الصفحة الأولى
العراق بين أعلى 10 دول عربية في معدلات البطالة!.. زيادة سكانية تضغط على سوق العمل ومصانع معطلة تهدر الطاقات الإنتاجية
بغداد – طريق الشعب
شهد العراق خلال عام 2025 تصاعداً في ملف البطالة، ليصبح أحد أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية المثيرة للجدل، بعد أن أظهرت بيانات رسمية وإحصاءات دولية أن البلاد تصنف ضمن أعلى 10 دول عربية من حيث معدلات البطالة، في وقت ما زالت فيه التحديات الهيكلية في سوق العمل تؤثر على شريحة واسعة من المواطنين، خصوصاً الشباب والخريجين الجدد.
ووفق بيانات موقع Trading Economics، احتل العراق المرتبة السابعة عربياً بمعدل بطالة بلغ نحو 15.5 في المائة، متقدماً على عدد من الدول التي تُعد من اقتصادات إقليمية كبيرة، في حين تصدرت دول مثل فلسطين 28.6 في المائة وجيبوتي 25.9 في المائة والأردن 21.4 في المائة القائمة.
كيف يؤثر الاقتصاد الريعي؟
يقول الخبير في الاقتصاد الدولي د. نوار السعدي: إن الزيادة السكانية المتسارعة تشكل ضغطا مباشرا على سوق العمل في العراق، وتفاقم من معدلات البطالة التي تمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد أن الدولة لا تواكب هذا النمو لا بالتخطيط ولا بتنفيذ برامج توظيف فعالة، ما يؤدي إلى توسع دائرة البطالة والفقر وتراجع العدالة في توزيع الفرص.
ويضيف السعدي لـ"طريق الشعب"، أن النمو السكاني يتطلب توفير نحو نصف مليون فرصة عمل جديدة سنويا لمواجهة تداعيات البطالة، وهو ما يصعب تحقيقه في اقتصاد ريعي يعتمد أساسا على النفط، ويعاني من ضعف التنويع في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، حيث ان عدم قدرة الدولة على استيعاب هذه الزيادة في القوى العاملة يؤدي إلى أزمات اقتصادية واجتماعية متشابكة، تبدأ بالبطالة وتمتد إلى تضخم المناطق العشوائية والهجرة الداخلية.
ويحذر السعدي من أن بطالة الشباب تؤدي إلى الإحباط واليأس، وتزيد من الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي أو الهجرة، وقد ترفع خطر التطرف وأعمال العنف التي تهدد استقرار الدولة.
ويشير إلى أن الحل لا يكمن في الحد من النمو السكاني فقط، بل في إصلاح الاقتصاد وتعزيز دوره الإنتاجي، وربط التعليم والتدريب المهني باحتياجات سوق العمل، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القطاعات القادرة على استيعاب اليد العاملة الشابة.
ويخلص السعدي إلى أن البطالة ليست مجرد رقم على الورق، بل أزمة مركبة تؤثر في جودة الحياة والخدمات العامة والاقتصاد الوطني، مؤكداً أن تحويل النمو السكاني إلى قوة إنتاجية يتطلب سياسات ذكية ومستقرة، وإعادة هيكلة الاقتصاد بعيدا عن الريعية والاستهلاك فقط.
أزمة اجتماعية واقتصادية
ويرى علي العبادي، رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان، أن معدلات الفقر في العراق وصلت إلى مستويات عالية، ما يعكس أزمة اجتماعية واقتصادية متفاقمة تؤثر على مختلف شرائح المجتمع.
ويشير العبادي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن ملف العاطلين عن العمل يشكل تحدياً كبيراً بسبب غياب الإحصاءات الدقيقة حول حجم العاملين في القطاع الخاص، ما يجعل من الصعب تقييم الواقع الحقيقي للبطالة والفقر، مضيفاً أن الحكومة تقلل في كثير من الأحيان من حجم المشكلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الطبقات الفقيرة والعاطلين عن العمل.
ويصف العبادي الوضع في محافظة البصرة كمثال حي على الأزمة، مشيراً إلى أن غياب الخطط الاستراتيجية لتوفير فرص العمل، والاكتفاء بالتعيينات الحكومية، أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة.
ويعتبر العبادي أن تهميش النقابات العمالية أدى إلى تفاقم الأزمة، إذ كان من المفترض أن تلعب دوراً محورياً في حماية حقوق العاملين ومتابعة ملف التشغيل.
وفي ختام حديثه، دعا العبادي وزارتي العمل والتخطيط إلى تقديم بيانات شفافة للرأي العام حول نسب البطالة والفقر، لضمان وضوح الرؤية أمام المجتمع وتعزيز قدرة المؤسسات على صياغة حلول ناجعة، مؤكداً أن معالجة البطالة والفقر ليست خياراً بل ضرورة وطنية ترتبط بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
التفكير بالهجرة!
يقول الناشط المدني محمد مجيد، إن شباب العراق يمتلكون طاقات ومواهب متعددة في مجالات متنوعة مثل البرمجة والفنون والرياضة والثقافة والإبداع التقني والفني، لكنه يشير إلى أن هذه الطاقات تواجه واقعا صعبا بسبب غياب فرص العمل، ما يجعل البطالة قضية تؤثر مباشرة على حياتهم ومستقبلهم.
ويضيف مجيد لـ"طريق الشعب"، أن الإهمال الحكومي للمراكز الشبابية والثقافية والملاعب الرياضية أدى إلى تراجع قدرة الشباب على استثمار مواهبهم بشكل فعلي، وتحويلها إلى إنتاج أو مشاريع صغيرة قادرة على خلق فرص عمل. ويلاحظ أن غياب البرامج التدريبية والورش المهنية وفرص التعلم والتطوير يجعل الشباب يشعرون بالإحباط ويحد من مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
ويؤكد مجيد أن البطالة بين الشباب لا تؤدي فقط إلى إحباطهم، بل قد تدفع البعض إلى الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي أو الهجرة بحثا عن فرص أفضل. كما أنها تهدد استقرار المجتمع وتحد من الاستفادة من الطاقات الشابة.
واضاف أن آلاف الخريجين وأصحاب المهارات والكفاءات بلا فرص عمل، رغم توفر الإمكانيات والموارد الكبيرة في اية محافظة، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بالإحباط واليأس
ويختم مجيد بالتأكيد على أن دعم الشباب وتحويل طاقاتهم إلى فرص عمل حقيقية ومسارات إنتاجية ليس رفاهية، بل مسؤولية وطنية، وأن استمرار الإهمال سيترك أثراً سلبياً على المجتمع والاقتصاد على حد سواء.
تعطل المصانع يزيد البطالة!
وسلطت "طريق الشعب" الضوء في وقت سابق على أزمة البطالة المتفاقمة في محافظة ديالى، نتيجة تعطل المصانع والمنشآت الصناعية بعد عام 2003. وأكد عمر الكروي، رئيس مجلس محافظة ديالى، أن أكثر من 400 معمل ومنشأة صناعية تحولت إلى خردة حديدية، ما أدى إلى فقدان ما بين 50 و60 ألف عامل لمصادر رزقهم.
وأوضح الكروي لـ"طريق الشعب"، في وقتها، أن عدة عوامل تضافرت لتدمير هذه المصانع، رغم أن بعضها كان ينتج أكثر من 100 منتج متنوع يزود بها الأسواق العراقية، بما فيها العاصمة بغداد.
وأضاف أن توقف هذه المنشآت الصناعية لم يؤثر فقط على الاقتصاد المحلي، بل زاد من معدلات البطالة والفقر، وترك آلاف الأسر دون دخل مستقر.
ويشير الكروي إلى أن إعادة إحياء المصانع وتشغيلها من جديد، سيكون له أثر مباشر على تخفيف البطالة، وتوفير فرص عمل كبيرة للعاطلين.
وتعليقاً عن ذلك، يرى علي الجناحي، الناشط العمالي، أن توقف المصانع والمنشآت الإنتاجية في العراق أثر بشكل مباشر على ارتفاع معدلات البطالة بين العمال الشباب وكافة فئات القوى العاملة.
وأضاف الجناحي لـ"طريق الشعب"، أن الكثير من العمال فقدوا مصادر رزقهم نتيجة تعطل المصانع أو عدم الاستثمار فيها، ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى سوق العمل غير الرسمي أو أعمال بأجور متدنية، في حين بقيت طاقات كبيرة غير مستغلة.
وأشار إلى أن غياب خطط واضحة لإعادة تأهيل المصانع وتشغيلها، وعدم وجود سياسات تحفيزية للقطاع الصناعي، أسهم في فقدان الخبرات المهنية وضعف القدرة على تحويل الطاقات الشبابية إلى فرص عمل حقيقية.
وأكد الجناحي أن إعادة تشغيل المصانع ودعم القطاع الصناعي من خلال سياسات مستدامة سيكون لهما أثر مباشر على تقليل البطالة، وخلق فرص عمل مستقرة، وتحقيق استقرار اجتماعي أكبر، خصوصاً للشباب الذين يمتلكون خبرات ومهارات عملية.
واختتم الجناحي بالقول إن معالجة البطالة تتطلب دمج القطاع الصناعي مع السياسات العمالية والنقابية، لضمان استثمار الطاقات البشرية بشكل فعال ودائم.
*******************************************
راصد الطريق.. احتفال في غير محله!
احتفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بحصول العراق على 28 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، بدل الـ 26 نقطة التي احرزها عام 2024 معتبراً أن هذا “التحسن”، الوارد في تقرير منظمة الشفافية الدولية لسنة 2025، يعكس التزام الحكومة ومؤسساتها بترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة!
غير أن هذا التقرير يبقى يصنف العراق ضمن الدول الأشد فساداً، لأن “التحسن” المذكور لا يتعدى نقطتين لا أكثر!
البيان الرسمي بالغ في رسم صورة إيجابية، متجاهلاً تخلف العراق الكبير عن متوسط الأداء الإقليمي، الذي تتصدره الامارات بـ 69 نقطة، والسعودية بـ57 نقطة.
وتجاهل البيان طبعا حقيقة ان دولاً مثل أنغولا ومنغوليا وجيبوتي ونيبال وإثيوبيا، تفوقت على العراق في المؤشر ذاته.
ويمكن النظر إلى البيان بوصفه قرينة واضحة على عمق الخلل الذي كرّسته قوى المحاصصة في إدارة الدولة. إذ إن الاكتفاء بتسويق تحسن طفيف في مؤشر متدنٍ أصلاً، لا يخفي حقيقة الفساد المستشري. بل إن مجرد الاحتفاء بهذا المستوى من النتائج، يرقى إلى إقرار ضمني بحجم التدهور في منظومة النزاهة، ويعكس واقعاً ما زال فيه المال العام عرضة للهدر والاستباحة، في ظل غياب المساءلة الفاعلة والإصلاح الجذري.
***************************************
الصفحة الثانية
أعداد وجنسيات إرهابيي داعش المنقولين إلى السجون العراقية
بغداد ـ طريق الشعب
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة العدل / دائرة الإصلاح العراقية عن إحصائية تفصيلية بأعداد النزلاء العرب والأجانب من عناصر تنظيم داعش المودعين في السجون العراقية، موزعين بحسب جنسياتهم.
وبحسب الوثيقة، بلغ المجموع الكلي للنزلاء 5704 نزلاء من جنسيات متعددة، تصدّرتهم الجنسية السورية بواقع 3544 نزيلاً، تلتها الجنسية المغربية بـ187 نزيلاً، ثم التركية بـ181 نزيلاً، والمصرية بـ116 نزيلاً، إلى جانب جنسيات عربية وأجنبية أخرى.
وأظهرت الإحصائية وجود نزلاء من جنسيات مختلفة، بينها السعودية وروسيا وإيران وأوكرانيا وباكستان وأفغانستان، فضلاً عن عدد من الدول الأوروبية والآسيوية.
كما بيّنت الوثيقة وجود 460 نزيلاً عراقياً ضمن السجون، إضافة إلى أعداد متفاوتة من جنسيات أخرى، شملت الأردن والجزائر وإندونيسيا وبلجيكا وهولندا وتونس والولايات المتحدة وبريطانيا.
************************************
خريجون وعاطلون وكسبة يطالبون بتوفير فرص العمل والعيش الكريم مخاطر بيئية تدفع مواطني ديالى إلى التظاهر
بغداد – طريق الشعب
خرجت في اليومين الماضيين، تظاهرات مطلبية في عدد من المحافظات، طالبت بتحسين المستوى المعيشي وإجراءات صحية وبيئة وتوفير فرص العمل. وعكس تنوع مطالب التظاهرات ازمة منظومة الحكم، حيث تخرج التظاهرات بشكل يومي، دون حلول واقعية، ما قد يفجر الازمة في أي وقت وتتحول هذه التظاهرات المطلبية الى تظاهرات شعبية عارمة، بحسب كثير من المراقبين.
تظاهرة تطالب ببيئة آمنة
وفي محافظة ديالى، نظم العشرات من أهالي ناحية جباره، وقفة احتجاجية احتجاجاً على ارتفاع نسبة الغازات السامة المنبعثة من المعامل الصناعية، وسط مخاوف من انتشار الأمراض السرطانية.
وبين عضو تنسيقية الوقفة الاحتجاجية حمدي حسن، ان "الانبعاثات الغازية السامة على مدار الساعة بدأت تدق ناقوس خطر يهدد البيئة والصحة، مع خوف من أن تكون بداية لانتشار الأمراض السرطانية".
وقال إن الغازات حولت حياة المواطنين إلى جحيم، خاصة في الليل، لكونها قريبة جداً من الأزقة والأحياء السكنية، وهذا مخالف لضوابط البيئة". وحمل المتظاهرون المسؤولين المحليين مسؤولية حماية الصحة، مؤكدين اضطرارهم الى مغادرة منازلهم في حال لم تجر الاستجابة لمطالبهم.
مطالبات بفرص عمل وعيش كريم
وخرجت تظاهرة غاضبة في واسط، امس، نظمها عدد كبير من الكسبة والخريجين، للمطالبة بتوفير فرص العمل والتعيين وتوزيع الأراضي السكنية لهم، مؤكدين ان "عدم الاستجابة لمطالبهم سوف يؤدي الى تصعيد الاحتجاجات في الأيام المقبلة".
وفي واسط ايضاً، قامت القوات الأمنية بمحاصرة فلكة البريد في قضاء الصويرة، تحسباً لخروج تظاهرة شبابية للمطالبة بانصاف شريحة الخريجين وأصحاب القوت اليومي.
اما في محافظة المثنى، فقد نظم عدد من خريجي تكرير النفط والغاز، امس، وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بفرص عمل عادلة في المواقع النفطية.
واكد المتظاهرون، انهم يتوجهون بمطالبهم الى الحكومة المحلية لتوفير فرص العمل وتحقيق العدالة في توزيع الدرجات الوظيفية، مؤكدين ضرورة تعيين خريجي تكرير النفط والغاز في مصفى النفط وإشراك أبناء المحافظة في العمل ضمن الحقول النفطية.
خريجو البصرة
وشهدت تظاهرة خريجي البصرة، احتكاكاً مع القوات الأمنية، بعد محاولتهم منع خروج المركبات من بوابة الشركات النفطية، حيث جدد العشرات من الخريجين في المحافظة، وقفاتهم الاحتجاجية أمام المؤسسات النفطية، للمطالبة بإنصافهم وتفعيل إجراءات تعيينهم ضمن عقود الشركات النفطية العاملة في المحافظة. وشارك في التظاهرات خريجون من ثلاثة تخصصات حيوية (الهندسة، الاختصاصات النفطية، والعلوم)، وشهدت رفع لافتات وجهت نداءات مباشرة إلى شركة نفط البصرة ووزارة النفط الاتحادية.
وركزت المطالب على قيام الشركات النفطية برفع الحاجة الفعلية إلى الجهات العليا، وهي الخطوة القانونية الإجرائية التي تفتح الباب أمام التعاقد معهم وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 315 لعام 2019.
وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في سياق أزمة ثقة متراكمة بين الخريجين والجهات الحكومية، حيث يرى المتظاهرون أن هناك "تلكؤاً" في إعلان الحاجة الفعلية رغم التوسع في الحقول النفطية.
بائعو الخضراوات
وأقدم عدد من بائعي الخضار، على قطع طريق رئيسي بين كركوك وأربيل في منطقة طريق عرفة مقابل نادي نفط الشمال، احتجاجاً على إزالتهم من الأرصفة من قبل الجهات المعنية. وقال المتظاهر سركوت محمد، إن "قرار الإزالة ألحق ضرراً كبيراً بهم وبأسرهم"، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد بدائل مناسبة تضمن لهم مصدر رزقهم بدلاً من منعهم بشكل مفاجئ. فيما ذكر المتظاهر حسن عبد القادر، أن "البائعين اضطروا إلى قطع الطريق للفت انتباه المسؤولين إلى معاناتهم"، داعياً في الوقت ذاته إلى محاسبة المقصرين وإيجاد حلول تنظم العمل دون الإضرار بأرزاق المواطنين.
********************************
الإفراج عن الرفيق أيمن عمار بكفالة.. وحملة تضامن واسعة تطالب بحماية الفضاء الثقافي في الناصرية
ذي قار ـ طريق الشعب
أفرج القضاء عن الرفيق أيمن عمار، عضو اللجنة المنظمة لمهرجان “الناصرية تقرأ”، بكفالة، بعد أيام من احتجازه على خلفية إلغاء المهرجان ومصادرة شحنة من الكتب كانت مخصصة للتوزيع ضمن فعالياته. وجاء الإفراج عن عمار في أعقاب سلسلة مواقف سياسية وحقوقية وثقافية طالبت بإطلاق سراحه، وعدّت احتجازه انتهاكاً لحرية العمل المدني والنشاط الثقافي السلمي. وأكد منظمو المهرجان استمرارهم في مشروعهم الثقافي “الناصرية تقرأ” بإصرار وثبات، مشددين على إيمانهم بدور الثقافة في بناء الوعي وتعزيز قيم التنوير، وموجهين الشكر إلى جميع الجهات والشخصيات التي ساندت موقفهم خلال الأزمة.
الشيوعي العراقي: الاحتجاز مخالف للدستور
وكان الحزب الشيوعي العراقي قد طالب بالإفراج الفوري عن عمار، إذ دعا عضو المكتب السياسي للحزب، حسين النجار، إلى إنهاء احتجازه، مؤكداً أن التهمة الموجهة إليه لا تمت إليه بصلة، وأنه تعامل مع موضوع المهرجان من منطلق المسؤولية وبعد استحصال الموافقات الأصولية. وأشار النجار إلى أن استمرار الاحتجاز أمر غير مقبول، وأنه كان الأجدر بالجهات المعنية التعامل مع الفعالية بمسؤولية، والسماح بإقامتها ومعالجة أي ملاحظات إن وجدت من دون اللجوء إلى الإلغاء أو التوقيف. وشدد على ضرورة احترام القوات الأمنية للحقوق المدنية والديمقراطية المكفولة دستورياً، وعدم التضييق على الحريات العامة والخاصة، مؤكداً وقوف الحزب إلى جانب الشباب الناشطين ضد محاولات منع الأنشطة الثقافية.
مواقف برلمانية داعمة
من جهته، أعرب رئيس كتلة “صويانا” في مجلس النواب، النائب كلدو رمزي أوغنا، عن قلقه إزاء اعتقال مسؤول المهرجان، داعياً القضاء إلى التدخل للإفراج عنه بما يحفظ الحريات العامة وفق الدستور. وأكد أوغنا تضامنه مع القائمين على المهرجان، مطالباً مجلس محافظة ذي قار بمراعاة أهمية ديمومة الأنشطة الثقافية في مدينة عُرفت بتاريخها الثقافي والفني، كما دعا الأجهزة الأمنية إلى تقصي الحقائق والتعامل بمرونة مع الأنشطة المدنية المرخصة، معتبراً أن اعتقال ناشط ثقافي بسبب نشاط معلن يتعارض مع المبادئ الدستورية.
دعم أدبي وحقوقي
وأعلن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق موقفه الداعم لفعالية “الناصرية تقرأ”، مؤكداً وقوفه مع كل الأنشطة التي تعزز ثقافة القراءة وترسخ رسالتها الوطنية والإنسانية. وبيّن أن ما جرى يستدعي النظر بمسؤولية إلى جهود الشباب المبادرين، مشيراً إلى متابعة الموضوع مع الجهات الأمنية والقضائية والعمل من أجل الإفراج عن المعتقلين وإعادة إقامة المهرجان.
كما أصدرت مؤسسة ((أنا عراقي أنا أقرأ)) بياناً أعربت فيه عن أسفها لمنع إقامة المهرجان واعتقال أحد مؤسسيه، مؤكدة أن القراءة تمثل أحد أشكال الفعل المدني السلمي، وأن التضييق على نشاط ثقافي يستدعي إعادة النظر في فهم دور الثقافة كشريك في الاستقرار لا تهديداً له.
تحذيرات من تكييف قانوني خطير
بدوره، أصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان بياناً وثّق فيه اعتقال عمار وسائق شاحنة الكتب، محذراً من تكييف القضية ضمن “قانون مكافحة الإرهاب”، معتبراً ذلك تغولاً أمنياً وارتداداً عن المادة (38) من الدستور التي تكفل حرية التعبير. وطالب المرصد بإطلاق سراح المعتقلين فوراً وكفّ يد الأجهزة الأمنية عن الوصاية على الفضاء الثقافي العام. وفي السياق ذاته، عبّر منتدى الركن المعرفي – القسم الثقافي لتجمع بغداد، والمنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان، عن تضامنهما مع منظمي المهرجان، مستنكرين قرار المنع واحتجاز الكتب، وداعين إلى احترام الحقوق القانونية وإعادة إقامة الفعالية في أقرب وقت.
دعوات لإعادة المهرجان
وأكدت الجهات الداعمة أن مهرجان “الناصرية تقرأ” يمثل مبادرة ثقافية تطوعية استمر التحضير لها عدة أشهر، بهدف توزيع آلاف الكتب مجاناً وتعزيز ثقافة القراءة بين الشباب، مشددين على أن حماية الفضاء الثقافي تمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع واعٍ ومستقر. ويأتي الإفراج عن أيمن عمار في ظل استمرار الدعوات لإعادة إقامة المهرجان وضمان عدم تكرار مثل هذه الإجراءات، وسط تأكيدات واسعة بأن الثقافة والكتاب لا يمكن التعامل معهما بوصفهما تهديداً، بل باعتبارهما دعامة أساسية لبناء الوعي وترسيخ قيم التقدم.
**************************************
{الشيوعي العراقي} يزور السفارة الفلسطينية في بغداد
بغداد ـ طريق الشعب
زار وفد من لجنة العلاقات الوطنية للحزب الشيوعي العراقي، اليوم الأحد، السفارة الفلسطينية في بغداد، مقدمين التهاني الى سعادة السفيرة، سمر عبد الرحمن، بمناسبة تسنمها مهامها سفيرةً لدولة فلسطين في العراق. ونقل الوفد تحيات قيادة الحزب، مؤكداً على عمق العلاقة التي تجمع الحزب بالشعب الفلسطيني والدعم الدائم لحقه المشروع في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
اللقاء تناول آخر المستجدات السياسية في العراق، لا سيما أزمة تشكيل الحكومة، واستعرضت سعادة السفيرة الاوضاع الانسانية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.
وضم الوفد كلاً من الرفاق د. علي مهدي عضو اللجنة المركزية للحزب والرفيقة شميران مروكل والرفيق سعد الموسوي اعضاء لجنة العلاقات الوطنية للحزب.
************************************
بيان محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي حول التعطيل المتعمد لمطار المحافظة
تابعنا ما جرى من تعطيل متعمد لمطار النجف الدولي، نتيجة صراع بين شبكات فساد منظمة ترتبط بجهات سياسية معروفة، أدارت شؤون المحافظة بمنطق المحاصصة، وحولت مواقع المسؤولية إلى مكاسب خاصة، ما تسبب بتراجع الخدمات وتفاقم الفساد، وهدر الأموال العامة، والإضرار بالبنى التحتية.
