاقات مع بعض الدول الإقليمية وضعف الأطر المدنية القادرة على تحييد الخلافات وانعكاساتها على مستقبل العراق والشعب العراقي بما في ذلك مكانة الدولة وإدارة مؤسساتها.

في تموز 1958، أعلن العراق نفسه جمهوريةً جديدة، حامل وعود بالعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني في سياق إقليمي ودولي مضطرب، تميّز بانهيار أنظمة ملكية في المنطقة، وتصاعد حركات التحرر الوطني، واشتداد الاستقطاب بين المعسكرين الشرقي والغربي. وسرعان ما بدأت الحكومة بتنفيذ إصلاحات مهمة، شملت الإصلاح الزراعي وتقليص النفوذ الأجنبي، تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتوسيع دور الدولة في الاقتصاد، إضافة إلى خطوات في مجال التعليم والصحة والحقوق المدنية العامة بما في ذلك حرية الرأي والتعبير وحقوق المرأة والطفولة. لكن هذه التحولات لم تُرفق بإنشاء مؤسسات سياسية قوية ومستقرة. الجيش بقي اللاعب المركزي في السياسة، والحياة الحزبية والدستورية لم تنضج بعد، ما جعل الدولة عرضة للانقلابات والتدخلات العسكرية في إدارة الشأن العام.

اتسمت تجربة حكم عبد الكريم قاسم بالنزعة الوطنية والإصلاحية، لكنه اعتمد على مركزية السلطة، وأدار علاقاته مع القوى السياسية المتنوعة بشكل ضعيف ـ خصوصا ـ مع التيارات القومية واليسارية. ولم ترافق التحول الجمهوري عملية بناء مؤسسي متكاملة، إذ غابت الحياة الحزبية المنظمة ضمن إطار دستوري واضح، وتأجلت صياغة عقد اجتماعي جامع يحدد طبيعة النظام السياسي وآليات تداول السلطة.

فتصاعدت الصراعات السياسية، وتحولت الخلافات إلى صراعات وجودية، ما أضعف النظام وجعله عرضة للسقوط. كانت بيئة الحكم هشّة، بمزيج من النزعة الوطنية والإصلاحية من جهة، والمركزية الشديدة من جهة أخرى، وما زالت دروسها تعكس هشاشة القدرة على إدارة الاختلافات السياسية سلميا.

ما حدث في شباط لم يكن فقط إسقاط حاكم، بل إسقاط فرصة مبكرة لبناء دولة مدنية مستقرة. فقد دخل العراق بعدها في سلسلة من الانقلابات والتصفيات، وتحوّل الجيش من مؤسسة وطنية إلى لاعب سياسي دائم، بينما دُفعت الأحزاب والمجتمع إلى هامش الخوف أو الصمت. الأخطر من ذلك أن انقلاب 1963 أسّس لثقافة سياسية جديدة، ترى في الإقصاء والانتقام وسيلة للحكم، لا استثناءً. ثقافة ما زالت آثارها حاضرة في الذاكرة العراقية، وفي طبيعة العلاقة المرتبكة بين الدولة والمواطن.

إن استذكار انقلاب 8 شباط اليوم ليس استعادة للماضي بقدر ما هو محاولة لفهم جذور المأزق العراقي: إذ أن دولة لم تُمنح الوقت ولا الأدوات لتبني مؤسساتها، واختُطفت مبكرا لصالح الصراع على السلطة. في 8 شباط 1963، نجح تحالف بين البعثيين والقوميين العرب في الإطاحة بحكم قاسم الوطني، مصحوبا بحملات اعتقال وتصفيات واسعة، ما غيّر قواعد اللعبة السياسية في العراق. بعد هذا الانقلاب، أصبح العنف أداة أساسية للوصول إلى السلطة، بينما غابت المؤسسات والحوار السياسي. ولم تتغير السلطة فحسب، بل تغيّرت طبيعة الدولة نفسها، وأصبح استخدام القوة أداة مشروعة لتسوية الخلافات السياسية ووسيلة لتغيير السلطة، وإضعاف الدولة القانونية، وتشويه العلاقة بين الحكومة والمجتمع. هذه التحولات تراكمت على مدى العقود التالية، وجعلت الدولة العراقية قوية أمنيا وضعيفة مؤسسيا. ومع سقوط النظام عام 2003، تجلّى هذا الإرث ـ بشكل واضح ـ في انهيار المؤسسات، وتصاعد الهويات الفرعية، وصعوبة بناء دولة مركزية فعالة قادرة على حماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة.

اليوم لا ينبغي أن يكون استذكار انقلاب 8 شباط 1963 من باب الإدانة التاريخية فقط، بل من باب الفهم النقدي لمسار الدولة العراقية. فالعراق لم يعان من نقص في الثورات أو التغييرات، بقدر ما عانى من غياب مشروع وطني جامع، ومؤسسات قادرة على حماية السياسة من العنف. ما زال العراقيون يعانون من نتائج هذه الدينامية التاريخية: ضعف الخدمات، فساد المؤسسات، والانقسامات الطائفية والسياسية التي تعيق التنمية والاستقرار. يعيش المواطن العراقي في حالة دائمة من القلق وعدم الثقة، فيما تتسارع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويظل الحل السياسي بعيدا عن الواقع المعيشي لمعظم العراقيين. وحيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع التدخلات الخارجية، تبدو مراجعة تلك اللحظات التاريخية ضرورة فكرية وسياسية، لا من أجل اجترار الماضي، بل من أجل إدراك أن بناء الدولة لا يتم بالانقلابات ولا بالمحاصصات، بل بالتوافق، وسيادة القانون، والاعتراف بالتعدد بوصفه مصدر قوة لا تهديد.

من هنا، ربط الماضي بالحاضر ـ يكشف ـ أن المعاناة الاجتماعية والسياسية ليست مجرد نتيجة أحداث حديثة، بل تراكمت عبر عقود من الصراعات على السلطة التي بدأت ـ بالفعل ـ في 8 شباط 1963. فالأجيال الجديدة ورثت دولة هشّة، وغيابا للحوكمة الرشيدة، وفقدانا للثقة بين المواطن والدولة، وهو ما يفسر لماذا ظل العراق يواجه صعوبات في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي حتى اليوم. يظهر ذلك بوضوح في فشل الجهود المتكررة لإصلاح النظام السياسي، ومعاناة المواطنين من البطالة ونقص الخدمات الأساسية، وغياب فرص المشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار. المجتمع العراقي، الذي كان يوما يراهن على الدولة في حماية حقوقه وحرياته، أصبح يعيش في حالة من الإحباط المستمر، نتيجة تراكم الأزمات التاريخية والسياسية.

فهم أحداث 8 شباط 1963 ليس مجرد تمرين تاريخي، بل ضرورة لفهم جذور أزمة الدولة العراقية المعاصرة واستذكار الماضي لفهم الحاضر. العراق لم يعان من نقص في الأدوات والخبرة، بل من غياب مشروع وطني جامع ومؤسسات مستقرة تحمي الاختلاف وتضمن تداول السلطة سلميا. إن استذكار هذه المحطة التاريخية يوضح سبب استمرار الانقسامات السياسية والاجتماعية، ويبيّن أن الحلول المستقبلية تتطلب إعادة بناء الدولة على أسس مؤسساتية وقانونية، وليس مجرد تغيير في الأشخاص أو الأحزاب.

إن إرث 8 شباط 1963 ما زال حاضرا في واقع العراق اليوم. من هشاشة المؤسسات إلى العنف السياسي المستمر، ومن فقدان الثقة بين الدولة والمجتمع إلى الصراعات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى ما يبدو أن العراق يعيش نتائج قرارات وانقلابات الماضي في كل جانب من حياته. إنه درس العراق المستمر لفهم الأحداث بصورة حيادية، ووضعها ضمن سياقها التاريخي والداخلي والإقليمي. والفهم النقدي لهذه الأحداث التاريخية ليس مجرد استرجاع للماضي، بل خطوة أساسية لفهم تحديات الحاضر وبناء مستقبل أكثر استقرارا وعدالةً للمجتمع العراقي.

*****************************************

شيوعيو بابل يزورون عوائل شهداء الحزب

بابل- مائدة جميل

زار وفد من محلية بابل، عددا من عائلات شهداء الحزب في المحافظة، في إطار عدد من الفعاليات التي تقيمها المحلية في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي.

