الصفحة الأولى
زادت 78 في المئة خلال ٥ سنوات، والطاقة والنفط والنقل أبرز المسببين بغداد تحت وطأة الانبعاثات.. تحذيرات من صيف أسخن وتشكيك حكومي في دقة الأرقام
بغداد - طريق الشعب
مع موجات الحر والتراجع الملحوظ في جودة الهواء، تعود أزمة التلوث في بغداد إلى الواجهة مجدداً مصحوبة بتحذيرات بيئية من ارتفاع حاد في انبعاثات الغازات الدفيئة خلال السنوات المقبلة. وبين أرقام يصفها ناشطون بأنها “مقلقة وخطيرة”، وتشكيك حكومي في دقتها، يتجدد الجدل حول واقع البيئة في العاصمة، وقدرة الإجراءات الحالية على كبح التدهور المتسارع، في وقت يقترب فيه الصيف وسط مخاوف من تداعيات صحية ومناخية أشد وطأة على ملايين السكان.
تصاعد الغازات الدفيئة
ودق مرصد العراق الأخضر ناقوس الخطر محذراً من تصاعد حاد للغازات الدفيئة في العاصمة خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً أن هذه الزيادة المتسارعة تمثل انعكاسا ملموسا لتفاقم التلوث وفشل الإجراءات الحكومية في الحد من الانبعاثات.
وأشار إلى أن قطاعات الطاقة والنفط والنقل هي المحرك الرئيس لهذه الأزمة، مع تأثير مباشر على جودة الهواء وصحة السكان، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن.
ارقام خطرة وصيف أشد سخونة
وحذّر المرصد من تصاعد مقلق في انبعاثات الغازات الدفيئة في بغداد خلال السنوات الخمس الأخيرة، معتبراً أن هذا الارتفاع ينذر بصيف أشد حرارة ومخاطر متفاقمة على الصحة العامة والبيئة.
وأوضح أن بيانات حديثة مستمدة من منصة Carbon Mapper الدولية المفتوحة المصدر تشير إلى تزايد مستمر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) وأكسيد النيتروز (N2O) في العاصمة، ما يعكس تصاعد الضغوط المناخية والبيئية التي تواجه المدينة.
وبحسب الأرقام التي أوردها المرصد، ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من نحو 176.1 مليون طن عام 2021 إلى 313.7 مليون طن عام 2025، بزيادة بلغت 137.6 مليون طن، أي ما يقارب 78 في المائة، خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. كما ارتفعت انبعاثات أكسيد النيتروز من 19.86 ألف طن إلى 22.14 ألف طن خلال المدة نفسها، في مؤشر على توسع مصادر التلوث المرتبطة بقطاعات الطاقة والصناعة والنقل.
وأشار المرصد إلى أن قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية يمثل المصدر الأكبر للانبعاثات بنسبة 37.37 في المائة، من الإجمالي، نتيجة الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري لتشغيل محطات الكهرباء، لا سيما مع تزايد الطلب على التبريد خلال فصل الصيف. ويليه قطاع عمليات الوقود الأحفوري بنسبة 35.83 في المائة، الذي يشمل استخراج النفط والغاز والمعالجة والحرق المصاحب، ثم قطاع النقل بنسبة 11.98 في المائة، بفعل الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات وانخفاض كفاءة العديد منها، يليه القطاع الصناعي بنسبة 11.45 في المائة، وقطاع المباني بنسبة 3.35 في المائة، فيما تبقى مساهمة القطاع الزراعي محدودة.
أبرز محركات تفاقم الانبعاثات
وأكد المرصد أن هذا التوزيع يوضح أن قطاعات الطاقة والوقود والنقل تمثل المحركات الرئيسية لتفاقم الانبعاثات في بغداد، محذراً من أن الارتفاع المتسارع في الغازات الدفيئة يؤدي إلى زيادة احتباس الحرارة في الغلاف الجوي، وتصاعد ظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية”، وازدياد عدد موجات الحر وشدتها، فضلاً عن تدهور جودة الهواء.
وبيّن أن هذه التداعيات تنعكس مباشرة على الصحة العامة، مع ارتفاع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب، خصوصاً بين الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال وكبار السن. وجدد المرصد تحذيره من أن استمرار هذا الاتجاه دون تدخلات حقيقية للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة سيجعل الصيف المقبل أكثر سخونة وحدّة، بالتزامن مع ارتفاع مستويات التلوث الهوائي.
"أرقام مبالغ فيها"؟
في المقابل، رد مستشار رئيس الوزراء علي اللامي، على ما ورد في التقرير، واصفاً الأرقام والمعلومات المنشورة بأنها “غير دقيقة وتفتقر إلى الأساس المهني”.
وقال اللامي إن الجهة التي أصدرت التقرير “ليست جهة اختصاصية في شؤون البيئة أو التغير المناخي”، مضيفاً أن تقديرات الانبعاثات في العراق تبلغ نحو 200 مليون طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم ـ بحسب وصفه ـ أقل من العديد من دول المنطقة.
