اخر الاخبار

الصفحة الأولى

مراقبون: الكتاب يهدد {جمهورية الجهل} تنديدٌ واسع بملاحقة المبادرات الثقافية

بغداد - طريق الشعب

في وقتٍ تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وتتعاظم الحاجة الى ترسيخ قيم الوعي والمعرفة، تعود قضية التضييق على الفعاليات الثقافية الى الواجهة، لتثير تساؤلات جوهرية حول موقع الثقافة في سلّم أولويات صناع القرار، وحدود العلاقة بين القانون والحرية، والتنظيم والمنع.

فحادثة منع فعالية معنية بالكتاب، وما رافقها من إجراءات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية، أعادت فتح النقاش بشأن طبيعة التعاطي الرسمي مع الأنشطة المعرفية، ومدى انسجامه مع مبادئ الدولة الديمقراطية وروح الدستور.

تحذيرات جادة من السلوك الامني

مثقفون وسياسيون ومنظمون لمبادرات شبابية حذّروا من أن اللجوء إلى قرارات المنع، يبعث برسائل سلبية، مفادها أن الفضاء العام لم يعد يتسع للحوار والتنوع.

وبينما يؤكد هؤلاء أن أي إشكال قانوني يمكن معالجته ضمن الأطر الدستورية وبصورة محددة، يرون أن إلغاء الفعاليات برمّتها أو ملاحقة منظميها يشكّل انتكاسة للحراك الثقافي، ويهدد بتجفيف منابع المعرفة في وقت يعاني فيه البلد أصلاً من تراجع مؤشرات التعليم وضعف البنى التحتية.

التضييق على الثقافة

في هذا الصدد، يقول المحلل السياسي والاكاديمي غالب الدعمي إن منع فعالية ثقافية تتعلق بالكتاب يكشف عن خللٍ واضح في فهم طبيعة العمل الإداري ودوره في رعاية الفضاء العام، مشيراً الى أن التعامل مع مهرجان ثقافي بعقلية المنع الشامل يعكس ضيقاً في الأفق وضعفاً في استيعاب قيمة الثقافة في بناء المجتمعات.

وأوضح الدعمي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن أي "فعالية تخص الكتاب والمعرفة ينبغي أن تُقارب بروح تنظيمية مسؤولة، لا بعقلية قمعية"، مبيناً أنه "في حال وجود كتاب يُعتقد أنه يخالف القوانين النافذة أو يتعارض مع الضوابط المعتمدة، فإن الإجراء السليم يكون عبر مراجعة ذلك العنوان تحديداً واتخاذ قرار بشأنه وفق الأطر القانونية، لا عبر إلغاء الحدث برمّته أو التضييق على الفعالية الثقافية ككل".

وأضاف الدعمي أن "الإدارة الرشيدة تُقاس بقدرتها على التمييز بين التنظيم والمنع، وبين تطبيق القانون وتكميم الأفواه"، لافتاً إلى أن "اللجوء الى قرارات متسرعة من هذا النوع يوحي بغياب القراءة الواعية لطبيعة العمل الثقافي، ويعكس ضعفاً في إدراك أهمية الكتاب بوصفه أداة تنوير وبناء وعي، لا تهديداً ينبغي محاصرته".

وبيّن أن "المجتمعات التي تتقدم هي تلك التي توسّع فضاءات الحوار وتحتضن التنوع الفكري، فيما يقود التضييق على الفعاليات الثقافية الى خلق بيئة طاردة للإبداع ومحبطة للمثقفين والناشرين، وهو ما ينعكس سلباً على صورة الإدارة ومكانة المحافظة أو الدولة على حد سواء".

وشدد الدعمي على أن "حماية المجتمع لا يمكن ان تكون عبر المنع أو مصادرة النشاطات الفكرية، وانما عبر ترسيخ ثقافة القانون، وتعزيز الوعي، وفتح المجال للنقاش المسؤول".

وحذر من أن استمرار مثل هذه السياسات يخلق ما وصفه بـ”جمهورية الجهل”، حيث تتراجع قيم المعرفة لصالح الإقصاء والوصاية، ويُستبدل الحوار بالتضييق، والتنظيم بالقمع.

وخلص إلى القول إن الرهان الحقيقي لأي إدارة ناجحة يجب أن يكون على دعم الثقافة وتشجيع القراءة، لأن الكتاب هو ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة، وأي مساس به أو التضييق على فعالياته يمثل خطوة إلى الوراء في مسار التنمية الفكرية والاجتماعية

الدولة الرصينة تبدأ من دعم التعليم والثقافة

من جانبه، أكد القاضي المتقاعد والوزير السابق وائل عبد اللطيف، ان جوهر النظام الديمقراطي يقوم على مبدأ الشفافية الكاملة والحريات المكفولة، مشدداً على أن أي تجربة سياسية لا تُخضع قراراتها وإجراءاتها لرقابة الرأي العام وتضيق فيها الحريات الثقافية، تبقى بعيدة عن المعايير السليمة للديمقراطية.

وقال عبد اللطيف لـ"طريق الشعب"، إن من حق المواطنين "تنظيم الفعاليات الثقافية بمختلف اشكالها وتنوعها دون قيود، كما ان التضييق عليها لا ينسجم مع فلسفة الحكم الرشيد، انما يعيد إنتاج أنماط سلطوية تتناقض مع مبادئ الدولة الدستورية".

 وانتقد عبد اللطيف التضييق على المهرجانات وفعاليات توزيع الكتب، معتبراً أن "دعم القراءة وتعزيز الحراك الثقافي يمثلان ضرورة وطنية، لا سيما في أوساط الشباب".

وأكد أن "الفعاليات الثقافية من شأنها مساعدة الدولة، والمساهمة في بناء وعيٍ نقدي وتحصين المجتمع فكرياً، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها تهديداً، ويجب التعامل معها على انها عنصر من عناصر الاستقرار والتنمية".

وأشار الى أن "التراجع في مؤشرات التعليم والبحث العلمي يعكس خللاً بنيوياً يحتاج الى مراجعة جادة"، لافتاً الى أن "أي حديث عن تقدم حقيقي ينبغي أن يستند الى جودة المخرجات الأكاديمية ونزاهة المؤسسات التعليمية، لا الى شعارات إعلامية".

وبيّن أن محو الأمية يمثل الحجر الأساس لأي مشروع إصلاحي، لأن تمكين المواطن من القراءة والكتابة يعزز ثقته بنفسه واندماجه في الحياة العامة، ويحميه من الوقوع فريسة للجهل أو التضليل. وختم عبد اللطيف تصريحه بالتأكيد على أن بناء دولة ديمقراطية رصينة يتطلب شفافية حقيقية، وتفعيلاً جاداً للقوانين، ودعماً للثقافة والتعليم، بوصفها الركائز الأساسية لأي نهضة مستدامة".

انتكاسة تعيق الحراك الثقافي

وعلى صعيد متصل، قال مؤسس مهرجان الكتاب في مدينة الصدر، فرات علي، إن العراق يعاني من نقصٍ واضح في عدد المكتبات العامة، الى جانب غياب الفعاليات الثقافية والمبادرات التي تُعنى بتوزيع الكتب مجاناً، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع واسع من الشباب.

وأوضح علي في حديث مع "طريق الشعب"، أن مثل هذه المبادرات "لا تقتصر أهميتها على خلق أجواء ثقافية فحسب، إذ تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي والحد من الأمية الثقافية، التي وصفها بأنها إحدى أبرز التحديات التي تواجه المجتمع العراقي اليوم".

وأكد أن "دعم أنشطة القراءة يمثل رافداً أساسياً من روافد تطور المجتمع المدني، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، مشيرًا إلى أن محافظة ذي قار مثال واضح على الحاجة الملحّة لاحتضان مثل هذه الفعاليات".

وانتقد علي "منع بعض الأنشطة الثقافية تحت ذرائع واتهامات غير مبررة، من قبيل الادعاء بأنها تحمل أجندات سياسية أو تسعى لإحياء أنظمة سابقة"، معتبراً أن "اللجوء إلى مثل هذه الاتهامات بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي في البلاد يمثل انتكاسة خطيرة تهدد مستقبل أي نشاط ثقافي مستقل".

وأضاف أن "التضييق على المبادرات الشبابية التطوعية، بدلًا من دعمها واحتضانها، يبعث برسائل سلبية الى المجتمع"، متسائلًا: "كيف يمكن أن يتحول توزيع الكتب إلى تهمة؟ ولماذا يُنظر الى العمل الثقافي بعين الريبة بدل تشجيعه؟".

وأشار إلى أن "تجفيف منابع الثقافة وإضعاف الفضاءات المعرفية لا يخدم الاستقرار، وانما يفتح الباب أمام انتشار الجهل والتطرف والانقسامات الاجتماعية"، مؤكداً في الوقت ذاته على أن "الاستثمار الحقيقي في أمن المجتمع يبدأ من دعم الكتاب وتعزيز قيم المعرفة".

قلق بعد المنع في الناصرية

وأعرب علي عن قلقه إزاء ما تعرّض له منظمو فعالية "الناصرية تقرأ في ذي قار من تضييق ومنع واعتقالات"، لافتاً إلى أن "القائمين على مهرجان الكتاب في مدينة الصدر، تابعوا هذه التطورات عن كثب، بوصفهم يعملون في الفضاء ذاته ويسعون إلى الأهداف نفسها".

وختم بالقول إن ما جرى "لن يثنيهم عن مواصلة العمل الثقافي، بل سيزيدهم إصراراً على تنظيم فعاليات قادمة، إيماناً منهم بأن الكتاب ليس ترفاً، بقدر كونه ضرورة مجتمعية لمواجهة الجهل وبناء وعيٍ قادر على حماية المستقبل".

وأفرج القضاء في وقت سابق عن الرفيق أيمن عمار، عضو اللجنة المنظمة لمهرجان “الناصرية تقرأ”، بكفالة، بعد أيام من احتجازه على خلفية إلغاء المهرجان ومصادرة مجموعة من الكتب كانت مخصصة للتوزيع ضمن فعالياته.

وجاء الإفراج عن عمار في أعقاب سلسلة مواقف سياسية وحقوقية وثقافية طالبت بإطلاق سراحه، وعدّت احتجازه انتهاكاً لحرية العمل المدني والنشاط الثقافي السلمي.

وأكد منظمو المهرجان استمرارهم في مشروعهم الثقافي “الناصرية تقرأ” بإصرار وثبات، مشددين على إيمانهم بدور الثقافة في بناء الوعي وتعزيز قيم التنوير، وموجهين الشكر إلى جميع الجهات والشخصيات التي ساندت موقفهم خلال الأزمة.

****************************************

وفد الحزب الشيوعي في ذي قار.. نحو دعم الفعاليات الثقافية وتطلعات الشباب

ذي قار – طريق الشعب

زار وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي برئاسة الرفيق رائد فهمي، محافظة ذي قار، حيث التقى رئيس مجلس المحافظة عزة عودة الناشي، وبحث معه الأوضاع العامة في المدينة، وآخر التطورات المتعلقة بإلغاء مهرجان “الناصرية تقرأ”.

كما عقد الوفد لقاءين منفردين مع عضو مجلس النواب فاروق عدنان الياسري، ومع رئيس حزب الماكنة ومحافظ ذي قار الأسبق الدكتور محمد هادي، جرى خلالهما التداول في ملف الحريات العامة ودعم المبادرات الثقافية.

وثمّن الرفيق فهمي مبادرة مجلس المحافظة التي دعمت مهرجان القراءة، مؤكداً أهمية إشاعة ثقافة الكتاب والفعاليات الأدبية والثقافية والفنية، بما ينسجم مع تطلعات الشباب ودورهم في بناء المجتمع. كما عبّر عن رفضه الطريقة التي جرى التعامل بها مع عدد من الشباب في الناصرية، وما رافقها من احتجاز وإلغاء للمهرجان، معتبراً ذلك إجراءً غير مبرر.

من جانبهم، أكد رئيس المجلس عزة الناشي، وعضو مجلس النواب فاروق الياسري، وعضو مجلس المحافظة الدكتور محمد هادي، دعمهم للمبادرات الثقافية، مشددين على ضرورة التعامل الإيجابي مع فعاليات الشباب وعدم التضييق على الحريات العامة والخاصة، معلنين استعدادهم لحضور المهرجان حال إقامته.

وضم وفد الحزب نائب سكرتير اللجنة المركزية الرفيق بسام محي، وعضو المكتب السياسي الرفيق حسين النجار، وعضو اللجنة المركزية وسكرتير محلية الناصرية الرفيق حسين الغزي، إلى جانب أعضاء المحلية الرفاق عبد الله سلمان وعلي سهيل.

وفي وقت لاحق، التقى الوفد بعدد من النشطاء والمثقفين في ذي قار، على أن تنشر “طريق الشعب” تفاصيل الزيارة كاملة في عدد لاحق.

******************************************

راصد الطريق.. عندما تنتهك حرمة المنازل!

طالب أهالي منطقة خدمات مسقط في مدينة الحسينية ببغداد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، بفتح تحقيق بشأن سوء سلوك قوات أمنية، بعد أن شنت حملة تفتيش غير مسبوقة في المنطقة، داهمت في مجراها جميع المنازل منذ لحظات الفجر الأولى، بطريقة أرعبت العوائل والأطفال النائمين، ولم تُبد فيها احتراماً لحرمة البيوت، أو مراعاةً لوجود كبار في السن ومرضى. 

ومعلوم للجميع أن الدستور العراقي النافذ قد ضمن الحقوق المدنية وحرمة المساكن باعتبارها حقوقًا أساسية. حيث تنص المادة (17/ثانياً) منه على أن: "حرمة المساكن مصونة، ولا يجوز دخولها أو تفتيشها أو التعرض لها إلا بقرار قضائي، ووفقاً للقانون." 

ولابد من لفت الانتباه كذلك إلى ممارسات غير قانونية تقوم بها المفارز المشتركة في الشوارع، من خلال التجاوز على خصوصيات المواطنين، عبر تفتيش حتى "المحفظة" ونبش ما تحتويه. 

وليس سرا ان هذه الممارسات تُعد بدائية في ظل التطور التكنولوجي، والاعتماد على الجهد الاستخباري. ففي سياقها يجري انتهاج أساليب تعيد إلى الأذهان حقبًا غابرة تجاوزها الزمن، ولا يرغب أحد في العودة إليها.

****************************************

الصفحة الثانية

حزمة قرارات حكومية لمواجهة تجنيد العراقيين في الجيش الروسي

بغداد – طريق الشعب

أقرت لجنة الأمر الديواني الخاصة بمكافحة تجنيد المواطنين العراقيين في الجيش الروسي، برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، جملة من القرارات والإجراءات القانونية لمعالجة هذا الملف، أبرزها تفعيل النصوص العقابية الواردة في قانون العقوبات العراقي.

وبحسب بيان المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي، فإن القرارات تضمنت تفعيل المواد القانونية التي تنص على معاقبة أي مواطن عراقي يلتحق بقوات مسلحة لدولة أخرى، إلى جانب الشروع بإجراءات محاسبة الشركات السياحية والجهات التي تسهم في تسهيل سفر أو انخراط العراقيين في مثل هذه الأنشطة.

كما شملت الإجراءات تشديد الملاحقة بحق شبكات التمويل والتجنيد والوسطاء المتورطين في هذا الملف، والعمل على تفكيك أي منظومات دعم لوجستي أو مالي تسهّل عمليات الاستقطاب.

وأكد البيان أن اللجنة صادقت على هذه القرارات بصورة نهائية، وتم رفعها إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.

**********************************

مطالبات بالحقوق المشروعة.. موجة احتجاجات تمتد من البصرة إلى الإقليم

بغداد – طريق الشعب

شهدت عدة مدن موجة احتجاجات متزامنة تقودها شرائح مهنية وخدمية مختلفة، في ظل مطالبات متصاعدة بصرف مستحقات مالية متأخرة، وتحسين الخدمات، وإعادة تنظيم قطاعات حيوية، وسط تأكيد المحتجين استمرار تحركاتهم السلمية لحين الاستجابة لمطالبهم.

موظفو المطارات: عام من “التسويف”

في العاصمة بغداد، نظم العشرات من موظفي المطارات، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة النقل، مطالبين بإنصافهم والإسراع في تأسيس شركة وطنية لإدارة وتشغيل المطارات.

وأكد المحتجون أن تحركهم يأتي بعد مرور عام كامل على ما وصفوه بـ"التسويف" وعدم تنفيذ الوعود الحكومية بإعادة هيكلة إدارة المطارات وصرف المستحقات المالية المتأخرة.

وأشاروا إلى أن استمرار الإهمال وغياب التخصيصات المالية انعكس سلباً على البنى التحتية للمرافق الجوية، مؤكدين أن عدم صرف مستحقاتهم أثّر بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية، فضلاً عن تراجع مستوى الصيانة والإنفاق التشغيلي، ما أضعف جاهزية المطارات ومستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

وشددوا على استمرار وقفاتهم الاحتجاجية السلمية لحين اتخاذ خطوات قانونية واضحة تضمن حقوق العاملين وتخصيص مبالغ كافية لإعادة تأهيل المطارات باعتبارها مرفقاً سيادياً.

مزارعو كركوك: 244 مليار دينار محتجزة

وفي كركوك، نظم عدد من المزارعين وقفة احتجاجية أمام سايلو المدينة، مطالبين بإطلاق مستحقاتهم المالية عن محصول القمح، والتي يبلغ المتبقي منها 244 مليار دينار محتجزة في بغداد.

وبحسب معطيات رسمية، فإن مجموع مستحقات المزارعين يبلغ 412 مليار دينار، صُرف منها 168 ملياراً فقط، فيما لا يزال نحو 2600 مزارع بانتظار مستحقاتهم.

وقال مزارعون إنهم يواجهون موسماً زراعياً ثانياً من دون تسلّم مستحقاتهم، رغم اضطرارهم إلى الاقتراض لتأمين مستلزمات الزراعة، ما أدى إلى تراكم الديون.

سائقو “بلي” في النجف: تسعير غير عادل

وفي النجف، نظم عدد من سائقي تطبيق “تكسي بلي” وقفة سلمية في ساحة الصدرين، احتجاجاً على سياسات التسعير التي وصفوها بغير العادلة.

وأكد السائقون أن الأجور الحالية لا تتناسب مع المسافات المقطوعة والظروف المعيشية، ما يكبدهم خسائر شهرية، مطالبين إدارة التطبيق بوضع خطة تسعير منصفة تحفظ حقوق السائق والراكب على حد سواء.

وأشار ممثلو السائقين إلى أن السوق شهد اضطراباً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، مؤكدين استمرار المطالبة بالطرق القانونية، مع التلويح بمقاطعة أي جهة تعتمد سياسات تضر بالسائقين.

مطالب خدمية مؤجلة

وفي قضاء الرميثة، خرج العشرات في تظاهرة قرب منطقة العارضيات على طريق الهيمة، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي وتوفير الخدمات الأساسية كالماء والطرق، مؤكدين استمرار تحركاتهم السلمية.

كما جدد أهالي منطقة أسمدة أبي الخصيب جنوب البصرة مطالباتهم بتنفيذ المشروع الخدمي المخصص لمنطقتهم، مشيرين إلى معاناتهم من الشوارع غير المبلطة، وغياب شبكات المجاري، وتراكم النفايات، فضلاً عن تساؤلاتهم بشأن مشروع محطة التحلية الذي وُضع حجر أساسه العام الماضي من دون تنفيذ فعلي.

أصحاب المولدات يطالبون بتعويضات “كورمور”

وفي السليمانية، نظم أصحاب المولدات وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم عن فترة تشغيل المولدات عقب استهداف حقل كورمور الغازي بطائرة مسيرة في 27 تشرين الثاني الماضي، ما أدى إلى انقطاع إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء. وأوضح ممثلهم أن تشغيل المولدات جاء بطلب رسمي من الحكومة المحلية خلال فترة انقطاع التيار لأكثر من ثلاثة أيام، إلا أن المطالبات بصرف الأجور لم تلق استجابة حتى الآن.

وأشار إلى وجود 571 مولدة مجازة في السليمانية تدفع رسوماً للحكومة، لافتاً إلى أن أصحاب المولدات مستعدون لتجهيز الكهرباء على مدار 24 ساعة مقابل ثلاثة آلاف دينار لكل أمبير شهرياً، شريطة توفير الغاز ودعم حكومي واضح، مع التهديد بجباية ألف دينار عن كل أمبير من المواطنين لمدة سنة في حال عدم الاستجابة.

*************************************

بلاغ عن اجتماع اللجنة التنفيذية لرابطة المرأة العراقية.. حقوق محمية للنساء..  مجتمعات آمنة مستقرة

عقدت رابطة المرأة العراقية اجتماع اللجنة التنفيذية الدوري يوم الأحد الموافق 15 شباط 2026 بمشاركة ممثلات الفروع وعضوات السكرتارية، حيث جرى في الاجتماع بحث ومناقشة مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق وتأثير المتغيرات الأمنية في المنطقة والعالم على الأوضاع الداخلية وانعكاساتها على الاستقرار المجتمعي وعلى اوضاع النساء والفتيات.

توقف الاجتماع بصورة خاصة لدراسة الأوضاع التي تؤثر سلبا على أمن وسلامة النساء والأطفال وما يشهده الواقع من تحديات متزايدة فضلا عن التراجع في بعض التشريعات والسياسات التي يفترض أن تكفل الحماية للنساء وتوفر البيئة الامنة والمشجعة التي تعزز مكانتهن ودورهن في المجتمع.

كما ناقشت اللجنة التنفيذية الأوضاع التنظيمية للرابطة وفروعها والتحديات التي تعترض سير العمل، لاسيما ما يتعلق بصعوبة الوصول إلى النساء في المناطق الريفية والنائية والتي تواجه فيها النساء والفتيات تحديات اجتماعية ومناخية وصحية مضاعفة والحاجة إلى تطوير اليات العمل وتجاوز المعوقات التي تحد من فاعلية النشاط الميداني.

وأكد الاجتماع على أهمية العمل والتنسيق مع المنتديات والشبكات والجهات المحلية لمواصلة برامج التوعية القانونية والحماية الاجتماعية، والانشطة الهادفة الى توسيع المشاركة السياسية للنساء ودعم حضورهن في مواقع صنع القرار، إلى جانب الاستثمار في الامكانيات المتوفرة لتطوير الكادر النسوي في كافة الفروع وبناء القدرات بما ينسجم مع أهداف الرابطة في تأهيل وتمكين النساء والدفاع عن حقوقهن وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والحد من الفروقات بين الجنسين.

اختتم الاجتماع جدول اعماله بالتأكيد على الارتقاء بأداء المنظمة بين اوساط النساء والشرائح المجتمعية المختلفة، وضرورة وحدة الجهود ومضاعفتها والحرص على بناء علاقات عمل مستدامة وشراكات حقيقية لتذليل معوقات العمل والتخفيف من التحديات وتأثيراتها، ومتابعة رصد البرامج الخاصة بالخطط الوطنية في اطار بناء الامن والسلام والأستراتيجيات المتعلقة بالتغيرات المناخية والنهوض بواقع المرأة في القطاعين العام والخاص وعلى مستوى المدن والارياف لبناء مجتمعات آمنة مستقرة وحامية لحقوق الجميع دون تمييز.

رابطة المرأة العراقية

15 شباط 2026

***********************************

كل خميس.. السياسة بلا معنى.. والثقافة بلا مكان

جاسم الحلفي

تداولت منصات التواصل إعلاناً بعنوان "عراق موحد"، أُُنتج بتعاون جامعة البيان مع ثلاث شركات للفندقة والتسويق والمقاولات. ولا يبدو واضحاً ما الرابط بين هذه الجهات التعليمية والتجارية وبين إنتاج عمل يُفترض أنه يحمل رسالةً وطنيةً وثقافيةً. غير أن الجدل لم ينشأ من تعدد الجهات المنتجة لفيلمٍ دعائي قصير، بل من مضمون المشهد نفسه.

 ففيه يظهر الشاعر محمد مهدي الجواهري، بتقنية الذكاء الاصطناعي، وهو يقدم الشاي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في لحظةٍ موحيةٍ بالإذلال، كما يظهر نوري السعيد في لقطةٍ مماثلةٍ مع محمد الحلبوسي.

المسألة هنا ليست اعتراضاً على الفن أو على استخدام التقنيات الحديثة، بل على الرسالة التي أرادت الجهات المنتجة إيصالها. فالرمز الثقافي لا يُستحضر كعنصرٍ خدمي داخل مشهد دعائي، بل بوصفه حاملاً لذاكرةٍ جمعيةٍ. وعندما يُقدَّم شاعر بحجم الجواهري في موقعٍ بروتوكولي تابع، تتحول الفكرة من جمعٍ بين الأزمنة إلى خلطٍ بين المواقع: مثقفٌ خلد إبداعُه في الأسفل، وفوقه سياسي يغادر منصبه وهو يترك جدلاً أكثر مما يترك أثراً.

الجواهري لم يكن شاعراً عابراً في تاريخ العراق، بل كان جزءاً من ضميرٍ جمعي وذاكرة لغوية يعيش بها الناس أكثر مما يعيشون بأسماء الحكومات. السياسي يعيش مرحلته مهما طال حضوره، لكن الشاعر يعيش في الوجدان. قد تختلف الأجيال حول سياسات الحكومات، لكنها لا تختلف حول: "يا دجلة الخير… يا أم البساتين".

وحين تُقدَّم هذه الرموز بوصفها عناصر خدمية تابعة، فإن الأمر لا يقف عند حدود صورة غير موفقة، بل يكشف سطحية في النظر إلى الثقافة ذاتها، كأنها مادة قابلة للاستخدام المؤقت.

ولا يقف الأمر عند الإعلان. ففي قبة مجلس النواب، أعلى سلطة لتمثيل شعب عريق، شهدنا تداول عبارة "إيدك لك" بنبرة حادة وصيحات أقرب إلى سجال سوقي منها إلى خطاب دولة.

في المقابل، تُواجَه مبادرات القراءة والأنشطة الثقافية، أحياناً، بالتردد وحتى التضييق. وهنا تظهر المفارقة: فالثقافة تُستدعى حين تكون زينة، لكنها تُقلِق حين تتحول إلى فعل. القراءة لا تمنح معرفةً فحسب، بل تخلق سؤالاً، والسؤال بداية التفكير. والمجتمعات التي تفقد عادة القراءة تفقد قدرتها على التمييز بين المعنى والاستعراض.

بين مشهد الجواهري في إعلان، وعبارة "إيدك لك" في البرلمان، والتعامل المتحفظ مع نشاط ثقافي، هناك خيطٌ واحدٌ واضح: كلما تراجع دور الثقافة تقدّمت الرثاثة لتملأ الفراغ. غير أن المجتمعات لا تستقر بالضجيج طويلا، فهي تحتاج وعيا يحفظ توازنها. أما حين تتصدر التفاهةُ المشهدَ، فإن الانحطاط لا يعود حادثاً عرضيًا، بل يصبح مناخاً عاماً.

الناصرية قرأت.. وستبقى تقرأ. لأن الثقافة ليست ترفاً، بل حاجة اجتماعية. وحين يدافع المجتمع عن رموزه وحقه في المعرفة، فإنه لا يستعيد الماضي فحسب، بل يحمي مستقبله من أن يُختزل في لحظةٍ عابرةٍ من الضجيج.

************************************

الصفحة الثالثة

العراق على أعتاب صيف قاس  شح المياه وزيادة العواصف الترابية يهددان الزراعة الاقتصاد

بغداد – تبارك عبد المجيد

مع قرب قدوم موسم الصيف، يقف العراق أمام تحديات متصاعدة، بين شح الأمطار وتراجع المخزون المائي، وزيادة العواصف الترابية التي تهدد الزراعة والاقتصاد والصحة العامة؛ حيث يحذر الخبراء من أن هذه الظروف قد تجعل الربيع مرحلة حرجة تستلزم تحركاً عاجلاً لمواجهة الأزمة المائية وحماية الموارد الطبيعية، قبل وصول البلاد إلى ذروة الحر والجفاف.

ملف مرتبط بالأمن والاستقرار المجتمعي

يحذر د. جاسم حسين عبدالله، عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين، من انعكاسات حادة على القطاع الزراعي والبيئة والاقتصاد العراقي في ظل موسم مطري دون المستوى المطلوب.

ويشير د. عبدالله في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أنه على الرغم من سقوط كميات جيدة من الأمطار خلال الفترة الماضية، إلا ان الفراغ الخزني للمياه ما زال كبيراً جداً، بعد أن وصل العام الماضي إلى أدنى مستويات الخزن، ما حدد الخطط الزراعية وأدى إلى دخول الشط الملحي أكثر من ٢٠٠ كم في عمق شط العرب، وهو ما تسبب بتدهور كبير في القطاع الزراعي والبيئي في عموم العراق، وبشكل خاص في الجنوب.

