اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الضرائب والغرامات يتحملها الناس ولا تسدّ العجز.. اقتصاديون: الإنفاق السياسي يُبخّر السيولة 

وإصلاحات الحكومة تشل الأسواق

بغداد ـ طريق الشعب

تواجه الحالة المالية في العراق اختباراً هو الأصعب منذ سنوات، حيث تتقاطع أزمة شح السيولة الخانق مع تراجع في الائتمان المصرفي، إضافة لجملة من القرارات التي أربكت المشهد وكذلك الرأي العام، ما وضع عجلة الأسواق المحلية في حالة من الشلل شبه التام.

وفي وقت تفقد فيه المؤسسات المالية السيطرة على تدفقات الكاش بحسب مختصين، تأتي الحزمة الأخيرة من القرارات الحكومية لتصب الزيت على نار الجدل؛ فبينما تراها الحكومة خططاً إصلاحية لترشيد الإنفاق، يصفها خبراء بأنها "إجراءات قاصرة" تفتقر للرؤية الشاملة وتفشل في كبح الهدر الممنهج.

قرارات مبيّتة

ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي، حسنين تحسين، إنّ كمية القرارات الحكومية الأخيرة، التي استهدفت معظم القطاعات وحركة المال في البلاد، تشير إلى أنها لم تُتخذ بشكل عشوائي.

وأضاف تحسين في حديث مع "طريق الشعب"، أن "هذا الكم من القرارات يعكس في الوقت نفسه تواطؤًا حكوميًا استمر سنوات أمام خلل اقتصادي متفاقم، انتقل تأثيره الى كل القطاعات وكأنه مرض شامل".

وأشار إلى أن "تلك الإجراءات ستتوج قريباً بإعادة النظر في سعر الصرف، رغم نفي الجهات المعنية أي نية لتغييره"، مؤكداً أن "الدولة تعاني من فقدان السيطرة على الدينار، وتسعى عبر توسيع منافذ استرجاع الأموال من المواطنين بشتى الوسائل إلى تأمين قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية".

وختم بتحذيره من أن "استمرار الوضع الحالي دون سياسات واضحة لإدارة النقد والسيولة قد يؤدي الى مزيد من الضغوط على الاقتصاد، ويزيد من صعوبة معالجة الأزمات المالية المتراكمة".

تحذير من استمرار الانفاق العشوائي

من جهته، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن الحكومة تنفق مبالغ ضخمة على قطاعات معينة، دون تحقيق عوائد ملموسة أو إنتاج صناعي حقيقي، مع غياب استراتيجيات لبناء أصول إنتاجية قادرة على رفع النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأشار في تعليق لـ"طريق الشعب"، إلى أن "المحرك الأساسي لهذا الإنفاق غير المنطقي هو دوافع سياسية، تهدف في الأساس إلى كسب الوقت وتخفيف آثار الاختلالات السياسية عبر زيادة البطالة المقنّعة وشراء الاستقرار، بدلاً من الاستثمار في قواعد إنتاجية مستدامة".

وبحسب الهاشمي، فإن هذا النهج يؤدي إلى "تضخم الخسائر المالية الحكومية، وزيادة العجز، وتراجع السيولة في خزينة الدولة، خصوصاً في ظل انخفاض الإيرادات النفطية بمقدار 1.5 مليار دولار شهرياً مقارنة بعوائد عام 2023 مثلاً".

وأضاف أن ضخامة حجم الخلل المالي في العراق "يجعل من الصعب إنكاره أو التستر عليه، وهو ما دفع محافظ البنك المركزي الى تقديم اعتراف متأخر بهذه الأزمة، محاولاً في الوقت نفسه تحميل المواطنين جزءاً من المسؤولية، بسبب عدم سدادهم لفواتير الكهرباء، أو لجوئهم إلى وظائف حكومية غير إنتاجية، واحتفاظهم بأموالهم بعيداً عن البنوك".

وشدد الهاشمي على أن الأجدى بالمسؤولين "التركيز على الخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة والبنك المركزي لمعالجة الأزمة، وضبط الإنفاق الهائل، وتعظيم العوائد، وتحسين الإنتاجية والخدمات، بدلاً من توجيه اللوم الى الجمهور".

وختم حديثه بالإشارة الى ان "ما يحدث يعكس نمطاً متكرراً في العراق، حيث يميل المسؤولون إلى التسويف والمناورة، وتأجيل مواجهة المشكلات الحقيقية، ما يفاقم أوجه الخلل المالي والاقتصادي التي يعاني منها البلد منذ عقود".

الرأي العام بحاجة الى توضيح

في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه ان قرارات الحكومة الأخيرة، سواء ما يتعلق بإيقاف بعض أنواع القروض أو ما أثير حول فرض ضريبة على البنزين، ينظر لها على انها إجراءات   تأتي في سياق سعي الدولة لإعادة تنظيم أولوياتها المالية وضبط مسارات الإنفاق العام.

ولفت في حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ قرارات قد تبدو صعبة لكنها في جوهرها تهدف الى حماية الاستقرار المالي ومنع تفاقم العجز.

لكنه اكد أن أي "إجراء اقتصادي يحتاج إلى رؤية واضحة وتواصل مباشر مع الرأي العام لشرح أهدافه وآثاره المتوقعة لأن غياب التوضيح قد يؤدي إلى سوء فهم أو تفسيره على أنه ارتباك في إدارة الملف المالي".

وحول إدارة السياسة المالية للدولة قال عبد ربه إن هناك "جهود لضبط النفقات وتعظيم الإيرادات غير النفطية، لكن التحديات لا تزال قائمة، وأبرزها الاعتماد العالي على الإيرادات النفطية وتضخم فاتورة الرواتب والدعم وكذلك ضعف الجباية في بعض القطاعات وبطء الإصلاحات الهيكلية في القطاعين المصرفي والضريبي".

وتابع قائلاً ان مكامن الخلل "لا تتعلق بالقرار نفسه فقط، بقدر ارتباطها أحياناً بطريقة التنفيذ والتوقيت وآلية الإعلان عنه"، مشيراً إلى "ضرورة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة التخطيط متوسط وبعيد الأمد مع تعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة الإنتاج الحقيقي".

وخلص الى إن "الحكومة تمتلك فرصة لإعادة هيكلة المشهد المالي بشكل متوازن، شريطة أن تقترن الإجراءات التقشفية بحزم تحفيزية للقطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار حتى لا يتحمل المواطن وحده عبء الإصلاح".

عجز حكومي والسيولة مفقودة

الى ذلك، اكد المراقب للشأن الاقتصادي عبد السلام حسين، إنّ القرارات الأخيرة بضمنها قرار تعليق منح القروض وغيره يشير بوضوح إلى أن الحكومة تواجه عجزاً في السيولة، على الرغم من تصريحات وزارة المالية التي توحي بطمأنة السوق.

وأضاف حسين في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الحكومة "تنظر الى الزيادة في الغرامات الجمركية والضرائب على أنها وسيلة لتعويض النقص، لكنها في الواقع تفرض عبئاً إضافياً على المواطنين والأسواق".

وتابع أن "بعض الغرامات والسلف في المصارف متوقفة منذ عام، باستثناء حالات محدودة مثل مصرف الرشيد، وأن السوق يعكس الصورة الحقيقية للوضع الاقتصادي مقارنة بالتصريحات الرسمية".

وأشار حسين إلى أن "جزءاً من السيولة الضائعة يمكن توفيره عبر ضبط فرعيات مديريات التسجيل العقاري التي يحدث فيها الكثير من الهدر المالي وغيرها".

وزاد بالقول أن "استمرار فقدان السيطرة على الدولار وارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، ويؤثر في قدرة الحكومة على دفع الرواتب والتزاماتها"، مشدداً على أن "تحسين الوضع المعيشي للناس هو الضامن لنجاح الاستقرار الاقتصادي".

وأتم حديثه داعياً الى "اعتماد إجراءات مالية وإدارية أكثر فاعلية لتوفير السيولة بشكل منظم، وتقليل الهدر، ومعالجة الاختناقات الاقتصادية"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "تطبيق هذه الإجراءات بشكل صحيح سيخفف الضغط على السوق ويعيد التوازن الى الاقتصاد العراقي".

********************************

راصد الطريق.. في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية  بماذا نفتخر ونُباهي؟

يشدد مسؤول حكومي على ان وزارته "متمسكة بترسيخ مبادئ الانصاف وتكافؤ الفرص وصون الكرامة الإنسانية"، وبترجمة المبادئ التي وضعتها الأمم المتحدة "إلى تشريعات منصفة، وسياسات فاعلة، وبرامج توسّع مظلة الحماية الاجتماعية، وتدعم حقوق العمال، وتوفر فرص العمل اللائق للفئات الأكثر احتياجاً"، وذلك تأكيداً لأهمية العدالة الاجتماعية، بحسب ما يقول.

وعادة ما يخرج علينا المسؤولون في المناسبات بتصريحات تؤكد ان الأمور "صافية لبن"، فيما نحن نريد جوابا على التالي: كم عدد المسجلين من المشمولين بقانوني العمل والضمان الاجتماعي، وما هي نسبتهم الى غير المسجلين؟ وما الإجراءات التي اتُخذت لمعالجة الخلل؟

التصريحات لا تأتي بجديد دائماً، في وقت يمر فيه العراق بأزمة بنيوية، شملت بتبعاتها الأغلبية المحرومة ولم تمس بحال جيوب المترفين، الذي حققوا مستويات قياسية في الثراء، متفاخرين بذلك جهاراً.

والسؤال الأخطر الذي يوجه للحاكمين أدعياء العفة، ونحن في شهر رمضان: ما هي اجراءاتكم الفعلية لتخفيف وطأة الفقر في العراق، وانتشال ضحاياه من بؤسهم؟

ان مثل هذه الإجراءات هو ما يحق للدول ان تفتخر باعتماده وتطبيقه، في هذا اليوم العالمي للعدالة.

فأين نحن منها ياترى؟

**************************************

الصفحة الثانية

احتجاجات تطالب بتوفير الكهرباء والخدمات والسكن

بغداد – طريق الشعب

تظاهر مواطنون في مدينة الكوت أمام مجلس محافظة واسط، رفضاً لنظام الخصخصة في جباية أجور الكهرباء. وقال المواطن صباح حسين، وهو احد المحتجين على نظام الخصخصة، ان "مطالب التظاهرة من مجلس المحافظة هي الغاء العقد مع شركة خصخصة الكهرباء كونها تفرض مبالغ جباية مرتفعة على المواطنين وانهاء عملها واغلاق مكاتبها داخل المحافظة". وفي الديوانية، نظم العشرات من اهالي الجنوب داخل مركز المحافظة تظاهرة لمطالبة الحكومة المحلية بتوفير الخدمات وطرد الشركة المنفذة لمشاريع منطقتهم، بسبب عملها الفاشل. وطالبو الجهات المعنية بايجاد الحلول المناسبة لهم، وتوفير الخدمات لمنطقتهم. من جانب اخر، هدد مواطنو اقضية البدير وعفك وسومر وناحية نفر في محافظة الديوانية باتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم معالجة الشح المائي لمناطقهم من قبل الحكومة المركزية ووزارة الموارد المائية. وقال عدد من المواطنين، انهم قرروا تشكيل وفد بالتنسيق مع الحكومة المحلية لزيارة المسؤولين في بغداد، ورفع مطالبهم، وفي حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم، سوف يمارسون حقهم في التصعيد الاحتجاجي. وفي محافظة نينوى، نظم اهالي شقق الحدباء وقفة احتجاجية جديدة للمطالبة بتدخل محافظ نينوى بشكل عاجل، لإنصاف 504 عوائل مهددة بسحب شققها السكنية. وقال منظم الوقفة احمد اسعد ان "العوائل تفاجأت بمطالبتها بأقساط متراكمة باثر رجعي تعود الى عام 2014"، موضحاً ان "اغلب العوائل من ذوي الدخل المحدود ولا تستطيع تحمل مبالغ كبيرة تراكمت خلال سنوات سابقة"، مضيفا ان "المحتجين يطالبون بإعادة النظر في آلية احتساب الاقساط ومراعاة الظروف الانسانية للسكان". واضاف ان "الوقفة جاءت بشكل سلمي وحضاري لإيصال صوت العوائل المتضررة الى الجهات المعنية".

********************************

وفد قيادي يزور المدينة ويلتقي المسؤولين والناشطين الشيوعي العراقي يدعو إلى إعادة تنظيم مهرجان {الناصرية تقرأ}

الناصرية – طريق الشعب

نظمت قيادة الحزب الشيوعي العراقي، الأربعاء 18 شباط 2026، زيارة الى مدينة الناصرية، بعد الغاء مهرجان "الناصرية تقرأ" واحتجاز القوات الأمنية الرفيق ايمن عمار، مدير المهرجان بحجج باطلة.

وعقد الوفد لقاءات مع قيادات رسمية وسياسية وناشطين ومثقفين، حيث اجمعوا على أهمية إعادة احياء المهرجان، والحرص على إقامة مختلف الأنشطة في المحافظة وأقضيتها.

لقاء مع قيادة حزب الماكنة

وفي مستهل الزيارة، التقى وفد الحزب برئيس حزب الماكنة المحافظ السابق السيد محمد هادي والوفد المرافق له، وبحث معه موضوع الغاء مهرجان "الناصرية تقرأ"، حيث عبر اللقاء عن اعتراض الحزبين على الطريقة التي جرى فيها الغاء المهرجان واحتجاز مديره.

وتناول اللقاء أيضاً تنظيم حملة ضاغطة من اجل إعادة إحياء المهرجان ودعمه، بما يليق بالناصرية ومواطنيها. كما رفض اللقاء الممارسات الأمنية التي تضيق على حرية التعبير العامة والخاصة، ووضع العراقيل امام الأنشطة الثقافية والفنية والإبداعية.

كما تباحث الطرفان في أوضاع محافظة ذي قار والقضايا السياسية بصورة عامة، وتحدثا عن أهمية استقرار المحافظة من اجل إعادة اعمارها، فضلاً عن مكافحة الفساد الإداري والمالي وتجنيب المواطنين أعباء الازمة البنيوية الحادة.

لقاء مع رئيس مجلس المحافظة

وتوجه وفد الحزب برفقة عضو مجلس المحافظة والمحافظ السابق محمد هادي الى مجلس المحافظة، حيث التقى برئيس مجلس المحافظة السيد عزة عودة الناشي، للبحث في موضوع تبرئة الرفيق ايمن عمار وإعادة احياء المهرجان الذي الغته القوات الأمنية. وتطرق اللقاء الى الممارسات غير القانونية وغير المهنية من قبل الجهاز الأمني في المحافظة في تعامله مع النشاط الاجتماعي والثقافي والاحتجاجي. ودعا الرفيق رائد فهمي مجلس المحافظة الى ممارسة دوره في الرقابة على هذه التصرفات غير القانونية. وثمّن وفد الحزب مبادرة مجلس المحافظة بدعم المهرجان، ورفض الممارسات غير المبررة بحق الناشطين فيه.

من جانبه، أكد رئيس مجلس المحافظة السيد الناشي حرصه على تنظيم مثل هذه الفعاليات في اقضية المحافظة وتوسيع دائرة الفعاليات الأدبية والثقافية بما ينسجم مع تطلعات المواطنين.

وتناول اللقاء أوضاع المدنية، حيث شدد الرفيق رائد فهمي على أهمية تخصيص جزء من ميزانية المحافظة لدعم الأنشطة الثقافية والشبابية، لضمان الاستقرار واحترام الحريات حسب ما ورد في الدستور.

 .. ومع النائب فاروق الياسري

واجرى وفد الحزب لقاء مع عضو مجلس النواب عن محافظة ذي قار فاروق الياسري الذي عبر عن استنكاره لالغاء مهرجان القراءة في الناصرية والطريقة التي جرى فيها احتجاز مدير المهرجان ايمن عمار.

وتحدث الياسري عن إمكانية عرض الموضوع في جلسة مجلس النواب، والمطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية لأي محاولة لكبت الحريات والتضييق على الناشطين.

وتناول اللقاء الانسداد السياسي وعدم انتخاب رئيس الجمهورية وتجاوز المدد الدستورية. كما تمت الإشارة الى اخفاق مجلس النواب في أداء دوره التشريعي والرقابي.

وبحث الجانبان في الأوضاع السياسية واهمية الاستماع الى اراء المواطنين والنقابات المهنية حيث يواجه البلد أزمات حادة بسبب نهج المحاصصة والفساد.

افتتاح الشارع الثقافي

وتوجه وفد الحزب الى شارع الناصرية الثقافي، حيث ساهم الرفيق رائد فهمي في حفل افتتاح الشارع الثقافي بدورته العاشرة، الشارع الذي احتفى بمبدعي الناصرية ومثقفيها. وفي الحفل عزف النشيد الوطني من قبل تلاميذ احدى مدارس الناصرية، وعرضت مجموعة من الكتب والاصدارات الحديثة، كما افتتحت معارض لوحات فنية للفنانين والموهوبين والأطفال. واجرى الرفيق رائد فهمي جولة في الشارع الثقافي وشارك في ندوته الرئيسية، حيث تطرق في كلمته الى أهمية هذا الشارع مثمناً دور القائمين عليه، ودعا الى استمراره ودعمه.

موعد آخر للمهرجان

وعقدت اللجنة المنظمة لمهرجان الناصرية تقرأ اجتماعاً بحثت فيه تحديد موعد جديد للمهرجان على ان تعلن عن تفاصيله في وقت آخر. واكد الاجتماع ان اللجنة التحضيرية حرصت على فرز الكتب التي وردت اليها من المتبرعين، وجرى اتلاف غير الصالح منها للتوزيع، حيث تم توثيق ذلك بختم اللجنة المنظمة، ما يسقط عنهم التهمة الباطلة التي الصقت بهم، وإلغاء المهرجان بحجة غير منطقية.

ودعا الاجتماع الجهات الأمنية الى عدم التضييق على هذا النشاط المهم لمدينة الناصرية، حيث بينوا أهمية إشاعة ثقافة القراءة والمطالعة، في مقابل انتشار آفة المخدرات والأساليب غير الحضارية. وجرى الحديث عن إمكانية نقل نسخة المهرجان الى اقضية محافظة ذي قار الأخرى.

بدوره، ثمن وفد الحزب نشاط اللجنة المنظمة التي تكونت من ناشطين ومبدعين ومثقفين من بينهم أعضاء في محلية الناصرية للحزب الشيوعي العراقي، حيث قدمت اللجنة دعماً كبيراً لاقامة هذا المهرجان.

واكد الرفيق رائد فهمي، حرص الشيوعيين على إعادة الحياة للمهرجان وتوسيع فعالياته، كما تحدث عن متابعة الحزب مع مختلف المسؤولين في الحكومتين الاتحادية والمحلية، قبل وبعد، اطلاق سراح الرفيق ايمن عمار والعمل على تبرئته من التهم الباطلة التي الصقت به.

زيارة عائلة ايمن عمار

وفي ختام زيارة وفد الحزب الى مدينة الناصرية، تمت زيارة منزل الرفيق ايمن حسين، حيث التقى الوفد بعائلته، وعبر عن اعتزازه بمواقفهم الداعمة لنشاط المهرجان. واكد وقوف الشيوعيين مع رفيقهم ايمن عمار ورفضهم الممارسات التي جرت بحقه.

وتكون وفد الحزب من الرفاق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية وبسام محي نائب السكرتير وحسين النجار عضو المكتب السياسي، إضافة الى الرفيق حسين الغزي عضو اللجنة المركزية وسكرتير محلية الناصرية، والرفيقين عبد الله سلمان وعلي سهيل.

******************************

ومضة.. انتزاع الحريات..  مشروع نضالي

صبحي الجميلي

في صميم العلاقة بين الدولة والمجتمع تقع موضوعة الحريات بعناوينها المتعددة، ووجودها مؤشر هام على طبيعة النظام السياسي القائم، وعمق وعي المواطنين. 

تضمن الدستور المقر عام ٢٠٠٥ والنافذ العديد من تلك الحريات ، خاصة في المواد: ٣٨ و٣٩ و٤٢ التي  اشرت الى كفالة الدولة لحرية التعبير عن الراي بكل الوسائل، والصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر، كذلك حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية والاجتماع والتظاهر السلمي، فيما راحت المادة٣٧ تشدد على ان حرية الانسان وكرامته مصونة، وان الدولة تكفل حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني.

وهذه النصوص لم تُثبت اعتباطا قدر ما هي انعكاس لدرس مستخلص مما مر به بلدنا وخاصة في العهد الدكتاتوري المقبور، فيما هي ليست بمعزل عن التجربة العالمية وما حققته الشعوب في نضالها. وكان يراد لها ان تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ العراق تقوم على احترام التعددية في المجتمع، ومنها السياسية والفكرية، وكفالة حق الاختلاف والراي الاخر، وان تصان الحريات العامة والشخصية.

بعد تجربة ٢٣ سنة يمكن القول ان المسافة بين النص الدستوري والواقع ما زالت واسعة، على الرغم من وجود الهامش الديمقراطي والإطار الدستوري الذي هو متقدم نسبيا بنصوصه ومواده على الواقع السياسي العراقي.

وواضح للمتابع بان التطبيق واجه ويواجه اليوم أيضا مجموعة من العقبات والعوائق في المقدمة ضعف تكوين مؤسسات الدولة وهشاشتها وعدم قدرتها على أداء مهامها على الوجه السليم ارتباطا بماهية البناء وصولا الى تضارب وتداخل الصلاحيات، وكذلك انتشار السلاح خارج اطر الدولة الدستورية، وتأثير ذلك على المواقف والقرارات، وما يجعله سيفا مسلطا على الرقاب، وعدم توفر البيئة المناسبة لإنفاذ القانون بسلاسة على الجميع.

والشيء الواجب الذكر ان العديد من الكتل والقوى السياسية محكومة مواقفه بارتباطات لا علاقة لها باي مسعى جدي لترسيخ الممارسة الديمقراطية الحقة وما يترتب على ذلك من التزامات دستورية إزاء المواطنين وحقوقهم، ومن تلك القوى ما زحفت اليه الديمقراطية زحفا ولما يهضمها   بعد وعنده لا تتعدي اجراء الانتخابات على ما يشوبها من ثغرات جدية في بلدنا وهو ما دللت عليه انتخابات مجلس النواب الأخيرة.

وتتوجب الإشارة أيضا الى ان هناك قوانين نافذة موروثة من حقب حكم سابقة، أحيانا تستل متى كانت لها حاجة للتضييق على الرأي ومصادرته وأحيانا تحت عناوين مفتوحة بلا ضفاف مثل " العادات والتقاليد" "و " الآداب العامة " و" خصوصية   هذه المنطقة او تلك" و " النظام العام " و " إهانة السلطات الرسمية “وغير ذلك.

ومن دون شك فان الواقع الراهن شديد الارتباط بطبيعة المنظومة المتحكمة، والمنهج المتبع الذي اوجد تداخلا كبيرا بين الدولة والكتل المتنفذة وخضوع المؤسسات الرسمية وقراراتها لاعتبارات سياسية صرفه مرتبطة بهذه الجهة او تلك ولذا نجد المواقف الانتقائية التي يصعب تطبيق أي من المعايير المهنية عليها، وهنا تغيب الدولة كمؤسسات وقانون. فعندما تدار مؤسسات الدولة على وفق الاجتهادات السياسية، فمن الطبيعي ان تتأرجح قضية الحريات وتحسب بمعيار الربح والخسارة، لا بروح الدستور وجوهره وإمكانية القضاء على ممارسة دوره كاملا في حماية الحقوق والحريات.

ومن دون شك ان معالجة هذه الفجوة الكبيرة بين روح الدستور والواقع المعاش يتطلب وجود إرادة سياسية حقيقية، وقوى تقبل بالراي الاخر المختلف، ولا تضيق ذرعا به. وهذا مشروع نضالي يحتاج الى عمل صبور، وتنمية وعي، تتشارك فيه قوى تؤمن حقا بالحريات واهميتها على استقرار البلد وسيره الى امام نحو التنمية والرقي والازدهار.                   

********************************

د. عقيل الناصري وداعاً

فجعت الأوساط السياسية والثقافية برحيل الكاتب والباحث والمؤرخ د. عقيل الناصري، بعد حياة حافلة بالكفاح ومسيرة علمية أثمرت عن عشرات الكتب والدراسات والمقالات، ولاسيما ما سعى الراحل فيها، إلى توثيق ثورة 14 تموز المجيدة ومنجزاتها وقادتها وأحداثها.

ارتبط الفقيد بحزبنا وناضل في صفوفه وبقي رغم مرضه فاعلاً في نشاط التيار الديمقراطي العراقي من أجل حرية الوطن وازدهاره وتطوره واقامة مجتمع الحرية والعدالة والتنمية المستدامة.

إننا إذ نتقدم بالتعازي الحارة لعائلة الفقيد ورفاقه وأصدقائه وطلابه ومحبيه، نعرب عن اليقين بأن ذكراه الطيبة ستبقى ندية في التاريخ المشرق لعراقنا ومثلاً يُحتذى لرجل دافع عن قيمه السامية بدأب وإخلاص.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

20 شباط 2026

*********************************

الصفحة الثالثة

حل أزمة الدولار يبدأ من المصارف.. مراقبون: {الاسيكودا} يضبط الفواتير والسوق الموازي يخنق جيوب المواطنين

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت أسواق العاصمة بغداد وأربيل ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار صرف الدولار الأميركي مع افتتاح الأسبوع، حيث سجل سعر الدولار في بورصتي الكفاح والحارثية ببغداد 152700 دينار مقابل كل 100 دولار، بعد أن كان 152300 دينار يوم الخميس الماضي. وسجلت محال الصيرفة في الأسواق المحلية في بغداد سعر البيع 153250 دينارا مقابل كل 100 دولار، وسعر الشراء 152250 دينارا مقابل 100 دولار.

"الدولار الراجع"

ويربط الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي بانخفاض المعروض من الدولار، نتيجة تطبيق نظام "الاسيكودا" الذي منع فواتير الاستيراد المضخمة، وحدّ من ظاهرة ما يعرف بـ "الدولار الراجع"، حيث كان يتم شراء الدولار بالسعر الرسمي لتمويل استيرادات وهمية ثم بيعه بالسوق الموازي.

كما يشير إلى ارتفاع الطلب على الدولار الموازي لتمويل الاستيرادات عبر منافذ إقليم كردستان، التي أصبحت أقل تكلفة مقارنة بمنافذ الوسط والجنوب الممولة بالدولار الرسمي نتيجة تطبيق نظام الاسيكودا والتعرفة الكمركية الجديدة.