وشملت الزيارات عائلة الشهيد محمد نعمان العويدي، وعائلة الشهداء وصال، جميلة، بشرى، إبراهيم محمد شلال، وعائلة شهيد محمد الخوجة نعمة، وعائلة الشهيد جبار جاسم ابو عبيس.

وعبر الوفد عن اعتزازه بالمسيرة النضالية للشهداء وتضحياتهم من اجل مبادئهم. ودارت أحاديث عن مسيرتهم وتاريخهم النضالي المشرف من اجل الحزب والوطن.

وقدم الوفد، نيابة عن اللجنة المركزية ومحلية بابل، باقات زهور وشهادات تقدير لعوائل الشهداء، فيما أعرب العوائل عن اعتزازهم بشهداء الحزب وتضحياتهم، معبرين عن شكرهم لهذه المبادرة.

وضم الوفد كلا من الرفاق حسينة بنيان، مائدة جميل، علي الويسي. 

*********************************

.. ويعودون الرفيقين مهدي جواد الراضي وجواد النداوي

بابل - علي الويسي

زار وفد من محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق مهدي جواد الراضي، إثر تعرضه لوعكة صحية الزمته الفراش، والرفيق جواد النداوي (أبو وسام) لإجرائه عملية قسطرة تكللت بالنجاح.

وحرص الوفد على الاطمئنان على صحة الرفيقين، وقدم لهما باقتي زهور والتمنيات بالتماثل العاجل للشفاء. فيما عبر الرفيقان عن سعادتهما بالزيارة، متمنيين للحزب التقدم والنجاح في نضاله لبناء العراق الجديد.

وضم الوفد الزائر كلا من الرفاق علي عبد الزهرة وعلي الويسي وصباح محمد ردام.

**********************************

الشيوعيون يتفقدون الرفيقة دينا الطائي

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية المركزية للحزب الشيوعي العراقي، عضو اللجنة المركزية الرفيقة دينا الطائي في منزلها، للاطمئنان على صحتها.

وقدم الوفد إلى الرفيقة باقة ورد باسم المختصة. وتبادل معها الحديث حول نشاطاتها السياسية والثقافية والاجتماعية.

ضم الوفد كلا من الرفيقة خيال الجواهري والرفيق عباس حسن والرفيقة نهاوند المالكي.

***********************************

شيوعيو بهرز يزورون شقيق الشهيد عبد الحميد النوفة

بعقوبة – طريق الشعب

في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، زار وفد من اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في بهرز، السبت الماضي، الرفيق جبار محمد النوفة، شقيق الشهيد عبد الحميد محمد النوفة.

وسلم الوفد الرفيق رسالة اللجنة المركزية للحزب في المناسبة، والتي عبرت فيها عن الشكر والتقدير والاعتزاز والفخر بالشهداء وعائلاتهم. وذكّرت بأن الحزب لن ينسى تضحيات شهدائه.

والشهيد عبد الحميد النوفة عُرف ببطولته وصلابته.

وكان سكرتير لجنة قضاء الاطراف.

***********************************

شيوعيو الكرخ يزورون الرفيق د. مؤيد عبد الصاحب

بغداد – ماجد مصطفى عثمان

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ، أول أمس الأحد، الرفيق د. مؤيد عبد الصاحب تويج في منزله في منطقة العكيلات بمدينة الكاظمية، وذلك للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية كبرى في أحد مستشفيات الهند.

ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات قيادة اللجنة المحلية وتمنياتها له بالصحة والعافية والشفاء العاجل.

*************************************

زيارة لعائلة الشهيد حسن زامل

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من الهيئة الشبابية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة، يرافقه الرفيقان وجيه جبار وعزت أبو التمن، عائلة الشهيد البطل حسن زامل في منزلها.

وعبّر الوفد إلى العائلة عن اعتزاز الحزب وقيادته بتضحيات الشهداء وعائلاتهم. وقدم لها لوحا تذكاريا.

************************************

الصفحة التاسعة

مبابي يلامس إنجاز ميسي مع برشلونة

بغداد – وكالات

يقترب مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي من حصد رقم قياسي جديد، وأصبح أول لاعب يسجل 38 هدفاً في أول 31 مباراة رسمية له في موسم واحد مع نادٍ من الدوريات الكبرى منذ ليونيل ميسي.

وسجل النجم الفرنسي هدفاً جديداً في مباراة فريقه مع فالنسيا بالدوري الإسباني حيث تغلب بنتيجة 2 إلى صفر، حيث رفع كيليان مبابي رصيده إلى 23 هدفاً في الدوري الإسباني هذا الموسم، و38 هدفاً بكل المسابقات، بجانب 4 تمريرات حاسمة.

وكان ليونيل ميسي قد سجّل 40 هدفاً في أول 31 مباراة مع برشلونة في موسم 2012-2013، والذي أنهاه برصيد 60 هدفاً، من بينهم 46 هدفاً في الدوري الإسباني.

***************************************

اجتماعات منتظمة ومتابعة مستمرة للاعبين .. المنتخب الوطني يعسكر في قارة أمريكا شهر آذار المقبل

بغداد – طريق الشعب

يباشر المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم معسكره التدريبي، منتصف آذار المقبل في إحدى دول قارة أمريكا، استعداداً للقاء الحاسم في الملحق العالمي أمام الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام.

وقال رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، عدنان درجال، أن "المنتخب الوطني سيدخل معسكراً تدريبياً منتصف الشهر المقبل في قارة أمريكا، استعداداً لمباراة الملحق، فيما كشف عن عدم إيقاف منافسات دوري نجوم العراق".

وتحدث درجال عن متابعة اللاعبين بشكل يومي من قبل الجهاز الفني للمنتخب وعن اجتماعات منتظمة تعقد مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً مع المدرب لمناقشة كل ما يتعلق بتهيئة المنتخب والاستعدادات المقبلة.

وبحسب مصادر رياضية، أن المنتخب سوف يعسكر في مدينة هيوستن الأمريكية أو مكسيكو، بانتظار صدور تأشيرات الدخول من الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة.

من جانبه طالب المدرب حسن أحمد، الأندية العراقية بالموافقة على تفريغ اللاعبين إلى المعسكر التدريبي بوقت مبكر، وقال: حتى إن خاضت تلك الأندية مباراة أو مباراتين في الدوري العراقي من دون لاعبيها المهمين، فإن ذلك لن يؤثر عليها بشكل كبير، وعلى الجميع أن يتعاون من أجل إنجاح مهمة المنتخب".

ولفت إلى أن المواجهة المقبلة في الملحق العالمي ستكون مصيرية، وهي مباراة العمر بالنسبة إلى اللاعبين والجهاز الفني.

**************************************

مصافي الجنوب يحصد 5 اوسمة ذهبية في بطولة العالم بالكيك بوكسينغ

بغداد – طريق الشعب

أختمت في العاصمة الهندية نيودلهي بطولة كاس العالم المفتوحة بالكيك بوكسينغ وشاركت في البطولة أندية من أكثر من 14 دولة، وأكثر من ألف لاعب ولاعبة من مختلف الفئات العمرية وللذكور والإناث، وسط منافسة قوية ومستوى فني مرتفع.

وحصد نادي مصافي الجنوب العراقي 5 اوسمة ذهبية، بحسب بيان صحفي له، حيث ذكر أن " الأوسمة التي حصل عليها نجوم نادي مصافي الجنوب بلغت 7 أوسمة 5 ميدالية ذهبية وميداليتين فضية، إذ استطاع أبطالنا من تحقيق أربعة انتصارات بالضربة القاضية، وجاءت الميداليات الذهبية عن طريق اللاعبين مسلم عقيل يعقوب، محمد حسن مكي، سيف سعدون مشيعل، سجاد رياض عرس، وزين العابدين نبيل، فيما نال الميداليتين الفضيتين كل من الحسن محمد سعود وأحمد صادق جعفر."

وتابع: "كما تميّزت مشاركة نادي مصافي الجنوب بخوض لاعبين اثنين نزالات الغالا فايت (الاحتراف الجزئي)، في خطوة تعكس التطور الكبير في مستوى لاعبي النادي وقدرتهم على خوض المنافسات الاحترافية".

********************************

درّاج عراقي يحصد الوسام الذهبي في بطولة آسيا للدراجات

متابعة – طريق الشعب

حصل اللاعب العراقي أحمد مهند عبد الأمير، على الوسام الذهبي في منافسات بطولة اسيا لدراجة الطريق الجارية أحداثها في المملكة العربية السعودية.