ويأمل عبدالله أن يتحسن الوضع خلال فترة الربيع وتتحول الكميات المطرية إلى السدود والخزانات استعداداً لصيف قاس، محذراً من أن عدم تحقيق مستويات مطرية كافية سيجعل من الصيف القادم موسما شديد القسوة، حيث ستقتصر جهود وزارة الموارد المائية على تأمين مياه الشرب قدر المستطاع ولن تتمكن من توفير مياه الري إلا بحدود ضيقة جداً.

كما يلفت عبدالله الى أن التأثير لن يقتصر على القطاع الزراعي فقط، بل سيصل إلى الوضع الاقتصادي من خلال تقليل الفعاليات الزراعية وقلة الإنتاج المحلي، ما يزيد الطلب على استيراد المواد الزراعية ويستنزف العملة الصعبة، إلى جانب فقدان فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي يوفرها القطاع الزراعي.

ويضيف أن الأثر البيئي سيكون مدمراً، مع فقدان المزيد من التنوع الحيوي وتراجع الأراضي الرطبة وزيادة مساحات الأراضي المتدهورة والمتصحرة، ما يفاقم العواصف الغبارية وتأثيراتها الصحية على الإنسان والبيئة.

كما يربط المتحدث بين الوضع الصحي وبين المواطنين، محذراً من أن تدهور المياه سيزيد من الأمراض المرتبطة بالتلوث ويستدعي خدمات صحية إضافية وأعباء اقتصادية على الدولة والمواطن.

ويشير عبدالله إلى أن ملف المياه مرتبط بالأمن والاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن غياب إدارة فعالة لهذا الملف يجعل المجتمع عرضة للصراعات والنزاعات المجتمعية.

وبناءً على ذلك، يؤكد ضرورة إعادة النظر في سياسة الدولة المائية على كافة المستويات داخلياً وخارجياً، عبر ربط المصالح الاقتصادية مع دول الجوار وعقد اتفاقيات مائية منصفة لتأمين حصص العراق، وترشيد الاستهلاك في كافة القطاعات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة وبرامج التوعية للنهوض بهذا القطاع الحيوي، محذراً في ختام حديثه بالقول إن "خلقنا من الماء كل شيء حي… وكل شيء سيموت بدون وجود الماء، وهذا المصير المؤلم ينتظرنا إذا لم نتخذ خطوات جدية للارتقاء بإدارة ملف المياه".

موسم سادس شحيح

من جانبه، حذر الخبير المائي تحسين الموسوي من دخول العراق مرحلة خطرة من العجز المائي، مؤكداً أن البلاد لم تشهد هذا العام موسماً جارفاً كما يُشاع، بل تعيش للعام السادس على التوالي تداعيات شح المياه، ولا سيما مع استمرار انخفاض تدفقات الواردات المائية من دول المنبع، في ظل اعتماد السياسة المائية العراقية بشكل شبه كلي على ما يصل من خارج الحدود.

وأوضح الموسوي لـ"طريق الشعب"، أن أزمة المياه لا تقتصر على العامل الخارجي، بل تتفاقم بسبب خلل داخلي واضح في إدارة الموارد المائية، مشيراً إلى أن تشخيص المشكلة غالباً ما يُختزل بوزارة الموارد المائية، في حين أن إدارة المياه مسؤولية مشتركة تشمل جميع مستخدميها. وبيّن أن القطاع الزراعي، الذي يستهلك نحو 80 في المائة من الموارد المائية، لا يزال يعتمد أساليب ري بدائية وغير رشيدة، في وقت لم تتجه فيه الصناعة بشكل جدي إلى استخدام وحدات المعالجة أو أنظمة التقنين، فضلاً عن الاستهلاك البشري الذي ما زال محكوماً بعقلية الوفرة".

وأكد أن العراق بحاجة ملحة إلى الانتقال من وهم الوفرة إلى ترسيخ ثقافة ترشيد المياه، خصوصاً مع الانخفاض المستمر في الخزين المائي حتى هذه اللحظة.

وأضاف أن ذوبان الثلوج المتوقع لن يحقق فائدة كبيرة، ما لم تقترن بزيادة حقيقية في الإطلاقات المائية، وهو أمر مستبعد في ظل ما وصفه بالتعسف التركي واستغلال ظروف العراق لتحقيق مكاسب أكبر.

ووصف الموسوي الوضع المائي في العراق بأنه "خطير جداً"، مرجحاً أن ينحصر الحديث قريباً في كيفية الحفاظ على مياه الشرب فقط، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر التي قد تتجاوز في بعض الأحيان خمسة مليارات متر مكعب سنوياً.

وأشار إلى أن استمرار سياسات دول المنبع، مقابل غياب إجراءات عراقية حقيقية لحماية أحواض دجلة والفرات والحقوق المائية، يدفع البلاد نحو الانتقال من الإفلاس المائي الموسمي إلى الإفلاس المائي المزمن، محذراً من تداعيات ذلك على التنمية، والأمن الغذائي، والسلم المجتمعي، والبيئة.

وبين أن نقص المياه واتساع رقعة التصحر سيسهمان في تصاعد العواصف الترابية، مع توقعات بوصولها إلى نحو 200 عاصفة سنوياً، أي ما يقارب عشرة أشهر من العواصف في السنة، وهو ما سيلحق أضراراً كبيرة بالعراق على مختلف المستويات.

وختم الموسوي بالقول إن المؤشرات مقلقة للغاية، وإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تتجاوز البيانات والمؤتمرات، مشدداً على أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الفاعل السياسي الذي يدير العملية السياسية ويتحمل تبعات ملف المياه، ولا سيما في ظل فقدان العراق سيادته المائية وعجزه عن التحكم بحصصه من خارج الحدود.

زيادة في العواصف الترابية

يتوقع المتنبئ الجوي صادق عطية أن يشهد العراق خلال هذا الموسم زيادة في تكرار العواصف الترابية، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية، مؤكداً أن المناخ أصبح شبه صحراوي، ما يجعل الغبار ظاهرة طبيعية تتكرر سنوياً.

وأوضح عطية في حديث لـ"طريق الشعب" أن المواسم الانتقالية مثل الربيع والخريف عادة ما تشهد تصادم كتل هوائية باردة مع أخرى دافئة، وهو ما يؤدي إلى تكرار العواصف الترابية بشكل طبيعي في مناخ العراق.

وأشار عطية الى ان انخفاض كميات الأمطار خلال هذا العام يفاقم من احتمالية حدوث العواصف الترابية، خصوصاً مع دخول فصل الربيع، حيث يصبح الجو أكثر عرضة للجفاف وارتفاع الغبار في الهواء، ما يضاعف المخاطر الصحية والبيئية على المواطنين.

ويضيف أن هذه الظاهرة لا تُعد مفاجئة، فهي جزء من طبيعة المناخ العراقي، لكن ارتفاع تكرارها خلال السنوات الأخيرة يعكس تأثير التغيرات المناخية وتراجع المخزون المائي، ما يجعل الحاجة ملحة لمتابعة الأحوال الجوية واتخاذ إجراءات وقائية للحد من آثار الغبار على الصحة والزراعة والبيئة.

*****************************************

العراق في الصحافة الدولية

العلاقات العراقية التركية بين المياه والأمن وانتهاك السيادة

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

 نشر موقع "المنطقة الجديدة" مقالًا حول العلاقات العراقية التركية، ذكّر فيه بالاتفاق الذي أبرمته بغداد مع أنقرة في نهاية عام 2014، والذي ينص على ضمان الجانب التركي حصةً عادلةً ومنصفةً من المياه للعراق.

حبر على ورق

واستنادًا إلى تصريحات وكيل وزارة الخارجية العراقية لوسائل الإعلام الرسمية، أكد الموقع على أن كمية المياه التي تطلقها تركيا ظلّت غير واضحة على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، رغم قيام بغداد بتكثيف جهودها للتفاوض مع تركيا بشأن المشكلة، وهي جهود لم تُثمر عن توصل الجانبين إلى اتفاقٍ ملموسٍ، في ظل بلوغ الانخفاض المستمر في احتياطيات العراق لمستوياتٍ خطيرة.

محاولات لمعالجة المشكلة

وأشار الموقع إلى أن بغداد تُلقي باللوم بشكلٍ روتيني على تركيا، الواقعة في أعالي النهر، والتي تُعدّ مصدرًا لحوالي 90 في المائة من المياه في العراق، بسبب سيطرتها على حصتها من هذه المياه، وهو ما ظهر جليًا في دعوة وزارة البيئة إلى ممارسة ضغطٍ دولي على أنقرة للتراجع عن موقفها، إضافةً إلى اتهامٍ وجّهه مرصد العراق الأخضر لأنقرة بأنها لم تفِ بوعودها بمساعدة بغداد في أزمة نقص المياه، وأن أية محاولات تفاوضية معها فشلت فشلًا ذريعًا.

وبيّن المقال أن بغداد ما تزال تُكثّف جهودها حاليًا للتفاوض مع تركيا بشأن كميات المياه المُصرّفة، نظرًا لتزايد القلق بشأن الجفاف الشديد الذي يُعاني منه العراق. كما إن الحكومة تواصل العمل على مسارين متوازيين: أولهما تكثيف المفاوضات مع تركيا للتوصل إلى تحديدٍ واضحٍ لحصة عادلة ومنصفة، سواء كنسبة مئوية أو كحدٍ أدنى من الكميات المُصرّفة عند نقطة دخولها إلى العراق، وثانيهما تبادل المعلومات وتنفيذ مشاريع مشتركة تُسهم في تحسين كفاءة استخدام المياه بما يخدم مصالح البلدين.

اتفاقيات لا تحترمها أنقرة

وذكر المقال بأن العراق لم يستفد من وجود اتفاقية عام 1987 التي تنص على أن تُطلق تركيا ما لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية إلى سوريا عبر نهر الفرات، على أن يحصل العراق لاحقًا على 58 في المائة من هذه الكمية من سوريا، لأن المصدر الرئيسي لمياهه هو نهر دجلة وليس الفرات. كما إن أنقرة لم تلتزم بإطلاق 420 مترًا مكعبًا في الثانية في نهر دجلة، الذي أدّت شبكة السدود التركية إلى تخفيضٍ كبيرٍ في مياهه، وهي الشبكة التي ضمّت 20 سدًا تم إنشاؤها على مدى أربعة عقود، بسعة تخزينية تقارب 80 مليار متر مكعب من المياه، أي ثمانية أضعاف سعة سد الموصل العراقي.

لماذا عسكرهم باقٍ؟!

وفي محاولة للإجابة على سؤال حول أسباب بقاء القوات التركية على الأراضي السورية والعراقية، كتب كومالي أونيل مقالًا على موقع «اللحظة التركية»، أشار فيه إلى أن أنقرة لا تُبدي أي رغبة بسحب قواتها العسكرية من سوريا أو العراق، مؤكدةً على أن قرار الانسحاب هو خيار سيادي خاص بها، في وقت قرر فيه البرلمان التركي تمديد انتشار القوات في كلا البلدين لثلاث سنوات أخرى تنتهي العام 2028.

وذكر الكاتب أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لاستمرار هذا التواجد: أولها مواصلة النفوذ على حكومة إقليم كردستان وتشكيل المشهد السوري ما بعد الأسد، وثانيها مواجهة الجماعات الكردية المسلحة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني والحد من التحركات التي تعتبرها تركيا تهديدًا لأمنها، وثالثها تهيئة الظروف التي قد تدعم عودة اللاجئين السوريين.

وتوقّع الكاتب ألّا تستطيع الحكومتان السورية والعراقية حاليًا الاعتراض على الوجود العسكري التركي، مما يجعل هذا الوجود طويل الأمد منخفض التكلفة نسبيًا ومستدامًا، رغم أن ضعف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، وتغير العلاقات الأمريكية معها، قد أدّيا إلى تقليص بعض المبررات العسكرية التركية الأصلية. فيما يوفر استمرار القضية الكردية، والنزاعات السياسية البينية، والحسابات الإقليمية الاستراتيجية، مبرراتٍ لعدم انسحاب تركيا بالكامل في المستقبل القريب.

واختتم الكاتب تعليقه بالقول إن الوضع في العراق أكثر تعقيدًا، إذ يشمل جهات فاعلة متعددة تتجاوز الجماعات الكردية، ما يعني أن تركيا ستتوخى الحذر على الأرجح، وستراعي التوازن بين الاعتبارات الأمنية والعلاقات السياسية.

عين على الاحداث

احذروا ثورة الجياع

ذكر موقع Trading Economics  أن العراق يأتي في المرتبة السابعة عربياً بمعدل بطالة بلغ 15.5 في المائة، والمرتبة الأولى في بطالة النساء ممن لا تتجاوز أعمارهن 24 عاماً، حيث تصل النسبة إلى 62 في المائة، فيما تبلغ بطالة الشباب 33 في المائة. وفي الوقت الذي تعكس فيه هذه المعطيات فشلاً ذريعاً في سياسات التشغيل وخلق فرص العمل التي انتهجتها منظومة المحاصصة منذ عقدين، يخشى الناس من تفاقم المشكلة مع عجز المنظومة عن إصلاح الاقتصاد وإنقاذ الإنتاجين الزراعي والصناعي من التدهور السريع، وإهمال وتهميش القطاع الخاص، إضافة إلى نهب المال العام وغلق منافذ استثماره لخدمة البلد.

سور سليمان!

اهتمت بعض وسائل الإعلام بالجهود التي يدّعي "أولو الأمر" أنهم يبذلونها لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، والتي تُقدّر بين 350 و500 مليار دولار، لم يُستردّ منها حتى الآن سوى 87.34 مليار دولار. ورغم حاجة الدولة إلى هذه الأموال في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تواجهها، فإن ضعف الأداء الدبلوماسي ودور الأجهزة القضائية والرقابية، والتأثير السلبي للمحاصصة السياسية، وتغوّل حماة الفساد، أفشل خطط استرداد تلك الأموال وتوظيفها في الخزينة العامة لإنعاش الاقتصاد المتعثر. هذا ويعزو بعض الناس تأخر سلطاتنا في إنجاز الأمر إلى انتظارهم مصباح علاء الدين الذي سيكشف لهم الدروب إلى الكنز المنهوب.

طار المطار!

حذّر رئيس لجنة النزاهة في النجف من المعوقات التي تسببت بها عقود أبرمتها شركة المنتجات النفطية مع شركة أهلية لتزويد الطائرات بالوقود من دون دفع أجور خدمات المطار كالحماية والصيانة، والتي سببت إرباكاً في حركة الطيران. هذا وفيما يُموَّل مطار المحافظة ذاتياً ولا يخضع لسلطة الطيران المدني إلا فنياً، أكد كثير من الناس على وجود تضارب في إدارة العقود، واختلالات في الرقابة والإشراف المالي، وفوائد غير مشروعة لأفراد وجهات على حساب المال العام، في حلقة جديدة من الفساد، ظهر من بينها توقيف مسؤولين جراء مخالفات مالية، وصدور أحكام قضائية سابقة تتعلق بعقود داخل المطار.

خوش أولويات

قررت وزارة التربية قطع المخصصات المهنية البالغة 150 ألف دينار، وبأثر رجعي اعتباراً من 30 حزيران 2024، بحجة تحسين كفاءة إدارة الموارد المالية عبر تقليل النفقات التشغيلية، وتقنين الإيفادات، وترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، والاعتماد على الوسائل الرقمية بديلاً عن الورقية، وتقليص المصروفات. وفي الوقت الذي يرى فيه الناس أن اتباع هكذا سياسات سمة من سمات الدول الناجحة وليست منّة، يرفضون أن يشمل التقشف قطاع التربية والتعليم منعاً لتدهور البنية التحتية، والإضرار بمعيشة المربين، وزيادة التسرب من المدارس، وهو ما يترك آثاراً خطيرة على الاقتصاد ومستقبل البلاد، داعين المتنفذين، بدلاً من ذلك، إلى "التقشف" في النهب والفساد.

ثبتت الرؤية؟

كشفت مصادر مطلعة عن قيام الحكومة بسحب نحو 20 تريليون دينار من مصرف الرافدين، وحوالي 8 تريليونات دينار من مصرف الرشيد، وما يقارب 7 مليارات دولار من مصرف آخر، ومبالغ مالية من المصارف الصناعية والزراعية، لأجل تغطية الرواتب خلال الأشهر الماضية، فيما تشير المعطيات إلى قرب تفاقم أزمة السيولة المالية، بعد أن باتت الموارد المتاحة غير كافية لتأمين الرواتب. ويؤكد المراقبون أن سوء الإدارة، وهدر المال العام، وشبهات الفساد في العديد من الملفات، تُعد من أبرز أسباب غياب الاستقرار المالي، وتهدد حياة الموظفين والمتقاعدين، مما يستدعي تغييراً عاجلاً يوقف الخراب ويطلق عملية إصلاح شامل.

**************************************

الصفحة الرابعة

إجراءات أمنية وقانونية بطيئة الابتزاز الإلكتروني يتصاعد رغم محاولات الردع

متابعة – طريق الشعب

يتصدر ملف مواجهة الابتزاز الإلكتروني سلّم الأولويات الأمنية المحلية في العراق، إلى جانب اعتباره أولوية قضائية. وتواصل وزارة الداخلية إطلاق حملات توعية للتحذير من مخاطر الظاهرة وسبل التعامل معها، فضلاً عن تخصيص خط اتصال ساخن للضحايا، وتطبيق الكتروني للتبليغ عن حالات الابتزاز. ومع ذلك، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الظاهرة لا تشهد تراجعاً ملموساً، بل تستمر بوتيرة متصاعدة ومعقدة.

وأخيرا، أصدرت محكمة جنايات محافظة صلاح الدين حكماً بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات بحق مدان أقدم على ابتزاز فتاة وتهديدها بنشر صورها الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي فيما إذا لم تمنحه مبلغا ماليا. وذكر المكتب الإعلامي لمجلس القضاء العراقي، في بيان صحفي، أن "المدان اشترك مع متهم آخر في عملية مساومة دنيئة استهدفت الضحية، إذ طالباها بمبالغ مالية مقابل الامتناع عن نشر صورها الخاصة"، موضحاً أن "المحكمة وجدت الأدلة كافية لإدانة المتهم، فأصدرت حكمها القضائي".

وتصدر مثل هذه الأحكام بمعدل مرة أو أكثر أسبوعياً، في سياق حملة قضائية وأمنية مشددة تهدف إلى الحد من ظاهرة الابتزاز الإلكتروني، التي بدأت تستهدف النسيج الاجتماعي. وتهدف الإجراءات إلى أن "تكون رادعاً لكل من يحاول استغلال منصات التواصل لأغراض جرمية" -  وفقاً لما ورد في البيانات الرسمية.

منصة "أمين"

في كانون الأول الماضي، أطلق جهاز الأمن الوطني منصة "أمين" الرقمية لمواجهة الجرائم الالكترونية وحالات الابتزاز. وبحسب جهاز الأمن الوطني، فإن "توسّع استخدام وسائل التواصل وتزايد الأخطار الرقمية دفعا الجهاز إلى توسيع نطاق عمله، بحيث لا يقتصر على الجهد الميداني فحسب، بل يشمل أيضاً مواجهة المحتوى المسيء وجرائم الابتزاز".

في حديث صحفي، يقول المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني أرشد الحاكم، أن "إطلاق التطبيق جاء استجابة لحاجة ملحة عبّر عنها المواطنون الراغبون في الحماية من الابتزاز الإلكتروني".

وفي السياق، تنقل وكالة أنباء "العربي الجديد" عن ضابط رفيع في جهاز الأمن الوطني، قوله أن "حالات الابتزاز الإلكتروني لا تتراجع رغم الحملات الواسعة وتشديد العقوبات من طرف المحاكم، إلّا أن منصة (أمين) ساهمت في تسريع الإجراءات وطلب الشكاوى المصحوبة بالأدلة".

ويرى الضابط الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه أن "ملف الابتزاز الإلكتروني يعد أولوية أمنية في العراق، لأنه يستهدف البنية الاجتماعية والعائلات، وبسببه حصل الكثير من الجرائم وحالات الانتحار، لكن السلطات تفكر حالياً في أن تكون إجراءات العمل سرية على نحوٍ كبير، من أجل منع حدوث أي عارض اجتماعي خطير".

معدلات متنامية

من جهتها، تقول الناشطة المدنية نورا ذو الفقار، أن "جرائم الابتزاز الإلكتروني ليست حالات معزولة، إنما هي معدلات متنامية وتمسّ الأمن والمجتمع"، مبينة في حديث صحفي أن "أعداد هذه الجرائم تقترب من 15 ألف حالة سنوياً، وبالتالي نحن نتحدث عن أزمة حقيقية، غايتها المال أو تشويه السمعة. وبرغم الاهتمام الأمني والقضائي، إلّا أنها لا تزال مستمرة، والغريب أن حالات كثيرة تحدث بين الأزواج أو المطلقين، وبين بعض أفراد العائلة الواحدة".

وتضيف الناشطة قائلة أن "هناك مشكلات كثيرة تصاحب حالة الابتزاز الإلكتروني، وهي أن بعض المؤسسات الحكومية، ومنها الأمنية، تتعامل مع الفتيات المعرضات للابتزاز على أنهنّ مشاركات في الجريمة ومذنبات، مع العلم أن غالبيتهنّ يقعن في فخ الاحتيال"، مشيرة إلى أن "الإعلانات الرسمية عن الأعداد الكبيرة لحالات الابتزاز تشرح الأزمة الاجتماعية في العراق. فالابتزاز يمثل قمة انحطاط القيم لدى الإنسان، وبكل الأحوال هناك حاجة لتكثيف الجهود لمنع تفشي هذه الظاهرة أكثر، إضافة إلى تدخل المؤسسات الاجتماعية والدينية".

بيروقراطية في التعامل مع قضايا الابتزاز

إلى ذلك، يذكر المحامي محمود الأيوبي، أن "القانون العراقي ما زال يستند إلى نصوص تعود إلى عام 1969، وعلى الرغم من أهميتها، إلا إنها تتسم بطابع بيروقراطي في التعاطي مع قضايا الابتزاز الإلكتروني".

ويوضح في حديث صحفي أن "الإجراءات تبدأ بتقدّم الضحية بشكوى أمام محكمة التحقيق، ليحول القاضي الملف إلى مركز الشرطة الذي يأخذ إفادة الضحية، ثم إلى قاضي التحقيق لتكرار الإفادة للمرة الثانية، وبعدها يطلب من الأمن الوطني التحرك نحو المتهم"، مضيفا القول أن "طبيعة هذه الجرائم التي ترتكب عادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تجعل الأجهزة الأمنية تستغرق وقتاً أطول لتحديد هوية أصحاب الحسابات، ما يجعل الإجراءات في مجملها بطيئة، وهو أمر يستدعي إدخال المزيد من التحديثات".

ويلفت إلى ان "القانون العراقي يعاقب على جريمة الابتزاز الإلكتروني، رغم عدم تشريع قانون الجرائم الإلكترونية"، مشيرا إلى أن "العقوبات تخضع لنص المادة 452 من قانون العقوبات العراقي، والتي تعاقب بالسجن مدة تصل إلى سبع سنوات كل من حمل شخصاً آخر بطريق التهديد على تسليم أموال أو أشياء أخرى دون إرادته، والعقوبة تصل إلى عشر سنوات إذا ارتكبت الجريمة بالقوة والإكراه".

****************************************

إلى وزارة المالية والبنك المركزي.. بشأن حقوق المودِعين في {مصرف بابل}

منذ أكثر من ثلاث سنوات، لا يزال المودعون في مصرف بابل محرومين من استلام ودائعهم، بعد أن توقف المصرف عن تسديد المستحقات في جميع فروعه في المحافظات. ورغم قيام البنك المركزي العراقي بتعيين مُصفٍ للتصفية القسرية منذ أكثر من سنة ونصف، إلا أن معاناة المودعين مستمرة دون حلول عملية واضحة.

لقد طرق المودعون أبواب المصرف والبنك المركزي مراراً، دون أن يحصلوا على إجابات شافية أو جدول زمني مُعلن يُنهي هذا الملف. وفي الوقت الذي ينص فيه القانون على وجود آليات لحماية أموال المودعين، لا تزال آلاف العائلات تنتظر إنصافاً طال أمده.

إن هذه الأموال ليست أرقاماً جامدة، بل هي حصيلة أعمارٍ من العمل والكفاح، ويعتمد عليها أصحابها لتأمين متطلبات المعيشة والعلاج والتعليم وسائر ضرورات الحياة. وإن استمرار هذا الوضع لا يضر بالمودعين وحدهم، بل ينعكس سلباً على الثقة في القطاع المصرفي والاستقرار المالي في البلاد.

وعليه، نهيب بالجهات المعنية الإسراع في معالجة هذا الملف، وتوضيح الإجراءات المتخذة، والإعلان عن آلية وجدول زمني واضح لصرف مستحقات المودعين، بما يحفظ حقوق المواطنين ويصون هيبة المؤسسات المالية في الدولة.

إن إنصاف المودعين في مصرف بابل، يمثل رسالة طمأنة لكل مواطن عراقي يضع ثقته في مؤسساته المالية. وهذه خطوة ضرورية لحماية حقوق المواطنين الآخرين مستقبلاً، حتى لا تتكرر المعاناة ذاتها مع أي شريحة جديدة.

عن المودعين في "مصرف بابل"

عبد الجبار رضا العلي

*************************************

مديرية الصحة طالبت بتدخل عاجل كارثة صحية تهدد سلامة سكان الأنبار

متابعة – طريق الشعب

طالبت مديرية الصحة في محافظة الأنبار، الاثنين الماضي، بعقد جلسة طارئة لمجلس المحافظة على خلفية توقف التمويل من وزارة المالية، محذرة من "كارثة صحية".

ووفقا لوثائق رسمية نشرتها وكالات أنباء، كشف مدير عام صحة الأنبار خضير خلف شلال، عن توقف التمويل من وزارة المالية عن المؤسسات الصحية في المحافظة، منذ أكثر من سنة، مبيناً أن هذه الأزمة باتت تهدد استمرارية عمل المستشفيات والمراكز الصحية. وقال أن "دائرة صحة الأنبار تمر بأزمة مالية خطيرة نتيجة توقف التمويل المالي من وزارة المالية، ما أدى إلى تراكم الديون والالتزامات المالية، وأثر بشكل مباشر على قدرة الدائرة في إدارة تشغيل المستشفيات وقطاعات الرعاية الصحية الأولية والمراكز الصحية والمراكز التخصصية في عموم المحافظة". وأضاف قائلا أن الأزمة أثرت على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والإعاشة وأعمال التنظيف والتعقيم إضافة إلى تعطل أغلب سيارات الإسعاف، ما يضع حياة المواطنين أمام خطر مباشر. وطالب شلال بعقد جلسة طارئة وعاجلة لمجلس محافظة الأنبار بحضور مدراء المستشفيات، مؤكداً مخاطبة محافظ الأنبار ووزير الصحة بالموضوع نفسه، لتأمين التمويل الطارئ ومنع حدوث "كارثة صحية". ولفت إلى ان دائرته "خلال عام 2025 تم تمويلها بمبالغ ضئيلة جدا وتمت إدارة تشغيل المؤسسات الصحية وتأمين احتياجاتها بالآجل وبالدَين لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية. أما خلال عام 2026 ولغاية تاريخ إعداد هذا الكتاب فلم يتم تمويل المؤسسات الصحية التابعة لدائرة صحة الأنبار بأي مبلغ، الأمر الذي تسبب في تفاقم الأزمة ووصولها إلى مرحلة حرجة".

ونوّه شلال إلى أنه "بسبب تفاقم الأزمة المالية في جميع المؤسسات الصحية يضطر المواطن إلى شراء بعض الأدوية والمستلزمات الطبية من الخارج، وهو ما أدى إلى تصاعد حالات الاحتكاك والتجاوز على الملاكات الطبية والصحية، نتيجة عدم توفر الاحتياجات العلاجية الضرورية".

*******************************

الموصل أزمة أقساط تهدد بسحب 500 وحدة سكنية من شاغليها

متابعة – طريق الشعب

طالب العشرات من سكان مجمع "شقق الحدباء" في الجانب الأيسر من الموصل، محافظ نينوى بالتدخل العاجل لحل مشكلة تتعلق بـ504 شقق، كانوا قد اشتروها من الحكومة بالتقسيط قبل حزيران 2014.

وأوضح السكان في تظاهرة نظموها أول أمس الثلاثاء، أن الشقق تم تقسيطها بأسعار تتراوح بين 140 و200 ألف دينار شهرياً، إلا أنهم لم يتمكنوا من سداد الأقساط خلال فترة سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، بين عام 2014 و2017، رغم محاولاتهم السداد في بغداد، بسبب امتناع وزارة الإسكان عن تسلم المبالغ آنذاك.