صغار التجار غير جاهزين

من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن المشكلة الأساسية ليست في نقص الدولار بقدر ما ترتبط بعدم قدرة العديد من القطاعات التجارية على الدخول ضمن القنوات النظامية للتحويل المالي، خصوصًا تجارة الملابس والأحذية والأثاث والسيارات المستعملة، حيث يعتمد أصحاب هذه الأنشطة على السوق الموازي لتوفير العملة الصعبة، ما يزيد من ضغط الأسعار.

ويرى العبيدي أن استمرار الطلب المرتفع في السوق الموازي قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع سعر الصرف، لكنه لن ينعكس بشكل كبير على أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، التي يمكن للتجار تحويلها عبر النظام الرسمي بسعر يقارب 1320 دينارا للدولار. كما أن هناك إمكانية لإنشاء منصة حكومية لصغار التجار، تتولى الجهات الرسمية إدارة عمليات الشراء والتحويل المالي دون تدخل مباشر من التاجر، مما يقلل الاعتماد على السوق الموازي. بالإضافة إلى ذلك، هناك توجه محتمل نحو تحول شركات الشحن والتخليص الكمركي إلى مستوردين فعليين يتولون عمليات الاستيراد والتحويل والتخليص، وهو السيناريو الأقرب للواقع إذا توفرت التسهيلات اللازمة.

ويشير العبيدي إلى أن صغار التجار غير جاهزين قانونيًا وتنظيميًا لدخول النظام المالي الرسمي، وأن المصارف تركز على كبار المستوردين نظرًا للكلفة التشغيلية العالية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الصغار. لذلك، يرى أن الدولة أمام خيارين: إما إيجاد حلول هيكلية تشمل هذه الشرائح التجارية ضمن النظام المالي الرسمي، أو القبول باستمرار ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي وتحمل تبعاته إعلاميًا واجتماعيًا قبل الاقتصادية. الملف أصبح اختبارًا لقدرة السياسات الاقتصادية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، مؤكدة أن المشكلة لم تعد تقنية بحتة، بل تتعلق بالهيكلية والسياسات المالية.

مستشار حكومي يطمئن

لكن د. مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، يرى ان ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية "لا ينعكس بشكل مباشر على استقرار المعيشة اليومية للمواطنين".

وقال صالح، أن "أسواق الصرف تعد من أكثر الأسواق حساسية للمعلومات، بل يمكن وصفها بـ (سوق المعلومات)، خاصة عندما تكون تلك المعلومات بصيغة شائعات تؤثر على توجهات العرض والطلب".

وأشار المستشار المالي إلى أن العملة الأجنبية تتحرك حالياً بالتوازي مع أسعار الذهب عالمياً، حيث شهدت الفترة الأخيرة زيادة في الطلب على كليهما، وهو ما يعد سبباً رئيساً لارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية.

وبشأن تأثير هذا التقلب على حياة المواطنين، طمأن مظهر محمد صالح الشارع قائلاً: "هذه التغييرات ليس لها تأثير جوهري على مستوى المعيشة". وعزا ذلك إلى اتساع قاعدة الإمدادات السلعية والمواد الأساسية التي توفرها الدولة بالسعر الرسمي المستقر، والمدعومة باحتياطيات أجنبية قوية، فضلاً عن سياسة الدفاع عن أسعار السلع الأساسية.

وفي ختام حديثه، شدد مستشار رئيس الوزراء على أن ارتفاع أسعار الذهب والدولار يرتبط بشكل أكبر بسلوك أصحاب الفوائض المالية الذين يلجأون لشرائهما كأداة للادخار. واستشهد بصحة هذا الاستقرار قائلاً: "إن تسجيل معدل تضخم سنوي بنهاية عام 2025 لم يتجاوز 1.5%، هو دليل قاطع على بقاء الأسعار ضمن نطاقها الطبيعي والمستقر".

دولار المسافرين

وتمثل احتياطيات العراق من العملة الصعبة خط الدفاع الأول عن الدينار، إذ يستخدمها البنك المركزي لتغطية الطلب الحقيقي المرتبط بالتجارة الخارجية واحتياجات المسافرين.

ويؤكد خبراء، أن "التوسع في تمويل الاستيرادات عبر المنصة الإلكترونية والمصارف المراسلة يقلل من اعتماد التجار على السوق السوداء، ما يؤدي تلقائياً إلى تخفيف الضغط على أسعار الصرف في السوق الموازي".

وفي موازاة الإجراءات النقدية، أعادت وزارة المالية فتح ملفات فساد مرتبطة ببيع الدولار للمسافرين في مطار بغداد الدولي؛ فقد استُدعي أكثر من 20 مسؤولاً وموظفاً في مصرف الرافدين للتحقيق، على خلفية شبهات تتعلق بالتلاعب وتهريب العملة.

وكانت وزيرة المالية طيف سامي قد أصدرت قراراً بسحب يد مدير المصرف وعدد من المسؤولين، في خطوة وُصفت بأنها رسالة حازمة بأن الدولار المدعوم مخصص حصراً للمستحقين، وأن أي تلاعب سيواجه بإجراءات صارمة.

ورغم التفاؤل الرسمي، يرى خبراء اقتصاديون أن انعكاس هذه الإجراءات على أسعار الصرف يحتاج إلى نَفَس طويل، مؤكدين أن الحل المستدام لا يقتصر على الملاحقات الأمنية، بل يتطلب إصلاحات أعمق تشمل استقرار القوانين المالية والضريبية، وتقليل الاعتماد على الاقتصاد النفطي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع الشمول المالي.

ومع استمرار الضغط الحكومي على منافذ بيع الدولار، وتشديد الرقابة على المصارف والأسواق، تترقب الأوساط الاقتصادية نتائج التحقيقات والإجراءات الحالية، وسط ترجيحات بأن تشهد أسعار الدولار الموازي تراجعاً ملموساً مع إحكام السيطرة على منابع المضاربة واستعادة هيبة الدولة في إدارة الملف النقدي.

*********************************

العراق في الصحافة الدولية

التواجد الأمريكي في العراق بين الانسحاب والغطرسة

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

نشرت مجلة فوربس (Forbes) الأمريكية مقالًا للكاتب بول إيدون حول العلاقات بين بغداد وواشنطن، أشار فيه إلى أن القوات الأمريكية أكملت انسحابها من قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية جنوب سوريا، ومن قاعدة أخرى في شمال شرق البلاد، في خطوة لإتمام انسحابها الكامل لاحقًا، فيما يُنتظر أن تغادر قواتها الأراضي العراقية بشكل نهائي في موعد أقصاه أيلول المقبل، رغم تشكيك بعض المحللين بإمكانية تنفيذ كل هذه الانسحابات خلال هذا العام.

هل انتهت المهام في العراق؟

وذكر الكاتب أن قرار الخروج من القواعد في سوريا قد اقترن بعملية نقل 5700 مقاتل من تنظيم داعش إلى العراق بصورة آمنة وبطيئة استغرقت 23 يومًا، وذلك بسبب عدم استقرار الأوضاع في سوريا بعد المعارك بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، التي تحرس هؤلاء المقاتلين وعائلاتهم في مراكز احتجاز. واعتبر الكاتب إعلان الولايات المتحدة بأن الهدف الأصلي من شراكتها في مكافحة داعش قد انتهى، ذريعة "شرعية" لتحقيق رغبتها في التخلص من الالتزام بعمليات مكافحة داعش.

وانتقل الكاتب إلى الحديث عن الانسحاب الأمريكي من جميع المنشآت العسكرية في الأراضي العراقية الاتحادية وفق بيان لحكومة بغداد، أيّده البنتاغون بحماس دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن إدارة ترامب ستحاول ربما الانسحاب حتى قبل أن يحين الموعد المتفق عليه في أيلول المقبل، وذلك تجنبًا لتعرّض هذه القوات لأي عمليات عسكرية في حال تدهور العلاقات بين بغداد وواشنطن، واتخاذ الأخيرة إجراءات عقابية ضد العراق.

وسرعان ما استدرك الكاتب مرجحاً استمرار بقاء القوات الأمريكية لما بعد عام 2026، لتأمين العلاقات الأمنية الثنائية مع العراق، ولأن هذا التواجد يدعم أهداف الرئيس ترامب الأمنية والطاقوية تحت شعار (أمريكا أولًا)، ويسهم في دعم سياساته المرتبطة بديناميكيات التصعيد الإقليمي، خاصة احتمالات المواجهة الأوسع نطاقًا مع إيران.

وذكر الكاتب أن وجود هذا العدد الكبير من الشبكات "الجهادية"، بما في ذلك المقاتلون الأجانب في سوريا، وغياب أي إطار شامل لنزع السلاح، أو آلية لإعادة الإدماج، أو خطة طويلة الأمد ذات مصداقية لإدارة هؤلاء المسلحين الملتزمين أيديولوجيًا بالجهادية العابرة للحدود، يُبقي المنطقة تحت خطر قنبلة موقوتة تهدد بقوة الأمن، ولا سيما في العراق، الذي تربطه حدود شاسعة ومسامية يصعب السيطرة عليها بسبب تعقيدات تضاريسها وتشابكها الاجتماعي.

إعادة تقييم جيوسياسية

وذكر الكاتب أن المواجهة مع إيران قد تعرقل خطط الولايات المتحدة الرامية إلى تقليص وجودها في الشرق الأوسط بسرعة، خاصة بعد هذا التصعيد غير المسبوق في الضغط العسكري من خلال نشر السفن الحربية، وزيادة عدد الأفراد، والتهديد بشن ضربات استراتيجية.

وأضاف أن أي انسحاب كامل للقوات الأمريكية من العراق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص قدرة العراق على تحقيق التوازن الاستراتيجي، ويزيد من تعرضه لتداعيات أمنية قادمة من سوريا. وبالتالي، فإن الانسحاب الأمريكي لن يكون مجرد قرار عسكري، بل هو إعادة تقييم جيوسياسية قد تجعل العراق مكشوفًا استراتيجيًا عند أدنى نقاط ضعفه، على حد تعبيره.

تهديد وتدخل متكرر

وعلى موقعها نشرت صحيفة (ذا كريدل) تقريرًا ذكرت فيه أن واشنطن وجّهت تحذيرًا مباشرًا إلى الإطار التنسيقي، مفاده أن بغداد قد تواجه عقوبات واسعة النطاق في حال انتخاب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لولاية ثالثة.

وذكرت الصحيفة أن مستشارًا حكوميًا عراقيًا، طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن الرسالة تضمنت تفاصيل العقوبات الاقتصادية والمؤسسية التي قد تُفرض في حال تجاهل تهديد دونالد ترامب، ومنها إجراءات ضد المؤسسة العامة لتسويق النفط (سومو)، والبنك المركزي العراقي، فضلًا عن القطاعين الأمني والدبلوماسي، وشخصيات سياسية لم يُكشف عن هويتها.

وأكدت الصحيفة أن الإجراءات الاقتصادية قد تشمل تقييد مبيعات النفط، والحد من حصول بغداد على الدولار الأمريكي، واستهداف البنوك، مما قد يؤدي إلى (توقف شبه كامل للتجارة الخارجية)، وخلق عقبات خطيرة أمام صرف رواتب الموظفين.

ونقلت الصحيفة عن عضو في الإطار التنسيقي تأكيده صحة الرسالة، التي وصلت إلى التحالف عبر شخصية رفيعة المستوى التقت القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس. وافترض الكاتب أن تكون هذه الشخصية عبد الحسين الموسوي، رئيس تحالف النهج الوطني، الذي التقى هاريس مؤخرًا.

******************************

عين على الاحداث

نايمين ورجليهم بالشمس

رغم إعلان الحكومة عن وجود خزين يؤمّن مفردات السلة الغذائية، وتوفر مخزون القطاع الخاص التجاري الذي يكفي لعام كامل، ونشاط التعاونيات التسويقية، وتحسّن الإنتاج الزراعي، والسماح باستيراد السلع، فقد شهدت الأسواق ارتفاعًا في الأسعار خلال شهر رمضان المبارك، وبشكل مرهق للطبقة الوسطى وجمهرة الكادحين. هذا، وفي الوقت الذي يستغل فيه بعض التجار هذه المناسبة، التي تزامنت مع فرض الرسوم الكمركية، لمضاعفة أرباحهم، يرى الناس أن زيادة الطلب مقابل عرض محدود، جراء احتكار بعض التجار للمخزون، ترفع التضخم بشكل مفاجئ، مما يفاقم المصاعب المعيشية، ولا سيما لذوي الدخل المحدود، ويفنّد كل ادعاءات "أولي الأمر" باستقرار الأسواق.

أعد ما سرقت وتمتع بحريتك

عاد إلى أرض الوطن عبر مطار حكومي رئيسُ مجلس محافظةٍ سابق، محكومٌ بعشرة أعوام سجنًا لارتكابه جرائم فساد وإضرار بالمال العام، بعد أن تمت تسوية قضيته وفق قانون العفو. هذا، وفيما يشير الناس إلى أن هذا المسؤول كان قد أُدين باختلاس وتبديد مبالغ ضخمة، ليس أقلها عقد بقيمة نحو 72 مليون دولار، يعبّرون عن سخطهم وغضبهم من منظومة تكافئ اللصوص من أتباعها، وتحول هدف قانون العفو من إطلاق سراح الأبرياء إلى تبييض صفحات الفاسدين والإرهابيين، وهو ما يمثل أصرخ استهانة بحقوق الوطن والمواطن، كما يعربون عن خشيتهم من عودة هؤلاء إلى عاداتهم القديمة.

شوكت تتعلمون؟!

 

أشارت معطيات اقتصادية إلى أن أزمة الوقود، التي تشهدها بعض المدن، لا يسببها نقص فعلي في الإنتاج، بل خلل في الإدارة والتوزيع وتحديات مالية ولوجستية. فعلى الرغم من توفر مخزون يناهز 135 مليون لتر، مقابل استهلاك يومي يبلغ نحو 30 مليون لتر، فإن ضعف إدارة التوزيع وأنظمة الحصص، وتعقيدات إدارية مرتبطة بالسياسات المالية، وإجراءات الترشيد المفاجئة وغير المدروسة، تُعد من أبرز أسباب الأزمة. الناس، الذين تعرضت مصالحهم وحركتهم إلى إرباك واضطروا إلى الوقوف لساعات في طوابير مزدحمة للتزود بالوقود، يتساءلون عن الوقت الذي تحتاجه السلطات المسؤولة لتتعلم سبل الإدارة السليمة لمهامها!

ضحايا بعمر الورد

كشف مكتب مفوضية حقوق الإنسان في ديالى عن ارتفاع معدلات الانتحار بين الأحداث في المحافظة، مشيرًا إلى أن عدد الذين أنهوا حياتهم يُقدّر بنحو 15 ضحية، بأعمار تتراوح بين 9 و16 عامًا. هذا، وفي الوقت الذي طالب فيه المكتب بالانتباه إلى هذا المؤشر الخطير والإسراع بوضع معالجات للمشكلة، أشار مراقبون إلى أن من أبرز أسبابها العنف الأسري، والمشكلات النفسية، والضغوط الدراسية، فضلًا عن الإدمان على الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، داعين إلى تعزيز الإرشاد النفسي في المدارس، وتوعية الأسر بأساليب التربية الإيجابية، وفتح قنوات آمنة للأطفال لطلب المساعدة، ومراقبة المحتوى الرقمي وتوجيههم عند استخدامه.

عنف بنيوي

نُشرت مؤخرًا إحصاءات تتعلق بحالات العنف الأسري المسجلة رسميًا خلال العام الماضي، والتي بلغ عددها 36289 حالة، بزيادة قدرها 150 في المائة مقارنة بعام 2024. وتضمنت هذه الحالات أكثر من 20 ألف حالة عنف ضد النساء، و3112 حالة ضد الوالدين، و2300 حالة بين الإخوة، و1800 حالة ضد الأطفال. هذا ورغم أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، لأنها تمثل فقط الحالات التي تجرأ فيها الناجون على تقديم بلاغات رسمية، حذر باحثون اجتماعيون من أن العنف الأسري بدأ يتخذ طابعًا بنيويًا يهدد مستقبل الأسر والأطفال، في ظل صمت البرلمان وتجاهله تشريع قانون يجرّم العنف الأسري.

***********************************

الصفحة الرابعة

قدرات محدودة وتكاليف مرتفعة تجبر المرضى إلى العلاج خارج المحافظة!

النجف تسجل ٣ آلاف إصابة بالسرطان في عام ٢٠٢٥!

بغداد – تبارك عبد المجيد

شهدت محافظة النجف خلال عام 2025 ارتفاعاً في حالات الإصابة بالسرطان، ليصل عدد الحالات الجديدة المسجلة إلى أكثر من ٣ آلاف حالة، بحسب بيانات دائرة صحة المحافظة. فيما ارتفعت د خلال العام الحالي معدلات مراجعة المرضى للمستشفى الوطني للأورام، ما يعكس تصاعداً لافتاً يثير القلق.

قدرة علاجية غير كافية

قال د. منتظر الموسوي، طبيب اختصاص من محافظة النجف، أن مستشفى الأورام السرطانية في حي ميسان، المجاور لمركز الدم، يمثل الوجهة الرئيسية لمعظم مرضى السرطان في المحافظة، حيث يراجعها مرضى من أغلب الأقضية والنواحي والمناطق.

وأوضح الموسوي أن القدرة العلاجية للمستشفى لا تكفي لتلبية احتياجات جميع المرضى، ما يدفع الكثيرين نحو التوجه إلى مستشفيات خارج المحافظة، لا سيما مستشفيات العتبة في كربلاء.

وأشار الموسوي في تعليق لـ "طريق الشعب"، إلى أن "المستشفى يوفر العلاج الكيميائي والهرموني والإشعاعي والعلاج الاستهدافي، لكنه محدود، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف الدواء والعلاج يجعل العديد من الأسر غير قادرة على تحمله، ما أدى إلى ظهور مبادرات فردية، حيث يقوم المواطنون بالتبرع لعلاج الحالات المستعصية أو الذين يفتقرون إلى القدرة المالية لشراء الجرعات الخارجية التي تبدأ من ٣٠٠ الف دينار".

واكد ان اغلب الإصابات هي لفئة النساء، مبينا أن هناك جهوداً تطوعية ومنظمات مجتمع مدني تقوم بزيارات شهرية للمستشفى لتقديم الدعم والمساندة للمرضى، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى وجود تقصير حكومي واضح في توفير العلاجات والأدوية اللازمة على نحو يكفل تغطية كافة الحالات، ما يجعل الوضع الصحي للمرضى هشاً ويستدعي تدخلاً عاجلاً لتعزيز الدعم الطبي والدوائي.

وبالحديث عن الأسباب يبين الموسوي أن التلوث البيئي العام وتراكم المواد الكيميائية في التربة والمياه يلعب دوراً في زيادة معدل الإصابة، إلى جانب التدخين، التغذية غير المتوازنة، ونقص النشاط البدني، وهي عوامل معروفة عالمياً كمحفزات للأمراض السرطانية. كما يشدد على أن ضعف التوعية الصحية، قلة برامج الفحص المبكر، وتأخر التشخيص الطبي تجعل كثيراً من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، ما يزيد صعوبة العلاج ويضاعف المخاطر الصحية.

تصاعد حالات الإصابة

من جهتها، اشرت سندس الحمداني، مسؤولة وحدة السرطان في دائرة صحة النجف، تصاعد حالات الإصابة بالسرطان خلال العام الحالي مقارنة بعام 2025، حيث ذكرت أن عدد الحالات الجديدة المسجلة تجاوز 3662 حالة، مؤكدة أن هذه الحالات تشمل المجتمع بشكل عام.

وأوضحت الحمداني أن بعض الإصابات لدى الفلاحين قد تكون مرتبطة بالاستخدام المكثف للأسمدة أو طريقة استخدامها الخاطئة، ما يفاقم المخاطر الصحية.

وتربط دائرة صحة النجف الارتفاع الملحوظ في أعداد المراجعين خلال عام ٢٠٢٥ بتطور مستوى وجودة الخدمات العلاجية المتكاملة المقدمة للمرضى؛ حيث أوضح مدير المستشفى الوطني للاورام، الدكتور حيدر الشبلي، أن عدد الملفات الجديدة المشخصة بحالات السرطان بلغ 2803 حالة، مسجلاً زيادة تقارب 25 في المائة، فيما ارتفعت حالات أمراض الدم بنسبة لا تقل عن 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار في بيان نشر في ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٥ إلى أن توفر العلاجات الحديثة ووجود أربعة أجهزة متطورة للعلاج الإشعاعي أسهما بشكل كبير في زيادة أعداد المراجعين، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار السعي للتوسع وافتتاح صالات جراحة متخصصة، بهدف تحويل المستشفى إلى مركز حكومي متكامل لعلاج الأورام.

وفي السياق، يحذر محسن عبد الأمير، رئيس الجمعيات الفلاحية، من أن الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيميائية قد يكون عاملاً مساهماً في تفاقم هذه الظاهرة، بسبب احتواء بعض المواد على مركبات ضارة بالصحة.

ويشير عبد الأمير لـ"طريق الشعب"، إلى أن المخاطر تتزايد نتيجة ضعف الرقابة على المواد المستوردة أحياناً، ما يسمح بدخول منتجات قد لا تستوفي معايير السلامة المطلوبة.

كما أن الإفراط في الرش والتعامل مع المبيدات دون الالتزام بإجراءات الوقاية الشخصية، مثل الكمامات والقفازات، يزيد من احتمالات التعرض لأضرار صحية مباشرة.

ويلفت إلى أن التأثيرات المحتملة لا تقتصر على السرطان فقط، بل تشمل اضطرابات في الجهاز العصبي والتنفس، ومشكلات في الصحة الإنجابية.

ويؤكد أن شريحة واسعة من الفلاحين تفتقر للوعي الكافي بمخاطر هذه المواد، نظراً لمحدودية برامج التثقيف الصحي وغياب الخدمات الطبية المتخصصة للمجتمعات الريفية.

ويختتم بالقول إن استمرار الاعتماد على الأساليب التقليدية يضع الفلاح العراقي في فجوة واضحة مقارنة بالتجارب العالمية، داعياً إلى تحديث أدوات العمل الزراعي، وتعزيز برامج الإرشاد والرقابة، لحماية الإنسان والبيئة معاً.

برنامج رقابي لمتابعة الأسمدة والمبيدات

بدوره، قال مدير بيئة النجف، جمال عبد زيد، أن مديرية البيئة تعتمد برنامجاً رقابياً منتظماً لمتابعة تداول الأسمدة والمبيدات، من خلال شعبة مختصة بمراقبة المواد الكيميائية والخطرة، تعمل وفق جداول تفتيش شهرية وسنوية.

وأضاف جمال في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الرقابة تشمل المؤسسات الحكومية المرتبطة بقطاعات الزراعة والصحة والتربية، حيث يتم فحص شروط التخزين ومدى مطابقة المستودعات للمعايير البيئية، إضافة إلى متابعة آليات التعامل مع العبوات الفارغة لتفادي أي تلوث محتمل.

وفي المقابل، أشار إلى أن متابعة المخازن الأهلية أو المنزلية العائدة للفلاحين ترتبط بضوابط قانونية، إذ لا يمكن للفرق الرقابية الدخول إليها ما لم يرد بلاغ رسمي من أصحاب العلاقة.

وبين أن التوجه العالمي لم يعد يفضل الاعتماد المطول على الأسمدة والمبيدات الكيميائية، نظر لما قد تتركه من آثار تراكمية على التربة والصحة العامة، داعياً إلى دعم استخدام البدائل العضوية والبيولوجية بوصفها خيارات أكثر أماناً واستدامة.

**********************************

سعي لتحويل الإرث الحضاري إلى رافعة اقتصادية شباب الموصل يحيون السياحة الثقافية في المحافظة.. والدولة خارج المشهد

بغداد - طريق الشعب

يواجه التراث الأثري في الموصل تحديات كبيرة بعد سنوات من الدمار والإهمال، لكن جهودا شبابية ومجتمعية بدأت تمنح بعض المواقع حياة جديدة. من البيوت القديمة التي تحولت إلى متاحف، إلى الأسواق والجوامع التي استعادت بعض رونقها التراثي، يبرز الاهتمام الشعبي بالآثار كعامل مهم للحفاظ على الهوية الثقافية للمدينة، في وقت لا يزال فيه الدور الحكومي محدوداً وغير كاف لضمان استدامة هذه الجهود.

آثار خارج الضوء والاهتمام

لا يمكن لبلد يعد مهد الحضارات أن يكتفي بترميم أطلاله"، بهذه العبارة يلخص الناشط الاثاري بندر العكيدي رؤيته لواقع الآثار في العراق، قبل أن يعود ليؤكد أن ما تحقق خلال العقدين الماضيين لم ينبع من سياسة وطنية واضحة بقدر ما ارتبط بدعم دولي سد فراغاً حكومياً ظل قائماً.

من وجهة نظره، المشكلة لا تبدأ من نقص الاكتشافات، بل من غياب الرؤية التي تحول الاكتشاف إلى قيمة مستدامة. فإحياء الآثار، كما يقول، لا ينبغي أن يتوقف عند إزالة الركام أو إعادة بناء جدار مهدم، بل يجب أن يمتد ليمنح الموقع حياة جديدة، وظيفة ثقافية واقتصادية تحافظ على رمزيته وتربطه بحياة الناس اليومية.

ويستعيد العكيدي خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، صورة مواقع حظيت بترميم واسع، مثل جامع النوري في الموصل ومدينة نمرود الأثرية، ليشير إلى أن الاهتمام بها ارتبط بطبيعة التمويل المتاح أكثر مما ارتبط بأولويات وطنية شاملة. فبينما أُنجزت مشاريع كبيرة في هذه المواقع، بقيت مواقع أخرى خارج دائرة الضوء، وكأن خارطة الآثار ترسم أحياناً وفق اتجاهات الدعم لا وفق خطة عراقية متكاملة.

وعند الحديث عن السياحة الثقافية، يتقدّم البعد الاقتصادي في وصفه للمشهد. فالسائح، كما يوضح، لا يأتي لالتقاط صورة فحسب، بل ينفق في النقل والإقامة والطعام والأسواق المحلية، ما يخلق دورة مالية يمكن أن تنعكس على أبناء المناطق الأثرية مباشرة. غير أن هذه الإمكانات، بحسب وصفه، تتبدد بسبب غياب البنى التحتية والخدمات الأساسية.