وفي ما يتعلق بملف الغاز المصاحب، أشار إلى أن العراق حقق تقدماً خلال السنوات الثلاث الأخيرة في استثماره، ما أسهم في رفع نسبة إيقاف الحرق إلى أكثر من 65 في المائة، مع وجود خطة للوصول إلى صفر حرق بحلول عام 2028.
وأضاف أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، واعتماد السيارات الكهربائية والهجينة، فضلاً عن استخدام أجهزة ومعدات منخفضة الاستهلاك للطاقة، يسهم في خفض الانبعاثات، إلى جانب تحسن معدلات الأمطار هذا الموسم وحملات التشجير وزيادة المساحات الخضراء، التي تعزز قدرة البيئة على امتصاص الكربون والتخفيف من آثاره.
الأرقام دقيقة والخطر حقيقي
ورداً على حديث المستشار الحكومي، دافع معد التقرير حسام صبحي في حديث خص به "طريق الشعب"، عن محتوى ومعلومات تقريره، مؤكدا أن البيانات بشأن تصاعد الانبعاثات في بغداد والمحافظات العراقية تستند إلى مصادر دولية مفتوحة وموثوقة، نافياً أن تكون “معلومات غير دقيقة أو غير مستندة إلى أسس علمية”.
وبيّن أيضا أن البيانات اعتمدت على منصات دولية مفتوحة المصدر، من بينها منصة “كاربون مابر” (Carbon Mapper)، وهي منصة مدعومة بتعاون أوروبي ودولي، تتيح بيانات الانبعاثات لجميع دول العالم بشكل علني، ما يتيح لأي باحث أو مواطن التحقق منها بسهولة.
وأضاف أن مؤشرات ارتفاع الانبعاثات، باتت ملموسة على أرض الواقع، من خلال تزايد الروائح الملوثة وارتفاع معدلات التلوث الصباحية، فضلاً عن تقارير دولية وضعت بغداد ومدناً عراقية أخرى ضمن المراتب الأولى عالمياً من حيث التلوث.
وأشار إلى تسجيل ارتفاع خطير في تركيز بعض الغازات، تفوق في تركيزها ثاني أوكسيد الكربون بنحو 40 الى 50 مرة، لافتاً إلى أن حجم الزيادة التراكمية في بعض الغازات منذ عام 2020 وحتى 2025 تجاوز 107 ملايين طن، وفق البيانات مفتوحة المصدر.
وأكد صبحي أن مصادر التلوث الرئيسية تتمثل في قطاعات الطاقة والنفط، بسبب استخدام أنواع وقود منخفضة الجودة في تشغيل محطات الكهرباء، إضافة إلى قطاع النقل، في ظل الارتفاع الكبير بأعداد المركبات مقابل ضعف منظومة النقل العام.وحذر من أن مستويات التلوث الحالية تشكل خطراً مباشراً وغير مباشر على الصحة العامة، خاصة في مدينة بحجم بغداد التي يقترب عدد سكانها من تسعة ملايين نسمة، مبيناً أن استمرار هذه الوتيرة قد يؤدي إلى تفاقم آثار التغير المناخي وتسريع حدتها محلياً، مع احتمالات واضحة لتأثيرات ملموسة خلال أشهر أو سنوات قليلة مقبلة.
وفي ما يتعلق بالحلول، أوضح أن المرصد لا يكتفي بتشخيص المشكلة، بل يعمل على طرح معالجات عملية، في مقدمتها تطوير النقل العام وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، فضلاً عن إنشاء أحزمة خضراء واسعة تحيط بالمدن، مؤكداً أن بغداد وحدها تحتاج إلى ما لا يقل عن عشرة ملايين شجرة لتحسين واقعها البيئي. كما شدد على ضرورة التعامل مع ملف البيئة بوصفه قضية حقيقية وملحة، لا ترفاً خطابياً، مشيراً إلى أن التغيرات المناخية باتت واضحة من خلال موجات الحر الشديدة، والتقلبات غير الطبيعية في درجات الحرارة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً على المستويين الحكومي والمجتمعي".
مؤشر على فشل الإجراءات الحالية
وفي سياق متصل، أكد رئيس مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف، أن المرصد منظمة مسجلة رسمياً لدى دائرة المنظمات غير الحكومية منذ عام 2021، ويعمل وفق شهادة تسجيل معتمدة من الدولة، مشيراً إلى أن تقاريره تُنشر منذ نحو أربع سنوات وتحظى باعتماد وتداول من قبل العديد من القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية.
وبين في حديث مع "طريق الشعب"، ان الارتفاع المسجل في انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تقارب 78% خلال السنوات الأخيرة “ليس طبيعياً ولا آمناً”، معتبراً أنه مؤشر واضح على تسارع تأثيرات التغير المناخي في العراق مقابل بطء واضح في إجراءات المعالجة.
وقال عبد اللطيف إن "التغيرات المناخية تتسارع بوتيرة كبيرة، في حين أن الاستجابات الحكومية لا تزال بطيئة، رغم تخصيص مبالغ من الدولة ومنظمات دولية لمعالجة هذا الملف".