وأضافوا في حديث صحفي، أنه "بعد مرور 9 سنوات على تحرير الموصل، لم يتسلم صندوق الإسكان في نينوى الأقساط حتى اليوم"، لافتين إلى أنهم أُبلغوا أخيرا بضرورة دفع مبالغ تتراوح بين 20 و30 مليون دينار بأثر رجعي عن فترة سيطرة التنظيم، وإلا سيتم سحب الشقق منهم. وطالب المتظاهرون الحكومتين المحلية والمركزية ومحافظ نينوى، بالتدخل لإنصافهم، ومعالجة الملف بشكل عاجل، مؤكدين انهم غير قادرين على سداد مبالغ كبيرة مثل هذه دفعة واحدة.

**********************************

الأزمة المالية توقف نصف المشاريع الخدمية في ديالى

متابعة – طريق الشعب

أعلن نائب محافظ ديالى للشؤون الفنية حسن الجبوري، أول أمس الثلاثاء، عن توقف نصف المشاريع الخدمية والعمرانية في المحافظة، بفعل الأزمة المالية ونقص السيولة. وقال في حديث صحفي أن "هذه الأزمة أثرت على أوضاع ديالى بشكل عام، وتسببت في تعثر معظم المشاريع وتوقف قرابة 50 في المائة منها، نتيجة عدم قدرة الشركات المنفذة على الاستمرار في العمل مع عدم توفر سيولة مالية وإطلاق السلف التشغيلية". وأضاف قائلا . وأضاف قائلا أن "المشاريع التي توقفت تشمل مختلف القطاعات بينها الصحة والتربية والطرق"، مبينا أن"مستحقات ديالى التي في ذمة حكومة بغداد، فاقت 200 مليار دينار، فضلا عن واردات المنافذ. حيث لم يصلنا منها سوى 30 في المائة، والمتبقي لم يرسل للمحافظة منذ منتصف العام الماضي".

ودعا الجبوري الى "ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة وإطلاق المبالغ المستحقة لمحافظة ديالى، من أجل ضمان استمرار المشاريع وعدم تضررها".

وكثيرا ما يشكو مواطنون في مناطق مختلفة من ديالى، عبر وسائل إعلام، من مشكلات خدمية كبيرة يعانونها، معظمها متعلق بالطرق والمجاري وشبكتي الماء والكهرباء، فضلا عن القطاعين الصحي التربوي. 

*********************************

حُفر ومطبات في شارع بغدادي

متابعة – طريق الشعب

يشكو سائقون ومواطنون من تدهور الطريق الممتد من سريع الشعلة باتجاه منطقتي البياع وحي الجهاد وغيرهما من المناطق في جانب الكرخ من بغداد، مبينين في حديث صحفي أن الطريق يعاني تكسرات وتنتشر عليه حفر ومطبات، ما يشكل عائقا أمام حركة السير. ويؤكد مستخدمو الطريق أن الأضرار تتفاقم مع مرور الوقت، في ظل غياب أعمال الصيانة الدورية، ما يضطر السائقين إلى تخفيف السرعة أو الانحراف المفاجئ لتفادي الحفر، الأمر الذي يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خصوصا في أوقات الذروة.

واشاروا إلى أن تلك الأضرار أضرت بمركبات المواطنين، فضلا عن كونها تُربك حركة المرور في أحد المحاور المهمة التي تربط مناطق كبيرة عدة، مطالبين الجهات الخدمية في أمانة بغداد ومديرية الطرق والجسور بالإسراع في صيانة الطريق ومعالجة الحفر بشكل جذري، شأن غيره من الطرق التي خضعت لترميمات خلال الفترة السابقة.

****************************

مواساة

• بمزيد من الحزن تنعى منظمتا الحزب الشيوعي العراقي في الصويرة والزبيدية/ اللجنة المحلية في واسط، المناضل والشخصية الوطنية مطشر بحت عيفان الشمري، والد الرفيق الاستاذ هاتف.

كان الفقيد مناضلا صلبا منحازا للفلاحين والفقراء والمعدمين. وقد تعرض للملاحقة والاضطهاد من قبل النظام الدكتاتوري البغيض، لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة مسيرته النضالية ضد الظلم والاستبداد.

له الذكر الطيب ولأسرته الكريمة ورفاقه الصبر والسلوان.

*********************************

لقطة اليوم

طابور مركبات طويل يصطف عند "محطة وقود الجوهرة" في قضاء الصويرة، في انتظار التزود ببضع لترات من البنزين، في ظل أزمة وقود متصاعدة.

المفارقة المضحكة المبكية – وفقا لأحد المواطنين – هي أن العراقي ينام على خزين هائل من النفط ويستيقظ على محنة البحث عن لترات قليلة من البنزين لتشغيل سيارة أو مولدة كهرباء.

ويرى مواطن آخر أن العراقي يواجه حربا في لقمة العيش، وفي قطرة الوقود، وفي استنزاف كرامته بجعله يقضي نصف يومه في زحامٍ خانق من أجل أبسط حقوقه المشروعة!

الصويرة – طريق الشعب

*************************************

الصفحة الخامسة

العمال بأجور يومية بين مخاطر العمل وغياب الضمان

بغداد – طريق الشعب

يواصل آلاف العاملين بنظام الأجور اليومية في مؤسسات الدولة أداء مهام شاقة وخطرة، وسط غياب واضح لإجراءات السلامة المهنية وانعدام الضمانات القانونية التي تكفل لهم ولعائلاتهم حياة كريمة في حال الإصابة أو الوفاة. ويترقب هؤلاء أي قرار حكومي ينصفهم، سواء عبر تحويلهم إلى عقود أو تثبيتهم على الملاك الدائم، بما يضمن لهم حقوقا تقاعدية وتأمينا اجتماعيا أسوة ببقية الموظفين.

وخلال الأيام الماضية، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خبر وفاة عدد من عمال التنظيف، وهم من فئة الأجور اليومية، نتيجة الاختناق والغرق أثناء تأدية عملهم في منظومة الصرف الصحي (المجاري). وأعادت الحادثة إلى الواجهة واقع هذه الشريحة التي تعمل في بيئات عالية الخطورة، من دون تجهيزات وقائية كافية أو تأمين صحي، في ظل تجاهل رسمي مستمر لمعالجة أوضاعهم.

إصابات بلا تعويض

ويشكل عمال النظافة والغطاسون، إلى جانب عمال الكهرباء والخدمات البلدية، جزءاً من قوة عمل تعتمد عليها المؤسسات الحكومية في إنجاز مهامها اليومية. إلا أن كثيرين منهم تعرضوا لإصابات جسيمة تسببت بإعاقات دائمة، أنهت قدرتهم على العمل من دون أن يحصلوا على تعويض عادل أو راتب تقاعدي.

يقول المواطن حسين الكعبي، وهو عامل سابق في إحدى دوائر صيانة كهرباء بغداد، إنه فقد اصابع يده اليمنى إثر صعقة كهربائية تعرض لها قبل عامين أثناء عمله. ويضيف لـ "طريق الشعب": "كنا نعمل من دون تجهيزات حماية حقيقية. في يوم الحادث لم يقطع التيار الكهربائي بشكل كامل على الرغم من أنهم نادوا بقطع التيار الكهربائي، بعد إصابتي تم الاستغناء عني بكل بساطة".

ويشير الكعبي إلى أن عمله استمر تسعة أشهر فقط قبل الحادث، من دون أن يحصل على أي عقد رسمي أو شمول بالضمان الاجتماعي. ويؤكد أن الأجور الأسبوعية المتواضعة التي كان يتقاضاها لم تكن تكفي لتأمين احتياجات أسرته، فكيف الحال بعد فقدانه مصدر رزقه الوحيد؟

مخالفة للقانون

من جهتها، توضح المحامية سماح الطائي أن قانون العمل النافذ ينص على تحويل العامل من نظام الأجر اليومي إلى عقد بعد مضي مدة من العمل، تمهيدا لتثبيته على الملاك الدائم، إلا أن هذا النص لا يطبق في كثير من المؤسسات. وتضيف في حديث مع "طريق الشعب": "ما يجري هو تحايل واضح على القانون. يتم إبقاء العاملين لسنوات بنظام الأجور اليومية لتفادي الالتزامات القانونية، سواء فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي أو الحقوق التقاعدية". مؤكدة على أن ضعف الرقابة الحكومية أسهم في تكريس هذه المخالفات، ما يتطلب تفعيل أدوات المساءلة ومحاسبة الجهات المقصرة. وتؤكد الطائي أهمية تعزيز دور التنظيمات النقابية في الدفاع عن هذه الفئة، ومنحها مساحة أوسع لمراقبة تنفيذ القوانين في القطاعين العام والخاص، بما يضمن حماية العاملين من الاستغلال.

الضمان الاجتماعي .. حق مهمل

بدوره، يشير الخبير القانوني قاسم محمود إلى أن مشروع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي يتضمن مواد تكفل شمول مختلف فئات العاملين، بمن فيهم العاملون في المشاريع الصغيرة والأعمال الفردية. إلا أن ضعف الوعي القانوني لدى شريحة واسعة من العاملين، إلى جانب غياب الحملات التثقيفية، حال دون استفادتهم من هذه التشريعات.

ويقول محمود إن "الكثير من العاملين لا يدركون أن بإمكانهم التسجيل في الضمان الاجتماعي عبر المنصة الإلكترونية لوزارة العمل، من دون الحاجة إلى مراجعات معقدة". ويشدد على ضرورة إطلاق حملات توعية في مواقع العمل لتعريف العاملين بحقوقهم وآليات الشمول، خاصة أن الضمان الاجتماعي يشكل صمام أمان عند الإصابة أو بلوغ سن التقاعد.

مطلب العدالة الاجتماعية

إن استمرار الاعتماد على نظام الأجور اليومية من دون أفق واضح للتثبيت، يضع آلاف الأسر أمام مستقبل مجهول. فالعامل الذي يغامر بحياته في شبكات المجاري أو على أعمدة الكهرباء، لا يطالب سوى بحقوق أساسية: أجر عادل، بيئة عمل آمنة، وضمان يحميه عند العجز أو الشيخوخة.

أن معالجة هذا الملف قضية لا تحتمل التأجيل، بل تتطلب إرادة سياسية جادة تنحاز إلى الطبقة العاملة وتكرس مبدأ العدالة الاجتماعية الذي نص عليه الدستور. فحماية قوة العمل ليست منّة، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرضه واجب الحكومة تجاه مواطنيها.

ويبقى الأمل معقودا على تحرك حكومي وتشريعي ينهي حالة الهشاشة التي يعيشها العاملون بالأجور اليومية، ويضع حدا لمعاناة تتجدد مع كل حادث عمل جديد.

***********************************

ساعات عمل مرهقة تثقل كاهل العمال في المراكز التجارية

بغداد – طريق الشعب

تعاني العاملات في المراكز التجارية بالعاصمة والمحافظات من ساعات عمل طويلة ومرهقة، تتجاوز حدود القانون، فيما تنعدم الحماية أو التعويض عن هذه الساعات الإضافية. شهادات العاملات تكشف حجم المعاناة اليومية التي يفرضها ضغط العمل المستمر.

تقول ندى كريم، عاملة في أحد المراكز التجارية وسط بغداد: "يبدأ يومنا منذ الساعة الثامنة صباحا ويستمر حتى 10 مساء، بدون توقف كاف للراحة. أحيانا نضطر للبقاء أكثر بسبب ضغط العملاء والمبيعات، ولا نحصل على أي تعويض عن هذه الساعات الإضافية".

وتضيف ندى: "العمل بهذا الضغط يؤثر على صحتنا النفسية والجسدية، ولا أجد وقتا لأهتم بأسرتي، خصوصا أن لدي طفلان يحتاجان إلى رعايتي بعد انتهاء الدوام".

بدورها، تقول سارة محمود، عاملة أخرى في مركز تجاري: "يفرض علينا أيضا العمل في أيام عطلة نهاية الأسبوع والعطل الرسمية، ولساعات طويلة جدا مقابل 400 ألف دينار شهريا ". وتتابع: "المديرون يضغطون علينا للالتزام بالجداول دون مراعاة لأي ظرف شخصي أو صحي، وكثيرات من زميلاتنا أصبن بالإرهاق الشديد، لكن لا يوجد أي دعم أو تعويض".

وتشير ليلى عماد إلى أن الوضع يزداد سوءاً خلال مواسم الذروة: "أحيانا أعمل 13 ساعة متواصلة، لا يسمح لنا بالاستراحة إلا لفترات قصيرة جدا، ونحن مضطرات للصمت خوفاً من فقدان الوظيفة، رغم أن الأجر لا يعكس حجم الجهد المبذول".

وتجمع العاملات على أن الضغط المستمر وساعات العمل الطويلة يقضيان على حياتهن الشخصية ويؤثران سلبا على صحتهن، كما يحدان من إمكانية تنظيم حياتهن الأسرية. وقد طالبن الجهات الرسمية بالتدخل لتطبيق قوانين العمل وحماية حقوقهن، بما يضمن التوازن بين العمل والحياة الشخصية، ويوفر بيئة آمنة وصحية.

**********************************

دعوة لتعزيز صمود النقابات في 2026

متابعة - طريق الشعب

أكد الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات، لوك تراينغل، أن عام 2026 يجب أن يكون عاما لتعزيز صمود الحركة النقابية عالميا، في مواجهة تصاعد النزعات السلطوية والهجمات المتواصلة على الحقوق الديمقراطية والنقابية.

وفي حديث نشرته منصة تابعة لمنظمة العمل الدولية اشار تراينغل إلى أن عام 2025 كان صعبا على الحركة العمالية والنظام متعدد الأطراف، في ظل اتساع فجوة اللامساواة وتقييد الحريات النقابية. وبيّن أن تقارير الاتحاد أظهرت انتهاكات واسعة للحق في الإضراب والمفاوضة الجماعية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الطبقة العاملة عالمياً.

وأوضح أن من أبرز إنجازات العام الماضي تمسك النقابات بالدفاع عن الديمقراطية، وإطلاق حملات كشفت تأثير الشركات الكبرى ورؤوس الأموال الضخمة في تقويض المؤسسات الديمقراطية وإضعاف حقوق العمال. كما أشار إلى تحركات قانونية وتضامنية دولية لحماية الحق في الإضراب ودعم النقابيين الذين تعرضوا للقمع.

وشدد تراينغل على أن المرحلة الراهنة تتطلب دورا أقوى لمنظمة العمل الدولية في ترسيخ معايير العمل الدولية، وحماية الحريات النقابية، وتعزيز ثلاثية المنظمة القائمة على الحكومات وأصحاب العمل والنقابات. واعتبر أن أي مساع لإضعاف المنظمة تمثل تهديدا مباشرا لمنظومة الحقوق الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بمؤتمر العمل الدولي المرتقب في حزيران 2026، أعرب عن أمله في اعتماد معايير دولية تنصف عمال اقتصاد المنصات الرقمية، وتنظم ظروف عملهم بما يضمن الحماية الاجتماعية والكرامة المهنية، إلى جانب تعزيز الحوار الاجتماعي والمساواة بين الجنسين في عالم العمل.

وأكد أن التحديات ستستمر مع تصاعد الضغوط على النقابات في عدد من البلدان، إلا أن تنامي وعي العمال بأهمية التنظيم والدفاع عن حقوقهم يفتح الباب أمام فرص جديدة لإعادة بناء القوة النقابية. وختم بالتشديد على أن "النضال من أجل الديمقراطية" سيبقى العنوان الأبرز لعمل الاتحاد في 2026، باعتباره الضمانة الأساسية لصون الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية.

************************************

أيّة عدالة هذه؟

نورس حسن

أيّ منطق تعتمده حكومة تعلن رسميا أن الحد الأدنى للأجور هو 350 ألف دينار، ثم تمنح عقود عمل في مؤسساتها بأجر لا يتجاوز 300 ألف دينار شهرياً؟ أليس هذا خرقا صريحا لما أقرته هي نفسها؟ وأي رسالة توجه إلى العامل حين تكون هي أول من يلتف على قراراتها ويشرعن لأجر أدنى من الحد الأدنى؟

الحد الأدنى للأجور ليس رقما للاستهلاك الإعلامي، بل التزام قانوني وأخلاقي. وعندما تطلق الحكومة عقودا تقل عن هذا السقف، فهي لا تضرب استقرار آلاف الأسر فحسب، بل تفتح الباب أمام القطاع الخاص ليحذو حذوها في خفض الأجور والتحايل على الحقوق.

 كيف نطالب أرباب العمل بالالتزام، فيما الجهة التنفيذية تتجاوز؟ وكيف يمكن الحديث عن دولة مؤسسات إذا كانت المؤسسة الرسمية نفسها تكسر القاعدة التي وضعتها؟

المفارقة أن هذه القرارات جاءت في وقت تتحدث فيه الحكومة عن "ضائقة مالية" وإجراءات تقشفية قاسية. لكن التقشف، كما يبدو، يفرض دائما على الحلقة الأضعف وليس على سياسيي المحاصصة. ضرائب ورسوم عالية فُرضت، واسعار مواد غذائية ارتفعت بلا سقوف رادعة، فيما الرواتب المتدنية بقيت على حالها أو جرى تقليصها تحت عناوين مختلفة.

فماذا كانت النتيجة؟

يدفع العامل الثمن مرتين: مرة حين يتقاضى أجراً لا يلامس الحد الأدنى، ومرة حين يذهب إلى السوق ليجد الأسعار تلتهم ما تبقى من راتبه.

كيف تعيش عائلة العامل على 300 ألف دينار في ظل هذا الغلاء؟ كيف تغطي إيجار السكن، وفواتير الكهرباء والماء، ومصاريف النقل، واحتياجات الأطفال الدراسية؟ وماذا عن شهر رمضان، حيث تتضاعف المصاريف، ويتسابق بعض التجار في رفع لا محدود للأسعار؟

العامل الذي يكدّ لساعات طويلة، في دوائر ومؤسسات رسمية، لا يطلب امتيازات خاصة، بل أجرا ينسجم مع الحد الأدنى المعلن، أجراً يحفظ كرامته، ويؤمّن الحد الأدنى من العيش الكريم لأسرته.

إن الاستمرار في هذه السياسة ينسف مفهوم العدالة الاجتماعية من جذوره. كما لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي بينما تدار المعالجات على حساب الفئات الكادحة. ولا يمكن تبرير العجز المالي عبر تقليص حقوق من لا يملكون سوى قوة عملهم. المطلوب: الالتزام الفوري بالحد الأدنى للأجور في جميع العقود الحكومية، ومراجعة سياسات الضرائب والرسوم التي أثقلت كاهل المواطنين، مع رقابة صارمة على الأسعار ومحاسبة من يستغل المواسم الدينية لرفعها بلا ضابط.

واخيرا، إن كرامة العامل ليست بندا يمكن تقليصه في موازنة التقشف. إنها معيار مصداقية أي حكومة تدعي الانحياز للفقراء وذوي الدخل المحدود.

**********************************

يوم الشهيد الشيوعي.. دم على دروب العدالة الاجتماعية

حوراء فاروق

في كل عام، تتجدد ذكرى يوم الشهيد الشيوعي بوصفها محطة لاستحضار تضحيات مناضلين آمنوا بأن العدالة الاجتماعية ليست شعارا، بل التزاما أخلاقيا ونضالا يوميا. لم يكن أولئك الشهداء يبحثون عن مجد شخصي أو امتيازات خاصة، بل عن وطن يضمن الكرامة والحقوق لمن يكدحون في المصانع والورش وحقول النفط. وفي صدارة هؤلاء، وقف الشهداء الشيوعيون من أبناء الحركة النقابية العمالية، الذين جعلوا من مواقع العمل ساحات للنضال السلمي دفاعا عن حقوق زملائهم.

جذور النضال العمالي الشيوعي

ارتبط تاريخ الحركة العمالية في العراق مبكرا بنشاط الحزب الشيوعي العراقي الذي تبنى قضايا الكادحين منذ ثلاثينيات القرن الماضي. فقد ساهم في تنظيم الإضرابات وتأسيس النقابات، ودعم مطالب تحسين الأجور وتقليل ساعات العمل وتوفير شروط السلامة المهنية. لم تكن تلك المطالب ترفا، بل ضرورة فرضتها ظروف عمل قاسية وأجور متدنية وغياب متطلبات السلامة والحماية الاجتماعية.

في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، خاض عمال النفط والسكك الحديد إضرابات واسعة، كان للشيوعيين دور بارز في تنظيمها. وقد واجهت السلطات هذه التحركات بالقمع، فسقط شهداء وامتلأت السجون بالمئات من العمال الكادحين. ومع ذلك، أسهمت تلك التضحيات في ترسيخ ثقافة العمل النقابي بوصفه حقا مشروعا وأداة للدفاع عن المصالح الجماعية.

أصوات أُسكتت بالقوة

لم يكن الشهداء الشيوعيون من أبناء الحركة النقابية مجرد منتمين سياسيا، بل كانوا قادة ميدانيين في مواقع العمل، يتقدمون الصفوف في الإضرابات والمفاوضات. طالبوا بعقود عمل عادلة، وضمانات اجتماعية، وتأمين صحي، وبيئة عمل آمنة. وكان رد السلطة في فترات متعددة هو الملاحقة والاعتقال والفصل التعسفي، بل ووصل الحال الى التعذيب والتصفية الجسدية.

في عهود الاستبداد، تعرّضت النقابات إلى التضييق، وتحوّل العمل النقابي المستقل إلى تهمة. كثير من النقابيين الشيوعيين أُعدموا بعد محاكمات صورية، أو اختفوا قسرا، أو قضوا سنوات طويلة خلف القضبان. ومع كل ضربة، كانت السلطة تعتقد أنها تسكت صوتا، لكنها في الواقع كانت تزرع بذرة جديدة للوعي والاحتجاج.

لقد شكلت دماء هؤلاء الشهداء جزءا من التاريخ الاجتماعي للعراق. فبفضل نضالهم، تحققت مكاسب مهمة في قوانين العمل، واقرت حقوق أساسية تتعلق بساعات العمل والإجازات والضمان الاجتماعي. صحيح أن تلك الحقوق تعرّضت لاحقا للتراجع أو الالتفاف، لكن أثر النضال بقي شاهدا على أن التنظيم النقابي المستقل قادر على إحداث تغيير حقيقي.

التحديات مستمرة

رغم التحولات السياسية التي شهدها العراق بعد 2003، ما زال العامل العراقي يواجه تحديات كبيرة، حيث تنتشر العقود المؤقتة والتي تتضمن شروط عمل تعجيزية ومخالفة لقانون العمل النافد والعمل غير المنظم، وتضعف مظلة الحماية الاجتماعية، فيما تتسع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة. وفي ظل هذه الظروف، تستعيد ذكرى يوم الشهيد الشيوعي معناها العميق: أن الحقوق لا تُصان إلا باليقظة والتنظيم والتضامن.

إن استذكار الشهداء الشيوعيين من الحركة النقابية العمالية لا يعني الوقوف عند حدود الحنين، بل يدعو إلى إعادة الاعتبار للعمل النقابي الحر، وتحصين استقلاليته، وتحديث تشريعات العمل بما ينسجم مع المعايير الدولية. كما يفرض ضرورة حماية النقابيين من أي شكل من أشكال الترهيب أو التضييق، وصون حق الإضراب والتظاهر السلمي بوصفه حقا دستوريا.

الوفاء للتضحيات التزام بالمستقبل

وأخيرا، في يوم الشهيد الشيوعي، تتلاقى الذاكرة مع المسؤولية. فدماء الشهداء ليست مجرد صفحات في كتاب التاريخ، بل عهدا يتجدد بالدفاع عن الكرامة الإنسانية. لقد أثبت الشهداء الشيوعيون من أبناء الحركة النقابية العمالية أن التضحية من أجل العدالة ليست شعارا بل ممارسة، وأن الدفاع عن حقوق الكادحين هو دفاع عن المجتمع بأسره.

إن أفضل وفاء لهم يتمثل في المطالبة ببناء دولة تحترم العمل المنتج، وتكافئ الجهد، وتضمن توزيعا عادلا للثروة. حكومة تعترف بأن من يصنعون الخبز ويشيدون المصانع هم عماد الاقتصاد وركيزته. يوم الشهيد الشيوعي ليس فقط ذكرى حزن، بل دعوة مفتوحة لمواصلة الطريق نحو مجتمع أكثر إنصافا، حيث لا يضطر إنسان إلى دفع حياته ثمنا لمطالب عادلة.

*********************************

الصفحة السادسة

الدين أفيون الشعب

المقدمة

تُعدّ عبارة «الدين أفيون الشعوب»  المنسوبة إلى كارل ماركس من أكثر العبارات الفلسفية التي غادرت سياقها التاريخي والمعرفي لتعيش حياة مستقلة بوصفها شعارًا أيديولوجيًا يُستخدم في الهجوم على الدين أكثر مما يُستخدم في فهم النص الذي وُلدت فيه، وقد تحولت هذه الجملة القصيرة، بفعل الاقتطاع والتكرار، إلى أداة صدام بين أنصار التدين وخصومه، حتى بدا وكأنها حكم نهائي على الدين بوصفه وهمًا أو خداعًا أو أداة تخدير جماعي، بينما القراءة الدقيقة للنص الذي وردت فيه تكشف أنها كانت جزءًا من تحليل اجتماعي وفلسفي أوسع بكثير يتعلق بعلاقة الإنسان بالمعاناة التاريخية وبالبنية الاجتماعية التي تُنتج القهر والاغتراب، لا بعلاقة الإنسان بالله بوصفها قضية ميتافيزيقية خالصة، ومن هنا تنبع ضرورة هذا الكتاب الذي لا يهدف إلى الدفاع الأيديولوجي عن الماركسية ولا إلى مجادلة لاهوتية حول صحة الإيمان أو بطلانه، بل يسعى إلى مهمة معرفية محددة هي إعادة العبارة إلى سياقها الأصلي داخل نص مقدمة نقد فلسفة الحق عند هيغل، وبيان ما كان يقصده ماركس فعلًا عندما استخدم هذه الاستعارة، ثم فحص حدود هذا التحليل عندما يُنقل من سياقه الأوروبي في القرن التاسع عشر إلى أديان أخرى وبخاصة الإسلام، إذ إن الإشكال الأكبر لم ينشأ من نص ماركس ذاته بقدر ما نشأ من الطريقة التي أُعيد بها استخدام عبارته خارج شروطها التاريخية والاجتماعية لتصبح حكمًا عابرًا للثقافات والأزمنة، مع أن الرجل كان يتحدث عن واقع محدد هو أوروبا الصناعية الناشئة حيث كان الفقر والاستغلال والاغتراب يشكلون الإطار اليومي لحياة ملايين البشر، وكانت الكنيسة جزءًا من البنية الرمزية التي تمنح المعنى لهذا الواقع دون أن تغيّره جذريًا، فرأى أن الدين يعمل في مثل هذه الظروف بوصفه تعبيرًا عن الألم واحتجاجًا رمزيًا عليه وفي الوقت نفسه وسيلة لتسكينه، ومن هنا جاءت استعارة الأفيون التي كانت في زمنه تُفهم أساسًا بوصفها مسكنًا طبيًا للألم لا مادة للإدانة الأخلاقية، غير أن انتقال العبارة إلى فضاءات ثقافية أخرى، وخصوصًا إلى المجال الإسلامي، جرى دون فحص الفروق الجوهرية بين دين يعمل بوصفه عزاءً داخل بنية اجتماعية ثابتة، ودين يقدّم نفسه في نصوصه التأسيسية بوصفه مشروعًا تشريعيًا وأخلاقيًا لإقامة العدل وتنظيم الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية ومنع الاستغلال، وهو فرق حضاري عميق يجعل تعميم التحليل الماركسي على الإسلام تعميمًا غير دقيق من الناحية العلمية، ومن هنا تأتي الفكرة المركزية لهذا الكتاب التي يمكن تلخيصها في أن عبارة ماركس تصف وظيفة اجتماعية للدين داخل سياق تاريخي محدد، لكنها لا تصلح حكمًا ميتافيزيقيًا على الدين في ذاته، ولا توصيفًا لازمًا لكل تجربة دينية، وأن إنصاف ماركس يقتضي قراءة نصه كاملًا لا شعاره المبتور، كما أن إنصاف الإسلام يقتضي فهمه من داخله بوصفه منظومة قيم وتشريع وبناء حضاري لا مجرد ملاذ نفسي للمقهورين، وبين هذين الإنصافين يحاول هذا الكتاب أن يفتح مجالًا لحوار معرفي يتجاوز السجال الأيديولوجي، فيضع العبارة في مكانها الصحيح داخل تاريخ الفكر، ويمنع استخدامها كسلاح تبسيطي في معارك الهوية، ويعيد النقاش إلى مستواه الفلسفي والاجتماعي حيث تُفهم الأفكار في سياقاتها وتُقاس بحدودها، لا تُحوَّل إلى شعارات عابرة للزمن والثقافة

المحور الأول النص الأصلي الذي لم يقرأه أحد

يرد المقطع الذي اشتهر منه قول «الدين أفيون الشعب» داخل فقرة تحليلية متصلة في نص مقدمة نقد فلسفة الحق عند هيغل الذي كتبه كارل ماركس سنة 1844، وقد جاء هذا النص تمهيدًا فلسفيًا لنقد البنية السياسية والاجتماعية التي كانت سائدة في المجال الألماني–الأوروبي، وهو نص جدلي يشتبك مع فلسفة هيغل ومع واقع الدولة والكنيسة والمجتمع، ولا يظهر فيه المقطع بوصفه حكمًا منفصلًا أو شعارًا، بل جزءًا من بناء حُجّة يصف علاقة الدين بالمعاناة الاجتماعية والاغتراب التاريخي، ومن ثم فإن أول خطوة لفهم العبارة هي إعادتها إلى موضعها داخل هذا النسيج النصي حيث تتوالى الجمل في تدرّج دلالي يبدأ بوصف المعاناة وينتهي بالاستعارة الطبية.