ورغم محاولات الحكومة المحلية ومجلس المحافظة إبعاد المسؤولية عنهما وتحميل أطراف أخرى تبعات ما حدث، فإن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السلطة المحلية. فهذه الحادثة ليست معزولة، بل سبقتها وقائع أخرى، منها الاستيلاء على أراضي المحافظة بذريعة الاستثمار، ومشاريع خدمية متعددة شابتها شبهات فساد واضحة، دون معالجة تذكر.
إننا في محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي نطالب بفتح تحقيق شفاف ومستقل، تشارك فيه قوى سياسية معارضة ومجتمعية وناشطين، للوقوف على ملابسات ما جرى، ووضع حد للاستهتار بالمال العام في المحافظة. ويؤكد الشيوعيون في النجف استمرارهم، مع القوى الوطنية المخلصة، في فضح المتنفذين وناهبي ثروات مدينتنا، والعمل على مساءلتهم قانونيا لتحقيق العدالة. كما ندعو أبناء المحافظة إلى مساندة كل الجهود الرامية إلى حماية موارد النجف وصون المال العام.
محلية النجف
الحزب الشيوعي العراقي
16 شباط 2026
***************************************
الصفحة الثالثة
تحذيرات من نفاد الخزين المائي بحلول آب ومساران حكوميان لحسم الحصة مع أنقرة
بغداد _ طريق الشعب
يتصاعد القلق الرسمي والبيئي في العراق مع تحذيرات من أن الخزين المائي المتوافر قد لا يصمد لأكثر من شهر آب المقبل، في ظل استمرار الجفاف وتراجع الإطلاقات من دول المنبع، مقابل استنزاف داخلي يصل إلى 40 في المئة بسبب التجاوزات وسوء الاستخدام. وبينما تؤكد وزارة الموارد المائية أن البلاد تمر بأشد سنوات الشح، تكشف وزارة الخارجية عن مسارين متوازيين للتعامل مع الأزمة: تكثيف التفاوض مع تركيا لتحديد مفهوم “الحصة العادلة والمنصفة” بشكل ملزم، والانخراط في مشاريع فنية مشتركة لتحسين كفاءة إدارة الموارد، في سباق مع الزمن لتفادي صيف أكثر قسوة على دجلة والفرات.
التجاوزات تستنزف 40 في المائة من المياه
وشخّص مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون المياه، طورهان المفتي، حجم الضرر الناتج عن سوء الاستخدام الداخلي للمياه، مؤكداً أن التجاوزات تستنزف نحو 40 بالمئة من الوفرة المائية للبلاد.
وقال المفتي إن ملف المياه يتطلب محددات داخلية صارمة لمنع الاستغلال المفرط، إلى جانب المسار التفاوضي الخارجي، موضحاً أن إزالة التجاوزات ستضيف كميات جوهرية إلى نهري دجلة والفرات وتضمن وصول المياه إلى مناطق الذنائب في الوسط والجنوب، مشيراً إلى أن تلك التجاوزات مسؤولة عن 40 في المائة من أزمة المياه في العراق.
وأضاف أن الحكومة وجهت الوزارات المعنية بإعداد أرقام دقيقة لآليات الاستهلاك في المرافق الإنسانية والزراعية والصناعية، كاشفاً عن استغلال وزارة الموارد المائية لفترة الهطول المطري الحالية للبدء بعمليات تخزين واسعة للمياه السطحية لضمان ديمومة الإمدادات وتلافي وقوع عجز مائي خلال الأشهر المقبلة، بحسب وكالة الأنباء العراقية.
تراجع الأراضي الزراعية واستمرار الجفاف
وعلى مدى السنوات الماضية، تراجعت نسبة الأراضي الزراعية المستغلة في العراق بسبب شح المياه وقلة تساقط الأمطار والجفاف وتغير المناخ. ووفقاً لتقرير صادر عن مرصد إيكو العراق، فإن 46 في المائة فقط من الأراضي الزراعية يتم استغلالها من أصل 28 مليون دونم صالحة للزراعة.
بدوره، أكد وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله أن العراق يمر حالياً بأشد سنوات الجفاف بسبب التغيرات المناخية والسدود التي أنشأتها تركيا في منابع الأنهار.
وخلال ترؤسه اجتماع خلية الأزمة المركزية لمعالجة شح المياه وإزالة التجاوزات، شدد الوزير، على ضرورة تكاتف جهود جميع المؤسسات لتجاوز الأزمة القاسية التي عصفت بالبلاد، لافتاً إلى أن دول أعالي المنبع استثمرت الموارد المائية في إنشاء مشاريع خزنية وإروائية، ولا سيما في تركيا.
كما أكد أهمية تكثيف الجهود للحفاظ على بيئة النهر ومنع رمي المخلفات الصحية والصناعية فيه حماية لحياة المواطنين والحفاظ على المجرى البيئي.
وأوضح البيان أن الاجتماع تضمن عرضاً تفصيلياً عن الموقف المائي والخزين ومقارنته بالسنوات الماضية، والاستهلاك الفعلي للقواطع على نهري دجلة والفرات، وحساب المساحات وأعداد بحيرات الأسماك ومراقبتها، إلى جانب مخطط يوضح البحيرات المجازة والمعدل الشهري لنسبة التراكيز الملحية على امتداد شط العرب.
خزين ينفد في آب المقبل!
في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تفاقم أزمة المياه في العراق، كشف مرصد مرصد العراق الأخضر، امس الاثنين، أن خزين المياه المتوافر في البلاد يكفي حتى شهر آب المقبل فقط، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك وضعف الإطلاقات المائية من دول المنبع، محذراً من تداعيات خطيرة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وقال المرصد، في بيان، إن الأمطار التي هطلت على العراق خلال الموسم الحالي لا يمكن أن تصمد أمام الاستهلاك العالي للمياه في القطاع الزراعي واستخدامات المواطنين لأكثر من شهر آب المقبل، ما يعني أن البلاد قد تواجه ضغوطاً مائية متصاعدة مع نهاية الصيف.
وأوضح أن التوقعات المناخية السابقة كانت تشير إلى أن العام الحالي سيكون رطباً وأقرب إلى عام 2019، الذي عُدّ استثنائياً من ناحية غزارة الأمطار، حيث تمكن العراق آنذاك من خزن كميات كبيرة من المياه واستثمارها لأكثر من سنتين، إلا أن المعطيات الحالية لا تسير في الاتجاه ذاته.
انتقاد لتركيا ودبلوماسية باردة
وأشار المرصد إلى أن تركيا لا تزال مصرة على عدم إطلاق أي كميات إضافية من المياه باتجاه العراق، في موقف وصفه بأنه “سلبي” ولا يمكن أن يكون إلا “عقوبة” على العراق وشعبه، بحسب تعبير البيان.
ولفت إلى أن هناك اتصالا جرى قبل أيام بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناول أشكال التعاون المختلفة بين البلدين، من دون التطرق إلى ملف إطلاق كميات من المياه من شأنها رفع مناسيب نهري نهر دجلة ونهر الفرات، وتحسين نوعية المياه فيهما، وإنعاش الأهوار، وتعزيز الخزين في السدود والبحيرات.
دعوات لخفض الاستهلاك
وأكد المرصد ضرورة خفض الاستهلاك العالي للمياه في الزراعة عبر استخدام الطرق الحديثة للري، واستثمار كميات الأمطار التي هطلت أو ستهطل خلال هذا العام والأعوام المقبلة، محذراً من استمرار هدر المياه بشكل غير صحيح.
ونبه إلى وجود مشروع لربط العدادات الذكية للمواطنين في مناطق محددة من بغداد على سبيل التجربة، قبل تعميمها على بقية مناطق العراق، بهدف تقنين الاستهلاك، فضلاً عن استخدام التقنيات الحديثة والمرشات في الزراعة، حيث بلغت المساحات المروية بهذه التقانات نحو ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف دونم.
الخارجية: مساران لضمان الحصة العادلة
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية اعتماد مسارين لضمان حصة عادلة ومنصفة من المياه، مؤكدة وجود تعاون فني ومشاريع مشتركة مع تركيا لتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.
وقال وكيل الوزارة هشام العلوي، في تصريح صحفي، إن هناك مجموعة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين العراق وتركيا بشأن المياه، من بينها اتفاقية عام 1946 التي تضمنت فقرات تتعلق بتنظيم الموارد المائية.
وأشار إلى أن اتفاقية تركيا مع سوريا عام 1987 بشأن نهر الفرات تضمنت ضمان تزويد سوريا بحصة مائية عند نقطة الدخول لا تقل عن 500 متر مكعب في الثانية، مبيناً أن هناك اتفاقاً بين العراق وسوريا يقضي بحصول العراق على 58 في المائة من هذه الموارد مقابل 42 في المائة لسوريا.
وأوضح العلوي، أن الإشكالية الأساسية تكمن في نهر دجلة، الذي يعد الأهم بالنسبة للعراق من حيث حجم الموارد المائية، لافتاً إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين بغداد وأنقرة نهاية عام 2014 نصت على أن الجانب التركي يضمن للعراق حصة عادلة ومنصفة من المياه.
وبيّن أن مفهوم “الحصة العادلة والمنصفة” لم يُحسم خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، سواء كان المقصود بها حجماً لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية كما في اتفاقية سوريا مع تركيا، أم نسبة مئوية محددة، مؤكداً أن البلدين بحاجة إلى حسم هذا الأمر بصورة واضحة.
وأضاف أن العراق لديه قلق متزايد من تراجع حجم الموارد المائية، نتيجة المشاريع المقامة على المنابع، فضلاً عن تأثيرات التغير المناخي والنمو السكاني والحاجة إلى استخدام نسبة كبيرة من المياه لأغراض الزراعة.
وأوضح أن الحكومة تعمل عبر مسارين متوازيين: الأول تكثيف المفاوضات مع تركيا للتوصل إلى تحديد واضح للحصة العادلة والمنصفة، سواء كنسبة مئوية أو كحد أدنى من الإطلاقات عند نقطة الدخول إلى العراق. والثاني تبادل المعلومات وتنفيذ مشاريع مشتركة لتحسين كفاءة استخدام المياه بما يحقق مصلحة البلدين ويوفر فرص عمل ويتيح استثمارات للشركات التركية، ويساعد العراق في تطوير قطاع الموارد المائية والزراعة.
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
سياسة واشنطن في العراق بين الحقيقة و الدعابة؟!
لموقع Middle East Monitor كتب كرم نعمة مقالًا حول الاستراتيجية الأمريكية في العراق بعد احتلاله بثلاثة وعشرين عامًا، أشار فيه إلى أنه من الصعب التمييز بين ما إذا كانت مواقف البيت الأبيض الأخيرة تمثل حيادًا تجاه كارثةٍ هو من تسبب بها، أم صحوةً متأخرة، مستدركًا بالقول إن التاريخ لا يسمح بمثل هذا التسامح؛ لأن الولايات المتحدة ليست مجرد متفرج محايد على الانهيار السياسي للعراق، بل هي بمثابة الجرّاح الذي أجرى العملية، ثم ترك المريض ينزف حتى الموت في الظلام، معربًا عن اعتقاده بأن ما تفعله واشنطن اليوم لا يتجاوز الحفاظ على نبضٍ ضعيف في جسدٍ متداعٍ.
عمدًا لا سهوًا
وللتدليل على رأيه، ذكر الكاتب بأن بول بريمر، المسؤول المدني الأمريكي عن العراق عام 2003، لم يكن مجرد موظف بيروقراطي، بل كان المهندس الرئيسي لقرار حلّ الجيش وتفكيك مؤسسات الدولة وخلق فراغ سياسي وأمني، وهو ما لم يكن خطأً تقنيًا، بل خيارًا متعمدًا، دُمّرت على ضوئه الدولة القديمة دون أي بديل قابل للتطبيق، وقُسِّم المجتمع إلى ما أسموه بـ "المكوّنات"، وسُلِّمت السلطة ببساطة إلى جماعات تدّعي تمثيل هذه المكوّنات، وتنظر إلى العراق كغنيمة لا كدولة، حتى لم يعد السؤال عندئذٍ يتعلق بأسباب فشل هذه الدولة، بل بالمعجزة التي يمكن أن تنجو بها أي دولة مُصمَّمة بهذه الطريقة، على حد تعبيره.
ثم اعترفت واشنطن، على لسان قائد قواتها في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، بأن النفوذ الإقليمي اخترق مؤسسات الدولة العراقية "لأن الدولة نفسها كانت غائبة"، ولأن حكومته غضّت الطرف عن توغل الآخرين في البلاد، معتبرةً إياه نتيجةً حتميةً للاحتلال، حتى باتت السلطات الموازية أقوى من الدولة نفسها.
ادعاءات مضحكة
ورغم أن البيت الأبيض، ومنذ إدارة أوباما وحتى الآن، يدّعي حرصه على وجود حكومة مستقلة تمامًا في بغداد، فإن الجميع يأخذ هذا الادعاء كنوع من الدعابة السياسية؛ فكيف يمكن لطرف أن يطالب باستقلال بلدٍ، رغم مسؤوليته عن احتلاله وتجريده من سيادته، وقيامه قسرًا بإعادة بناء نظامه السياسي على أساس المحاصصة؟
وأضاف الكاتب أن واشنطن التي "تحرص" اليوم على خلوّ العراق من الأنشطة الإقليمية "المزعزعة للاستقرار"، هي التي عمدت إلى دعم حكم تحالف قائم على التوزيع الطائفي والإثني للمقاعد، وإلى طمس الهوية الوطنية العراقية لصالح الهوية الطائفية بغية توفير مستلزمات صمود هذا النظام. وأعرب الكاتب عن دهشته وشكوكه من عدم اطّلاع مهندسي هذه السياسة على تصريح المفتش العام الأمريكي الخاص لإعادة إعمار العراق (SIGIR)، الذي وصف هذا النظام بأنه "بيئة مثالية للفساد المستشري والهدر"، وعلى تقرير صحيفة نيويورك تايمز الذي وصف البنك المركزي العراقي بأنه "مصرف للدولارات المهرَّبة"، متوصلًا إلى استنتاج مفاده أن الفساد لم يكن نتيجةً غير مقصودة، بل كان جزءًا من التصميم؛ شبكة مصالح لا دولة، على حد تعبيره.
تهميش صارخ
ووجد الكاتب أن العراق، الذي كان في يوم من الأيام محور اهتمام الأمريكيين، لم يعد أولوية استراتيجية قصوى لهم، بل أصبح عبئًا جيوسياسيًا لا يمكن التخلي عنه أو إصلاحه بشكل فعّال؛ لذا اختاروا إدارة الأزمة لا حلّها، والتحكم في وتيرتها لا تغييرها، والحفاظ على عراق لا يهدد مصالحهم، ولا يقع في قبضة إيران، ولا يكتسب القوة الكافية للخروج من فلك النفوذ الأمريكي؛ عراقٌ معلّق يُدار في منطقة رمادية ، لكنه لا يُشفى. وتوصل المقال إلى أن النتيجة ستكون حتمًا بلدًا فاشلًا لا يُتوقع منه أن يعمل كدولة طبيعية بمؤسساتٍ وقوانين فعّالة.
*************************************
افكار من اوراق اليسار.. دفاعاً عن الفرح والكتاب
إبراهيم إسماعيل
في هذا الأسبوع قرّر، لا يُعرَف منْ، أن يمنع مهرجانًا للقراءة في الناصرية. وكان، لا يُعرَف منْ، قد قرّر أن يُكفِّر مهرجانًا للغناء في البصرة، وفي معرضٍ للكتاب قرّر، لا يُعرَف منْ، أن يمنع عرض مطبوعات لأنها لا تروق له. جرى كلّ هذا في عراقٍ "ينعم" بالديمقراطية، وينصّ دستوره على احترام حرية التفكير والتعبير؛ دستوره الذي لا تسري بنوده على هذا الذي يقرّر دون أن يعرفه أحد، هذا الذي يرى الغناء ممنوعًا، والضحك مكروهًا، والفرح مؤجَّلًا، والكتاب خطرًا.
ولكن، هل أتى هذا بجديد؟!
طيلة قرون، حاول "الأسياد" الذين استغلّونا وأجاعونا وسرقوا نتاج عملنا، وغيّبونا عن مراكز القرار، وأحرقونا حطبًا في صراعاتهم وحروبهم، أن يُغرقونا في لجة الأسى ويحرمونا من مصادر المعرفة، كي يمتلكوا عقولنا، ويمنعوا عنها دهشة الاكتشاف وجِدّة البحث، فنَتيه في فوضى العبث؛ عسى أن نرى في القناعة بالظلم كنزًا لا يفنى، ونقدّس الملكية المستغِلّة، ونفقد الثقة بالقدرة على الفعل الذي تشرق من أفقه شمس الحرية والعدالة. ثم جاءت الثورة الرقمية فاستبشرنا بها، معتقدين أنها فضاءٌ حرٌّ ومشاعٌ للجميع، قبل أن نكتشف أنها سوقٌ هائلةٌ تبيعنا أنفسنا، ومصانعُ لتوجيه انتباهاتنا إلى حيث يريدون، وتكافئنا خوارزمياتها غالبًا بالتفاهة، لتحوّل تجاربنا الإنسانية إلى سلعةٍ تُباع وتُشترى.
وخلال عقود وعقود مضت، كان الفاشيون يتحسّسون مسدساتهم حين يسمعون مفردة ثقافة، ويحطّمون رؤوس المفكرين عسى أن يميتوا فيها الفكرة، ويمزّقون أجساد المبدعين كي لا تبزغ منها شموس التنوير.
لكنهم سرعان ما مضوا جميعاً، وتحطّمت أسلحتهم، مذ ازدان وعينا بالكتب وبددت لنا نوافذ رقميةٌ حلكة العتمة، فعرفنا أن في العالم سعةً تفوق المساحة التي يريدون حبسنا بين جدرانها. وتسلّلت إلى أرواحنا ضحكةٌ صافية، وولد فيها الفرح، لا بوصفه ترفًا، بل لأنه إدراكٌ وفعلُ مقاومةٍ في جوهره، فالضحك أمام من يبثّون الرعب، والسخرية من خطابات التجهّم، والغناء رفضاً لأوامر المستبدّين، متصنعي الحكمة الزائفة، تمرّدٌ إنسانيٌّ على القهر، وشررُ احتجاجٍ سيندلع من مستصغره اللهيب.
وأيضاً مذ وعينا بأن القراءة تجسيد حقيقي لشكل أصيل من أشكال المقاومة، لأنها تحصيل للمعرفة، وإعادةً لامتلاك الزمن وتأمّل اللغة والإبحار بعيدًا في عمق الفكرة وخلق حوارٍ داخليٍّ بعينٍ ناقدة تميّز بين ما هو ظاهر وما تخفيه السطور، لاسيما مع سرعة التدافع في وسائل التواصل الاجتماعي.
وأيضاً مذ أدركنا بأن المشكلة ليست في التكنولوجيا، كما لم تكن يومًا في الكتاب، وليست في الفرح رغم القهر والاستغلال، بل فيمن يوظّفها ليحمي السُّحت الذي يكتنزه، ويديم سلطاته الجائرة التي تستعبدنا وتسرق لقمة أطفالنا.
ولهذا تفتحت الأفاق رحبة، وتواصل الصراع ضد التجهيل في كل أرض وحين، وضد التدجين على شبكات الثورة الرقمية، وجرت صيانة أدوات المقاومة، الفرح والقراءة والتزوّد بالمعرفة، في مواجهة لا تلين للخصم الطبقي، وبقيت خالدةً تنعش الأرواح، مسرحيات بريشت، وروايات توماس مان، وأغاني جارا، وقصائد نيرودا وأراغون ودرويش والنواب، وموسيقى ثيودوراكيس، ولوحات بيكاسو ودالي، فيما لم يتوقّف عقل غرامشي عن الابتكار!
وبقيت فضاءات أرواحنا نابضةً بالخير للبشر، ومشرقةً بالحب والفرح، وعطشى للمزيد من المعرفة. وبقي العناد الثوري الذي يسكننا يسخر من الخوف، وتهزّ ضحكته البريئة عروش الطغيان.
ولكن، ورغم هذا كله، لا يكف الذي لا يعرفه أحد، من المحاولة، دون أن يُحسن حتى التوقيت، فمنع القراءة بيوم الشهيد الشيوعي، سيلهم الجميع اليقين بأن هذا الذي لا يعرفه أحد لا يمكنه أن ينتصر علينا.
***************************************
الصفحة الرابعة
في الجامعة المستنصرية.. رؤى معرفية لصناعة اقتصاد يواكب التحولات التقنية والابتكار الرقمي
بغداد ـ محمد راسم
نظّمت الجامعة المستنصرية /كلية الإدارة والاقتصاد فعاليات مؤتمرها العلمي الدولي التاسع والسنوي العشرين تحت شعار: (نحو اقتصاد عراقي يواكب التحولات التقنية والابتكار الرقمي)، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين والخبراء، في إطار سعي الكلية إلى تعزيز دور البحث العلمي في مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
افتتاح رسمي وحضور أكاديمي
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب عميد كلية الإدارة والاقتصاد، الأستاذ الدكتور أحمد صبيح عطية، رئيس المؤتمر، بالمشاركين، مؤكداً أن تنظيم المؤتمرات العلمية السنوية يأتي ضمن رؤية الكلية لتعزيز الحراك البحثي ومواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية، وتجسيد دورها الأكاديمي في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن التحول الرقمي والابتكار المعرفي يمثلان ركيزتين أساسيتين في بناء اقتصادات قوية ومستدامة، وأن تبني التكنولوجيا الحديثة في مختلف القطاعات، ولا سيما الاقتصادية والمالية والمصرفية والمحاسبية والإدارية والإحصائية، يسهم في تنويع الاقتصاد العراقي وتعزيز كفاءته وقدرته التنافسية.
وبيّن أن المؤتمر يهدف إلى توفير منصة علمية للحوار وتبادل الخبرات بين الأكاديميين والباحثين وصنّاع القرار، وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ تدعم مسارات الإصلاح الاقتصادي.
كلمات رسمية وأبعاد استراتيجية
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات رسمية أكدت أهمية المؤتمر وأبعاده الاستراتيجية، إذ ألقى الأستاذ الدكتور جاسم محمد عبد العبود، مساعد رئيس الجامعة للشؤون الإدارية، كلمة بالنيابة عن رئيس الجامعة، أشار فيها إلى مكانة الجامعة المستنصرية في إنتاج المعرفة وربطها بمتطلبات الواقع، مؤكداً دور كلية الإدارة والاقتصاد في إعداد الكفاءات القادرة على قيادة التحول الاقتصادي.
كما شدد على أهمية البحث العلمي في دعم مسارات التنمية، ومواكبة التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي، وضرورة تعزيز جاهزية الجامعات العراقية للتطورات التقنية العالمية.
وتضمنت الجلسة عرض فيلم وثائقي عن مسيرة الكلية وأقسامها العلمية ومنجزاتها ودورها في خدمة الاقتصاد الوطني.
برنامج علمي ونقاشات تخصصية
من جانبه، قدّم الدكتور عمار حمد، نائب محافظ البنك المركزي العراقي، كلمة تناول فيها أهمية التحول الرقمي في تطوير النظام المالي والمصرفي، أعقبتها كلمة رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الأستاذ الدكتور حيدر الفريجي، الذي استعرض البرنامج العلمي للمؤتمر ومحاوره البحثية، مؤكداً أهمية مخرجاته في تقديم حلول عملية تدعم الاقتصاد العراقي.
وأشار الفريجي إلى أن الاقتصادات العالمية تشهد تحولات متسارعة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والإنترنت، بما يعيد تشكيل أنماط الإنتاج والقيمة، وينقل النشاط الاقتصادي تدريجياً إلى نموذج رقمي قائم على المعرفة والابتكار.