وأضاف أن تضارب الصلاحيات بين الجهات المعنية يعرقل الحلول، إذ تشير وزارة البيئة إلى أنها جهة غير تنفيذية، فيما تحيل الشرطة البيئية بعض الملفات مجدداً إلى الوزارة، ما يترك ملف التلوث من دون معالجة حاسمة.
وأشار إلى حادثة “غيمة التلوث” التي شهدتها بغداد قبل أشهر، مبيناً أنها لم تكن ظاهرة طبيعية كما وُصفت آنذاك، و تسببت بعشرات حالات الاختناق، مؤكداً أن التلوث لا يقتصر ضرره على الحالات الحادة، ويؤثر سلباً على صحة السكان على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي واحتمالات ارتفاع معدلات السرطان، كما هو الحال في البصرة التي تعاني من تلوث نفطي مكثف.
وأوضح أن "بغداد والبصرة تتحملان العبء الأكبر من التلوث، الأولى نتيجة الزخم السكاني والتحول العمراني الكثيف وما يرافقه من حرق نفايات وعوادم مركبات، والثانية بسبب الأنشطة النفطية". وفي ما يتعلق بالإجراءات العاجلة الممكنة، شدد عبد اللطيف على ضرورة ضبط مواقع طمر النفايات ومنع حرقها، لافتاً إلى أن العديد منها كان يقع في أطراف بغداد، لكنه أصبح قريباً من الأحياء السكنية بفعل التوسع العمراني، ما يزيد من تأثيراته الصحية.
كما دعا إلى "تقليل الاعتماد على المولدات الأهلية تدريجياً ووضع ضوابط صارمة لانبعاثاتها"، محذراً من أن استمرار أزمة الكهرباء مع اقتراب الصيف سيؤدي إلى زيادة مستويات التلوث".
وأشار إلى أن عدد المركبات في بغداد وحدها يبلغ نحو مليونين ونصف المليون سيارة، ما يشكل مصدراً رئيسياً للتلوث، خاصة مع وجود مركبات قديمة وبعض أنواع الوقود منخفضة الجودة، داعياً إلى سياسات تحدّ من هذا الزخم المروري.
وأكد أيضاً أهمية إلزام المشاريع الاستثمارية بتخصيص مساحات خضراء حقيقية ضمن تصاميمها، إلى جانب إطلاق برامج تشجير واسعة، مع الإقرار بأن نتائج التشجير تحتاج إلى سنوات حتى تؤتي ثمارها البيئية.
وختم بالقول إن مواجهة التلوث تتطلب إجراءات عملية عاجلة بالتوازي مع خطط طويلة الأمد، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدهور البيئي والصحي في السنوات المقبلة.
*********************************
راصد الطريق.. طسّاتكم لا تُغطى بتصريح!
تحدثت امانة بغداد عن انجازها اكساء 80 في المائة من شوارع العاصمة بغداد، وإنجاز 46 مشروعاً بشكل كامل، وأنها بصدد انجاز ما تبقى من مشاريع الخطة الاستثمارية خلال الشهرين المقبلين. كما نوّهت بخلو خارطة مشاريعها من أي تعثر او تلكؤ.
لا شك في ان الأمانة أنجزت خلال الفترة الماضية، مشاريع اكساء شوارع رئيسية، ولكن ما من مواطن بغدادي يستطيع أن يأخذ تصريح الأمانة أعلاه على محمل الجد. فاذا أراد ايّ منهم ان يحصي الشوارع الرئيسية والفرعية بطساتها وتكسراتها وحفرها العميقة، تضاف اليها الشوارع غير المنجزة، فسيجد ان النسبة المعلن عنها غير دقيقة، وربما كان من المناسب الإعلان عن انجاز نسبة أقل بكثير.
تكفي الإشارة الى ان شارع 14 تموز(مطار المثنى)الذي انجز قبيل الانتخابات، جرت إعادة اكساء جزئه القريب من الجسر، بسبب خلل تسببت فيه الشركة المنفذة. وحتى حين تمت إعادة الاكساء، فانها لم تتم بالصورة الصحيحة. فهل نعد هذا انجازاً؟
اما اذا اردنا ان نجرد المشاريع المنجزة مع قياس مدى نجاحها بالمواصفات المطلوبة، فسنصطدم بمصيبة، واذا كان مسؤولو الأمانة لا يتابعون الموضوع فالمصيبة أعظمُ.
**************************************
الصفحة الثانية
ناشط طلابي: إعلان الإنذار الأعلى في مدارس العراق "متأخر جداً"
بغداد – طريق الشعب
قال سكرتير اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، ان اعلان وزارة التربية حالة الإنذار الأعلى في المدارس وتطبيق إجراءات صارمة لضمان معايير السلامة في جميع مشاريع ترميم المدارس، جاء متأخرا جداً.
واكد ايوب عبد الحسين في تصريح لـ"طريق الشعب"، ان "العديد من مشاريع اعمار المدارس متلكئة وعليها ملاحظات كثيرة وهي ليست ضمن المواصفات المطلوبة"، لافتاً الى ان الجهات التي تحيل مشاريع اعمار المدارس لا تراقب الإنجاز، وبالتالي هناك مدارس جرت إعادة اعمارها، وبعد فترة وجيزة تبين انها غير صالحة للعمل!