النص الألماني الكامل للمقطع كما يورده ماركس هو:

Die religiöse Not ist zugleich der Ausdruck der wirklichen Not und zugleich der Protest gegen die wirkliche Not. Die Religion ist der Seufzer der bedrängten Kreatur, das Gemüt einer herzlosen Welt, wie sie der Geist geistloser Zustände ist. Sie ist das Opium des Volkes.

وترجمتها حسب الذكاء الاصطناعي: «المعاناة الدينية هي في الوقت نفسه تعبير عن المعاناة الواقعية، وهي في الوقت نفسه احتجاج على المعاناة الواقعية. الدين هو تنهّد الكائن المقهور، وهو وجدان عالمٍ بلا قلب، كما أنه روح أوضاعٍ بلا روح. إنه أفيون الشعب."

وهذا الترتيب ليس عارضًا، إذ يبدأ بربط «المعاناة الدينية» بالمعاناة الواقعية ربطًا مزدوجًا بوصفها تعبيرًا عنها واحتجاجًا عليها في آنٍ واحد، ثم ينتقل إلى تصوير الدين بوصفه تنهّدًا وعاطفةً وروحًا لعالم فاقد للرحمة والمعنى، ثم يختم بالاستعارة التي شبّهته بالأفيون، وبذلك يكون التشبيه نتيجةً لتراكم توصيفات إنسانية لا مدخلًا للهجوم.

أما التحليل اللغوي للمفردات المحورية فيُظهر عمق البناء الدلالي الذي يضيع عند الترجمة المبتسرة، فكلمة Seufzer تعني التنهّد أو الزفرة التي يطلقها المتألم، وهي صورة صوتية–وجدانية للألم لا تعبيرًا عن الخداع أو الوهم، وكلمة herzlosen Welt تعني «عالم بلا قلب» أي عالم قاسٍ فاقد للرحمة، وهو توصيف أخلاقي–اجتماعي للواقع لا للدين، وكلمة Geist التي ترد في عبارة «Geist geistloser Zustände» تعني الروح أو المبدأ الحيوي أو المعنى الداخلي، ويصف بها الدين بوصفه الروح لأوضاع بلا روح أي أنه يمنح معنى لواقع فاقد للمعنى الإنساني، ثم تأتي كلمة Opium التي كانت في القرن التاسع عشر تشير أساسًا إلى مسكن الألم الطبي الذي يخفف المعاناة دون أن يزيل أسبابها، فتأخذ الاستعارة هنا طابعًا علاجيًا لا أخلاقيًا، وأخيرًا كلمة Volk التي تعني الشعب أو العامة بوصفهم الجماعة البشرية الواقعة داخل شروط اجتماعية تاريخية محددة، لا الأمة القومية بالمعنى السياسي الحديث، وبذلك يكون المعنى الكامل للجملة أن الدين يعمل داخل مجتمع مأزوم بوصفه تنهّد المقهور وعاطفة عالم بلا قلب وروح واقع بلا روح ومسكنًا لآلام الناس، وهو توصيف وظيفي لدور الدين في سياق تاريخي محدد، لا حكمًا ميتافيزيقيًا على حقيقة الإيمان ولا إدانة أخلاقية للمتدينين، ومن هنا يتضح أن القراءة المجتزأة التي تقتطع «الأفيون» من شبكة هذه المفردات تُفقد النص بنيته الإنسانية التحليلية وتحوله إلى شعار لم يقصده صاحبه.

 

المحور الثاني ما الذي كان ينتقده ماركس حقًا؟

حين كتب كارل ماركس تحليله الذي اشتهر منه وصف الدين بأنه «أفيون الشعب» لم يكن يخوض سجالًا لاهوتيًا حول وجود الله أو بطلان العقائد، بل كان يوجّه نقده إلى الواقع التاريخي الملموس الذي تشكّل في أوروبا الصناعية المبكرة حيث تراكمت الثروة في أيدي قلة ضيقة بينما كانت الكتلة الكبرى من الناس تعيش أوضاعًا قاسية من الفقر وساعات العمل الطويلة وانعدام الضمانات الاجتماعية والاغتراب عن العمل والحياة، وقد رأى أن هذا الواقع لا يجرّد الإنسان من وسائل العيش الكريم فحسب بل يجرّده من الإحساس بالمعنى والسيطرة على مصيره، فيتحول إلى كائن يعمل داخل نظام لا يفهمه ولا يملك توجيهه، ومن هنا كان نقده موجّهًا إلى البنية الاقتصادية والاجتماعية التي تُنتج هذا الاغتراب لا إلى الإيمان بوصفه تجربة داخلية.

وفي هذا السياق كانت الكنيسة جزءًا من النظام الاجتماعي القائم، إذ كانت تمنح العالم معنى أخلاقيًا وروحيًا وتدعو إلى الصبر وتعد بالعدالة في الآخرة، لكنها في الغالب لم تكن قادرة على تغيير الشروط المادية التي تصنع البؤس، فبدا لماركس أن الدين يؤدي وظيفة مزدوجة هي أنه يعبّر عن ألم الإنسان واحتجاجه الرمزي على القسوة التي يعيشها، وفي الوقت نفسه يوفّر له عزاءً يخفف وقع هذه القسوة دون أن يزيل جذورها، ولذلك لم يقدّم الدين بوصفه مصدر الظلم بل بوصفه استجابة إنسانية لوضع ظالم، أي أن العلاقة عنده ليست علاقة سبب ونتيجة بين الدين والبؤس بل علاقة تعبير وعَرَض، فالمجتمع المأزوم يلد حاجة روحية عميقة، وهذه الحاجة تتجسد في الدين بوصفه لغة للمعنى حين يعجز الواقع عن توفير المعنى.

ومن هنا يمكن فهم فكرته الأساسية على أن الدين، في ظروف القهر التاريخي، يعمل بوصفه عزاءً للمقهورين يمنحهم القدرة على التحمّل ويعيد تركيب عالمهم الداخلي عندما ينهار عالمهم الخارجي، لكنه لا يعالج الأسباب البنيوية التي تجعل هذا العزاء ضروريًا، ولذلك كان يرى أن الاقتصار على نقد الدين مع ترك البنية الاجتماعية على حالها لا يغيّر شيئًا جوهريًا، لأن الدين عنده عَرَض لحالة أعمق، فإذا لم يُعالج المرض بقيت الحاجة إلى العَرَض، أما إذا تغيّرت الشروط التي تُنتج البؤس فإن وظيفة الدين التعويضية تتراجع أو تتحول، وبذلك يكون نقده موجّهًا إلى النظام الاجتماعي الذي يصنع عالمًا بلا قلب لا إلى الإنسان الذي يبحث عن قلب ومعنى داخل هذا العالم.

المحور الثالث مفهوم الدين عند ماركس — تحليل وظيفي لا لاهوتي

ينبغي لفهم موقع الدين في فكر كارل ماركس أن نميّز منذ البداية بين مستويين مختلفين تمامًا هما المستوى اللاهوتي الذي يبحث في صدق العقائد ووجود الله وطبيعة الوحي، والمستوى الاجتماعي التاريخي الذي يدرس كيف يعمل الدين داخل بنية المجتمع وفي حياة البشر الواقعية، فماركس في النص الذي صدرت عنه عبارته الشهيرة لم يكن يكتب في علم الكلام ولا في فلسفة الدين الميتافيزيقية، بل كان يمارس تحليلًا وظيفيًا يصف الدور الذي يؤديه الدين داخل واقع اجتماعي مأزوم، ومن هنا فإن سؤالَه لم يكن هل الدين حق أم باطل، بل لماذا يحتاج الناس إلى الدين، وكيف يتشكّل هذا الاحتياج داخل شروط القهر والاغتراب.

في هذا الإطار يظهر الدين عنده أولًا كتعبير عن المعاناة، فالمعاناة الدينية ليست وهمًا مستقلًا عن الواقع بل انعكاس للمعاناة الفعلية التي يعيشها الإنسان في حياته اليومية، وعندما يصف الدين بأنه «تنهّد المخلوق المقهور» فإنه يلتقط لحظة إنسانية عميقة هي لحظة الزفرة التي تخرج من الصدر حين يعجز الإنسان عن تغيير ما حوله، وهذه الزفرة ليست خداعًا بل إشارة صادقة إلى الألم، ولذلك يكون الدين في هذا المستوى لغة وجدانية تعبّر عن اختلال التوازن بين الإنسان والعالم الذي يعيش فيه.

غير أن هذا التعبير لا يقف عند حدود الشكوى، بل يتحول إلى احتجاج رمزي على الواقع، فالدين لا يكتفي بتسجيل الألم بل يعلن، من خلال تصوّراته عن العدل والرحمة والجزاء، أن العالم كما هو ليس هو الصورة النهائية لما ينبغي أن يكون، وبذلك يحمل في داخله بعدًا نقديًا موجّهًا إلى الواقع القائم حتى وإن لم يتحول هذا النقد دائمًا إلى فعل سياسي مباشر، ومن هنا فإن ماركس يرى في الدين مفارقة مزدوجة هي أنه يخفف الألم ويُبقي الإنسان قادرًا على الاحتمال، وفي الوقت نفسه يكشف، من خلال رؤيته المثالية للعدل والمعنى، عن نقص العالم الواقعي وقسوته.

وهنا يظهر الفرق الحاسم بين الوصف الاجتماعي والحكم العقائدي، فماركس يصف كيف يعمل الدين داخل المجتمع ولا يصدر حكمًا على حقيقته الميتافيزيقية، فهو لا يقول إن الإيمان بالله مستحيل عقليًا أو إن العقائد الدينية زائفة منطقيًا، بل يقول إن الدين يؤدي وظيفة محددة داخل بنية اجتماعية معينة، وهذه الوظيفة يمكن دراستها مثلما تُدرس أي ظاهرة اجتماعية أخرى، ومن ثم فإن تحويل تحليله الوظيفي إلى حكم عقدي عام على صدق الدين أو بطلانه هو نقل للكلام من مجاله إلى مجال آخر لم يكن هو موضوع بحثه، وبهذا المعنى فإن فهم مفهوم الدين عند ماركس يقتضي إبقاءه داخل حدوده بوصفه تحليلًا اجتماعيًا لتجربة دينية في سياق تاريخي، لا فتوى فلسفية نهائية في شأن الإيمان ذاته.

المحور الرابع حدود معرفة ماركس بالأديان غير المسيحية

عند الانتقال من تحليل كارل ماركس للدين داخل السياق الأوروبي إلى السؤال عن مدى انطباق رؤيته على أديان أخرى، وبخاصة الإسلام، تظهر حدود معرفية واضحة ينبغي الاعتراف بها قبل إصدار أي حكم، فماركس لم يكن باحثًا في تاريخ الأديان المقارن، ولم يتلقَّ تكوينًا علميًا في الدراسات الإسلامية أو في اللغات الشرقية، وكانت معارفه بالعالم غير الأوروبي تمر غالبًا عبر كتابات رحّالة ومستشرقين وتقارير سياسية واقتصادية، أي عبر مصادر وسيطة تعكس منظور أوروبا إلى الشرق أكثر مما تعكس البنية الداخلية لتلك المجتمعات.

معرفته بالإسلام تحديدًا كانت معرفة عامة ومجزأة، ولم يكتب دراسة منهجية في العقيدة أو الفقه أو الفكر الإسلامي، بل كان اهتمامه بالشرق يتصل أساسًا بقضايا الاستعمار، وأنماط الإنتاج، والعلاقات الاقتصادية، كما يظهر في بعض مقالاته الصحفية عن الهند أو الدولة العثمانية، وهذا يعني أن تحليله لوظيفة الدين تشكّل انطلاقًا من تجربة تاريخية محددة هي المسيحية الأوروبية داخل مجتمع صناعي ناشئ، لا من دراسة مقارنة شاملة لأنماط التدين في الحضارات المختلفة، ومن ثم فإن تعميم هذا التحليل على الإسلام أو غيره يفترض معرفة لم تكن متوفرة لديه فعلًا.

كما أن غياب الدراسة المقارنة للأديان جعله يتعامل مع «الدين» بوصفه فئة تحليلية عامة دون تفصيل كافٍ للفروق البنيوية بين الأديان، فالدين في أوروبا القرن التاسع عشر كان في جانب منه مرتبطًا بمؤسسة كنسية لها موقع خاص في النظام الاجتماعي والسياسي، بينما الإسلام، في نصوصه التأسيسية وتاريخه المبكر، يقدّم نفسه بوصفه منظومة تشريعية وأخلاقية ومجتمعية متداخلة مع تنظيم الحياة اليومية والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، وهذا الاختلاف في البنية والوظيفة يجعل النقل المباشر لتحليل ماركس من السياق الأوروبي إلى السياق الإسلامي نقلًا يتجاهل الفوارق الحضارية.

ومن هنا يظهر الخطأ المنهجي في تعميم تحليله الأوروبي، لأن كل تحليل اجتماعي يرتبط بشروطه التاريخية، فإذا أُخذ خارج هذه الشروط دون إعادة بناء المفاهيم وفق السياق الجديد تحول إلى إسقاط، أي إلى تطبيق إطار تفسيري صُمّم لواقع محدد على واقع مختلف في بنيته ومفاهيمه ووظائف مؤسساته، ولذلك فإن إنصاف ماركس يقتضي الاعتراف بأن تحليله كان موجّهًا إلى الدين كما كان يعمل داخل أوروبا الحديثة، كما أن إنصاف الإسلام يقتضي عدم إخضاعه لوصف وُضع ابتداءً لتجربة دينية أخرى، وبهذا الفهم يصبح التفريق بين حدود التحليل الماركسي ومجاله التاريخي خطوة ضرورية لمنع تحويل فكرة جزئية إلى حكم شامل لا يستند إلى دراسة مقارنة فعلية.

المحور الخامس  الدين في الإسلام — ليس عزاءً بل مشروعًا

عند الانتقال من التحليل الوظيفي الذي قدّمه كارل ماركس للدين داخل سياق أوروبي محدد إلى البنية الداخلية للدين في الإسلام يتبيّن أن الاختلاف لا يقتصر على التفاصيل بل يمسّ طبيعة الوظيفة ذاتها، لأن الإسلام لا يقدّم نفسه في نصوصه التأسيسية بوصفه عزاءً روحيًا يواسي الإنسان في عالم لا يتغير، بل بوصفه منهجًا شاملًا لتنظيم الحياة يربط بين العقيدة والتشريع والأخلاق والنظام الاجتماعي، بحيث لا يبقى الدين في مستوى الشعور الفردي بل يتحول إلى إطار مرجعي يُنتج قواعد للسلوك ويؤسس مؤسسات ويضبط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

فالدين في الإسلام منهج تشريعي يضع أحكامًا تنظّم المعاملات والملكية والعمل والعقود والعلاقات الأسرية والحقوق والواجبات، وبذلك ينتقل من المجال الوجداني إلى المجال المؤسسي، فلا يكتفي بتخفيف الألم بل يسعى إلى إزالة أسبابه من خلال قواعد تُقيّد السلطة وتضبط السوق وتحدّد المسؤوليات، وهو ما يفتح الطريق أمام تصور للعدل الاجتماعي بوصفه مقصدًا دينيًا لا مجرد مطلب دنيوي، إذ يرتبط الإيمان بالالتزام بالقسط ومنع الظلم وإعطاء الحقوق، ويُنظر إلى الظلم لا كخلل سياسي فقط بل كاختلال أخلاقي وديني.

ومن هذا المنطلق يبرز مبدأ منع الاستغلال بوصفه عنصرًا بنيويًا في الرؤية الإسلامية، فتنظيم الملكية وتحريم صور من الكسب غير المشروع ووضع ضوابط للعقود والتبادل يهدف إلى منع تحويل الإنسان إلى وسيلة للربح المجرد، أي إلى الحد من الآليات التي تُنتج الفقر والاغتراب، وهو ما يجعل الدين هنا فاعلًا في بنية الاقتصاد لا مجرد مفسّر لمعاناة نتائجه، كما يتجلى التكافل في صورة نظام اجتماعي يعترف بمسؤولية المجتمع تجاه أفراده من خلال آليات مؤسسية وأخلاقية تعيد توزيع الموارد وتربط الغني بالفقير في علاقة واجب لا تفضّل، وبذلك يتحول التضامن من شعور أخلاقي عام إلى جزء من النظام.

وعبر هذا كله يجري تحويل القيم إلى نظام حياة، فالقيم كالعدل والرحمة والأمانة لا تبقى شعارات بل تُترجم إلى قواعد وإجراءات وممارسات يومية، وهو ما يمنح الدين وظيفة تأسيسية في بناء المجتمع لا وظيفة تعويضية عن عجزه، ومن هنا يتضح أن وصف الدين بأنه مسكن للألم قد يصدق على حالات تاريخية معينة حين ينفصل الدين عن تنظيم الواقع، لكنه لا يحيط بطبيعة الدين في الإسلام حين يعمل بوصفه مشروعًا لإقامة العدل وتنظيم الحياة على أساس قيمي وتشريعي، وبذلك يظهر الفرق بين دين يُستدعى لتفسير المعاناة ودين يُستدعى لإعادة بناء الشروط التي تنتجها.

المحور السادس لماذا لا تنطبق عبارة ماركس على الإسلام؟

عندما تُقرأ عبارة «الدين أفيون الشعب» بوصفها توصيفًا لوظيفة الدين في سياق أوروبي محدد حيث كان الدين يؤدي دور العزاء داخل بنية اجتماعية لا تتغير جذريًا، يمكن فهمها في إطارها التاريخي، لكن نقلها إلى الإسلام بوصفه منظومة دينية حضارية يفضي إلى خلل معرفي واضح، لأن الإسلام في بنيته النصية والتاريخية لا يقدّم نفسه مبررًا للظلم ولا داعيًا إلى الاستسلام له، بل يضع مقاومة الظلم في قلب خطابه الأخلاقي والتشريعي، ويجعل العدل قيمة مركزية ترتبط بالإيمان نفسه، وبذلك فإن العلاقة بين الدين والواقع هنا علاقة تغيير لا علاقة تسكين.

فالإسلام لا يبرر الظلم بل يحرّمه ويعتبره خروجًا عن النظام الأخلاقي الذي أُمر الإنسان بإقامته في الأرض، ولذلك فإن الظلم لا يُفهم كقدر تاريخي ينبغي احتماله إلى حين الجزاء الأخروي فحسب، بل كاختلال يجب تصحيحه في الواقع، وهو ما ينعكس في الربط المستمر بين التقوى والعدل وبين العبادة والسلوك الاجتماعي، بحيث يصبح التدين الحقيقي مقترنًا بإعطاء الحقوق ومنع التعدي، لا بالاكتفاء بالطقوس، ومن هنا يتضح أن الدين هنا لا يوفّر غطاءً للواقع القائم بل يضع معيارًا أخلاقيًا يحاكمه.

كما أن الإسلام لا يؤجل العدالة فقط بل يفرض السعي إليها في الدنيا، فالآخرة ليست بديلاً عن إقامة القسط في الأرض بل أفقًا يوسّع معنى المسؤولية، ولذلك لا تنفصل العبادة عن المعاملة، ولا الإيمان عن الالتزام بالنظام الأخلاقي والاجتماعي، وبذلك لا يبقى الدين وعدًا مؤجلًا يواسي المظلوم فحسب، بل يتحول إلى قوة دافعة نحو إعادة بناء الواقع على أسس أقرب إلى العدل، وهو ما يخرجه من وظيفة التسكين السلبي التي ركز عليها ماركس في وصفه لتجربة دينية أخرى.

ومن هنا أيضًا يتضح أن الإسلام لا يعالج الألم نفسيًا فقط بل مؤسسيًا، لأنه لا يكتفي بإعطاء معنى للمعاناة بل يضع قواعد تنظّم السلطة والمال والعلاقات الاجتماعية بما يحد من إنتاج هذه المعاناة، فحين يتحول العدل والتكافل ومنع الاستغلال إلى مبادئ لها تجليات قانونية ومجتمعية، يصبح الدين جزءًا من بنية الحل لا مجرد لغة للتأقلم مع المشكلة.

وتؤكد التجربة التاريخية هذا البعد العملي، إذ لم يكن الدين في المجتمعات الإسلامية مجرد عزاء تحت الاحتلال بل كان عنصرًا في تعبئة الناس لمقاومته، كما يظهر في مقاومة الاستعمار الفرنسي في الجزائر بقيادة شخصيات دينية مثل عبد القادر الجزائري التي جمعت بين المرجعية الدينية والعمل العسكري والسياسي، وكذلك في مقاومة الاستعمار الإيطالي في ليبيا بقيادة عمر المختار الذي انطلق من خلفية دينية وجعل من مقاومة الظلم واجبًا، وفي هذه النماذج لا يظهر الدين كمسكن للألم بل كمصدر للشرعية الأخلاقية للفعل المقاوم، أي كطاقة تحرّر لا كآلية تخدير.

وبذلك يتبيّن أن العبارة الماركسية، بوصفها توصيفًا لدور الدين في سياق تاريخي معين، لا تنطبق على الإسلام حين يعمل بوصفه مشروعًا لإقامة العدل ومقاومة الظلم وتنظيم الحياة على أساس قيمي وتشريعي، لأن الدين هنا لا يكتفي بتخفيف الألم بل يسعى إلى تغيير الشروط التي تولّده، وهو فرق جوهري بين دين يُستدعى ليجعل الواقع محتملاً ودين يُستدعى ليجعل الواقع قابلاً للإصلاح.

المحور السابع متى يصبح الدين فعلًا «أفيونًا»؟

إذا كان التحليل الذي قدّمه كارل ماركس قد وُضع في سياق محدد يصف وظيفة الدين داخل عالم اجتماعي قاسٍ، فإن القيمة النقدية لهذا التحليل لا تنتهي عند حدود أوروبا القرن التاسع عشر، بل يمكن أن تتحول إلى أداة لفحص أي تجربة دينية حين تنحرف عن مقاصدها الأخلاقية، إذ إن الدين لا يصبح «أفيونًا» بطبيعته بل في ظروف معينة تتعلّق بكيفية توظيفه داخل المجتمع، وهنا يلتقي النقد الماركسي مع نقد ديني داخلي يرفض أن يتحول الدين إلى أداة تخدير بدل أن يكون أداة تحرير.

يصبح الدين فعلًا أفيونًا عندما يُستعمل لتبرير القهر، أي عندما تتحول النصوص والمفاهيم إلى وسائل لإضفاء الشرعية على الظلم، فيُطلب من المظلومين الصبر على أوضاع لا تُبذل جهود حقيقية لتغييرها، ويُقدَّم الواقع القائم بوصفه قدرًا لا يُناقش، وهنا ينقلب الدين من معيار يحاكم السلطة إلى خطاب يخدمها، ومن قوة أخلاقية ناقدة إلى غطاء أيديولوجي، وفي هذه الحالة لا يعود الدين احتجاجًا رمزيًا على المعاناة بل أداة لإدامتها.

ويتحول الدين إلى أفيون أيضًا عندما يصبح خطاب تخدير، أي حين يُختزل في وعود أخروية منفصلة عن المسؤولية في الدنيا، فيُوجَّه الوعي نحو التعويض الغيبي وحده ويُفصل عن واجب السعي لإصلاح الواقع، وبذلك يُستخدم المعنى الديني لتسكين الألم دون مساءلة أسبابه، فتتكرس القناعة بأن وظيفة الإيمان هي الاحتمال لا التغيير، وهذا التحول لا يمثّل جوهر الدين بقدر ما يمثّل انحرافًا في فهمه وتوظيفه.

كما يصبح الدين أفيونًا عندما ينفصل عن العدل، لأن العدل هو المعيار الذي يمنع الدين من التحول إلى طقوس معزولة عن الحياة، فإذا ضعفت الصلة بين التدين والالتزام بالقسط وبحقوق الناس، تحوّل الدين إلى هوية شكلية أو شعور فردي لا ينعكس في بنية المجتمع، وعندها يفقد بعده الإصلاحي ويغدو ملاذًا نفسيًا أكثر منه قوة تغيير، وهنا تحديدًا يلتقي نقد ماركس مع النقد الداخلي الذي يرى أن فقدان البعد الأخلاقي–الاجتماعي للدين يفرغه من وظيفته الأصلية.

بهذا المعنى لا يكون وصف الدين بالأفيون حكمًا مطلقًا بل تحذيرًا من إمكانية انحرافه حين يُفصل عن العدل ويُستخدم لتثبيت الواقع بدل إصلاحه، وفي هذه النقطة يمكن أن يتحول النقد الماركسي من هجوم خارجي إلى مرآة نقدية داخلية تُذكّر بأن الدين حين ينفصل عن مقاصده الأخلاقية والاجتماعية يفقد طاقته التحريرية ويتحول إلى ما يشبه المسكن الذي يهدئ الألم دون أن يعالج المرض.

المحور الثامن من سوء الفهم إلى الحوار الحضاري

بعد تفكيك العبارة وإعادتها إلى سياقها التاريخي يتبيّن أن المسافة بين تحليل كارل ماركس ووظيفة الدين في الإسلام ليست مسافة صراع بالضرورة، بل يمكن أن تتحول إلى مساحة حوار إذا انتقلنا من مستوى الشعار إلى مستوى المقاصد، لأن ماركس لم يكن يعترض على العدل ولا على كرامة الإنسان بل على البنية الاجتماعية التي تنتج القهر وتدفع البشر إلى الاحتماء بعزاء روحي دائم، وفي هذا المستوى تحديدًا يمكن أن يلتقي نقده مع المقاصد الكبرى للعدل في الإسلام التي ترى أن الظلم اختلال يجب رفعه وأن إقامة القسط ليست مسألة سياسية عابرة بل جزء من المسؤولية الأخلاقية للإنسان في الأرض.

إن الفهم الحضاري للقرآن خاصة وللإسلام عامة يضع الدين في موقع الفاعل التاريخي الذي يوجّه حركة المجتمع نحو الارتقاء، فالدين هنا ليس مجرد إجابة عن القلق الوجودي بل إطار لتشغيل القيم داخل الحياة الواقعية، بحيث تتحول المبادئ الأخلاقية إلى نظم ومعايير تضبط السلطة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، وعندما يُفهم الدين بهذا المعنى يصبح قوة تحرير لأنه يدفع الإنسان إلى تجاوز البنى الظالمة لا إلى التكيف معها، ويجعل من الإيمان دافعًا لإعادة بناء الواقع على أساس أقرب إلى العدل، وهو ما ينقل الدين من وظيفة التسكين النفسي إلى وظيفة الإصلاح المؤسسي.

وفي هذا الأفق يمكن إعادة قراءة نقد ماركس لا بوصفه نفيًا للدين بل بوصفه تنبيهًا إلى الخطر الذي يتهدد الدين حين يُفصل عن العدالة الاجتماعية، إذ إن تحوّل الدين إلى خطاب تخدير هو ما حذّر منه النقد الماركسي وما يحذّر منه أيضًا النقد الأخلاقي الداخلي حين يؤكد أن الإيمان بلا عدل يتحول إلى شكل بلا مضمون، ومن هنا يصبح الحوار الحضاري ممكنًا لأن الطرفين، رغم اختلاف المرجعيات، يشيران إلى نقطة مشتركة هي ضرورة تحرير الإنسان من البنى التي تسلبه كرامته.