وأضاف أن الدول النامية تواجه تحديات في استيعاب هذه التقنيات وتوظيفها ضمن مسارات التنمية المستدامة، وهو ما يسعى المؤتمر إلى معالجته عبر تسليط الضوء على واقع الاقتصاد العراقي وفرص تكيفه مع التحولات الرقمية.
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بتكريم الباحثين والمشاركين والجهات الداعمة، قبل انطلاق الجلسة الحوارية الأولى عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً في قاعة الشهيدين الصدرين، برئاسة الأستاذ الدكتور فلاح حسن ثويني، حيث شهدت نقاشات معمقة حول تأثير التحولات التقنية في السياسات الاقتصادية وأهمية الابتكار الرقمي في تعزيز النمو والاستدامة، وسط تفاعل لافت من الحضور.
ويمثل المؤتمر، بما طرحه من رؤى وأفكار، خطوة ضمن جهود الجامعة المستنصرية وكلية الإدارة والاقتصاد لتعزيز دور البحث العلمي في صناعة القرار الاقتصادي، ودعم مسار بناء اقتصاد عراقي أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع متغيرات العصر، قائم على المعرفة والابتكار والشراكة بين المؤسسات الأكاديمية وقطاعات التنمية.
***********************************
أهي أزمة أموال.. أم أزمة ضبط الموال؟
خليل ابراهيم العبيدي
منذ وزارة علاوي، واقتصادنا اقتصاد استهلاك، غياب الانتاج واعتماد الاستيراد، تجاوزنا حتى ثوابت الرأسمالية، وصرنا نبتدع قوانين ما فوق العولمة، بقرارات غريبة مؤلمة، منها غلق ألمعامل، والانفتاح على المستورد الفاشل، وتراجع الناتج المحلي وصار الاعتماد على المنقذ النفطي، وحلت المولات بدل معامل المعجون والمقبلات، أي اقتصاد ذاك الذي يعادي الانتاج، ويشجع على الاستثمار الإسكاني لأصحاب المليارات، والمستثمر هو القدوة لا يحترق حرصا على بلاده ولا هو معني ببقية الفئات.
معذرة سادتي فقد كانت مقدمة يقولها كل من اهتم باقتصاد بلاده، وهو يرى إمعانا في تبديد الثروات، لنعد إلى لغة الاقتصاد، للوقوف على ما حل بالبلاد، الناتج القومي لبلادنا عام 2024 (حسب وزارة التخطيط كان 279 مليار دولار ) بما فيه عوائد النفط البالغة حوالي 100 مليار دولار، في حين كان الناتج المحلي التركي على سبيل المثال لعام 2024 حوالي ( 1،2 تريليون دولار) ومجموع سكان تركيا 85 مليون انسان، أما كان الأجدر بالناتج المحلي العراقي أن يبلغ 600 مليار دولار دون النفط ، لأن تركيا لا تمتلك نفطا ولا غازا. وان عدد نفوس العراق يساوي نصف عدد نفوس تركيا تقريبا، أردنا بهذه المقاربة أن نقول إن تركيا تصدر للعراق معجون الطماطة والدجاج المجمد والموطة، وطماطة الزبير تتلف لشدة الحر والسياسة الاقتصادية المغلوطة.
أن الاقتصاد لا يبنى على الاستيراد، إنما يبنى على انتاج الخيرات، والانتاج ليس غريبا على بلادنا، فقد كان اللواء فتاح باشا قد افتتح عام 1926 أول معمل في الشرق لصناعة الغزل والنسيج، والمكائن ألمانية، وتبعه الوصي بإنشاء معمل الوصي لصناعة الأصواف، فكانت البطانية العراقية تنتج على غرار البطانية الانكليزية من حيث النوعية والتلوين، ونمت منذ الأربعينيات صناعات الزيوت النباتية والمساحيق والصوابين والجلود والسكاير والتمور والشخاط والجوت وغيرها من آلاف الصناعات، وكانت تسد اغلب الحاجات حتى عام النكبات، الذي تم بموجب أوامر واشنطن، غلق معامل القطاع العام دون تعويض جدي مباشر يعتمد الانتاج.
أنا لا أقول إن هناك نوايا وطنية لمعاداة الانتاج، ولكن اقول إن هناك عملا مخلا بالثوابت الاقتصادية منها الاستثمار الواسع في المكملات، كالاستثمار الإسكاني العالي الجودة ، والاستثمار السياحي المبدد للعملة، كالاستثمار في المطاعم والمولات، لا الاستثمار في فتح الورش والمصانع والمختبرات. العمل أساس القيمة، والقيمة عماد الانتاج، والانتاج وإن خسر للوهلة الأولى فنهايته أكثر جدوى من الاستيراد، وفرض الحماية اليوم صارت من مبادئ الرأسمالية، فالرئيس ترامب خرق شعار الرأسمالية. (دعه يعمل دعه يمر) وصار يفرض التعريفة والرسوم، اما نحن لازلنا نتباكى على حرية التجارة، وصرنا أكثر رأسمالية من الرأسماليين، وعدنا إلى المربع الأول، حيث الاعتماد على النفط وموارد المنافذ والضرائب، او جمع الرسوم من المواطن الخائب، وعادت الحكومة إلى الاستقطاعات او إلى استحصال أجور للدخول الى المستشفيات، او زيادة اجور زيارة المستوصفات، او فرض الضرائب على كارتات الانترنت والجوال، وغيرها من وسائل سد العجز لمجابهة النفقات، ونود الاشارة الى أن سياسة الهبات في إقامة المشاريع دون تخطيط مسبق وما يصاحبه من تجاوز على التخصيصات كانت واحدة من أسباب العجز في الموازنة، كما وان تراجع المستشار الاقتصادي عن ثوابت علم الاقتصاد كان وراء زيادة الأزمة وتراجع القدرة في تسديد الرواتب والأجور، او عدم امكانية اطفاء ديون المقاولين والبالغة 30 تريليون دينار حسب تصريح النقيب. وديون البلاد بلغت 150 مليار دولار حسب على العلاق. خوش اقتصاد وخوش إنفاق.
إن معالجة الأزمة الاقتصادية، تبدأ من تصفير الدينار ودعم العملة الوطنية، تبدأ من اعتماد اصحاب الشأن الاقتصادي من أساتذة وخبراء، وعدم الاعتماد على من هم من المواربين او الأدعياء، اذهبوا إلى فتح المعامل في المحافظات وحسب وفرة المواد الأولية والخيرات، وبالمال العام وملكوها بضمانات قانونية للمهندسين والعمال بالتنسيق مع الاتحاد العام لنقابات العمال. ارفعوا درجة معاداة الفساد وافتحوا باب بناء المعامل لا المولات، انه ليس شعارا.
اتركوا موجة فتح المطاعم، وحاربوا استهلاك المظاهر، قيدوا الاستيراد، حاسبوا المنافذ على أساس ما هو مباع من الدولار على مدى عام ، فالإيرادات الكمركية أن سلمت النوايا، لا تقل عن عشرة مليارات دولار، المسألة هي ليست مسألة أموال ، إنها مسألة ضبط الموال ، بدءا من البنك المركزي، مرورا بوزارة التجارة وصولا إلى نقابات العمال، الكل يتحمل المسؤولية، وإذا تمددت هذه الازمة دون كبح متزن فأنها ستقطع الانسان والزمن، وستصل إلى القادم من الأجيال وعندها سيصبح حلها أمرا محالا.
************************************
وقفة اقتصادية.. لماذا التردد في حماية المنتجات المحلية؟
إبراهيم المشهداني
يتمتع المنتج المحلي في العراق بأهمية كبيرة من أجل تدعيم السياسات الاقتصادية وخصوصا الصناعة التحويلية في تحقيق التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي واستهداف حماية دالة الإنتاج الوطنية من التعثر في مواجهة سياسات الإغراق السلعي وتوفير السلع الأساسية التي تحتاجها السوق الوطنية. غير أن اتباع نظام السوق المفتوح الذي دأبت عليه الحكومات العراقية بعد عام 2003 قاد إلى التردد في إنفاذ قانون حماية المنتجات الوطنية رقم 11 لسنة 2010 الذي كان من أهم أسباب تشريعه حماية الصناعات والمنتجات الزراعية المحلية من الممارسات التجارية الدولية الضارة مثل الإغراق وضمان منافسة عادلة، وفي التحليل النهائي تدمير بنية الاقتصاد وتعريضه إلى حالة الركود كما هو عليه الآن.
ولأجل التعرف على محنة الإنتاج المحلي لابد من معرفة أبرز المعوقات التي تواجه عمليات الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية وفي المقدمة منها التردد في اتخاذ التدابير الضرورية لحمايته وتتجلى في التهاون في استخدام قوة إنفاذ قانوني حماية المنتجات المحلية وحماية المستهلك وعدم تفعيل قانون التعرفة الكمركية وتوجيه عوائدها المالية بصورة مباشرة لدعم المنتج الوطني والتراخي في ضبط الحدود الوطنية باستخدام القانون والقوة الأمنية المسلحة من كل اشكال الخرق التجاري عبر عمليات تهريب السلع إلى الداخل الوطني بعيدا عن الإجراءات الكمركية.
لطالما حذر خبراء الاقتصاد العراقيون من خطورة اعتماد السوق العراقية على الاستيراد بكميات مفرطة من الدول الأجنبية وترسخ سياسة الإغراق في السوق العراقية مما ترتب على ذلك في السنوات الأخيرة إلى خسارة أكثر من 250 مليار دولار من جراء تلك السياسة الاستيرادية الخاطئة التي أدت إلى تدمير الإنتاج الوطني الحقيقي كونها منافسا قويا لا يمكن مقاومته، فقد تدهورت الصناعة والزراعة وتردى الإنتاج في هذين القطاعين وانعكاساته على الناتج المحلي الإجمالي فضلا عل الآثار العكسية على الشرائح الاجتماعية الفقيرة واتساع الفوارق الطبقية بسبب غياب نظام توزيعي عادل للدخل، ومن تداعياتها الملموسة أن الصناعة العراقية توشك على التوقف او إحالة المصانع الحكومية إلى ما أسموه بالاستثمار لفترات طويلة وبالتالي تكون بحكم البيع ولكن بأسعار واطئة وتسريح العمال وإلقائهم على رصيف البطالة، فضلا عن أن السلع الاستهلاكية المستوردة التي لا تخضع للفحص والتأكد من سلامتها وتوفر شروط الجودة مما تلحق الضرر بالصحة العامة.
إن التردد في إنفاذ قانون حماية المنتجات المحلية وبالارتباط بسياسة الباب المفتوح انتجتا اتباع سياسة استيرادية منفتحة وممنهجة وأول خطوة في هذا المضمار الانتماء إلى منظمة التجارة الدولية حتى اخذت تلك السياسات تؤتي ثمارها فقد بلغت استيرادات العراق في عام 2004 أكثر من 21 مليار دولار ووصلت في عام 2020 إلى 41 مليار دولار ليكون مجموع مبالغ الاستيرادات خلال هذه الفترة 758 مليار دولار، غير أن إحصاءات وزارة التخطيط على سبيل المثال تشير إلى أن قيمة الاستيرادات في عام 2020 بلغت 15 مليار دولار استنادا إلى تصريحات هيئة الكمارك في حين أن المباع في نافذة البنك المركزي تشير إلى أن كمية المباع 44،085 مليار دولار حسب إعلان البنك المركزي وبهذا يكون الفارق بينهما 29 مليار دولار مع العلم ان النافذة مخصصة لبيع الدولار للقطاع الخاص فاين ذهب هذا الفرق؟ وإذا افترضنا أن معدل قيمة الاستيرادات السنوي وفق الرقم المتقدم فإن مجموع قيم الاستيرادات خلال الفترة 2010- 2020 ستكون 150 مليار دولار وهي أرقام مشكوك بدقتها فان الفارق بين هذا المبلغ ومجموع مبيعات البنك المركزي خلال نفس الفترة والبالغة 496،916 يصل إلى 346،916 مليار دينار. والنتيجة المنطقية لهذه السياسة إعادة تدوير العملة الصعبة المتأتية من تصدير البترول إلى الخارج واستيراد بضاعة استهلاكية كان من الممكن انتاجها محليا.
إن معالجة هذه الأخطاء الفادحة وصلت إلى حد لا تحتمل الانتظار أو التباطؤ وإنما مغادرة تلك السياسات واتباع إجراءات إصلاحية أكثر عمقا تتمثل في الحزم في حماية المنتجات المحلية والتحول من سلاسل الاستيراد إلى سلاسل التصدير من خلال تنمية قطاعات الإنتاج بنهج مستدام.
************************************
الصفحة الخامسة
لا محاولة جادة لاستعادة هذه الخدمة الضرورية غياب {النقل العام} يُحمل العراقيين أعباء يومية
متابعة – طريق الشعب
لم يعد الحديث عن الأزمات الخدمية في العراق مقتصرا على الكهرباء أو السكن أو البطالة أو الغلاء وحسب، بل يمتد بهدوءٍ مثقل إلى النقل العام، الذي يكاد يكون غائباً عن الأوليات الحكومية، رغم حضوره اليومي القاسي في حياة الملايين. فغياب منظومة نقل عام حديثة ومنظمة، ذات مسارات واضحة في عموم البلاد، حوّل التنقل اليومي عبئاً اجتماعياً ونفسياً، فضلاً عن تأثيره الاقتصادي على كاهل المواطن، لا سيما من فئات الموظفين والطلبة والعاملين ممن يحتاجون إلى التنقل يومياً.
وتواجه خدمة النقل العام في العراق تحديات كبيرة منذ 2003 وما قبلها بسنوات، نتيجة غياب منظومة حديثة متكاملة، الأمر الذي أدى إلى الاعتماد على وسائل غير منظمة وبالتالي إلى زيادة الاختناقات المرورية، فضلا عن التبعات الاقتصادية. وبينما تسعى وزارة النقل حالياً إلى تفعيل النقل العام عبر إعادة فتح خطوط حافلات نقل داخل الجامعات والمطارات وبعض المناطق في مركز بغداد، مع إطلاق مشاريع في هذا الإطار مثل التاكسي الناقل بالدفع الإلكتروني، يرى متابعون أن هذه الإجراءات ليست مجدية في ظل عدم توفر منظومة نقل عام متكاملة تشمل جميع المحافظات.
وعلى مدار أكثر من عقدين، تُرك العراقيون عملياً رهناً لوسائل نقل غير منظمة، تعتمد في معظمها على القطاع الخاص، من سيارات الأجرة الفردية إلى الحافلات الصغيرة والكبيرة، من دون تسعيرة مستقرة أو رقابة حقيقية، ما أدى إلى تضخم كلف النقل الداخلي بشكل مستمر انعكس مباشرة على مستوى المعيشة.
وكان النقل العام قبل 2003 يشكل ركيزة أساسية في حياة المواطنين. فقد كانت باصات النقل الحكومية منتشرة في المدن، تعمل وفق مسارات معروفة، وبأسعار بسيطة ومدعومة، مع خصوصية واضحة للطلبة والموظفين وكبار السن. أما اليوم، فلا يلمس العراقيون أي محاولة جادة لاستعادة تلك التجربة أو تطويرها بما ينسجم مع متطلبات العصر، سواء عبر حافلات حديثة، أم شبكات نقل سريعة، أم حتى تنظيم فعلي للنقل داخل المدن.
خطط غائبة وتبريرات مستهلكة
وزارة النقل والجهات المعنية غالباً ما تبرر عدم تفعيل هذا الملف بـ"ضعف التمويل" أو "الأولويات المتراكمة". وهي تبريرات يصفها اختصاصيون بأنها "غير مقنعة"، خاصة في ظل موازنات انفجارية شهدها العراق في السنوات الماضية.
ويشير خبراء في التخطيط والنقل إلى أن إنشاء منظومة نقل عام لا يتطلب بالضرورة مشاريع عملاقة في مرحلتها الأولى، بل يمكن البدء بخطوات تدريجية لتنظيم المسارات ودعم الحافلات الكبيرة، وفرض تسعيرة عادلة، وربط النقل بالتخطيط العمراني.
آثار اجتماعية واقتصادية وبيئية
لا تتوقف آثار غياب النقل العام على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وبيئية خطيرة. فالاعتماد شبه الكامل على السيارات الخاصة وسيارات الأجرة ساهم في تفاقم الاختناقات المرورية في الشوارع، والتي باتت تستهلك ساعات طويلة من أوقات المواطنين، وتزيد معدلات التلوث، وترفع نسب الحوادث.
وفي هذا الصدد، يقول المواطن علي الطائي، وهو موظف حكومي من أهالي بغداد، أن "هذا الواقع أدى إلى تهميش فئات اجتماعية كاملة، مثل الطلبة والموظفين في مناطق الأطراف، وكبار السن، وذوي الإعاقة، الذين يجدون صعوبة حقيقية في التنقل اليومي، ما ينعكس على فرص التعليم والعمل والاندماج الاجتماعي". فيما يقول الطالب أدهم رحيم، وهو من بغداد أيضا، أن "غياب النقل العام المنظم يفرض أعباء مالية متزايدة علينا، وأحيانا يؤثر سلبا على انتظامنا في الدراسة".
ويضيف في حديث صحفي قائلا: "نضطر إلى الاعتماد على سيارات الأجرة أو خطوط الباصات الصغيرة (الكيات)، وهو ما يكلّفنا مبالغ يومية ليست بالقليلة. وفي كثير من الأحيان، إذا لم أتمكن من اللحاق بخطوط النقل، أجد نفسي مضطرا لاستئجار سيارة تاكسي، ما يضاعف الكلفة"، مشيرا إلى ان "هذا الأمر يتكرر باستمرار، في ظل غياب وسائل نقل منتظمة بمواعيد ثابتة، ما يجعل الطالب تحت ضغط مالي يومي قد يؤثر حتى على التزامه بالحضور".
من جانبه، يرى المواطن عبد العال رسول، أن "غياب منظومة نقل عام فعّالة ينعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي للمواطنين، لا سيما العمال والموظفون والطلبة"، مبينا في حديث صحفي أن "الاعتماد اليومي على النقل الخاص يستنزف جزءا مهما من دخل الفرد، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد من الضغوط المالية على شريحة واسعة من المجتمع".
وبينما يلفت رسول إلى أن "تفعيل النقل العام بات ضرورة ملحة"، ينوّه إلى أنه "في حال تفعيله، لا ينبغي أن يقتصر على توفير الخدمة وحسب، بل يجب أن يترافق مع خطط مدروسة تراعي الآثار الاجتماعية، ومنها توفير بدائل وفرص عمل لسائقي النقل الخاص، حتى لا يتحول الإصلاح إلى ضرر على فئة أخرى".
غياب الرؤية الحكومية
ويرى ناشطون في الشأن الخدمي أن "مشكلة النقل العام ليست تقنية بقدر ما هي أزمة إرادة ورؤية".
وفي هذا الشأن يوضح الناشط مقداد الكرخي، أن "غياب استراتيجية وطنية للنقل تربط بين المحافظات والمدن والأحياء، يعكس ضعف التخطيط طويل الأمد، وترك الملف بيد السوق غير المنظمة".
ويشير إلى أن "تجارب محلية وعالمية عديدة كان يمكن للعراق الاستفادة منها، سواء في دول نامية واجهت ظروفاً مشابهة، أم حتى من تجاربه السابقة، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن".
حلول ممكنة
يشير اختصاصيون في خدمات النقل إلى أن معالجة أزمة النقل العام تبدأ بإقراره كـ "خدمة اجتماعية" وليس مشروعا ربحيا وحسب.
ويقول عضو هيئة النقل العام المرتبطة بوزارة النقل، ماجد الربيعي، أن "هناك جملة حلول ومعالجات ممكنة فيما لو توفرت الإرادة، منها إطلاق شبكة حافلات حكومية بأسعار مدعومة، واعتماد بطاقات اشتراك شهرية مخفضة للموظفين والطلبة، وتنظيم عمل النقل الأهلي بدل تركه دون رقابة".
ويضيف في حديث صحفي قائلا: "نحتاج أيضاً إلى ربط النقل العام بخطط تقليل الاختناقات المرورية، والحد من التلوث، وإشراك القطاع الخاص ضمن ضوابط واضحة وعقود شفافة"، مؤكداً أنه "مع هذه الحلول العاجلة ستكون هناك نتائج إيجابية سريعة ملموسة".
************************************
كركوك تأخر مستحقات الفلاحين يُربك الموسم الزراعي الجديد
متابعة – طريق الشعب
تعود مستحقات الفلاحين المتأخرة لتثير الجدل في محافظة كركوك، شأن محافظات عدة. حيث تتزايد الدعوات للإسراع في إطلاقها، والتحذير من انعكاسات سلبية قد تطال الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في البلاد، مع استعداد المزارعين لموسم زراعي جديد وسط أعباء مالية متراكمة.
ووفقا للنائب عن كركوك محمد علي النعيمي، فإن "ملايين العراقيين يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على القطاع الزراعي، سواء من خلال الزراعة أو النقل أو التسويق أو الصناعات المرتبطة بها"، مبيناً في حديث صحفي أن "أي تأخير في صرف المستحقات ينعكس سلباً على دورة الإنتاج الزراعي بأكملها".
ومع انتهاء موسم زراعي وبداية موسم آخر، يحتاج الفلاحون إلى سيولة مالية لتأمين مستلزمات الزراعة، من بذور وأسمدة ومبيدات ووقود، فضلا عن سداد ديونهم. ومع استمرار تأخر صرف مستحقاتهم التي لا تزال في ذمة الدولة، تضعف ديمومة هذا القطاع الحيوي، ومعها قدرة الفلاحين على الاستمرار.
ووفقا للنائب، فإن "الدولة ملزمة بتسليم مستحقات الفلاح في يوم تسويق محصوله، أو ضمن سقف زمني محدد وواضح، لأن ترك الفلاح من دون دعم قد يدفعه إلى ترك الأرض، ما ينعكس سلباً على السلة الغذائية للبلاد، ويزيد الضغط على الدولة في ملفات أخرى، من بينها التوظيف والإعانات الاجتماعية".
وفي الميدان، يعبّر عدد من الفلاحين في كركوك عن مخاوفهم من استمرار تأخر صرف المستحقات، مؤكدين أن الظروف الحالية باتت أكثر صعوبة في ظل ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي. ويقول الفلاح علي العبيدي في حديث صحفي، أن "هذا التأخير يضعنا في موقف حرج أمام التجار وأصحاب محال الأسمدة والبذور"، مبيناً أن "الكثيرين من الفلاحين يعتمدون على الديون لتغطية نفقات الموسم، على أمل سدادها بعد تسويق المحصول". ويضيف قوله أن "الفلاح يعمل طوال العام في ظروف مناخية صعبة وتحديات متعددة، من شح المياه إلى ارتفاع أسعار الوقود، ومن غير المنصف أن ينتظر شهورا للحصول على أمواله"، مشيراً إلى أن تأخر الصرف يربك خطط الزراعة للموسم المقبل.
من جانبه، يقول المزارع حسن عباس أن "كلف الزراعة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الحالي، سواء من حيث الأسمدة أو المبيدات أو أجور الأيدي العاملة، فضلاً عن تكاليف النقل والحصاد".
ويوضح في حديث صحفي أن "بعض الفلاحين بدأ يفكر في تقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل أقل كلفة، فيما قد يضطر آخرون إلى ترك الزراعة مؤقتاً إذا لم تُصرف مستحقاتهم في الوقت المناسب، الأمر الذي قد يؤثر في حجم الإنتاج المحلي".
*******************************
مواساة
• بمزيد من الحزن تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط ومنظمة الحزب في الصويرة الرفيق مطشر بحت عيفان الشمري، والد الرفيق هاتف مطشر. كان الفقيد مناضلاً صلباً في صفوف الحزب، وكان مدافعاً حقيقياً عن قضايا الوطن والناس. له الذكر الطيب ولذويه ورفاقه الصبر والسلوان.