وقال رئيس اتحاد اللعبة علي حميد، إن "عبد الامير حقق الوسام الذهبي في سباق الفردي العام لمسافة 78 كم لفئة الماسترز (35-39) عاماً، وبمشاركة خمسة وخمسين

متسابقاً من مختلف الدول الآسيوية".

وتقام منافسات بطولة آسيا لدراجة الطريق للرجال والنساء، في مدينة القصيم بالمملكة العربية السعودية، خلال المدة من الخامس حتى الرابع عشر من شهر شباط الجاري، وبمشاركة أكثر من أربعين منتخباً يمثلون القارة الآسيوية.

**************************************

فارس عراقي يتألق في بطولة قفز الحواجز الدولية

بغداد - وكالات

شهدت بطولة الشارقة الدولة لقفز الحواجز، منافسة قوية حقق فيها الفارس العراقي حمزة الدليمي المركز السادس بعد أداء مميز. وقدم الدليمي مستوى فنيا عاليا عكس جاهزيته وقدرته على مجاراة نخبة الفرسان المشاركين، ليتمكن من حجز مركز متقدم ضمن قائمة الفرسان المتوجين، مؤكدا حضوره اللافت في واحدة من أبرز البطولات الدولية في رياضة قفز الحواجز.

**************************************

منتخب السلة يستعد لمواجهتي سوريا والأردن

بغداد – طريق الشعب

يواجه المنتخب الوطني لكرة السلة، منتخبي سوريا والأردن في بيروت ضمن منافسات النافذة الثانية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم قطر 2027.

واستعداداً للمباراتين المهمتين، يدخل منتخبنا الوطني لكرة السلة، معسكراً تدريبياً في العاصمة اللبنانية بيروت، اعتباراً من الرابع عشر من الشهر الحالي، وفقاً لمساعد مدرب منتخبنا الوطني، حارث مبشر.

وقال مبشر، إن " معسكر بيروت يمثل المحطة الأخيرة قبل خوض المواجهتين المهمتين، مشيراً إلى أن المعسكر سيتضمن إقامة عدد من المباريات التجريبية لرفع مستوى الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين".

***********************************

أربيل تحتضن سباقات الضاحية

بغداد – طريق الشعب

ينظم الاتحاد العراقي لألعاب القوى، بطولة اندية ومؤسسات العراق لسباقات الضاحية في مدينة أربيل في الفترة 13-14 شباط الجاري.

وأعلن المدير التنفيذي للاتحاد العراقي لألعاب القوى، زيدون جواد عن تسجيل مشاركة واسعة لعدائي المسافات الطويلة من مختلف محافظات البلاد ومن مختلف الفئات العمرية،

وأوضح جواد، أن "الاتحاد قرر عدم السماح للرياضيين من مواليد 2011 بالمشاركة في سباقات الضاحية أو سباقات الطريق، على أن يُسمح لهم بالمشاركة في سباقات محددة ضمن منافسات ألعاب القوى فقط.

****************************************

من سيفوز بخدمات رامس: الجويّة العراقي أم ميلان الإيطالي؟

بغداد – وكالات

دخل نادي ميلان الإيطالي في سباق التعاقد مع الإسباني المخضرم ولاعب ريال مدريد السابق سيرجيو راموس، ليزاحم بذلك العروض المقدمة للاعب، وعلى رأسها عرض نادي القوة الجوية العراقي. وقالت لصحيفة "آس" الإسبانية، إن دخول ميلان في مسار طلب التعاقد بالتزامن مع محاولة شراء من نادي إشبيلية، بل إنه راموس عرض نفسه للعب في صفوف الفريق الأندلسي، مع أنه يمتلك عروضاً أخرى، من بينها عرض ميلان الذي يضم في صفوفه زميله السابق لوكا مودريتش.

تفاصيل عرض الجوية

وقال معد بداي، رئيس نادي القوة الجوية العراقي: "العرض المقدم للنجم الإسباني سيرجيو راموس حقيقي وواقعي

بنسبة 100 في المائة، حيث قدمته إدارة النادي واستقبله وكيله بترحيب.

وأضاف: لا نزال ننتظر رد اللاعب على عرض القوة الجوية، وقد علمنا أيضاً

أن نادي ميلان دخل على خط المفاوضات وقدم للمدافع الإسباني راتباً قدره 5 ملايين دولار، لذا نحن مستمرون في

التفاوض وننتظر الرد الرسمي من اللاعب".

راموس مع مودريتش

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً بعد أن نشر سيرجيو راموس صورة عبر حسابه الرسمي في إنستغرام تجمعه بزميله السابق لوكا مودريتش.

وظهر راموس في الصورة يحمل قميص مودريتش مع ميلان، بينما ظهر النجم الكرواتي بقميص راموس مع فريق مونتيري المكسيكي، وهو آخر نادٍ لعب له المدافع الإسباني.

وعلق راموس على الصورة قائلاً: "رؤيتك دائماً تمنحني سعادة غامرة يا أخي، أتمنى لنا المزيد من اللحظات الخاصة بنا.. لقد ذُهلت من حفلة الشواء الخاصة بي".

أثار هذا اللقاء حالة من الحماس بين مشجعي نادي ميلان، الذين اعتبروا أن مودريتش يحاول إقناع راموس بالانضمام إليه في "الروس ونيري".

من جانبه، أعاد النجم الكرواتي نشر الصورة معلقاً عليها بعبارة: "كبير يا أخي"، مرفقاً بها رمز "قلب أحمر" و"يدين متلاصقتين".

*************************************

الصفحة العاشرة

البيت العراقي للشعر الشعبي يكرّم الشاعر حسن الدبّاغ

واسط - رحمن جمعة شلاش

احتفت جمعية البيت العراقي للشعر الشعبي – فرع واسط بالشاعر حسن سالم الدبّاغ، في جلسة شعرية ثقافية شهدت حضورًا لافتًا من الأدباء والمثقفين ومحبي الشعر. وجاء ذلك ضمن نشاطات الجمعية الرامية إلى تكريم الأصوات الشعرية الريادية، والاحتفاء بمنجزها الإبداعي.

أدار جلسة الاحتفاء الشاعر هُمام قبّاني، الذي قدّم الشاعر المحتفى به بكلمة تناولت ملامح تجربته الشعرية ومنجزه الإبداعي، وأكّد فيها أهمية الاحتفاء بالتجارب التي تسهم في ترسيخ حضورها داخل المشهد الشعري العراقي.

بعد ذلك، فضّل الشاعر حسن سالم الدبّاغ أن يتولى بنفسه قراءة سيرته الذاتية والإبداعية، مستعرضًا محطات من تجربته الشعرية ومسيرته الثقافية. أعقبها بتقديم مجموعة مختارة من قصائده القصيرة والمكثّفة، التي انسجمت مع طبيعة الجلسة الشعرية، وسط تفاعل واضح من جمهور الحاضرين.

وتخللت جلسة الاحتفاء مشاركة موسيقية لعازف العود بهاء شهاب، أضفت بعدًا جماليًا على الأمسية، وأسهمت في خلق تناغم فني بين الشعر والموسيقى. كما شهدت الجلسة مداخلات نقدية وثقافية من قبل القاص والباحث محسن ناصر الكناني والشاعر رضا حبيب الحياوي، اللذين تناولا تجربة الشاعر المحتفى به، متوقفَين عند خصوصيتها الفنية وأهم ملامحها الأسلوبية ودورها في المشهد الشعري.

وفي ختام الاحتفاء، قامت جمعية البيت العراقي للشعر الشعبي – فرع واسط بتكريم الشاعر حسن سالم الدبّاغ، حيث قدّم له رئيس الفرع الشاعر عبد الرحمن جمعة شلاش لوح الإبداع والتميّز باسم الجمعية، تقديرًا لمنجزه الشعري وريادته الإبداعية.