كما لفت الى وجود مشاريع إعمار تتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، وهذا ما يعطل بدء الدوام والتحاق الطلبة بالمدارس، مشدداً على ضرورة ان تجري عمليات الإعمار في العطل الصيفية فقط.
واعلن وزير التربية احمد الاسدي، الإنذار الأعلى للسلامة في المدارس، موجها بتطبيق إجراءات صارمة لضمان أعلى معايير السلامة في جميع مشاريع ترميم المدارس، مؤكداً أن حماية الطلبة والملاكات التربوية تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه تحت أي ظرف".
ويأتي ذلك بعد سقوط نوافذ مدرسة احمد الوائلي في الديوانية على احد التلاميذ ما أدى الى وفاته، حيث ركز الوزير في بيانه على "الالتزام الكامل بشروط السلامة المهنية، وتنفيذ أعمال الترميم بعد انتهاء الدوام الرسمي حصراً، مع تكليف شعب الصحة والسلامة بمتابعة ميدانية دقيقة في جميع المديريات، وتحميل المديرين العامين ومديري الأبنية المدرسية المسؤولية المباشرة عن أي إهمال أو تقصير".
***********************************
لحماية الأهوار والحفاظ على التنوع الأحيائي فيها {الأراضي الرطبة}.. مشروع بيئي واعد لإنهاء كابوس التلوث وإحياء آلاف الدوانم
بغداد - طريق الشعب
في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي ومواجهة التغير المناخي، تسلّمت وزارة الموارد المائية، مشروع الأراضي الرطبة المنشأة في محافظة ذي قار، من المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
يمثل هذا المشروع، تحولاً نوعياً في إدارة الموارد المائية، حيث يعتمد على حلول مستوحاة من الطبيعة لتنقية مياه الصرف الصحي وتحويلها الى مياه صالحة للاستخدام البيئي والزراعي، مما يسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأهوار من التلوث والجفاف.
تفاصيل المشروع
ويقوم المشروع، على فكرة نظام فلترة حيوي، بدلاً من بناء محطات تصفية ميكانيكية وكيميائية مكلفة، حيث يتم تمرير مياه الصرف الصحي عبر أحواض مرصوفة بطبقات من الحصى والرمل ومزروعة بنباتات معينة (مثل القصب والبردي) التي تعمل جذورها مع البكتيريا الطبيعية على تفكيك الملوثات وامتصاص المعادن الثقيلة.
وبالنسبة للطاقة الاستيعابية فلديه القدرة على معالجة حوالي 4000 متر مكعب من المياه يومياً، ويهدف الى حماية الأهوار، عبر منع وصول مياه الصرف الخام الى أهوار الجبايش والحمار، ما يحافظ على التنوع الإحيائي المحمي دولياً ضمن "اتفاقية رامسار".
كما ان المياه الناتجة لن تكون ضائعة؛ إذ ستُستخدم لري الأراضي الزراعية القريبة وتغذية المسطحات المائية، ما يوفر بدلاً مائياً في ظل سنوات الشحة.
وسيستفيد من المشروع أكثر من 30 ألف نسمة، حيث يقلل من مخاطر النزوح القسري الناجم عن تلوث المياه ونفوق المواشي، ناهيك عن ان هذا النظام يتميز بقلة التكاليف التشغيلية مقارنة بالمحطات التقليدية، حيث لا يحتاج إلى طاقة كهربائية عالية أو مواد كيميائية مستمرة.
يخدم 30 الف مواطن
من جانبه، قال الباحث في الشأن البيئي حيدر رشيد أن مشروع الأراضي الرطبة يمثل منعطفاً مهماً في مسار الإدارة البيئية الحديثة، حيث إن إنشاء واستعادة هذه النظم البيئية في مناطق مثل محافظة ذي قار لوحدها سيخدم أكثر من ثلاثين الف مواطن بشكل مباشر من خلال توفير حلول مستدامة لمواجهة الجفاف الحاد الذي يضرب المنطقة.
وأضاف رشيد في حديث لـ "طريق الشعب"، أن الأرقام المسجلة تؤكد أهمية هذه المساحات والحفاظ عليها، خصوصاً وهي تعمل كخزانات كربونية عملاقة تفوق في قدرتها التخزينية الغابات المطيرة بنسبة تصل إلى خمسة أضعاف للهكتار الواحد، مما يجعلها الأداة الأكثر فاعلية في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة محلياً.
وأشار إلى أن الدراسات الميدانية تثبت أن هذه الأراضي الرطبة لديها قدرة على خفض درجات الحرارة المحيطة بمعدل يتراوح بين ثلاث الى خمس درجات مئوية خلال أشهر الصيف القاسية، فضلاً عن دورها الحيوي في تنقية مياه الصرف بنسبة كفاءة تتجاوز ثمانين بالمئة من الملوثات العضوية قبل وصولها الى بيئة الأهوار الحساسة.