وتنعى اللجنة المحلية، بمزيد من الأسى، الرفيق الأديب والشاعر الشعبي، عباس صحن بديوي العابدي، الذي فارق الحياة أول أمس الأحد في مدينة الكوت. الفقيد من الرفاق الذين بقوا على تواصل مع الحزب في مختلف الظروف. وقد تغنى في قصائده بقيم الوطنية وحب الناس والحرية. له الذكر الطيب ولعائلته وأهله ورفاقه الصبر والسلوان.
*************************************
مُطالبات بإكمال الطريق بين سنجار وسنوني
متابعة – طريق الشعب
طالب أهالي ناحية سنوني شمال غربي نينوى، بإكمال تعبيد الشارع الرابط بين الناحية وقضاء سنجار الذي تتبعه. جاء ذلك في تظاهرة نظمها الخميس الماضي عشرات من أهالي الناحية. حيث طالبوا محافظ نينوى عبد القادر الدخيل باستكمال الجزء المتبقي من الشارع، والذي ترك قبل عام، رغم احتوائه على حفر وتكسرات كبيرة. وتنقل وكالات أنباء عن مدير "إعدادية زورافا" المختلطة في سنوني، فراس برو سيدو، قوله أن "أهالي ناحية الشمال (سنوني) ناشدوا المحافظ والحكومة المحلية في نينوى وكافة الجهات المعنية، إيجاد حل سريع وعاجل لهذا الطريق الممتد من الناحية إلى مفرق مجمع حردان"، مبيناً أن "عدم إكمال الطريق يشكل خطورة كبيرة على حياة الناس. حيث يمر عبره يوميا، الآلاف بين موظفين وطلبة ومواطنين".
ونوّه سيدو إلى ان "هذا الشارع لم يتم تبليطه منذ سقوط النظام المقبور حتى هذهِ اللحظة. ورغم الشروع في تعبيده خلال الفترة السابقة، إلا أن العمل توقف دون ذكر الأسباب"، مبينا أن "المسؤولين يدّعون بأن المشروع لا يزال مستمرا وسيتم إكماله، إلا أنه على أرض الواقع، متوقف"!
************************************
في النجف 300 إصابة سرطانية شهريا ونقص السيولة يُعرقل العلاج
متابعة – طريق الشعب
منذ بداية عام 2026، يواجه مرضى الأورام السرطانية في النجف أزمة نقص العلاج الكيمياوي داخل "مركز الفرات الأوسط" للأورام. وتنقل منصة "964" الخبرية عن مسؤول صحي في النجف، قوله ان الحكومة تعزو توقف دفعات العلاج إلى "نقص السيولة"، مبينا أن "مركز الفرات الأوسط" سجّل أكثر من 3 آلاف حالة جديدة خلال عام 2025، نصفها من النجف. ويضطر المرضى إلى شراء الجرعات من أماكن خارجية بكلف تبدأ من 250 ألف دينار للجرعة الواحدة، وقد تصل إلى مبالغ أعلى بحسب نوع العلاج. ويحتاج المريض إلى جرعة كل 21 يوماً. فيما تخلّف كثيرون من المرضى عن أخذ جرعاتهم، بسبب عجزهم عن توفير مبالغ شرائها – حسب ما تنقله المنصة عن مريضة نجفية. ويقول المسؤول الصحي الذي حجبت المنصة اسمه، أن "عدم توفر العلاجات والجرعات يعود إلى قلة التجهيز من وزارة الصحة وعدم إرسال الموازنات التشغيلية"، مبيناً أن "توفير العلاجات الكيمياوية والبيولوجية يعتمد بشكل أساسي على الموازنة. وأن عدم توفر السيولة يحول دون التعاقد والتجهيز من الشركات في الوقت الحالي".
من جهتها، تقول رئيسة لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة النجف، إنصاف الموسوي، أن "المجلس خاطب الجهات المعنية لتأمين العلاجات لمرضى الأورام، إلا أنه ما من مجيب"، مشيرة إلى أن "العذر يأتي بعدم توفر سيولة مالية، بسبب عدم إقرار جداول الموازنة". في السياق، تقول المواطنة مها الحدراوي، وهي مصابة بالسرطان من مراجعي "مركز الفرات الأوسط"، أن "الجرعات كانت متوفرة سابقاً داخل المركز، إلا أن المرضى باتوا حالياً يشترونها من الأسواق المحلية، بسبب عدم توفرها"، مشيرة إلى أنها تحتاج إلى جرعة كل 21 يوماً، وهو ما يسبب عبئاً مالياً عليها وعلى غيرها من المرضى.
*******************************
لقطة اليوم
ساحة مهملة في الغزالية تتحوّل إلى مكب نفايات.. كثيرون من الأهالي يأملون من دائرة بلدية المنصور تحويلها إلى مساحة خضراء، لتكون متنفسا للعائلات، وفي الوقت ذاته تُحمى من أيدي المتجاوزين.
تقع هذه الساحة في شارع "جامع المهاجرين"، إلى جوار الدفاع المدني.
عن "فيسبوك"
****************************************
الصفحة السادسة
الرفيق فارس عبد الرحمن: صراعات السلطة واحتكار الثروة يهددان الاستقرار والمعيشة
أقارب وأسر الشهداء الأعزاء
مناضلو درب الحرية الذين يتسلّمون اليوم بفخر وسام الوفاء والاستحقاق
السجناء السياسيون والبيشمرگة القدامى الشجعان
الضيوف الكرام الأحبة
أوقاتكم طيبة، ولكم مني أصدق التحايا المفعمة بالوفاء والتقدير. شكري الجزيل لحضوركم جميعاً في هذه المراسم المهيبة، المفعمة بالحزن والكبرياء، والتي تُقام هنا في گرميان الجريحة، المثخنة بالآلام والتضحيات. كما أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لرفاق الذين اضطلعوا بمسؤولية تنظيم هذه المناسبة، إحياءً ليوم الشهيد الشيوعي، يوم يجسد الإصرار على النضال في أحلك مراحل التاريخ.
نقف اليوم أمام ذكرى وطنية موجعة. فقبل سبعة وسبعين عاماً، في يومي 14 و15 شباط 1949، أقدم النظام الملكي العراقي آنذاك، تحت غطاء قرار عرفي سري ولا إنساني، على نصب أعواد المشانق لأبرز وألمع قادة التاريخ السياسي لهذا البلد. فقد أُعدم الرفيق القائد ومؤسس الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف (فهد)، ورفيقاه المناضلان زكي بسيم (حازم) وحسين الشبيبي (صارم)، ضحايا مؤامرة استعمارية ملكية دنيئة. تلك المحاكمة وتنفيذ الحكم، اللذان جريا في ظروف مشبوهة وتحت إشراف مباشر من السفير البريطاني، شكّلا وصمة عار سوداء أبدية في جبين نظام كان يخشى فكر الحرية والعدالة.
وفي اللحظة التي وُضع فيها حبل المشنقة حول أعناقهم، لم يرتجفوا، بل كتبوا تاريخاً جديداً من الصمود. فقد قال الرفيق فهد أمام حبل المشنقة، بصوت لا يزال صداه يتردد : «إن الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق؛ نحن فكرٌ وجسدٌ، فإن أفنيتم أجسادنا فلن تفنوا إيماننا». وأعلن الرفيق صارم، بفخر، أن من المجد له أن يهب حياته في المكان الذي انطلقت منه انتفاضة الوثبة ، فيما أكد الرفيق حازم أنه لو عاد إلى الحياة ألف مرة لاختار من جديد هذا الدرب .
ورغم أن تلك الجريمة الكبرى كانت جرحاً عميقاً في جسد الحزب والحركة الوطنية التحررية، فإنها لم تستطع إيقاف المسيرة والعطاء . فقد واصل الشيوعيون في العراق وكردستان نضالهم بعزيمة فولاذية ضد الأنظمة الدكتاتورية والفاشية. وقد جعل أبناء حزبنا من السجون المظلمة، وفي السهول والمدن ، وعلى جبال كردستان الشامخة، وبقيادة قادة خالدين أمثال سلام عادل وجمال الحيدري وآلاف المناضلين الآخرين، رموزا للعطاء ، ومن دمائهم خميرة حياة لهذه الأرض. كان هدف الأنظمة الرجعية إسكات صوت الحرية، لكنهم خابوا؛ إذ إن دماء الشهداء اذكت جذوة الثورة، وجعلت فكر الاشتراكية والتقدم هدفاً لا يُقهر للفقراء والكادحين.
إن الرابع عشر من شباط، بالنسبة لحاضرنا ومستقبلنا، ليس مجرد ذكرى تاريخية عابرة، بل هو رمز لوحدة وامتزاج دماء جميع مكونات هذا الوطن. ففي صفوف الحزب الشيوعي امتزجت دماء الكرد والعرب والكلدان والآشوريين والسريان والتركمان والصابئة المندائيين. وهذه أعظم شهادة على أن النضال الوطني والطبقي وجهان لا ينفصلان. إن شعار «وطن حر وشعب سعيد» ليس مجرد كلمات، بل هو استراتيجية نُعرّف بها معنى تحدي الموت والوقوف بوجه الظلم.
واليوم، ونحن نستذكر الذكرى السابعة والسبعين لتلك الفاجعة، يمر العراق وكردستان بأزمة بنيوية وسياسية عميقة. فالقوى السياسية الحاكمة، تحت مسمى منظومة المحاصصة، دفعت بالوطن نحو الفوضى والانهيار. همّها حماية مصالحها الضيقة واحتكار السوق وتكديس الثروات غير المشروعة، في وقت همّشت فيه المجتمع صراعاتهم على المناصب والسلطة وضعت حياة الناس ومعيشتهم في مهبّ الخطر. ان إدارة البلاد راهنا لا تقوم على أساس المصلحة العامة، بل على أسس حزبية وعائلية ضيقة، ما فتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية لتحويل البلاد إلى ساحة تصفية حسابات.
أما إقليم كردستان، فهو اليوم غارق في بحر من الأزمات الاقتصادية والسياسية. فالفساد استشرى في مفاصل الحياة كافة، والحكومة أخفقت في توفير أبسط حقوق المواطنين، وفي مقدمتها الرواتب وسبل العيش الكريم. ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه الإيرادات المحلية وأسعار النفط، إلا أن سياسات النيوليبرالية واقتصاد السوق وخصخصة القطاعات جعلت الفقراء والكادحين وحدهم يدفعون الثمن.
أيها الرفاق وأسر الشهداء الأكارم،
لقد توقف مؤتمر حزبنا الثامن مطولاً عند هذا الواقع، وأكد ضرورة أن نكون في طليعة المدافعين عن الجماهير. وتعهدت القيادة الجديدة، بالتعاون مع الكوادر والأعضاء، وبالاستناد إلى الطبقة العاملة والكادحين، بصون هذه الأمانة. ونحن نقف في وجه كل المحاولات التي تسعى إلى تقديم الشكل على المضمون.
لقد واجهنا المشكلات بجرأة وطوّرنا استراتيجيتنا. واندماجنا مع الناس ومواجهتنا للظلم ما أعاد للحزب نبضه الحي. ومع ذلك نقول بصراحة إن أمامنا، كشعب كوردستان ، تحديات كبيرة تتطلب جهوداً أكبر. إن تقوية الحزب الشيوعي تعني تقوية جبهة الشعب. نمتلك تجربة نضالية في المدينة والجبل، ولدينا ثقة كبيرة بأنفسنا وبنهجنا. حزبنا حزب جميع القوميات والمكونات، ونقف ضد كل أشكال التمييز.
وفي الوقت نفسه، نؤمن إيماناً راسخاً بالديمقراطية وحرية التعبير والمجتمع المدني، ونبقى إلى جانب جماهير شعبنا في سبيل انتزاع حقوقهم المشروعة. كما أن المساواة الجندرية وصون كرامة المرأة جزء لا يتجزأ من نضالنا السياسي، ونقف ضد كل أشكال الاضطهاد التي يدفع الإنسان ثمنها. ونرفض كل أشكال الاحتلال والسياسات المحرِّضة على الحروب، ونؤكد أن مصالح القوى الكبرى لا تخدم سوى نفسها، ولا يجوز أن يكون الشعب ضحية لصراعاتها.
ننحني إجلالاً ووفاءً لشهداء الحزب الخالدين، ولكل ضحايا درب الحرية وكرامة كردستان، ونعاهدهم أننا لن نكلّ أو نملّ حتى تحقيق وطن حر وشعب سعيد
الخلود للشهداء، والنصر للشعبنا ، والظفر للشيوعية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة الرفيق فارس عبد الرحمن سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي في مدينة كالار.
**********************************
حفل مهيب في أربيل بيوم الشهيد الشيوعي
أربيل ـ طريق الشعب
من أمام مقبرة شهداء الحزب الشيوعي العراقي في أربيل، وفي الساعة الثانية والنصف ظهراً من يوم الشهيد الشيوعي، أقام مركز أربيل للحزب الشيوعي الكردستاني، ورابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، ومنظمة الحزب الشيوعي العراقي في أربيل، حفلاً مهيباً حضره جمهور غفير من عوائل الشهداء الشيوعيين، والشيوعيين وأصدقائهم، والأنصار الشيوعيين، فضلاً عن عدد من الشخصيات الكردستانية السياسية والاجتماعية والثقافية.
وأُلقيت خلال الحفل كلمة المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني، ألقاها الرفيق صبحي مهدي، تناول فيها تطورات الوضع السياسي والاقتصادي في عموم العراق والإقليم، ولا سيما تأخر تشكيل حكومة الإقليم وتعثر المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة العراقية الاتحادية.
ثم ألقى الرفيق شاكر جابر الكلمة المشتركة لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين ومنظمة الحزب في أربيل، مستعرضاً نضال الحزب الشيوعي العراقي وما قدمه من تضحيات جسام، ومحيياً شهداء الحزب والحركة الأنصارية وشهداء العراق جميعاً. كما ألقت الرفيقة ريواز باني خيلان كلمة عوائل الشهداء، عبّرت فيها عن اعتزازها بتضحياتهم وتمسكهم بقيمهم ومبادئهم.
وعقب انتهاء الكلمات، انتقل الحضور إلى وضع أكاليل الزهور على منصة المقبرة وعلى قبور الشهداء، في مشهد مفعم بالوفاء والاستذكار.
وفي السياق ذاته، أقام عدد من الرفاق وأصدقائهم تجمعاً عند الساعة العاشرة صباحاً من اليوم نفسه في مقبرة الشهداء المغيبين في كسنزان بأربيل، أُلقيت فيه كلمات مؤثرة عبّرت عن معاني التضحية والصمود واستذكار سيرة الشهداء.
كما أقام مركز كلدوآشور للحزب الشيوعي الكردستاني، في الساعة الخامسة عصراً، حفلاً في قاعة الشهداء بمقر المركز، أُلقيت فيه كلمة المكتب السياسي للحزب ألقاها الرفيق هيوا عمر، نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب، وكلمة مركز كلدوآشور ألقاها الرفيق لويس المالح، إضافة إلى كلمة رابطة الأنصار ألقاها الرفيق شاكر جابر، واختُتمت بكلمة معبّرة لعوائل الشهداء ألقتها الرفيقة فائزة ذياب. كما استمع الحضور إلى فقرات من الشعر والأغاني الثورية التي استحضرت مسيرة النضال والتضحيات.
**********************************
المثنى تُحيي يوم الشهيد الشيوعي
المثنى ـ عبد الناصر السماوي
أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة المثنى، حفلاً جماهيرياً بمناسبة يوم الشهيد الشيوعي، بحضور عدد من الرفاق الشيوعيين وأصدقائهم، إلى جانب عوائل شهداء الحزب في المحافظة.
وافتُتحت الاحتفالية بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية، أعقبها الاستماع إلى النشيد الوطني. بعدها ألقى سكرتير اللجنة المحلية الرفيق حيدر بشوش كلمة أكد فيها أن إحياء هذه المناسبة يجسد قيم التضحية والتحدي، ويستحضر دروس الشهداء الذين واجهوا الموت بثبات في السجون وساحات النضال، سواء في زنازين الأنظمة المستبدة أو في جبال كردستان. كما أشاد بتضحيات عوائل الشهداء، واصفاً أبناءهم بأنهم نجوم مضيئة في سماء الوطن، وأن نضالهم يمثل طريقاً لبناء الدولة المدنية وتحقيق سعادة الشعب.
وأشار بشوش إلى مواقف قادة الحزب التاريخيين، مستذكراً مقولة مؤسس الحزب الراحل فهد «الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق»، وما جسده الشهيد سلام عادل من بطولة في مواجهة جلاديه، مؤكداً أن راية الحزب بقيت مرفوعة رغم محاولات الطغاة القضاء عليه.
بعد ذلك ألقى الرفيق لؤي عمران كلمة باسم عوائل الشهداء، استذكر فيها الذكرى السابعة والسبعين لاستشهاد قادة الحزب فهد وحازم وصارم الذين أُعدموا عام 1949، مشيراً إلى صمودهم ومواقفهم المشرفة من أجل وطن حر وشعب سعيد، ومؤكداً أن شهداء الحزب في المثنى رسموا نماذج خالدة في الوفاء والتضحية.
كما ألقى الرفيق يحيى محمد طربال كلمة رواد الحزب في المحافظة، تناول فيها دلالات يوم الشهيد وأهميته في مواجهة منظومة المحاصصة والفساد الذي نخر مؤسسات الدولة، مشدداً على المسؤوليات الملقاة على عاتق الشيوعيين والقوى الوطنية في سبيل بناء الدولة المدنية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وألقى الأستاذ إحصاء كريم كلمة التيار الوطني العراقي، أشاد فيها بتضحيات الشهداء ودورهم في تمهيد طريق التغيير ومكافحة الفساد. فيما قدم المؤرخ توفيق ديلي عرضاً تاريخياً عن مسيرة الحزب وقادته البارزين.
كما ألقى الرفيق حيدر السماوي كلمة الشبيبة، أكد فيها التزام الجيل الشاب بمواصلة درب الشهداء والسير نحو التغيير وبناء الدولة المدنية.
وتخلل الحفل إلقاء عدد من القصائد الشعرية للشعراء يحيى السماوي، صادق الزهيري، حسن الجابري، وكامل سوادي، والتي نالت استحسان الحضور.
***************************************
احتفاءً بيوم الشهيد الشيوعي العراقي في مدينة غوتنبرغ – السويد
غوتنبرغ – كريم علي
أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في مدينة غوتنبرغ السويدية، حفلاً خطابياً وجماهيرياً بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين ليوم الشهيد الشيوعي، بحضور عوائل الشهداء وعدد من المنظمات والفعاليات الناشطة في المدينة، إلى جانب رفيقات ورفاق وأصدقاء الحزب.
وتزيّنت قاعة الحفل بصور الشهداء الخالدين ولافتات باللغتين العربية والكردية، مجسِّدة بطولاتهم وإرثهم النضالي الذي شكّل مصدر إلهام لأجيال من الشيوعيين والوطنيين العراقيين.
وافتُتحت الفعالية بدعوة عريف الحفل الرفيق محيي العبيدي الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح شهيدات وشهداء الحزب الشيوعي العراقي وشهداء الحركة الوطنية العراقية.
وشهد الحفل إلقاء عدد من الكلمات، من بينها كلمة الحزب الشيوعي العراقي، والحزب الشيوعي الكردستاني، وفرع رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، والتيار الديمقراطي، إضافة إلى كلمة عوائل الشهداء. وأشادت الكلمات بالمسيرة النضالية للحزب، وبكوكبة الشهداء الذين قدّموا حياتهم دفاعاً عن الوطن وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية.
وتخللت الفعالية قراءات شعرية قدّمها الفنان أبو حازم الشطري، فضلاً عن عرض فيديو وأناشيد وطنية تمجّد المناسبة وتستحضر تضحيات الشهداء.
واختُتم الحفل بتوزيع شهادات تكريم على عدد من عوائل الشهداء، تأكيداً على الوفاء لتضحياتهم، وتجديداً للعهد بمواصلة النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد.
**************************************
الكوت.. حفل جماهيري في يوم الشهيد الشيوعي
الكوت - طريق الشعب
احتفاء بيوم الشهيد الشيوعي العراقي ١٤ شباط، أقامت اللجنة المحلية للحزب في واسط، السبت الماضي على "قاعة الشهيد حميد ناصر الجيلاوي" في الكوت، حفلا حضره جمهور كبير من الرفاق والأصدقاء، إلى جانب عضو المكتب السياسي الرفيق فاروق فياض، وعضو اللجنة المركزية الرفيق وسام مهدي. أدارت الحفل الناشطة المدنية جيهان مجيد، فيما استهله الرفيق حيدر خليل بكلمة باسم اللجنة الأساسية للحزب في الكوت، ذكر فيها أن يوم الشهيد الشيوعي هو يوم تجديد العهد لشهداء الحزب، مبينا أن تضحيات الشهداء ستبقى "نبراساً لطريق النضال". كلمة عائلات الشهداء القاها المهندس باسم خميس، وهو ابن اخت الشهيد علي منصور الحسن. حيث عبّر في الكلمة عن اعتزاز عائلات الشهداء وأهاليهم، بتضحيات أبنائهم، ومآثرهم وسيرهم الخالدة. وكان للشعر حضوره المؤثر، إذ ألقى الشاعر الشعبي حسين البهادلي، قصائد عبّرت عن معاني الوفاء والتضحية. كما بُثت أغنية مصوّرة عن شهداء الحزب، من تصميم الرفيق سجاد عيدان. وفي سياق الحفل، تحدث الرفيق فاروق فياض عن مسيرة الرفيق فهد وبدايات تأسيس الحزب، مستذكراً المواقف البطولية في تاريخ الحزب والحركة الوطنية.
صديق الحزب، الصحفي الرياضي حميد عيدي، كانت له مداخلة أشار فيها إلى أمجاد الشهداء، وأشاد بنضال الحزب وتضحياته. أعقبه الشخصية الوطنية سلام حسين ابراهيم، بكلمة ثمّن فيها تضحيات شهداء الحزب.
***************************************
الصفحة السابعة
استنكرت إلغاء مهرجان {الناصرية تقرأ}
محلية الشطرة تُحيي يوم الشهيد الشيوعي
الشطرة – أحمد طه
أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، يوم السبت الماضي على "قاعة الشاعر رحيم الغالبي"، حفلا في مناسبة الذكرى السابعة والسبعين ليوم الشهيد الشيوعي، بحضور عدد كبير من الرفاق والأصدقاء وأبناء المدينة.
أدار الحفل الأستاذ حسين الغالبي، واستهله مستذكرا الدور النضالي لشهداء الحزب. أعقبته الرفيقة رغد شهاب بكلمة باسم اللجنة المحلية، ذكرت فيها أن هذه المناسبة تمثل تجديد العهد للشهداء واستلهاما لقيمهم وتضحياتهم.
كما أشارت إلى استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد، داعيةً إلى بناء جبهة وطنية ديمقراطية واسعة في مواجهة نظام المحاصصة والفساد، من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية.
وكانت لعائلات الشهداء كلمة ألقاها الرفيق علي أحمد التميمي، واستعرض فيها تضحيات شهداء الحزب عبر مراحل تاريخية مختلفة.
فيما استعرض الرفيق طالب حسين السيرة النضالية للشهيد أحمد صالح العبيدي (ابو محيسن)، مشيرًا إلى نشأته في بيئة كادحة، وانخراطه المبكر في صفوف الحزب، وما تعرض له من ملاحقات واعتقالات، وصولًا إلى استشهاده في أيلول 1971 إثر هجوم مسلح على منزله.
الرفيق محمد حسين جلود استذكر في مداخلة له عددا من الشيوعيين المناضلين في الشطرة، الذين قدموا تضحيات جسيمة في سبيل مبادئهم.
واختُتم الحفل بقراءات شعرية للرفيق خضير العكيلي والشاعر عبد الله خضير، استحضرت تضحيات الشهداء ومواقف الحزب النضالية.