يضرب مثالاً بمدينة الحضر الأثرية، حيث يضطر الزائر إلى قطع مسافة لشراء تذكرة الدخول بعيداً عن الموقع نفسه، في تجربة تختزل، كما يقول، الفجوة بين القيمة التاريخية للمكان ومستوى التنظيم والخدمات المتاحة. وبهذا تتحول الزيارة إلى تجربة عابرة، "مرة واحدة ثم تُنسى"، على حد تعبيره.

خلل في إدارة ملف الصيانة

ولا يقتصر توصيفه على المواقع المفتوحة، بل يمتد إلى مؤسسات متحفية ما تزال تعاني ضعف الصيانة وقلة التحديث، رغم رمزيتها الثقافية. ويرى أن هذا الواقع يعكس خللاً في إدارة الملف، حيث يتكرر الحديث عن أهمية التراث من دون أن يقترن بخطط تنفيذية واضحة ومستدامة.

وفي ما يتعلق بإشراك الشباب، يصف المشاركة بأنها غالباً شكلية، إذ يُستدعى بعض الناشطين لإكمال الصورة من دون تمكين فعلي في اتخاذ القرار.

ويشير إلى أن مقترحات عدة طُرحت من خبرات محلية لم تجد طريقها إلى التطبيق، ما أضعف الشعور بالمسؤولية المجتمعية تجاه حماية الآثار.

ويعود العكيدي في ختام حديثه إلى الفكرة الأولى: أن العراق بحاجة إلى انتقال من منطق الترميم الجزئي إلى رؤية وطنية شاملة، تجعل من الإرث الحضاري ركيزة تنموية حقيقية، لا مجرد شاهد صامت على الماضي.

حراك مجتمعي لإحياء التراث

من جانبه، يقول الأكاديمي في قسم الآثار، حارث الطائي، أن المشهد لا يمكن اختزاله في زاوية الإهمال فقط، فبرغم التحديات الإدارية والمالية، هناك حراك مجتمعي واضح تقوده فئة الشباب.

ويبين الطائي لـ"طريق الشعب"، أن الاهتمام بالتراث في المدينة لم يتراجع، بل أخذ أشكالاً جديدة بعيداً عن الأطر الحكومية التقليدية، مشيراً إلى أن عدداً من البيوت الموصلية القديمة جرى ترميمها وتحويلها إلى متاحف صغيرة أو فضاءات ثقافية خاصة، تعكس تاريخ المدينة وحرفها وذاكرتها الاجتماعية.

ويضيف أن بعض الأسواق والمطاعم اتجهت إلى استعادة الطابع المعماري والتراثي، سواء من خلال الحفاظ على الواجهات القديمة أو توظيف العناصر الشعبية في التصميم الداخلي، ما أضفى على المكان هوية موصلية واضحة، وجعل التراث جزءاً من الحياة اليومية لا مجرد موقع يُزار في المناسبات.

ويرى أحمد علي أن هذه المبادرات، وإن كانت فردية أو محدودة الإمكانات، تعكس وعياً متزايداً لدى الشباب بأهمية حماية إرثهم الحضاري، مؤكداً أن الحفاظ على الآثار لا يقتصر على التنقيب أو الترميم الرسمي، بل يشمل أيضاً صون الذاكرة العمرانية والهوية الثقافية للمدينة.

وفي الوقت ذاته، يشدد على أن هذا الجهد المجتمعي لا يمكن أن يبقى بديلاً دائماً عن الدور الحكومي، بل يجب أن يكون مكملاً له. ويؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركاً حكومياً جاداً لوضع خطة استراتيجية واضحة لدعم المبادرات المحلية، وتوفير بنى تحتية ملائمة، وتسهيل الإجراءات أمام المشاريع الثقافية والتراثية.

ويختم بالقول إن الشباب في الموصل أثبتوا أن لديهم الرغبة والطاقة للحفاظ على مدينتهم، لكن استدامة هذا الحراك مرهونة بوجود شراكة حقيقية مع الدولة، تترجم الاهتمام الشعبي إلى سياسة عامة قادرة على حماية الإرث الحضاري وتحويله إلى قوة تنموية مستمرة.

تدمير 360 معلماً

وفي عام 2024، كشف مفتش آثار وتراث نينوى، رويد موفق الحيالي، أن نسبة الدمار التي لحقت بمدينة الموصل القديمة عقب سيطرة تنظيم داعش بلغت نحو 80 في المائة، في واحدة من أشد الضربات التي طالت النسيج العمراني والتراثي للمدينة.

وأشار إلى أن أعمال التأهيل انطلقت في عدد من المواقع التراثية المهمة، حيث جرى الشروع بإعادة إعمار كنائس وجوامع وبيوت تراثية بارزة، تمثل رموزاً للتنوع والتلاحم الاجتماعي في محافظة نينوى، في محاولة لاستعادة ملامح المدينة التاريخية وهويتها الثقافية.

ووفق بيانات مفتشية الآثار والوقف السني في نينوى، فقد دُمّر نحو 360 معلماً تاريخياً ودينياً وأثرياً، فيما تعرضت مئات المواقع الأثرية للنبش والتخريب من أصل 1600 موقع غير مستظهر، جرى نهب محتوياتها أو العبث بها.

كما طالت الاعتداءات متحف الموصل الحضاري، إذ سُرقت قرابة ألف قطعة أثرية، ودُمّر عدد من القطع التي تعذر نقلها، ما شكل خسارة فادحة للذاكرة التاريخية والتراثية للمدينة والعراق عموماً.

اقتصاد الاثار!

وفي شأن اقتصادي مرتبط بالتراث، يرى الباحث الاقتصادي سامر فاضل، أن قطاع الآثار يمكن أن يصبح رافعة تنموية حقيقية، لا سيما في مدينة الموصل التي تحمل إرثاً حضارياً غنياً.

ويؤكد فاضل في حديث لـ"طريق الشعب" أن استثمار المواقع الأثرية لا يقتصر على جذب السياح الأجانب فقط، بل يمتد ليحفز الاقتصاد المحلي عبر تنشيط الأسواق والمطاعم والفنادق والحرف التقليدية.

ويشير فاضل إلى أن "السياحة الثقافية، عندما تصاحبها خطة حكومية واضحة وبنى تحتية مناسبة، يمكن أن تولد دورة اقتصادية مستدامة، توفر فرص عمل للشباب، وتساهم في إعادة تنشيط المدينة بعد سنوات من الدمار والنزاع".

ويضيف أن اقتصاد الآثار يشمل تحويل المواقع التاريخية إلى محاور حقيقية للنشاط الاجتماعي والثقافي، ما يمنح السكان المحليين دوراً فاعلاً ويخلق توازناً بين الحفاظ على التراث وتحقيق المنفعة الاقتصادية، مؤكداً أن الموصل لديها كل المقومات لتصبح نموذجاً حياً في هذا المجال إذا ما توافرت الرؤية والتنفيذ الجاد.

*************************************

الصفحة الخامسة

بعد شلل آلية التعيين المركزي شبح البطالة يُخيّم على خريجي المهن الطبية

متابعة – طريق الشعب

منذ ثلاث سنوات ومصير أكثر من 193 ألف خريج من ذوي المهن الطبية والصحية في العراق، معلّق نتيجة شلل آلية التعيين المركزي التي كانت تضمن سابقاً استيعابهم في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية فور تخرجهم. وبين قيود الموازنة العامة والتوسع غير المنضبط في مخرجات الكليات الأهلية، يجد هؤلاء أنفسهم ضحايا فجوة متسعة بين مخرجات التعليم واحتياجات الدولة الفعلية.

ووفقاً لتقرير صادر عن لجنة برلمانية مكلفة بملف خريجي المهن الطبية، فإن عدد الخريجين غير المعينين للسنوات 2023 و2024 و2025 بلغ 193,200 خريج من مختلف الاختصاصات الطبية والصحية. كما حدد التقرير عدد الطلبة المتوقع تخرجهم خلال السنوات الست المقبلة بنحو 500 ألف خريج، ما ينذر بتفاقم غير مسبوق للأزمة إذا لم تتخذ إجراءات جذرية لمعالجتها.

وبينما يواصل الخريجون التظاهر للمطالبة بالتعيينات دون أي تحرك جاد من السلطة لمعالجة مشكلتهم، تستمر الجامعات الحكومية، وأكثر منها الأهلية، في تخريج المزيد من ذوي تلك الاختصاصات، ما يضعهم في مصير مجهول.

نقاشات تحت قبة البرلمان

حتى سنوات قريبة، كان خريجو الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض والتخصصات الصحية الساندة يعيّنون تلقائياً ضمن وزارة الصحة، في إطار سياسة تضمن سد احتياجات القطاع الصحي. غير أن تراجع الإيرادات وتقييدات الإنفاق العام في الموازنات الأخيرة، كل ذلك أدى إلى تقليص التعيينات، بالتوازي مع تضخم أعداد الخريجين.

وتحول هذا الملف إلى أحد أبرز محاور النقاش تحت قبة البرلمان. حيث نوقش، الأسبوع الماضي، تقرير اللجنة المكلفة بالملف، بعد سلسلة اجتماعات عقدتها مع وزير الصحة ونقابات الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والتمريض، وممثلي ذوي المهن الصحية، لبحث المعالجات الممكنة.

وصوت البرلمان الأحد من الأسبوع الماضي، على تقرير اللجنة الخاص بمعالجة أوضاع خريجي ذوي المهن الطبية والصحية. ووفقا لعضو اللجنة، النائبة زينب الخزرجي، فإن "اللجنة باشرت أعمالها في 27 كانون الثاني وعقدت اجتماعات مكثفة مع الجهات المعنية بهدف إيجاد حلول عملية لمشكلة الخريجين غير المعينين".

وأوصى تقرير اللجنة، في الجانب التنفيذي، باستيعاب الخريجين حسب الأسبقية في التخرج، وإلزام الحكومة بإصدار قرار من مجلس الوزراء لمعالجة ملف خريجي الأعوام 2023-2025، إضافة الى استيعاب الأعداد المطلوبة في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارات ومؤسسات أخرى".

كما شدد التقرير على ضرورة الإيقاف الفوري للتوسع الحاصل في افتتاح الكليات والمعاهد والأقسام الطبية والصحية، وتحديد الأعداد وفق حاجة البلد الفعلية، لضمان إمكانية استيعاب الخريجين في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

فوضى مخرجات الجامعات الأهلية

يرى اختصاصيون أن جوهر المشكلة لا يرتبط بالموازنة فحسب، بل بما يصفونه بـ"فوضى مخرجات" الجامعات الأهلية، التي توسعت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة. فبينما لا تقل معدلات القبول في كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة الحكومية عن 99 في المائة في كثير من الأحيان، تراجعت المعدلات المطلوبة في الجامعات الأهلية إلى نحو 79 في المائة، ما أدى إلى استقطاب أعداد كبيرة من الطلبة بدافع الربح المالي - وفق أكاديميين.

يقول الأستاذ الجامعي محمد الفتلي، وهو تدريسي في إحدى الكليات الطبية الحكومية، أن "التوسع غير المدروس في منح رخص إنشاء الكليات الأهلية وتخفيف معايير القبول، أدى الى تخريج أعداد تفوق بكثير حاجة السوق"، مضيفاً في حديث صحفي قوله أن "القطاع الصحي لا يستطيع استيعاب هذا الزخم من الخريجين سنوياً، في ظل محدودية البنى التحتية والملاكات الممولة مركزياً".

ويحذر الفتلي من أن "استمرار هذا النهج سيؤدي الى بطالة مقنعة داخل القطاع الصحي"، داعياً الى "إعادة النظر في سياسات القبول، ووضع ضوابط صارمة تراعي الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية، وتربط بين التخطيط التعليمي وحاجة الدولة الفعلية".

قلق وإحباط

في المقابل، يعيش آلاف الخريجين حالة من القلق والإحباط، بفعل انعدام فرص تعيينهم، بعد أن كانت سابقا شبه مؤكدة في التعيين المركزي. إذ تقول الصيدلانية غفران محمد، وهي خريجة كلية حكومية عام 2024، إنها تقدمت إلى فرص عمل عدة في القطاع الخاص، لكن الرواتب متدنية ولا تتناسب مع سنوات الدراسة والكلف المالية التي تكبدتها الأسرة".

وتبيّن في حديث صحفي أن "الدولة كانت تشجعنا على دخول هذه التخصصات بدافع الحاجة إليها، ثم وجدنا أنفسنا بلا فرص عمل".

وشهدت السنوات الأخيرة ظاهرات واعتصامات نظمها خريجو مهن طبية وصحية في بغداد وعدد من المحافظات للمطالبة بحقهم في التعيين. وتضع هذه الأزمة الحكومة أمام معادلة معقدة، بين الحاجة إلى ضبط الإنفاق العام من جهة، وضمان عدم انهيار الثقة في المسار التعليمي والمهني للشباب من جهة أخرى. بينما يرى مراقبون أن أي حل مرحلي عبر التعيينات الاستثنائية لن يكون كافياً ما لم يترافق مع إصلاح هيكلي في سياسات الترخيص ومعايير القبول، وإشراك القطاع الخاص بشكل منظم في استيعاب الخريجين، إضافة الى تطوير البنى التحتية الصحية بما يواكب الزيادة السكانية.

********************************

قشطوا الشارع ولم يبلطوه

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من سكان المحلة 713 (حي الخليج) في منطقة بغداد الجديدة، من تأخر إنجاز تبليط شارعهم الرئيس بعد أن قشطته البلدية ودائرة الطرق والجسور قبل نحو 8 شهور، بنيّة تجديد تبليطه.

وأوضح السكان في حديث صحفي، أن الشارع في وضعه السابق كان متضررا، لكنه كان أفضل حالا مما هو عليه الآن بعد قشطه، حيث بات مليئا بالتخسفات والتكسرات، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في تبليطه.

وفي السياق، أفاد عدد من سكان المحلة 704 في بغداد الجديدة، بأن بلدية الغدير قامت قبل فترة بتجديد تبليط عدد من أزقة المحلة، إلا انها تركت عددا آخر دون تبليط، مبينين انهم استفسروا من الجهة المنفذة عن السبب، فبيّنت لهم أن تبليط تلك الأزقة ليس من مهامهما.

وطالب السكان الجهات المعنية بالتعامل مع هذا الأمر بشفافية ووضوح، متسائلين عن الجهة ذات العلاقة بأمر تلك الشوارع، في الوقت الذي يؤكدون فيه أن المنطقة برمتها تقع ضمن مسؤولية بلدية الغدير.

********************************

تخريب الشارع الخدمي بين حي العدل ومدينة الحرية

متابعة – طريق الشعب

اشتكى مواطنون بغداديون من تخريب الشارع الخدمي الرابط بين حي العدل ومدينة الحرية، بعد أن تم حفره قبل نحو أربعة شهور لغرض مد شبكة مجارٍ تابعة لمشروع مجمع سكني جديد، من دون إعادة تأهيله. وأوضح المواطنون في حديث صحفي أن الشارع كان مبلطًا ويُستخدم بشكل يومي من قبل المركبات والأهالي، إلا أنه تُرك بعد أعمال الحفر بحالة سيئة، ما تسبب في صعوبات في التنقل وفي تضرر عدد من المركبات.

وأشاروا إلى أن استمرار الوضع على حاله منذ شهور يعكس ضعف المتابعة من الجهات المعنية، مطالبين بالإسراع في تأهيل الشارع وإعادته إلى وضعه السابق، ومشددين على ضرورة إلزام الجهة المنفذة بتصليح الأضرار الناتجة عن أعمال الحفر، ووضع حد لتكرار مثل هذه الحالات التي تؤثر على البنى التحتية والخدمات في المناطق السكنية.

*****************************

مواساة

• تنعى اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في بهرز واللجنة المحلية للحزب في ديالى الرفيق حسين علي اسحاق الصافي، الشخصية الوطنية المناضلة في بهرز، والذي توفي إثر وعكة صحية لم تمهله طويلا. وقد بقي الفقيد ملتصقا بحزبه حتى آخر نبض في حياته.

له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه في بهرز الصبر والسلوان.

***********************************

الصفحة السادسة

نحو 5 آلاف فلسطيني نزحوا بسبب هجمات المستوطنين بالضفة أونروا: وضع هش في غزة

وقيود إسرائيلية تعرقل إدخال المساعدات

رام الله – وكالات

حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أنّ استمرار العنف والنزوح والقيود التي تفرضها إسرائيل على العمليات الإنسانية عوامل تعيق إيصال المساعدات الأساسية إلى قطاع غزة وأهله. يأتي ذلك بعد أكثر من أربعة أشهر من وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول 2025، والذي ما زالت تتخلّله خروق إسرائيلية عديدة.

وشدّدت وكالة أونروا بالتالي على أنّ "ثمّة حاجة ماسة إلى وقف إطلاق نار حقيقي ومستدام" في قطاع غزة، حيث "وقف إطلاق النار ما زال هشّاً"، بحسب ما جاء في تدوينة نشرتها على موقع إكس. وأفادت الوكالة بأنّ "تقارير تشير إلى مقتل 601 فلسطيني وإصابة 1.607 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار".

حلّ عادل ودائم

وفي ما يشبه الردّ على الحملات التي تمضي في استهدافها، منذ بدايات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، نشرت وكالة أونروا تدوينة أخرى، يوم الجمعة، أكدت فيها أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة أنشأتها "بتفويض إنساني تنموي واضح، ألا وهو تقديم المساعدة والحماية للاجئي فلسطين إلى حين التوصّل إلى حلّ عادل ودائم لمحنة هؤلاء".

وشدّدت الوكالة الأممية على أنّها تواصل عملها في هذا المجال، وعلى وجوب أن تستمرّ في ذلك حتى يُصار إلى التوصّل إلى الحلّ المشار إليه. يُذكر أنّ إسرائيل كما الإدارة الأميركية شنّت حملات شرسة على وكالة أونروا، طوال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما بعدها، ولعلّ الهدف من ذلك إلغاء هذه الوكالة التي تُعَدّ سنداً أساسياً للفلسطينيين المحاصرين في القطاع المنكوب. وكان المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني قد حذّر من ذلك مرّات عدّة، ولفت في إحداها إلى أنّ "تفكيك وكالة أونروا صار هدفاً من أهداف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة".

في الإطار نفسه، كانت وكالة أونروا قد نشرت تدوينة، أمس الخميس، ضمّنتها أبرز ما تضمّنه تقريرها الأخير حول الأزمة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، أي في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس. وبيّنت الوكالة في هذا التقرير أنّ نحو ثلثَي سكان قطاع غزة (1.4 مليون نسمة) يعيشون في مواقع نزوح مكتظّة، في حين أنّ نقص الإمدادات الأساسية ما زال مستمراً.

مراحل خطرة!

ونقلت وكالة أونروا، في تقريرها الأخير، تحذير مجموعة التغذية من أنّ التحسينات الطفيفة في إمكانية الوصول إلى الخدمات في قطاع غزة غير كافية، وذلك مقارنةً بحجم الاحتياجات وخطورتها. وبيّنت أنّه بحسب تحليلات لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بشأن سوء التغذية الحاد، تبقى مدينة غزة (شمال) في المرحلة الحرجة (المرحلة 4) حتى نهاية نيسان 2026، في حين يُتوقَّع أن تبقى مدينتا دير البلح (وسط) وخانيونس (جنوب) مصنّفتَين من ضمن المرحلة الخطرة (المرحلة 3) حتى منتصف نيسان 2026.

وفي وقت تشدّد وكالة أونروا على سوء الوضع في قطاع غزة المنكوب، على كلّ الصعد، أفادت بأنّها تواصل رصد حركة النازحين ومواقع النزوح. ووفقاً لتقديراتها، فإنّ 73 ألف نازح يعيشون في الملاجئ الطارئة الجماعية التابعة لها وفي المناطق المحيطة، بما في ذلك 83 موقع نزوح تديرها الوكالة. وأشارت الوكالة الأممية إلى أنّ ثمّة 117 مرفقاً تابعاً لها في داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية، خارج ما يُسمّى بـ "الخط الأصفر"، والمناطق التي يتطلّب الوصول إليها تنسيقا أو موافقة من سلطات الاحتلال.

ممارسات قسرية

في الأثناء، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن "هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تسببت في نزوح نحو 880 عائلة فلسطينية، أي أكثر من 4700 شخص".

وأضاف دوجاريك في تصريحات "حذر زملاؤنا في المجال الإنساني من استمرار العنف وغيره من الممارسات القسرية التي تمارسها القوات الإسرائيلية والمستوطنون مما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير ممتلكات ونزوح قسري في الضفة الغربية".

وقال المتحدث باسم الأمين العام إنه "بين 3 و6 شباط الجاري قتلت القوات الإسرائيلية 3 فلسطينيين ليرتفع بذلك العدد الإجمالي هذا العام إلى 9، بينهم طفلان، كما جرى تسجيل ما لا يقل عن 86 هجوما للمستوطنين الإسرائيليين خلال هذه الفترة، أسفرت عن إصابة أكثر من 60 فلسطينيا ونزوح نحو 146 آخرين".

تحقيق فوري وشامل

وأضاف "يدين الأمين العام مقتل نصر الله أبو صيام البالغ من العمر 19 عاما وهو فلسطيني أمريكي الجنسية، وقُتل في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة".

وتابع أن المستوطنين أطلقوا النار على 3 فلسطينيين آخرين في الهجوم نفسه وأصابوهم بجروح، وقال دوجاريك "يعرب الأمين العام عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، ومن بينهم للأسف زميلكم عبد الحميد صيام وباسم مكتبي نعرب عن تعازينا له ولأسرته".

وقال دوجاريك إن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى إجراء تحقيق فوري وشامل وشفاف في ملابسات هذا الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه، ويحث "حكومة إسرائيل على اتخاذ خطوات ملموسة لوقف ومنع جميع أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد السكان الفلسطينيين والتي تعدّ بمثابة التزام من جانبهم كقوة احتلال".

سلوك عدواني

وعلى صعيد الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن قوات الاحتلال تواصل "حوادث عرقلة وسلوك عدواني موجه ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان".

وقال دوجاريك "في حادثة ترهيب خطيرة أفادت بعثة حفظ السلام أنه اقترب أفراد من الجيش الإسرائيلي من أحد جنود حفظ السلام أثناء تأديته واجبه داخل موقع تابع للأمم المتحدة قرب الناقورة على بعد حوالي 10 أمتار من السياج المحيط بقوات الجيش الإسرائيلي ووجهوا أسلحتهم نحوه وأمروه بالتحرك".

وأضاف "نؤكد مجددا على ضرورة وقف أي ترهيب أو تدخل ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة".

**********************************

اقتربت من عامها الثالث دماء المدنيين تنهش الأرض في السودان

الخرطوم - وكالات

مع اقتراب الحرب في السودان من إكمال عامها الثالث، يواجه الشعب السوداني مأساة غير مسبوقة منذ استقلال البلاد عام 1956، وسط دمار هائل وفوضى مسلحة تهدد الدولة والمجتمع معا.

واندلعت الحرب في 15 نيسان 2023، باندلاع صراع بين رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، التي نشأت كمليشيا قبلية في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.

ومع مرور الوقت، تحول الصراع إلى حرب شاملة - كما جاء في تقرير الإعلامي فوزي بشري - تجاوزت مجرد صراع جنرالات، لتصبح مواجهة تهدد مؤسسات الدولة، وتستهدف المدنيين بشكل مباشر.

ووفق ما وثقته المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة ووسائل الإعلام العالمية، شملت عمليات الدعم السريع في الخرطوم وولاية الجزيرة والجنينة والفاشر جرائم قتل واغتصاب ونهب وتدمير الممتلكات، مما أدى إلى ضرب كرامة المواطنين السودانيين وإحداث أضرار جسيمة بالبنية التحتية.

وأدت الحرب - وفق تقديرات أممية - إلى تفاقم أزمة إنسانية حادة، مع نزوح ملايين السودانيين وسقوط عشرات الآلاف من القتلى.

************************************

لبنان.. اعتداءات الاحتلال تستهدف منع تثبيت الاستقرار

بيروت – وكالات

دان الرئيس اللبناني جوزاف عون، أمس السبت، بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل ليل الجمعة من البر والبحر، مستهدفة منطقة صيدا في جنوب لبنان وبلدات في البقاع شرقاً، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات "يشكّل عملاً عدائياً موصوفاً لإفشال الجهود والمساعي الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة.

وأكد عون أن هذه الغارات "تمثّل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان، وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، كما تعكس تنكّراً لإرادة المجتمع الدولي، ولا سيّما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته"، وجدّد الرئيس اللبناني الدعوة إلى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة، إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه، ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر، وفق ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة هجمات على جنوبي لبنان وشرقه، ما أسفر عن سقوط 10 شهداء في البقاع، فضلاً عن شهيدَين في حي حطين داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوبي لبنان.

******************************************

الكونغرس يعتزم التصويت  على منع ترامب من مهاجمة إيران

واشنطن – وكالات

يستعدّ الكونغرس الأمريكي لتصويت محتمل الأسبوع المقبل على مشروع قرار يقيّد قدرة الرئيس دونالد ترامب على شن هجوم ضد إيران دون تفويض مسبق من المشرّعين، في ظل استعدادات عسكرية أمريكية لاحتمال مواجهة مع طهران إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية.

وأواخر الشهر الماضي، قدّم السيناتور الديمقراطي تيم كين - من فرجينيا - والجمهوري راند بول - من كنتاكي- مشروع قرار في مجلس الشيوخ يمنع أي عمل قتالي ضد إيران ما لم يصدر تفويض صريح عبر إعلان حرب من الكونغرس.

وقال كين في بيان، في ضوء تحرك أصول عسكرية أمريكية نحو إيران- إنه "إذا كان بعض زملائي يؤيدون الحرب، فيجب أن يتحلوا بالشجاعة للتصويت لصالح الحرب، وأن يتحملوا المسؤولية أمام ناخبيهم بدلا من الاختباء تحت مكاتبهم"، وفق وصفه.

لكن أحد مساعدي كين أكد أنه لا يوجد جدول زمني بعدُ بشأن موعد مناقشة مجلس الشيوخ للقرار.

وفي مجلس النواب، قال النائب الجمهوري توماس ماسي - من ولاية كنتاكي - والديمقراطي رو ‌خانا - من ولاية كاليفورنيا- إنهما يعتزمان الدفع لإجراء تصويت على قرار مماثل الأسبوع المقبل.