وشدد الباحث على أن هذا المشروع "هو نظام حيوي متكامل يدعم عودة أكثر من مئتي نوع من الطيور المهاجرة والنادرة ويوفر بيئة مثالية لتكاثر الثروة السمكية التي تراجعت إنتاجيتها بنسب مخيفة في السنوات الأخيرة".
ودعا رشيد الى "توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل مساحات أوسع ضمن خطة استراتيجية وطنية تهدف الى استصلاح مئات الهكتارات من الأراضي القاحلة وتحويلها إلى واحات بيئية منتجة تضمن الأمن المائي والغذائي للسكان المحليين الذين يعتمدون كلياً على الجاموس وصيد الأسماك".
وخلص الى التحذير من أن "إهمال حماية هذه المشاريع أو عدم استكمال تمويلها سيؤدي الى مفاقمة الخسائر البيئية التي لا يمكن تعويضها بطبيعة الحال"، مؤكداً أن "الاستثمار في الأراضي الرطبة هو حرفياً استثمار في مستقبل البقاء بمواجهة التغيرات المناخية المتطرفة التي اصبحت واقعاً نعيشه يومياً".
ترشيد الاستهلاك ضرورة ملحة
من جهته، قال المختص في الشأن البيئي احمد ميرزة، أن مشروع الأراضي الرطبة يُقصد به الأهوار بوصفها المسطحات المائية الطبيعية الأبرز، مشيراً إلى أن مفهوم الأراضي الرطبة معرّف عالمياً ويشمل المسطحات المائية التي تخضع لاتفاقيات دولية تُلزم الدول بالحفاظ عليها.
وأضاف ميرزة في تعليق لـ "طريق الشعب، أن "تراجع الإطلاقات المائية خلال السنوات الأخيرة، انعكس سلباً على الأهوار، التي باتت تشهد موجات جفاف صيفية متكررة، تعود بعدها جزئياً في الشتاء، إلا أن هذا لا يمثل مستواها الطبيعي المفترض في حال الالتزام الكامل بالاتفاقيات الدولية".
وفي ما يتعلق بجدوى المشاريع المطروحة لمعالجة الأزمة المائية، شدد ميرزة على أن الحل الواقعي في المرحلة الراهنة يتمثل في تقنين المياه وترشيد استخدامها، مبينًا أن أي مشروع منفرد لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع إدارة صارمة للموارد المتاحة.
وأشار إلى أن مشروع الاراضي الرطبة "يُعد خطوة مهمة كان ينبغي تنفيذها منذ عقود، أسوة بالدول المتقدمة، سيما وان العراق يواجه وضعاً مائياً صعباً مرشحاً للتفاقم خلال فصل الصيف المقبل، ما يفرض إدراج ملف المياه ضمن أولويات البرنامج الحكومي القادم، والتحرك العاجل لمعالجة الأزمة".
وبيّن أن "مياه الصرف المعالجة يمكن الاستفادة منها في الأغراض الزراعية بدل طرحها في الأنهار"، مؤكداً في ذات الوقت أنها لن تُستخدم للاستهلاك المدني، بل ستوجه لدعم القطاع الزراعي الذي يستهلك نحو 70% من الموارد المائية في البلاد، في ظل ضعف اعتماد تقنيات الري الحديثة.
وتابع أن ترشيد الاستهلاك "يتطلب إجراءات تدريجية، من بينها استخدام العدادات الذكية وإعادة النظر في تسعيرة الوحدات المائية، بما يحقق استدامة الخدمة ويشجع المواطنين على التقنين، لافتاً إلى أن "استمرار الإمداد بكميات مقننة يبقى أفضل من الانقطاع التام".
وختم الناشط البيئي بالتأكيد على أن "أهمية مشروع تدوير المياه تكمن في تعظيم الاستفادة من كل مصدر مائي متاح، بما يسهم في تخفيف حدة الأزمة المتوقعة وضمان تأمين احتياجات الأسر العراقية خلال المرحلة المقبلة".
التنفيذ ضعيف
الى ذلك، اكد الناشط البيئي مصطفى هاشم أن مشروع الأراضي الرطبة يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في إطلاق المشاريع أو إقرار القوانين، بل في آلية تطبيقها وتوافر الإرادة الحقيقية اللازمة لذلك.
وقال هاشم في حديث مع "طريق الشعب"، أن "العراق ملتزم باتفاقيات دولية تُلزم الدولة بالحفاظ على المناطق الرطبة، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف التنفيذ".
وأشار الى أن "بعض المواقع المشمولة بالحماية، مثل هور الحويزة، تعرضت لتجريف وأضرار واسعة، رغم إدراجها ضمن الاتفاقيات البيئية التي توجب صونها والحفاظ على تنوعها الحيوي".
وأضاف أن "المفارقة تتمثل في أن بعض المشاريع الاستثمارية، ولا سيما المرتبطة بجولات التراخيص النفطية، تتداخل مع مناطق رطبة حساسة بيئياً، ما تسبب بأضرار جسيمة".