وفي سياق الحفل، عبّرت اللجنة المحلية عن استنكارها إلغاء مهرجان «الناصرية تقرأ» بقرار صادر عن قيادة شرطة ذي قار، يقضي بمنع إقامة المهرجان استنادًا إلى مستجدات أمنية تتعلق بوجود "مندسين"، إضافة إلى مخاوف بشأن عناوين كتب يُقال إنها محظورة. وأعربت اللجنة عن أسفها لهذا القرار، مؤكدةً تطلعها إلى إقامة مثل هذه الفعاليات الثقافية التي تساهم في تعزيز الوعي والمعرفة، ومشددةً على أهمية صون الحريات العامة ودعم الأنشطة الثقافية في المحافظة.
************************************
شيوعيو كربلاء يحيون يوم الشهيد الشيوعي
كربلاء – غانم الجاسور
احيت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، في حفل أقامته السبت الماضي على قاعتها، وحضره جمع من الرفيقات والرفاق والاصدقاء وممثلي عائلات الشهداء.
أدار الحفل الرفيق المختار محمد، فيما استهله الرفيق محمد حمزة بكلمة باسم اللجنة المحلية، جاء فيها: "في هذا اليوم من كل عام نستعيد سجلا حافلا بالتضحيات الجسام على مذبح الحرية ونكران الذات والمواقف الوطنية المشرفة دفاعا عن الشعب وكادحيه والارادة الصلبة والثقة العالية في النفس"، مشيرا إلى دور الشهداء النضالي في تأسيس الحزب، والمساهمة الفاعلة في النضال بلا هوادة من أجل تحقيق طموحات سائر ابناء الشعب.
ثم ألقى الرفيق صباح الحمد كلمة باسم عائلات الشهداء، أكد فيها مواصلة النضال ودعم الحزب والسير الى الامام نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية. أعقبه الرفيق سجاد حيدر بتقديم نبذة عن سيرة الشهيد عبد الزهرة السعدي، الذي فضح جرائم النظام المباد بقصائده الشعبية. حيث كانت تُقرأ في "موكب عزاء العباسية الشرقية".
من جانبه، قدم الرفيق هادي الكفري نبذة عن شهداء الهندية، ومنهم الشهيد محمد ياس والشهيدة رضية ياس السعداوي.
فيما ألقت الرفيقة كوثر كاظم ناصر، كلمة تناولت فيها سيرة الرفيقة ماجدة عبد الكريم صالح وعائلتها، وما كابدت من مصاعب إبان نظام البعث المقبور.
وشهد الحفل قراءات شعرية في المناسبة.
***************************************
شيوعيو الصويرة يحتفون بذكرى شهداء حزبهم
الصويرة – طريق الشعب
احتفت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة، بيوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، في جلسة نظمتها مساء السبت الماضي في مقرها، وحضرها جمع من الشباب، رفاقا وأصدقاء.
أدار الجلسة الرفيق محمد البياتي، واستهلها بكلمة استذكر فيها تضحيات الرفاق القادة فهد وحازم وصارم.
بعدها ألقى الرفيق أشرف فائز كلمة الحزب في المناسبة، أعقبه الشعراء علي حسين المحسن وفيصل الفهداي ومحمد ناطق، بإلقاء قصائد وطنية ووجدانية.
وكانت للرفيق المغترب أسعد راشد العيدان، كلمة في المناسبة. واختتمت الجلسة بفقرة موسيقية غنائية للشابين حسين حيدر وياسين حسن.
*************************************
شيوعيو الرصافة الأولى يواصلون زيارة عائلات الشهداء
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الاولى عائلة الشهيد عبد العال موسى الشريباچي وولده الشهيد الأنصاري مناضل عبد العال.
واستقبل نجل الشهيد واثق وأولاده، الوفد بترحاب.
فيما ثمّن الأخير الدور النضالي والبطولي لعائلة الشهيدين.
كما نقل إلى العائلة تحيات قيادة الحزب.
ضم الوفد الرفاق عزت ابو التمن وعلي كريم وسعد ناموس الموسوي واحمد سعد.
**************************************
الشيوعيون العراقيون في بريطانيا يستذكرون الشهداء
لندن - معن كدوم
أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا، السبت الماضي في العاصمة لندن، أمسية خطابية وشعرية وفنية، في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، وسط حضور جماهيري. الأمسية التي أقيمت في صالة كنيسة ريفر كورت- همرسمث غربي لندن، استهلها الإعلامي والشاعر فلاح هاشم بكلمة في المناسبة، مما قاله فيها أن "لقاءنا في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا له نكهة الأعتزاز و حرارة التمجيد والاحتفاء بمن قدموا ارواحهم فداء لشعبهم و وطنهم".
وضاف قائلا: "نلتقي اليوم كما في كل مرة لنطل مع شهدائنا الخالدين على أحوال شعبنا المغدور ووطننا المنتهك.. فما أن خرجنا من جور نظام الطغيان والاستهتار بقيم الوطن والشعب حتى انزلق الوضع الى أياد لم تتح فرصة للدخول في مسلك يرمم ما تهدم و يبني ما نحتاج، بفضل صيغة سياسية تعتمد نهجا محاصصاتيا مقيتا، أنشأ حاضنة فساد لا مثيل لها في تاريخنا".
واسترسل هاشم في استعراض الأوضاع العامة في العراق من كل الجوانب، مع ربطها بالمخاطر الراهنة التي تحيق بالوضع الاقليمي.
بعدها ألقى الرفيق هاشم الساعدي كلمة باسم منظمة الحزب، استذكر فيها التضحيات الجسام التي قدمها الحزب من قادته وكوادره ومن جميع الوطنيين. فيما تطرق إلى الوضع الراهن في العراق، حيث "فتح الاحتلال الامريكي ابواب العراق على مصراعيها، وأقام نظام المحاصصة الذي يقوده صناع الوهم لتضليل الناس وتزييف وعيهم عبر نشر الخرافات والتجهيل الممنهج".وتابع قائلا أن "هذه المخاطر تضع القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني أمام مسؤولية التحدي من خلال ترسيخ وعي تنويري يقوم على مبادئ المشاركة الفعالة واحترام التنوع الفكري والثقافي وترسيخ قيم التعايش المشترك بين ابناء الشعب".بعد ذلك، القى الرفيق هاشم علي كلمة باسم رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين في بريطانيا، جا فيها: "في هذا اليوم المجيد، نقف بخشوع وإجلال أمام تضحيات الشهداء الشيوعيين العراقيين، أولئك الذين قدّموا أرواحهم من أجل وطنٍ حر وشعبٍ سعيد، وعدالةٍ اجتماعية لا تميّز بين أبنائه".
واضاف قائلا أن "إحياء يوم الشهيد الشيوعي العراقي ليس مجرد استذكارٍ للماضي، بل هو عهدٌ متجدد بأن نبقى أوفياء لقيمهم: الحرية، العدالة، والمساواة. وأن نواصل النضال السلمي من أجل دولةٍ مدنية ديمقراطية، تُحترم فيها كرامةُ الإنسان، ويُصان فيها حقُّ الاختلاف".
وتلقت الأمسية برقية في المناسبة من رابطة المرأة العراقية فرع بريطانيا.
وكان للموسيقى حضور في الأمسية. حيث قدم الفنان إحسان الإمام معزوفتين على العود. كما شهدت الأمسية قصصا عن الشهداء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل ان تبقى راية الحزب عالية خفاقة. إذ تم الحديث عن الفنان الشهيد شمس الدين فارس من قبل الرفيق الفنان فيصل لعيبي، الذي تناول دوره ونشاطه الحزبي، كذلك دوره الفني، حتى تعرض للوشاية من قبل صديق له، وتم إعدامه من قبل النظام الفاشي الصدامي.
أما الرفيق ساطع هاشم فقد تحدث عن الشهيد الشيوعي الفنان فؤاد يلدا (أبو أيار)، الذي التحق عام 1982 بقوات الأنصار الشيوعيين، وحمل السلاح، وظلّ فنانًا قبل كل شيء، مشيرا إلى ان الشهيد كان في الجبل يرسم رفاقه ويوثّق لحظاتهم، ويشارك في إعداد ديكورات الأمسيات الثقافية والمسرحيات التي كانت تُقام لرفع المعنويات، وانه وسط القسوة والحصار، كان يخلق لحظات جمال، ويمنح رفاقه شعورًا بأن الفن قادر على مداواة الروح حتى في أقسى الظروف.
وتابع قائلا أن الشهيد خاض معارك عديدة، أصيب في ساقه في "معركة شيخكا" عام 1987. وبعد مقاومة شرسة ونفاد العتاد، رفض الوقوع في أيدي الجلادين، فاختار أن يطلق النار على نفسه.
بعدها تحدث الرفيق شوكت الاسدي عن شقيقه الشهيد مصدق الأسدي والشهيد محمد جواد القريشي زوج شقيته الشهيدة فريال الأسدي، والتي غيبت عن أهلها بعد القبض عليها حتى عام 2003 عندما تم العثور على وثيقة تثبت اعدامها من قبل نظام البعث.
وفي تسجيل مرسل للحفل تحدث الرفيق جمعة هاشم زاير، عن الشهيدة زينب الالوسي وزوجها الشهيد باسم كمونة.
وكان للشعر حضور متميز ايضا. فقد تحدثت الناشطة والاعلامية روناك سوزة عن قصيدة "صويحب" للشاعر الكبير مظفر النواب. بعدها ألقى الشاعر فلاح هاشم باقة من قصائده. تلاه الصديق حسين جاسم بإلقاء قصيد الشاعر كامل العامري في رثاء الشهيد محمد الخضري 1970.
هذا وقرأ الرفيق فيصل لعيبي رسالة شكر وامتنان للشهداء، كانت قد بعثتها اللجنة المركزية للحزب إلى عائلات الشهداء.
*****************************************
الصفحة الثامنة
ردود الفعل تتواصل.. لا سيادة للكيان على الأراضي المحتلّة.. مسؤولة أممية: توسيع إسرائيل سيطرتها بالضفة يسهل التهجير القسري
رام الله – وكالات
أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف من أن توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في الضفة الغربية من شأنه تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين منها.
وقالت شامداساني، إن قرار إسرائيل توسيع أنشطة الرقابة والسيطرة في مناطق تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية "يثير مخاوف جدية".
وبررت تلك المخاوف بأن القرار "يخلق ظروفًا تُسهّل التهجير القسري غير المباشر من خلال تراكم الضغوط على السكان، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات طرد رسمية".
بيئة ضاغطة
وأعربت عن القلق من الخطوات الإسرائيلية لأنها "تعزز واقعًا يفضي إلى ضمّ غير قانوني للأراضي الفلسطينية، في انتهاك واضح للقانون الدولي".
وبموجب اتفاقية "أوسلو 2" 1995، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب " للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.
وأوضحت شامداساني أن الضفة الغربية تشهد بالفعل "بيئة ضاغطة" على الفلسطينيين، تفاقمت بشكل ملحوظ منذ 7 تشرين الأول 2023، مشيرة إلى أن الاتجاه نحو تضييق الحيّز المتاح للفلسطينيين كان قائمًا حتى قبل ذلك التاريخ.
وأضافت أن هذه الخطوات غير مقبولة، لأنها تكثف توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدة أن مكتب حقوق الإنسان الأممي ينظر بقلق إلى "ترسيخ واقع الضمّ على الأرض".
وبيّنت المتحدثة أن المكتب وثّق مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ 7 تشرين الأول 2023.
وأشارت إلى أن العدد الموثق حتى الآن يبلغ 1052 فلسطينيًا قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية أو مستوطنين تصفهم الأمم المتحدة بأنهم "غير قانونيين".
قيود متزايدة
المسؤولة الأممية لفتت إلى رصد أنماط متعددة من العنف، بينها الاعتداء بالضرب، واحتجاز فلسطينيين تعسفيًا "في ظروف غير إنسانية".
وتحدثت عن قيود متزايدة على حرية الحركة، تعيق وصول الفلسطينيين إلى الغذاء والأراضي الزراعية وأماكن العمل والمدارس والخدمات الصحية، مؤكدة أن هذه القيود تزايدت خلال الأشهر الأخيرة. وشددت شامداساني على أن الخطوات المتخذة تعزز ضمّ الضفة الغربية بشكل غير قانوني، وهو أمر يشكل "انتهاكا واضحا" للقانون الدولي. وفي معرض تقييمها للوضع بشكل عام، قالت المتحدثة إن الأمم المتحدة تلاحظ منذ عقود "انتهاكات منهجية" لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
تصاعد التمييز
وأشارت شامداساني إلى أن المكتب وثّق أشكالًا مستمرة من التمييز قد ترقى، إلى "تمييز عنصري"، بل وحتى إلى نظام فصل عنصري (أبارتهايد).
وأضافت أن القيود المفروضة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للفلسطينيين، إلى جانب تصاعد أعمال العنف، تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقف هذا النهج.
وطالبت شامداساني المجتمع الدولي بإيلاء مزيد من الاهتمام لما يجري في الضفة الغربية، والعمل على ضمان احترام إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وعدم المضي قدمًا في خطوات من شأنها ترسيخ واقع الضم.
إجراء باطل
تتوالى ردود الفعل على القرار الإسرائيلي بعد مصادقة الحكومة على مشروع قرار لبدء تسوية وتسجيل أراض بالضفة الغربية للمرّة الأولى منذ عام 1967.
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية "بأشد العبارات"، "هذا القرار"، ورفضت "أي محاولة (...) لتحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يُسمّى أملاك دولة تابعة لسلطة الاحتلال".
ووصفت الوزارة هذا الإجراء بأنه "باطل ولاغٍ قانوناً، ويشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقوّمات الدولة الفلسطينية".
وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة "قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي"، معتبرة هذا القرار أنّه "تهديد للأمن والاستقرار ويشكّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
إدانات عربية
أدانت الخارجية السعودية الاثنين "قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه أملاك دولة تابعة لسلطات الاحتلال، في مخطّطات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلّة، وتقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وأكَّدت المملكة أنّ "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة"، مجدّدةً "رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي".
واعتبرت أن "هذه الإجراءات تقوّض أيضاً حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحقّ الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
الحكومة المصرية أدانت "بأشد العبارات" هذا القرار، معتبرة أن هذه الخطوة "تمثّل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية"، و "انتهاكاً صارخاً" للمعاهدات الدولية.
أما وزارة الخارجية القطرية، فشجبت القرار وعَدّته "امتداداً لمخطّطات (إسرائيل) غير القانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني".
*****************************************
وضع اللمسات الأخيرة على مسودة الهدنة في السودان
الخرطوم – وكالات
تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرسال المسودة النهائية لآلية أممية مقترحة لمراقبة هدنة إنسانية في السودان إلى طرفي الصراع، وفق ما كشف المستشار الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس.
وقال بولس، خلال جلسة حول السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن العمل على إعداد آلية لمراقبة هدنة تُعدّ مدخلاً لمسار يقود في نهاية المطاف إلى عملية سياسية، مستمر منذ أسابيع، بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
وأقر المستشار بأن العملية طالت منذ طرح المبادرة من دون تحقيق تقدم يُذكر، مضيفاً: كنا صبورين حتى الآن، ومرّ وقت طويل من دون نتائج، لكن سيكون هناك تحرك قريباً. فلننتظر ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة".
وجاءت تصريحات بولس خلال مشاركته في جلسة حول السودان إلى جانب وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر، ووزيرة التنمية الألمانية ريم علابالي رودفان، فيما سبقهما إلى حوار مقتضب مع مديرة الجلسة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس.
وخلال الجلسة، قال كامل إدريس إن الحكومة السودانية لن تتحاور مع الطرف الثاني، أي قوات الدعم السريع، عادّاً أنها لم تعد موجودة. وأوضح أن الدعم السريع أُسست بموجب القانون السوداني، ثم جرى حلها بالكامل، والموجود حالياً خليط من ميليشيات ومرتزقة من كولومبيا ودول أخرى.
*****************************************
تونس.. اعتقالات منتقدي سعيد لا تتوقف!
تونس – وكالات
ذكرت وسائل إعلام في تونس أن الشرطة التونسية اعتقلت المعارضة ألفة الحامدي لدى وصولها إلى المطار، في أحدث تحرك ضد منتقدي الرئيس قيس سعيد.
وأضافت أن القبض على ألفة، وهي رئيسة حزب الجمهورية الثالثة ومنتقدة لسياسات سعيد، تم بعد وقت قصير من نزولها من الطائرة.
وانتقدت ألفة مرارا سياسات سعيد ودعت إلى تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
ووصف معارضون الاعتقال بأنه جزء من حملة قوية ضد منتقدي الرئيس منذ أن تولى سعيد سلطات واسعة في 2021، وهي خطوة وصفتها المعارضة بأنها انقلاب.
ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من السلطات أو من عائلة ألفة أو محاميها بخصوص الاعتقال.
واعتقلت الشرطة في أوائل هذا الشهر نائبا في البرلمان بسبب تدوينات تسخر من الرئيس، واعتبرت المعارضة أن ذلك جاء في إطار جهود لإسكات الأصوات المعارضة.
ويقبع معظم قادة المعارضة، إلى جانب عدد من النشطاء وصحفيين، في السجن. وتقول المعارضة إن سعيد حول تونس إلى سجن منذ 2021.
ويرفض سعيد هذه الاتهامات، مؤكدا أنه لن يكون ديكتاتورا وأن القانون فوق الجميع بغض النظر عن مناصبهم.
**************************************
صحف: أمريكا عجزت عن ابتكار استراتيجية للتعامل مع إيران
واشنطن – وكالات
تناولت صحف عالمية الاثنين صورة مركبة لأزمات دولية متشابكة، تتصدرها أزمة استراتيجية مزمنة للتعامل الأمريكي مع إيران، وسط تناقض حاد في سياسات البيت الأبيض.
وفي حين تتجه واشنطن وطهران نحو الحرب رغم رغبتهما المعلنة بعدم خوضها، تتواصل الخروقات في غزة، وتتسع رقعة الأنشطة النووية الصينية في العمق، تزامنا مع خطوة إسرائيلية أحادية في الضفة الغربية المحتلة تهدد بتغيير مسار المنطقة.
وكتب موقع "ذا هيل" الأمريكي أن واشنطن عجزت طيلة 5 عقود عن ابتكار استراتيجية ناجحة للتعامل مع النظام الإيراني، مشيرا إلى أن الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي مع طهران ساهم في ترسيخ الديناميكيات التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قلبها حاليا.
وأبرز المقال تناقضا استراتيجيا حادا؛ فالرئيس ترامب لا يريد الحرب، لكنه يستعد لها تحت وطأة الضغوط المتواصلة على إدارته، وفي المقابل، لا تريد إيران الحرب أيضا، بيد أن الطرفين يتجهان نحوها لفشل الدبلوماسية في تحقيق مكاسب كل منهما.
************************************
سياسات الهجرة الأمريكية تشعل احتجاجات طلابية
واشنطن – وكالات
خلال الأسابيع الماضية شهدت عدة ولايات أمريكية احتجاجات طلابية واسعة، قاطع فيها الطلاب الدروس ونظموا مظاهرات اعتراضا على سياسات الحكومة تجاه المهاجرين.
صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت أن موجة الاحتجاجات جاءت عقب مقتل شخصين برصاص عناصر إدارة الهجرة والجمارك بولاية مينيسوتا، ما أدى لتصاعد الغضب الشعبي والطلابي بولايات مثل يوتا وماين وميريلاند وواشنطن وتكساس.
ففي منطقة سولت ليك بولاية يوتا، خرج طلاب من 8 مدارس حاملين حقائب الظهر ومكبرات الصوت في احتجاج، وفي ولاية ماين، تجمع الطلاب على جسر فوق نهر كينيبك لتنظيم احتجاج مماثل.
أما في ميريلاند، أوقف عشرات الطلاب حركة المرور على أحد الطرق السريعة، بينما تجمع طلاب المدارس الثانوية في مدينة سانيسايد بولاية واشنطن في موقف سيارات المدرسة وهم يحملون لافتات احتجاجية. وفي تكساس، استمرت المظاهرات بعد تعليق حاكم الولاية غريغ أبوت على احتجاج وقع في منطقة كايل قرب عاصمة الولاية أوستن. وصرّح أبوت آنذاك بأنه "يجب التعامل مع المدارس والموظفين الذين يسمحون بهذا السلوك كما لو كانوا شركاء في الجريمة".
وفي مدينة دالاس، شهد الأسبوع الماضي مقاطعة دراسية في ما لا يقل عن 10 مدارس شارك فيها مئات الطلاب.
وأكد المحتجون أنهم يدركون احتمال تعرضهم لعقوبات، إلا أنهم مصممون على رفع أصواتهم ضد ممارسات العملاء الفيدراليين وضد مقتل شخصين في مينيسوتا.
***************************************
مؤتمر ميونخ للأمن.. اختلاف الحلفاء وسيادة العسكرة
عادل محمد
احتضنت قاعات فندق بايريشر هوف الفاخر في ميونخ الألمانية في أيام 13 – 15 شباط الحالي الدورة السنوية 62 لمؤتمر ميونخ للأمن، وانعقدت دورة هذا العام، في ظل أجواء، وصفت بأنها مفصلية في مسار النظام الدولي، في ظل تصاعد النزاعات، وتآكل الثقة بالتحالفات التقليدية، واشتداد المنافسة بين قوى الهيمنة العالمية.
إن مهمة المؤتمر هي مناقشة قضايا الساعة في العالم من زاوية المصالح الاقتصادية والعسكرية للدول الغربية، ووضع الاٍستراتيجيات العسكرية والسياسية المطلوبة، وفي حالة الاختلاف المتصاعد فان المهمة أصبحت أكثر تعقيدا.
وشارك في أعمال المؤتمر نحو خمسين رئيس دولة وحكومة، من بينها وفود حكومية رفيعة المستوى، يتقدمها وفد الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس. وقاد المؤتمر السفير فولفغانغ إيشينغر، الذي أكد أن دورة 2026 ستشكل محطة مهمة لتعميق الحوار الاستراتيجي، مستندة إلى سلسلة لقاءات تحضيرية عُقدت في واشنطن، ومهدت لنقاشات أوسع حول إعادة صياغة مقاربات "الأمن الدولي". ولهذا شارك فيه قادة الناتو، وجميع المؤسسات المخابراتية، ومؤسسات البحث في الشؤون العسكرية، وحضره كالعادة رؤساء الدول الأعضاء لحلف الناتو، أو من يمثلهم، وممثلو شركات السلاح الكبرى في العالم، بالإضافة إلى بلدان أخرى، تمت دعوتها حسب الأولويات العسكرية والأمنية لبلدان الحلف.
ينعقد مؤتمر ميونخ للأمن 2026 في لحظة تتسم بتراجع المسلمات التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتصاعد أنماط جديدة من التنافس والصراع ومحاولات إعادة النظر في توزيع مناطق النفوذ. فلم يعد الجدل يدور فقط حول إدارة الأزمات أو احتواء النزاعات الإقليمية، بل بات يتمحور حول شكل النظام الدولي ذاته: من يقوده، وعلى أي قواعد يقوم، وكيفية الوصول إلى توافق يرضي مراكز الصراع الجيوسياسي عالميا.
تقرير 2026
سنويا يسبق انعقاد المؤتمر تقرير ميونخ 2026 ، الذي حمل هذه المرة عنوان: ”تحت الهدم”، لا يكتفي التقرير بوصف التحديات، بل يضعها في إطار أوسع يتمثل في انتقال العالم من مرحلة الإصلاح التدريجي للنظام الدولي إلى مرحلة إعادة تشكيله، وربما تفكيك بعض ركائزه الأساسية. وسعى التقرير إلى تقديم تحليل، واستشراف الاستراتيجيات، وتقييم انعكاساتها المحتملة على الأمن الأوروبي، والعلاقات بين جناحي الناتو، وتوازنات الهيمنة الممكنة في مرحلة تتسم بقدر من عدم الوضوح وغياب الاستقرار.