وأفاد خانا في منشور على منصة "إكس": "يقول ‌مسؤولو ‌ترامب إن هناك احتمالا بنسبة 90 في المائة لشن هجمات على إيران. لا يمكنه ذلك دون موافقة الكونغرس".

**************************************

الجزائر تتمسك باعتراف فرنسي بجرائم الاستعمار

الجزائر - وكالات

جددت الجزائر تخليها عن مطلبي التعويض المادي والاعتذار عن جرائم الاستعمار الفرنسي في مقابل التمسك بمطلب تعتبره أساسياً ويتعلق باعتراف صريح من الدولة الفرنسية بالجرائم التي ارتكبت في حق الجزائريين منذ 1830 وحتى 1962.

وقال رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، خلال أول جلسة للجنة النيابية لإعادة صياغة قانون تجريم الاستعمار، إنّ "الجزائر التي قدمت ملايين الشهداء في سبيل حريتها واستقلالها لا تقايض ذاكرتها ولا سيادتها بأي مقابل مادي، وإنما تتمسك بالاعتراف"، مشيراً إلى أنه "الموقف المبدئي والثابت للدولة الجزائرية، الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في أكثر من مناسبة، فيما يتصل بمسألة التعويض".

وأضاف ناصري، الذي يعد الرجل الثاني في الدولة دستورياً، أنّ مهمة اللجنة التي تتولى حل الخلاف بين غرفتي البرلمان حول 13 مادة من نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي تتمثل في "صياغة قانون مرجعي ونموذجي، يتجاوز الإطار الوطني ليشكل سابقة تشريعية رائدة على المستوى الإفريقي، ويكرّس مقاربة قانونية واضحة في التعاطي مع جرائم الاستعمار، ويجعل من هذا القانون ذي بعد تاريخي وسيادي، تشريعاً مرجعياً محكماً"، وفق تعبيره.

**************************************

تضامن لا يرتقي إلى حجم التدمير الفاشي لكوبا

رشيد غويلب

بعد غزة تأتي كوبا، ويبدو أن أمريكا ترامب تملك امتياز لإبادة الشعوب. وبالمقابل تنكشف لعبة أولويات توافق مراكز الهيمنة، فيغيب الرد الملموس.

إن ما يجري هو عقاب جماعي وحصار جائر يحرم أكثر من عشرة مليون كوبي من السلع الاساسية لاستمرار الحياة. ويؤكد ترامب فعلته: "هناك حصار. لا نفط. لا نقود. لا شيء". ويلقي الفاشيون الجدد مسؤولية الجريمة كالعادة على الضحايا، فالمسؤول وفق منطقهم نظام كوبا السياسي والتجربة التي يحاصروها منذ أكثر من ستين عاما.

يمثل حظر شحنات الوقود تصعيدًا خطيرًا للحصار المفروض على كوبا، والذي بدأ في أوائل الستينيات في عهد الرئيس كينيدي. منذ البداية، انتهك الحظر مبدأ المساواة في السيادة بين الدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وعدم السماح بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وقد أدان المجتمع الدولي هذه السياسة الأمريكية، المستندة إلى مبدأ مونرو، في قرارات سنوية تكاد تكون بالإجماع، كان آخرها في 29 تشرين الأول 2025.

آثار كارثية

في ظل هذه الظروف، اتخذت الحكومة الكوبية إجراءات استثنائية لترشيد استهلاك الوقود: فقد حوّلت الشركات المملوكة للدولة نظام العمل إلى أربعة أيام في الأسبوع، وتم تقليص ساعات الدراسة في المدارس والجامعات، وتقييد حركة النقل الجوي بين المحافظات وتشغيل المرافق السياحية الكبيرة. وحذّرت السلطات الكوبية شركات الطيران الدولية من أن التزود بالوقود في مطارات البلاد لن يكون متاحًا خلال الشهر المقبل.

ويُعدّ تأثير ذلك على نظام الرعاية الصحية الكوبي بالغ الخطورة: فالحصار الحالي يُقوّض حق الشعب الكوبي في الصحة من خلال فرض قيود مشددة على الحصول على الأدوية والمعدات الطبية وقطع الغيار والتشخيصات الحديثة. وسيؤدي حصار شحنات الوقود إلى تفاقم هذه العواقب الوخيمة، إذ بدون ضمان الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية، لن تتمكن أحد من السفر من وإلى كوبا.

مساعدات إنسانية

أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم الأربعاء الفائت أنها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة وكوبا لخفض التوترات بين البلدين. وان "الشعب الكوبي وحده هو من يملك حق اختيار الحكومة في كوبا". وأكدت الرئيسة: "سنواصل تقديم المساعدة".

 وأفادت وسائل إعلام روسية في 12 شباط الجاري، أن محادثات جارية بشأن توريد النفط ومشتقاته. وقد أعلنت السفارة الروسية في كوبا بالفعل عن تجهيز شحنة من النفط والمنتجات المكررة كمساعدات إنسانية للتخفيف من أزمة الطاقة التي تُعاني منها كوبا. وقال فيكتور هيفيز، رئيس تحرير مجلة "أمريكا اللاتينية": إنّ تعزيز العلاقات بين موسكو وهافانا يُنشئ "منطقة ضعف استراتيجي" للولايات المتحدة على حدودها. هذه ليست قضية اقتصادية بقدر ما هي سياسية. فإذا لم تقدم روسيا أي مساعدة لشريكها، فمن سيثق بنا غدًا؟ تحتاج كوبا في المقام الأول إلى النفط، ويمكنها الحصول على باقي مساعداتها الإنسانية من دول أخرى.

والمعلومات الواردة من الصين لا تتعدى إرسال شحنات رز ومواد غذائية، وإدانات سياسية.

تضامن وإدانات

طالبت الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، خلال قمتها التاسعة والثلاثين التي عُقدت في منتصف شباط الجاري، الولايات المتحدة بإنهاء الإجراءات القسرية المفروضة على كوبا. وهي المرة السابعة عشرة التي يطالب فيها رؤساء الدول والحكومات الأفريقية بإنهاء الحصار المفروض على الجزيرة الكاريبية. وأدانت قرارات ترامب الأخيرة.

وتُصعّد النقابات والحركات الاجتماعية البرازيلية الضغط لإيصال الوقود إلى كوبا. ومع إطلاق حملة "النفط لكوبا"، توحدت قوى التضامن. ويقود اتحاد عمال النفط المتحد الجهود الرامية إلى كسر الحظر الأمريكي المفروض على الطاقة. وقد طلب الاتحاد عقد اجتماع مع شركة النفط الحكومية بتروبراس لتنظيم إمداد طارئ بالوقود إلى كوبا. ويهدف هذا إلى خلق ضغط مضاد كبير يدفع الحكومة البرازيلية إلى التصدي للولايات المتحدة. ويدعم هذه الجهود اتحاد المنتجين المستقلين، وحركة المعدمين التي تضم الملايين في صفوفها.

من جانبه وصف الرئيس "لولا" الوضع في كوبا بأنه "مجزرة مُدبّرة"، ودعا حزبه، حزب العمال، إلى زيادة دعمه. وان حكومة البرازيل تدرس إمكانيات الانضمام رسميا إلى مبادرات كسر الحصار. وفي العديد من الدول الأخرى في جميع قارات العالم تقريبًا، يجري حاليًا وضع تدابير دعم ملموسة لكوبا. غالبًا ما يكون الهدف هو الضغط على الحكومات المعنية لمنعها من الرضوخ لتهديد بفرض عقوبات كمركية.

وأعلن تحالف دولي يضم حركات اجتماعية ونقابات عمالية ومنظمات إنسانية، في منتصف شياط الجاري ، عن إرسال أسطول بحري محمل بالغذاء والدواء إلى كوبا في آذار المقبل. وصرح المنظمون لصحيفة "إل دياريو" الإسبانية بأن أسطول "نوسترا أمريكا" سيبحر عبر البحر الكاريبي إلى كوبا، حاملاً الإمدادات. ويُحاكي هذا الأسطول نموذج أسطول "الصمود العالمي"، الذي حاول العام الفائت كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

ومن بين الداعمين لهذا التحالف النائب البريطاني جيريمي كوربين، والنائبة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو. أعلنت طليب: "إدارة ترامب تخنق الشعب الكوبي".

***********************************

الصفحة السابعة

يوم الشهيد الشيوعي في لينشوبيك السويدية

ستوكهولم - طريق الشعب

قامت منظمتا الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في السويد / لينشوبنك يوم السبت المصادف 14/شباط/2026 بإحياء مناسبة ذكرى استشهاد قادة حزبنا الشيوعي العراقي يوم 14 شباط 1949 بحضور عوائل الشهداء واصدقاء الحزبين.

القى عريف الحفل الرفيق عامر أبياتا من الشعر باللغة الكردية عن الشهداء ثم ترحيب بالحضور، ثم تحدث عريف الحفل الرفيق عوديشو وقال 14 شباط يحتفل العالم بيوم الحب و14 شباط يوم الشهيد الشيوعي انها مصادفة لها مدلول انساني عظيم ، في 14 شباط عام 1949 صعد اعواد المشانق دعاة الحب والحرية والسلام ... فهد - حازم – صارم ...قادة الحزب الشيوعي العراقي وكان حبهم للشعب أكبر من حبهم لحياتهم... اي حب عظيم هذا !! تحية اجلال وتقدير لمحبي العراق الاوائل .

ثم كلمة الحزب الشيوعي الكردستاني القاها الرفيق هيمن، ومما جاء فيها ( اننا لا نحزن في يوم الشهيد علينا ان نحتفل بشجاعتهم وأيمانهم في التضحية من اجل الوطن والشعب . وان الظروف العصيبة التي مر بها الحزب في كل المجالات برغم من ذلك الحزب ناضل وقدم كواكب من الشهداء واليوم لازال يناضل ضد المحاصصة التي لم تكن تقدم حلاً للصعوبات الاقتصادية بسبب المحاصصة والفساد الذي يوسع دائرة الفقر الى مستويات عالية .

كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي ألقاها الرفيق عوديشو انويا وجاء فيها (ومن بين صفحات منيرة كثيرة نتذكر ذلك النداء المدوّي الذي أطلقه مؤسس حزبنا الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد):

الشيوعية أقوى من الموت، وأعلى من أعواد المشانق وهو النداء ذاته الذي جسّده سكرتير حزبنا الشهيد سلام عادل وهو يتحدى الجلادين ببطولة لا نظير لها. وظل هذا نداء تلك القوافل من شهيدات وشهداء حزبنا، في العمل السري، والشوارع، وأقبية التعذيب، وزنازين السجون، وحركة الأنصار، والانتفاضات الشعبية، وسائر سوح الكفاح، لتبقى خفاقة راية المثال الساطع، الذي كشف أوهام الطغاة بإمكانية

القضاء على حزب الكادحين، وأضاء حقيقة أن الشيوعية عميقة الجذور في بلاد الرافدين)

كلمة الحزب الشيوعي الكردستاني في الحفل التي احتوت على البيان الحزب الاخير حول الاوضاع السياسية في العراق وفي الاقليم والمنطقة .

كما القى الرفيق عصام كلمة عوائل الشهداء جاء فيها

تستوقفنا، نحن بنات وأبناء، عوائل الشهداء واصدقائهم، القيم النضالية والاهداف والأفكار التي من اجلها قدموا ارواحهم فداءً .. لكننا نفتخر انهم ساروا وضحوا لتحقيق شعار حزبهم الخالد (وطن حر وشعب سعيد) .. وتيقناّ ان استشهادهم لم يكن الاّ محطة من بين محطات في طريق غير سالك وطويل يتحدّون فيه الطغاة الذين لم يكونوا غير خونة لشعبنا ووطننا .. وعلى هذا الطريق قدم حزبهم الشيوعي قوافل في معركة الحرية والسعادة.

ثم حديث عن الشهداء من قبل الرفيق رزكار ، والحديث عن مجموعة من الشهداء من قبل الرفيق دلير مام صالح .وحديث الرفيق (نوري عثمان ) مام نوري الذي احتوى حول شهداء العائلة من اخوته وابنه ووالدته التي استشهدت في مقرات الانصار. ودعوة صادقة بالالتزام بنضال الحزب الشيوعي ومبادئه السامية .

واختتم الحفل بتوزيع الورود على عوائل الشهداء.

*************************************

شيوعيو بابل  يزورون الرفيق قحطان المعروف..

بابل- علي الويسي

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق قحطان المعروف (ابو جعفر)، في منزله، بعد تعرضه لكسر في اليد.

ونقل الوفد إلى الرفيق تمنيات الحزب له بالشفاء العاجل. فيما عبّر هو من جانبه عن شكره على الزيارة، متمنيا للحزب تحقيق الأهداف التي يناضل من أجلها.

ضم الوفد الرفاق علي ابراهيم عضو المختصة الثقافية المركزية، وعلي عبد الزهرة وحميد المسعودي وخطاب شاكر وحسين علاوي.

..وزاروا الرفيقين طالب

وعبد الحسين هويش

 في سياق ذي صلة، زار وفد من المحلية الرفيقين طالب هويش (أبو سعيد) وعبد الحسين (أبو محمد)، شقيقي الرفيق المناضل الراحل لطيف هويش، وذلك في منزلهما في قرية آل بو غياض جنوبي بابل.

وجاءت الزيارة لتفقد الوضع الصحي للرفيقين. وخلالها جرت أحاديث عن ذكريات عاشها الرفيقان. حيث تحدث أبو سعد عن فترة سجنه وشقيقه الراحل لطيف، في سجون ديالى وكركوك والرمادي ونقرة السلمان.

**********************************

في مناسبة 14 شباط يوم الشهيد الشيوعي  زيارة لنصب الشهيد سلام عادل في موسكو

طريق الشعب/ موسكو

في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي قام رفاق منظمتنا وأصدقائهم يوم الجمعة 13 / شباط بزيارة لنصب الشهيد الخالد الرفيق سلام عادل، في شارع سلام عادل بموسكو، ووضعوا باقة من الورد على النصب.

وألقى الرفاق كلمات بهذه المناسبة تحيي نضال ومآثر قادة حزبنا الميامين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل وطن حر وشعب سعيد.

*************************************

المحلية العمّالية تواصل زيارة رفاقها

بغداد - عامر عبود الشيخ علي

تواصل اللجنة المحلية العمالية للحزب الشيوعي العراقي زياراتها الميدانية إلى عائلات شهداء الحزب والرفاق المرضى، وذلك في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط.

وزارت المحلية أخيرا الرفيقين عادل هاشم وناصر حسين، في منزليهما. ونقلت إليهما رسالة الحزب وتحيات قيادته، متمنية لهما الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى ممارسة نشاطهما.

وعبر الرفيقان وعائلتاهما عن اعتزازهم بتواصل الحزب وبحرصه الدائم على رفاقه، محملين الوفد التحيات إلى قيادة الحزب وأعضاء المحلية العمالية.

ضم الوفد الرفاق جمال حميد وعلوان العامل وعادل قاسم.

**********************************

في لاهاي.. استذكار يوم الشهيد الشيوعي

مجيد إبراهيم خليل

استذكارا لشهداء الحزب الشيوعي العراقي الأماجد أحيا الشيوعيون وأصدقاؤهم ذكرى يوم الشهيد الشيوعي في حفل مهيب أقامته منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا، ومنظمة الحزب الشيوعي الكردستاني، ورابطة الأنصار الشيوعيين/فرع هولندا يوم 14 شباط الجاري على قاعة النادي الثقافي المندائي في لاهاي.

وقد ازدانت قاعة الحفل بمعرض تضمن صورا لشهداء الحزب وسيرتهم العطرة وظروف استشهادهم، كما ازدانت القاعة بالورود والشموع. وعبّر الحاضرون عن عميق مشاعر الحب والإجلال للشهداء الغائبين الحاضرين أبدا في قلوبنا عبر كلمات الحب والوفاء التي خطّوها بأناملهم للشهداء، يبادلونهم المحبة ومتذكرين لحظات الألفة والسعادة.

ذكّرعريف الحفل الرفيقة خيرية الخالدي بالمناسبة الجليلة، ثم بدأ الحفل بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لشهداء الحزب، ثم أنشد الحضور الكريم وبصوت جهوري موحد نشيد موطني. ثم ألقى الرفيق إحسان طبلة كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا، وألقى الرفيق آزادباش كلمة منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني، وألقى النصير صفاء رفو كلمة رابطة الأنصار الشيوعيين.

الرفيق النصير وسام سگيري قدّم جانبا مفرحا من حياة الأنصار عبر سرد مواقف غلب عليها المرح، ورغم الحياة القاسية التي عاشها الأنصار فإنهم لم يفتقدوا روح النكتة والفكاهة. وتحدث الفنان المسرحي فارس الماشطة عن المبدعين الذي غادروا الوطن في الثمانينيات نتيجة عسف السلطة ومصادرة حرية الرأي، وتوزعوا في المنافي، وبعضهم التحق بحركة الأنصار، لم تكتمل رسالتهم الفنية بسبب الملاحقة والاضطهاد.

وأدار الرفيق ميسم الأديب حوارا مع النصير كريم گطافه حول استشهاد رفيق من الأنصار. وبعد سقوط الطاغية التقى كريم بوالدة الرفيق الفقيد وسألت عنه. استعرض كريم في سرد موجع كيف تم نقل رفات الشهيد من كردستان إلى النجف الأشرف. ثم تحدث السجين (سابقا) مهند بدر\أبو سيزار عن ظروف الاعتقال أثناء حكم الدكتاتور المقبور، حيث كان محكوما بالإعدام هو وزوجته الرفيقة انتفاضة مريوش، (ثم صدر عفو رئاسي عنهم) فتحدث عن مساحة السجن الضيقة وصعوبة النوم والطعام. وكم كان مؤلما له أن يسمع أسماء المحكومين بالإعدام، وكان شاهدا على توديع العديد من الرفاق الذي يقادون إلى منصة الإعدام، وهم يهتفون باسم الحزب. وفي ختام الحفل وزعت الورود الحمراء على عوائل الشهداء.

**********************************

الشهادة.. مقاربة عراقية – تقدمية

غزوان عبد الله

ما يجعلنا نستذكر بكل اعتزاز وطني تضحيات الحزب الشيوعي العراقي الباسل منذ تأسيسه في ثلاثينيات القرن العشرين. واستذكارنا اليوم قيم الشهادة من اجل وطن حر وشعب سعيد نجد بكل فخر تسيّد الحزب الشيوعي واليسار العراقي عموما قمة الهرم في عدد الشهداء الابطال وفي حجم التضحيات العظيمة من الذين قدموا ارواحهم فداء لإعلاء قيم الشهادة الوطنية القائمة على مبادئ تحركها وتقودها أيديولوجيا سياسية محكمة وطنيا وتاريخيا.

من حق المناضلين الشيوعيين اليوم ان يفخروا هم وعوائلهم ومن ورائهم الشعب العراقي حين يستحضرون تضحيات شهداء الحزب من ابنائهم الذين جادوا بأرواحهم وتركوا زوجاتهم واولادهم ومصير عوائلهم من اجل أن ينذروا ارواحهم شموع وقناديل ضوء تهدي الاجيال على طريق الحرية والوصول الى اهداف سامية خالدة تكافئ سمو الجود بأرواحهم الطاهرة.

الحزب الشيوعي العراقي عبر تاريخ نضاله الوطني المشّرف الطويل كان مؤمنا ايمانا راسخا ان خلود تضحيات رفاقه الوطنية لم ولن تكون من اجل حصد مغانم سياسية كي يهنأوا  هم بالحياة على حساب بؤس الشعب العراقي وحرمانه من حاجاته الانسانية. ميزة الشيوعيين العراقيين انهم كانوا على طول تاريخهم السياسي الوطني يضحون ويستشهدون من اجل مبادئ وليس من اجل الحصول على مكاسب في كل اشكال الفساد والهبوط السياسي والأخلاقي في نهب ثروة العراق وجني الاموال والحصول على الامتيازات والغنى الفاحش على حساب حرمان الشعب العراقي من ابسط حقوقه الوطنية بالعيش بكرامة وإنسانية. ان العديد من القوى منذ تأسيس الدولة العراقية تاجرت بمصير الشعب العراقي بشعارات كاذبة ورخيصة وسيلعنهم التاريخ الوطني السياسي للشعب العراقي، لانهم لم يضعوا ويتركوا بصمة وطنية تشهد لهم انهم وطنيون ضحوا من اجل شعبهم ومستقبل اجياله،  في حين كان رفاق الحزب الشيوعي من الشهداء لا تجد بينهم شهيدا واحدا لم ينذر نفسه للعراق واستشهد ببطولة ووضع له بصمة شرف وطني وارتضى الشهادة من اجل مبادئ تخدم الناس وتبني وطناً مزدهراً يمتلك كل مقومات ان يكون وطنا تحترمه الشعوب الأخرى وتفخر به الأجيال. الشهادة بمفهوم وممارسة نضال الحزب الشيوعي العراقي لم تكن بالماضي ولن تكون بالوقت الحاضر تخدم التوجيه وراء توزيع المناصب والحصول على الامتيازات التي لا تمت للحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية الوطنية الشريفة. وما نعيشه اليوم من ترد لا وطني تمارسه بالعلن الكتل والأحزاب الطائفية والفاسدة خير شاهد اثبات على ما نقول.

الحزب الشيوعي العراقي على امتداد تاريخه النضالي الطويل كان مضّحيا برفاقه على الدوام من اجل مبادئ وطنية عظيمة. ولم يكن لا في برامجه الأدبية الثقافية السياسية ولا الانتخابية ولا في طروحاته السياسية حزبا يساهم او يؤيد الممارسات المنحرفة لبقية الأحزاب والكتل السياسية العراقية لا في الماضي ولا الحاضر. أحزاب وكتل تمتلك ارصدة بالملايين والمليارات ويسكنون عوائلهم في أرقي دول العالم وهم في العراق يتاجرون بالوطنية في وقت تجد هذا الشعب مهدد بكوارث اقتصادية جسيمة.

من حق كل العوائل العراقية ان تفخر بالتضحيات الوطنية لأبنائها. انهم عوائل مميزة قدمت للوطن ابنائها قرابين استشهاد على مسيرة نضال الحزب الشيوعي العراقي الوطنية تاريخيا. ومن المهم التذكير ان الأفكار العقائدية الخالدة لا تصنعها تنظيرات الكتب وانما تصنعها إرادة الشعوب في النضال المثابر في التصدي للحكام الدكتاتوريين والفاسدين واصحب نهب ثروات الشعب العراقي. من اجل ان ترى الأجيال ثمرة تضحيات الحزب الوطنية المشرفة.

الحزب الشيوعي العراقي فيه رفاق من مختلف مكونات الشعب عربا وكرداً وتركماناً وايزيديين ومسيحيين وصابئة مندائيين ومن مختلف الأديان، وهذه المكونات قدمت شهداءها الشيوعيين من اجل عراق موحد مرفه تنعم الأجيال فيه بالعيش الكريم وتمتين أواصر المحبة والتعايش الوطني فيما بينهم، ولا يمكن ان تجد شهداء هذه المكونات قد ضحوا من اجل طائفة ولا من اجل حزبهم فقط ولا من اجل مدينتهم أو عشيرتهم بل تضحياتهم كانت ولا تزال أولا وأخيرا تعمل من اجل الشعب العراقي بجميع مكوناته واطيافه الشعبية، الشهادة إرادة سياسية يحملها رفاق ابطال آمنوا بالتضحية بأرواحهم الطاهرة من اجل ان تبقى المبادئ الوطنية خالدة شعلة وهاجة على طريق بناء وطن حر هو العراق والتضحية بالشهادة من اجل سعادة شعبه.