وبيّن أن "أحد الحقول النفطية المتعاقد عليها ضمن جولة التراخيص يقع ضمن نطاق متداخل مع مناطق الأهوار، بمساحة تُقدّر بنحو 300 كيلومتر مربع، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الجهات المعنية بحماية هذه المناطق".
وشدد هاشم على أن الدولة، بوصفها الجهة الملزمة قانونياً بحماية الأراضي الرطبة، مطالَبة أولاً بضمان عدم تعارض مشاريعها مع الالتزامات البيئية، مؤكداً أن أي مشروع بيئي لن يحقق أهدافه ما لم يسبقه وضوح في الرؤية، وآليات رقابة صارمة، وإرادة سياسية حقيقية تضع حماية البيئة في مقدمة الأولويات.
وخلص الى القول ان "حماية الأراضي الرطبة تحتاج الى ارادة جادة وحقيقية والموازنة بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية، ويمنع تكرار التجاوزات التي الحقت أضراراً مباشرة بهذه المناطق الحيوية".
*********************************
الشيوعيون يتفقدون رفيقين في قضاء الحي
الحي - بشار قفطان
زار وفد من شيوعيي واسط وقضاء الحي، السبت الماضي، الرفيق القاص موسى غافل الشطري في منزله، للاطمئنان عليه إثر تعرضه لوعكة صحية أدخلته المستشفى.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل. وتبادل معه الحديث عن آخر المستجدات السياسية.
ضم الوفد كلا من الرفاق د. سفاح بدر وبشار قفطان وفرات بشار.
وفي اليوم ذاته، زار الوفد الرفيق حسين عبد الله عفريت في داره، للاطمئنان على صحته.
وتمنى الوفد للرفيق وافر الصحة والعافية. بينما شكر هو من جانبه قيادة حزبه على تفقده.
**********************************
في الحسينية بكربلاء أمسية رمضانية في ذكرى يوم الشهيد الشيوعي
الحسينية – غانم الجاسور
احتضن "ديوان الشهيد عبد العباس المسعودي" في ناحية الحسينية بكربلاء، الخميس الماضي، امسية رمضانية في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي، دعا إليها شقيق الشهيد د. عمار المسعودي، مدير كلية التربية المفتوحة في كربلاء.
الأمسية التي جرى خلالها استذكار الشهيد المسعودي، حضرتها شخصيات ثقافية واجتماعية ومجموعة من رفاق الشهيد وأصدقائه، إلى جانب عضو لجنة الرقابة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي الرفيق إبراهيم حلاوي ووفد من اللجنة المحلية للحزب في كربلاء، يتقدمه سكرتير المحلية الرفيق مرتجى فاضل.
أدار الأمسية الرفيق صالح المانع، مبينا أنهم في هذه الأمسية يستذكرون إنسانا قدم حياته قربان لهدف إسعاد الشعب. حيث استشهد قبل نحو 45 عاما.
وقال أن "الشهداء يبقون رموزا عصية على النسيان، ومن ضمنهم الشهيد عبد العباس المسعودي".
بعدها ألقى الرفيق سلام القريني كلمة أشار فيها إلى جرائم البعث المباد في انقلاب شباط الدموي، وأساليبه الوحشية، وما نفذه من تعذيب دموي وإعدامات بحق الشيوعيين وأنصارهم.
كما تطرق إلى ذكرى يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط 1949. حيث أعدم النظام 4 قادة من الحزب، وعلق أجسادهم في ثلاث مناطق في بغداد.
وكانت للرفيق فيصل عباس المشلب ورقة استذكارية بحق الشهيد عبد العباس المسعودي. أشار فيها إلى ذكرياته معه أيام الدراسة الابتدائية. وتحدث عن بطولاته ومواقفه النضالية العلنية والسرية، مبينا أن "الشهيد من الوسط الفلاحي في ناحية الحسينية، وشخصيته لا تغيب عن بال كل شيوعي ووطني من ابناء الناحية. حيث قدم زهرة شبابه في النضال والتصدي للتعسف والتسلط".
وذكر أن الشهيد حرص على مواصلة العطاء من خلال انتمائه الى الحزب الشيوعي، وانه في فترة الهجمة الشرسة ضد الحزب 1978 – 1979 انتقل الى بغداد، وعمل مع مجموعة من الرفاق، ثم القي القبض عليه واعدم في بداية الثمانينيات.
من جانبه، قدم الحقوقي كامل عبد علي المسعودي، شهادة عن الشهيد. حيث استذكر ايام النضال في بغداد والحسينية. وأوضح أن الشهيد عندما انتقل إلى بغداد مع بعض الرفاق، للعمل في الخفاء، كان يؤمّن لهم أماكن الاجتماعات والاختباء.
ثم قرأ الشاعر نوفل الصافي قصيدة في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي. أعقبه المهندس حامد مؤنس بقصيدة في المناسبة. وفي الختام، قدم الرفيق مرتجى فاضل لوحا تقديريا باسم اللجنة المحلية، إلى د. عمار المسعودي.