وعندما يُفهم الإسلام في ضوء هذا الفهم الحضاري يتبيّن أنه لا يكتفي بمنح المعنى للألم بل يسعى إلى تغيير الشروط التي تولّده، فيربط العبادة بالعمل، والإيمان بالمسؤولية، والروح بالمؤسسة، وبذلك يغدو الدين طاقة لتحريك المجتمع نحو نظام أعدل لا وسيلة لتسكين ضميره تجاه الظلم، ومن هنا يمكن القول إن سوء الفهم الذي حوّل عبارة ماركس إلى سلاح ضد الدين يمكن أن يتحول، إذا أُعيدت قراءته علميًا، إلى جسر حوار يكشف أن المشكلة ليست في الدين حين يعمل بوصفه مشروع عدل، بل في الدين حين يُعزل عن وظيفته الحضارية ويتحوّل إلى تعويض رمزي عن عالم لا يتغير.

الخاتمة العبارة التي أُسيء استخدامها

بعد هذه الرحلة عبر النص والسياق واللغة والتاريخ يتبيّن أن عبارة «الدين أفيون الشعب» التي ارتبطت باسم كارل ماركس لم تكن يومًا جملةً قائمة بذاتها ولا حكمًا ميتافيزيقيًا نهائيًا على الإيمان، بل كانت جزءًا من تحليل اجتماعي وفلسفي يصف وظيفة الدين داخل واقع أوروبي محدد اتسم بالقهر الطبقي والاغتراب وفقدان العدالة، وقد جاءت العبارة خاتمةً لسلسلة توصيفات إنسانية عميقة رأى فيها ماركس الدين تنهّد المقهور وقلب عالم بلا قلب وروح أوضاع بلا روح، ثم شبّهه بالأفيون بوصفه مسكنًا لألم تاريخي حقيقي، ومن هنا فإن العبارة في أصلها لم تكن سخرية من الإيمان ولا ازدراءً للمتدينين، بل قراءة لدور الدين داخل عالم مأزوم.

إن سوء الفهم نشأ حين اقتُطعت الجملة من هذا البناء التحليلي وحُوّلت إلى شعار يُستخدم خارج سياقه ليصبح سلاحًا أيديولوجيًا في مواجهة الدين عمومًا، بينما النص الأصلي يبيّن أن نقد ماركس كان موجّهًا إلى البنية الاجتماعية التي تُنتج المعاناة وتجعل البشر محتاجين إلى عزاء دائم، لا إلى الضمير الديني الفردي ولا إلى حقيقة الإيمان من حيث هو إيمان، ومن هنا فإن إنصافه يقتضي الاعتراف بأنه وصف دينًا يعمل داخل واقع ظالم ولم يكن يكتب حكمًا على كل الأديان.

وعندما يُنقل هذا التحليل إلى الإسلام دون مراعاة الفروق الحضارية يقع خطأ آخر، لأن الإسلام في نصوصه التأسيسية وتاريخه لا يقدّم نفسه عزاءً يبرر الواقع بل مشروعًا يطالب بإقامة العدل ويحوّل القيم إلى نظم حياة، وبذلك لا يكون الدين فيه مجرد استجابة نفسية للمعاناة بل إطارًا لتغيير الشروط التي تولّدها، ومن هنا فإن تعميم العبارة عليه بوصفها حكمًا شاملًا يتجاهل اختلاف البنية والوظيفة، ويحوّل تحليلًا تاريخيًا جزئيًا إلى مقولة مطلقة.

إن استعادة العبارة إلى سياقها لا تعني تبنّي فلسفة ماركس كاملة ولا التسليم بكل مقدماتها، بل تعني وضع الفكرة في حدودها المعرفية ومنع استخدامها خارج مجالها، وبذلك يتحول الشعار الذي استُعمل طويلًا لإشعال الصراع إلى مدخل لفهم أعمق للعلاقة بين الدين والمعاناة التاريخية، ويغدو النقد فرصةً للتصحيح لا للهدم، وللحوار لا للإقصاء، إذ يتضح في النهاية أن المشكلة ليست في الدين حين يعمل بوصفه طاقة عدل وبناء، بل في تحوّله، في ظروف معينة، إلى خطاب يهدئ الألم دون أن يسعى إلى إزالة أسبابه، وهنا فقط يصحّ التحذير، وهنا أيضًا يمكن أن يلتقي النقد الخارجي مع المراجعة الداخلية في خدمة إنسان يبحث عن معنى وعدل في آنٍ واحد.

**********************************

الصفحة السابعة

تجربة الشيوعي النمساوي في الإعداد لمؤتمره الأخير

رشيد غويلب

يوما 18 و19 تشرين الأول 2025، عقد في منطقة فافوريتن في العاصمة النمساوية فيينا، المؤتمر الـ 39 للحزب الشيوعي النمساوي، بمشاركة 250 مندوبا. وعقد المؤتمر في مكان انعقاد مؤتمر تأسيس الحزب قبل 107 عام.

مؤتمر ترسيخ وحدة الحزب

يعد المؤتمر، مؤتمرا لترسيخ وحدة الحزب. لقد كان المؤتمر التاسع والثلاثون للحزب مؤتمرًا توحيديًا، حيث شارك فيه ممثلو تنظيم الحزب في ولاية ستيريا، وعاصمتها مدينة غراتس، الذين عملوا باستقلالية إلى حد كبير لسنوات منذ عام 2004. وانتُخب ممثلون من ستيريا لعضوية المجلس التنفيذي الاتحادي، وهم يمارسون هذه المهام القيادية لأول مرة. وقد شهد التقارب بين الحزب، وتنظيمه في ولاية ستيريا تطورًا في السنوات الأخيرة. والمعروف أن خلافات على تحديد السياسة العامة للحزب سادت العلاقة بين الطرفين، لكن التنظيم الشيوعي في ستيريا لم ينفصل عن الحزب، بل ابتعد لعقدين تقريبا من المشاركة في فعاليات الحزب التنظيمية المركزية. ويبدو ان النجاحات التي حققها الحزب، وفرت أجواء أفضل للحوار والتواصل، توجت بالمشاركة في أعمال المؤتمر والمشاركة في قيادة الحزب الاتحادية. وساهم هذا الواقع في إقرار وثيقة المؤتمر الأساسية، هذه المرة، بأغلبية كبيرة. فكيف ترسخت وحدة الحزب؟

لجنة موسعة

في حوار مع سارة بانسي، المتحدثة الفيدرالية باسم الحزب حينها، التي ترأست لجنة موسعة للأعداد للمؤتمر، نشر في موقع الحزب، تناولت الأسباب الموجبة وما قامت به اللجنة.

لقد انسحبت منظمة مقاطعة ستيريا، وعاصمتها غراتس من اللجان الفيدرالية قبل عشرين عامًا لأسباب مختلفة. وقد بدأت عملية التقارب منذ عدة سنوات. يشارك رفاق من قيادة ولاية ستيريا في اجتماعات اللجنة التنفيذية الفيدرالية مجددًا منذ عام 2024، دون تمتعهم بحق التصويت. ولتوفير منبرٍ لجميع منظمات الولايات للتحضير معًا لمؤتمر الحزب، أنشأت اللجنة التنفيذية الفيدرالية لجنة تحضيرية لمؤتمر الحزب. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية لأن اللجنة التحضيرية اتاحت إجراء مناقشات، وتبادل وجهات النظر المختلفة، ودراسة الخيارات المتاحة، دون ضغوط اتخاذ القرارات. تُعدّ اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحزب رؤى سياسية، لكن القرار النهائي، بطبيعة الحال، يعود إلى اللجنة التنفيذية الفيدرالية. وقد عُقدت عدة اجتماعات. ركّز الاجتماعان الأولان على مراجعة نقدية ذاتية لعمل الهيئات القيادية داخل الحزب الشيوعي النمساوي، وعلى كيفية تحسين أداء الحزب من خلال إعادة التوحيد. لقد تطورت منظمات الحزب الشيوعي النمساوي بشكل منفصل على مدى عشرين عامًا، مُرَسِّخةً ثقافات ومناهج مختلفة. وعلى الرغم من ان مناضلي الحزب غالبًا ما يقصدون الشيء نفسه، لكنهم يعبرون عنه بطرق متباينة. ولهذا كان من الضروري مناقشة المنتظر من المجلس التنفيذي الاتحادي المشترك، بعد اختتام اعمال المؤتمر.

بشكل ملموس، ومنذ المؤتمر الـ 38، جرى تقارب أكثر فأكثر بين تنظيمات الولايات، وكان التحدي الماثل وقتذاك، يكمن في اتخاذ إجراءات حاسمة وتوجيه الحزب وفقًا لذلك. وتطلب الامر قدرًا من الثقة في بعض المجالات، وهو أمر ليس من السهل تحقيقه دائمًا. في هذه الحالة احتاج الحزب إلى برنامج مشترك لتوجيه عمل منظمات الولايات والمناطق. كما يحتاج إلى فهم مشترك لمسؤوليات قيادة الولايات والقيادة الفيدرالية، وكيفية تنظيم تقسيم العمل. علاوة على ذلك، كان من الضروري تحسين تطوير الأداء القيادي والعمل المحلي في السنوات المقبلة.  وكان واضحا، انه لا يمكن فرض كل هذا من أعلى، بل يجب تطويره بشكل مشترك. يرى البعض أن هذا يحدث ببطء شديد، بينما يراه آخرون سريعًا جدًا.

أسئلة مالية

من المثير للدهشة أحيانًا مدى محدودية معرفة منظمات الولايات بإمكانيات بعضها البعض. تتفاوت مواردها بشكل كبير. بعضها يتلقى الملايين، من خلال المشاركة في برلمانات الولايات والمدن وسعة المنظمات، بينما لا يملك البعض الآخر حسابات مصرفيه خاصة به نظرًا لانخفاض وارداته. منذ عام 2024، أصبح الحزب ملزما، بموجب القانون، بتقديم تقرير مالي سنوي. وهذه هي المرة الأولى، منذ فترة طويلة، تتعرف منظمات الولايات على ورادات كل ولاية وأين تنفق.

وجري نقاش حول كيفية هيكلة ميزانية الحزب الفيدرالية ومقدار مساهمة كل منظمات الولايات. وفي فترة سابقة شارك رئيس الحزب والمتحدثة الفيدرالية في اجتماعات اللجان القيادية في الولايات لطرح السؤال: هل هناك حاجة لحزب فيدرالي مشترك؟ وكانت الإجابة بالإيجاب في كل مكان. وما الذي يؤمل منه؟  هنا برزت أولويات مختلفة، لكن التركيز العام انصبّ على برنامج مشترك، وهيكل حزبي موحد، وشبكة تواصل بين الولايات، وجهود مكثفة في مجالي التأهيل الفكري والتنظيمي، وبناء الكادر القيادي. أما الخطوة الثالثة فهي تحديد آلية تمويل الحزب الفيدرالي.

تفاؤل ومستقبل واعد

ينمو الحزب الشيوعي النمساوي سريعا، ويُعاد بناء العديد من هياكله وتُجدد ممارساته الناجحة. لقد ازدادت عضوية الحزب بنسبة 40 في المائة منذ المؤتمر الـ 38، مما أضفى على الحزب، في جوانب عديدة، حيويةً جديدةً. وهذا ضروري، ليس فقط بالنسبة للحزب الشيوعي النمساوي، بل للشعب النمساوي بأكمله. فالنظام السياسي السائد لا يُقدم سوى إجراءات تقشف قاسية، تُفرض على الغالبية العظمى من السكان، ويقدم اليمين المتطرف شيئا مماثلا. ولهذا تقع على عاتق الشيوعيين مسؤولية بناء بديل اجتماعي، وبالتالي مواجهة حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف. لقد حقق الشيوعيون نجاحات لافته، والكثيرون في النمسا يشعرون بالحاجة إلى مثل هذه السياسة ويتجهون إلى الحزب. وهذا مبعث تفاؤل وثقة بالمستقبل.

بعد انهيار التجربة الاشتراكية، وعلى عكس العديد من الاحزاب الشيوعية، احتفظ الحزب الشيوعي النمساوي باسمه. واستمر في المشاركة في انتخابات البرلمان الاتحادي على الرغم من عدم تجاوزه نسبة 1 في المائة، ومحدودية عضويته التي كانت تبلغ احيانا 2500 فقط. لقد وصف فالتر باير السكرتير الاسبق للحزب (1994 – 2006)، والذي قاد عملية التجديد فيه هذا السلوك بالاقتراب من “المازوخية”.

لقد ادت عملية التجديد التي تبناها الحزب إلى مراجعة التجربة السابقة، دون التخلي عن المنهج الماركسي في التحليل كأساس للممارسة. ونتيجة لذلك ابتعد الحزب عن الجوانب الضارة في التجربة السابقة مثل سيادة البيروقراطية والمركزية الشديدة والعقائدية، وتراكم الإشكاليات واللجوء إلى تبرير انعكاساتها. وتحوّل الحزب وفق خطوات مدروسة إلى قوة منفتحة وجاذبة للتنوع داخل اليسار، محافظا على موقعه كقوة متميزة على يسار قوى الوسط في المشهد السياسي.

ويرى فالتر باير، رئيس حزب اليسار الأوروبي حاليا، ثلاثة أسباب رئيسية لنهوض الحزب: التجديد الشامل وكسر الجمود الفكري السابق. الثبات والاستمرار في ممارسة سياسة ملموسة في البلديات مستندة على علاقة مباشرة ووطيدة بالناس، واعتماد اساليب جديدة ومبتكرة وذات مصداقية في الدفاع عن مصالحهم. وهذا النهج كان وراء نجاح أحزاب اليسار في بلجيكا وايرلندا أيضا. ثالثًا، التطور في موقف الحزب من شبيبة حزب الخضر الذين غادروا حزبهم؛ إذ منحهم الحزب الشيوعي، بيتا سياسيا جديدا، واختارهم للمواقع القيادية في الحزب.

اما كورنيليا هيلدبراندت، الرئيسة المشاركة لمركز “تحول” للبحوث، المرتبط بحزب اليسار الأوربي، والمهتمة بالتطورات داخل الأحزاب التقدمية، فتتحدث عن حزب يعمل مع المجاميع النسوية الناشطة، العاملين في مجال الثقافة، ممثلي مناهضة الفاشية، جماعات الدفاع عن البيئية، منظمات المهاجرين، وشبيبة الخضر والديمقراطيين الاجتماعيين، بالإضافة إلى المجموعات والشخصيات الماركسية على تنوعها.

والحزب عضو في حزب اليسار الأوربي، وقد انتخب سكرتيره الأسبق فالتر باير رئيسا لحزب اليسار الأوربي، في مؤتمر الحزب الذي عقد أخيرا. واليوم يعود الحزب الشيوعي النمساوي إلى برلمان ولايات غادرها في عام 1949 ، العام الذي بدأت به ذروة الحرب الباردة، وحملات معاداة الشيوعية في الغرب، بعد انهيار الفاشية الايطالية والنازية الألمانية والعسكرية اليابانية، ودخول العالم في مرحلة جديدة من الصراع بين الاتحاد السوفيتي وبلدان المعسكر الاشتراكي، وبلدان الغرب الرأسمالية بزعامة الولايات المتحدة الامريكية.

ما قبل المؤتمر

ناقشت منظمات الحزب مشاريع الوثائق المطروحة على المؤتمر بمشاركة ممثلين عن قيادة الحزب الفيدرالية. وتم جمع الملاحظات. والهدف ليس فقط جمع المقترحات، بل الأهم من ذلك كله إعادة تهيئة مساحات مشتركة للنقاش وتبادل الآراء، وهو ما افتقر إليه الحزب في العقود الأخيرة. وفي خطوة تالية، ُرشّحت فروع الحزب المحلية مندوبين لحضور مؤتمر الحزب. وتم ارسال المقترحات المُقدّمة، قبل انعقاد المؤتمر، إلى جميع الأعضاء.

******************************

الصفحة الثامنة

بيان دولي يرفض {الضم والتوسع} الإسرائيليين بالضفة

رام الله – وكالات

أدانت 80 دولة ومنظمة، القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب الرامية إلى توسيع الوجود غير القانوني لإسرائيل في الضفة الغربية، مؤكدة معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم. وفي بيان تلاه المندوب الدائم لدولة فلسطين رياض منصور نيابة عن 80 دولة ومنظمة دولية خلال مؤتمر صحفي بنيويورك، قالت المجموعة إن هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، ويجب التراجع عنها فورا. وجددت الدول والمنظمات رفضها جميع الإجراءات الهادفة إلى تغيير التركيبة الديموغرافية والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية. وأكد البيان أن مثل هذه الإجراءات تشكل انتهاكا للقانون الدولي، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتتعارض مع الخطة الشاملة، وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع. وجددت المجموعة تأكيد التزامها، كما ورد في "إعلان نيويورك"، باتخاذ تدابير ملموسة وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 تموز 2024، للمساعدة في تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. كما شدَّد البيان على ضرورة التصدي لسياسة الاستيطان غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وكذلك السياسات والتهديدات بالتهجير القسري والضم.

************************************

كندا تطلق خطة دفاعية للحد من اعتمادها على أمريكا

أوتاوا – وكالات

أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة. يأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا في حين تهدّد مواقف ترامب وقراراته بنسف تحالفات تقليدية للولايات المتحدة. اعتبر رئيس الوزراء الكندي أن بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأميركية. وقال كارني "لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا". وأضاف "لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتمادا (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه". وأصبح كارني أحد أبرز منتقدي إدارة ترامب، لا سيما بعد خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من "تصدع" بسبب ترامب. والثلاثاء، تناول كارني أيضا خطابا ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، وسلّط الضوء على ما يصفه رئيس الوزراء باتساع الفجوة بين القيم الأمريكية والكندية.

**********************************

خبراء أمميون: ملفات إبستين ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

واشنطن – وكالات

قالت لجنة من الخبراء المستقلين عيّنها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن الملفات المتعلقة برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين ‌المدان بارتكاب جرائم ‌جنسية، تشير إلى وجود "شبكة إجرامية عالمية" ارتكبت أفعالاً ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. ووفقاً لصحيفة "الغارديان" البريطانية، ذكر الخبراء في بيان أن الجرائم الموضحة في الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية ارتُكبت في ظل معتقدات عنصرية، وفساد، وكراهية شديدة للنساء، مضيفين أن هذه الجرائم تُظهر استغلالاً وتجريداً للنساء والفتيات من إنسانيتهن. وقالوا، في البيان، إن "حجم هذه الفظائع المرتكبة ضد النساء والفتيات، وطبيعتها، ومنهجيتها، وامتدادها العابر للحدود، بالغة الخطورة، لدرجة أن عدداً منها قد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية". وأضافوا أن الادعاءات الواردة في الملفات تستدعي تحقيقاً مستقلاً وشاملاً ونزيهاً، مؤكدين ضرورة فتح تحقيقات حول كيفية استمرار ارتكاب هذه الجرائم طوال هذه المدة. وأضاف الخبراء أن التردد في الكشف الكامل عن المعلومات أو توسيع نطاق التحقيقات، ترك العديد من الناجين يشعرون بصدمة نفسية متجددة ويتعرضون لما يصفونه بـ "التلاعب النفسي المؤسسي".

*********************************************

واشنطن تغرق الشرق الأوسط بالطائرات وحاملاتها، وطهران تلّوح بورقة هرمز

لا اتفاق في جنيف.. تشددٌ أمريكي بعد المباحثات مقابل مرونة إيرانية

جنيف – وكالات

شدَّد جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أن إيران لم تعترف بالمطالب الأمريكية الأساسية في محادثات جنيف، رغم إعلان طهران توصُّلها مع الولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن "مبادئ توجيهية"، بما يثير تساؤلات بشأن ما الذي يريده البلدان من التفاوض.

وعقب التصريحات الإيرانية التي يمكن وصفها بأنها "متفائلة" بشأن الاتفاق على مبادئ مشتركة سيتحرك على أساسها البَلدان لكتابة نص اتفاق محتمل، قال فانس إنه اتضح من إحاطته الإعلامية بشأن المحادثات أنها لم تسفر عن أي اختراق.

وأضاف في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن العمل العسكري لا يزال خيارا مطروحا، وسط التحركات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

وقال فانس "سأقول شيئا واحدا عن المفاوضات: لقد سارت الأمور على ما يرام من بعض النواحي، فقد اتفق الطرفان على الاجتماع لاحقا. لكنْ من نَواحٍ أخرى، كان من الواضح جدا أن الرئيس (ترامب) قد وضع خطوطا حُمرا لم يُبدِ الإيرانيون استعدادا للاعتراف بها أو العمل على تجاوزها".

موقف أكثر تفاؤلا

في الجانب الآخر، صرَّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد انتهاء المباحثات، بأن محادثات جنيف كانت أكثر جوهرية، وأن كلا الجانبين قدَّم أفكارا تهدف إلى صياغة اتفاق محتمل.

وأوضح خلال مؤتمر صحفي بالسفارة الإيرانية في جنيف أن إيران والولايات المتحدة اتفقتا على تبادل النصوص لوضع إطار عمل للاتفاق قبل تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات.

تهديدات عسكرية

وأتت محادثات جنيف على وقع أعمال عسكرية متبادلة في المنطقة، إذ أجرت طهران يوم الاثنين مناورات في مضيق هرمز، وعرضت لقطات لإطلاق صواريخ كروز من شاحنات وقوارب، في رسالة ردع واضحة.

وحذَّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في خطاب ألقاه الثلاثاء قبيل المحادثات، من أن إيران مستعدة للرد على أي ضربة أمريكية.

وقال إن "السلاح القادر على إغراق السفينة الحربية الأمريكية في قاع البحر أخطر من السفينة نفسها"، مضيفا "قد تُضرب الولايات المتحدة ضربة قوية لا تستطيع معها النهوض".

في المقابل، حشدت إدارة ترامب قوة عسكرية ضخمة قبالة السواحل الإيرانية، ودفعت بحاملات طائرات جديدة.

وبما يظهر من التصريحات الإيرانية، فإن طهران أكثر تفاؤلا لأنها تَعُد بدء تبادل النصوص وتحديد أطر تفاوضية تقدُّما بحد ذاته، مقابل نبرة أمريكية أكثر حذرا تربط التقدم بتنازلات جوهرية وفورية ترفضها إيران.

حصار بحري

نقل الجيش الأمريكي أكثر من 50 طائرة مقاتلة إلى الشرق الأوسط خلال 24 ساعة، حسبما نقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول أمريكي.

ورصدت منصات تتبع حركة الطيران عددا من طائرات "إف 16"، و "إف 22"، و "إف 35"، متجهة إلى الشرق الأوسط، في إطار تحركات الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها الجوية والبحرية قرب إيران.

ويأتي هذا التعزيز العسكري الأمريكي في خضم مفاوضات مع مسؤولين إيرانيين، تركز على البرنامج النووي الإيراني.

والأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام أمريكية أن الولايات المتحدة سترسل أكبر حاملة طائرات لديها، وهي "يو إس إس جيرالد آر فورد"، لتعزيز قواتها في الشرق الأوسط تحسبا لمواجهة محتملة مع إيران.

وكانت حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، بالإضافة إلى أصول جوية وبحرية بارزة أخرى، نشرت بالفعل في المنطقة في كانون الثاني.

في المقابل، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز مؤقتا لإجراء تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، في استعراض نادر للقوة.

يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها إيران إغلاق هذا الممر المائي الدولي الحيوي، الذي يمر عبره 20 بالمئة من نفط العالم، منذ بدأت الولايات المتحدة توجيه تهديدات لطهران وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

مناورات بحرية

في الاثناء، تجري إيران وروسيا مناورات بحرية في ‌بحر عمان وشمال المحيط الهندي، ‌اليوم الخميس، ‌وذلك بعد أيام قليلة من إجراء الحرس الثوري تدريبات ‌عسكرية في ‌مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم المناورات حسن مقصودلو، إن "المنطقة الأولى للقوات البحرية الإيرانية في بندر عباس ستستضيف هذه المناورات".

وأوضح مقصودلو أهداف المناورات، وهي "تعزيز الأمن والتفاعلات البحرية المستدامة في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، وتطوير التعاون البحري المشترك، وتعزيز العلاقات بين القوات البحرية للبلدين في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة".

ماذا تريد الولايات المتحدة؟

ومع التباين في التصريحات، تركز واشنطن على مطلب أساسي يتمثل في وقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، بذريعة القلق من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي.

وتستند واشنطن في ذلك إلى أن إيران هي الدولة غير النووية الوحيدة التي أنتجت يورانيوم مخصبا بنسبة   60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنيا من عتبة تصنيع سلاح نووي التي تُقدَّر بـ 90 في المائة.

وترى الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق يجب أن يزيل عمليا إمكانية إنتاج قنبلة، مع إبقاء خيار العمل العسكري مطروحا إذا لم تُحترم "الخطوط الحُمر".

ما الذي تريده طهران؟

أما إيران، فتؤكد أنها مستعدة لتقديم تنازلات محدودة، مثل نقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج أو تعليق التخصيب لمدة محدَّدة، لكنها ترفض مبدأ الوقف الكامل والدائم، وسط تأكيدها أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.

كذلك تريد رفع العقوبات وفتح باب المصالح الاقتصادية، بما يشمل النفط والغاز والاستثمارات وحتى التعاون التجاري الأوسع.

وتصر على أن برنامجها النووي سلمي، وأن أي اتفاق يجب أن يكون "عادلا ومنصفا" ويضمن لها مكاسب ملموسة.

************************************

الجيش اللبناني يبدأ تنفيذ ثاني مراحل حصر السلاح

بيروت – وكالات

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة "حصرية السلاح" التي أبلغ الحكومة بالشروع بها، استكمالاً لخطة المراحل التي وافق عليها مجلس الوزراء مطلع أيلول الماضي، لتنفيذ القرار بالكامل.

وحاز الجيش على الغطاء السياسي للمضي بالمرحلة الثانية من الخطة التي ستكون لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد، ويشمل هذا الغطاء "حزب الله" الذي لم يعترض وزراؤه على الخطة، ولم يسجلوا موقفاً يشبه موقفهم السابق بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في 5 آب الماضي، مما يعطي مهمة الجيش دفعاً سياسياً.

لكن آلية العمل في شمال الليطاني لن تكون شبيهة بآلية العمل في جنوبه، بسبب التعقيدات السياسية والتداخل الديموغرافي، والمساحة الجغرافية، وهي تعقيدات يتعامل معها الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال مهمته.

وتقول مصادر أمنية إن التنفيذ لن يكون عسكرياً فقط، بل سيعتمد مقاربة أمنية - سياسية أيضاً، تستند إلى القرار السياسي بتنفيذ الخطة. وتشدد المصادر على أن الجيش لن يدخل في مواجهة أو صدام مع أي مكوّن لبناني، رغم الإصرار على تنفيذ المهام الموكلة إليه بالكامل.

ونفذ الجيش المرحلة الأولى من دون عوائق داخلية، إذ تمكن من تفكيك المنشآت وجمع السلاح بالكامل في المنطقة، وترافق ذلك مع إجراءات أخرى منعت نقل الأسلحة بين المناطق والمحافظات.

**************************************

في لقاء إعلامي في لندن.. رؤية الحزب الشيوعي السوداني لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة

يوسف أبو الفوز ـ طريق الشعب

نظّم الحزب الشيوعي السوداني مؤخرًا، في لندن مساء السبت الماضي ١٤ شباط ٢٠٢٦، لقاءً إعلاميًا حول مستجدات المشهد السياسي السوداني وتطوراته، تحدّث فيه فتحي الفضل وصدقي كبلو، عضوا اللجنة المركزية والمكتب السياسي، وعبد الرحيم أبا يزيد ممثل منظمة الحزب في المملكة المتحدة وأيرلندا، بمشاركة عدد من المهتمين والمتابعين والإعلاميين حضورياً وعبر منصة "زوم".

استهل الرفيق فتحي الفضل حديثه بإطلالة تاريخية على الأطماع الاستعمارية في السودان، مشيرًا إلى استمرار اهتمام القوى الدولية والإقليمية بالبلاد وانتقال تدخلها من الأساليب الناعمة إلى الحرب، التي انعكست آثارها الكارثية على الشعب السوداني والمنطقة، إذ تجاوز عدد النازحين والمهاجرين سبعة عشر مليونًا في سابقة تاريخية.

من جانبه أوضح الرفيق صدقي كبلو أن الحزب الشيوعي السوداني يرحب بكل جهد يهدف إلى إيقاف الحرب، وقد نظر بإيجابية إلى مبادرة "الرباعية" (2025) التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، والتي أعلنت سعيها لإنهاء الصراع المسلح بعدما أصبح خطرًا على أمن المنطقة والعالم. وأظهرت التطورات الإقليمية محاولة تدخل بعض الدول، مثل إثيوبيا، في استضافة معسكرات لتدريب عناصر من قوات الدعم السريع، ما يعكس تحوّل النزاع إلى صراع إقليمي معقد. وأكد أن الحزب الشيوعي يطالب بوقف الحرب، إيمانًا بأن ذلك يمكّن الشعب السوداني من الإمساك بزمام أموره بنفسه.