********************************

من قصيدة "مزامير الشهادة" للشاعر حسن سالم الدباغ

الشهيد

الذي عاد من موته الأول

يُلوّح لي

هاتفا بأسمي

يا ربْ إني بلا أصابع

وإني أخرس

أقم ملكوتك

دمُ شهيدٍ واحد يكفي

أيها الوطن . الرب

قال : والتمست للشهيد حياة

فوجدته يموت مبتسما

قلت : وهكذا يولد

**************************************

لوحــــــــات

محمد جواد الكعبي

فرگست عيني

أنتظرتك

ما أجيت 

الأمس مرن

صوركم

وأشتهيت 

ملگه ومحاضن

ولوبن

ليلة وياكم

وتوبن

ماغفيت 

طيفك المرمرلي

روحي

الوادم التبچي أعلى

نوحي

حسبت ماتبطي

ترجع

من مشيت 

***

محبوبي  .. تمرة چسب

مخلوط وي الجوز 

والشفه طعم العسل

والنكهة چنهة الموز 

خبزة حلال وشبع

بفراگه عشت بعوز 

ولسانه ينگط عسل

مسقول وي اللوز 

والعين تخزر  ...  خزر

يمشي برهاوه وتوز 

والگذلة وي الزلف

جوري بحديقة وروز 

لو فزت بمواصلك

ياروحي هو الفوز

*************************************

شباط الأسود

حسين جهيد الحافظ

هم رد اجاني شباط

يا ريته ما رد

احروفه كلهه أحزان

حط للظلم عنوان

أشگد أخذ حلوين

حبهم كحل العين

وسدهم اعله الموت

لا چفن لا تابوت

ابحبهم الحب الناس

بس الله يشهد

دمرهم ابحقده شباط

يا ريته ما رد

ايذكرني كلما عاد

باليوم الأسود

مكر  او خداع شباط

و اطباعه حيله

للدم اجه عطشان

امشلل شليله

أشكثر بيه انجوم

طاحت على الگاعج

للوفه چانت عين

الطيبه أشراع

للملگه بيهم شوگ

ما رادوا اوداع

الشمس سيل ادموع.

والگمر ارمد

هم او عذاب شباط

يا ريته ما رد

ايذكرنه كلما عاد

باليوم الأسود

وصمة مذله او عار

ابجبهة التاريخ

شباط او يشابه صار

اولايه البطيخ

من طبعه طبع ابليس

صار او تعلم

يرتاح الأذية الناس

يتسله بالدم

ما سلم منه انسان

او لا من يسلم

حته الطفل بالكاروك

حسره أبتنهد

هم رد اجانه شباط

يا ريته ما رد

ايذكرني كلما عاد

باليوم الأسود

كون بيدي

و التاريخ ييمح أنصحه

چا بيدي شهر شباط

من أصله امسحه

شهر شباط عار

او شيمة أيامه الدمار

دمر الدنيه أبسرهه

او مارحم حته الزغار

الغيره صفر عده

صفر واقع  عالشمال

ما عرف طيبه محال

الخجل ( أكس) ابحياته

طبعه عالذله تعود

للأسف لكن تنمرد

ما سلم من جوره أحد

اشعنده رد اشباط

يا ريته ما رد

ايذكرني كلما عاد

باليوم الأسود

شباط الأسود

*********************************

وجهُ جرحي

عزيز  عسكر

اجيت أمشي نهر للناس

وجروفي شربها الليل

وبعيني انذبح صبحي،،،

أمشي ويلتفتني الخوف

شفت اوجوه كلها تراب

واولهن وجه جرحي،،

ضايع والليالي شراع

وبعين السفن مكتوب

عمري أسرار!!

ادور على الوحي من سنين

شايل كل صحاري الله

وعبرت الغار

مجنون بخيالي الماي

لوحة يطيح منها الشيب

ويخضر سواچي زغار

اجيت اعتذر للتاريخ

وشگد منه شلت اغبار،،،

وتعديت بثيابي صبح واعذار،،،

وتلگيتهم ملگه الحطب للنار،،

حلوة أوجوهم

تشبه بيوت الطين

وأول كلمة من تنگال للخطار

جامة بيتك المكسور

ما ضل الحزنها أحجار

شگگ كل رسايلنه

أمس مات آخر الثوار!؟

*************************************

جنحُ صبري

جواد الدراجي

شكثر عالي ..

سما همومي

وجنح مصيوب .. ياصبري

الدروب عيون تتشمت

و ألوذ بيا وجه ..

عن الفشل  مدري

بروحي العيب يتلفت

يبلكي تلمه دربونه

اعله غفله ويصدف بعذري

وعلى الريح ..

اكتبت صوتي وصيه

وذممت حبري

يوصف رغبتي ..

لدفتر يخضر غيم

يمطر سالفه لعمري

ويخمر عنب من لوني

يطوف بكاس عالايام

شايل طعم من خمري

واحط عيون ..

خلگي فراش

لو جابو طواري النوم

ألولي .. بصوت الأمايه

أذا هدت نعاويها

بگلب ملچوم

وبراسي يفز صياح

نصه آخ.. وشكاوي جروح

نص شايل هويته هموم

وسنيني صدرهن صار

دنیا ..  التم عليها

وچلچل .. الجیثوم

یا روحي .. وجنح صبري

ترده الريح ..

كلما ينتهض ويگوم

انا بعازة .. تجيه

و وين اصادفها

وحوايط صحبتي بس لوم

اصادف .. وين

حرف بلافته .. يكحل

جنون لباب.. باوهامي

يوالم .. كل اثر بالعين

ذاك .. الرواداها

وكتبته احلامي

شكثر أركض

گلت عود .. اسبگ الاحلام

بس ما صدگن جدامي

جذابات ..

یرويني السراب وارتوي ..

ورديت اداري بلیلهن ضامي   

الوذ بيا جرف صبير

اعوذ بيا گمر .. تعبان

اشرب یاصبر وارویهن ایامي

انا احلامي غزال

بوكت ذيب طراد 

يتعنه بجساره وحيل متحامي

***********************************

مثل ما شفتك

سفاح عبد الكريم

مثل ما شفتك لگيتك "گبل ليله"

إو "تل ورد" وامرايه حلوه

"او كمر بالديره"

او شمس وكت المطر

بعدك تارس الدنيه غنه ابطول السفر

ابداعتك لا تنسه روحك

شجره عطشانه او شواطيّك نهر

يا ما غضيت النظر عنها او هوتّك چيه طبع نسلك بشر

وآنه واجروحي محطه انصد عليك اتوصي بينه

ابصحوه مليانه سهر

العافيه المركونه يمك حِطني بيها

لا تهدني ابلوعتك عينك عليها

اهمومي متحيره بشتاك

وانته بأول مستحاك اتفرهدت شنهي الخذاك!؟

كابرت والريح ذلت من غِناك

اتباري غيرك و(الرعيع) الما عرف طبعك خسر

ارموشك اتواسي حِزنّه

انته تعزف بالحنين المشتعل هم عالوتر

"عاذرك" ما ناسي ربعك

من تجي مسيّر علينا خطوه ناسيها الخطر

چنت صايود وهوينه إعلوم صگرك

من توچّر بينه لوعه انروح يمك.. نلغي خزرات القدر

انته حاله اندور كل احنه بديها

اسم "عريان" الشعر لا يگ عليها

اتغني من ظيمي إعله ليلك

والله منك تستحي اچفوف التشيلك

حاسدك چا شنهي ظِلك

هاي ناسك والشمس سوده إعله مودك

إشوهدن الموت او خذاك او كلنه يمك

عيني سهرانه ابدمعها

مثل ما شفتك لگيتك دنيه ما بدلت طبعها

غيره بيها العافيه ابصحبة ربعها

************************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

• مبيد الحسرات/ مسرحيات: علي عبد النبي الزيدي. اصدار: اتحاد الادباء والكتاب- بغداد.

• زمن النهاية/ النخب والنخب المضادة/ تأليف بيتر تيرشين، ترجمة نايف الياسين. اصدار: وزارة الثقافة- دمشق.

• الله والانسان/ على امتداد 4000 سنة من ابراهيم الخليل حتى العصر الحاضر. تأليف كارين ارمسترونغ، ترجمة محمد الجورا. اصدار اكد.

• هزيمة الغرب/ تأليف ايمانويل تود، ترجمة بشير السباعي، اصدار: الساقي- لندن.

• المعرفة والقيمة/ تأليف عبد الكريم سروش، ترجمة احمد الكناني، اصدار: دار ابكالو.

• الاعمال القصصية والروائية الكاملة للكاتب المغربي الراحل محمد زفزاف، صدرت حديثاً عن المركز الثقافي العربي- بيروت.

• اقاليم المبتدأ والخبر- قصص كامل الدلفي. اصدار: مكتبة كلكامش- بغداد.