**************************************
الصفحة الثالثة
القوات الأمنية تفرق بالقوة تظاهرة للعاملين في الحقول النفطية! تظاهرات بغداد عنوانها الخدمات الأساسية والتعليم
بغداد – طريق الشعب
شهدت محافظات البصرة وبغداد وصلاح الدين وديالى وكربلاء، خروج 14 فعالية احتجاجية مطلبية، طالب المشاركون فيها بتوفير الخدمات الأساسية وتوفير مياه الشرب والتوظيف وصرف والرواتب.
وانتقد مراقبون تصريحات سابقة لمدير عام دائرة المشاريع في الأمانة الذي تحدث عن انجاز اكساء 80 في المائة من شوارع العاصمة، فيما شهدت مناطق من بغداد خروج تظاهرات لمواطنين يطالبون بإكساء الشوارع الرئيسية والفرعية.
وأعلنت تنسيقية الكوادر التربوية، عن تنظيم وقفات احتجاجية سلمية في المحافظات وأمام وزارة المالية في بغداد، في حال التأخر الإضافي لصرف رواتب الموظفين بعد اليوم الأربعاء.
اين خدمات الاكساء؟
ونظم عدد من المواطنين في منطقة الغدير وقفة احتجاجية، للمطالبة بتوفير الخدمات حيث عبر المحتجون عن امتعاضهم من تلكؤ الخدمات وغيابها، مؤكدين أن المنطقة تعاني من تكسرات في الشوارع، فيما حاولت القوات الأمنية في المنقطة منع عدد من الصحفيين الذين باشروا التغطية الإعلامية للوقفة الاحتجاجية، والتضييق عليهم.
وفي قضاء المعامل، تظاهر مواطنون للمطالبة بتوفير الخدمات واكمال المشاريع الخدمية وفقاً لما مخطط له، حيث اكد عدد منهم ان المشاريع الخدمية التي يجري تنفيذها، متلكئة وهي غير خاضعة للرقابة من قبل الجهات المسؤولة، وبالتالي فأن تنفيذ المشاريع يجري خارج الضوابط.
وتحدث المتظاهرون عن وجود تلاعب في تنفيذ المشاريع في إشارة الى شبهات فساد في تنفيذ الخدمات، وطالبوا الجهات المعنية بالتدقيق والإسراع في اكمال ملف الخدمات المفقودة منذ 2003، لوجود نقص حاد في المستشفيات والطرق والمدارس وغيرها من الخدمات الأساسية.
وفي حي الجامعة، رفض عدد من المواطنين، إقامة مجمع تجاري على ارض محرمة جرى منحها لمستثمر وسط المنطقة، مؤكدين أهمية التدقيق في هذا الموضوع، وتحويل الأرض الى مساحة خضراء لفائدة المنطقة.
تظاهرة في اللطيفية
وخرج عدد من أهالي حيّ السلام في اللطيفة بوقفة احتجاجية رافضين تنفيذ قرار هدم مدرسة اللآلئ، مؤكدين ان "المدرسة خضعت لأعمال ترميم قبل مدة قريبة".
واكد المتظاهرون، ان المدرسة المراد هدمها في حالة جيدة ولا تشكل خطراً على التلاميذ أو الكادر التعليمي. وأوضحوا أن تنفيذ قرار الهدم سيؤدي إلى نقل الطلبة إلى مدارس أخرى بنظام الدوام الثالث، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستواهم الدراسي بسبب قصر وقت الحصة، والاكتظاظ، والإرهاق اليومي.
كما عبّر الأهالي عن مخاوفهم من أن يتم إخلاء البناية دون المباشرة الفعلية بإعادة بنائها، مستشهدين بتجارب سابقة.
6 احتجاجات في البصرة
كما نظم عدد من أطباء وكوادر مستشفى الشفاء في البصرة وقفة احتجاجية للتنديد بسوء إدارة الملف الصحي، فيما رجح رئيس لجنة الصحة في مجلس المحافظة علي عدنان، امتداد الاحتجاجات إلى مستشفيات أخرى بعد مستشفى الشفاء.
وأكد أن الوقفة تأتي في سياق ما شهدته المحافظة سابقا من تحركات احتجاجية ومنها وقفة نقابة الصيادلة.
ودشن أهالي حي الجهاد والمناطق المحيطة بها، وقفة احتجاجية للمطالبة بإيقاف الاستثمارات على المساحات الخضراء.
وفي قضاء الزبير، عبر أهالي القضاء عن استيائهم من استمرار أزمة شح المياه التي أثقلت الحياة اليومية للعوائل، مطالبين الجهات المعنية في البصرة والحكومة المحلية بوضع حلول عاجلة تضمن استقرار التجهيز المائي باعتباره حقاً أساسياً للمواطن.
فيما تظاهر العاملون السابقون في مشروع FCC النفطي، أمام بوابة شركة نفط البصرة، وهي خطوة تصعيدية جديدة لحراكهم الاحتجاجي المستمر منذ أكثر من خمسة أشهر، للمطالبة بتثبيتهم على ملاك وزارة النفط.
فيما تدخلت القوات الأمنية بالقوة لفض التظاهرة ما أدى إلى اعتقال 3 متظاهرين وضرب آخرين.