********************************

الصفحة الثامنة

عندما تُعامل الدولة كغنيمة

يونس متي

في كل مرة يشتد فيها التوتر الإقليمي، وتلوح في الأفق احتمالات مواجهة عسكرية بين قوى كبرى، نسمع في بلدان مثل لبنان والعراق واليمن أصواتاً تعلن جاهزيتها المسبقة للدخول في أي حرب قد تندلع. طبعا لا يصدر هذا الاعلان بأسم الدولة، ولا عبر مؤسساتها الرسمية، بل بأسم قوى وتنظيمات ترى نفسها معنية بالمعركة أكثر من الدولة نفسها. المشهد، في ظاهره يعكس موقفا سياسيا أو أيديولوجيا، لكنه في جوهره يطرح سؤالا كبيرا ومقلقا: ما الذي تعنيه الدولة بالنسبة لنا ؟ وهل ما زلنا نؤمن بها فعلا ؟ المفارقة الغريبة، أن القوى التي تتجاوز على الدولة في قضايا مصيرية كالحرب والسلم، هي نفسها التي تخوض معارك شرسة من أجل الفوز بوزارة ما أو منصب حكومي، بحيث لا تتوانى عن إشعال الأزمات وتعطيل المؤسسات واستنزاف الموارد والطاقات، فقط من أجل حقيبة وزارية. لكن حينما يتعلّق الأمر بقرار سيادي، يصبح وجود الدولة شكليا وبلا معنى . كأن الدولة مطلوبة فقط عندما تكون مصدر للنفوذ والامتيازات، لا عندما تكون مرجعية وطنية للجميع . وبهذا الشكل والسياق، لا يجري التعامل مع الدولة بأعتبارها مؤسسات تمثل الجميع، بل بوصفها غنيمة يجب أن تقسم بين المتنفذين. وتتحول الوزارة من مسؤولية عامة، إلى موقع قوة. والمؤسسة من إطار للخدمة، إلى أداة للسيطرة. وهكذا تفقد الدولة معناها الحقيقي، وتتحول من كيان يُفترض به أن ينظّم الاختلاف والتنوع ويحتكر القرار السيادي، إلى ساحة صراع بين جماعات لكل منها مشروعها وولاءاتها الخاصة. الأخطر من كل ذلك، أن هذا السلوك لا يثير صدمة واسعة داخل المجتمع. ولا تعتبره قطاعات واسعة من الناس تناقضا خطيرا وفاضحا، لأن الدولة في نظرهم لم تكن يوما حاضنة عادلة، لانها لم توفر الحماية للمواطن، ولم تضمن حقوقه، ولم تُشعره بالانتماء الحقيقي. ومع الوقت، تكرّس شعورا عاما بأن الدولة كيان ضعيف أو عاجز أو منحاز، ولا يستحق الثقة ولا الاحترام. لكن السؤال الذي نتهرب منه دائما: هل فشل الدولة يبرر تدمير ما تبقى منها ؟ وهل الاحتماء بالهويات الفرعية هو حل أم تعميق مستمر للازمة ؟ في ظل هذا الواقع، تتراجع فكرة الوطن لحساب انتماءات أخرى. حيث تصبح الطائفة أكثر أمانا من الدولة، والولاء الخارجي أو العابر للحدود يبدو أكثر وضوحا من الانتماء لجغرافيا اسمها الوطن. الأرض لا تعود وطنا،  بل ساحة مفتوحة للصراعات، أو ورقة تُستخدم في صراع أكبر لا يملك الناس قرار المشاركة فيه أو الخروج منه. ما نقدّمه للعالم من خلال هذا المشهد،  ليس فقط صورة دول ضعيفة، بل صورة مجتمعات لا تحترم دولها. أعلام ترفرف، ودساتير قائمة ومؤسسات تعمل شكليا، لكن القرار الحقيقي في مكان آخر. الدولة تتحمل وحدها نتائج الحروب والعقوبات والعزلة والانهيار الاقتصادي، بينما يُسحب منها أبسط حقوقها: حق أن تقول (نعم) أو (لا) باسم شعبها. المشكلة لا تختصر في وجود سلاح خارج إطار الدولة، ولا في تدخلات إقليمية، بل في عقل سياسي لم يحسم خياره : هل يريد دولة أم لا؟ نحن نطالب بدولة تدفع الرواتب، وتؤمّن الخدمات، وتحمي الحدود، لكننا نرفض أن تكون لها الكلمة الأخيرة. نريدها قوية عندما تخدمنا، وضعيفة عندما تختلف معنا. نتمسك بها كغنيمة، ونحتقرها كمرجعية. بهذا المعنى، الدولة في بلداننا ليست ضحية الخارج فقط، بل ضحية داخلية أيضا. ضحية ثقافة سياسية ترى في الدولة خصما لا بيتا، وفي القانون عائقا لا ضمانة، وفي السيادة مجرد شعار لا ممارسة. ومن دون مواجهة هذا التناقض بوضوح وجرأة، سنبقى ندور في الحلقة نفسها: صراعات بلا قرار وطني، وسلطة بلا دولة، وأوطان معلّقة بين خطاب كبيروشعارات براقة يقابلها واقع مهين. السؤال لم يعد: لماذا تتدخل القوى الخارجية في شؤوننا؟ بل: لماذا نمنحها هذه الفرصة أصلاً؟

*****************************************

جمعة مطلك.. {باحث} يحمل أدوات قمع

زكي رضا

الثقافة العراقية بكل حقولها شهدت انحدارًا كبيرًا منذ العام 1979 وحتى اليوم، فمع تولي صدام حسين السلطة واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية، تمت عسكرة جميع مجالات الثقافة،  من مسرح وسينما وأدب وفن وقصة ورواية وأغنية وموسيقى وفن تشكيلي وغيرها. وغابت الثقافة الجادة لتحل محلها ثقافة التمجيد، نتيجة الخوف أو الولاء الحزبي.  حتى بلغت مرحلة كارثية عندما اقتحم صدام حسين  نفسه مجال الرواية "بروايته" "زبيبة والملك". بعد الاحتلال انهار ما تبقى من تلك الثقافة الكارثية، وتحولت إلى ثقافة طائفية تهيمن اليوم على المشهد الثقافي، أو ما تبقى منه. قبل عام 2003 كانت الثقافة بعثية، واليوم هي إسلامية، وبين هاتين الثقافتين الكارثيتين غير المنتجتين يدفع المثقف العراقي والثقافة العراقية ثمنًا باهظًا لهذا الانحدار المريع.  عادةً ما يتعرض الحزب الشيوعي العراقي للهجوم في شهر آذار من كل عام بمناسبة ذكرى تأسيسه، أو قبل الانتخابات البرلمانية والمحلية، أو أثناء التظاهرات المطلبية الكبيرة، مثل انتفاضة تشرين وغيرها من هبّات ووقفان شعبنا. هذه المناسبات تتحول إلى ما يشبه "بازار سياسي" لمهاجمة الحزب بسبب مواقفه السياسية تجاه مشاكل البلد المختلفة. مؤخرا، شهدنا هجوما من شخص يطرح نفسه كباحث، يدعى جمعة مطلك، الذي اتهم الحزب الشيوعي العراقي بتهمة لم يستطع حتى أعداؤه توجيهها إليه وهو يقول " الشيوعيون مسؤولون وعلى درجة كبيرة عن تردي الواقع الثقافي العراقي ..."، هؤلاء الأعداء الذين يمتلكون كل وسائل القمع، ويتحكمون بالإعلام وأدوات الفعل الثقافي، بما فيها برامج التعليم، ويجعلونها في خدمة سلطاتهم بدلا من تعزيز الواقع الثقافي الذي نحتاجه للنهوض بالإنسان العراقي. ويبدو أن جمعة مطلك، الباحث المعلن، ينظر إلى الثقافة من زاوية شعار يردده في الفضائيات، نتيجة عداء أيديولوجي، أو موقف مدفوع بمصالح شخصية، أو شعور بعدم القدرة على مقارنة نفسه بباحثين ومثقفين شيوعيين، أو لأسباب أخرى غيرها. للاختصار وعدم دخول " حداد خانة كما يقول المثل البغدادي" سنتناول وبسرعة بعض حقول الثقافة وتأثير الشيوعيين فيها، لنرى إن كان دورهم ايجابيا بناءً ام سلبيا مترديا. ففي حقل الشعر فأن اي عراقي له حظ ولو بسيط بالشعر والشعراء ناهيك عن باحثين حقيقيين، يعرف جيدا ان الحداثة الشعرية نشأت في وسط يساري / شيوعي من خلال شعراء تركوا بصمتهم في الشعر العراقي والعربي، لقصائدهم التي ارتبطت بقضايا الوطن والناس والعدالة الاجتماعية. كسعدي يوسف وعبد الوهاب البياتي والفريد سمعان ورشدي العامل والسياب الذي خرج من معطف الحزب الشيوعي، وغيرهم العشرات، ناهيك عن شعراء شعبيون كعريان السيد خلف وكاظم اسماعيل الكاطع وناظم السماوي وشاكر السماوي. أيها " الباحث" : غائب طعمة فرمان لم يكن " يساريا منحطا" وهو يؤرخ تاريخ شعبنا في النخلة والجيران، ولم يكن فؤاد التكرلي ظاهرة مؤقتة وهو يكتب الرجع البعيد. هل تعرف "ماذا تعني ترجمة مؤلفات دوستويفسكي وتشيخوف وبريخت وسارتر وماركس وفرويد وغيرهم. من ترجم لهؤلاء لم يكونوا بعثيين ولا إسلاميين، بل مثقفين شيوعيين ويساريين رفدوا الثقافة العراقية بمجهوداتهم. هؤلاء الشعراء والروائيون والمترجمون ومن باقي حقول الثقافة لم يكتبوا برداءة مثقفي البعث ومثقفي السلطة اليوم، بل كتبوا من أجل شعبهم وبوجه السلطة، فعاشوا مطاردين ومنفيين وهناك من دفع حياته ثمنا لمواقفه ودفاعه عما تبقى من كرامة لثقافة أهدرت السلطات كرامتها. ان كنت ترى أيها " الباحث" مطلك أن ما جاء به هؤلاء ناهيك عن مسرحيين وفنانين تشكيليين وصحفيين وغيرهم" انحطاطا" ، فإنك هنا لست على خلاف مع الشيوعيين واليسار بشكل عام، بل مع الثقافة نفسها. لو كنت باحثا حقيقيا لسألت نفسك: من دمر التعليم، من لاحق المثقفين، من أغلق الصحف والمجلات، من حول ويحول الثقافة الى مادة دعائية. إذا كنت حريصا على الثقافة العراقية كما تدعي، فلا تتهجم على اليسار الذي فقد قوته اليوم وهو غير مسؤول بالمرة عن الانحطاط الثقافي والاخلاقي والسياسي والاجتماعي بالعراق، كن جريئا وهاجم السلطة التي جعلت كل شيء في بلادنا منحطا، والا فانت لست بباحث بل مدع.

الدنمارك - 6/2/2026

*************************************

الاستدامة بين (المودة) واستراتيجيات تكامل التراث والاقتصاد

موفق جواد الطائي

هناك سيل كبير من البحوث والدروس والأطاريح حول الاستدامة في تخطيط المدن والعمارة حتى لا يكاد أن يكتب بحث أو ندوة دون حشر كلمة استدامه بها وقد يكون مناسبا للبعض منها ولكن الكثير منها نجد أن كلمة استدامة قد وضعت قسرا لأنها المفردة (الصرعة) هذه الأيام . أزعم ان أي استدامة لا تستند الى إستراتيجيات التكامل بين التصميم والتراث وتعتني بكيفية عمل الكثير بالقليل من الموارد المادية والبشرية هي مجرد (مودة)محدودة المسعى والزمن والإرادة.

مفهوم التراث والتنمية المستدامة

يُعرَّف التراث الثقافي بأنه كل ما خلّفه الأسلاف من معالم مادية كالمواقع الأثرية والمباني التاريخية، وكذلك الممارسات والتقاليد والمعارف المتوارثة التي تشكل التراث غير المادي للمجتمعات، يشمل ذلك الهوية الثقافية والقيم المرتبطة بالمكان والزمان. أما التنمية المستدامة فتعني تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، من خلال تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة. وقد برزت الثقافة مؤخرًا بوصفها البعد الرابع للتنمية المستدامة، حيث أقر إعلان جوهانسبرغ 2002 بأن التنوع الثقافي ركيزة رابعة إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وفي السياق نفسه، أكدت الأمم المتحدة عام 2011 (قرار 65/166) أن الثقافة - بما فيها التراث - عنصر أساسي في التنمية البشرية، تسهم في النمو الاقتصادي وتمكين المجتمعات. إن الربط بين التراث وعملية التنمية ليس جديدًا تمامًا، لكنه ازداد وضوحًا في العقود الأخيرة. فقد أدرك المختصون أن التراث يجب حمايته لصالح الأجيال القادمة كما بات متفقًا عليه على نطاق واسع أن الحفاظ على التراث وتعزيزه يمكن أن يدعم التنمية الشاملة من خلال تعزيز الهوية والذاكرة الجماعية والشعور بـ "روح المكان"، وكل ذلك يسهم في الرفاه الاجتماعي ويغذي الإبداع ويزيد الجاذبية الاقتصادية للمناطق على هذا الأساس، بدأت منظمات دولية كاليونسكو والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس) في الدعوة إلى دمج الثقافة والتراث في سياسات وخطط التنمية. ومن أبرز هذه الجهود إعلان باريس 2011 الذي تبنّته إيكوموس بعنوان "التراث كمحرك للتنمية"، حيث قدّم مبادئ وتوصيات لدمج التراث (بشقيه المادي وغير المادي). في مسارات التنمية المستدامة أيضًا برزت مفاهيم حديثة مثلا تراث(غير المادي "الاقتصاد البنفسجي" التي تؤكد دور البعد الثقافي في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية عبر توظيف السياحة الثقافية والصناعات الإبداعية مع حماية الهوية والتراث. في ضوء هذه التوجهات، سنستكشف في هذا البحث العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والتراث، وكيف يمكن استخدام الحفاظ على التراث الثقافي كرافد للتنمية الاقتصادية المستدامة.

إسهام التراث في تعزيز الاقتصاد المحلي والإقليمي

حار الاقتصاديون كيف يصفون تمظهر الاقتصاد العراقي الريعي ولعل أهم سماته هو ما يسمى اقتصاد الظل وفي أحسن الأحوال اقتصاد (إطفاء الحرائق) يعنى بالمشاكل الآنية وغياب استراتيجية واضحة، أضحى من المناسب مناقشة أفضل السمات التي قد يرسو لها اقتصادنا الهش وحاجته الملحة لتعدي الاعتماد على الاقتصاد الريعي وتنشيط اقتصاد السوق المستقل الذي يعتمد على الوارد الوطنية بقدر الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على النفط . يسهم التراث الثقافي في الاقتصاد بعدة طرق مباشرة وغير مباشرة. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تعتبر السياحة الثقافية من أبرز محركات الاقتصاد المرتبطة بالتراث. إذ تجتذب المواقع التاريخية والمعالم الأثرية والمتاحف والزخارف المعمارية الفريدة ملايين الزوار سنويًا، مما يولّد دخلًا كبيرًا ويفتح فرص عمل في مجالات الضيافة والإرشاد السياحي والنقل والخدمات الأخرى. على سبيل المثال، تقدّر المفوضية الأوروبية أن السياحة الثقافية تمثل نحو 40 في المائة من إجمالي السياحة في أوروبا، مما يعني أن جزءًا ضخمًا من إنفاق السياح موجه نحو مواقع تراثية وثقافية. هذا الإنفاق لا يدعم فقط العاملين بشكل مباشر في المنشآت السياحية، بل يمتد أثره المضاعف ليشمل قطاعات أخرى مثل الزراعة (لتزويد المطاعم بالمنتجات المحلية) والصناعات التقليدية (كهدايا التذكارات) والنقل والبنية الأساسية. وبالإضافة إلى توفير الوظائف المباشرة، يؤدي تدفق الاستثمارات والإنفاق المصاحب للسياحة إلى دعم خدمات المجتمع المحلي كبناء الطرق وتحسين المرافق العامة التي يستفيد منها السكان. كما تُنمّي السياحة الثقافية شعور الفخر والاعتزاز بالهوية المحلية لدى المجتمع المضيف عندما يشاهدون اهتمام العالم بتراثهم. إلى جانب السياحة، يوفر التراث الثقافي المادي فرصًا للتنمية الاقتصادية من خلال إعادة إحياء المناطق التاريخية (التجديد الحضري التراثي). فإعادة تأهيل المباني القديمة واستثمارها في مشاريع جديدة (مثل تحويل بيت تراثي إلى فندق بوتيكي أو مطعم تقليدي) يساهم في إنعاش المراكز التاريخية للمدن والقرى وجذب الاستثمارات. يؤكد الخبراء أن الحفاظ على المباني التاريخية واستعمالها بوظائف عصرية ملائمة بدلاً من هدمها وبناء جديد يمكن أن يكون أكثر جدوى اقتصادية على المدى الطويل، لأنه يحافظ على طابع المكان المميز ويشكل عامل جذب للسكان والزوار على حد سواء. كذلك، صيانة مواقع التراث تخلق طلبًا على الحرفيين والمهنيين ذوي المهارات التقليدية (كالنحاتين والنجارين المختصين بالطرز القديمة)، مما يدعم استمرار هذه المهارات كجزء من الاقتصاد المحلي. وتدعو مواثيق الحفاظ الحديثة إلى تكامل الوظائف الجديدة مع المباني التراثية بشكل يراعي معايير الأصالة، بحيث يستفيد الاقتصاد دون التضحية بقيمة الموقع. أما التراث الثقافي غير المادي (مثل الفنون الشعبية والصناعات الحرفية التقليدية والمهرجانات) فيُمثّل أيضًا رصيدًا اقتصاديًا مهمًا. فالمعارف والمهارات المتوارثة عبر الأجيال توفر سبل عيش لكثير من الناس، ويمكن أن تولّد دخلًا وفرص عمل لشرائح واسعة بما في ذلك الفقراء والفئات الهشة. على سبيل المثال، تشكل الصناعات اليدوية التقليدية مصدر رزق للنساء والشباب في العديد من المناطق الريفية، وتسهم في إبقائهم في مجتمعاتهم بدلاً من الهجرة إلى المدن. كما أن الأنشطة المرتبطة بالتراث غير المادي (كالعروض الفولكلورية والمهرجانات التراثية) تجذب السياح والمحليين على حد سواء، فتنعش الحركة الاقتصادية الموسمية وتوفر دخلاً للمشاركين والمنظمين. وقد أشارت تقارير اليونسكو إلى أن التنوع الكبير في التقاليد والحِرف هو رافعة قوية لجذب السياح على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مما يولّد مصادر دخل جديدة وفرص عمل مع تعزيز شعور المجتمع المحلي بالفخر بهويته. بعبارة أخرى، حين يتم استثمار التراث ثقافيًا بشكل مسؤول، فإنه يتحول إلى أصل تنموي يؤدي وظائف اقتصادية مهمة (كخلق الوظائف وجذب الاستثمار) إلى جانب وظائفه الثقافية والاجتماعية، وتؤكد دراسات حديثة في علم الاقتصاد الثقافي أن إدراج متغيرات التراث ضمن معادلات النمو يبرز تأثيرها الإيجابي، إذ أن تعزيز أصول التراث الثقافي يجذب المزيد من الزوار ويولد دخلًا ووظائف، ويرفع مستويات الرفاه العام. هذه المزايا الاقتصادية للتراث، لا شك ان الاقتصاد المحلي عبر إحياء الحرف أو تحسين بيئة الاستثمار، تجعل منه عنصرًا فاعلًا في تنمية يرتكز على موارد متجددة غير قابلة للاستنزاف (هي الهوية والتراث).

استراتيجيات التكامل بين التراث والاقتصاد في إعلان باريس 2011 اعتمد المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس) في جمعيته العامة السابعة عشرة (باريس 2011) إعلان باريس حول التراث كمحرك للتنمية، الذي تضمن مجموعة من المبادئ والتوصيات لترجمة العلاقة بين التراث والتنمية إلى سياسات وإجراءات عملية. يستند الإعلان إلى رؤية مفادها أن التراث (بشقيه المادي وغير المادي) رافد أساسي لتحقيق تنمية أكثر استدامة وإنسانية، عبر إعطاء “وجه إنساني” لعملية التنمية. وقد تناول الإعلان عدة محاور لدمج التراث في التنمية الاقتصادية، من أبرزها:

إدماج التراث في التخطيط الإقليمي والتنمية الحضرية: أوصى إعلان باريس بصون الأحياء التاريخية وتشجيع ترميمها وإحيائها، ودمجها في خطط التنمية العمرانية بدل إهمالها. كما شدد على أهمية توجيه النمو العمراني بحيث يكون متناغمًا ومتوازنًا، عبر إعادة استخدام المباني التراثية وتكثيف الاستخدام في مراكز المدن والقرى لمنع الزحف العمراني العشوائي إلى الأطراف. ويساهم ذلك في إعادة توزيع النشاط الاقتصادي إقليميًا، بحيث تستفيد المناطق التاريخية (التي غالبًا ما تكون في مراكز المدن) من الاستثمارات والتنمية بدل أن تتعرض للتهميش. يدعو الإعلان أيضًا إلى التخطيط المتوازن للمناطق بحيث يُخصص الاستخدام الملائم لكل منطقة (سكني، ثقافي، سياحي، تعليمي، ترفيهي) بما يتوافق مع قيمتها التراثية. فمثلاً، منطقة تاريخية قد تكون الأنسب لاحتضان متحف أو فعالية ثقافية تجذب الزوار وتولد دخلاً للمنطقة. كما نادى الإعلان بالحد من الامتداد الحضري الذي يلتهم الأراضي المفتوحة، وفرض قيود على منح تراخيص البناء في المواقع الحساسة تراثيًا، بحيث تُحترم المناظر الطبيعية التاريخية وأنماط الاستيطان التقليدية. هذه الاستراتيجيات في المجمل تهدف إلى تكامل الحفاظ العمراني مع التنمية الاقتصادية، بحيث يصبح التراث العمراني جزءًا من الحلول التنموية لا عقبة أمامها.

تحفيز الاقتصادات المحلية عبر التراث

أكّد إعلان باريس على تبني سياسات تدعم إحياء البلدات اقتصاديا من خلال التراث. فدعا إلى الاحتفاظ الانتقائي وإعادة الاستخدام للمباني التراثية في المدن والقرى الريفية لإنعاش الاقتصاد المحلي اجتماعيًا. كما حث على دعم أنشطة الزراعة التقليدية والحرف اليدوية في المناطق الريفية، كونها ليست مجرد ممارسات تراثية بل أيضًا مصادر رزق وفرص عمل للسكان المحليين. الحفاظ على هذه الأنشطة يحقق هدفين معًا: صون التراث غير المادي من تقاليد وخبرات متوارثة، وخلق وظائف ودخل للأهالي. أشار الإعلان كذلك إلى أهمية إعادة إحياء تقنيات الإنتاج المحلية المستدامة (كطرق الري القديمة أو الطاقة التقليدية المتجددة) وتوظيفها مع التقنيات الحديثة لتحقيق أمن اقتصادي وطاقي للمجتمعات. فمثلاً، إعادة استخدام طواحين مائية تقليدية لتوليد الكهرباء بشكل صغير النطاق يمكن أن يدعم اقتصاد المجتمع ويصون تراثه التقني. هذه التوصيات تعكس رؤية التنمية القائمة على الموارد التراثية المحلية، بحيث تصبح الخصوصية الثقافية مصدرًا للميزة الاقتصادية والتنافسية. الموازنة بين الاعتبارات الاقتصادية والحفاظ على التراث: شدد إعلان باريس على ضرورة مواءمة الضرورات الاقتصادية مع متطلبات الحفاظ، لضمان عدم التضحية بالتراث تحت ضغوط التنمية. في هذا السياق، أوصى الإعلان بأن تكون عوائد الاستثمار في التراث موجهة بالدرجة الأولى لصيانة هذا التراث وتعزيزه، وكذلك لصالح المجتمع المحلي. أي عندما يجري تطوير موقع تراثي سياحيًا، ينبغي أن يُعاد استثمار جزء مهم من الأرباح في المحافظة عليه وتحسينه، مع ضمان استفادة المجتمع المحلي عبر فرص عمل أو مشاريع تنموية. كذلك طالب الإعلان بوضع الإنسان والمجتمع المحلي في قلب السياسات والمشاريع، وتأكيد أن إشراك السكان المحليين منذ المراحل المبكرة لأي مشروع تطويري أو سياحي يتعلق بتراثهم هو أمر جوهري. فشعور المجتمع بالملكية والاعتزاز بتراثهم يقوّي النسيج الاجتماعي ويضمن ديمومة الجهود المبذولة. ومن التوصيات العملية في هذا الصدد تطوير برامج توعية وتدريب للشباب والمحترفين حول قيم التراث وكيفية إدارته بشكل يوازن بين الحماية والاستثمار تطوير المعرفة والبحث حول الأثر الاقتصادي للتراث: أشار الإعلان إلى الحاجة لفهم أفضل للعلاقة بين التراث والاقتصاد عبر دعم البحوث والدراسات في هذا المجال. فقد أوصى بجمع الدراسات الموجودة وإجراء المزيد من الأبحاث التفصيلية بالتعاون مع المؤسسات المعنية، ونشر نتائجها على نطاق واسع. كما اقترح وضع مؤشرات قياس للأداء لقياس مساهمة التراث في التنمية، ودراسة الروابط بين التراث والإبداع والنمو. هذه الدعوة للبحث نابعة من إدراك صانعي السياسات أن كثيرًا ما يُنظر للتراث على أنه عبء مالي، في حين أن إثبات مساهمته الاقتصادية بالأرقام والبيانات سيساعد في كسب التأييد لبرامج الحفاظ من قبل الحكومات والجهات المانحة. وبالتوازي مع البحث، أكد الإعلان دور المؤسسات التعليمية والمنظمات المتخصصة (مثل إيكوموس وإيكروم والجامعات) في بناء القدرات وتعزيز الوعي لدى كافة أصحاب المصلحة (مسؤولين، مخططين، مستثمرين، مجتمع مدني) حول أهمية دمج التراث في خطط التنمية. تكامل التنمية السياحية مع الحفاظ على التراث (السياحة المستدامة): باعتبار أن السياحة الثقافية أحد أهم أوجه استثمار التراث اقتصاديًا، تضمن إعلان باريس مبادئ لضمان أن تكون التنمية السياحية متناغمة مع أهداف الحفاظ. من ذلك وضع خطط إدارة مواقع تراثية تراعي حملها السياحي (سعة الزوار) وأسئلة جوهرية مثل: أي نوع من السياحة نريد؟ ولمن؟ وبأي هدف؟

أكد ميثاق باريس على تطوير السياحة وفق رؤية طويلة الأمد وبالاتفاق بين جميع الأطراف المعنية. وشدد على تقييم التأثيرات عبر أدوات مثل تقييم الأثر التراثي والسياحي قبل تنفيذ المشاريع، لضمان عدم الإضرار بقيم الموقع. كما دعا إلى توزيع عادل للعوائد السياحية بين تكاليف الحفاظ وإدارة التراث من جهة، وحصة المجتمع المحلي، وكذلك شركات السياحة المحلية. وفي إطار جعل السياحة الثقافية مستدامة واعتبار الموارد الثقافية أساسًا لا غنى عنه لازدهار السياحة على المدى البعيد. لذا أوصى بوضع الأصالة في قلب تجربة السائح، وتطوير أساليب التفسير والشرح بحيث تنقل المعاني الحقيقية للموقع بدلاً من اختلاق صورة تجارية زائفة (ما سماه تجنب "الرحلات في واقع مزيّف" التي تنتج نسخًا مشوهة من التراث). كذلك شجّع على تمكين المجتمعات المحلية لامتلاك مشاريع السياحة وإدارتها، ودعم مشاركتهم الفاعلة في التخطيط واتخاذ القرار، بحيث تصبح السياحة رافدًا لتنميتهم هم أيضًا. هذه المبادئ تتوافق مع توصيات اليونسكو والجهات الدولية حول السياحة الثقافية، وتهدف لضمان أن يكون التطوير السياحي حاميًا للتراث لا مستهلكًا له، وبأن ينال المجتمع المحلي نصيبه العادل من المنافع.