************************************

الاعتراف بتعدد الأصوات بدلاً من ادعاء تمثيلها التابع لا يستطيع أن يتكلم

إسماعيل نوري الربيعي

في مقالها الشهير؛ هل يستطيع التابع أن يتكلم؟   طرحت غاياتري تشاكرافورتي سبيفاك واحدة من أكثر الإشكاليات راديكالية في دراسات ما بعد الاستعمار، حين شككت في قدرة الفئات المهمشة على التعبير عن ذاتها داخل منظومات المعرفة والسلطة التي صاغها المركز الاستعماري أو النخب المحلية المتحالفة معه. هذا السؤال، على بساطته الظاهرية، يتجاوز السياق الهندي أو الآسيوي الذي انطلقت منه سبيفاك، ليغدو أداة تحليل نقدي لوضع المثقف في مجتمعات الجنوب عموماً، ومن بينها العالم العربي. فالمثقف العربي يجد نفسه، تاريخياً وراهنياً، موزعاً بين تمثيل مجتمعه أمام العالم، وترجمة خطاب العالم إلى مجتمعه، وهو ما يجعله عرضة لإعادة إنتاج علاقة الوصاية ذاتها التي حذرت منها سبيفاك. يُحيل مصطلح التابع   عند سبيفاك إلى الفئات التي جُردت من القدرة على إنتاج خطاب معترف به: فقراء المدن، سكان الأطراف، النساء في البنى التقليدية، والعمال غير المنظمين. هؤلاء لا يغيبون لأنهم لا يتكلمون، بل لأن ما يقولونه لا يُلتقط ضمن قنوات الشرعية المعرفية والسياسية. وإذا نُقل هذا المفهوم إلى العالم العربي، أمكن رصد أشكال متعددة للتابعية: الفلاحون في الأطراف الريفية، سكان العشوائيات، اللاجئون، النساء في السياقات المحافظة، والأقليات الثقافية واللغوية. غير أن الإشكال لا يكمن فقط في وجود هذه الفئات، بل في كيفية تمثيلها داخل الخطاب الثقافي العربي ذاته. فغالباً ما تظهر بوصفها موضوعاً للإصلاح أو للتحديث أو للشفقة، لا بوصفها ذواتاً قادرة على صياغة سرديتها الخاصة.

المثقف العربي وإشكالية التمثيل

تنتقد سبيفاك ادعاء المثقف الغربي التحدث باسم التابع، معتبرة أن هذا الفعل يعيد إنتاج التراتبية ذاتها التي يدّعي تفكيكها. وفي السياق العربي، يمكن القول إن المثقف يقع في مأزق مشابه، وإن اختلفت شروطه. فمن جهة، هو يتبنى في كثير من الأحيان مفردات نظرية مستوردة من الفضاء الأكاديمي الغربي، ويعيد تطبيقها على مجتمعه بوصفه موضوعاً للدراسة والتحليل. ومن جهة أخرى، يُطلب منه أن يكون صوت   الفقراء أو المهمشين في الإعلام والسياسة. هنا يتجسد خطر مزدوج: خطر تحويل المهمش إلى مادة خطابية، وخطر احتكار الحديث باسمه. وبهذا المعنى، يصبح المثقف وسيطاً لا ناقلاً، ومؤولاً لا مستمعاً، فيقع في ما يمكن تسميته  الوصاية الخطابية  ، حيث يُعاد تشكيل معاناة التابع على وفق قوالب نظرية جاهزة. عندما تجيب سبيفاك بأن التابع لا يستطيع أن يتكلم، فهي لا تنفي امتلاكه للغة، بل تنفي اعتراف البنية السائدة بتلك اللغة. فالقانون، والأكاديميا، والإعلام، كلها مؤسسات تنتج أنماطاً مخصوصة من القول المشروع. وفي العالم العربي، تتجلى هذه الإشكالية في الفجوة بين اللغة النخبوية ولغة الحياة اليومية. فالخطاب الثقافي غالباً ما يُصاغ بلغة عالية التجريد، متأثرة بالمفاهيم الفلسفية أو السياسية الحديثة، بينما تُختزل تجارب المهمشين في صور نمطية أو شعارات عامة. وهكذا، فإن ما يقوله سكان الهامش عن فقرهم أو قهرهم لا يدخل في سجل  المعرفة   إلا بعد إعادة صياغته بلغة النخبة، أي بعد أن يفقد كثيراً من خصوصيته وتجربته الحية.

المرأة العربية بوصفها  التابع الأشد صمتاً 

تولي سبيفاك اهتماماً خاصاً بالمرأة في مجتمعات الجنوب، معتبرة أنها تقع عند تقاطع اضطهادين: بطريركي وكولونيالي. ويمكن إسقاط هذا التحليل على وضع المرأة العربية، التي تُستدعى في الخطاب الثقافي إما بوصفها رمزاً للتخلف ينبغي تحريره وفق نموذج غربي، أو بوصفها رمزاً للأصالة ينبغي حمايته من التغريب. في الحالتين، يغيب صوتها بوصفها ذاتاً تاريخية لها شروطها وتجاربها الخاصة. فحين يتحدث المثقف عنها، يتحدث غالباً باسمها لا معها، ويحدد أولوياتها وفق أطر أيديولوجية جاهزة: الحداثة أو الهوية، التحرر أو المحافظة. وهكذا تتكرس صورتها كموضوع للصراع الرمزي، لا كفاعل في إنتاج المعنى الاجتماعي. يمثل نص سبيفاك نقداً جذرياً للمركزية الأوروبية التي تفترض أن الغرب هو المرجعية الكونية للمعرفة والحقوق. وهذا النقد يكتسب أهمية خاصة في السياق العربي، حيث ظل سؤال النهضة مرتبطاً تاريخياً بالنموذج الأوروبي، سواء في صورته الليبرالية أو الماركسية أو القومية. لقد تشكل وعي المثقف العربي الحديث في فضاء مشدود بين الإعجاب بالغرب والخوف منه، بين استلهام مفاهيمه والارتياب في نواياه. ومن هنا، فإن خطاب الدفاع عن المهمشين قد يتحول إلى خطاب استنساخ، يعيد إنتاج تصور غربي عن الفقر أو المرأة أو الدين، بدلاً من الانطلاق من التجربة المحلية ذاتها. تحذير سبيفاك من أن المعرفة قد تكون أداة سيطرة يضع المثقف العربي أمام مسؤولية مزدوجة: نقد الهيمنة الخارجية، ونقد أنماط الهيمنة الداخلية التي تتستر بلغة التنوير.

المثقف العربي بين الترجمة والإنصات

إذا كان سؤال سبيفاك يفضي إلى التشكيك في إمكانية تمثيل التابع تمثيلاً كاملاً، فإن هذا لا يعني الدعوة إلى الصمت أو الانسحاب، بل إلى إعادة تعريف دور المثقف. فبدلاً من أن يكون  ناطقاً باسم   المهمشين، يمكن أن يكون ميسراً لظهور أصواتهم، من خلال تفكيك الحواجز المؤسسية واللغوية التي تحول دون سماعهم. وهذا يقتضي الانتقال من منطق الترجمة الفوقية إلى منطق الإنصات النقدي: أي الاعتراف بأن التجربة المعاشة للهامش ليست مجرد مادة خام للفكر، بل مصدر معرفي قائم بذاته. في هذا السياق، يغدو عمل المثقف أقرب إلى خلق شروط إمكان الكلام، لا إلى احتكار الكلام. يستلزم استلهام أطروحة سبيفاك في السياق العربي بناء أخلاقيات خطابية جديدة، تقوم على الشك في ادعاء الشمولية، وعلى الحذر من اختزال التعدد الاجتماعي في صوت واحد. فالمجتمع العربي ليس كتلة متجانسة، بل فسيفساء من الهويات والطبقات والتجارب. وكل محاولة لتمثيله في خطاب واحد تنطوي على عنف رمزي، حتى لو اتخذت شكل الدفاع عنه. ومن هنا، يصبح دور المثقف ليس إنتاج خطاب شامل عن  الشعب   أو  الأمة  ، بل كشف التعدد داخلها، وإبراز التوترات التي يخفيها الخطاب الرسمي أو النخبوي. يتيح لنا سؤال سبيفاك  هل يستطيع التابع أن يتكلم؟   إعادة التفكير في موقع المثقف العربي من العالم ومن مجتمعه في آن واحد. فهو يذكره بأن التهميش ليس مجرد حالة اجتماعية، بل هو أيضاً بنية معرفية تنتج الصمت بوصفه أثراً من آثار السلطة. كما ينبهه إلى أن الدفاع عن المهمشين قد يتحول، من حيث لا يشعر، إلى شكل جديد من الوصاية.