وأشار مجمل حديث المتحدثين ومداخلات المشاركين إلى استمرار تصاعد الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي أودت بحياة مدنيين وتسببت في نزوح واسع ونقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية، فيما تصف الأمم المتحدة الوضع بأنه من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. كما لفتوا النظر إلى مؤشرات تدخلات إقليمية تعكس تحوّل النزاع إلى صراع أكثر تعقيدًا، بالتوازي مع جهود دبلوماسية لإحياء مفاوضات السلام وتقديم المساعدات الإنسانية.

وتناول اللقاء الإعلامي المبادرات السياسية المطروحة، ومن بينها "إعلان نيروبي" (2025) الذي يسعى إلى تشكيل حكومة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وهو ما يراه معارضوه تهديدًا لوحدة السودان، في مقابل "وثيقة القاهرة" (2024) التي تدعو إلى الحفاظ على الدولة الموحدة وإطلاق حوار سياسي لمرحلة انتقالية مدنية. كما عُرضت ملامح خطة السلام التي تتبناها "الرباعية"، وتشمل هدنة إنسانية ووقفًا دائمًا لإطلاق النار وفترة انتقالية مدنية وإصلاح المؤسسة العسكرية، مع بقاء التنفيذ متعثرًا بسبب مخاوف الأطراف من فقدان نفوذها.

وأكد الحزب الشيوعي السوداني أن الحرب نتيجة لاستمرار هيمنة المؤسسة العسكرية على الدولة، معلنًا رفض أي تسوية تقوم على اتفاق ثنائي بين الجيش والدعم السريع، وداعيًا إلى بناء سلطة مدنية تستند إلى قوى الثورة ولجان المقاومة والنقابات المهنية والمجتمع المدني، مع تفكيك الدولة العسكرية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، باعتبار أن أي صفقة بين القيادات العسكرية ستعيد إنتاج الانقلاب.

وشدد اللقاء الإعلامي على مبادرة الحزب الشيوعي الداعية إلى وقف الحرب واسترداد مسار الثورة، التي أعلنتها لجنته المركزية في ديسمبر/كانون الأول 2024 ووجّهتها إلى القوى السياسية والمهنية والمدنية وحركات الكفاح المسلح والقوى الداعية للتغيير الجذري، بهدف استعادة دور الحركة الجماهيرية وإنهاء الحرب وكشف مصالح القوى المحلية والأجنبية الساعية لاستمرارها.

وأوضح المتحدثون أن المبادرة تمثل تطويرًا لخط الحزب القائم على إقامة جبهة قاعدية واسعة توحّد قوى ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 وتنظم الجماهير في الداخل والخارج، بما يتيح مخاطبة المجتمع الدولي بصوت واحد، وصولًا إلى انتقال ديمقراطي كامل يقوم على التداول السلمي للسلطة، وإنجاز الأسس القانونية والدستورية والمؤسسية للحكم عبر مؤتمر دستوري يتوافق فيه السودانيون على شكل الحكم وتوزيع الموارد وتحقيق التنمية المتوازنة في جميع الأقاليم.

كما أشار الرفيق عبد الرحيم أبا يزيد، ممثل الحزب في المملكة المتحدة وأيرلندا، إلى جهود الحزب في تكوين (جبهة شعبية قاعدية واسعة)، وأن يد الحزب ممدودة لكل القوى المدنية والاجتماعية من أجل توحيد لجان المقاومة والنقابات المهنية والكيانات المطلبية والقوى السياسية الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى السودانيين في المهجر، ضمن إطار تنسيقي واحد يعمل بصورة سلمية للضغط من أجل إنهاء الحرب وبناء سلطة مدنية. فالهدف هو تنظيم النشاط الجماهيري في الداخل والخارج، وتوحيد الخطاب المدني تجاه المجتمع الدولي، وقيادة حراك سلمي واسع يطالب بوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، ثم إطلاق عملية سياسية سودانية خالصة تفضي إلى انتقال ديمقراطي كامل. كما تسعى المبادرة إلى إعداد بديل مدني قادر على إدارة المرحلة الانتقالية، ووضع الأسس الدستورية والقانونية للدولة، وصولًا إلى مؤتمر دستوري يحدد شكل الحكم وتوزيع الموارد والتنمية المتوازنة بين الأقاليم.

واختُتم اللقاء بالتأكيد أن موقف الحزب الشيوعي، إذ يستند إلى مصالح الشعب السوداني ومستقبله، فإن التعاون الدولي مرحب به في مجالات الإغاثة والضمانات السياسية ومراقبة تنفيذ أي اتفاق سلام، على أن يبقى القرار السياسي بيد السودانيين أنفسهم، بحيث يكون الدعم الخارجي مساندًا للعملية الوطنية لا بديلاً عنها.

*************************************

الصفحة التاسعة

شيوعيو البصرة يحتفلون بيوم الشهيد الشيوعي

البصرة – طريق الشعب

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، حفلا في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، حضره جمع من الشيوعيين وأصدقائهم، إلى جانب عضو اللجنة المركزية الرفيق محمود سعدون.

أدار الحفل الذي احتضنته "قاعة الشهيد هندال" في مقر المحلية، الرفيق عبد السادة البصري. بينما استهله الرفيق ماجد قاسم بكلمة باسم المحلية، ذكر فيها أن "يوم الشهيد الشيوعي هو يوم نجدد فيه العهد على الوفاء لشهدائنا والعمل على تحقيق أهدافهم النبيلة في بناء وطن قوي مزدهر، وطن يسوده العدل والمساواة، وطن ينعم فيه الجميع بالحرية والكرامة".

ثم ألقى الرفيق مقداد مسعود كلمة باسم عائلات الشهداء. أعقبه د. يسر حمود بكلمة باسم تنسيقية التيار الديمقراطي في البصرة.

وشهد الحفل قراءات شعرية للشعراء كاظم اللائذ، هاشم الموسوي (قرأ قصيدته بالنيابة الإعلامي باسم محمد حسين)، جلال عباس، محمد امين المظفر، عبد الحليم التميمي، عبد الحسن العبودة (ابو نوفل).

بعدها قدم الرفيق صالح ابو ايناس مشهدا تمثيليا. فيما قدم الفنان د. ناصر هاشم وصلة موسيقية وأغنيات وطنية عن شهداء الحزب.

وفي الختام، وزعت على عائلات الشهداء رسالة اللجنة المركزية للحزب.

***********************************

في ألقوش وبعشيقة.. الشيوعيون يستذكرون شهداء حزبهم

القوش – طريق الشعب

في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط، نفذت منظمتا الحزب الشيوعي العراقي في منطقتي ألقوش وبعشيقة بمحافظة نينوى، نشاطات عدة.

ففي ألقوش زار الرفاق أضرحة الشهداء في المقبرة القديمة ومقبرة "دير الربان هرمز" في جبل ألقوش. ووقفوا حدادا وحملوا باقات ورد وشموعا في ذكرى الشهداء وتضحياتهم.

كما عقدت منظمة الحزب في ألقوش جلسة حوارية في المناسبة، جرى خلالها استذكار بعض المواقف البطولية للشهداء.

وفي السياق، وزع الرفاق رسالة اللجنة المركزية على عائلات الشهداء. ورفعوا شعارات تُعبر عن أمجاد الشهداء وتضحياتهم.

وقد أنجزت المنظمة فيلما وثائقيا يتحدث فيه عدد من الرفاق عن المناسبة، وعن بعض الشهداء وظروف استشهادهم، ودور منظمة الحزب في نقل رفاتهم.

أما في بعشيقة، فقد زار الرفاق عددا من عائلات الشهداء، وقدموا إليها هدايا رمزية.

كذلك علقوا شعارات في المناسبة، في عدد من الأماكن العامة.

***********************************

وفاءً للشهداء.. الشيوعيون العراقيون في الدنمارك يحيون الذكرى الـ 77 ليوم الشهيد الشيوعي

مزهر بن مدلول

نظّمت منظمة الحزب الشيوعي العراقي، بالتنسيق مع رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين ومنظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في الدنمارك، حفلا مهيبا بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لاستشهاد قادة حزبنا الأبطال، وذلك يوم الاحد الموافق 15 شباط 2026. وقد شهد الحفل حضورا واسعا من الرفاق والأصدقاء، إلى جانب ممثلي عدد من الجمعيات العراقية والعربية في الدنمارك. كما حضر الأستاذ حيدر راضي الشمرتي، القائم بالأعمال في سفارة جمهورية العراق لدى الدنمارك، برفقة وفد دبلوماسي.

افتُتح الاحتفال بعزف النشيد الوطني العراقي، تلاه ترحيب قدّمه عريف الحفل، ثم الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء. وألقى الرفيق يوسف موسى، سكرتير منظمة الحزب في الدنمارك، كلمة بالمناسبة أكد فيها أن ذكرى استشهاد قادة الحزب ستبقى منارة نضالية تلهم الأجيال المتعاقبة، وتجسّد أسمى معاني التضحية من أجل حرية الوطن وكرامة الشعب. كما استعرض مسيرة الشهداء وتضحياتهم الجسام في مواجهة الدكتاتورية والاستبداد، مشدداً على أن انقاذ الوطن مما هو فيه، يتطلب العمل على تطوير العمل الوطني الديمقراطي، وبلورة معارضة مدنية ديمقراطية في جبهة سياسية وشعبية واسعة، معارضة لنهج المحاصصة المتماهية مع الفساد بهدف فرض السير على طريق الاصلاح والتغيير، وبناء دولتنا المدنية الديمقراطية الاتحادية، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وشهد الحفل إلقاء عدد من الكلمات، حيث ألقى الأستاذ حيدر راضي الشمرتي القائم بالأعمال كلمة بهذه المناسبة، كما أُلقيت كلمات لكل من رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين وتيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك، وقد أشادت جميعها بالتضحيات الكبيرة التي قدمها الشيوعيون العراقيون عبر مختلف مراحل نضالهم الوطني.

وتخللت الحفل فقرات فنية واستذكارية، شملت أداء عدد من الأغاني الوطنية وأغاني الشهداء، وعرض فيلم وثائقي وفقرة استذكار استحضرت مآثر الشهداء وسيرتهم النضالية، وسط أجواء مفعمة بالفخر والاجلال لتضحياتهم الخالدة.

واختُتم الاحتفال بعزف النشيد الأممي.

من اجل انقاذ الوطن مما هو فيه يتطلب العمل على تطوير العمل الوطني الديمقراطي وبلورة معارضة مدنية ديمقراطية في جبهة سياسية وشعبية واسعة، معارضة لنهج المحاصصة المتماهية مع الفساد بهدف فرض السير على طريق الاصلاح والتغيير.

************************************

إحتفال مهيب في ستوكهولم في يوم الشهيد الشيوعي

ستوكهولم: طريق الشعب

حفل كبير بمناسبة الذكرى 77 ليوم الشهيد الشيوعي "14 شباط"، ذكرى إعدام قادة حزبنا الخالدين فهد، حازم، صارم، والذي اقامته منظمتا الحزب الشيوعي العراقي والكردستاني في السويد بتاريخ 15/2/2026، وفي قاعة الجمعية المندائية في ستوكهولم، ف وقد زينت القاعة بصور شهداء الحزب، والأعلام والشعارات التي تمجد التضحيات الكبيرة والشجاعه للشهداء على درب الوطن الحر والشعب السعيد.

وكان الإفتتاح بعزف النشيد الأممي ثم دخول حملة أعلام الحزب وصورة الشهيد الخالد فهد، وصينية الشموع، مع عزف على آلة العود أداها الدكتور سامر الناشي.

ودعا عريفا الحفل الرفيقان منذر عوفي وعدنان باللغتين العربية والكردية ، للوقوف دقيقة صمت تكريما وتقديرا لأرواح شهداء الحزب والوطن.

الرفيقة ماجدة شلتاغ ألقت كلمة باسم عوائل الشهداء ، جاء فيها: (يومُ الشهيد هو يومُ الشموخ والاعتزاز، يومُ أرسى فيه الحزبُ أسسًا راسخة، وثبت قواعدَه في وجه محاولاتِ القمع والتفتيت، يومُ جسّد ملحمةَ الفداء التي قدّمها قادةُ الحزب بكل شموخ وصمود أمام أعتى الطغاةِ وجلادي شعبنا العراقي الباسل، كان هذا اليومُ عنوانًا للثبات والاعتزاز، ودليلًا على أن التضحيةِ في سبيل المبادئ هي الطريق نحو الحرية)

وقدم الرفيق كفاح الذهبي كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد ( وحين نحتفي بهذا الحدث الجليل، فإننا لا نتوقف عند حدود الاستذكار، بل نمضي إلى حيث يتعين تمثل دروس التضحية، والتحدي، واستلهام الدروس، حتى نقدم إجاباتنا على أسئلة الواقع الحارقة، ونضيء آفاق المستقبل. وإذ نحتفي بهذا اليوم، نمجد، في الوقت نفسه، وبإجلال، تضحيات عوائل الشهداء، وقد أنجبت خيرة البنات والأبناء من المناضلات والمناضلين الشيوعيين، الذين تفخر بهم تلك العوائل، مثلما يفخر بهم حزبنا، وسائر وطنيي شعبنا).

الرفيق آسو عارف ألقى كلمة منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في السويد جاء فيها ( في الرابع عشر من شباط كل عام، يقف شيوعيو كوردستان والعراق بأجلال أمام عظمة موكب الشهداء. يصادف اليوم الذكرى السابعة والسبعين لإعدام الرفاق فهد وحازم وصارم على يد النظام الملكي .

يستذکر الشيوعيون يوم الرابع عشر من شبا ط تخليدا لذكرى آلاف الشهداء من الکورد والعرب والكلدان الآشوريين السريان والتركمان وغيرهم من المکونا ت في صفوف حز بنا الشيوعي، الذين امتزجت دمائهم في ميادين النضال، في المدن والقر ی او في الزنازين والمعتقلات أ وفي السهول وعلی سفوح جبال کوردستان ) .

وللأنصار الشيوعيين كلمة ألقاها الرفيق سعد شاهين:  ( يوم الشهيد، عهدٌ يتجدد ومسيرة لا تنكسر، تحلُّ علينا في الرابعَ عشرَ من شباطَ من كلِّ عامٍ ذكرى يومِ الشهيد الشيوعي، اليوم الذي ارتقى فيه قادةُ حزبِنا، وفي مقدمتهم مؤسس الحزبِ وقائدهُ الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد)، إلى المجد، وهم شامخو الرؤوس، متحدّين الظلمَ والقمعَ واستبداد الأنظمةِ والحكومات، ومجسّدين بأرواحِهم أسمى معاني الإيمان بقضية الشعب، وراسمين بدمائهم الزكية طريقَ النضال من أجل (وطن حر وشعب سعيد).

وكانت ترجمة الكلمات من الكردية للعربية وبالعكس تعرض على الشاشة.

وتخلل الحفل عرض فلم لصور الشهداء من إعداد الرفيق الدكتور عبدالكريم عبدالواحد.

وعزف  منفردعلى آلة العود قدمه الدكتور سامر الناشئ. وقراءات شعرية قدمتها الرفيقة سهام الخميسي والرفيق عاكف سرحان، وشعر باللغة الكردية القاه الرفيق بيستون، وقصيدة كردية مصورة.

وإستعرض عريفا الحفل البرقيات التالية الواصلة إلى الحفل من:

1. حزب بيت نهرين الديمقراطي

2. الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي

3. المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري

4. الحركة الديمقراطية الآشورية

5. تنسيقية التيار الديمقراطي في ستوكهولم

6. رابطة المرأة العراقية

7. جمعية المرأة المندائية

8. اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر

9. الاتحاد الديمقراطي للجمعيات العراقية

10 ـ الجمعية المندائية في ستوكهولم

11 ـ الرابطة المندائية للثقافة والفنون

12 ـ جمعية بابيلون للثقافة والفنون

13 ـ نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي

وفي الختام تقديم الشكر للمتبرعين بالفيكا ودعم الإحتفال.

وايضاً الشكر للحاضرات والحاضرين.

****************************************

منظمة الحزب الشيوعي في جنوب السويد تستذكر يوم الشهيد الشيوعي

جنوب السويد ـ طريق الشعب

بحضور جمع من رفيقات ورفاق وأصدقاء الحزب والجالية العراقية احتفت منظمة جنوب السويد بيوم الشهيد الشيوعي يوم السبت 14 شباط 2026. افتتح الرفيق حميد مطلب الحفل بالوقوف دقيقة صمت تخليدا لذكرى شهداء الحزب والحركة الوطنية العراقية. تلا ذلك كلمة عوائل الشهداء ألقاها الرفيق صفاء العتابي، ثمّ كلمة الحزب ألقاها الرفيق الدكتور إبراهيم الخميسي، جاء فيها ".. نتذكر ذلك النداء المدوّي الذي أطلقه مؤسس حزبنا الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف- فهد: الشيوعية أقوى من الموت، وأعلى من أعواد المشانق. وهو النداء ذاته الذي جسّده سكرتير حزبنا الشهيد سلام عادل، وهو يتحدى الجلادين ببطولة لا نظير لها. وظلّ هذا نداء تلك القوافل من شهيدات وشهداء حزبنا، في العمل السرّي، والشوارع، وأقبية التعذيب، وزنازين السجون، وحركة الأنصار، والانتفاضات الشعبية، وسائر سوح الكفاح". ثمّ كلمة الأنصار الشيوعيين في جنوب السويد تلتها الرفيقة غادة عبد. تلا ذلك تقديم شهادة حول استشهاد الأختين الرفيقتين جميلة و وصال محمد شلال الصفار بإعدامهما في سجن أبو غريب وتحدهما للجلادين والهتاف باسم الحزب الشيوعي العراقي، بعدها شهادة باستشهاد 195 فردا من عائلات الأنصار الشيوعيين في الفوج الأول، جلّهم من الأطفال بعمر 40 يوما فما فوق ونساء وطالبات وطلاّب وشيوخ عاجزين وتمّ تغييبهم منذ أيلول 1988 لتشير الدلائل بأنّهم دفنوا أحياء في قبور جماعية لم يتم العثور عليهم لحد الآن. ثمّ شهادة الرفيق إياد حول الاستشهاد البطولي للرفيقين هيثم ناصر الصكر(عائد) وحسام كاظم العزاوي. واختتم الاحتفاء بأغنية بالمناسبة وتوزيع الورود الحمراء على الحاضرين.

**********************************

في فنلندا.. رسالة تحيّةٍ إلى عائلات شهداء الشيوعي العراقي

هلسنكي ــ طريق الشعب

في مناسبةِ يومِ الشهيدِ الشيوعيِّ، بادرتْ منظَّمة الحزبِ الشيوعي العراقي في فنلندا إلى توزيعِ رسالةٍ على عائلات الشهداء وذويهم المقيمين في فنلندا.

وَحَيَّتْ الرسالة ذِكرى استشهاد المناضلين ممَّن تمسَّكوا بمبادئِ العدالةِ والحريّةِ. وأكَّدت أنَّ تضحياتِ الشهداءِ تحوَّلتْ إلى أمانةٍ ومسؤوليّةٍ على عاتقِ رفاقِهم وأهلِهم لمواصلةِ الدفاعِ عن حقوقِ الإنسانِ والسيرِ على دربِهِم.

كما أعربتْ الرسالة عن الاعتزازِ بعلاقةِ المنظَّمةِ بعائلات الشهداء. وتمنَّتْ للعائلات الثباتَ والوفاءَ للقيمِ التي عاشَ وناضلَ من أجلِها الشهداء.

*********************************

الشيوعيون العراقيون في كندا يحيون يوم الشهيد الشيوعي

 اونتاريو ـ طريق الشعب

تمجيدا لما قدم شهداء الحزب الشيوعي العراقي من تضحيات بدمائهم الزكية، كانت دروساً للأجيال، وعبراً بها يقتدون، أقام الشيوعيون العراقيون في كندا حفل استذكار بهذه المناسبة، يوم 14 شباط 2026 في مدينة وندزر أونتاريو، بكندا.

حضر الحفل رفاق الحزب وأصدقاؤهم، وعوائل الشهداء. استهل الحفل الشهداء، وكلمات وأشعار وأناشيد بالمناسبة.

كما تم خلال الحفل تكريم عوائل الشهداء برسالة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وتخللت الحفل أحاديث عن ذكريات ومواقف شهداء الحزب، وتناول مستلزمات الضيافة، وختم الحفل بالشكر الجزيل للحاضرين ودعوتكم لحضور حفل ميلاد الحزب في وندزر، يوم 11 نيسان 2026.

المجد والخلود لشهداء حزبنا الأبطال، وللقتلة المجرمين الخزي والعار، عاش الحزب الشيوعي العراقي، عاش الوطن والإنسانية.

****************************************

الصفحة العاشرة

سيمور هيرش... الصحافي الذي عرّى وحشية أميركا

بول مخلوف

بعد عقدين من الرفض، وافق سيمور هيرش على كشف مسيرته في وثائقي Cover Up  المطروح على نتفليكس. صحافي عرّى الجرائم الأميركية من فيتنام إلى العراق، وتمسّك بالكتمان بوصفه أخلاقيات مهنة. فيلم عن الصحافة كصدام دائم مع السلطة، وعن الحقيقة حين تُكتب ضد الرواية الرسمية قبل عشرين عاماً، سعت المخرجة الأميركية لورا بويتراس إلى إقناع الصحافي الاستقصائي سيمور هيرش بإنجاز وثائقي يطاول سيرته الذاتية، ويستعيد تجربته الصحافية الباذخة. الرجل الذي فضح أميركا في الصحف، وعرّى في تحقيقاته الصحافية الرّوع الأميركي الممارس في الداخل، والفظائع الأميركية المرتكبة في الخارج، هو بلا شكّ، هدفٌ مغرٍ لمنتجي الأفلام الوثائقية. غير أن هيرش رفض العرض آنذاك، زاعماً أنه لم يكن مستعداً. اعترافٌ جاء بعد عقدين، إذ عاد الصحافي الأميركي السليط ووافق على الظهور في وثائقي يحكي عن تجربته الصحافية اللامعة والطويلة، وعلى الأرجح بشروطٍ صارمة، في طليعتها عدم «المس بمصادره». التعاون بين المخرجة لورا بويتراس والمنتج مارك أوبينهاوس (شريك هيرش في ثلاثة أفلامٍ وثائقية) أفضى إلى تحقيق رغبة بويتراس الملحّة في إنتاج وثائقي عن سيمور هيرش، حمل عنواناً يختزل ما كرس حياته في ملاحقته وكشفه: «Cover up» أو «التستر».

صيّاد المصادر

يجلس سيمور هيرش البالغ 88 عاماً وراء مكتبه المكتظ بكمٍّ من الملفات والأوراق كحكواتي مخضرم، فخور بمغامراته الشيّقة التي يستعيدها ويرويها لنا بشغفٍ لا يخبو. كيف يمكن لصحافيّ استقصائيّ هزّ أميركا بقصصه الصحافية وكشف المستور، أن يتبنّى التستر حين يتعلق الأمر بمصادره؟ كيف تمتحن صدقيته، وأين إن لم يكن في وثائقيّ مخصّص عنه؟

في Cover up، يذهب هيرش إلى أقصى ما يسمح به لنفسه. يفتح لبويتراس وأوبينهاوس جزءاً من عالمه المغلق، يضع بين يديهما بعض دفاتر ملاحظاته التي تحوي على القليل من أسماء مصادره. معظم الأسماء المكشوف عنها ماتت ولم تعد على قيد الحياة، إلا أنّ رفع الحجاب عنها يُعد، في ميزانه، كشفاً عن أسرار فائقة السرية.

أمران مهمان يخبر عنهما: لن يكشف عن مصادره الحيّة لأنه، وهنا يشدد، يرفض تعريضها للخطر. الأمر الثاني فهو ندرة ثقته بالآخرين. «أنا أثق بكم، وإلا لن أكون معكم»، يقول.سيمور هيرش عقلاني بارد في تعاطيه مع عمله. لا جلسة دافئة «مصوَّرة» مع الأصدقاء، ولا إعجاب معلناً به يدفعانه إلى خيانة مبدئه. كثيرون ممن كانوا يكرهونه كانوا يمدونه بالمعلومات ويزودونه بالتسريبات. الثقة عنده هي أولوية قصوى، والثقة تشترط تكتماً وهذا شرط جوهري في الصحافة. ومن هذا المنطلق، ينبع حرصه الشديد على الكتمان، وهو أقرب إلى حماية لمصادره. يضيء Cover up على سمات هذا الصحافي الذي كان يفضل الدخول إلى صالة الضباط والتحدث معهم عن أمور بديهية، مثل كرة القدم، ليستخلص منهم معلومة، أو تلميحاً أو إشارة تقوده إليها، بدلاً من تناول الطعام في الكافتيريا مع زملائه. لم يكن هيرش من أولئك الذين بنوا شبكة واسعة من العلاقات بقدر ما كان يعلم كيف تؤتى المعلومة ومن أين تُستقى. والأهم كان بارعاً في كتابة قصّة مزلزلة قوامها هذه المعلومة. سمع في إحدى المرات، عن مجزرة ارتكبها الجيش الأميركي بحق الفيتناميين أثناء حربهم على فيتنام، فقرر تقصي هذا «الخبر» وكتابة تحقيق استقصائي في حال ثبتت صحته. سافر إلى واشنطن، انتظر خروج الضباط من قاعة الاجتماعات.

وحين لمح أحدهم، مشى بجانبه في الرواق وتبادل معه أطراف الحديث، سأله: «تبدو مصاباً في قدمك، هل أصبت برصاص ذاك الشاب الذي أطلق النار في فيتنام؟» فرد عليه: «من تقصد، كالي؟». كان هذا الاسم، كالي، كافياً لسيمور هيرش كي ينفذ منه ويبدأ حربه على أميركا.

الجحيم الأميركي من ماي لاي إلى سجن أبو غريب

خلال حرب فيتنام، تلقى الضابط الأميركي ويليام كالي أمراً عسكرياً من الجنرال الذي يرأسه يقضي بتصفية المئات من الفيتناميين الأبرياء. ولج هيرش عمق هذه الحادثة. كتب القصة الكاملة التي لم تعترف بها أميركا إنما تسترت عليها وراوغت في حقيقة ما حدث. فقد وُصِم كالي وقتها بالجنون، واتُّهم بالإخلال بالسلوك العسكري، وقدمت فعلته على أنها حدث فردي. حوكم كالي ثم أُفرج عنه بعد أربعة أشهر. ما فعله هيرش كان كشفه لحقيقة أن كالي، شأنه شأن كثيرين غيره، نفذوا الأوامر التي طُلبت منهم. أماط هيرش اللثام عن عقيدة الحرب الأميركية التي اقتضت قتل أكبر عدد من الفيتناميين باعتبار أن حصد الأرواح طريق للنصر؛ وأفرج عن حقيقة حجزتها مرويّات الحكومة وأبواقها، تقول إن قتل الأطفال الرضّع والأبرياء لم يكن «خطأ فردياً» أو «خللاً سلوكياً» بل جزءاً من انتصارات «العالم الجديد الشجاع». بالاستعانة بمشاهد أرشيفية، وصور، ووثائق مثل خرائط تدل إلى أماكن المقابر الجماعية، يتتبع Cover up أثر المجازر المروّعة في فيتنام. ونستحضر من جديد تحقيقات هيرش المفصلية التي عرّت وحشية أميركا. لم تكن المذبحة التي ارتكبها ويليام كالي أول اصطدام لهيرش مع المؤسسة العسكرية. سبق له أن كشف فضيحة تسرّب الغاز السام الذي أحدثها الجيش الأميركي عن طريق الخطأ في محافظة «داغواي» وتستّر المؤسسة العسكرية عليها. لكن بالنظر إلى حرب فيتنام التي كانت في جوهرها حرباً نازية الطابع وبطلتها أميركا، استمر هيرش لسنوات في اقتفاء أثر هذه النازية الأميركية، كاشفاً فظائع أبطالها العسكريين من ضباط وجنود. هذا العناد الأخلاقيّ، والموقف السياسي المتحيّز لكن برصانة مهنية عتيدة، والمثابرة على ملاحقة الإجرام الأميركي، ستدفع سيمور هيرش إلى تأدية الدور نفسه الذي لعبه في فيتنام مع حرب العراق الثانية. هذا الصحافي الخطير الذي نسمع ريتشارد نيكسون يشكو منه لكيسنجر في مكالمة هاتفية، وأزعج آيزنهاور إلى حد محاولة ضغطه على صحيفة «نيويورك تايمز» أثناء عمل هيرش فيها، كان من الأوائل الذين فضحوا سجن أبو غريب، ليس في الكلمة المكتوبة فقط، بل في الصورة المنشورة المرفقة مع المقال. في العراق، بلغ عمل سيمور هيرش ذروة أخرى من الصدام مع السلطة. تعامل مع حرب العراق باعتبارها فصلاً جديداً في عقيدة عسكرية قديمة تقوم على إنتاج العنف نفسه الذي أنتجته، ولكن بأدوات مختلفة. واصل هيرش رفع الحجاب عما اعتُبر سرياً، واستمر في فضح المراوغة والكذب اللذين تمارسهما الحكومة الأميركية والإعلام الناطق باسمها، كاشفاً عما كان يُراد أن يبقى طي الكتمان، ومعرّياً «الحقائق» (المزاعم) الزائفة. تعامل هيرش مع الحرب على العراق بوصفها قضية تعذيب وانتهاك إنساني ممأسس. حرب قامت على الإذلال والتعذيب. فالصور التي رافقت تحقيقاته كانت صدمة بصرية ودليلاً لا يمكن دحضه. هكذا، أعاد هيرش تأكيد ما آمن به منذ اليوم الأول: الجريمة ليست استثناءً في الحروب الأميركية إنّما نتيجة مباشرة لقرارات تُتخذ في الظل وتُنفَّذ في الظل، وكل ما يُقدّم للعلن ليس سوى تمويه متقن.