محاور المؤتمر
تناول المشاركون طيفا واسعا من المحاور تمثل أهمها في: الأزمات الجيوسياسية، الأمن السيبراني، التغير المناخي كتهديد أمني، والتنسيق العسكري والأمني بين بلدان المركز. وفي هذا السياق جرت مناقشة تداعيات الحرب المستمرة في اوكرانيا، وكذلك تداعيات حرب إبادة الشعب الفلسطيني وآفاق مشروع "الشرق الاوسط الجديد" الإمبريالي. والصراع الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين في شرق آسيا، وملفات الهجرة واللجوء.
كلمة الافتتاح
لأول مرة في تاريخ المؤتمر، جرى افتتاحه من قبل المستشار الالماني فريدريش ميرتس، الذي قدّم رؤية متشائمة للمشهد الدولي، مشيرًا إلى أن النظام العالمي التقليدي يمر بمرحلة تحول عميقة، في ظل تصاعد النزاعات الدولية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية، وما تحمله من تداعيات على الأمن الأوروبي والعالمي. كما شدد على أهمية تعزيز وحدة الاتحاد الأوروبي وإعادة بناء الثقة بين ضفتي الأطلسي. وحدد المبدأ التوجيهي للمؤتمر: يجب على أوروبا أن تُؤكد وجودها "بقوة متجددة، واحترام متجدد، وثقة متجددة بالنفس" - تحت قيادة ألمانية.
وتناغم قادة أوروبا الغربية في كلماتهم مع المستشار الألماني، الرئيس الفرنسي دعا إلى: جعل "أوروبا" "قوة جيوسياسية". ودعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستعداد "للمواجهة" مع روسيا بكل الوسائل المتاحة. كما أعلن أن المملكة المتحدة ستنشر مجموعة حاملات طائراتها الضاربة في شمال المحيط الأطلسي والقطب الشمالي، وستعزز التعاون النووي مع فرنسا. أما رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فقد احتفت بـ "صحوة أوروبا".
وكان الصوت المعارض الوحيد بين "الكبار" في المؤتمر لوزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي دعا إلى تعزيز الأمم المتحدة والتعاون والتعددية.
احتجاجات ومؤتمر بديل
رافقت الاحتجاجات أعمال مؤتمر الأمن، وكانت تحت شعار "لنوقف سباق التسلح"، شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف ناشط، مثلو حركة السلام وقوى اليسار الالماني وشبيبة نقابة الخدمات. والعلاقة بين الحرب ونمط الانتاج الرأسمالي والهجرة واللجوء. وبالتوازي نظم تجمع إيراني معارض بدعم من الولايات المتحدة، تحدث فيه رضا بلهوي الابن، وشارك فيه قرابة ربع مليون، وعملت مؤسسات الإعلام الغربية إلى إعطاء مساحة استثنائية في تغطيتها لمجريات الحدث، الذي قاطعته قوى اليسار الإيراني المعارضة.
وقال ممثل مدكو انترنسونال كريم شامبرغر في التجمع الافتتاحي: "إن معالجة الأسباب الجذرية للهجرة تعني إدراك أن التغيير لا يجب أن يبدأ في الجنوب العالمي، بل يجب على الدول الأوروبية أن تضع مجتمعاتها على أسس مستدامة حتى لا تعيش على حساب الآخرين. لأن الحفاظ على نظامنا يعني العنف والدمار والاستغلال في أماكن أخرى، وهذا يجب أن يتوقف نهائياً".
وحذر العديد من المتحدثين من نشر صواريخ أمريكية يصل مداها إلى موسكو في ألمانيا، وأدانوا حرب الإبادة التي ينفذها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. ورُفعت لافتة في المظاهرة كُتب عليها "لا بوتين ولا الناتو". كما تم التعبير مرارًا عن التضامن مع الشعب الكردي في منطقة الحكم الذاتي في شمال سوريا.
**************************************
ص9
الانتخابات المبكرة في اليابان أكثريةٌ لإحياء النزعة العسكرية
إعداد: رشيد غويلب
في الثامن من شباط الجاري أُجريت انتخابات الجمعية الوطنية المبكرة، الجناح الأكثر أهمية في سلطة اليابان التشريعية. وكانت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتيشي، من الحزب الليبرالي الديمقراطي، قد حلت في 23 كانون الثاني، الجمعية الوطنية، بشكل مفاجئ، فأصبح لزاما الذهاب إلى انتخابات مبكرة.
حصدت تاكايتيشي ثمار قرارها المفاجئ. حيث ارتفع عدد مقاعد الحزب الليبرالي الديمقراطي من 198 إلى 316 مقعدًا في مجلس النواب الجديد، الذي يضم 465 مقعدًا، ليصبح بذلك أول حزب، في عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان يحصل على أكثر من أغلبية الثلثين. ويشغل الحزب، بالاشتراك مع شريكه في الائتلاف الحاكم، حزب إيشين الليبرالي الجديد، ما مجموعه 352 مقعدًا. وهذا يُمكّنه من تمرير التعديلات الدستورية وسنّ القوانين حتى لو رفضها مجلس الشيوخ.
وتعتزم تاكايتيشي تحديث الجيش الياباني بشكل جذري وإلغاء المادة التاسعة من الدستور، والتي ظلت دون تغيير منذ عام 1947، والمادة المذكورة تفرض قيودًا على السياسة الأمنية لليابان. وتنص هذه المادة على تخلي اليابان "إلى الأبد عن استخدام الحرب كحق سيادي للأمة، وعن التهديد باستخدامها أو استخدامها كوسيلة لتسوية النزاعات الدولية".
فعل المفاجأة
فوجئت المعارضة تمامًا بالانتخابات المبكرة. ففي ذلك الوقت، كانت في طور إعادة تنظيم صفوفها؛ إذ لم يكن قد تشكّل تحالف معارض جديد إلا قبل أسابيع قليلة. وفجأة، لم يتبقَّ سوى أسبوعين بين حلّ البرلمان ويوم الانتخابات. وقد استحال وضع برنامج متماسك وإطلاق حملة موحدة في مثل هذه الفترة القصيرة.
كان هذا تحديدًا ما سعت إليه تاكايتشي من خلال تحديد موعد الانتخابات المبكرة بشكل مفاجئ. وعلى عكس المعارضة، دخلت هي وحزبها الحملة الانتخابية مستعدين. ركّزت على وعدين: الاستقرار السياسي وقدرة الحكومة على العمل. وأكّدت على هذين الوعدين بإعلانات سياسية تضمنت حزمة تحفيز اقتصادي وتخفيفًا لأسعار الطاقة والغذاء. وبهذا، نجحت رئيسة الوزراء، التي تُعتبر من المقربين لرئيس الوزراء السابق شينزو آبي، في كسب تأييد القاعدة المحافظة للحزب الديمقراطي الليبرالي، فضلًا عن شرائح من جيل الشباب. ولذلك، فإن النتيجة الانتخابية الساحقة لا تُعزى إلى الدعم الشعبي الواسع للحزب الديمقراطي الليبرالي بقدر ما تُعزى إلى التوقيت البارع الذي اختارته قيادة الحزب.
إعادة العسكرة
منذ توليها منصبها في نهاية تشرين الأول 2025، انتهجت تاكايتشي، القومية المتشددة، نهجاً شديد العداء تجاه الصين، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين البلدين. وتجاوزت خطوط الصين الحمراء بشأن ملف تايوان، عندما صرحت بأن اليابان قد تتدخل الى جانب الولايات المتحدة إذا تعرضت تايوان للتهديد.
رفضت الصين هذه التصريحات بشدة، وردّت بإلغاء الرحلات الجوية، وإصدار تحذيرات من السفر إلى اليابان، وحظرت استيراد المنتجات البحرية اليابانية. واكد معلقون صينيون إن الرسالة الأساسية لتاكايتشي هي محاولة "استخدام الولايات المتحدة كقوة موازنة للصين".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو، إن تصريحات الجانب الياباني تكشف مرة أخرى عن طموحات القوى اليمينية في اليابان لإثارة الأعمال العدوانية، واثارة الاضطرابات، واغتنام الفرصة لإعادة تسليح اليابان بشكل أكبر وتحدي النظام الدولي، الذي أقيم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
إلى جانب قضايا التسلح والاقتصاد، شكّلت "مشكلة الأجانب" محوراً أساسياً في الحملة الانتخابية للحزب الليبرالي الديمقراطي. فقد أكدت ساناي تاكايتشي بأن الأجانب لا يلتزمون بالقواعد، وأن الناس يشعرون بعدم الأمان، وأن هذه المشكلة ستُعالج "بشكل مباشر".
الشيوعي الياباني: "المعركة تبدأ اليوم"
في اليوم التالي للانتخابات، أكدت ساناي تاكايتشي عزمها على إلغاء المادة التاسعة من الدستور، التي تضمن مبدأ السلمية، وكذلك تسريع وتيرة توسيع القوات المسلحة. وإلى جانب إنشاء وكالة استخبارات وطنية، أشارت إلى "أساليب قتالية جديدة، بما في ذلك الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة" و"الاستعداد لحرب طويلة الأمد". وادّعت أنها "كسبت ثقة المواطنين" بفضل هذه الإجراءات.
بالمقابل، أعلنت سكرتيرة الحزب الشيوعي الياباني، توموكو تامورا، معارضتها لهذه الخطط. وقالت: "ربما حقق الحزب الليبرالي الديمقراطي فوزًا ساحقًا، ولكن كم من الناس صوتوا لهم بالفعل لأنهم يريدون تعديل المادة التاسعة من الدستور؟" وأضافت: "لا يجب أن تُعتبر هذه النتيجة بمثابة شيك مفتوح للتعديلات الدستورية. هذه المعركة تبدأ اليوم"، و"لنناضل، رافعين راية السلام، وسبل العيش، وحقوق الإنسان، والديمقراطية.". ودعت إلى حركة وطنية ضد بناء دولة عدوانية.
وعلى الرغم من حصول الحزب الشيوعي على 2,519 مليون صوت (4,40 في المائة) في الانتخابات المبكرة، مقابل 3,362 مليون صوت (6,16 في المائة) في الانتخابات السابقة، وانخفضت مقاعده النيابية من 7 الى 4 مقاعد، فان الحزب يلعب دورا رئيسيا في مواجهة هذا التغيير الجذري الذي يحاول اليمين القومي فرضه على الدولة والمجتمع.
لم يكن من المستغرب أن وسائل الإعلام الأمريكية (نيويورك تايمز/واشنطن بوست) لم تستطع كبح جماح حماسها، حيث صورت النصر على أنه "خطوة يابانية ضد الصين" واحتفلت بوعد تاكايتشي بزيادة الإنفاق العسكري إلى 2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وتوسيع القدرات العسكرية الهجومية، ورفع الحظر المفروض على تصدير الأسلحة.
إن حماس الولايات المتحدة الاستعراضي تفوح منه رائحة النفاق: دولة تنادي بـ "السلام والديمقراطية" للعالم تدعم إحياءً عسكريًا لدولة فاشية سابقة، نموذج آخر من ازدواجية المعايير الغربية. لا يكترث ترامب وفريقه بـ "أمن" اليابان؛ فهم يرون في اليابان بقيادة تاكايتشي مجرد أداة مفيدة ضد الصين.
اليابان بيدق أمريكي في المحيطين الهندي والهادئ
تمتلك الإمبريالية الأمريكية 31 في المائة من الدين العالمي، ومع ذلك تلقي محاضرات على العالم حول "تقاسم الأعباء" بينما تحتفل في الوقت نفسه بأن بلدا آخر قد وافق طواعية على القتال من أجل مصالحها بدماء شعبه وقدراته المالية.
السيء في هذه التطورات، هو أن الناخبين اليابانيين لم يكتفوا بتأييد زعيمة قومية متشددة في مسارها العدواني، بل صوتوا أيضاً للقبول بفكرة أن بلادهم ستستخدم القوة العسكرية مرة أخرى، وهذه المرة كسلاح فتاك في استراتيجية الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تستعد الأخيرة فيها علناً لحرب محتملة مع الصين.
من وجهة نظر واشنطن، فان ما يحدث مثالي: كما ورد في استراتيجيتها الأخيرة للأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني، فإن الولايات المتحدة تتبع "استراتيجية التوحيد": تخزين الموارد، والسيطرة على إمدادات الطاقة العالمية، واحتكار التقنيات، وإعادة التصنيع، وتعزيز سلاسل التوريد، وإعادة بناء الجيش، وتأجيل أي صراع مباشر مع الصين.
تنسحب الولايات المتحدة عالمياً من المواجهة المباشرة، لكسب الوقت اللازم لتعافيها، بينما تستخدم حلفاءها كـ "أدوات يمكن التضحية بها" للضغط على الصين وإضعافها في مناطق رئيسية مثل شرق آسيا. وترى الولايات المتحدة، إن صعود اليمين الياباني يمثل "المسرع" و"المصد " المثالي ضد الصين. وفي هذا السيناريو، لا تعتبر اليابان شريكاً، بل قوة في موقع متقدم، تعمل على زيادة تكاليف بكين بينما تقوم الولايات المتحدة "بإعادة البناء في الداخل".
النمو الآسيوي
في سياق هذه الاستراتيجية، تريد الولايات المتحدة منع توصل آسيا المنسجمة إلى اتفاق ودي مع الصين، فآسيا تُعد اليوم مركز الإنتاج الرائد في العالم، في مجال الإلكترونيات عالية الأداء، والأجهزة الدقيقة، وتصنيع الرقائق، وبناء السفن، وهي مدعومة بأكثر سلاسل التوريد اكتمالاً ومرونة على الإطلاق، وبهذا فهي محرك النمو المستقبلي للعالم.
وتعتبر المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي، آسيا الآن السوق الاستهلاكية الأكثر ديناميكية وقوة في العالم، لهذا يمثل احتمال وجود آسيا مستقرة ومتكاملة، وفي القلب منها الصين كابوساً حقيقياً للولايات المتحدة. إن التنازل عن منطقة تكاد تخلو من نقاط الضعف الهيكلية، لصالح الصين، يعني التنازل عن السيطرة على زمام الأمور ومستقبل الاقتصاد العالمي لمنافسها الرئيسي دون مقاومة.
كيف يمكن للولايات المتحدة، المعزولة على الجانب الآخر من المحيط الهادئ والمنسحبة في أمريكا الشمالية، أن تحافظ على هيمنتها العالمية في مثل هذا السيناريو؟
وفق رؤية استراتيجية أمريكية، الحل بسيط: إبقاء آسيا في حالة عدم استقرار. فمن خلال نشر عدم الاستقرار والفوضى، تجعل واشنطن الصين مضطرة إلى بذل جهود وموارد وطنية هائلة للتعامل مع الأزمات الإقليمية بدلاً من ترسيخ قيادتها القارية.
تحويل اليابان إلى أوكرانيا آسيوية
يجري اللجوء الى نفس الاستراتيجية المستخدمة في أوروبا: إيجاد وكيل، وإشعال صراع، وإرهاق الخصم بواسطة حرب بالوكالة.
في حالة آسيا، من الواضح أن الولايات المتحدة تبحث عن أوكرانيا أخرى، أداة رخيصة يمكن التضحية بها لتكون وقودًا للمدافع ودرعًا صاروخيًا في حرب واشنطن لاحتواء صعود الصين. واليابان مناسبة لهذا الدور تمامًا، ويعود ذلك لسببين رئيسين:
أولاً، اليابان عنصر لا غنى عنه لسلامة النظام البيئي الصناعي في آسيا. وباعتبارها ثاني أكبر مورد للسلع الوسيطة، بعد الصين في العالم، ولهذا تشكل حلقة وصل حيوية في سلسلة الإنتاج الإقليمية.
ورغم أن عبارة "صُنع في اليابان" لم تعد شائعة كما كانت على السلع الاستهلاكية النهائية، إلا أن هذا لا يعني تراجع الحضور الصناعي الياباني. بل على العكس، فالشركات اليابانية حاضرة بقوة في كل منتج متطور تقريبًا على وجه الأرض. من المواد الكيميائية الدقيقة إلى مواد أشباه الموصلات، ويمتد تأثير اليابان إلى كل مكان. في الواقع، تحتل اليابان مكانة قوية للغاية في سوق مواد أشباه الموصلات العالمي، إذ تستحوذ على حصة السوق العالمية تبلغ قرابة 52 في المائة.
إن تحويل اليابان إلى نسخة آسيوية من أوكرانيا، كما يتصور البعض في واشنطن، من شأنه أن يكسر العمود الفقري لشبكة الإنتاج الآسيوية، ويدمر سلاسل التوريد التي يعتمد عليها الغرب نفسه.
ثانيًا، تُعدّ اليابان الحليف الوحيد للولايات المتحدة في آسيا، الذي يمتلك الاستعداد الأيديولوجي والعبء التاريخي اللازمين ليكون بمثابة "وقود للمدافع" في مواجهة مع الصين. وتُدرك اليابان تمامًا الفظائع التي ارتكبتها ضد الشعب الصيني، وتُدرك أيضا، أن الاعتذارات المهذبة لا يُمكن ان تمحو التاريخ. هذا الشعور بالذنب الذي لم يُعالج، إلى جانب ضغوط واشنطن وتلاعبها، يجعل اليابان عُرضةً للخطر بشكل خاص في صراع يخدم مصالح الولايات المتحدة، لا مصالح اليابان.
فرصة الصين الاستراتيجية
بدلاً من الاكتفاء بمراقبة تطورات هذا السيناريو، يعتقد بعض المحللين الصينيين أن هذا الفوز الانتخابي يمثل أيضاً فرصة استراتيجية للصين لاستهداف اتفاقية الأمن الأمريكية اليابانية الموروثة من الحرب الباردة، والتي تشكل الركيزة الأساسية لإمكانية التضيق على الولايات المتحدة في المحيط الهادئ. إن إعادة تسليح اليابان، التي تحتفي بها الولايات المتحدة، يمنح بكين كل المبررات دبلوماسياً ودعائياً وتشريعياً، لتصوير اليابان كمعتدٍ تاريخي يُعاد إحياؤه، واتفاقية الأمن الأمريكية اليابانية كأداة حقيقية للتصعيد في شرق آسيا.
وإذا أصرت طوكيو على لعب دور الدرع الأمامي، فإن هذا الدرع يصبح هدفاً مشروعاً في السرد وفي الحسابات: تايوان وجزر ريوكيو وجزر دياويو/سينكاكو، يرتبط القوس بأكمله الآن، وفق حسابات الاستراتيجيين اليابانيين والأمريكيين أنفسهم بقوة بـ "الردع المشترك" ضد الصين.
وهنا تكمن قوة الصين. فمن خلال زيادة الضغط بحذر، لا بتهور، بل بشكل منهجي، تستطيع وضع الولايات المتحدة في مأزق تكرهه بشدة من خلال:
1-عسكرياً: عمليات محدودة وموجهة في جزر ريوكيو وجزر دياويو وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان لاختبار بند الدفاع الجماعي في المعاهدة، مما يجبر الولايات المتحدة على وضع التزامات تحالفها موضع الاختبار وليس مجرد الحديث عنها.
2- اقتصاديا وتكنولوجيا: تشديد ضوابط التصدير للسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتشديد القيود على إمدادات العناصر الأرضية النادرة (تعتمد اليابان كلياً على الصين في هذه المعادن المهمة) والحفاظ على التدابير التجارية المضادة (تحذيرات للسياح/الطلاب، وحظر استيراد المنتجات البحرية)، وضرب اليابان في النقاط الأكثر إيلاما وجعل الولايات المتحدة تدفع ثمن تهور حليفتها.
3- دبلوماسياً: حشد دول الجنوب العالمي داخل مجموعة بريكس واتفاقية التجارة الحرة الآسيوية للتنديد بإحياء العسكرية اليابانية؛ والتشكيك في شرعية معاهدة الأمن بين الولايات المتحدة واليابان باعتبارها تهديداً للسلام الإقليمي والعالمي، والتأكيد على ان هذا الصراع يمثل رفضا لسياسات الكتل في عقود الحرب الباردة، فالأمر لا يتعلق فقط بالصين ضد اليابان/الولايات المتحدة الأمريكية، بل يتعلق بالعالم في مواجهة الهيمنة المتهورة للولايات المتحدة الأمريكية.
هل ستُكرّس الولايات المتحدة الآن الوقت والمال والنفوذ السياسي للدفاع عن اليابان، رغم أن واشنطن تدّعي حاجتها لهذه الموارد لإعادة بناء الولايات المتحدة وجيشها لاحقًا؟ أم ستتراجع عن ذلك، كاشفةً بذلك عن الفجوة بين أسطورة "التحالف المتين" وواقع إعطاء الأولوية لـ "أمريكا أولًا"؟
وهنا يواجه ترامب قرارًا صعبًا: فإذا دافع عن اليابان الآن، فإنه يُعرّض استراتيجيته "تكديس الموارد وكسب الوقت" للخطر، لأن كل مورد يُنفق على اليابان هو مورد يُفقد في تحديث الجيش الأمريكي. أما التخلي عن اليابان ومشاهدة تحالفه في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يتفكك، فسيؤدي الى فقدان مصداقيته بين حلفائه، ولن يثق أي حليف بالولايات المتحدة مجددًا إذا تخلت عن "أقرب شركائها"، وبالتالي لا يمكنه الجمع بين الخيارين.
وبالنسبة لعالم متعدد الأقطاب، تكتسب هذه اللحظة أهمية بالغة. إن عودة اليابان إلى ممارسة النزعة العسكرية، ومحاولة الولايات المتحدة اليائسة للحفاظ على هيمنتها المتلاشية، ما هي إلا المحطات الأخيرة من هيمنة القطب الواحد. لقد سئم الجنوب العالمي الاضطرار إلى الانحياز لأحد طرفي حرب باردة ثانية تقودها الولايات المتحدة؛ وسئم من انحياز الغرب للقوى الاستعمارية والفاشية السابقة، بينما يُحكم على بقية العالم بمعايير لا تطبق إلا على بلدان الجنوب العالمي.
وعندما تعارض الصين الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة واليابان، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالدفاع عن مصالحها الوطنية، بل يتعلق ببناء منطقة متعددة الأقطاب في المحيطين الهندي والهادئ حيث يتم تحديد السلام الإقليمي من قبل دول المنطقة، وليس من قبل قوة عظمى بعيدة وحلفائها التابعين.
إن الانتصار الساحق في انتخابات اليابان المبكرة لا يُمثل تهديدًا للصين، بل هو فرصة لدفن مخلفات الحرب الباردة نهائيًا، وبناء عالمٍ تسوده تعددية قطبية لا النزعة العسكرية. لقد ولّى عهد الأحادية القطبية، وقد فشلت اليابان والولايات المتحدة ببساطة في استيعاب هذه الرسالة.
****************************************
الصفحة العاشرة
رحيل الشاعر مهدي عبود السوداني صفصافة البصرة ونسّاج البريسم
رحيم الحلي
أشعر بحزن شديد لرحيل الصديق الشاعر العراقي البصري مهدي عبود السوداني، الذي لم ينقطع تواصله معي رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها. وبرحيله يفقد الوسط الثقافي واحداً من الأصوات الشعرية الأصيلة التي عاشت بين الناس وكتبت عنهم بصدق ومحبة. كان شاعراً معطاءً وإنساناً عاطفياً يألفه الجميع، كما عرفه معاصروه، قريباً من أصدقائه، حريصاً على إعلاء شأن مدينته والاحتفاء بمن حوله من المبدعين، مشيداً بهم ومؤكداً حضورهم الثقافي والإنساني.
وُلد مهدي عبود السوداني في البصرة، في محلة الجمهورية، في بيئة شعبية غنية بالأغاني والأهازيج ومفردات الحياة اليومية. هناك تشكّلت لغته الأولى، واستمدّ صوره من النهر والنخيل والوجوه البسيطة التي ستظلّ حاضرة في قصائده طوال حياته. وقد عرفه أغلب شعراء ومثقفي مدينته، وعاصر أسماء بارزة في الشعر الشعبي، من بينهم ذياب كزار، وفالح الطائي، وفوزي السعد، وعبد الهادي الشاوي، وعطا عودة الشهد، وصابر خضير، وعلي الكعبي، وعلي العضب، وكامل السعد، وعطا اخميس، وغيرهم من الشعراء الذين أسهموا في تشكيل المشهد الشعري في البصرة.