لذلك، فإن المهمة الأساسية للمثقف ليست التحدث باسم التابع، بل العمل على تفكيك الشروط التي تمنع صوته من أن يُسمع. وبهذا المعنى، يغدو المثقف مطالباً بأن يتحول من  ممثل   إلى  وسيط نقدي، ومن حامل لخطاب جاهز إلى فاعل يسائل أدواته ومفاهيمه باستمرار. إن استحضار أطروحة سبيفاك في السياق العربي لا يعني نقلها حرفياً، بل توظيفها بوصفها مرآة نقدية نرى فيها حدود خطابنا، وإمكانات تجاوزه، في أفق ثقافي يعترف بتعدد الأصوات بدلاً من ادعاء تمثيلها.

*************************************

حوار القناع.. صرخة في زمن الألوان

د. معتز عناد غزوان

تشكل تجربة الفنان العراقي المعروف اياد الموسوي محاكاة جديدة للجسد الانساني ولاسيما الوجه الادمي او القناع الذي يتجسد تارة بهيئة الانثى او الرجل او كليهما معا، مجسدا لنا مختلف الحالات والإرهاصات الجسدية المختلفة كالحب المكبل بالأغلال والعذابات من تحولات الزمكان وتنوع الحدث وتمظهراته المتجسدة بصرياً في اللوحة المعاصرة، اذ استطاع الموسوي ان يجعل من الوجه الادمي بوحاً صريحاً لمعاناة الانسان ومناجاته وسط تداخلات ومحاورات وتحولات شكلية ولونية واختزالات متنوعة في الاتجاه والحركة واللون. انه النداء الانساني النابع من ارهاصات تراكمت بفعل المعاناة وتواشجت مع تقلبات الحياة وتداخلات المعنى، انها تطرح تساؤلات عدة... اين الانسان من عصره ؟ وهي معاناة من تلك التحولات العصرية سياسياً واجتماعياً وسط التحولات الانسانية المعاصرة والصدامات المتتابعة التي اصبحت تتنوع مسمياتها كتنوع الحرب الباردة لتلج الاحساس وتكمم الفم والأنف وتجعل الحياة ساكنة ميتة. نعم انه ضياع الحب الدافئ والمناداة بشفافية ومحدودية اللون كخطاب هادئ متضاد يشعرنا بالحيرة احيانا ويشدنا الى مكونات اللوحة في احيان اخرى. لقد جسدت اقنعة ووجوه اياد الموسوي بما يمتلكه من مهارات اسلوبية خاصة بها تعبر عن ذات تتكيف وتحيا في مشاعر تعيش يومها المهتاج والمليء بالصخب وتقلبات الحياة اليومية التي تجعل منه مترجماً بصرياً يجسد الحدث الصعب واللحظات التي لابد من توثيقها بحركات وايماءات تتغير في اتجاهاتها وقوة حضور الجسد فيها كمركز سيادي مهم في اللوحة، اذ يمتد القناع احيانا على طول مساحة اللوحة محاكياً من خلال الاتجاه قصة تختلف عن القناع الاخر في لوحة أخرى، هكذا بيّن لنا الموسوي القوة الجسدية الخارقة للإنسان وهو يتحدى الزمان المفروض والضاغط بقوته وملامحه المؤثرة منعكسة بذلك في تعبير القناع الانساني الادمي وحركته المختلفة وتحولاته الشكلية واللونية، انها تعبير ذاتي عن صراع واضح ما بين الفنان والحدث... انه الانسان الجديد، انه قمة الاحساس والمشاعر التي يعبر عنها الانسان كرمز للحياة والحب والجنس والعائلة والمجتمع. اتسم القناع الانساني بالوضوح وهو في حالة من المعاناة مع تحولات المجتمع، وهنا يلجأ الموسوي الى وضع الانسان باختلاف جنسه بقلق وخوف وصراع من مستقبل مجهول لا تعرف ملامحه. انه فنان يدعو الى تحرر الانسان واستقلال ذاته في خطاب بصري جرئ من خلال تلك الاعمال التي عبرت من خلال الوجوه المختلفة المقنعة منها والصريحة المتحولة والمتنوعة في اسلوب عرضها ضمن فضاء اللوحة، اتسمت معظم لوحات الفنان اياد الموسوي بالتسطيح وعدم وجود العمق لتؤلف رسالة بصرية دلالية ايحائية تثير المتلقي وتدعوه الى التأمل والتحليل والتجلي، بل انها خطاب جرافيكي معاصر ومؤثر.

*************************************

برشت بين المسرح والفكر

د. بهاء محمود علوان

منذُ أن بدأتُ بدراسة المسرح الألماني الحديث، كان شغلي الشاغل هو الحركة المسرحية التي نظّر لها وأسسها الكاتب الألماني الكبير برتولت برشت. هذا الكاتب الذي أحدث ثورة على الموروث المسرحي الذي كسر النمطية في الأداء المسرحي بجرأةٍ لا يمكننا وصفها إلا على أنها ثورة بكلِ ما تحملهُ هذهِ المفردة من معاني. برتولت برشت ذلك الكاتبُ، والمُنظرُ والمخرج المسرحي والممثل، الذي جمعَ وألمَ بكلِ عناصر الحركة المسرحية، كان عارفاً تماماً ما ينوي الوصول إليهِ، وكان قد رسمَ طريقه برؤيةٍ علميةٍ واضحة. لم تكن عندهُ الألوان متداخلة أبداً، فكانت الحدودُ بين جزئيات وتفاصيل الأهداف واضحةً وجليةً بالنسبة لهُ. هذا الذي جعلَ من النقادِ والكُتابِ المسرحيين يقفون في العديد من المواقف على آراءٍ مختلفة، حين يرومون النقد والتحليل لِما يعرضه برتولت برشت على المسرح. لم يكن برشت مسرحياً فحسب، بل كان صاحب نظريةٍ يروم الوصول لها وإلى مبتغاه من خلالها. لقد وظفَّ المسرح كونه أداة التعبير الإنسانية الأولى أفضل توظيف، وأجاد في انتزاع الرغبة لدى المتلقي في المعرفةِ أكثر، وسبر مكنونات المشكلة والحل في آنٍ واحد. أراد برشت أن يخلق من المتلقي ناقداً واعياً فطناً غير مستسلم لِما يدور على الخشبةِ ولا مستسلماً للأحداث، وأن يخلق لدى المتلقي الوعي الكبير والقدرة على إدراك ما يدور حوله، ومن ثم القدرة على إبداء الرأي، أو النقد الإيجابي، الذي يتأتى من خلال رفض الواقع وعدم التأثر بهِ.  وكان من أكثر الكُتّاب المسرحيين والشعراء الألمان تأثيراً في القرن العشرين. يعد برشت من احد، بل أبرزُ مؤسسي المسرح الملحمي. هذهِ الحركة المسرحية الناشئة والتي تهدفُ بالدرجة الأولى إلى كسر الجدار الوهمي القائم بين الممثل على خشبة المسرح، وبين المتلقي الذي يجلسُ متلقياً ما يتمُ عرضهُ، ومن ثم زج الجمهور في تلك الأحداث التي تدور على خشبة المسرح، ومن ثم جعله عنصراً من عناصر الحركة المسرحية، بل ومكملاً لها. ويرى برشت أنه يجب على الجمهور أنْ يراقبَ بوعي ما يحدث على خشبة المسرح. ويمكننا تصنيف برتولت برشت على أنه أحد رموز أدب عصر الموضوعية الجديدة، وأدب المنفى، وأدب الركام. قضى برشت طفولته في ظروف اجتماعية ومالية جيدة. وكان ذلك واضحاً على نشأتهِ الأولى أبان فترة الدراسة. وبينما كان والد برشت كاثوليكياً، قرر والديه تربية أبنهما باعتباره بروتستانتياً. منذ عام 1904 التحق بالمدرسة الابتدائية في أوكسبورك لمْ يواجه مشاكل في المدرسة، حيث كان تلميذاً ذكياً فطناً لديه روح القيادة والتأثير الكبير على زملائهِ الطلبة، لقد حقق برشت في المدرسةِ درجات جيدة جداً. كما تلقى دروساً في العزف على البيانو والكمان والغيتار. كلُ ذلك كان له تأثيراً واضحاً وجلياً على شخصيته. لم تكن صحة برشت جيدة منذُ شبابهِ، حيثُ أصيب بمشاكل في القلب وخضع للعلاج وذهب إلى المنتجعات الصحية مراراً وتكراراً طوال حياته. كان برشت قد أكمل شهادة الدراسة الثانوية خلال الحرب العالمية الأولى. ثم درس برشت الطب والعلوم الطبيعية في جامعة ميونيخ. وكان نادراً ما يحضر المحاضرات الطبية، بل يذهب بدلاً من ذلك إلى ندوات حول الأدب، والمسرح، والفنون الأخرى. كان يكتب الكثير من أعمالهِ وتشمل قصائد مثل (أسطورة الجندي الميت). وفي عام 1918 بدأ العمل كطبيب فاحص في المستشفى في أوكسبورك. هذا المستشفى المخصص للجنود الجرحى والمرضى. وبعد عام تمكن من إنهاء خدمته هناك. كتب برتولت برشت أول مسرحياتهِ (طبول الليل) والتي عرضها على المسرح. تم العرض الأول لهذهِ المسرحية في مدينة ميونيخ عام 1922. هناك التقى بالممثلة (هيلينا فايكل). وتمكن من إصدار أول مسرحياتهِ ورقياً في عام 1922 وهي (البعل). وفي برلين التقى بالعديد من الكتاب والممثلين، لكن حياته تغيرت أيضاً سياسياً خلال تلك الفترة. أصبح مهتماً بشكل متزايد بالفكر الماركسي. كان برشت يبحث عن نظرية يمكنه من خلالها فهم المجتمع بشكل أفضل. وقد مكنه ذلك من شرح الوضع المعيشي السيئ في ألمانيا، وعُرضت مقطوعته  (أوبرا القروش الثلاثة) لأول مرة وحظيت بالكثير من الثناء والتقدير على العمل. وفي نفس العام التقى أيضاً بالملحن (هانز ايسلر) وقد نشأت بينهما صداقة وثيقة. في عام 1929 تعرف على الممثلة (هيلينا فايكل)، وتزوجها فيما بعد، وكانت له معها أعمال كثيرة ومهمة.