مدرسة صحافية

منذ البدء، يستهل الوثائقي بقولٍ لهيرش: «هناك تاريخ لأميركا تصعب الكتابة عنه». جملة تختزل مساره الطويل بأكمله. كتب هيرش ما الصعب في التاريخ، والصعب هنا هو المظلم، والوحشيّ، والهمجيّ المريع. كتب هذا «الصعب»: تاريخ الإبادة الفيتنامية، تاريخ إعدامات بينوشيه في تشيلي، تاريخ عمل وكالة الاستخبارات الأميركية في مراقبة الطلاب في حرم الجامعة خوفاً من الشيوعية وتاريخها في مشاريع كالـ«إم كاي ألترا» التي تقتضي التحكم الذهني بالبشر، تاريخ الوحشية في العراق وغيرها الكثير. كتب التاريخ الأسود وتاريخ الدم. كان سيمور هيرش يُسائل الصحافة من داخلها، وهو أحد صنّاعها وممارسيها، ساعياً إلى دفعها نحو حدود أبعد تتعلّق بالحريّات وكسر الرقابة. يقدّم Cover Up سيرة صحافي كان يتخلّى عن كلّ شيء بين يديه في سبيل ملاحقة تسريبٍ إن وجده: صحافيٌّ محب للحقيقة قاتل بلاداً لوحده غير آبهٍ لأثمانٍ ربما سيتوجب عليه دفعها لاحقاً. يضع Cover Up أمامنا مساراً شاقاً لصحافة اختارت أن تكون في موقع العداء الدائم مع الرواية الرسمية، فإذ بالصحافي الاستقصائي شاهد مزعج يرفض طمس الحقائق والرؤية الزائغة، ومعناه أنه يرفض التضليل والخداع والتستر، وهي جميعها سمات ملازمة لأميركا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الأخبار" اللبنانية – 13 كانون الثاني 2025

*********************************

في مئوية ميلاد يوسف شاهين.. قصة المخرج الذي جعل السينما سيرة ذاتية لوطن

محمد حسين

في مئوية ميلاده، لا يبدو المخرج يوسف شاهين مجرد اسم محفور في تاريخ السينما العربية، بل حالة فنية وإنسانية استثنائية أعادت تعريف معنى أن تكون السينما فعل معرفة، واعترافاً بالذات، ومساءلة دائمة للسلطة والمجتمع والهوية.

وُلد شاهين في الإسكندرية عام 1926، المدينة التي ستظل حاضرة في وجدانه وأفلامه بما تحمله من تنوع ثقافي وتناقضات طبقية، وستصبح لاحقاً أحد مفاتيح عالمه السينمائي.

منذ بداياته في خمسينيات القرن الماضي، بدا واضحاً أن يوسف شاهين لا ينتمي إلى التيار السائد، لم يكن معنياً بصناعة أفلام ترضي السوق بقدر ما كان مشغولاً بطرح الأسئلة. أسئلته كانت عن الحرية، والعدالة، والانتماء، والعلاقة الملتبسة بين الفرد والسلطة، وبين الفن والرقابة. ولهذا لم يكن طريقه سهلاً، لكنه كان طريقاً صادقاً محفوفاً بالمغامرة والخسارة والانتصارات المتأخرة.

رباعية السيرة الذاتية

تميّزت سينما شاهين بجرأة غير مسبوقة، سواء على مستوى الشكل أو المضمون. لم يتردد في كسر القوالب التقليدية للسرد، ولا في إدخال ذاته بوضوح داخل أفلامه، خصوصاً في رباعية السيرة الذاتية التي ضمّت "إسكندرية… ليه؟"، "حدوتة مصرية"، "إسكندرية كمان وكمان"، و"إسكندرية نيويورك"، حيث تحوّلت السينما إلى مرآة حادة لصراعاته الداخلية، وهواجسه الفكرية، وعلاقته المتوترة بالوطن والسلطة والجمهور.

سياسياً، لم يكن شاهين مخرج شعارات بل مخرج مواقف. في أفلام مثل "الأرض"، "العصفور"، و"إسكندرية… ليه؟"، قدّم قراءة نقدية للتاريخ المصري الحديث، منحازاً للفلاحين والمهمشين، كاشفاً عن خيبات الحلم القومي، وعن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش. وفي الوقت نفسه، لم يتوقف عن الدفاع عن حرية الفكر والتعبير حتى عندما دفع ثمن ذلك منعاً أو هجوماً أو سوء فهم.

إنسانياً، كان يوسف شاهين شديد الحساسية، عصبي المزاج، لكنه وفيّ لفنه وتلاميذه. قدم للسينما العربية أسماءً ستصبح لاحقاً من كبار النجوم، مثل عمر الشريف، وسعاد حسني، ونور الشريف، ويسرا، وحنان ترك، وغيرهم، مؤمناً بأن الممثل شريك أساسي في صناعة المعنى لا مجرد أداة تنفيذ.

آمن أن السينما فعل مقاومة

في مئوية ميلاده، يبدو يوسف شاهين حاضراً أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط بأفلامه التي لا تزال تُشاهَد وتُناقَش، بل بروحه القلقة، وأسئلته المفتوحة، وإيمانه العميق بأن السينما فعل مقاومة، واعتراف شجاع بالذات، ومحاولة دائمة لفهم العالم حتى لو لم ننجح في تغييره.

وفي مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين، تتعدد الشهادات التي تؤكد أن حضوره لا يزال فاعلاً في وجدان السينما المصرية والعربية، ليس فقط عبر أفلامه بل من خلال تأثيره العميق على أجيال متعاقبة من الفنانين والمخرجين، وموقع "العربية.نت" يحتفي بمئوية شاهين بأحاديث نجوم الفن عن تاريخه.

تحدثت الفنانة يسرا عن علاقتها الطويلة بيوسف شاهين، واصفة إياه بالحالة الفنية التي لا تتكرر، مشيرة إلى أنه كان شديد الصرامة في موقع التصوير، لكنه في الوقت نفسه كان إنساناً ومؤمناً بالممثل إلى أبعد حد. وأكدت أن العمل معه لم يكن سهلاً، لكنه كان كاشفاً لقدرات جديدة، لأنه كان يطالب بالصدق الكامل، ويجعل الممثل شريكاً حقيقياً في صناعة المعنى لا مجرد مؤدٍ للدور.

سينما لم تخضع لمنطق الزمن أو السوق

وأكدت الفنانة ليلى علوي أن الاحتفاء بيوسف شاهين في مهرجان سينمائي معاصر مثل الجونة يحمل دلالة خاصة، لأنه يربط الأجيال الجديدة بتاريخ سينمائي مؤسس. وأشارت إلى أن شاهين قدّم سينما لا تزال صالحة للمشاهدة والتأويل، لأنها اشتبكت مع الإنسان وقضاياه، ولم تخضع لمنطق الزمن أو السوق، معتبرة أن قيمته الحقيقية تكمن في كونه صاحب مشروع فكري وفني متكامل. وتحدث الفنان حسين فهمي عن علاقته المبكرة بالمخرج الراحل، مؤكداً أن شاهين كان أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في تكوينه الفني والإنساني. وأشار إلى أنه تعرّف عليه في سن مبكرة، وكان شاهين حاضراً في حياته ليس فقط كمخرج، بل كمعلم وصديق، يشاركه النقاش والبحث والتفكير. وأضاف أن يوسف شاهين كان يؤمن بالسينما بوصفها معرفة وموقفاً، وكان يدفع من حوله دائماً إلى التفكير النقدي وعدم الاكتفاء بالحلول السهلة، معتبراً أن هذا التأثير ظل ملازماً له في اختياراته الفنية ومسيرته الطويلة.

وأكد المخرج يسري نصر الله، أن شاهين علّمه الشك قبل اليقين، والبحث قبل الإجابة، معتبراً أن أهم ما تركه شاهين لأجيال السينمائيين هو شجاعة الاختلاف وعدم الخضوع للسائد.

مخرج سابق لعصره

وأشارت الفنانة لبلبة إلى أن شاهين كان واحداً من أبرز المخرجين الذين تعاملوا مع السينما بوصفها فناً حياً لا يقبل التكرار أو النمطية. وقالت إن شاهين كان يمتلك حساسية خاصة في إدارة الممثل، ويبحث دائماً عن الصدق الإنساني قبل الأداء التقني، وهو ما جعل العمل معه تجربة مختلفة ومؤثرة.

وأضافت أن أفلامه لم تكن سهلة أو تقليدية، لكنها كانت تحمل دائماً رؤية واضحة وشجاعة في الطرح، وهو ما جعله مخرجاً سابقاً لعصره. واعتبرت لبلبة أن قيمة يوسف شاهين الحقيقية تكمن في كونه صاحب مشروع فني متكامل، ترك أثراً واضحاً في تاريخ السينما المصرية، وفتح الطريق أمام أجيال جديدة لفهم السينما كأداة تعبير ووعي، لا مجرد وسيلة للترفيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربية نت" – 22 كانون الثاني 2026

************************************

ترامب ومحاولات الهيمنة على الثقافة

منذ إعلان عودته إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير/ كانون الثاني 2025، سعَت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحافِظة، جاهدةً لتغيير ملامح المشهد الثقافي والفني في الولايات المتحدة. حيث أصدرت أوامر تنفيذية هدفها فرض رقابة على المحتوى الثقافي، بحجة "تنقية" المتاحف من "الأيديولوجيات غير المناسبة" و"السرديات الانقسامية" التي، حسب زعمه، تُشوّه التاريخ الأميركي وتقلّل من قيمته. ومن بين أبرز هذه الإجراءات، قرار صدر في مارس/ آذار الماضي نص على وضع نائب الرئيس جي دي فانس، وعضو مجلس أمناء "سميثسونيان" (أكبر مجموعة متاحف في أميركا، تأسست عام 1846، وتتضمن أكثر من 19 متحفاً)، مسؤولاً مباشراً عن مراجعة وإزالة أي محتوى يعتبره معادياً. استهدف القرار متاحف رئيسية في واشنطن مثل "متحف التاريخ والثقافة للأميركيين الأفارقة"، و"متحف تاريخ المرأة" الذي لا يزال قيد الإنشاء، و"متحف الفن الأميركي". كما نصّ على منع تمويل أي برامج تهدف إلى "تقسيم المجتمع بناءً على العرق"، مع إلزام "متحف تاريخ المرأة" بالتركيز حصراً على النساء. بعد إصدار القرار بشهرين، فصل ترامب مديرة معرض الصور الوطني التابع لـ"سميثسونيان"، كيم ساجيت، بتهمة دعمها لبرامج التنوع والإنصاف. أما "مركز جون إف. كينيدي للفنون" فلم يكن حاله أفضل، حيث أقال ترامب أعضاء مجلس الإدارة المعيّنين من إدارة بايدن، واستبدلهم بأعضاء من فريقه الخاص ونصّب نفسه رئيساً لمجلسه. كما قام، في الشهر الأخير من السنة الماضية، بتغيير اسم المؤسسة إلى "مركز ترامب - كينيدي للفنون"، مقحماً اسمه فيه بحجة تخصيصه ميزانية كبيرة لترميم المركز. ولم تقتصر السياسات على الاستبدال الإداري، بل طاولت البرمجة الفنية نفسها، مما أدى إلى أزمات داخلية واضطرابات مالية. وفي مفارقة تعكس تناقضات إدارة ترامب في عامها الأول من ولايته الثانية، احتفى الرئيس الأميركي، مؤخراً، بمقابلة حصرية مع صحيفة نيويورك تايمز، بعدما امتثلت لتعليماته بعدم نشر تفاصيل حساسة عن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما أثار تساؤلات حول تحالفات غير متوقعة بين السلطة والإعلام. في المقابل، كانت الإدارة الأميركية قد ألغت في وقت سابق من العام الماضي تأشيرة الكاتب النيجيري وول سوينكا، أحد أبرز الأصوات الأدبية الحرّة، بحجة مواقف نقدية، مما يبرز ازدواجية معاييرها في التعامل مع الإعلام والثقافة، بين مكافأة التواطؤ وقمع النقد.

ردات الفعل على هذه السياسات كانت حاضرة أيضاً، إذ أدان مؤرخون ومنظمات ثقافية وأكاديمية هذه المحاولات، محذرين من محاولات "تبييض" التاريخ وتقويض الحقوق المدنية. ومن أبرز هذه الردود، بيان مفتوح وقّعه في أغسطس/ آب الماضي أكثر من 150 منظمة ثقافية وأكثر من 320 فنّاناً وعاملاً في قطاع الفن، مؤكدين التزامهم بمقاومة أي ضغوط سياسية على الاستقلالية الفنية والثقافية، محذرين من أن المؤسسات التي تخضع لهذه الضغوط ستتحول إلى أدوات دعاية، وتفقد مصداقيتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 11 كانون الثاني 2026

*************************************

الصفحة الحادية عشر

خمسون عاماً من العطاء الثقافي

اقامت دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة مؤخراً، حفلاً بهيجاً لمناسبة مرور (50) عاماً على إنشائها، الى جانب اعادة تأهيلها وتطوير عملها. وتكمن اهمية هذه الدار، كونها المؤسسة الثقافية الوحيدة التي انقذها كل العاملين فيها من النهب والتخريب، بعد الفوضى التي سادت العراق اثناء التغيير عام 2003، حيث وقفوا صفاً واحداً للدفاع عن امنها وسلامتها من أيدي العابثين الذين سعوا لإحراقها وايقاف عملها.

وبقيت دار الشؤون الثقافية صرحاً مهماً ومنبراً اساسياً في نشر الثقافة الوطنية وذلك عن طريق اصدارها ست مجلات متخصصة (الاقلام، الثقافة الاجنبية، المورد، التراث الشعبي، لمحات، الثقافة التركمانية). الى جانب اصدار الكتب الفكرية والابداعية في شتى حقول المعرفة.

"الطريق الثقافي" تهنئ العاملين في الدار وتبارك خطى مديرها العام الشاعر عارف الساعدي، متفائلة بعطائها المطرد، ومسارها الثقافي الرصين.

**********************************

حوار

الشاعر والناقد والاكاديمي د. مالك المطلبي: لماذا حل عقل القوة محل قوة العقل؟

حاوره: حسب الله يحيى

مفكر عندما تسأله، وشاعر عندما يعيش المخيلة، وناقد صارم في احكامه الموضوعية الدقيقة. انسان حقيقي، صادق في مواقفه ورؤاه وحتى في حضوره بين الآخرين.

د. مالك المطلبي، شاعر يبني قصيدته بأحكام لغوي واع، ويعطي آراءه بوضوح تام وعطاء مثمر. اجاباته هنا تقدم لقرائه اهمية ان يكون المطلبي بؤرة ضوء وشاهد عصر ونظرة مفكر عميق الى المستقبل.

* (الحلفاية) القرية النائية في مدينة العمارة.. ماذا تعني لكم؟ كيف شكّلت البذرة الأولى لاهتماماتكم المعرفية، ما مدى حضورها في كتاباتكم؟

 - ما أملاه عليَّ السؤال من تثبيت بطاقة الاسم (الحلفاية) والوصف (قرية نائية في مدينة العمارة) يُحدّد اسم مكانها، وموقعه، وبإمكاني أن أضيف اسمين آخرَين لها؛ (المركز)، وهو اسم يُطلقه عليها أهل الأرياف، و (المُشرَّح) وهو الاسم الذي يعتمده السجلّ الرسميّ (الحكوميّ) في المعاملات. أما اسم (الحلفاية) فهو الاسم الأكثر تداولًا، وقد سمّاها الآباء الأوّلون، بهذا الاسم، لأنها كانت أرضًا يُغطّيها نبات الحلفاء الكثيف. كل ما تقدّم من تعليم المكان إنما هو لتحديد الموقع، وإلا اختلط حابل الأمكنة بنابلها. أما في الحقيقة فالمكان والزمان، من المنظور الفلسفيّ، اختراعان افترضهما الإنسان بكونهما أداتَي توقيت يُميَّز بهما الموقع المستهدَف وبهما يستطيع إنجاز أعماله حين الخروج من كهفه والعودة إليه. وكثيرًا ما سُئلت هل تزور الحلفاية التي شُغفت بها حُبًّا وخصصتها وآثارها في قصائدك، وجعلتها في كتابك (حفريات في اللاوعي المهمل) مسرحًا للأحداث التي عاشها الطفل الذي كنته؟ وكان جوابي أنني لست موجودًا وجود ذلك الطفل الذي كنتُه، وقد استولى الكهل والشيخ على أملاكه.  وباختصار الطفل الذي كنته، كتب الحلفاية، في حين كتب الكهل والشيخ عن الحلفاية. وفي ضوء ذلك يكون المكان، في المنظور الفلسفيّ للأدب والفن، فاعلً حيّ وسط صراع الموجودات في عالمها التخييلي  (السرديّ). في رواية (جسر على نهر ألدرينا) لا يصبح الجسر شاهدًا على الأحداث، بل صانعها، وحدّد خطوطها، وبالتعبير التقليديّ بطل هذه الرواية، وفي رواية (صمت البحر) يُقاتل بيت العجوزين، بصمته، جنون القوة النازية التي احتلته. وهكذا ينبغي لنا انْ نحرّر مفهوم المكان في الأدب من كونه مكانًا تجري فيه الأحداث إلى فاعل للأحداث. 

*  الكتابة، هل تعدها صناعة الكلام، تجربة الكاتب، موقفه، عزلته، وبوحه ويقظته وسموه ومجده؟

- الكلام والكتابة لا يصنع أحدهما الآخر، بل هما صورتان للغة، الكتابة تمثّل صورة الغياب (غياب) المؤلف. والكلام صورة الحضور، (حضور) المؤلف. وأنا معك في أن الفعل اللغوي هو نوع من أنواع الصناعة إذا ربطنا الصناعة بالوعي، كما يحدث في صِدام الأفكار. أما في الإبداع الأدبيّ، والفنيّ، فيصدر عن قوًى متعددة؛ اللاوعي، والكليات العميقة، وتفاعل النصوص (التناص). وفي ضوء ذلك ظهر مصطلح (موت المؤلف) لدى الفيلسوف الفرنسي (رولان بارت)، ومفهوم هذا الموت هوأن (المؤلف) لا يُشارك قارئ النص ليبيّن مقاصده، ويشرح ما غمض منه. وهو أمر مستحيل الحدوث. وبالعودة إلى الأسئلة عن موقف الكاتب ويقظته وسموّه...إلخ سنكون أمام إشكاليّة (وليست مشكلة) تتعلق بموقف المؤلف من جزأَي الفاعليّة الإبداعيّة، وهما الشكل والمحتوى. وفي تأريخ الأدب رسمت هذه الثنائيّة تأريخ السجال. طرد أفلاطون (الشاعر) من جمهوريته، لأنه لا يبحث عن الحقيقة، وفي الإسلام طُرِد القوّالون (الشعراء) ومَن تبعهم من الشياطين: {والشُّعراءُ يَتَّبِعُهم الغاوون. أ لَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهيمون. وأنَّهُم يقولون ما لا يَفعَلون} / الشّعراء: 224 – 226 واستثنى من المطرودين الذين يُوجّهون قصائدهم نحو فعل الخير: {إلّا الذين آمنوا وعَملوا الصّالحات} / الشعراء: 227 وسيظهر مصطلح (المعنى النبيل) وصفًا للمُحتوى الإيماني، ومعيارًا لتجنيس الشعر، وقال به الإمام (الغزالي)  وتبناه الدكتور علي الورديّ في كتابه (أسطورة الأدب الرفيع). أما الجهة التي رأت أن صياغة المحتوى هي الفعل الذي يجعل الشاعر شاعرًا، أو يسلب هذه الصفة منه. ولعلّ المقولة التراثيّة: " أحسن الشعر أكذبه" تُشير إلى الطاقة التخييليّة الشكلية معيارًا للحكم على قوة الشعر، وضعفه. وتبنت المقاربات الحداثية، وما بعدها، الذاتيّة الأدبيّة  كالمدرسة الشكلانية الروسيّة، والبنيوية، والتفكيكيّة. في حين ذهب بعض المقاربات (البنيوية التكوينية التي أسسها (لوسيان جولدمان) إلى الجمع بين المحتوى والشكل، بين تحليل البنية المغلقة للنص، وسياقه التأريخيّ والاجتماعيّ. وإذا أردنا مقاربة تطبيقية لهذا السجال النظري، تناولنا النتاج الشعري لمحمود درويش الذي جعل من محتوى القضية الفلسطينيّ أساسًا لبنائه الشعريّ، غير أنه لم يخلع على هذا المحتوى (الأيديولوجيّ) صفة التقديس، بل قدم صياغة فنيّة حوّلت المحتوى إلى لغة شعرية تستثير الكوامن البشريّة، وتتخطّى بها البعد الدعائيّ.  

* مشروعكم النقدي المتعلق بالمبدع الكبير محمد خضير الذي كانت نواته الأولى كتاب مشترك مع الناقد عبد الرحمن طهمازي. مشروعكم الأخير / الرباعية النقديّة، تألقت في اللغة. ما الذي يميّز مشروعكم النقديّ هذا عن المشاريع النقديّة في العراق؟

- يتجه السؤال إلى المنهج المقارن في الأدب. وهو أمر يحتاج إلى فحص نصوص النقد العراقي، ومقارنتها بمشروع الرباعية النقديّة، لاستيفاء متطلبات هذه المقارنة. ومع ذلك أحاول تقديم إجابة تستند، على نحو ما، إلى ما أمتلكه من قراءتي للنقد العراقي، وكوني مؤلّفًا لهذا المشروع. والملاحظة الأولى أن تناول أعمال شخص واحد، في زمن محدّد، لم يعهده النقد العراقي الذي يتناول أزمانًا وأعمالًا مختلفة متباعدة. والثانية تناولي في تجربتي النقدية، ما يجمع بين الوقوف عند المعرفة الأدبية، وأبنيتها المغلقة، وأنساقها المضمرة، والحفر المعرفي في  الوجود  والزمن، والخطاب، والسلطة، والموقف والحريّة..إلخ

*  لماذا طلق الشعر الحديث الوضوح، واتّكأ على الغموض، ولماذا صارت لغة الشعر الراهنة يتناولها الشعراء في ما بينهم في عزلة عن القارئ؟

- يُعدّ الغموض الفني جزءًا من خصائص الشعر. لا يعطينا الشعر معلومات، ولا يزودنا بشروح لما استعصى علينا فهمه. إنه فعل يخلخل وجودنا الماديّ ومنطقنا العقليّ. كل ما يمسّه الشعر يترك فينا صدمات كسر التّوقّع، أيًّا كان موضوعه، الحياة اليومية، أوالآفاق الماورائيّة. وفي ضوء ذلك يكون الغموض الفني جزًءًا من ألعاب اللغة الشعريّة. أمّا الغموض المقصود فهو مسألة فرديّة يظن بعضهم أنّها تقوده إلى الكتابة الشعريّة الحقّة. أما عزل القارئ والتحول إلى سلطة النخبة، فهو أمرٌ لا يمكن تحقّقه في الجانب العمليّ. وقد أزاحت نظريّة التلقي المؤلف، والبنية المغلقة لصالح القارئ الذي لم يعد مجرد متلق سلبيّ، بل هو العنصر الفاعل الذي يسد فجوات النص، ويكتشف ما يُخبِّئه.

* غاب الهدف وحضر الحدس في القصيدة الحديثة.. ما مُسوّغات هذا التوجّه؟

-  يحيلني سؤال الحَدس على الفلسفة التي تعدّه مصدرًا أوليًّا للمعرفة الفجائيّة التي تقع خارح التفكير، أو التجريب، أوأي نوع من أنواع التأمّل. وقد نسبه بعض الفلاسفة إلى الغريزة، وليس إلى العقل.  وإذا أخذنا بالقول الذي يذهب إلى أن الشعر نوع من أنواع الفلسفة غير المنضبطة، أدركنا أن الحدس من لوازم الشعر. أما غياب الهدف، فالخطاب الشعريّ، كما أشرت إلى ذلك، لا يضع أهدافًا على لائحته. بعبارة أخرى، لا يقسم الشعر الوجود إلى أزمان تتدرج من البداية إلى تحيق الهدف (النهاية)، لأنه - الشعر- ببساطة، لازماني. هدف الشعر هو الدهشة، والفلسفة وُلدت حين وُلدت الدهشة.

* السّرد، هل تنفعه السيرة والذاكرة لكي يكون مضيئًا، لكي يكون لسان حال الذات لا الموضوع؟

- كل شيء ينفع السرد: ما تموّله دراما الواقع، وما تموله السِّير التي يتعاقب زمانها على مراحل العمر، وما تختزنه الذاكرة، وما تُخَلِّقه دراما الخيال. وما يحمله مجرى الزمان. وكل ما يُنير الطريق أمام الحكّائين الذين إذا انقطعت سلسلتهم، لم يعد الوجود قائمًا، ( قولة ريكور "الوجود والزمان والسّرد"). في الخلق السّرديّ يُصبح الموضوع شكلًا، وتتحول سلطة التصرف بالنص (أو لسان الحال) إلى القارئ.

* القطيعة مع الإيديولوجيات.. هل تعني الحريّة، هل الإيديولوجيات عقبة أمام الكتابة الحرّة، هل تجرّد الإبداع من الفكر؟

-   يحيلنا هذا السؤال على الصراع المرير بين الفردانيّة، والقطيعانيّة، بين الجبر والاختيار، بين الانغلاق والانفتاح. سيكون الجواب انعكاسًا للبديهة، أكثر مما يكون انعكاسًا للتفكّر: تنزع الذات البشريّة، بطبيعتها، نحو حرية الاختيار، أما الإديولوجيا فصناعة تأريخيّة يتقاعد فيها العقل. غير أن هذا الجواب يطرح جانبًا، صمود هذه الإشكالية (إشكالية الانغلاق العقليّ) وصمودها أمام التحولات التأريخيّة الكبرى في الديمقراطيّة والحريّة.. ألسنا نعيش ضمن مجموعات (قبائل) منغلقة على نفسها تستجلب سؤالًا آخر: أهناك نزعة متأصلة في الخلق الإنسانيّ للذوبان في النسيج الجمعيّ، أو أنها ظاهرة تأريخية يدافع عبرها الإنسان عن بقائه على لائحة الوجود؟

وفي سؤال: هل الإديولوجيات عقبة أمام الكتابة الحرة؟ نحتاج إلى سؤال يتفرّع عن هذا السؤال.. ما حدود تلك الحرية للكتابة الحرّة؟ والجواب عن هذا التفريع يصل بنا إلى أن الإبداع والإيديولوجيا يقتضيان موت أحدهما ليعيش الآخر، وهو أمرٌ لا تحقّق له في الواقع حتى الآن.

* د. كتور مالك المطّلبي / الأكاديميّ، هل أضاف الدرس لكم إرثًا تعتزون به في مسيرتكم الأدبيّة، هل يتلقّى طلبتكم الخطاب الأكاديميّ شهادة أم معرفة؟

-  نعم أضاف لي كثيرًا. أنا أفهم الدرس الأكاديمي، بكونه صراعًا معرفيًّا شاقًّا بين المعلم وطلابه، ينتهي إلى بناء أجيال خلّاقة تُؤسّس لمجتمع حيّ. ولكي نحول هذا الذي يبدو مجرد خطاب مقطوع الصلة بمحتواه، ينبغي لنا أن نبني ستراتيجية التعليم الأكاديميّ على الإبداع وليس على التلقين. أن يكون الطالب مشاركًا في الحوار، وليس كائنًا سلبيًّا يهمّه الحصول على الشهادة بدون ما تنطوي عليه هذه الشهادة من حمولة معرفيّة. الواقع الأكاديميّ يشير إلى الشهادة أكثر مما يشير إلى المعرفة.