منذ أواخر الستينيات، بدأ حضوره يتبلور في الوسط الشعري، وكان جزءاً من الحراك الثقافي الشعبي الذي ازدهر في تلك الفترة. انجذب إلى الشعر مبكراً، وكتب نصوصه الأولى بروح قريبة من الناس، متأثراً بالأغنية الشعبية وبأجواء الجنوب، لكنه استطاع أن يكوّن صوته الخاص، القائم على البساطة والصدق والتعبير المباشر عن التجربة الإنسانية.
لم يكن مهدي عبود السوداني شاعراً نخبوياً منعزلاً، بل ظلّ قريباً من الناس، يكتب بلغتهم ويعبّر عن أحزانهم وأحلامهم. لذلك لاقت نصوصه قبولاً واسعاً، لأنها بدت صادقة وغير متكلّفة، تنبع من تجربة معيشة لا من تصورات ذهنية بعيدة عن الواقع. كان يؤمن بأن الشعر ينبغي أن يكون واضحاً وقريباً من القلب، لا متورطاً في الزخرفة اللفظية أو التعقيد المصطنع.
عرف بغزارته في الشعر الغنائي، وتعامل مع عدد كبير من الملحنين والمطربين، فغُنيت له نصوص عديدة تركت أثرها في ذاكرة الأغنية العراقية. من بين هذه الأعمال نص (بين جرفين العيون اغرگت والروجه رمش) الذي غناه الفنان سامي كمال، ونص (كلما تغيب الشمس اظهرلك اهلالين) بصوت الفنان فاضل عواد، وقصيدة الصفصاف التي غناها الفنان سعدون جابر، إلى جانب نصوص أخرى غنائية وشعرية. كما كتب في سبعينيات القرن الماضي قصيدة الحرية، وعدداً من النصوص التي بقيت حاضرة في الذاكرة الشعبية.
ومن أبرز أعماله المتأخرة مجموعته الشعرية رباعيات سودانية، التي حاول فيها أن يختزل تجربته الطويلة في نصوص قصيرة مكثفة، قريبة من القارئ، تعكس همومه وتطلعاته. جاءت هذه الرباعيات بلغة بسيطة، بعيدة عن التعقيد، مركّزة على الشعور المباشر والحضور الآني، كما في قوله:
اختلطت الاوراق والليل انچلب
الرؤيا ضاعت حيل واليفرزّ تعب
ياشعبنا ايعينك الله ابمحنتك
عالجرالك ما صبر مثلك شعب
وفي نص آخر يعكس مرارة الواقع:
ما انصفت ياوكتي وياي
باطل يوكتي وياي باطل
طول العمر الهط ابدنياي
ويه القهر والعوز اماطل
ويكشف في رباعياته العاطفية جانباً إنسانياً رقيقاً:
ليش السلام الحلو
ايلوگ بس للحلو
وشفتين ثغرچ عسل
وشفايفي الهن دلو
لقد ظلّ مهدي عبود السوداني وفياً لأسلوبه القائم على البساطة والصدق، مبتعداً عن التراكيب اللفظية المصطنعة، ومركزاً على التجربة الحية التي يعيشها الإنسان. كان يرى أن الشعر ينبغي أن يلامس القلب قبل أن يدهش العقل، وأن يكون قريباً من الناس، لا متعالياً عليهم.
برحيله، يخسر الشعر الشعبي العراقي واحداً من أصواته التي ظلّت وفية لبيئتها الأولى، ولغتها اليومية، وإنسانها البسيط. لقد عاش مهدي عبود السوداني بين أهله وناس مدينته، وكتب عنهم، وظلّ اسمه مرتبطاً بالبصرة وذاكرتها الشعرية والغنائية. وهكذا يغادر الشاعر تاركاً وراءه نصوصاً تشبهه: بسيطة، صادقة، ومشبعة بمحبة الناس والحياة.
************************************
تغريدة للحزب
حمود حسين كعيد
(أبو عادل)
تظل كلك ربيع بروض
تجس اليابس البلعود وترده لنياسينه
ويظل وجهك بدر يندار
تشرب من ضواه شموعنه وتضوي بليالينه
ثابت والليالي ادور
وعيونك سواد عيونه وضيهن يدلينه
كلب مشدود فوك كلوب
ومن عندك تظل ترضع سواجينه
**********************************
وين أعلك إشموعك وين
حميد الموسوي
لإجل شعبك بحرت إبحورهه
وضحيت .
ضميت الوطن بعيونك
إووفيت .
يبوگلب الچبیر وصوت های الناس
یلدربك كلف مشواره ...
وإتحديت .
لإجل ناسك .
المحبه ..والسعاده ..
وعافيه إتمنيت .
تمر ذكراك ..!
حملت إشموعي وإورودي .
إلك يا شامخ إتعنيت .
تحل ذكراك .!
وين إلگاك .؟
وين بيا كتر
حطيت .
إلمن أنشد ...؟
إليا بيت.
وأنته إگلوب شعبك ضمتك
موبيت .
وين أعلگ إشموعك وين ؟
نجم صعديت .
وبربوع الوطن ضويت .
وأجمل لافته لعراقنه خطيت .
طرزت الوطن
بإسمك .
خفافيش الظلام إتخاف من إسمك .
من طرواك ..!
من ذكراك ..!
من فكرك ..!
ومن ربعك .!!
خفافيش الظلام تخاف من حلمك ...!
لأن حلم الشعب حلمك ..
إجيتك شايل إورودك
وحرت وين أعلگ آشموعك .
وأنته بكل كترمن الوطن ضويت ..
وأنته وي النجم صعديت .
*************************************
ياليل يابو الحزن
عبد الوهاب الحمداني
صاير ولا تنحزر، كل ضحكة منَّك نَهد
كلما أريد أكتفي، كاسك يگلِّي بَعد
يا ليل، يابو الحزن، شو تضحك نهودك
خليني أحط شفِّتي بمحراب تين الثغر واغفه على زنودك
هيمة وبعيد الخصر، وچفوفي صحرة عطش والنبع بالرگبة
والعين جرَّة خمر، كلما يمرني الصحو، كاس الوفه اتصبَّه
شعرك الأسود سَفر، ياخذني ويردني
واتمرجح اويه الخصل، وأنسى وأكولن طحت، وبرمشك تشدني
تاخذني غيمة وَسن، وأحلم أجيس العنب، وتخوّفك زلّتي، ومن السما تهدني
يا ماي يابو العطش، يالتشبه الحِلمة
أشتمها ريح وعصف واختنگ بالنسمة
كل النحبهم مشوا بس أنت تبرالي
شگد قصايد اجت، وعيون حلوة بچت، مطرت حنان ومشت، ما ظلت ببالي
چنت أدري طولك يجي، وافتحت باب الفرح، خليت عرش الگلب لمحبّتك خالي
يا صيف يالشوفتك ها كثر بيها نده!
شفافك طعمهن رطب طايح گبل موعده
كل المواسم چذب بس موسمك وحّده
ظلمة وعمرنا دمع وأنتظرك توچِّده
حط چفَّك اعله النبض تلگى الأغاني طيور
تسافر لگلبك دمع، ترجع ورد منثور
لولاك مامش گمر، لا گاع بينا تدور
لا شمس تغزل صبح، لا خبزة بالتنور
**************************************
وعد
جواد الدراجي
وعلى دروب مناطرك
شديت عمري
الضاعت ايامه .. بوعد
وياما ليل شتاي راد
ونبضي اليشيلك ..
دفو ولايات ..
ما مره برد
و مدري حبك
ليش يتدنه أعله روحي
شما رسم طولك .. بعد
وأزدحم .. واهس محنه
شما عبر طرواك .. گوه
وبين نبضاتي صعد
ودون اثر .. للصوت
لمن سولفونه ... بلا هويه
بغير راوي .. ولا سند
**************************************
حلم مكتول
حيدر جليل
مريت بدرب بي ناس
بيهم كل صنف آية
ناس، تعيش ناس تموت
ينعكسون بمراية
درب كل الصبح ينشاف
ما تشابه الغاية
يتمنى الغريب يصيح
بس بحلگه سلاية
شيعدي الليل للمظيوم
لو مر الشتا عنايه
تلفلف يا حزن بالروح
وحط الدمع تجاية
مهو الشابع قهر مجبور
يدگ فوگ الفجر نايه
عذر فشلان هيج يصير
ذاك الجلب برايه
الحلم مكتول من يريد
يصعد بالجذب بايه
يتنوس ترا الفلاح
إذا غنا بحزن مايه
****************************************
دم الشيوعي.. شهيد
بمناسبة ١٤ شباط يوم الشهيد الشيوعي
حسين جهيد الحافظ
دم الشهيد انرسم
أبروض السمه سنبله
طرز أخدود العشگ
جوري او وفه
او يا هله
بيه الوطن للنجم
ابكل الاباء اعتله
شايل فخر يا فخر
أعظم و أجل منزله
كل گطره منه علم
تتباهه بيه الأمم
ابشوگ صارت اله
أجمل سفينه الگاع
صار الهه بالمرجله
أقدس او أحله اشراع
ابزند الزمان انشد گمر
او للوفه صار إشعاع
دم حازم ٠٠٠!
او صارم فلك
بيه دم فهد مصراع
طرز الدنيه غوه
دم الوفه ما ضاع
للزمن صار أغنيه
ترفه المجد تلحين
احروفه ابطريق الحلم
طگت عشگ و ابساتين
ازهار من كل شكل
جوري او بنفسج كتر
والرازقي كترين
دم موناليزا او سحر
حنة غوه او چفين
ابدنبه الامل خط درب
يتباهه كل زين
درب النضال الأبي
امطرز عشگ طيبين
اوسام اعله صدر الفخر
دم الشهيد حسين
غناه الريل او حمد
غناوة امحبين
نجمه ابسماء المجد
شالته ابيوت الطين
شيمة صرايف هلي
رغم التعب حلوين
طيبه او كرامه اوهله
حب او درب مرجله
دم الشهيد انشتل
ابليل العشگ سنبله
يطرز أخدود الوفه
كل حين كل مرحله
طيب أيتناثر عشگ
غنت مرابع هله
اهلال عيد الخلگ
دم الشهيد او نثر
للناس فرحة هله
اكليل أعله راس الزمن
اتلاله بيه او حله
ابتشرين چان آخره
او من دم فهد أوله
الچاكوج بزنود الزلم
بيرغ يرف مرجله
و المنجل ابشيمة حمد
خضر عشگ سنبله
من دم الشهيد انسگت
والشوگ بيهه نزف
شوگ الغريب الهله
شوگ الغريب الهله
***************************************
الصفحة الحادية عشر
{الليلة الأخيرة في غزة} شهادات جديدة ليسري الغول
عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، صدر حديثًا للروائي والقاص الفلسطيني البارز يسري الغول كتابه "الليلة الأخيرة في غزة"، يتضمن شهادات سردية وإنسانية توثق الإبادة التي تعرض لها قطاع غزة خلال العامين المنصرمين، في عمل يجمع بين الأدب والتأريخ، وبين الشهادة والخيال المشبع بوجع الواقع. يقدّم الغول نصوصًا متعددة تمتح من قلب التجربة اليومية للغزيين، ناقلًا صورًا مكثفة عن الجوع الذي ضرب شمال القطاع، وعن العطش والخوف وفقدان البيوت، وصولًا إلى العذاب المركّب الذي يعيشه السكان في خيام النزوح، حيث يتحول الانتظار إلى قدر ثقيل، والحياة إلى محاولة مستمرة للبقاء. المؤلف يذهب إلى تفكيك المعنى الإنساني للكارثة، عبر شخصيات تنبض بالألم والصمود، وأصوات تبحث عن كرامتها وسط الركام. وجاءت القصص في صيغة سردية مكثفة تمزج بين اللغة الشعرية والتوثيق الواقعي. أسلوبه المعروف بالرمزية العميقة والبعد الإنساني، ليجعل من كل قصة مرآةً لليلة أخيرة محتملة، وليحوّل الألم الفردي إلى سؤال كوني عن العدالة والضمير الإنساني. يسري الغول، معروف بتناوله قضايا الهوية والكرامة والصمود الفلسطيني ومشروعه الأدبي الذي يضع غزة في قلب السرد العربي المعاصر، مؤكدًا أن الأدب يظل أحد أشكال المقاومة الثقافية وحفظ الذاكرة من النسيان.
**********************************
الدليل.. {سكيتش قصصي}
محمد خضير
في زماننا كانت فئتان تستميلاننا: فئة الجنود وفئة المعلّمين. استهوتني الفئة الثانية، فلم أتوانَ لحظة في الانضمام إليها؛ ولم أتأخّر ساعة بانتظار دليل؛ فما أن صدر أمرُ تعييني معلّماً في إحدى مدارس الأهوار، حتى اتخذتُ سبيلي مسترشِداً بخارطة زوّدني بها موظّف التعيينات في مديرية التربية في الناصريّة، مع إيضاحات سريعة، لم تكفِ لإيصالي أبعد من مرحلة واحدة، فيما غابت مراحل انتقالٍ أبعد من الأولى، مقسومة بين اليابسة والماء. (احتفظتُ بالخارطة مع بضعة أوراق دوّنتُ عليها يوميّات وصولي القرية التي تقع مدرستي على طرفها القريب من هور الحمّار، لحين انتهاء خدمتي التجريبيّة فيها مدّة عامين).
ظلّلت التحاقي بالوظيفة غيوم خريفيّة مبكرة، وحثَّني شعور دفين بالتغرّب للاستدارة وإدراك الحافلة المتّجهة لقضاء "سوق الشيوخ" في الكراج العام. واهتداءً بمساري المرسوم على الخارطة، ترجّلتُ من الحافلة في موقع متوسّط على الطريق العام، واتجهتُ نحو ضفة نهر الفرات. حملتُ حقيبة سفري الخفيفة، وأمسيتُ غريباً يواجه أمواج النهر، منتظراً أن تنشقّ العتمة الخفيفة عن علامة أو ضوء غير مؤشّرين على الخارطة. عند هذه العقبة تنتهي الخطوات، وتختبئ وراءها مسافة غير موصوفة أو مقيسة، مأهولة أو جرداء. وهنا يلزم ظهور دليل لم تبشِّر به خارطةٌ من قبل، يختبئ هو الآخر وراء ظواهر النظر والفراسة أو ممكنات السّفر والسّفارة أو تجارب الاختلاط والتآلف والمحاورة (وكلّها ممّا لم أمتلك منه ذرّة أو قيراطاً، حتى التحاقي بمهنتي الجديدة).
اقترب رجل قصير القامة، تناثرت شعراتٌ نافرة من لحيته الطويلة والتفَّت بخيوط النهار الأخيرة. هبّت موجة ريح وعبثَت بكوفيّة رأسه المرقّطة، أمسكَ أطراف الكوفيّة ولفّها بقوّة حول رقبته. كان الدليل يثبّت موقعه على الضّفة، لكنّه رصَّ في خاطري غيوماً أشدّ دكنة من غيوم البقعة المجهولة التي انتهى إليها هذا الجزء من خارطتي. زاد الدليل في توجّسي، حين أعربَ عن معلومة لم تخطر ببالي في مثل هذه الحال: "قد لا يتهيأ قارب في مثل هذا الطقس. لكنّنا قد نعبر النهر في أيّ وقت من الليل".
أقعينا جنباً إلى جنب، وابتلعت الظلمات نظراتنا المسلّطة على الضّفة الثانية. ليس هناك سوى بصيص ضوء، يتأرجح عبر النهر، كسراج معلّق إلى عمود نجهل مسافته عنّا، فهو يتوهّج ويقترب تارة ويبتعد ثانية ويخبو.
"أنت معلّم مدرسة القرية الجديد. ألستَ المعلم الموعود؟"
"كيف عرفت؟ أأنت من أهل ذاك الجانب؟"
"أنا عامل القوارب چفّات، أتردّد على قرية المدرسة بين حين وآخر. أعَنْتُ غرباء كثراً عبروا النهر، لكن للمعلّمين هيئة تختلف عن موظّفي الزراعة والبيطرة، أو موظّفي الناحية الآخرين. كلامهم يشي بهم. رائحة الأقلام والورق. فقرهم النظيف ككلاب الجزّارين".
"أوه. لكنّي من رجال المدن فقط".
"أنت الآن شخص آخر. غريب على ضفة نهر. تائه تحتاج لدليل".
"وهل سيتهيّأ لنا ما يجعلنا جزءاً من هذا المكان؟ هل يتاح لنا من يعبِّرنا أم سنبيتُ الليلة في العراء؟"
"عندما تريد عبور نهر، فثمّة من يتأهّب لنقلك إلى ضفته الثانية".
"وهل ننتظر مُعبِّرنا الذي لا يعلم بوجودنا هنا؟ أتعرف اسمه كي نناديه؟"
"أعرفه. أحد أبناء مُعبِّر الفُرات الكبير هليّل.. واحد من شهداء الفُرات".
لم يلحظ "چفّات" حيرتي، وأنا أتفرّس فيه بحلقٍ مفتوح شاهق، وأذنين تستوفيان أنينَ النهر حتى قراره البعيد.
"هل سمعتَ بشهيد الفُرات؟ كان واحداً ممّن عبّرَ الثائرين ببنادقهم، قبل أن ترديه رصاصة جنديّ بريطانيّ. سيأتي ابنه لكي ينقذنا. كثيراً ما أخلط بين أسماء أبنائه، هاتف أكبرهم. لا بأس من الانتظار، لا تفقد الصبر، قد نحظى بحفيد له يقوى على إمساك مجذاف في وجه هذه الريح".
اندلع صوت دليلي صارخاً في الفضاء الرّصاصيّ الساكن، إلّا من نأماتٍ ونُباحاتٍ مخنوقة. نادى على ابن الفُرات المختفي، بصوت اختزنَه لمثل هذا العبور، وانسحب ذيل ندائه الجهير، المتقطّع كحبل مفتول من لحى شهداء غارقين. وعبر المسافة المجهولة تلألأ الضوء وتوهّج ثم خبا مع صدى الصوت المفتول.
دنا قارب ولامسَ ضفتنا الطافحة بموجات متلاطمة، وبدا نوتيّ الفرات مضفوراً هو الآخر من ظلمات وطين، قشّ وروث، دِيفا وخُمِّرا طويلاً في كوخه المعتزل على الضّفة الثانية. وفي ضوء سراج القارب شاهدتُ وجه دليلي للمرّة الأولى، لحيته المبتلّة، جبهته المعصوبة بالكوفيّة، عينيه اللتين تتركّز نظرتهما نحوي كأسطورتين صغيرتين؛ أمّا ابن المُعبِّر فقد أدارَ لنا ظهره، غير عابئ بحمله الضئيل. نقلَنا القارب، متأرجّحاً مع الموج، شاقّاً الظلمة بنسقين من العزيمة والكتمان، قامتين دخانيّتين. لم يتفوّه أحدُ الثلاثة بكلمة، حتى ارتطم القارب بما يبدو الضّفة المقابلة على أرض الأساطير الجديدة. حملتُ حقيبتي، وقرقع كيسُ الدليل بما يحوي من معدّات العمل المعدنيّة، وفارقَنا مُعبِّرُنا الذي انفلتَ عنا كقبضة متفسِّخة من الرّماد والقواقع (وهنا، في هذه العقدة، أُفرِغُ آخرَ ما أمتلك من كلمات الخارطة القديمة، التي أمدَّني بها موظّف التعيينات، أطويها وأدسُّها مع حفنة أوراق ورسوم في جيب الحقيبة الخارجيّ).
سِرنا ساعة بجانب نهر متفرّع من الفُرات، في جادّة مندثرة بين الحقول المزروعة بالقمح، دليلي أمامي تشقّ قدماه الأشواك والأغصان الجافّة، يقرقع الكيس المحمول على كتفه، مواصلاً حديثاً لم أمسِك إلا بطرف كلماتٍ حادّة السقوط: خبز.. حليب.. رصاص.. قار. رائحتنا جذبت جوقةَ كلاب، حين اقتربنا من أول الاكواخ، نيران تشتعل بينها، قطيع أغنام وأبقار عائدة إلى أرباضها. اتجه الدليل إلى "ربعة" ملحقةٍ ببيت يحوطهما سياج واطئ، وشمْمنا رائحة خبز طريّ، لكنّه أصبح في متناولنا حالما طالعَنا مضيّفنا "فِزَع" من الباب الداخلي للربعة حاملاً بين كفّيه طبقاً من الأرغفة الحارّة. وضعت الكفّان الأسطوريّتان الطبقَ قرب الموقد الخابي، عرّفني دليلي إليه: "معلّم قريتكم الجديد". انفلتَ صاحب الرَّبعة وعاد حاملاً سراجاً ثانياً وضعه على حافة الموقد، وأقعى لإشعال النار في جنبات دِلال القهوة المصطفّة على الحافّة المقابلة. ارتسم ظلّه الكبير على جدار الرَّبعة الطينيّ. هفَّ النار بطاقيّة رأسه، وارتفع اللهب يلحس جانب وجهه، مبدّداً "الفَزَعَ" الذي ينطوي عليه اسمه (سترصِّع الأسماءُ القرويّة مواقعَ بديلة لتلك الباهتة على خارطتي التربويّة، أسماء مُعبِّري الفرات، مع اسم دليلي المفتول كحبل).
رحّبَ المضيّف بقدومي مرّات متتالية، منسحباً بين غمغمة وأخرى إلى داخل بيته، وستحجب غمغماته الصوتيّة مفردات قاموسي المدنيّ وتسدّ خلف لهجتي المتهيّبة الأبواب؛ بينما توطِّد ضيافتُه مستقبلَ أيامي في القرية وتحميها من الزلل والسقوط في أخطاء لغويّة وسلوكيّة متوالية. كان دليلي يتأهب لإخلاء مكانه، ويرحل بعيداً مع مُعبِّري الفرات. لكنه ونحن ما زلنا قرينينِ متفاهمين، مدّدَ قدميه في هذا الحين، على بساط في زاوية الباب الداخلي، وجهّز لفافةَ تبغ من كيس معدّاته المقرقع، وجزا عادةً نصحَني بها "وقّر الغريبَ حتى تألفه" إذ بدا أليفاً لربّ المضيف وزائراً دائميّاً. أخبرني بمكان بيت المعلّمين بجانب المدرسة، لكنّه أشار بيده إلى جهة ما قائلاً: "لا تنفع الخرائط، ما أن يحلّ الظلام في هذه الناحية، يبطل عملي عند حدود هذا الرَّبعة. اخترْ لنفسك مكاناً مناسباً بجانبهم صباحاً".
تناولنا عشاءً من سمكات مشويّات، ما زال الرّماد عالقاً بها، مع أقراص الخبز. لفَّ الدليل لنا ثلاث سيجارات قمعيّة قصيرة، واحتسينا الشّاي. وفيما دخان الموقد يبتلع وجوهَنا المتقابلة، بات الليل في خاطري، منذ اللحظة، موطناً للصمت والرّهبة واللهجة المتوارية عن الافصاح والتوضيح. اكتمْ ما في داخلك، ترَ الأشياء تتقدم نحوك كجيش من اليراعات المضيئة!
أيقظني مضيّفي في غُبشة الصباح، ونصحَني بتنسّم الهواء في باحة الرَّبعة، ولقاء دليلي الصابئيّ الذي انفلتَ مبكراً من مغتسله في بركة مجاورة. كان الهواء ساكناً وداخناً، حين انبثق "چفّات" منتصباً أمام وعاء كبير على حافّة البِركة، ينفث رائحة حادّة مع الدّخان. اختلط بياض البشرة الناصع بسواد القار المنصهر، مكوّناً البنية الجسديّة لرجل القوارب، دليل العابرين. قوارب مقلوبة على حافة البركة، وأخرى راسية، نافرة الرؤوس، ممتلكات مجهولة، لكنّها الآن في قبضة المُقيِّر الصابئيّ، يردّها إلى أصحابها بأسمائهم المبتكرة.