الاستنتاج

يرسم إعلان باريس 2011 خارطة طريق واضحة للسياسات التي تربط التراث بالاقتصاد بشكل متوازن. فهو يدعو إلى أن تكون السياسات التنموية ثقافية الحس، بحيث يُنظر للتراث على أنه أصل ويجب استثماره بحكمة، لا عقبة. وقد لاقى هذا التوجه دعمًا من وثائق أخرى لاحقة، مثل سياسة اليونسكو لإدماج منظور التنمية المستدامة في اتفاقية التراث العالمي (2015) التي تبنت العديد من هذه المبادئ. كما انسجم مع التوجّه العالمي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 التي ذكرت الثقافة صراحة لأول مرة ضمن أجندة التنمية.

http://xn--whc-nzek9a0kb9av.

unesco.org/

************************************

الصفحة التاشعة

المكسيك تشدد إجراءاتها الأمنية قبل المونديال

مكسيكو ـ وكالات

تسابق السلطات المكسيكية الزمن لتعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود وفي المدن المستضيفة لنهائيات كأس العالم 2026، في ظل مخاوف متزايدة من استغلال عصابات المخدرات لهذا الحدث العالمي لتجنيد عناصر أجنبية تمتلك خبرات عسكرية قتالية. وكشف روبرتو ألاركون، المنسق العام للأمن الاستراتيجي في ولاية خاليسكو، في تصريحات لوكالة فرانس برس، عن محاولات مكثفة لمنع دخول كولومبيين يُشتبه بارتباطهم بكارتيلات المخدرات المحلية، مشيرًا إلى أن جماعات إجرامية منظمة تسعى لاستقطاب جنود ومقاتلين سابقين من كولومبيا، مستفيدة من مستويات تدريبهم العسكري العالية. وأوضح ألاركون أن هذه المحاولات تتم غالبًا عبر برامج سياحية، مع اقتراب انطلاق المونديال الذي تستضيفه كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية بدأت بالفعل بترحيل عدد من الكولومبيين الذين عجزوا عن تقديم مبررات واضحة لإقامتهم داخل البلاد. وفي هذا السياق، عززت مدينة جوادالاخارا، عاصمة ولاية خاليسكو وإحدى المدن المستضيفة للبطولة، منظومتها الأمنية عبر نشر أكثر من ألفي كاميرا مراقبة تغطي مختلف أنحاء المدينة، إلى جانب استخدام الطائرات المسيرة ومنظومات متطورة لمكافحة الدرونز المعادية، فضلًا عن وحدات نخبة جوية وبرية لتأمين عشرات الآلاف من الزوار المتوقع وصولهم خلال البطولة.

***************************************

أرنولد يقود حلم المونديال ويشعل طموح العراقيين قبل الملحق

متابعة ـ طريق الشعب

دخل المنتخب العراقي لكرة القدم مرحلة جديدة من الطموح والحلم، مع تصاعد وتيرة الاستعداد لخوض الملحق العالمي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، بقيادة مدربه الأسترالي غراهام أرنولد، الذي أطلق رسائل حماسية أكّد فيها إيمانه الكبير بقدرة “أسود الرافدين” على العودة إلى الحدث العالمي بعد غياب دام أربعة عقود.

وسيواجه المنتخب العراقي الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام في الملحق العالمي، في لقاء مرتقب يقام بمدينة مونتيري المكسيكية في الأول من نيسان المقبل، في محطة مفصلية قد تعيد العراق إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1986.

أوضح أرنولد أن مشروع إعادة العراق إلى المونديال لم يكن وليد اللحظة، بل فكرة رافقته منذ سنوات طويلة، مستحضرًا تجربته السابقة مع منتخب أستراليا، الذي نجح في قيادته إلى كأس العالم 2022. وأكد أن غياب العراق الطويل عن النهائيات شكّل دافعًا رئيسيًا لتوليه مهمة تدريب المنتخب، معتبرًا أن التأهل سيكون إنجازًا تاريخيًا للشعب العراقي بأكمله.

وشدد المدرب الأسترالي على أن تركيز الجهاز الفني منصب بالكامل على جاهزية المنتخب، بعيدًا عن حسابات المنافسين، مؤكدًا أن العراق لن يلعب من أجل تجنب الخسارة، بل سيدخل اللقاء بعقلية هجومية وطموح واضح لتحقيق الفوز، مهما امتد زمن المباراة.

على الصعيد الفني، أشار أرنولد إلى التطور الملحوظ في أداء اللاعبين، سواء على المستوى التكتيكي أو البدني والذهني، لافتًا إلى أن المنتخب بات أكثر تنظيمًا وتماسكًا. وكشف عن اتخاذ قرار مهم بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترات المعسكر، ما ساهم في تقليل المشتتات ورفع مستوى التركيز والانضباط داخل الفريق.

وتحدث مدرب أسود الرافدين عن تجربته الشخصية في العراق، مؤكدًا أن الصورة النمطية المتداولة خارجيًا لا تعكس الواقع، مشيرًا إلى أنه عاش تفاصيل الحياة اليومية وتنقل بين مدن عدة، ووجد بلدًا يملك الكثير من الجمال والتطور، فضلًا عن شغف جماهيري كبير بكرة القدم.

وفي ختام تصريحاته، وجّه أرنولد رسالة قوية للجماهير العراقية، مؤكدًا أن الضغط في حال التأهل إلى كأس العالم سيكون على المنتخبات الكبرى، وليس على العراق، الذي سيلعب دون خوف أو قيود. وقال بثقة: “سنصدم العالم، وسنستمتع بذلك، والجميع سيتذكر منتخب العراق”.

***************************************

بورتو يدخل على خط أزمة بريستياني وفينيسيوس

لشبونة ـ وكالات

دخل نادي بورتو البرتغالي طرفًا في القضية المثيرة للجدل التي اندلعت بين لاعب بنفيكا، الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، ونجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور، مطالبًا باتخاذ إجراءات حازمة لحماية سمعة كرة القدم البرتغالية.

وذكرت صحيفة A Bola البرتغالية أن إدارة بورتو وجهت مذكرة رسمية إلى رابطة الدوري البرتغالي والاتحاد البرتغالي لكرة القدم، شددت فيها على ضرورة اعتماد سياسة “عدم التسامح المطلق” مع أي تجاوزات عنصرية، كما طالبت بتوضيح الإجراءات الوقائية المعتمدة لمنع تكرار مثل هذه “الحوادث الصادمة” داخل الملاعب.

وحث النادي مسؤولي الدوري على تبني موقف جماعي وحازم يمثل الأندية البرتغالية في مواجهة العنصرية، مؤكدًا أن الصمت حيال هذه القضايا يسيء إلى القيم الرياضية ويضر بصورة المسابقة محليًا وأوروبيًا.

كما دعا بورتو الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إلى الاضطلاع بدوره الكامل، وتقديم جميع أشكال الدعم الممكنة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في التحقيقات الجارية، بما يضمن كشف الحقائق كاملة ومحاسبة المسؤولين.

وكان فينيسيوس جونيور قد اتهم لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني بتوجيه إهانة عنصرية إليه خلال المباراة التي جمعت ريال مدريد وبنفيكا، وانتهت بفوز النادي الملكي بهدف دون مقابل، سجله فينيسيوس نفسه من تسديدة رائعة، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.

*********************************

استقالة جديدة ‏ القوة الجوية يعزز صدارته لدوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

شهدت منافسات الجولة التاسعة عشرة من دوري نجوم العراق لكرة القدم أحداثًا لافتة، تمثلت بتعزيز القوة الجوية لصدارة الترتيب، وتحقيق الغراف ونوروز انتصارات مهمة، إلى جانب إعلان مدرب النجف قحطان جثير استقالته عقب خسارة فريقه.

وعلى ملعب المدينة في بغداد، حسم فريق القوة الجوية ديربي العاصمة لصالحه بعد فوزه المستحق على ضيفه الطلبة بنتيجة 2-1، ليواصل تمسكه بصدارة الدوري. وافتتح عصام الصبحي التسجيل مبكرًا للقوة الجوية برأسية جميلة في الدقيقة الخامسة من الشوط الأول، قبل أن يضيف محمد جواد الهدف الثاني في الدقيقة 81 من الشوط الثاني. وفي الوقت بدل الضائع، سجل علاء عبد الزهرة هدف تقليص الفارق للطلبة عند الدقيقة (90+10)، دون أن يغيّر ذلك من نتيجة اللقاء. وبهذا الانتصار رفع القوة الجوية رصيده إلى 43 نقطة في المركز الأول، فيما تجمد رصيد الطلبة عند 34 نقطة في المركز الخامس.

وفي افتتاح الجولة مساء الجمعة، حقق فريق الغراف فوزًا مثيرًا على ضيفه دهوك بنتيجة 4-3، في المباراة التي أقيمت على ملعب الناصرية. وانتهى الشوط الأول بتقدم الغراف بهدفين مقابل هدف واحد، حيث افتتح فيديليس كوكو التسجيل في الدقيقة 42، وأضاف بشير غوراني الهدف الثاني في الدقيقة (45+1)، قبل أن يقلص دهوك الفارق عبر يوسف بن سودة في الدقيقة (45+5) بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.

وفي الشوط الثاني، عاد فيديليس كوكو ليسجل الهدف الثالث للغراف في الدقيقة 66، ثم أضاف فريقه الهدف الرابع في الدقيقة 78. ورد دهوك بتسجيل هدفين عبر كريم درويش في الدقيقة 80 وبيتر كوركيس في الدقيقة 85، إلا أن الغراف حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، رافعًا رصيده إلى 29 نقطة في المركز الثامن، بينما بقي دهوك عند 27 نقطة في المركز الحادي عشر.

وفي السليمانية، وضمن الجولة ذاتها، تغلب فريق نوروز على ضيفه النجف بنتيجة 2-0 على ملعب نوروز. وجاء هدفا اللقاء في الشوط الثاني، حيث افتتح إبراهيم محمد رؤوف التسجيل في الدقيقة 80، قبل أن يعزز محمد رضا النتيجة بهدف ثانٍ في الدقيقة (90+6). وشهدت المباراة طرد لاعب النجف إبراهيم موسى هارونا في الدقيقة 70، ليكمل فريقه اللقاء بعشرة لاعبين. وبهذا الفوز رفع نوروز رصيده إلى 22 نقطة في المركز الثاني عشر، فيما تجمد رصيد النجف عند 10 نقاط في المركز التاسع عشر.

وعقب نهاية المباراة، أعلن مدرب فريق النجف قحطان جثير استقالته رسميًا من منصبه. وأكد مساعد المدرب مؤيد جودي أن الاستقالة جاءت بعد خسارة الفريق أمام نوروز، مشيرًا إلى أن أسبابها تعود إلى عدم رضا المدرب عن تصرفات بعض الجماهير، إضافة إلى أسباب شخصية. وودّع جثير فريقه رسميًا، ليزداد موقف النجف تعقيدًا في جدول الترتيب مع استمرار نتائجه السلبية في الدوري.

**********************************

وقفة رياضية.. ناديا النجف والقاسم يستعدان لوداع دوري النجوم

منعم جابر

بكل أسف وحسرة، نجد أن ناديي النجف والقاسم يستعدان لمغادرة دوري نجوم العراق للمحترفين بسبب فقر الحال، وضعف الإمكانات، وغياب الدعم المادي. فقد تعذر على الناديين، وأندية أخرى، مواجهة المتطلبات المالية التي تفرضها طبيعة الاحتراف، والتي تحتاجها معظم الأندية المحترفة، ولا سيما في مجال كرة القدم، خصوصاً الأندية الأهلية التي لا تقودها مؤسسات رسمية (حكومية)، الأمر الذي عرضها للإفلاس.

فهذه أندية شعبية يقودها رياضيون يعتمدون في تمويلهم على اشتراكات أعضاء النادي، والدعم والإسناد من بعض الميسورين، إضافة إلى منحة تقدمها وزارة الشباب والرياضة، وهي منحة غير كافية لتغطية مصاريف النادي أو دفع مستحقات اللاعبين والمدربين والإداريين.

ومن خلال واقع الاحتراف السائد في عموم الأندية العراقية، يتضح أنها بحاجة إلى دعم مادي أكبر، وبما أن هذه الأندية غير مدعومة من قبل الحكومة أو أي جهات راعية أو ساندة، فإننا نجدها فقيرة الحال، وميزانياتها لا تكفي ولا تنسجم مع مبدأ الاحتراف الذي تسير عليه معظم أندية العالم، لذا نراها تغلق أبوابها وتعجز عن توفير الأموال الكافية لمحترفيها، لتغادر الميدان الرياضي قسراً.

إن الحال الذي وصل إليه ناديا النجف والقاسم قد تتبعه أندية أخرى، فالكثير من الأندية الرياضية المشاركة في دوري المحترفين ستكون عرضة للهبوط أو الانسحاب بسبب غياب الدعم المادي، أو عدم وجود نظام احترافي ناضج ومدروس يشمل جميع الأندية العراقية المشاركة في الدوري.

إن بقاء الأندية على وضعها الحالي سيجعلها تواجه المصير نفسه الذي واجهه ناديا النجف والقاسم، ما يؤدي إلى ضياع بوصلة العمل الرياضي، الأمر الذي يتطلب منها البحث عن وسائل دعم وإسناد حقيقية، أو التوجه نحو استقطاب مستثمرين قادرين على الإسهام في إعطاء دفعة جديدة لهذه الأندية، والمحافظة على استمراريتها وديمومة عطائها وتواجدها في دوري المحترفين.

وأوجّه ندائي إلى حكومتي محافظتي النجف وبابل، وأناشدهم بتوفير الدعم اللازم لكلا الناديين اللذين مثّلا المحافظتين خير تمثيل في السنوات الماضية، وقدما مستويات رياضية مشرفة. ونأمل إيجاد الحل المناسب لمشكلة الناديين، وأن يحظيا بالدعم المادي المناسب في أسرع وقت ممكن.

*************************************

الصفحة العاشرة

نساء فيزياء الكم المجهولات يحصلن على حقهّن / إميلي كونوفر*

ترجمة: رمزي ناري **

في عشرينات القرن العشرين، عندما كانت ميكانيكا الكم في بداياتها، أجرت الفيزيائيتان جين ديوي ولورا تشالك بعضا من أولى الاختبارات العملية للنظرية، استنادًا إلى ظاهرة تُسمى «تأثير ستارك» (Stark effect). هذا التأثير يشير إلى تغيّر أطوال موجات الضوء التي تمتصها وتصدرها الذرات بسبب وجود مجال كهربائي خارجي. وبفضل هذه القياسات، قدمت ديوي وتشالك مساهمات مهمة في مجالي الضوء والكهرباء. لكن، لاحقًا، أشاد عالم فيزياء الكم الشهير فيرنر هايزنبرغ (Werner Heisenberg) بروعة قياس تأثير ستارك الذي أجراه زميله الفيزيائي الكندي جون ستيوارت فوستر، في حين تجاهل مساهمات جين ولورا، وهو ما يُعد مثالًا واضحًا على التعتيم على دور النساء في هذا المجال العلمي. لقد كان هذا التعتيم على مساهمات النساء أمرا شائعا في تاريخ ميكانيكا الكم، وهي النظرية التي تشرح فيزياء الذرات وغيرها من الظواهر ذات المقاييس الصغيرة. بينما يحتفل العلماء بمرور مئة عام (1925-2025) على تطوير أسس هذه النظرية، يقدم كتاب جديد بعنوان «النساء في تاريخ فيزياء الكم» سردًا بالغ الأهمية لحياة هؤلاء الرائدات المجهولات. الكتاب يغوص بعناية واهتمام في القصص التي غالبًا ما تُنسى لستة عشر عالمة فيزياء كم، تم بحث كل واحدة منهن بعناية على يد مؤلف أو مؤلفين مختلفين. ويعطي الكتاب فرصة للقارئ للاطلاع على حياة هؤلاء النساء اللاتي كان لهن دور محوري في تشكيل هذا المجال.

ميكانيكا الكم: فيزياء للأولاد فقط؟

في سنواتها الأولى، كانت ميكانيكا الكم تُعرف باسم (Knabenphysik) باللغة الألمانية، أي (فيزياء الأولاد). هذا الاسم كان يعكس حقيقة أن العديد من الفيزيائيين الذين عملوا في هذا المجال كانوا من الشباب الذكور. ومع ذلك، كانت النساء جزءًا من هذا المجال طوال الوقت، لكن مساهماتهن غالبا ما كانت تُغفل أو تُنسب إلى الرجال. على سبيل المثال، قامت ديوي بقياسات لتأثير ستارك، وكانت هذه القياسات متوازية مع تلك التي أجراها فوستر. كما درست تشالك، طالبه الدكتوراه لدى فوستر آنذاك، تأثير ستارك في الهيدروجين. وبينما واصل فوستر مسيرته المهنية الطويلة كفيزيائي مرموق، غادرت تشالك وديوي ميدان البحث الأكاديمي في نهاية المطاف. هذه القصص تسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي واجهتها النساء في هذا المجال.

التحديات المهنية والإقصاء

تُظهر قصص تشالك وديوي بعضًا من المواضيع البارزة في هذا الكتاب، حيث غالبًا ما نُسبت مساهمات النساء إلى مشرفيهن من الرجال، أو تم تجاهلها بالكامل. بل أكثر من ذلك، استُبعدت النساء من نوادي الشباب القديمة (old boys’ clubs)  التي كان الفيزيائيون الذكور يدافعون من خلالها عن أعمال بعضهم البعض. هذه النوادي كانت جزءًا أساسيًا من الثقافة الأكاديمية في ذلك الوقت، ما جعل الوصول إلى الفرص العلمية والاعتراف بالإنجازات أمرًا بالغ الصعوبة للنساء. حتى عندما وجدت النساء مرشدين داعمين، كان التمييز مستشريا إلى درجة أن حياتهن المهنية غالبًا ما كانت تُعرقل أو تُختصر. على سبيل المثال، كافحت ديوي لتأمين وظيفة دائمة في الأبحاث الأكاديمية. وعندما قام فيزيائي بارز في مهمة للعثور على وظيفة لها، أفادت الزميلة الوحيدة التي أبدت اهتماما أن زملائها رفضوا وجود امرأة في فريق العمل. في النهاية، وجدت ديوي وظيفة في كلية برين ماور في بنسلفانيا (Bryn Mawr College)، ولكن حتى هناك، في كلية نسائية، تم استبدالها بفيزيائي ذكر بعد أن أخذت إجازة لإسباب صحية. أما تشالك، فقد رُفض طلبها للحصول على منحة دراسية بناءً على شائعة كاذبة مفادها أنها مخطوبة. في ذلك الوقت، كان يُتوقع من النساء المتزوجات التخلي عن وظائفهن، وهو ما كان ينهي مسيرة العديد من النساء اللواتي تم تناولهن في الكتاب.

وعندما تزوجت تشالك، انتقلت إلى وظيفة بدوام جزئي كأستاذة في جامعة مكغيل في مونتريال (McGill University)، حيث عملت جنبا إلى جنب مع زوجها الفيزيائي. لكنها فُصلت في النهاية بسبب سياسات مكافحة المحسوبية التي كانت تمنع الأزواج من العمل في نفس القسم – وهو عائق آخر للكثير من النساء العالمات.

التهميش الثقافي والاجتماعي

والأدهى من ذلك، أن ديوي لم تكن تُنادى باسمها في كثير من الأحيان، بل باسم رجل مرتبط بها. فقد كانت تُدعى «السيدة كلارك» – اسم زوجها – رغم أنها كانت تُفضل اسمها الأصلي في المنشورات العلمية. أو أسوأ من ذلك، كانت تُدعى «حماقة ماجي» (Magie’s Folly)، نسبة إلى ويليام فرانسيس ماجي الفيزيائي الذي كان دعم مسيرة ديوي المهنية. هذا التهميش الثقافي كان سمة متكررة في تاريخ العديد من النساء في مجالات العلوم، حيث كانت إنجازاتهن تُنسب إلى رجال عُرفوا بارتباطهم بهن.

النساء في فيزياء الكم: هل مازلن في الظل؟

لا تزال النساء ممثلات تمثيلا ضعيفا في عالم فيزياء الكم. ويشير محررو الكتاب إلى أن الروايات التقليدية لتاريخ هذا المجال، التي تُشيد في الغالب بـ «عباقرة» من الذكور، قد يكون لها علاقة بالأمر. فهذه الروايات قد تساهم في إبراز فكرة أن النجاح في هذا المجال هو نتاج عبقريات فردية، وبالتالي يتم تهميش أي إسهامات جماعية أو نسائية.

لمقاومة هذه الفكرة القائلة بأن الإنجاز في هذا المجال ينتمي فقط إلى العباقرة الفرديين، تجاهل الكتاب عمدًا أسماء لامعة في مجال العلوم، مثل ماري كوري. فالاحتفاء بمثل هذه الشخصيات البارزة قد يعزز بشكل غير مباشر الصورة النمطية التي تُبعد النساء عن دخول هذا المجال.

رصدٌ لسيرورات معارك النساء الكبرى

وبالتالي، يسلط الكتاب الضوء على نساء ظللن في الظل، مثل الفيزيائية الأمريكية كاثرين واي (Katharine Way)، التي انشأت قاعدة بيانات بالغة الأهمية للبيانات الذرية والنووية؛ وكارولين باركر (Carolyn Parker)، الفيزيائية الأمريكية السوداء التي عملت في مجال الأبحاث العسكرية وفي جامعة فيسك (Fisk University)  في ناشفيل خلال فترة جيم كرو (Jim Crow era) العنصرية؛ وماريا لويسا كانوت (Maria Lluïsa Canut)، عالمة البلورات بالأشعة السينية التي عملت في إسبانيا خلال فترة الديكتاتورية الفرانكوية؛ وآنا ماريا سيتو (Ana Maria Cetto) الفيزيائية الكمومية المعاصرة من المكسيك التي قدمت العديد من المساهمات في أسس ميكانيكا الكم، وهي إحدى منظمي السنة الدولية لعلوم وتكنولوجيا الكم لعام 2025.

خلاصة

يؤكد الكتاب، من خلال تمثيل هؤلاء النساء المجهولات، أنه ليس من الضروري أن تكون عبقريا استثنائيا لتقديم مساهمات في البحث الكمومي. هذه الفكرة تنطبق على الرجال والنساء على حدٍ سواء. فالكثير من النساء كنّ أشخاصا عاديين، لديهن رغبة في استكشاف عجائب الفيزياء، حتى في الظروف الصعبة التي واجهنها. وكما يوضح الكتاب، يمكن لأي شخص فهم قصص حياة هؤلاء النساء الآسرة، على الرغم من أن النص مليء بالمعادلات والمفاهيم العلمية المتقدمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عالمة فيزياء أميركية

** كاتب ومترجم عراقي

"العالم الجديد" عن "السفير العربي" – 27 كانون الأول 2025

والموضوع مترجم عن موقع مجلة  ScienceNewsالأميركية

**********************************

العالم ينعى مايكل بارينتي الصوت الماركسي المناهض للإمبريالية

جنى قدري

يمثل رحيل المفكر الماركسي مايكل بارينتي خسارةً لناقدٍ جريءٍ للرأسمالية والإمبريالية، والذي ساهمت أعماله في إعادة تشكيل الوعي الطبقي والفكر المناهض للإمبريالية في جميع أنحاء العالم. ينعى اليسار العالمي رحيل مايكل بارينتي، المفكر الماركسي والمؤرخ والمفكر العام المؤثر، الذي كشفت أعماله آليات الرأسمالية والإمبريالية والسلطة الأيديولوجية بوضوحٍ لا مثيل له. توفي بارينتي في 24 كانون الثاني عن عمر يناهز 92 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فكرياً أثّر في أجيالٍ من الباحثين والمنظمين والحركات المناهضة للإمبريالية في جميع أنحاء العالم. لعقود، انفصل بارينتي عن التيار السائد في الأوساط الأكاديمية والسياسية، رافضاً تخفيف حدة تحليله أو تطويع لغته لتتوافق مع المعايير الليبرالية. لم يكتب لإبهار المؤسسات، بل لتزويد الناس بالفهم.

جذور من الطبقة العاملة، وسياسة لا هوادة فيها

وُلد بارينتي عام ١٩٣٣ في مدينة نيويورك لعائلة أمريكية إيطالية من الطبقة العاملة، وكان يقول دائماً إن التزاماته السياسية لا تستند إلى مفاهيم مجردة، بل إلى تجربة معيشية. لم تكن الطبقة شيئاً اكتشفه نظرياً، بل شيئاً نشأ عليه. حصل على شهادة الدكتوراة، ودرّس العلوم السياسية والتاريخ، لكن ماركسيته الصريحة ومعارضته للإمبريالية أدّت إلى تهميشه تدريجياً في الأوساط الأكاديمية النخبوية. وبدلاً من التراجع أو الانصياع، اختار بارينتي الاستقلال؛ فألقى محاضرات على نطاق واسع، وكتب بغزارة، وتحدث مباشرةً إلى قاعات النقابات، والمراكز المجتمعية، ومساحات النشطاء، والجماهير الدولية. عاش حياة متواضعة، وتجنّب العمل في مراكز الأبحاث والتمويل المؤسسي، وأبقى حياته الخاصة بعيدة عن الأضواء. كان زوجاً وأباً، من بينهم الصحفي والمحلل السياسي كريستيان بارينتي، لكنه لم يسعَ قطّ إلى بناء صورة عامة متجذرة في سيرته الذاتية. ما كان يهمه هو العمل.

كشف الطبيعة الطبقية «للديمقراطية»

كانت أبرز إسهامات بارينتي الأكاديمية الدائمة نقده المنهجي للديمقراطية الليبرالية في ظل الرأسمالية. في كتابه الرائد «الديمقراطية للأقلية»، الذي نُشر لأول مرة عام ١٩٧٤، جادل بأن الديمقراطيات الرأسمالية ليست أنظمة محايدة مفتوحة للجميع على قدم المساواة، بل هي دول ذات بنية طبقية حيث تحدد القوة الاقتصادية بشكل كبير النتائج السياسية. بيّن كيف تخدم الانتخابات والمحاكم ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة مصالح رأس المال باستمرار، بينما تُدار المطالب الشعبية أو تُضعف أو تُقمع. جادل بأن الديمقراطية لا تُتسامح إلا طالما أنها لا تُهدد علاقات الملكية. كتب بارينتي: «السلطة ليست موزعة بالتساوي في المجتمع. أولئك الذين يملكون ويسيطرون على الثروة الإنتاجية يميلون إلى الهيمنة على الحياة السياسية للأمة». أصبح الكتاب مرجعاً أساسياً للطلاب والناشطين حول العالم، لما يتميز به من وضوح ورفضٍ للأوهام الليبرالية.

الإمبريالية بلا قناع

كان لبارينتي تأثيرٌ بالغٌ في أعماله حول الإمبريالية والسياسة الخارجية الأمريكية. ففي كتبٍ مثل «ضد الإمبراطورية» و«قتل أمة»، فنّد فكرة أن الحروب الغربية مدفوعةٌ بدوافع إنسانية أو مُثُل ديمقراطية. بل ربط التدخل والعقوبات وتغيير الأنظمة بالمصالح المادية: السيطرة على الموارد والعمالة والأراضي الاستراتيجية والأسواق العالمية. وبيّن كيف يُوظَّف خطاب حقوق الإنسان بشكلٍ انتقائي، وكيف تُحمى الدول التابعة المُذعنة من التدقيق، وكيف يُصنَّف التمرد على أنه مرضٌ مُزمن. حيث قال: «إذا كانت واشنطن مهتمة حقاً بالأقليات المضطهدة، فلماذا لا تقصف إسرائيل رداً على ما تفعله بالفلسطينيين؟»، مايكل بارينتي، كان بلا شك أقل المفكرين اليساريين تنازلاً عن مبادئهم. لا تزال إحدى أشهر أقوال بارينتي حاضرة بقوة في وقتنا الحالي: «إن الوظيفة الأساسية للإمبريالية ليست التمدين أو الديمقراطية، بل الحفاظ على نظام عالمي من عدم المساواة». ساعد تحليله الحركات المناهضة للحرب والإمبريالية على رفض التشتت الأخلاقي والتركيز على البنية بدلاً من المظاهر.