* الآن..هناك توجه عام لإنتاج الجهل والخرافة والغيبيّات.. كيف تنظرون الى ما يجري. هل تعدون أنفسكم ممن يُنتج المعرفة باتجاه الوعي وإزالة الجهل؟

-  تضرب آفات الجهل والخرافة والغيبيّات الوعي الجمعيّ في بعده الثقافي، ليؤدّي ذلك إلى انهيار في بنية هذا الوعي لنكون أمام انشطاره إلى وعيين؛ الوعي الإيجابيّ، والوعي المنكفئ؛ يعيشان في دورة صِدام مرير تكون الغلبة فيه للوعي المنكفئ. هذا الانشطار يجعل من المجموعة البشريّة ذات الوعيين، في حالة تراجع دائم، لتحلّ الأعراف القبليّة محل القانون، ويحل عقل القوّة، محلّ قوة العقل. والسؤال المهم هنا كيف نواجه إشكاليّة الانشطار الاجتماعيّ؟ يرتبط الجواب بإطلاق خطاب تشحنه مؤسسات الدولة (التعليم، والإعلام)، وتُسنده منظمات المجتمع المدنيّ. غير أنّ ما يجعل هذا الجواب مُجرّد هواء في شبك، هو أننا نطلق خطابات لا محتوى لها.  ومعنى ذلك أن الخطاب الفارغ يمدّ الوعي المنكفئ بطاقة مضافة تجعل من الوعي الإيجابيّ محشورًا في زاوية من الخوف الدائم.                     

* ما مستقبل الكتابة، والثقافة عمومًا، في الحضور المتسّع للذكاء الصناعيّ؟

- للجواب عن هذا السؤال وجهان..الأول أن مصطلح صناعي يعني إحالة ضمنية على الذكاء الطبيعي. ويعني ئلك أن الذكاء الاصطناعي هو صنعة الذكاء الطبيعيّ. وهو أمر يمنحنا فرصة تقويم ذلك الغول الذي يزحف على ديارنا مخلوعة الأبواب، وهو ما يُفضي إلى الوجه الثاني الذي يتمثّل بسرديات زائفة تبدو لنا، في التقنية الفائقة، كالحقائق التي لا يخالطها شك. وإذا اتفقنا على أننا لا نواجه ما يحدق بنا من العواصف التكنولوجية بالمقياس الغربيّ المعمّد بدماء أطفال غزة، فإننا سننحدر إلى درجة صفر الهاوية. سيخلع طلاب العلم لدينا عقولهم ويركّبون، بدلا منها، العقول الاصطناعيّة التي تنوب عنهم في رسم شكل وجودهم وحدوده. 

*********************************

قصة قصيرة.. خيبة إينانا

حسن السلمان

كان الوقتُ مبكرًا عندما هبطتْ "إينانا" ملكةُ السماء في حديقةٍ عامةٍ شبهِ خالية، إلا من عاملِ نظافةٍ يتمدّد على مسطبةٍ خشبيةٍ من تلك المساطب الموزَّعة في الحديقة بشكلٍ دائري، وبستانيٍّ عجوزٍ يجمع ما تساقط من أوراق الأشجار الميتة في سلّةٍ بلاستيكية. كان مقررًا لها أن تهبط إلى العالم السفلي مساءً لاصطحاب بعض الموتى إلى الأرض للحد من خطورة تكاثر الأحياء الذين جعلوا من الأرض غير صالحةٍ للعيش، والقضاء عليهم. لذا قررتْ أن تمضي الوقت بالتجوال في المدينة حتى يحين موعد نزولها إلى العالم السفلي، فلديها متسعٌ من الوقت لاكتشاف هذه المدينة حتى هبوط الظلام. تجولتْ في الشوارع التي تتراصف على جانبيها المحال التجارية والمطاعم والمقاهي والفنادق، وتنتصب في جزراتها الوسطية أشجارُ النخيل والكاليبتوس والنشراتُ الإعلانية. ومع تقدّم الوقت ازدحمت الشوارع بسيارات الأجرة والسيارات الحديثة الفارهة للأحياء، جنباً إلى جنب مع وسائط النقل الصغيرة ذات الثلاث عجلات، والدراجات النارية، وعربات بيع الخضار التي يدفعها مسنون بظهورٍ منحنية. توقفتْ عند تقاطعات الطرق والإشارات المرورية التي يقف عندها المتسولون والمتسولات، وماسحو زجاج السيارات، وأغلبهم من صغار السن وذوي العاهات. دخلتْ سوقَ الملابسِ المستعملة التي تفوح منها روائحُ العفونةِ والنفتالين، وقلّبتْ مع مئاتِ البشر الملابسَ القادمة من وراء البحار، وشعرتْ بالغثيان، فخرجتْ من السوق وعادتْ إلى الشوارع والميادين العامة. جالست المشردين والمعدمين الذين يتخذون من الجسور والخرائب ومقابر الغرباء مساكنَ لهم، وشاركتهم طعامهم الذي يحصلون عليه من حاويات القمامة وفاعلي الخير. تسللتْ إلى الأزقة الخلفية، وشاهدت نساءً في خريف العمر يتدحرجنَ مثل كراتٍ ثقيلة، يقدنَ فتياتٍ يُسدلن على وجوههن المناديلَ والبراقع، ويدرنَ بهن على الأفران والمخابز وورش تصليح السيارات ومخازن حفظ الحبوب. هربتْ من أربعة صبيانٍ يحاصرون كهلاً بالسكاكين قرب دورةِ مياهٍ عامة. وتجمهرَتْ مع المارة حول رجلٍ بقميصٍ مفتوحٍ يطلق النار من فمه، وعلى كتفه قردٌ صغيرٌ مسعورٌ يطلق صيحاتٍ حادة، في عنقه سلسلةٌ من الحديد. عطشتْ، فقصدتِ النهرَ، لكنها لم تتمكن من شربِ قطرةِ ماءٍ واحدة بسبب الأعداد الهائلة للأسماك النافقة الطافية  على سطح النهر. طارتْ فوق أعشاش المجانين المهجورة وحلّقت فوق سطوح المنازل التي غادرها ساكونها عندما وصلتهم رسائل الرحيل المذيّلة بأختام الغربان. ركبتْ باصًا متهالكًا مع مجموعةٍ من النسوة اللاتي يرتدين الملابس السوداء المهلهلة، وعلامات البؤس ترتسم على وجوههن على شكل عيونٍ منطفئةٍ وشفاهٍ يابسة، ورجالٍ بحناجرَ نافرة، وذقونٍ نابتة، وأكفٍّ تتوسطها هالاتٌ زرقاء من الدم الفاسد، تتمايل رؤوسهم مع كل انعطافةٍ للباص وهم شبه نيام. صعد الباص سدّةً ترابية، فانكشفت أمامها مجمّعاتٌ متراميةُ الأطراف من العشوائيات المشيَّدة من "البلوك"، والمسقّفة بألواحِ الصفيح والقطع الخشبية المغطاة بقطعِ البلاستيك. نزلت من الباص وراحت تتجول في ممراتٍ في غاية الضيق تتوسطها سواقٍ مكشوفةٌ غارقةٌ بمياهٍ خضراء اللون، يخالطها برازٌ بشري، وثمّة سحابةٌ كثيفةٌ من الذباب تحوم فوق رأسها. صادفها أطفالٌ حفاةٌ، شبهُ عراةٍ بسراويلَ ممزقة، يطاردون كلابًا وقططًا جرباء، والجرذانُ تتطاير مابين أرجلهم كما تتطاير الحجارة تحت سنابك الخيول المُغيرة. تفرستْ في وجوه عجائزَ يجلسن على عتبات منازلهن الترابية، وأمامهن قدورٌ يعلوها السُّخام، تغلي على مواقدَ من الخشب، بلا لونٍ ولا طعمٍ ولا رائحة. مرّت بهياكلَ عظميةٍ ممددةٍ على الأرض وهي تدخن لفائفَ التبغ، وثمّة دخانٌ يغطي سماءَ العشوائيات ينبعث من مداخن معامل الطابوق وصهر المعادن المستهلكة وإعادة تدويرها. صعدتْ على السدّة الترابية وشيعت بنظراتها الأسطورية ذلك الموكب الطويل من العربات الخشبية التي تجرها الخيول والحمير والبغال والمخلوقات الآدمية وقد كان بعضها يحمل أكياساً من علب المشروبات الغازية المعدنية الفارغة، وبعضها ممتلئةٌ بألواح الورق المقوّى والحديد المستهلك والأجهزة الكهربائية العاطلة من ثلاجاتٍ وغسالاتٍ ومراوحَ وإطارات.  وقفتْ في طابورٍ طويلٍ من الفتيات الصغيرات أمام حنفيةِ ماءٍ عمومية، وهنَّ يحملن صفائحَ جلبِ الماء واحلامهنَّ القتيلة على أكتافهن الضيقة. شعرتْ بأن الوقت قد سرقها، وأنه عمّا قريب سيحلّ المساء، فغادرت العشوائيات وعادتْ إلى الحديقة العامة.

حلّ المساء. أُضيئت مصابيح المحال والشوارع واللافتات الضوئية للفنادق والمقاهي. تلفّتتْ يمينًا وشمالًا للتأكد من خلوّ الحديقة، وتهيّأتْ للنزول إلى العالم السفلي، لكنها، وفي لحظةِ مراجعةٍ عميقةٍ لما شاهدته وعاشته على هذه الأرض اللعينة، تراجعت عن النزول إلى العالم السفلي، وراحت تُحدّث نفسها قائلة:

"حسناً، لن أنزل إلى عالم الموتى. لن أنزل إلى هذا العالم البارد الذي يعجُّ بالديدان والعقارب والأفاعي. لن أتخلّى، عند كل بوابةٍ من بوابات الجحيم السبع التي عليّ اجتيازها، عن تاجي وقلادتي ومئزري وتمائمي وأثوابي وأسلحتي، وأصبح مثل هؤلاء الموتى الممتلئةُ أفواهُهم بالتراب والديدان. لن أحقّق رغبة أختي اللئيمة، ملكة هذا العالم المرعب، بفقداني قواي الأسطورية، وأجعلُ الآلهةَ تنظرُ إليّ بعين العطف والشفقة؛ فعلى هذه الأرض التي أمضيتُ نهارًا كاملًا في شوارعها وأسواقها وأزقتها وعشوائياتها ما يكفي من الموتى لإنجاز المهمة".

ألقتْ إينانا نظرةً على الحديقة، وصعدتْ إحدى مصاطبها، وأفردتْ جناحيها، وطارتْ نحو السماء… ومن بعيد، من هناك، بدتْ لها الأرض مثل ثقبٍ مظلمٍ سرعان ما تصاغر وذاب بين المجرّات.

**********************************

الصفحة الثانية عشر

في اتحاد الأدباء لطفية الدليمي.. سيرة وآفاق

متابعة – طريق الشعب

عقد منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب أول أمس الثلاثاء، جلسة نقدية بعنوان "سيرة وآفاق"، احتفاءً بتجربة الكاتبة القديرة لطفية الدليمي.  الجلسة التي التأمت على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، ساهم فيها النقاد د. حاتم الصكر ود. إشراق سامي ود. عفاف حافظ والروائي زهير الجزائري. وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين.

مديرة الجلسة الشاعرة غرام الربيعي، ذكرت في مستهل حديثها أن "لطفية الدليمي تمثل تجربة متفردة في ميدان الكتابة"، مشيرةً إلى أن "مسيرتها الإبداعية كانت مليئة بالمجاهدة دون أن تحوّل الكتابة إلى سلعة. وأن نصوصها تشبه غناء الحيارى ولوعتهم بلغة تخصها وحدها".

من جانبه، قرأ الناقد د. علي حداد، نيابة عن الناقد د. حاتم الصكر، ورقة نقدية حول رواية الدليمي "خسوف برهان الكتبي", مبيناً أن هذه الرواية "تمتلك مقومات بنائية تتيح وصفها عملاً قائماً على التجريب اللاشكلي المتواشج مع طبيعة السرد، من حيث الأحداث والشخصيات والسياقات الدلالية، بعيداً عن المغامرات الأسلوبية الشكلية الخالية من الهدف أو غير المنسجمة مع استراتيجية السرد ودلالاته".

وأضاف حداد في ورقة الصكر، أن الرواية المذكورة "متمركزة حول شخصية رئيسة، وانها تحفز القارئ على تتبع إجراءات التجريب الأسلوبي والرؤيوي بوصفه خيارا واعيا ينسجم مع بنية العمل".

من جانبها، لفتت د. إشراق سامي إلى وجود مشروع روائي واضح في أعمال الدليمي المكتوبة بعد عام 2003، موضحة أن "كثيراً من الروايات وقعت في فخ التوثيق المباشر للمشكلات، بينما اختلفت تجربة الدليمي عبر مواجهة الصدمة السردية، لا سيما في رواية (سيدات زحل)، التي سجلت الأحداث بروح مقاومة وأمل متولد من تفاصيل الحياة اليومية، مفترضةً إمكان النجاة رغم قسوة الواقع".

أما د. عفاف حافظ، فقد ركزت في مداخلة لها على تجربة الدليمي في الترجمة، مشيرة إلى أن المحتفى بها "تشدد على ضرورة نقل الفكرة الحقيقية للنص المترجم كما هي، بوصف ذلك أمانة أخلاقية ووديعة لدى المترجم".

وأوضحت أن "الدليمي، ترفض الترجمة بتصرف أو التلاعب بالنص، معتبرةً ذلك مراوغة تؤدي إلى تحريف المعنى، كما ترفض إسقاط الأفكار الايديولوجية على النصوص المترجمة، وتؤكد دائماً ضرورة الفصل بين فكر المترجم وفكر المؤلف حفاظاً على أصالة النص وروحه".

آخر المتحدثين، كان الروائي زهير الجزائري، الذي قدم رؤية نقدية الى رواية الدليمي "سيدات زحل"، مبينا أن الكاتبة تبدأ روايتها هذه من صورة قتيل الحرب (مهند)، وتنطلق منها كمادةٍ للتصور.

وأوضح أن الرواية تسرد ذكريات تتحرك زمانيا ومكانيا وتشمل سلسلة من المجازات والتداعيات عن العائلة "فما من ذاكرة فردية إلا وتوصل الفرد بالمحيط".

**********************************

{نادي الكتاب} الكربلائي يستذكر انقلاب شباط الدموي

كربلاء - غانم الجاسور

ضيّف "نادي الكتاب" في كربلاء، أخيرا، الباحث عبد الرسول الخفاجي، الذي تحدث في جلسة عن احداث انقلاب 8 شباط 1963، نظمها "نادي الكتاب"، وحضرها جمع من المهتمين.

الأمسية التي احتضنتها قاعة "مقهى بن رضا علوان" وسط كربلاء، أدارها الاستاذ عبد الهادي البابي. بينما استهلها الخفاجي، الذي عايش فترة الانقلاب، قائلا أن مناقشة تلك المرحلة تأتي لآخذ الدروس والعبر وتشخيص ما رافقها من جور وحرمان واضطهاد.

وأشار إلى أن الانقلاب مثّل هجمة شرسة بكل المقاييس، على العراق، وانه أدى إلى إجهاض ثورة 14 تموز وإعدام قادتها بدم بارد دون محاكمة تذكر.

واستذكر الخفاجي محطات مهمة في تلك الفترة التي عاشها، مستذكرا الجرائم الدموية التي نفذتها عصابات الحرس القومي بحق الشعب العراقي، خاصة الشيوعيون والقوى المدنية.

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم رئيس "نادي الكتاب" خليل الشافعي والحقوقي فاضل مناتي وجاسم الدلفي وحميد الشمري.

**********************************

في {بيتنا الثقافي} الروائية ساهرة سعيد وتجربتها

متابعة – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، السبت الماضي، الروائية المغتربة ساهرة سعيد، في جلسة ثقافية حول تجربتها.

حضر الجلسة التي أدارتها الكاتبة منى سعيد، جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب عدد من أصدقاء الكاتبة ومعارفها.

وقدمت مديرة الجلسة نبذة عن الضيفة، وعن مسيرتيها الحياتية والروائية، مشيرة إلى علاقة الصداقة التي جمعتهما منذ الطفولة حتى التخرج، وما رافقها من اندماج فكري وسياسي، وصولا إلى اضطرار ساهرة لمغادرة العراق، بسبب سياسات القمع والإرهاب التي انتهجها النظام الدكتاتوري المباد تجاه القوى الوطنية والديمقراطية.

وتابعت قائلة أن الضيفة تنقلت بين عدد من المنافي، قبل أن تستقر في لندن.

من جانبها، تحدثت ساهرة عن محطات مبكرة من حياتها، بدءا من طفولتها، مبينة أنها في تلك الفترة تميزت بخيال خصب وحس سردي، فضلاً عن شغفها بالموسيقى وتعلمها العزف على العود، ومشاركتها في أمسيات فنية، قبل أن تتجه لاحقاً إلى الكتابة الأدبية.

وأوضحت أنها بداية كتبت القصة القصيرة، وأصدرت مجموعتين قصصيتين. ثم انتقلت إلى كتابة الرواية بتشجيع من أصدقائها المقربين.

وتطرقت الضيفة إلى أثر الغربة في تجربتها الإبداعية، وكيف ساهم المنفى في تعميق استحضارها الموروث الشعبي العراقي وتوظيفه فنياً في عدد من رواياتها، مؤكدة أن التشتت الجغرافي لا يلغي الروح الوطنية لدى الأديب، بل قد يعيد تشكيلها داخل النص الأدبي برؤية أكثر تأملاً ونضجاً.

وشهدت الجلسة مداخلات ومناقشات من الحضور انصبت على أثر الغربة والتشتت في رؤية الكاتبة، وانعكاس المدن والمنافي المتعددة على بنية السرد واستحضار الهوية. وقد أجابت الكاتبة عن الأسئلة المطروحة بصورة ضافية، عاكسة تجربة إنسانية وأدبية عميقة.

في الختام، قدّم رئيس المنتدى د. علي مهدي، شهادة تقدير إلى الروائية ساهرة سعيد، تقديراً لمسيرتها الأدبية ومساهماتها في إثراء المشهد الثقافي العراقي داخل الوطن وخارجه.

******************************

اتحاد الأدباء يدين الإساءة للجواهري الخالد

‏متابعة – طريق الشعب

دان الاتحاد العام للأدباء والكتاب مقطع فيديو مصنوعا انتشر حديثا على وسائل التواصل، يظهر فيه شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري وهو يقدم الشاي لرئيس الوزراء.

وقال الاتحاد في بيان صحفي، أن "هذا الفعل غير المسؤول ينمّ عن إساءة مقصودة لشاعر تميّز بقيمته الثقافية والمعنوية العالية ومواقفه الوطنية والإنسانية المعروفة"، مضيفا القول: "إننا بدورنا في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، نستنكر هذا الفعل المسيء وندعو الجهات ذات العلاقة لاتخاذ موقف جاد رادع لمثل هذه الأفعال غير المسؤولة والمعبرة عن مواقف  القصد منها الإساءة وتشويه الحقائق".

واعتبر الاتحاد في بيانه هذا الفعل "سابقة خطيرة تشير إلى استخفاف الذين يصنعون محتويات مسيئة لرموز العراق الوطنية، وللقيم التي ساهمت في صنع هوية العراق بما قدمت من منجزات على الجميع أن يفخروا بها".

وختم الاتحاد بيانه بالقول أن "الجواهري العظيم الذي تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في بيته عام ١٩٥٩، والذي أصبح أول نقيب لصحفيي العراق في العام ذاته، قضى عمره مدافعاً عن القضايا الإنسانية الكبرى بأبلغ صور التعبير الشعري، يظل رمزاً نباهي به الأمم ولا نقبل أن يساء إليه من أي جهة".

**********************************

اما بعد.. المسكوت عنه

منى سعيد

مأساة مريعة يعيشها البعض من فتياتنا جراء عشقهن وإقامة علاقة عاطفية بريئة في كثير من الأحيان، ليجدن أنفسهن أمام عقاب شديد يبلغ حد الموت، بل ودفنهن أحياء بجريرة "جرائم الشرف". فبأي بشاعة وشرور يمكن تصوير تلك الحالات التي تطاولت على مقدسات المشاعر ومكنونات النفوس؟!

 بمواجهة تلك الحقيقة المرّة، تبلغنا معلومات عن مقابر سرية بعيدة عن الأعين، ذات شواهد من دون أسماء، تعود لضحايا "جرائم الشرف" من الفتيات في مناطق عديدة، يُقتلن ويُدفنّ فيها   لطمس "عار أخطائهن"، أو للتستر على جرائم اغتصاب ضحايا المحارم، عبر استغلال ثغرات في القوانين العراقية الجنائية، تتيح تسليم الضحية لقاتلها وتسليم الفتاة أو المرأة القاصر لولي أمرها.

وبسبب تمتع بعض العشائر العراقية في عموم المحافظات، وبجنوب العراق على وجه الخصوص، بسطوة كبيرة تفوق قوة الدولة وإمكانياتها، غالبا ما يتم الحكم عليهن وفق شريعة العشائر بعيدا عن قوة القانون.

بحسب مصدر في وزارة الداخلية تُقتل الفتيات أحيانا لمجرد الشك بسلوكهن، ويدفنّ في تلك المقابر التي لا حديث عنها ولا كشف بسبب سطوة العشيرة.

ومن أشهر هذه الجرائم، تلك التي حدثت في الناصرية عام 2020 ونشرت تفاصيلها احدى المنظمات النسوية، حين اقدم أب على ذبح ابنتيه المراهقتين ودفنهما في صحراء البطحاء، بالقرب من التلال الأثرية غربي الناصرية، ولى بعد 40 كيلو مترا من مدينة أور الأثرية ( (ويالها من مفارقة حضارية!)، بسبب هروب البنت الكبرى مع شخص أحبته، ورافقتها أختها الصغيرة إلى كركوك، خوفاً من البقاء وحدها. ثم أُلقي القبض على الفتاتين، بعدما تخلى الشاب عنهما، ووصلتا أحد مراكز الشرطة في الناصرية، وتم تسليمهما إلى والدهما، مقابل كتاب تعهد بعدم إيذائهما. لكن رغم ذلك أقدم الأب على فعلته النكراء.

وبحسب تحقيق استقصائي لوكالة "جمّار"، فإن في السليمانية "مقبرة جيان " هي الأشهر من هذا النوع، رغم تمتع الإقليم بسمعة جيدة في ملف الحريات والحقوق.

 ففي 2002 أقرّ الإقليم تعديل قانون العقوبات، لإزالة الاستثناء في العقوبة عن مرتكبي جرائم القتل تحت مسمى "الشرف"، ومساواتها بالقتل العمد. لكن ظل هذا التعديل "مجرد حبر على ورق"، وفق تصريح ريزان دلير الشيخ، عضوة مجلس النواب العراقي سابقا، بسبب السطوة العشائرية وانتماء الجناة لأحزاب سياسية.

وبعض الراقدات في مقبرة جيان دُفنّ من دون علم أحد، وأخريات تمّ قتلهن وتشويه ملامحهن أو إحراقهن ورميهن في الطرقات، لضمان عدم التعرف عليهن. وبعد الاحتفاظ بالجثة أربعين يوماً لدى الأجهزة المختصة، يتم دفنها في المقبرة من دون اسم.

ويحدث أيضا ان تُجبر"المذنبات" على الانتحارلإخفاء ملامح جريمة قتلها، كما حدث لإحداهن حين اجبرها أخوها بمساعدة أبيه على كتابة رسالة انتحار، وإرغامها على تناول عقاقير بكميات كبيرة، بعد اكتشافه لعلاقة تواصل مع شاب عبر الموبايل.

ويُنقل عن مصدر بوزارة الداخلية، أن ما يصل إلى 70 في المائة من قضايا الانتحار، هي واقعا جرائم "غسل عار"، مؤكدا أن السطوة العشائرية - في كثير من الأحيان - تمنع الأجهزة الأمنية من التحقيق في تلك الجرائم، أو الإعلان عن تفاصيلها.

*************************************

قف.. فيلم كارتون

 عبد المنعم الأعسم

المناقشات حول الازمة السياسية، والانسدادات في عنق الزجاجة، وسقوط التوقيتات الدستورية، واحدا تلو الاخر، ابرزت "مأزق" المرجعية القضائية ذات الصلة، وبخاصة في استحالة إرضاء "متنفذين متنافرين" لا بد من إرضائهم، لكن الفصل الاكثر سخونة في المناقشات يضرب البيت القابض على الحُكم، حيث تدور وتدور وتدور، ثم ترجع الى نقطة البداية، ثم تنام، لتصبح صالحة للكتابة المسرحية، وقل مادة مثيرة لفيلم كارتوني مسلّ نتابع امتع مقدماته  ومفاجآته في الحديث عن تحالفات بين خصوم الامس، وطلاقات بين زيجات البارحة، ثم الانتقالات المتتابعة في الولاءات، من هذه الدولة الى غيرها، او الوقوف في تقاطع الطرق بانتظار "الفرج". والمشكلة، تتمثل في ان هناك من يصدّق بان "الجماعة" سيتوصلون الى حل سحري للخروج من البالوعة من شأنه الاحتفاظ بالكعكة، كما هي لذيذة، وصالحة للتوزيع الى حصص، ومناصب.

في احد افلام الكارتون الامريكية كان الهدف هو "قطعة جبن" شهية أخفيت طي سلة ملابس قديمة، فيما يبحث عنها اثنان من الفئران كانا يتسابقان اليها ليستأثران بها، وطوال وقت العرض يقدم مخرج ومؤلف وسيناريست الفيلم مشاهد شيقة "وشرسة" عن التسابق الى الهدف ، وتمخض التسابق، في نهاية المطاف، عن العثور على الجبنة وقد تعفنت.

*قالوا:

"البلبل لا يبني عشا في القفص حتى لا يورث العبودية لفراخه".

جبران

********************************

في الشطرة احتفاء بالشاعر المغترب باسم فرات

الشطرة – ماجد جابر

احتضنت "قاعة الشاعر رحيم الغالبي" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، أخيرا، أمسية أدبية نظّمها "ملتقى تلو" احتفاءً بالشاعر المغترب باسم فرات.

الأمسية التي حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، أدارها الناقد الأدبي والشاعر د. حازم هاشم، الذي قدّم نبذة عن المحتفى به، مستعرضا محطات من سيرته الذاتية، بدءاً من طفولته في كربلاء، مرورا برحلته في أكثر من خمسٍ وثلاثين دولة، وصولا إلى استقراره في نيوزيلندا.

من جانبه، لم يكتفِ فرات بسردٍ سياحي لتجربته، بل قدّم مقاربةً سياسية وتحليلية وأدبية لأسفاره، مستعرضا أبرز منجزاته ومساهماته في المشهد الثقافي العربي.

وتحدث عن تجربة الاغتراب بوصفها اختبارا للهوية، مؤكدا تمسكه باللغة العربية باعتبارها وعاء الذاكرة وروح الانتماء، رغم سنوات البعد الجغرافي.

كما تطرّق إلى مؤلفاته، وقرأ مختارات من نصوصه الشعرية التي لاقت تفاعلًا لافتًا من الحاضرين.

وتخلّلت الأمسية مداخلات عن تجربة المحتفى به، ساهم فيها عدد من الحاضرين.

*************************************

في الشطرة احتفاء بالشاعر المغترب باسم فرات

الشطرة – ماجد جابر

احتضنت "قاعة الشاعر رحيم الغالبي" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، أخيرا، أمسية أدبية نظّمها "ملتقى تلو" احتفاءً بالشاعر المغترب باسم فرات.

الأمسية التي حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، أدارها الناقد الأدبي والشاعر د. حازم هاشم، الذي قدّم نبذة عن المحتفى به، مستعرضا محطات من سيرته الذاتية، بدءاً من طفولته في كربلاء، مرورا برحلته في أكثر من خمسٍ وثلاثين دولة، وصولا إلى استقراره في نيوزيلندا.

من جانبه، لم يكتفِ فرات بسردٍ سياحي لتجربته، بل قدّم مقاربةً سياسية وتحليلية وأدبية لأسفاره، مستعرضا أبرز منجزاته ومساهماته في المشهد الثقافي العربي.

وتحدث عن تجربة الاغتراب بوصفها اختبارا للهوية، مؤكدا تمسكه باللغة العربية باعتبارها وعاء الذاكرة وروح الانتماء، رغم سنوات البعد الجغرافي.

كما تطرّق إلى مؤلفاته، وقرأ مختارات من نصوصه الشعرية التي لاقت تفاعلًا لافتًا من الحاضرين.

وتخلّلت الأمسية مداخلات عن تجربة المحتفى به، ساهم فيها عدد من الحاضرين.