****************************************

عن فتنةِ عبدِ اللهِ بنِ سبأ

عبدالامير العبادي

تعمّقتُ في ضروبِ العواصف

أمتشقتُ درعًا،

وشحذتُ نصالَ سيفي،

روّضتُ درعي للضربات،

كنتُ أبحثُ عن تحرّري،

أنزوي في أعماقِ الصحارى،

أرى رمالَها قد خدَّرتني.

أنا الذي كسرتُ كؤوسَ خمري،

واحتضنتُ يقظةً تُصاحبني،

أفِزُّ مع أحلامي،

لعلّني أُنادمُ نساءَ البوادي،

أُسامرُ الحقَّ عنوانًا،

لكنّي ما علمتُ أنّ فتنةً

تُمزّقُ الريحَ التي أعشقها،

وأنّ ابنَ سبأٍ تأمّرَ على كسرِ

أوتادِ خيمتي.

كم مرّةً بدّلتُ درعي،

واخترتُ رماحَ العوالي

لتصدَّ بقايا اصفرارِ تخومِ المدن،

إنّي، وإن جمعتُ شتاتَ المتعبين،

فإنّ سلطةَ القصرِ جبّارة؛

أينما حلّتْ انحنتْ لها عفّةُ

نبلاءِ صونِ الذات.

كم تحاشيتُ القططَ والكلاب،

وأخشى مخالبَ النسورِ والصقور،

أهوى الحمامَ والعنادل،

لكنّي لا أجعلُها أسيرة،

وإن رسمتُ لي لوحةَ حبّ،

فإنّي لا أرمي صنّارةً في الشواطئ،

خشيةَ أن أُعذّبَ سمكةً

ترفُ المزاج.

ومع كلّ ما أخشاه،

حين خرجتُ إلى المدن

التهمتني كلُّ المخالبِ الغريبة

على وطني.

أعرفُ قدري جيّدًا،

أبتعدُ أميالًا عن عواءِ الذئاب،

أرتدي السوادَ في عتمةِ الظلام،

لعلّ قاطعي الأشجار

السامقةِ الحارسةِ لمصائرِ

العنادلِ والطيور

يخافون منّي.

إنّي قادمٌ إليكَ أيّها البياض،

أعطني ثوبَكَ

أُغطِّ فيه

عذاباتِ الوطنِ المنكوب.

ربّما تتجانسُ أُسُسُ هزيمتنا؛

السيفُ ما زال مرفوعًا

بوجهكَ يا هانئَ بنَ عروة،

والرصاصُ يقلعُ صدرك

يا ابنَ عادل،

كِلاكُما في نُزهةِ التعذيب،

تموتان

وأسرارُ العدل

مغطّاةٌ تحت ألسنتكما.

غدًا أفترشُ الطرقات،

وربّما أُمسكُ أيديًا هاربة،

أتعلّمُ المناجاةَ

وسعيرَها الغاضب،

نحنُ المُخدَّرُ فينا فصوصُ العقل،

نرمي أجسادَنا المتنمّرة

لفوضى الصمت،

وننتظرُ بركاتٍ

لا تُنزلها

سماءٌ مُحنّطة

**********************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي} القاضي زهير كاظم عبود وتجربته القضائية

متابعة – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد السبت الماضي، القاضي والباحث والكاتب زهير كاظم عبود، الذي تحدث عن تجربته القضائية وقدم لمحة تاريخية من بدايات تأسيس القضاء العراقي، في جلسة حضرتها نخبة من المثقفين والقانونيين والأكاديميين والمهتمين في الشأن القضائي، إلى جانب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي.

أدار الجلسة د. علي مهدي، واستبقها بتقديم نبذة عن مسيرة الضيف العلمية والقضائية والفكرية، مسلطا الضوء على مساهماته في مجالات القضاء والبحث القانوني والكتابة الفكرية.

من جانبه، وفي معرض حديثه، قدم القاضي الضيف نبذة تاريخية عن نشأة القضاء العراقي منذ فترة الاحتلال البريطاني وتشكيل الدولة العراقية الحديثة، موضحا أن القضاء في بداياته كان مرتبطًا بالسلطة التنفيذية من خلال المجلس العدلي برئاسة وزير العدل، قبل أن يشهد تطورًا جوهريًا تمثّل في استقلال السلطة القضائية بعد تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وهو ما كرّسه دستور جمهورية العراق لعام 2005 بشكل واضح.

كما تطرّق إلى الهيكل الوظيفي للقاضي في العراق، مبيّنًا أن السلم القضائي يتكوّن من أربع درجات، وأن انتقال القاضي من درجة إلى أخرى يتم بعد مدة أربع سنوات، مشروطًا بتقديم بحث قانوني تخصصي مرتبط بالعمل القضائي.

واستعرض القاضي عبود جانبًا من تجربته القضائية في مدينة الموصل، متناولًا التحديات العملية والإنسانية التي واجهت القضاء في فترات مختلفة، وما رافقها من تحولات سياسية وأمنية واجتماعية.

وشهدت الجلسة مداخلات وأسئلة طرحها عدد من الحاضرين، وتناولوا فيها قضايا تتعلق باستقلال القضاء، وأخلاقيات العمل القضائي، والعلاقة بين القانون والواقع السياسي. وقد أجاب الضيف عن الأسئلة بصورة ضافية، ما أغنى النقاش وأضفى على الجلسة طابعًا تفاعليا.

وفي الختام، قدم الرفيق رائد فهمي شهادة تقدير باسم المنتدى إلى القاضي زهير كاظم عبود، تقديرًا لمسيرته القضائية والفكرية ومساهماته المعرفية.

************************************

في "مكتبة الطفل العراقي" ندوة حول الضمان الاجتماعي

بغداد – مروة فاضل

عقدت "مكتبة الطفل العراقي" التابعة إلى رابطة المرأة العراقية في مدينة الثورة (الصدر) بالتنسيق مع الفريق الوطني للمرأة العراقية، الخميس الماضي، ندوة توعية حول الضمان الاجتماعي الاختياري للنساء العاملات في مهن حرة.

حضر الندوة عدد من نساء المدينة، من ذوات الدخل المحدود والمهن الحرة المنزلية، فضلا عن عضو سكرتارية رابطة المرأة نضال توما.