مناهضة معاداة الشيوعية والنزاهة التاريخية

في كتابه «القمصان السوداء والحمر»، واجه بارينتي معاداة الشيوعية في الحرب الباردة كأيديولوجية لا كتحليل. لم ينكر القمع أو الفشل في الدول الاشتراكية، لكنه كشف كيف يُطبع العنف الرأسمالي بينما تُقاس التجارب الاشتراكية بمعايير أخلاقية مستحيلة. وأصرّ على المقارنة التاريخية، متسائلاً عن سبب اعتبار الفاشية شذوذاً بينما يُتجاهل العنف الجماعي للرأسمالية، بما فيه الاستعمار والعبودية والعقوبات والحرمان البنيوي، أو يُصوَّر على أنه أمر لا مفر منه. عاد الكتاب فتح نقاش جاد حول إنجازات الاشتراكية في مجالات محو الأمية والرعاية الصحية، مشاركة المرأة، والرعاية الاجتماعية، في وقتٍ كانت فيه مثل هذه النقاشات تُعتبر من المحرمات السياسية.

الإعلام، والأيديولوجيا، والموافقة المصطنعة

قبل وقتٍ طويل من شيوع مصطلح «الوعي الإعلامي»، كشف بارينتي النقاب عن التحيز البنيوي لوسائل الإعلام التابعة للشركات. في كتابه «اختراع الواقع»، أوضح كيف تُشكّل الملكية، والإعلان، والمصادر، وإجماع النخب ما يُنقل، وكيف يُصاغ، وما هي الأصوات المُستبعدة. أكّد أن الدعاية لا تتطلب رقابة صريحة. فهي تعمل من خلال التكرار، والحذف، والسخرية، والغضب الانتقائي، مُعلّمةً الجماهير ما يجب تجاهله بقدر ما تُعلّمهم ما يجب تصديقه. جعل هذا العمل من بارينتي ركيزةً أساسيةً في الدراسات الإعلامية النقدية، ولا سيما بين الناشطين الساعين إلى دحض روايات الحرب والخرافات الاقتصادية.

باحثٌ في النضال، لا في التنازلات

لم يُميّز بارينتي ما طرحه من حجج فحسب، بل كيف عاش. لم يتعامل قط مع السياسة الراديكالية كسلّمٍ وظيفي. تقبّل التهميش بدلاً من المساومة، واستمر في التعبير بوضوحٍ عندما كان التلطيف يُكافأ. لا تزال محاضراته، التي انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت، محفورة في الذاكرة لما فيها من دفء وروح دعابة ودقة بالغة. لقد وثق بقدرة عامة الناس على استيعاب الأفكار المعقدة دون قيود أكاديمية. وبذلك، ساهم بارينتي في ردم الهوة بين البحث العلمي والنضال، مُعيداً الثقة في التحليل الطبقي في وقتٍ كان فيه هذا التحليل يتلاشى أو يُستبدل بالتجريد الأخلاقي.

إرثٌ خالد

لم يُؤسس مايكل بارينتي مدرسةً أو يُنشئ أتباعاً. بل انتشر تأثيره بطريقةٍ مختلفة: من خلال الكتب المُستعملة، والمحاضرات المشتركة، وحلقات الدراسة، ومساحات الحركة، ولحظات الإدراك الهادئة التي تُصبح فيها الحياة فجأةً ذات معنى. في زمنٍ يتجدد فيه العنف الإمبريالي، وتتفاقم فيه عدم المساواة، ويسوده الارتباك الأيديولوجي، يبقى عمله ذا صلةٍ مُقلقة.

كتب ذات مرة: «الخطوة الأولى في النضال من أجل العدالة الاجتماعية هي فهم طبيعة النظام الذي نواجهه». لأجيالٍ من المثقفين والمنظمين والباحثين من الطبقة العاملة في جميع أنحاء العالم، ساهم مايكل بارينتي في جعل هذا الفهم ممكناً. لقد رحل صوته. لا يزال يتمتع بوضوح الرؤية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قاسيون" – 1 شباط 2026

****************************************

العدد 55 من "تبيّن": ما بعد الحداثة والفكر العربي المعاصر

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الخامس والخمسون (شتاء 2026) من دورية "تبيُّن" للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية. وتضمّن ملفّا خاصّا عنوانه "ما بعد الحداثة والفكر العربي المعاصر"، وقد اشتمل على خمس دراسات، هي: "مدخلان لمناقشة موضوع: ’نحن‘ والفكر ما بعد الحداثي" لعزمي بشارة، و"في تلقّي الفكر الفلسفي العربي المعاصر لما بعد الحداثة: بحث في القراءة والتوظيف والتجديد" للزواوي بغورة ، و"الاستقبال العربي لفلسفة ما بعد الحداثة: ما بين أسطورة الخطية التاريخية واستعارة النار" لخلدون النبواني، و"استدعاء ما بعد الحداثة لرفض الحداثة السياسية: دراسة نقدية في إسهامات عبد الوهاب المسيري وعلي حرب" لرشيد الحاج صالح، و"ما بعد الحداثة في الفكر الفلسفي المغربي: في أزمة التلقي والتوظيف" لنبيل فازيو. أما باب "دراسات"، فتضمن دراسة "إدوارد سعيد ووائل حلاق: حول الأسئلة المغيَّبة في حقل الدراسات ما بعد الكولونيالية" لرشيد بن بيه. ونقرأ، في باب "ترجمات"، ترجمة عمر المغربي دراسة بيتر كونيغز "أزمة التشاؤمية في حقل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي". واشتمل باب "مراجعات الكتب" على مراجعتين، الأولى مراجعة خالد قطب كتاب هراء عصري: سوء استخدام مفكري ما بعد الحداثة للعلم لآلان سوكال وجان بريكمون، والثانية مراجعة حمدي عبد الحميد الشريف كتاب المشروع الرئيس للعالم: إعادة التفكير في التعليم لفيليب كيتشر. واختتم العدد بعروض لأربعة كتب صدرت حديثا أعدّتها هيئة تحرير الدورية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" – 29 كانون الثاني 2026

***********************************

إطروحات حول الصراع الطبقي والحركة الاجتماعية

عن (داري بوكس) في كندا صدر، مؤخرا، كتاب الباحث ثامر الصفار "إطروحات حول الصراع الطبقي والحركة الإجتماعية". ويتضمن الكتاب أربعا وعشرين إطروحة تناقش تطور مفهوم الصراع الطبقي والحركات الاجتماعية في ظل التحولات العالمية والأزمات الوطنية، ويطرح رؤية نقدية وتحليلية للماركسية وتحدياتها في العصر الحديث. يقدم الباحث رؤيته حول تآكل الهويات الاجتماعية وتفكك الروابط التضامنية، ويؤكد أن الرأسمالية لم تنتصر بل كشفت عن أزماتها، وأن الاشتراكية لم تُهزم كفكرة بل كنموذج سلطوي مغلق. ويدعو إلى بناء مظلة شعبية واسعة تجمع مختلف القوى المناهضة للظلم، بعيداً عن التماثل الأيديولوجي، حول برنامج نضالي بحد أدنى يعيد بناء الثقة ويوسع مساحة الفعل المشترك.  كما يوضح المؤلف الصور المتناقضة لمفهوم الطبقة: وظيفية، مراتبية، وثنائية التفرع، ويؤكد أن نظرية ماركس تركز على الصراع بين الطبقات وإمكانية إلغاء الطبقات عبر الثورة. وهو يرى الحركات الاجتماعية كفاعل سياسي، وهي الشكل الأساسي الذي تكمن فيه التطلعات للتحول الثوري، وأنها أكثر تعقيداً من مجرد صراع طبقي مباشر، وتضم قوى متنوعة من المجتمع، وبالتالي يشدد على أهمية الاستماع للأصوات المتنوعة داخل الحركة. ويستعرض الباحث أهمية التركيز على البنية الفوقية والوعي والتنظيم مستلهما نضالات شخصيات مثل روزا لوكسمبورغ ولينين وغرامشي. ويطرح الباحث فكرة وجود طريقين إلى المجتمع الجديد: طريق العمال وفق التناقض الرئيسي بين قوى وعلاقات الإنتاج، وطريق الحركات الاجتماعية في إطار التناقض بين ظروف الإنتاج وقوى الإنتاج. وعلى هذا الأساس يدعو إلى إعادة صياغة فهم القوى المحركة للثورات، وعدم حصر المصلحة في الطبقة العاملة وحدها، بل الاعتراف بتعدد الفاعلين الاجتماعيين، وضرورة تطوير خطاب ينسجم مع المعطيات التاريخية. الكتاب يقدم رؤية نقدية متجددة للصراع الطبقي والحركات الاجتماعية، ويحث على بناء مشروع يساري ديمقراطي من الواقع والتجربة، مع التركيز على أهمية التحليل التركيبي والتفاعل بين مختلف القوى الاجتماعية. ولابد من الإشارة الى أن الكتاب نُشر على اربعة عشر حلقة في صفحة أفكار. والكتاب سيكون متوفرأً في العراق وبقية البلدان العربية ضمن مطبوعات (بيت الكتاب السومري) ومنشورات (الرومي).

***************************************

الصفحة الحادية عشر

القراءة والغناء.. ممنوعان في العراق!

عبارة (صدق او لا تصدق) الشهيرة؛ تليق تماماً بما يجري في العراق.

والمطلوب من قرائنا الكرام ان يصدقوا ما حدث: في الاشهر الماضية، تم ايقاف حفل غنائي في مدينة البصرة التي عرفت بأغانيها وفرقها الشعبية الموسيقية، بدعوى ان الغناء (حرام ويخدش الحياء).

وفي الاسبوع الماضي منعت مدينة الناصرية من إقامة عرض مجاني للكتب ضمن فعالية وطنية تحمل عنوان (انا اقرأ) وتم ايقاف احد ابرز العاملين على هذه الفعالية التي تعمل على نشر الوعي بين الناس عن طريق تقديم الكتب اليهم مجاناً.

وكان سبب المنعم وجود بعض الكتب التي تعود للسلطة السابقة.. في حين تمتلئ المكتبات وعلى وجه الخصوص مكتبات شارع المتنبي بمئات الكتب المماثلة والكتب الجنسية والفضائحية والمتطرفة وحتى التي تروج للأعمال الارهابية والسلفية المقيتة.. من دون ان يحول احد دون انتشارها.

القراءة.. ضوء عقل، والغناء بهجة روح.. فلماذا يعمل البعض على نشر العتمة وقتل البهجة؟!

**************************************

الحرية.. الإرادة والضرورة الثقافية

علي حسن الفواز

الحرية لا بديل لها سوى الحرية، وأن ممارستها تعني البحث عن الانسان الحر الذي يؤمن بها، ويمارس وجوده من خلالها، بوصفها تمثيلا لوعيه وارادته ومسؤوليته، وبهذا تكون الحرية هي خط الصد مع الاستبداد، ومع العنف الذي يقوّض خياراتها الإنسانية والقيمية، فما تركه التاريخ لنا من اكراهات ومن عنف واستبداد، جعلنا ندرك أن للحرية ضرورة، مثلما لها طعما يشبه التطهير والخلاص، وأن الشحّ بها سيصيب الجسد الثقافي بكثير من العلل الاجتماعية والثقافية، ويجعل من الكتابة عنها وكأنه توقٌ الى الحقيقة، والى الأفكار التي تجعل من الحرية صالحة للاستعمال.

الحرية لا تعني هروبا من مسؤولية النقد، ولا من الأسئلة التي تخص توليد المعنى، بقدر ما تعني الاهتمام بتلك الأفكار، وبضرورتها في تأهيل الأوطان للمستقبل، وبناء الأسس التي تكفل صياغة سلسلة من العقود الاجتماعية والثقافية، وحتى السياسية التي تجعل الرهان على الحوار والقبول بالآخر متاحا، وقابلا للتنفيذ. قرأنا الفلسفة وكتب المعرفة والادب لنتحسس وجود الحرية، ولندرك حمولاتها الرمزية والحقوقية في التداول الثقافي، وفي التدريب على تجاوز عقدة مركزية التاريخ التي تركت لنا ارثا صلبا من الاستبداد، ومن الواحديات التي جعلت العالم ضيقا، حتى بدا حديث الحرية شائها، ومضللا وكأنه بحثٌ عن زمن خارج المألوف، وخضوع الى سرديات اغرقت ذلك التاريخ بكثير من الدوستوبيات المُعتمة، وبشخصيات امتلكت الصولجان والخطاب والفكرة والسلطة والعنف.. ارتبطت الحرية بوعي الثورة على صاحب الصولجان، مثلما ارتبط بالثورة على الاستعمار والاستبداد، فكانت جزءا من مشروع التحول، ومن النضال الإنساني الذي شغفت به الشعوب، بوصفه مجالا ثقافيا، يتسع للنقد، والحوار والجدل والاختلاف، فضلا عن تمثله لفاعلية النضال الثقافي الذي يؤسس خطابه على اساس مناكدة التاريخ، وعلى ترحيل فكر الحرية من الخطاب الى الواقع، ومن اللغة الى التداول، ومن التمثيل الانثربولوجي الى التمثيل العقلاني، حيث مواجهة ارهابات الاستبداد والاستعمار والعبودية ورثاثة الفكر الرجعي والطبقي. الفهم الثقافي لهذه الحرية ليس مجردا، ومكتفيا بهواجس الذات، بل يتجاوز ذلك، الى تمثيله في سياق التأسيس المعرفي، على مستوى علاقة الحرية بالفلسفة والايديولوجيا والمواطنة والتنمية، وقضايا الحداثة والتنمية والديمقراطية، والتي جعلت من "قضية الحرية" داخل تمثلات نقدية تعني بالدراسات الثقافية، في سياق تمثيلها النقدي، أو في سياق توسيع مجالها المفهومي، والخاص بتعرية "الهيمنة الرأسمالية" وبفضح رهابات "المقموع والمسكوت عنه" وكذلك بالقضايا التي تخص تنمية الوعي وتحرير الجهد الاكاديمي، وبرامجه التي تُعنى بنظريات "ما بعد الاستعمار" وقضايا النسوية والنقد البيئي، والتمثيل السياسي، وإصلاح منظومات الحكم والسياسات العامة، ضمن مشاريع وبرامج، تجعل من الحرية رهنا على التغيير، وعلى أن يكون الحق في النقد، هو المدخل للحديث عن حريات واسعة تخص الرأي والاعتقاد والتظاهر، ومواجهة الظلم الاجتماعي والسياسي، فالحرية ليست "جهازا" يمكن أن تصنعه الدولة، بقدر ما هو ممارسة تقوم على الوعي بالارادة، وبتحمل المسؤولية، وتجديد وسائط التفكير من خلال حرية التواصل مع العالم، عبر الثقافات والمعارف ومناهج التعليم الحديث، وعبر التنميات الوطنية التي تعزز فيه الوجود الحر في المدينة، وفي الدولة، وفي صناعة الخطاب، وفي تحرير الهوية من الانغلاق الى الصيرورة التي تحدث عنها الفيلسوف جيل دولوز.

 تاريخ الاستبداد العراقي جعل من الحرية الغائبة وكأنها طلسم سحري، وأن تمثيلها يحتاج الى جيوش من الفلاسفة والثوار، لكي يمنحوا تلك الحرية وجودها، بعيدا عن الأوهام التي تكرست مع الاستبداد، ومع المركزيات السياسية والأيديولوجية، ومع الأقنعة التي اخفت كثيرا من الخراب، ومن مظاهر الرثاثة الاجتماعية، والعنف الذي تحوّل الى مؤسسات قامعة، وطاردة، وربما الايهام بشعارات ربطت الحرية بالطاعة، و بتمثيل الفكرة المركزية للبطريارك الأكبر، وبالوعي الزائف الذي تصنعه "ادلجة" وبالصور الذهنية التي صنعها، والتي جعل منها منبره و"شعبويته" التي جردت المفاهيم من توصيفها النقدي، ومن حيويتها وضرورتها في أن تصنع وعيا متعاليا، وفاعلا، ومؤهلا لتمثيل "رأيٍ عام" قادر على مواجهة الاستبداد، وعلى تغيير موازين القوى، وخلق بيئات ثقافية ووطنية، يمارس من خلالها المثقف المواطن دوره في صناعة الخطاب الثقافي، وفي النظر الى مؤسسة الدولة من منطلق الحق والواجب في اعلان الحديث عن الحرية بوصفه حقا طبيعيا ينبغي النضال من اجله.. 

***************************************

المثقف العراقي وتداخل المواقف.. كيف يتعاطى مع الواقع بين الوعي واللاوعي؟

إسماعيل نوري الربيعي

لا يمكن مقاربة سؤال المثقف العراقي بوصفه سؤالاً ثقافياً محضاً، أو إشكالية معرفية معزولة عن شروطها التاريخية والاجتماعية. فالمثقف في العراق لا يتحرك داخل فضاء هادئ أو مستقر، بل يتكوّن وعيه في سياق مشحون بالعنف، والانقطاعات السياسية، وتراكمات الذاكرة المثقلة بالحروب، والانقسامات، وخيبات الدولة. من هنا، يصبح سؤال الموقف سابقاً على سؤال المعرفة، ويغدو التداخل في المواقف سمة بنيوية لا عرضاً طارئاً. المثقف العراقي يقف دائماً عند مفترق طرق: بين قول الحقيقة ومجاراة الواقع، بين النقد والنجاة، بين الانخراط والصمت. وهذا المفترق لا يُحسم دائماً عبر شجاعة أخلاقية صافية، بل كثيراً ما يُدار عبر حسابات الخوف، والانتماء، والمصلحة، أو حتى التعب الوجودي. لذلك، لا يكفي أن نسأل: ماذا يقول المثقف؟ بل الأهم أن نسأل: لماذا يقول، ولماذا يصمت، ولمصلحة من يتكلم أو يلوذ بالصمت؟ ليس كل من يقرأ أو يكتب أو يتحدث باسم الثقافة مثقفاً بالمعنى العميق للكلمة. فالثقافة ليست زخرفة لغوية، ولا تراكماً للمعلومات، ولا مهارة في استدعاء الأسماء الكبرى. المثقف الحقيقي ليس مخزناً للمعرفة، بل فاعلاً في إنتاج الوعي. والمعرفة التي لا تتحول إلى موقف، تبقى معرفة ناقصة، بل قد تنقلب إلى أداة تزييف حين تُستخدم لتبرير السائد بدل مساءلته. في هذا الإطار، يمكن التمييز بين نمطين أساسيين من المثقفين: المثقف غير الواعي، والمثقف الواعي. وليس المقصود هنا حكماً أخلاقياً تبسيطياً، بل توصيف بنيوي لطريقتين مختلفتين في التعامل مع الثقافة والواقع. المثقف غير الواعي هو ذاك الذي يتعامل مع الثقافة بوصفها مرآةً للذات، لا أداة لإعادة تشكيلها. يستهلك الأفكار كما تُستهلك السلع، ويعيد تدوير الخطابات الرائجة دون مساءلة شروطها أو نتائجها. يكرر ما يُقال، لا لأنه مقتنع به بعد تفكير نقدي، بل لأنه آمن، أو شائع، أو يمنحه موقعاً رمزياً داخل جماعة ما. رأيه غالباً ما يكون صدى لرأيٍ أقوى، أو امتداداً لسلطة سياسية، أو دينية، أو اجتماعية، أو حتى إعلامية. في السياق العراقي، يتجلى هذا النمط بأشكال متعددة: مثقف الطائفة الذي يبرر العنف الرمزي باسم الهوية، المثقف المحدود الافق الذي يخلط بين النقد والدعاية، مثقف السلطة الذي يجمّل القبح باسم الواقعية، ومثقف السوق الثقافي الذي يقيس مواقفه بعدد المتابعين وردود الفعل. جميعهم يمتلكون لغة، وربما معرفة، لكنهم يفتقرون إلى عنصر أساسي هو الجرأة على التفكير الحر، ثقافتهم ساكنة، لا تُقلق أحداً، ولا تُهدد بنية الهيمنة، أشبه ببحيرة راكدة تبدو غنية بالماء، لكنها بلا تيار ولا حياة. في المقابل، يظهر المثقف الواعي بوصفه كائناً قلقاً، غير مطمئن إلى ما يُقدَّم له كحقائق نهائية. الثقافة عنده ليست زينة ذهنية، بل ممارسة وجودية. لا يكتفي بأن يفهم النصوص، بل يسائل سياقاتها، ولا يستهلك الأفكار، بل يفككها. يدرك أن المعرفة مسؤولية، وأن التفكير فعل مقاومة، لا ترفاً ذهنياً. لا يفكر ليُبهر، بل ليكشف، ولا يكتب ليُرضي، بل ليُزعج الأسئلة الكسولة. هذا النمط من المثقف يرى في الثقافة علاقة عضوية بالواقع، لا انفصالاً عنه. لذلك، لا يتعامل مع الواقع بوصفه قدراً يجب التكيّف معه، بل بوصفه بنية يمكن مساءلتها وتفكيكها. هنا، لا تعود الثقافة فعلاً محايداً، بل فعلاً سياسياً بالمعنى العميق للكلمة، أي فعلاً يمسّ علاقات القوة، والهيمنة، والمعنى.

في هذا السياق، تبرز تجربة أنطونيو غرامشي بوصفها مثالاً كثيف الدلالة لمعنى المثقف الواعي. فغرامشي لم يكن مفكراً يكتب عن السلطة من خارجها، بل مثقفاً منخرطاً في صراع مجتمعه، واعياً بدور الثقافة في إعادة إنتاج الهيمنة أو مقاومتها. لم ينظر إلى المثقف بوصفه كائناً متعالياً على المجتمع، بل بوصفه "مثقفاً عضوياً" مرتبطاً ببنية اجتماعية، ومسؤولاً عن تفكيك الوعي الزائف السائد. غرامشي أدرك أن السيطرة لا تُمارس بالعنف المباشر وحده، بل عبر الثقافة، والتعليم، واللغة، والمعنى. لذلك، جعل من الوعي ساحة معركة أساسية. وحين زُجّ به في السجن، لم يتخلَّ عن هذا الدور، بل عمّقه. في "دفاتر السجن"، لم يكن يدوّن تأملات شخصية، بل كان يعيد صياغة علاقة الثقافة بالسلطة، والمثقف بالمجتمع. الكتابة عنده لم تكن ترفاً فكرياً، بل شكلاً من أشكال المقاومة، ومحاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الحرية في أقسى الظروف. في المقابل، تطرح تجربة مارتن هيدغر سؤالاً إشكالياً عن حدود الفكر حين ينفصل عن الموقف. هيدغر، أحد أعظم فلاسفة القرن العشرين، أعاد طرح سؤال الوجود بعمق غير مسبوق، وترك أثراً هائلاً في الفلسفة المعاصرة. لكن هذا العمق الفلسفي اصطدم بلحظة تاريخية حاسمة، حين واجه صعود النازية. في تلك اللحظة، اختار الصمت، بل والتواطؤ المؤقت، مفضلاً الانسحاب إلى عالم التفكير الخالص، أو تبرير الصمت باسم تعقيد اللحظة. هنا لا يتعلق الأمر بإدانة أخلاقية مبسطة، بل بتشخيص مفارقة عميقة: كيف يمكن لفكرٍ يسائل الوجود أن يعجز عن اتخاذ موقف واضح من أكثر أشكال الوجود توحشاً؟ هذه المفارقة تكشف أن العمق المعرفي لا يضمن بالضرورة وعياً أخلاقياً، وأن الفكر، حين ينفصل عن المسؤولية التاريخية، قد يتحول إلى ملاذ آمن من مواجهة الواقع. بين هذين النموذجين، يتحرك المثقف العراقي المعاصر. واقع معقد، سلطات متعددة، عنف رمزي ومادي، وضغوط لا تنتهي. في هذا السياق، يصبح التداخل في المواقف اختباراً يومياً. هل يقول المثقف ما يعتقده حقاً، أم ما يسمح به السياق؟ هل يختار الصمت بوصفه تكتيكاً، أم يتحول الصمت إلى موقف دائم؟ كثيراً ما يُبرَّر الصمت بذريعة "تعقيد الواقع"، أو "الخوف من الفوضى"، أو "عدم جدوى الكلام". لكن هذه التبريرات، مهما بدت عقلانية، قد تتحول إلى أشكال من الوعي الزائف إذا لم تُساءل ذاتها. فالتعقيد لا يُلغي المسؤولية، بل يضاعفها. والمثقف الواعي لا يبحث عن موقف مريح، بل عن موقف صادق، حتى لو كان مكلفاً. نعيش اليوم زمناً تُسلّع فيه الثقافة، وتُختزل المعرفة إلى اقتباسات عابرة، وتُقاس القيمة الرمزية بعدد الإعجابات والمشاركات. في هذا الزمن، يزداد خطر المثقف غير الواعي، لأنه يتحول إلى جزء من آلة إعادة إنتاج السائد، حتى وهو يظن نفسه ناقداً. يعيد نشر ما يُرضي الجمهور، لا ما يُحرّك وعيه، ويخشى خسارة المنصة أكثر مما يخشى خسارة المعنى. أما المثقف الواعي، فيدرك أن الوعي ليس رفاهية فكرية، بل شرط بقاء إنساني.

وأن الثقافة، إن لم تكن أداة تحرير، ستتحول إلى أداة تزييف. لذلك، لا يتوقف عن طرح السؤال الغرامشي الجوهري: من يُنتج الثقافة؟ ولصالح من؟ ولا يكف عن الحذر من الوقوع في الصمت الهيدغري المريح. في النهاية، ليس المطلوب من المثقف العراقي أن يكون بطلاً، ولا أن يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل أن يكون شاهداً نقدياً، قادراً على تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى موقف. فالثقافة، في معناها الأصيل، ليست كومة كتب، بل جريان وعي حي، مثل الماء الذي لا يفسد لأنه يتحرك، ومثل الشرارة التي تنير لأنها تحترق. وفي هذا الاحتراق، وحده، يتحدد الفرق بين مثقف يبرر الواقع، ومثقف يحاول تغييره.