غمغم فِزَع: "ما الفرق، كلّهم الآن في غيابة الهور، لو كان لهم وجود ومكان!".
ارتفعت الشمس، فنصبَ لنا "فِزَع" مائدة الفطور، ختمَها بإبريق الشّاي الأدخن: "لن تغادرنا حتى تنقضي عدّة الضيافة، وحينها سنطلق سراحك وتلتحق بربعك في بيتهم". وأعترفُ بأنّ حبسي في باحة المصهر الملحقة بربعة "فِزَع" ثلاثة أيام متوالية، زجّني في الطقس المتناوب بين الاغتسال وطلاء القار وابتكار ملكيّات بأسماء دخانيّة اللفظ، وشدّني إلى دليلي بوثاق مؤجَّل إلى حين.
مضت شهور، غاب دليلي، وضعفت صلتي بمضيّفي، حتى جاءتني إشارة مشدّدة بيد تلميذ في صفّي بالمدرسة، تدعوني لوليمة في مضافة "فِزَع". تجهّزتُ بما أملكُ من مقدّمات طقس المصهر القيريّ، وارتديت معطفي الشتائيّ، وأخذتُ سبيلي بجانب بيوت خامدة، ثم افترقتُ عنها أضربُ بحدسي في الظلمة نحو ربعة "فِزَع" المعتزلة، على حافة بركة القوارب. وجدتُ دليلي الصابئيّ بانتظاري، وقد أنهى استقبال ما لا يقلّ عن عشرين رجلاً قام بتزفيت قواربهم من قبل، وسلّم قيادَهم إلى صاحب الرّبعة يؤويهم ويواسي قدومهم من أعماق الهور. وردت قواربُ الرجال الغرباء من الجُزُر الطافية والمغاور البعيدة واستقرّت في المنقع المجاور لبيت "فِزَع"، تلتمع عليها فوانيسُ معلّقة بعصيّ الدَّفع الطويلة، الراكزة في قعر الظلمة المائيّة، بين الهياكل المحتكّة برؤوسها وحروفها. استقبلتني العيون المحشورة في الجوف الدافئ للرَّبعة بتهليل صامت، وسحبتني الأيدي إلى مكان بين الظهور التي استقامت بعد نهوضها وجلوسها المتقارب، وارتصاصها كسدّ من قصب وطين، تكسوها جلاليبُ لم تنزع عن الأجساد قبل هذا اللقاء. كان "فِزَع" يصحبه الدليل آخر من دخل الرّبعة، وأسدلا خلفهما ستارة الوفود والاطمئنان على قامات الرجال المتدثٌرين بأسرارهم ورُوعهم المختزَن تحت أضلاعهم (الأضلاع المشتبكة بأنطقة الرصاص المُخفاة تحت العباءات- والقول الأصحّ: النابتة كأشواك لم تُنتزع منذ الوفادة الأولى، الهبوب الأخير والسكون والاشتعال كوقدة الرَّبعة التي لم تنطفئ أيضاً منذ ذلك الحين).
لم أدرِ بأنّ ما سجّلته في كرّاستي مع بضعة رسوم، سيفتتح سلسلة حكاياتي المسمّاة "أنشودة الصقر"، بل ستشتبك خطوطي بخرائط "الحمّار" المتمدِّد دون حدود. عرّفَ "فِزَع"- القائم كعصا صلدة الملمس، وسط الطقس الأهواريّ- بضيوفه: "أبناء المُعبِّر هليّل وأنسبائه الغائبين وراء الكتوف والسّدود، جاءوا تباعاً على موعدهم مع المُقيِّر "چفّات".
دعاني "فِزع" للجلوس، وسألتُ: "هل سيلتحق المعلّمون الآخرون؟"
قال فِزَع: "لعلّك الوحيد الذي لم نعرّفه بهؤلاء الرجال".
حسناً، ما كنت أحسب ضيوف "فِزَع" رجالاً إلا بالحجم الذي ستشتعل فيهم النار، حُزَماً من القصب، تحت براميل القار في فناء الرّبعة (هكذا ارتسموا في تخطيطاتي، شخصيات انبثقوا من مواقد الأهوار، في زمان مضى- كم عاشوا؟ وأيّ المعارك خاضوا؟ وكم سيطول لبثُهم أو رحيلهم عن موقعنا هذا؟).
تبادل الأغراب- القصبيّون- عبارات مقتضبة مع مضيّفهم وصاحبه الصابئيّ المُقيِّر، غمضتْ كلُّها على قاموسي اللسانيّ، بل تجاهلتني كفزّاعة صامتة، لا تفقه غير الدوران حول محورها، أو الارتكاز في غير حقلها، حتى تدارك الصابئيُّ حضوري، قائلاً: "الأستاذ معلّم أولادنا. إنه مصوِّر كذلك".
تململ المكدَّسون لسماعهم لقب "المصوِّر". ووجّه أحدهم سؤالاً: "وهل يعرف شيئاً عن مستكشف بريطانيّ لقّبَ نفسه الحاج ريكان؟".
كنت قد قرأت عن رحّالة الأهوار هيدجكوك هذا، وما قيل عن قصة حبّه لعالمة الآثار البريطانيّة المسز جيرترود بيل: "هذا اسمه المستعار، فقد أخفى شخصيّته وراء اسم _فُلانيْن_ كناية عن نفسه ومحبوبته التي توفيت قبل أن يتمّ رحلته".
"وكيف ستصوِّر هذا الرجل المغوار، لو عرفته؟"
"لم يظهر كأصحابه، مستكشفي الأهوار، في صورة فوتوغرافيّة، لكنّ قصّته المطبوعة في كتاب توحي بأكثر من تخطيط وهيئة دخيلة على عالم الأهوار. تخطيط يفضح شجاعته النادرة".
"كان ضيفنا لوقت. ولو أنّه كان في صحراء لقُتِل. تركناه ينجو بقصّته وبكميّة من أسرارنا".
"مَن يمتلكْ سرّاً يذهبْ معه دون رجعة".
"وكيف سيبدو لك من كتابه؟"
"مثل أيّ فرد منكم، أراه قصبة في رأسها نار".
استدارت الرؤوس، توافقاً مع التشبيه المفاجئ:
"يقال إنّنا أشباح ولسنا صُوَراً"
"ما الفرق؟ الصُّوَر مفاتيح الأسرار. تحضرون في قواربكم كلما دُعيتم إلى هذه الرَّبعة، شعلات تضيء الأدغال المظلمة".
اغتنى دفتري بتخطيطات لا يمكن نسيانها، بأشباح من قصب وشعلات من نار، وقوارب أخذت في الانسراب والاختفاء بعد تجديد طلائها بالقار؛ إضافة إلى ما قاله الدليل الصابئيّ بعد ذهاب رجال القوارب: "أبناء هليّل كالأسماك، يتشابهون في حجم زعانفهم، وموطن اختفائهم، إلّا ميقات ظهورهم فجأة كالأشباح". جعلتُ هذه الجملة افتتاحاً لحكايات "أنشودة الصّقر"، منها أستقي نوع الأدلّة التي أحتاجها لرسم خارطتي وتجديد مواقعها القديمة.
****************************************
تَقَمُّص اعتقلتني الشرطة بتهمة التفكير!
إلى فرجينيا وولف*
عادل سعيد
كما يعْرضُ المُفلسُ بِضاعتَهُ
عرَضْتُ طفولَتي وشبابي و كهولَتي ..
خساراتي الكثيرةَ و انتصاراتي الوَهميّة
دموعي وقبائلَ احزاني و قطيعَ يأسي وسأَمِي
وبعضي يَنزفُ بعضي عند شاطئ البُحيرة المُترامية...
غيرَ أنّها بعواطِفَ فادحة
وعُمقٍ سحيقٍ:
أصْغَتْ لي
وأنا أربطُ الصخورَ الى جَسدي
كي أغرقَ حتّى قعرِها الغامِض ...
فتداركَتْني ...
روّضَتْ نَزَقي
وعرَضَتْ
أن نتبادلَ الضّفافَ والمياهَ والأجسادَ والأرواحَ و التواريخ
سعيداً غدَوْتُ باتِّساعي و عُمقي،
وضِفافي تخترقُ الأمداء
بُحيْرةً مُنتشيةً بالزوارقِ والأسماكِ والسّابحين و النّوارس زمناً؛
وأخذتُ أمتلئُ بالمراكب المعْطوبة
بالغرقى والأسماكِ النافقةِ و الزيوتِ الطافيَة و في شتاءِ كانون
زحفَ الجليدُ الى روحي
تجمّدتُ.. تجلّدتُ.. تشقّقْتُ
مَحانِي البياضُ
وافترستْني الوحدة ..
لم يعد لي عُمقٌ او نبضٌ او ذات
لم يعُد لي قلبٌ او حَواس
أريدُ ان أجوعَ .. أن آكُلَ..
أنْ أقلقَ أنْ أحلُمَ!
أنْ تعتقلَني الشرطةْ السريّة بتُهمةِ (التَفكير!)
ــ أرجوكِ يا بحيرة .. ارجوكِ يا مَن تقَمّصتِني
ي ي ي ي ي ي ا بُحيــ ـ ـ ـ ـ ررررة
تعالي إلى مَن تَقّمّصك ..
أعيدي إليّ أنايَ و خُذي أناكِ
ــ بَل أنتَ أعِدْ لي أنايَ:.. ما أصعبَ العيشَ بقلبِ إنسان!
ـ خُذي ماءَكِ و اتّساعَكِ و ضِفافَكِ و جليدَكِ و…
لا أحتملُ ان يكونَ لي عُمقُ بحيرة
أنا إنسانٌ
لا أحتملُ الضّفاف ..
لي رغبةٌ واحدةٌ الآن:
أنْ أتنفّسَ
أنْ أمشي.. أنْ اركضَ
حتّى يتدلّى لساني ككَلْب عَطشان!
أنْ أصرخَ
أنْ أُغُنّي
أنْ أُجَنَّ لحظةَ يَحْمرُّ خدّاها
فتصفعَني:
إمرأةٌ شرقيّة
حين أقولُ لها بِلِسانٍ يَعْرُج:
ــ أنا أحُبّكِ!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
* روائيةُ ( تيار الوعي) الإنكليزية، التى غاصَت في بحيرةٍ، بعد أن أثقلَتْ جسدَها بالصّخر.
*****************************************
الصفحة الثانية عشر
في اتحاد الادباء استذكار الناقد الكبير علي جواد الطاهر
متابعة – طريق الشعب
أقامت الجمعية العراقية لدعم الثقافة والاتحاد العام للأدباء والكتاب، الخميس الماضي، جلسة استذكار للشخصية الثقافية الكبيرة د.علي جواد الطاهر، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين.
الجلسة التي التأمت على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد ببغداد، أدارها الناقد د. جاسم محمد جسام، واستهلها بالقول أن "الطاهر مفكر جمع بين الأصالة والمعاصرة في الفكر والثقافة والمجتمع والدرس الأكاديمي، حتى غدا علامة بارزة في مسيرة النقد العراقي ومكانته المرموقة".
أول المتحدثين في الجلسة كان الناقد الأكاديمي
د. سعيد عدنان. حيث قدم ورقة ذكر فيها أن "الطاهر واحد من أعلام الثقافة والفكر، وأن استذكاره هو استعادة للقيم الرفيعة في الموقف والكتابة والرعاية الثقافية"، مبيّنا تميز الطاهر المبكر في كتابة المقالة الفنية المبدعة.
وأشار إلى ان "الطاهر من القلائل الذين جمعوا بين البحث الدقيق والأصيل والقدرة الرفيعة على الإنشاء الأدبي. ففي مصر كان طه حسين، وفي العراق عندنا علي جواد الطاهر".
المتحدث الثاني هو الناقد فاضل ثامر. وقد ذكر أن "الطاهر لم يكن أكاديمياً محايداً، بل كان جزءاً مهماً من الحركة الوطنية في العراق، وكان ينبه إلى مواضع الخطأ أينما وجدها"، مضيفا قوله: "كنا كطلبة نلتف حوله وحول مهدي المخزومي وغيرهما، نتتلمذ على أيديهم ونتعلم الكثير من علومهم وأفكارهم التي ما زالت حية حتى اليوم".
من جانبه، استعاد الناقد د.عدنان العوادي صوراً ومحطات ومواقف شخصية مع الطاهر، مبيناً أنه كان معتدلاً ونشطاً في حياته اليومية وفي درسه الأكاديمي والإبداعي والثقافي عموماً. وأوضح أن "الطاهر واجه رياح حقبة الستينيات الباردة بثبات، وكان يكتب أفكاره بمتعة وسلاسة وحب نادر، مبتعداً عن التصنع والتكلف، وبدقة العارف العالم الفاحص".
وكان آخر المتحدثين الناقد د. علي حداد، الذي قال أن "الطاهر شخصية تاريخية شكّلت فاصلة معرفية مهمة، غيّرت الكثير مما جاء بعدها، بدءاً من تدريس الأدب والاهتمام به أكاديمياً، وصولاً إلى ترسيخ الدرس المنهجي والنقد الأدبي، بفضل رسالته العلمية التي أغنت أروقة الأكاديمية وساهمت في تطويرها".
***************************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• عبد الجبار الفتلي 100 الف دينار
• احمد اركان عجلان (250) الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
***************************************
• يعقد منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، جلسة بعنوان "سيرة وآفاق"، احتفاء بتجربة الكاتبة القديرة لطفية الدليمي.
يتحدث في الجلسة د. حاتم الصكر، الروائي زهير الجزائري، د. إشراق سامي ود. عفاف حافظ.
تبدأ الجلسة التي ستديرها الشاعرة غرام الربيعي، في الساعة الخامسة عصرا على قاعة الجوهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد هذا اليوم الثلاثاء، الروائية والقاصة ساهرة سعيد، لتتحدث في أمسية ثقافية بعنوان "ساهرة سعيد ورواية الغربة والتشتت".
تبدأ الأمسية في الساعة الخامسة عصرا على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.
******************************************
ليس مجرد كلام .. هل بتنا نخاف من الوعي..؟!
عبد السادة البصري
للقراءة سحرٌ خاص، كونها مفتاح طريق التنوير وانفتاح العقل على الثقافة، وإدراك كل ما في المحيط من مجريات الأمور والأحداث، وأيّ إيقاف لمسيرة القراءة هذه هو إيقاف لتجديد الوعي وضخ الدم في نسغ الحياة بشكلٍ عام، لتكون مظلمة لا يستطيع المرء فيها أن يبصر الطريق، فيظل سادراً في الظلام دونما أدنى تفكير في البحث عن كوّة نور!
رواية (إنهم يقتلون الجياد)، قرأتُها في ثمانينات القرن المنصرم، وقد تحولت إلى فيلم سينمائي، وبعض التراجم تعنونها (إنهم يقتلون الخيول) ولا فرق سوى أن الجياد توحي بمعنى أكبر، فهي من أفضل أنواع الخيول وأكثرها أصالة، تعطي كلّ شيء وتملك مهارة وسرعة في الجري والعمل، ومَنْ يقتلها لا يريد الخير لأصحابها. كُتِبَتْ هذه الرواية رداً على أفعال المستعمرين والغاصبين وإقطاعيي الأرض الذين استولوا عليها بقوة السلاح في أمريكا اللاتينية.
تذكّرتُها ، وأخريات مشابهة لها في المعنى والطرح، مثل قصّة الكاتب السوري زكريا تامر المسمّاة (النمور في اليوم العاشر) وغيرها ، وأنا أشاهد وأقرأ وأسمع ما يحدث من مضايقات واعتقالات للناشطين والإعلاميين والأدباء والفنانين تكميما للأفواه ومنعا للقراءة والتنوير!
وآخر دليل على ذلك ما جرى في الناصرية قبل أيام من منع لاقامة مهرجان القراءة واعتقال أحد القائمين عليه.
الشاعر والكاتب والإعلامي هو لسان حال الآخرين، وناقل للحقيقة في كل مكان. ولا يمكن مثلا نسيان ما جرى للصحفي الفرنسي المعروف (ريجيس دوبريه) حينما أعتُقلَ وحُكِمَ عليه بالسجن المؤبّد لوقوفه مع الثائر العملاق جيفارا ، وكيف اصطفّ معه أحرار العالم من أدباء ومفكّرين وصحفيين وفنانين مطالبين بإطلاق سراحه، حتى رضخت الديكتاتورية الموالية لأمريكا هناك وأُطلق سراحه، ليكتب مذكراته في كتابه الموسوم (ثورة في الثورة).
فالشاعر والكاتب والإعلامي هم غالبا مرايا الحقيقة، وان مضايقتهم وتكميم أفواههم ومنع فعاليات القراءة بحجج واهية هو قتل وإسكات لصوتهم.علينا أن نكون إلى جانبهم دائماً، وعلى كل مسؤول أن يحترمهم ويدعمهم ويقف معهم، ليس بالكلام والتصريحات الإعلامية فقط ، بل وبكلّ شيء، لأنهم يشكلون الوعي الحقيقي للوطن.
علينا أن نعي جيداً مدى احتياج الوطن إلى جياده الاصيلة – مثقفيه الاصلاء الذين يسطّرون تأريخه على مرّ الزمن، وان لا نستمع الى الصوت النشاز الحاقد والفاسد أبداً. فالمثقفون – كتابا وشعراء وباحثين وغيرهم، هم صنّاع الإرث الحقيقي للوطن وللانسانية، وهم مَنْ يدوّنون تأريخها وحاضرها، وان القراءة هي السبيل لتذوق وتمثل هذا الإرث واكتساب الوعي.
***************************************
{الأمن البيئي} في {ملتقى جيكور}
البصرة – فالح الربيعي
ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة اخيرا، الباحثة في مجال البيئة رشا عبد الحسين علي، التي ألقت محاضرة بعنوان "الأمن البيئي" بحضور جمع من المهتمين في هذا الشأن.
أدار المحاضرة التي التأمت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، د. يسر حمود الفرطوسي. الذي تحدّث بشكل مختصر عن البيئة وأهمية البحث في شؤونها من خلال رصد التلوث وأسبابه وتحديد سبل معالجته.
من جانبها، قدمت الضيفة في محاضرتها شرحا تفصيليا لمجريات أمور البيئة وتأثيراتها على المناخ والطبيعة والبشر، وآلية البحث فيها.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، واختتمت بتسليم الباحثة هدية رمزية من "ملتقى جيكور".
**************************************
في جامعة دهوك سيمينار حول تجربة الأديب بدل رفو
دهوك – طريق الشعب
نظّم قسم اللغة الكردية في كلية اللغات بجامعة دهوك، أخيرا، سيمينارا ثقافيا (حلقة نقاش)، حول تجربة الشاعر والرحالة القادم من النمسا بدل رفو، وذلك تحت عنوان "أدب الشتات".
وقدّم السيمينار أستاذ اللغة الكردية في الكلية، بارزان حسين، بحضور عميد الكلية د. أبو عبيدة عبد الله زرياب وعددٍ من الأساتذة والطلبة.
تناول السيمينار تجربة رفو في مجالي الشعر والترجمة، مع تركيزٍ خاص على أدب الرحلات وأدب الشتات، بوصفهما حقلين أدبيين يعكسان تجربة الإنسان في التنقل والاغتراب واكتشاف الآخر.
وتحدّث رفو عن بداياته الأولى مع أدب الرحلات، التي انطلقت من الموصل، متوقفًا عند الدوافع الفكرية والثقافية التي قادته إلى هذا النوع الأدبي. كما قارن بين أدب الرحلات لدى الرحّالة القدامى ونظرائهم المعاصرين، مبيّنًا أوجه الاختلاف والتقاطع في الرؤية، وأهداف الرحلة وطبيعة الكتابة، واهتمام الرحّالة بالمدن القديمة بوصفها فضاءاتٍ ثقافية وتاريخية تحتفظ بذاكرة المكان والإنسان.
ثم عرض نماذج من تجاربه الشخصية التي عاشها خلال أسفاره وتنقلاته في عدد من دول العالم، مبيّنًا كيف انعكست هذه التجارب على نتاجه الأدبي وساهمت في بلورة رؤيته حول مفهومي الرحلة والشتات.
وشهدت الحلقة النقاشية مداخلات ومناقشات فاعلة. وفي ختامها، قدم عميد الكلية إلى الأديب رفو، لوح تقدير باسم الكلية.
******************************************
قف.. شاهدتهم بعيني يتقدمون الى المشانق
عبد المنعم الأعسم
في صباح يوم 22 حزيران 1963 كنت مع بضعة عشرات من المعتقلين، قيد التحقيق والمحاكمات، في سجن القلعة بكركوك، حين تسربت الينا معلومات مفزعة عن مشانقَ تُنصب في باحةٍ بقسم الاحكام الثقيلة، وان رفاقا لنا محكومون بالاعدام سينفذ فيهم الحكم هذا اليوم مع اربعة عشر اخرين، على رأسها رئيس بلدية كركوك معروف برزنجي. كان لشريكي في المكان (وهو من عمري) نور الدين صالحي(اصبح موسيقارا معروفا في المانيا) شقيق من بين المحكومين، وقد انهدّ في بكاء حارق وعويل، حال سماعه الخبر، فوجدت نفسي منخرطا معه في البكاء، كما لو ان فجيعتنا واحدة، محاطَين معا بأذرع ودموع المعتقلين، وبينهم، كما اتذكر، القائد الشيوعي ابو سرباز احمد باني خيلاني.
كان ثمة بابٌ من قضبان حديد تفصل بين المعتقل الذي نقيم فيه وفرجة من الممر يمرّ منها الشهداء الى باحة التنفيذ. كانوا وهم مكبلون بالسلاسل يلوّحون لنا بايديهم وبكلمات قصيرة: وداعا رفاق. عاش الحزب. عاش الشعب.. يتقدمهم الشهيد معروف برزنجي، ثم شقيقه حسين، وفاتح ملا داوود ووعدالله النجار (شقيق صديق العمر والكلمة حسب الله يحيى) واحمد صالحي شقيق صديقي نورالدين.
من جانبي، كان صوت هتافات الشهداء وحشرجاتهم وارتطام اجسادهم بالأرض مع اصطفاق اعمدة المشانق قد ملأ روحي بنشيدٍ أبديّ.. نشيد الحرية.. تواصلَ طول حياتي.
*قالوا:
"ظلمٌ لذا اليَومِ وَصْفٌ قبلَ رُؤيَتِهِ/
لا يصدُقُ الوَصْفُ حتى يَصدُقَ النظرُ".
المتنبي
***************************************
عدد جديد من {صدى الناس}
عن التيار الديمقراطي العراقي، صدر العدد (25) 15 شباط 2026 من جريدة "صدى الناس".
ضم العدد مقالات وأخبارا وتقارير سياسية واقتصادية واجتماعية ومنوعة، غطّت 12 صفحة ملوّنة.
***************************************
{قاعة الشعب} تحتضن احتفالية ثقافية عراقية – هندية
متابعة – طريق الشعب
احتضنت "قاعة الشعب" أخيرا، احتفالية ثقافية نظمتها السفارة الهندية في بغداد بالتعاون مع دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة.
حضر الاحتفالية السفير الهندي ووفود من سفارات عدة، إلى جانب جمهور ثقافي وفني ومهتم بالشأن الثقافي.
وألقى السفير الهندي كلمة أعرب فيها عن سروره بوجوده في العراق، مشيدا بعراقة حضارة البلاد وتاريخها وإرثها الثقافي الغني، ومؤكدا حرص بلاده على توسيع آفاق التعاون الثقافي والفني بما يساهم في ترسيخ أواصر الصداقة وتعميق الشراكة بين الشعبين.
وخلال الاحتفالية، قدمت فرقة الرقص الهندية الكلاسيكية "كاثاك"، لوحات راقصة، جسدت فيها موروثات شعبية من بلادها. فيما قدمت مدرسة الموسيقى والباليه، عرضا فنيا بقيادة زينة أكرم.