وخلال الندوة جرى التعريف بمفهوم ضمان التقاعد وتوضيح شروط الاشتراك فيه والفئات المشمولة.

وتحدثت في الندوة منسقة الفريق الوطني للمرأة العراقية، السيدة ضفاف الجراح، منوّهة إلى استعداد فريقها بالتعاون مع رابطة المرأة، لتوجيه النساء الراغبات في التسجيل في الضمان الاجتماعي، ومساندتهن.

وشهدت الندوة مداخلات قدمها عدد من النساء الحاضرات. وفي ختامها وُزعت على الجميع ملصقات تُعرّف بحقوق الضمان والتقاعد.

*************************************

• يُنظم الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، جلسة تأبين للباحث الكبير الراحل ناجح المعموري، يديرها الشاعر د. حازم الشمري.

تبدأ الجلسة في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• دعت الجمعية العراقية لدعم الثقافة والاتحاد العام للأدباء والكتاب، إلى جلسة استذكار للاستاذ الكبير الراحل د. علي جواد الطاهر، تُعقد الخميس المقبل.

يتحدث في الجلسة الناقد فاضل ثامر ود. سعيد عدنان ود. عدنان العوادي ود. علي حداد، ويديرها د. جاسم محمد جسام.

تكون البداية في الساعة الرابعة عصرا على قاعة الجواهري في مقر اتحاد الأدباء - بغداد.

***************************************

ليس مجررد كلام.. سيظل شباط..  أسود دائماً.. !

عبدالسادة البصري

في مثل هذه الأيام من عام ١٩٤٩ اقدمت حكومة نوري السعيد ومن ورائها السفارة البريطانية، على اعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي فهد وحازم وصارم، ليكونوا أول ضحايا إرهاب الدولة وقمعها الدموي، للمعارضة السياسية ولرية الرأي والفكر والمعتقد.

 كذلك في مثل هذه الأيام قبل ثلاثة وستين عاماً، ارتكب الفاشت العفالقة ومن ساندهم في الخارج والداخل، أبشع جريمة في تاريخ العراق الحديث، حين جاءوا على دبابة أمريكية لتقويض جمهورية 14 تموز الفتية، الجمهورية التي فتحت أبواب الأمل والخير والكرامة للفقراء، وسارت بالوطن على سكة الاعمار والبناء والتقدّم في شتى المجالات العمرانية والصناعية والزراعية والثقافية والتربوية والتعليمية وغيرها.

في مثل هذه الأيام، افتتحت القوى الاستعمارية والرجعية سنوات الدم والقمع والخراب والكراهية والبغضاء والنار بين أبناء الوطن الواحد، لتستمر حتى أيامنا هذه، حيث الطائفية والفساد والمحسوبية والمحاصصة والحزبية الضيقة، وتخريب النفوس والعقول بكل ما يسيء وينخر في كل زاوية من زوايا البلاد.

وفي مثل هذه الايام من كل عام اعود بذاكرتي الى زمن طفولتي وصباي، لأنني لم أكن أدرك حينها ما كان يفعله أبي (لروحه السلام)، حين كنت في اخطو أولى خطواتي في هذه الحياة، التي حملتُ وما زلت أحمل أثقالها على كاهلي رغم كل شيء.

أبي الذي كسر الفاشست ظهره بعد انقلابهم الدموي الأسود لأنه كان  قاسمياً حد النخاع، كم عانى وتألم بعد ذلك كثيراً! كان يصعد إلى سطح بيتنا الطيني كل مساء في مثل هذه الأيام، يجلس قبالة القمر، يحدّق فيه كثيرا والدموع تغسل وجنتيه.

كنت اسأله ما بك يا أبي؟ لماذا تبكي؟ فيشيح بنظره عنّي ويكفكف دموعه ثم يقول:: لا شيء .. ستعرف عندما تدور بك عجلة الأيام يا بني !

وقد عرفت ذلك حين حدثتني أمي (لروحها الطمأنينة) لاحقا، كيف هجم الأشرار حينها على من كانوا يعشقون الوطن والناس، وقتلوا الزعيم الذي احتضن الفقراء وسط قلبه، وكل ما عنده لهم، كما عاثوا في البلاد فتكاً وقتلاً وترويعاً، وسفكوا دماءً بريئة لشيبة وشباب وفتية وصبايا ونساء !

ومنذ شباط ١٩٦٣ حتى شباطنا اليوم، لم ينعم العراقيون بيوم مستقر مبهج ابدا!

منذ ذلك الحين ونحن نحرص على حفظ ذكرى الضحايا المغدورين وإحيائها، رغم ما تسبب لنا من أوجاع ومرارات، وما تثير فينا من غضب عارم على الفاشيست الأثمين وجرائمهم الشنيعة التي لم ولن يمحو آثارها الزمن ابدا، ليظلّ شباط اسود دائماً، سوادَ وجوه القتلة والجلّادين وكل مَنْ سار بركبهم.

************************************

قف.. السيادة والوطنية

عبد المنعم الأعسم

سيادة العراق عزيزة. فمَن فرّط فيها، وتنكر لها، وقدمها رخيصة، وبلا ثمن، لكل من هبّ ودبّ؟ وإذ لا نتهمّ احداً بعينه، هذا لا يعني ان المذنبين يبقون طلقاء الى النهاية، فان مسخ السيادة وبيعها في شوارع العالم، ليست من الجرائم التي تسقط بالتقادم، او تخضع يوما للعفو العام، او تُدسّ في صفقات اسياد الحرب وأولياء النعمة ووكلاء الوصاية، وحملة اختام المحتلين، وليست شأنا من شؤون وُجهاء السياسة، وسماسرة الدول، واصحاب السلاح المنفلت.

نعم، هناك انتهاكات خارجية لسيادة العراق (يشار لها بالبنان) لكنها ما كانت ستمرّ لولا الوكلاء المحليين الذين تطوعوا في خدمة منتهكي هذه السيادة، وتسببوا في تدمير مقومات الدولة، وفي هشاشة كفاءة الدفاع عن البلاد، ونقص مستلزمات حماية السيادة، في منطقة تخوّض في محاور متصارعة، وسباق تسلح واطماع توسعية خارج الانضباط، فضلا عن هوس تصفيات الحساب بين هذه المحاور. والحال، نتابع على مدار الساعة، كيف يتصرف السماسرة بلا وطنية: يبرئون هذا المحور، ويهاجمون محورا آخر. اما الوجه الآخر الذي بدأنا نسمعه، فهو القول ان سيادة العراق بحاجة الى حامٍ لهاً.. وحاميها حراميها، في نهاية المطاف.

*قالوا:

"الوطنية تعملُ، ولا تتكلم".

قاسم أمين

************************************

توجّه لصيانة  القناطر التراثية في تلعفر

متابعة – طريق الشعب

باشرت مفتشية آثار وتراث نينوى إعداد كشوفات فنية شاملة لجميع القناطر التراثية في مدينة تلعفر، تمهيدا لصيانتها وتأهيلها.

وجاءت هذه الخطوة استجابة لمناشدات أهالي تلعفر، الذين يرون في تراث مدينتهم جزءًا أصيلًا من هويتهم وذاكرتهم الثقافية، ما يستوجب صيانته والحفاظ عليه. 

مسؤول وحدة التراث في مفتشية الآثار علي سالم عبد الله، يقول في حديث صحفي أن هذه الجهود تهدف إلى توثيق الحالة الراهنة للقناطر التراثية، وإعداد جداول المتطلبات اللازمة لأعمال الصيانة والترميم، وفق المعايير الفنية المعتمدة.

***********************************

{جنوب مجرّد} في ذي قار

متابعة – طريق الشعب

تحت شعار "جنوب مجرّد"، افتتحت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في ذي قار، أخيرا على قاعتها في الناصرية، معرضها التشكيلي السنوي، بمشاركة أكثر من 25 فنانة وفنانا من أبناء المحافظة.

وقص شريط افتتاح المعرض رئيس جمعية التشكيليين – المركز العام، الفنان سعد طالب رؤوف العاني، برفقة عدد من كوادر الجمعية، وسط حضور شخصيات فنية وثقافية واجتماعية.

ضم المعرض نحو 50 عملا، توزعت بين الرسم والنحت، وعكست تجارب جمالية متنوعة، وجسدت بروح معاصرة، موضوعات مُستلهمة من الموروث الحضاري والتراثي.