***************************************

نص من سوريا

لا بلادَ لنا لم نمت، بل غفونا قليلاً لننهض من نومنا أقوياء

بيان الصفدي/ دمشق- خاص

 

إلهي الذي في السماوات والأرضِ! ماذا فعلْنا؟ لِنعبُرَ هذا المضيقَ الطويلَ، ونصبِرَ في جَوْفهِ صاغرينَ، ونعبُرَ بحراً من الظلماتِ، ونبصِرَ تلك المغارةَ ماثلةً، فنهلِّلَ أنا وصلْنا المنارةَ، ثمَّةَ شيءٌ أضاءْ ولكنَّ تلك المنارةَ كانت ورودَ حديدٍ، على عُروةٍ في حذاءْ

*

إلهي الذي في السماوات والأرضِ! هذي بلادي، لماذا تركتَ العبادَ طويلاً لهذي البدايةِ حتى النهايةِ؟ كيف غَفا حوْلَنا الفجرُ؟ كيف تحطَّم ميزانُ ذاك القضاءْ؟ فمرَّ على لحمنا حاطبُ اللحم والعظمِ، ألقى بنا خارج البيتِ مثلَ الجِراءْ وعمَّقَ حُفرتَنا، ثم صَبَّ علينا الحديدَ، وقهقهَ، حتى بكى الحالَ حتى الهواءْ

*

إلهي الذي في السماوات والأرض! نحن بنيك البقايا/الشظايا، طلبْنا النجاةَ، -ونهمِسُ في كلِّ يومٍ يمرُّ: نَجَوْنا!-فخُضْنا إليها السماواتِ والبرَّ والبحرَ، قلنا بأنْ ما تبقَّى لدينا سواكَ، رأيناكَ تنظرُ في دهشةٍ، كان طفلٌ مُدمَّى يُهدِّدُ قاتلَهُ، أنه سيراكَ، فيُخبرُ عن كلِّ شيءٍ رآهُ، وأغمضَ عينيه من ألمٍ، ومضى في عُلاهُ، فجاء مَلاكٌ مُدمَّى، فغطَّاهُ في قطعة من سماءْ وطار به في الأعالي، إلى حيثُ لا ألمٌ أو دماءْ

*

إلهي الذي في السماوات والأرضِ! هذي بلادي التي حدَّثتْني التواريخُ عنها، وباهتْ بها أُمَمٌ، ونشأنا على وهْم أنَّ لدينا بلاداً على عَرْض أحلامنا، من جَنائنِ عَدْنٍ، وأرضاً مَشاعاً من النار والنورِ، والأبجديةِ، والسفنِ الجارياتِ، وبيتاً يُكلِّله الياسمينُ، إذاً هذهِ سوريا يا إلهي! فهل كان وهماً؟ أهذا الذي كان حقَّاً وصدقاً؟ أهذا الحُطامُ/ الرُّكامُ بلادي؟ أهذي الوجوهُ الغريبةُ أهلي؟ وكلٌّ يغنِّي، وليلاه ليلٌ طويلٌ، "سأحرقُ هذي البلادَ، تجوعونَ أو تركعونَ، أنا لا سوايَ!" يصيحُ المهرِّجُ في بُرجهِ بانتشاءْ أهذي سفينةُ نوحَ الأخيرةُ تمضي بنا للفَناءْ؟

*

إلهي الذي في السماوات والأرضِ! لا شكَّ كنتَ ترانا بَنيكَ الذين طَغَوا في البلادِ،  نَمَوا في جُحور الطواغيتِ، حتى استحلْنا طواغيتَ، صِرْنا مُسوخاً، على جُرُفٍ وشَفا حُفرةٍ من عَماءْ! تَرى غَدَها في الهَباءْ

*

إلهي الذي في السماوات والأرضِ! لم يبقَ لي من بلادي سوى خطوةٍ.. خطوتينِ، لأَدفِنَ فيها جراحي، وأُلقي سلاحي، وأمسحَ عن قُبَّة الروحِ ما فعله الطواغيتُ، ما لوَّثوا من مياه السواقي، وما سَمَلوا من عيونٍ، وما اقتلعوا من أظافرَ، نبحثُ مثلَ المجانين عن مخبأٍ في كهوفِ البلاد التي تركتْنا وحيدينَ، مُمْتلئينَ صَديداً، ورُعباً مديداً، نقابلُ في كلِّ يومٍ بلاداً على شكل فزَّاعةٍ في الطريقِ، وفي الأغنياتِ، وعبْرَ الحدودِ، إذاً لا بلادَ لنا ههنا، سوف نرقصُ تحتَ السياطِ، نغنِّي نشيداً/نشيجاً: "حماةَ الديارِ عليكم...!" عليَّ، على الكلِّ، نحفرُ أسماءنا في الزنازينِ، لا الشمسُ ضاءتْ، ولا الأرض جاءتْ، ولا الموتُ جاءْ وعشنا على أرضنا غرباءْ

*

إلهي الذي في السماوات والأرضِ! مرَّتْ جحيمٌ علينا، ذئابٌ عليها ثيابٌ، أتَوا جنة فأبادوا بها الحَرْثَ والنسلَ، كانوا إذا دخلوا قريةً أفسدوها، وشالوا أسافلَها للأعالي، أذلُّوا أعزَّتَها، أشعلوا النارَ في كلِّ شيءٍ، بلادي عروسَ الحضاراتِ كانتْ، أقاموا عليها الحدودَ، وخَطُّوا على جسمِها بالسكاكينِ طولاً وعَرضاً، تَرى روحَها تتعالى، وصَرْختُها تتلألأ، وجاءوا! أباطرةٌ خِرَقٌ، وجرادٌ، أبادوا فسادوا، وعُدْنا، وعادوا، وصارت بلاديَ سجناً فسيحاً! بلاداً بأكملها في صليبٍ، مساميرُهُ تتنزّى دماً، وتئنّ وتبقى، مع القهر أنقى، على رأسها تاجُ شوكٍ، كأنَّ المسيحَ تقمَّصَها، لا بلادَ لنا! نحن مَحْضُ هَوامٍ تَدِبُّ على قَفْرةٍ، كان لي فُسحةٌ فامَّحتْ، إنهم عَسسٌ، ورسالتُهم مَحْضُ مَحْوٍ، ولا شيئُهم كلُّ شيءٍ، ولا شيءَ في ظلمات البلاد أضاءْ سوى دمهم في الدواليبِ، أو عَظْمِهم في المَكابسِ، أو نظراتِ عيونٍ كأنْ لَوَّحتْ، ثم غابتْ، وجَلَّلها غسقٌ غامقٌ، وظلالُ نساءٍ يفتِّشنَ عن أثر للأحبَّاءِ تحت الترابِ الذي ضَمَّ أَعظمَهمْ، والرمادِ الذي نثروه عليهِ، فلم يتبقَّ سواهم، سوى الشهداءْ!

*

إلهي الذي في السماوات والأرضِ! جِئْنَ إليكَ الثكالى/اليتامى/الأَيامى، يُخمِّشنَ بابَكَ، يا ربُّ رِفقاً، تعبنا، وما تعبَ الموتُ منا! تعبنا من الموتِ.. والعيشِ، نعبُدُ مَن قتلونا، ونبني لهم نُصُباً من عظام الضحايا، وبالدم نُمْلي الشعاراتِ فارغةً كالبساطيرِ فوق رؤوس البرايا، فيا أمُّ ماذا تريدين بعدُ؟ ومنذا يُعيدُ الذي غابَ؟ يا أمُّ نُوحي! فلا عَتَبَ اليومَ نُوحي! ونُحْنَ نساءَ بلادي! ففي سوريا الأمِّ تبكي السماءْ! لعلَّ الدموعَ ستوقظ في هذه الأرض ما يستحقُّ البقاءْ.

*

إلهي الذي في السماواتِ والأرضِ! صُنْ شَيبتي ولياليَّ من غَدْرهم، في بلادٍ هي القبرُ، بل هي أدنى، ولا.. لا تَزِدْ من عذابي، فقد وَهَنَ العظمُ منيَ، واشتعلَ الرأسُ شيباً، فدعْني أعشْ آخرَ اللحظاتِ جميلاً كما أتمنَّى، لأنَّا تعبنا من الخوض في كلِّ سيلٍ، تعبْنا من الركض نحو السرابِ، وتحت الحرابِ، وخلف العذابِ الوباءْ دعِ الليلَ يأتي خفيفاً لطيفاً، وضُمَّ لنا مَن نحبُّ، ودعْنا نعانقْه، دعْنا مع الموتِ في موتنا طُلَقاءْ.

*

هنا هَدَأَ المشهدُ الدمويُّ، ويستيقظُ الفجرُ، كانت دمشقُ وجامعُها الأمويُّ يُصيخان سمعاً، يَفِرُّ الرماةُ من السورِ، أبراجُه خالياتٌ، على رأسها الطيرُ، قنَّاصةُ الحيِّ فَرُّوا، خرجْتُ مع الفجر حتى أرى ما تَبقَّى، جَلاوزةُ الذئبِ ذابوا مع الذئبِ كالملحِ، لكنَّ أشباحَهم تَتراءى، دُخانٌ يُتوِّجُ (فرعَ فلسطينَ)، صَيحاتُ مَن دخلوا فاتحينَ تَعالتْ، رصاصٌ يُغطِّي على كلِّ شيءٍ، ومِن قاسَيونَ رأيتُ دمَ الأخوين يسيلُ إلى بردى، فابتعدتُ سريعاً، دخلتُ خرائبَ حولَ المدينةِ كي أوقظَ الشهداءَ الذين ينامونَ تحتَ الرُّكامِ، فقاموا من الموتِ مُبتهجينَ، وساروا إلى الشامِ، والصمتُ خيَّم من فوقِهم، فبكَوا عندَ بابِ المدينةِ، حيثُ تَنوحُ:

"حماةَ الديارِ عليكم دماءْ!"

تُغالِبُ دمعتَها: سوريا جثةٌ في العَراءْ

فقالوا لها: لم نَمُتْ، بل غَفوْنا قليلاً لِننهضَ من نومنا أقوياءْ!

***********************************

الصفحة الثانية عشر

ندوة علمية في بغداد عن تحديات الدبلوماسية المائية والتغيّر المناخي

متابعة – طريق الشعب

بدعوة من "دار سوسة" للثقافة في بغداد وبالتنسيق مع "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية، عُقدت أخيرا ندوة علمية بعنوان «العراق وتحديات الدبلوماسية المائية والتغير المناخي»، تحدث فيها مستشار رئيس مجلس الوزراء الجيولوجي د. طورهان المفتي، بحضور جمع من الاختصاصيين والمهتمين في مجالات الزراعة والموارد المائية والتخطيط والاقتصاد، فضلا عن أكاديميين وباحثين في الشأن البيئي.

وتناول المفتي جملة من التحديات الفنية والمناخية التي تواجه العراق، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الوطني ومسارات التنمية المستدامة، متوقفاً عند طبيعة العلاقة المائية مع تركيا بوصفها دولة منبع، وما يرافق ذلك من تباين في الرؤى بشأن إدارة الموارد المائية، في ظل اتهامات تتعلق بسوء إدارة المياه في دول المصب، ومنها العراق وسوريا، التي أنشأت بدورها سدوداً لخزن المياه على نهر الفرات.

كما أشار إلى حاجة العراق إلى تعزيز بنيته الخزنية من السدود والخزانات، واعتماد أنماط الزراعة الحديثة التي تقلل الهدر المائي، لا سيما في ظل استمرار تدفق كميات كبيرة من المياه باتجاه الخليج نتيجة ضعف الإدارة المائية.

ولفت إلى محدودية أنظمة الري بالمرشات، وإلى عدم تنظيم استثمار المياه الجوفية وفق معايير الخزين وعمق الطبقات وعمرها الجيولوجي، مبينا أن هذه الإشكالات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة التغير المناخي، وما تفرضه من تحديات آنية ومستقبلية، أبرزها التصحر وتراجع الإيرادات المائية، الأمر الذي يستوجب معالجات سريعة وشاملة تراعي الأبعاد المناخية والاقتصادية، وتتبنى سياسات ترشيد الاستهلاك المائي، وتوجيه الأنماط الزراعية بما يتلاءم مع وفرة المياه وشحتها.

وشهدت الندوة حوارات معمّقة ومداخلات نوعية ساهم فيها عدد من الاختصاصيين، بضمنهم د. عماد الجواهري ود. عبد العظيم.

************************************

عماد نافع يزاوج بين المسرح والتشكيل

 متابعة – طريق الشعب

منذ سنوات، نجح الفنان عماد نافع في إزالة الحدود بين المسرح والتشكيل، عبر تحويل اللوحة إلى مشهد نابض، وخشبة المسرح إلى فضاء بصري مكتمل الدلالة.

عن هذه التجربة، قال نافع في حديث صحفي ان "الذي ألهمني لدمج المسرح بالتشكيل، هو عشقي للمزاوجة بين الفنون، أو بين المدارس الفنية التشكيلية، كالمزج بين السريالية والتجريد. هذا العشق ولد منذ معرضي التشكيلي الأول (انتبهوا إنه الإنسان)، واستمر بعد ذلك في كل تجاربي الفنية، حتى المزاوجة بين الشعر والتشكيل"، مبينا أن نصيحة قدمها له المخرج المسرحي صلاح القصب، كانت من أهم العوامل التي دفعته لتأسيس مدرسة "المستشكيل"، بعد أن اطلع عن قرب على توجهاته الفنية، وعشقه للتشكيل والمسرح في آن واحد. وتابع نافع قائلا: "كانت لوحتي المعنونة (الهروب الى الله)، هي اللبنة الأولى لهذا الاسلوب أو المدرسة الفنية، وتواصل بحثي في ورشتي التشكيلية، وهكذا وصلت الى تجربة (الفضاء السابع) عام 2000، وعرضتها وقتها في (دار أفق) للفنون".

وعما يميز هذه التجربة عن غيرها، أوضح نافع أنها "لا تشبه بقية الأساليب التجريبية المطروحة على مدى العقود الثلاثة على أقل تقدير، ولعل أقرب أسلوب أو مدرسة فنية لهذه التجربة هي أعمال (مسرح الصورة) للمخرج المسرحي الكبير صلاح القصب".

وأشار إلى انه وظف "المستشكيل" في أعمال مسرحية وتشكيلية خاصة، وأن تجربة "الفضاء السابع" هي أول تجربة عملية لهذا الأسلوب، وثقها تشكيليون ومسرحيون ونقاد وصحفيون عراقيون وعرب وعالميون، في كتاب بعنوان "المستشكيل".

*********************************

رمضان العراق.. طقوس الفرح تتواصل رغم الأزمات

متابعة – طريق الشعب

لم تفقد طقوس رمضان في العراق بريقها أو مكانتها في الوجدان الشعبي، رغم الأزمات المتلاحقة التي تشهدها البلاد. إذ يتمسك المواطنون بعاداتهم الاجتماعية الراسخة، حتى وإن أثقل الغلاء كاهلهم وقلص خياراتهم.

في العام الحالي تبدو التجهيزات لحلول الشهر أكثر حذراً في الإنفاق، مقارنة بالسنوات الماضية، لكن جوهر الطقوس لم يتغير. فالمواطنون يحاولون مقاومة المخاوف اليومية عبر نشر الأمل ومواجهة الغلاء بالتكافل – حسب متابعين.

وبرز الازدحام في الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية قبل أسابيع من بدء رمضان. حيث يُقبل الناس على شراء المواد الغذائية المطلوبة، رغم ارتفاع الأسعار، لا سيما هذا العام، في ظل التغييرات التي طرأت على التعرفة الكمركية.

أم زيدون من بغداد، تقول في حديث صحفي ان"الأسعار مرتفعة، لكن رمضان له خصوصية. أشتري الأساسيات على دفعات، وأحاول التوفير"، مشيرة إلى ان "العائلات باتت حذرة في الشراء مقارنة بسنوات مضت".

وتعد الزينة الرمضانية جزءاً أساسياً من طقوس هذا الشهر لدى كثير من العائلات. إذ باتت الأهلة المضيئة والفوانيس تزين المنازل، وأحياناً الشوارع والأزقة، خصوصاً في المناطق الشعبية، في مشهد يعكس رغبة الناس في استعادة الفرح وسط واقع ضاغط.

ومن الديوانية تقول المواطنة أم علي: "نزين البيت كل سنة، ليس من أجل المظاهر، بل لإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال"، مستدركة "لكن تكلفة الزينة ارتفعت أيضاً، ونحن نحاول شراء ما يناسب ميزانية العائلة".

أما من البصرة، فتقول أم سجاد: "التكاليف زادت، لكننا نحاول التكيف وتوفير مستلزمات المائدة الرمضانية".

ورغم الأزمة المعيشية، يؤكد أصحاب محال تجارية أن الإقبال على التسوق الرمضاني لا يزال قائماً. إذ يذكر حيدر حسن، وهو صاحب محل لبيع البهارات في سوق الشورجة أن "الطلب في رمضان هذا العام لا يختلف كثيراً عن السنوات الماضية. فالناس يستعدون للشهر مهما كانت الظروف. ربما يشترون كميات أقل، لكن حركة الشراء الرمضاني قائمة".

ويوضح في حديث صحفي أن "بعض الزبائن باتوا يشترون بالتقسيط. ونحن بدورنا نقدم لهم التسهيلات، لكون ظروفهم المادية تحتاج إلى مراعاة".

وفي الموصل التي لا تزال آثار الحرب حاضرة في ذاكرة أهلها، ينتظر الناس رمضان بلهفة، وتبدأ الاستعدادات مبكرة. حيث يقول محمد خليل أن "رمضان يعيد لنا الشعور بالحياة الطبيعية. نجتمع مع العائلة، وننسى التعب وإرهاق الحياة. نحاول شراء ما نستطيع شراءه، حتى لو كان بسيطاً".

ومن أبرز العادات المتوارثة التي لا تزال حاضرة بقوة، هو الإفطار الجماعي. حيث تدعو العائلات الأقارب والجيران لتناول وجبة الإفطار، خاصة في الأيام الأولى من الشهر، وهذه العادة رغم تراجعها نسبياً بسبب الظروف المعيشية، ما زالت تمثل رمزاً للتكافل الاجتماعي.

تقول سارة فاضل، من أربيل: "حتى لو لم يكن الإفطار فخماً، المهم أن نجتمع. رمضان يجمع العائلة، ويمثل فرصة لإعادة نسج الروابط الاجتماعية التي أضعفتها الأزمات وانشغالات الحياة".

وألقت الأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد بظلالها على المزاج العام، وتسببت في قلق الأهالي، خاصة مع ارتباطها بالأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

*************************************

قريباً اتحاد الأدباء يفتتح أسبوعه الأدبي الرابع

متابعة – طريق الشعب

يستعد الاتحاد العام للأدباء والكتّاب لتنظيم أسبوعه الأدبي الرابع، الذي سيحمل عنوان "سمبوزيوم أدب".

واتجه الاتحاد خلال السنوات الأخيرة إلى تنظيم الأسابيع الأدبية، عبر تقديم سلسلة فعاليات ثقافية في شهر رمضان.

وقال أمين الشؤون الثقافية للاتحاد الشاعر منذر عبد الحر، أن هذه الدورة من الأسبوع الأدبي، المقرر تنظيمها في الفترة من يوم السبت 28 شباط حتى السبت 7 آذار، ستتضمن باقة من الفعاليات، منها قراءات شعرية وندوات أدبية، فضلاً عن مسابقات أدبية، وورش في فنون الأدب والكتابة المباشرة، مضيفا في حديث صحفي أن الفعاليات ستتضمن أيضا احتفاءً بالمعلّم العراقي والمرأة العراقية، إلى جانب فقرات موسيقية رمضانية، وتوقيع إصدارات أدبية حديثة.

من جانبها، بدأت اللجنة التحضيرية عملها لإقامة هذا الأسبوع الذي ينتظره الأدباء وعائلاتهم وجمهور الثقافة. وذكرت أن جدول الفعاليات سيتم نشره قريباً.

*******************************************

{لا أريد تمثالاً يُجمّل وجه الإبادة} كوثر بن هنية ترفض جائزة سينمائية في برلين

متابعة – طريق الشعب

"السلام ليس عطرا نرشه على العنف كي تبدو السلطة مهذبة ومريحة".. بهذه الجملة فجّرت المخرجة التونسية كوثر بن هنية، واحدة من أكثر لحظات مهرجان برلين السينمائي، توترا هذا العام.

ففي أمسية جوائز "سينما من أجل السلام"، رفضت بن هنية تسلم جائزة "الفيلم الأكثر قيمة" التي منحت لعملها "صوت هند رجب"، تاركة التمثال في القاعة بوصفه "تذكيرا" بالدم، وليس تكريما للفن.

وعلى حسابها الرسمي، قالت المخرجة أن "ما حدث للطفلة هند رجب ليس استثناء، بل جزء من إبادة جماعية"، مشددة على أن "السينما لا يمكن أن تتحول إلى أداة لغسيل الصورة بينما تخنق الأصوات التي تحاول النجاة".

ويتناول الفيلم اللحظات الأخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية ذات الخمس سنوات هند رجب، والتي كانت تعيش في غزة وقُتلت على يد الصهاينة. حيث تلقى الصليب الأحمر مكالمة هاتفية من الطفلة وهي عالقة داخل سيارة عائلتها. وبينما حاول المنقذون إرسال سيارة مجهزة لإخراجها من السيارة التي تم قصفها وقتل كل من فيها ما عداها، توقفت المكالمة. وكان الهلال الأحمر قد نشر تسجيلا صوتيا يسمع فيه صوت هند وهي تُخبر بما يدور حولها، وبعد ذلك سمع صوت إطلاق رصاص بينما كانت الطفلة تصرخ، لينقطع الاتصال معها إلى الأبد.

ولم تكن صرخة المخرجة سوى ذروة الاحتقان الذي انفجر إبان فترة المهرجان، حين تداول الوسط السينمائي العالمي نص رسالة مفتوحة موقعة من أكثر من 80 مشاركا حاليا وسابقا في المهرجان، نسقتها مجموعة "سينمائيون من أجل فلسطين". واتهمت الرسالة المهرجان بـ"الصمت المؤسسي" تجاه غزة.

وتساءل الموقعون عن معنى أن يقدم المهرجان نفسه كمنصة سياسية تاريخية، بينما يمارس ما وصفوه بـ"تقنين" مساحة التعبير وتكميم الأصوات المؤيدة للفلسطينيين.

وانتقل التوتر إلى المؤتمرات الصحفية. حيث واجهت إدارة المهرجان بقيادة تريشيا تاتل أسئلة حول الفوارق بين "حرية التعبير" كحق إنساني، وبين "الحياد" الذي قد يتحول إلى تواطؤ.

وشهدت العروض مفارقة واضحة. فعلى الشاشة الرئيسة صفق الجمهور طويلا لفيلم الافتتاح "لا رجال طيبين" للمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، والذي اعتبرته الإدارة "بيانا سياسيا ضد النظام الاجتماعي في أفغانستان". لكن هذا الاحتفاء قوبل بأسئلة محرجة، مثل: كيف يُحتفى بالسينما التي تدين القمع في أفغانستان، بينما يُمارس "الحياد" تجاه غزة؟

****************************************

قف.. الحرب

 عبد المنعم الأعسم

سؤال ساذج يطلقة الكثير من الطيبين: لماذا لا يتعظ الحكام الاستبداديون من نهاية سابقيهم الذين تورطوا في حروب قضت عليهم؟ او السؤال الاكثر سذاجة: لماذا يتجاهلون اخطار ونتائج وكوارث الحرب ويتعاملون معها باعتبارها نزهة، او تمرين على الكفاءة، ولا يسعون درئها، أو الى بدائل عنها أقل ضررا، ولا يستثمرون  الفرص السانحة لنزع فتيلها، بدل ان يسقطوا بيد "العدو" ويحمّلوا شعوبهم الويلات؟. 

من زاوية يبدو للمحلل ان الامر ينطوي على شيء من الجنون، حين يخرج المستبدون الى حرب انتحارية غير متكافئة ، ثم سرعان ما يستسلمون الى عدوهم الخارجي الذي يعاملهم بما يستحقون من إذلال، وباللغة التي يفهمونها، والأغرب انهم، بدل ان يستعينوا بشعبهم، وان يتصالحوا معه، نجدهم يهربون الى حلول مضحكة، تنتهي بهم الى القاع، وفي ذلك الوقت يندمون، ولاتِ ساعة مندم.

كان هتلر قد عرف في 20 نيسان 1945 ان  الرايخشتاغ سقط  بيد "العدو" فخرج من المخبأ الكونكريتي المسلح نحو الحديقة كي يحتفل بعيد ميلاده السادس والخمسين متسائلا: اين شعبي؟ ثم همس لنفسه: انهم لن يشاركوك الاحتفال، فقد خذلتهم.

*قالوا:

{القراءة هذّبت دونكيشوت لكن تصديقه ما قرأ جعله مجنوناً}.

برنارد شو

***************************************

في {مقهى أبو رقية} صلاح زنكنة وتجربته الأدبية

بعقوبة – طريق الشعب

احتضنت "مقهى أبو رقية" في مدينة بعقوبة، أخيرا، جلسة تحدث فيها الشاعر صلاح زنكنة عن تجربته الأدبية ومساهماته الثقافية، بحضور جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين في الشأن الثقافي.

وقدم زنكنة إلى الحضور السيد سالم الزيدي. حيث ألقى الضوء على تجربته في المسرح، ثم في كتابة الشعر والقصة.

بعدها تحدث زنكنة عن محطات في تجربته تلك، وألقى مختارات من قصائده.

وتخللت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم الرفيقان محمود عبد الله شيبون وعبد اللطيف أسد.

جدير بالذكر، أن "مقهى أبو رقية" تحتضن باستمرار جلسات وأمسيات ثقافية، تستقطب الكثير من الوجوه الثقافية في بعقوبة وديالى بعمامة.  

************************************

مواطن ميساني يسلّم السلطات قطعا أثرية

متابعة – طريق الشعب

أقدم مواطن من أهالي منطقة البتيرة في محافظة ميسان، على تسليم السلطات عددا من القطع الأثرية، بأشكال وأحجام مختلفة.

ووفقا لمفتشية آثار وتراث ميسان، فإن عملية التسليم تمت وفق السياقات القانونية المعتمدة. حيث تم استكمال الإجراءات الأصولية في مقر المفتشية، مع تنظيم محضر رسمي ووصل استلام، تمهيدا لتسليم القطع الى الهيئة العامة للآثار والتراث في بغداد.