وقال ممثل المتظاهرين أحمد شاكر، إن "ما يقارب 350 عاملاً كانوا يعملون في مشروع FCC لسنوات طويلة قبل تشغيله، لكن جرى الاستغناء عنهم بشكل مفاجئ ومن دون أي ضمانات"، مبيناً أن "وزارة النفط وافقت على تشغيلهم بشرط طلب الحاجة إليهم من قبل الشركة".
وأضاف أن "الخبرة التي اكتسبها العمال خلال فترة العمل تؤهلهم للعمل في المشروع وتشغيله بكفاءة، لكن المسؤولين فضّلوا الاعتماد على عمالة أجنبية وتهميش الكوادر المحلية".
وفي حقل مجنون النفطي، نظم العشرات من منتسبي وموظفي شركة أنتون أويل الصينية العاملة في الحقل إضراباً عن العمل، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية لمدة شهرين متتاليين.
وجرى الاعتصام أمام البوابة الرئيسية للحقل النفطي ما أدى إلى عرقلة دخول وخروج الآليات الفنية والكوادر الإدارية. وطالب المعتصمون بصرف الرواتب المتأخرة، وانتقدوا إدارة الشركة بسبب ما وصفوه بالمماطلة في دفع المستحقات رغم استمرار عمليات الإنتاج.
وفي حدث احتجاجي اخر، اعلن منتسبون في الشركة العامة لموانئ العراق رفضهم التام للمقترحات التي تستهدف تخفيض واستقطاع الحوافز واعتبروها اعتداء مباشراً على حقوق العاملين.
وأكدوا في بيان صحفي، أن "أي قرار يمس الحوافز سيقابل برد فعل قوي وتصعيد غير مسبوق من قبل منتسبي الموانئ العراقية في جميع المواقع".
في ديالى وصلاح الدين وكربلاء
ونظم العشرات من جرحى وذوي شهداء القوات الأمنية، في ديالى، تظاهرة سلمية أمام مبنى الحكومة المحلية للمطالبة بتوزيع قطع أراض مخصصة لهم.
وقال خليل الشمري ممثل ذوي الجرحى، انهم يحتجون ضد التهميش الذي لحق بهم، واستمرار اهمال مطالبهم بتوزيع قطع أراض مخصصة لهم رغم استحقاقهم القانوني.
وأضاف ان هذه التظاهرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لافتا الى أن المتظاهرين يطالبون بالإسراع في توزيع استحقاقهم من الأراضي.
وفي صلاح الدين، طالب عدد من المواطنين من أهالي الدجيل في استئناف العمل بمشروع مياه الشرب، حيث نظموا وقفة احتجاجية للمطالبة في الإسراع في تنفيذ المشروع.
ونظم عدد من طلبة الامتحانات الخارجية الذين تمت الإشارة اليهم بحالات غش، وقفة احتجاجية مطالبين بإعادة النظر في القرارات الصادرة بحقهم.
وفي كربلاء، تجمع عشرات المواطنين من اصحاب الوحدات السكنية بمجمع الفردوس احتجاجاً على تلكؤ المشروع الاستثماري، وطالبوا الجهات المحلية بمتابعة الملف ومحاسبة المقصرين.
كما نظم عدد من موظفي مصفى كربلاء، وقفة احتجاجية داخل المصفى رفضاً للقرارات الرامية إلى قطع الحوافز المالية مؤكدين تمسكهم بحقوقهم وعدم القبول بأي إجراءات تمس مستحقاتهم.
ورفع المحتجون، لافتات عبّروا فيها عن اعتراضهم على القرار، مشددين على أن "الموظف النفطي يُعد موظفاً منتجاً يعمل في بيئة محفوفة بالمخاطر وفي ظروف عمل صعبة تتسم بارتفاع درجات الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاءً فضلاً عن التعرض للغازات والمواد الكيمياوية".
العراق في الصحافة الدولية
الانسداد السياسي في العراق
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
نشرت صحيفة (ذي ناشيونال) الناطقة بالإنكليزية مقالاً للكاتب سنان محمود حول تطورات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، رغم مرور ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية، ذكر فيه أن ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يتزعمه رئيس الحكومة الحالية، ألمح إلى احتمال سحب دعمه لترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة ربما تُنهي حالة الجمود السياسي المستمرة. ويأتي ذلك رغم أن الائتلاف كان قد سحب ترشيح رئيسه قبل أسابيع وأعلن دعمه للمالكي الذي كان ينافسه.
معارضة داخلية وخارجية
وبيّن المقال أن هذا التغيير جاء على خلفية عدم نيل الأخير دعماً كاملاً من الإطار التنسيقي، بعد معارضة طرفين مهمين من أطرافه إلى جانب عدد من القوى الأخرى من جهة، ورفض الولايات المتحدة من جهة أخرى، والذي تجلّى في صور متعددة، منها قيام وزير الخارجية الأميركي روبيو بإبلاغ رئيس الحكومة العراقية بأن حكومة خاضعة لسيطرة طهران لا يمكنها وضع المصالح العراقية في المقام الأول، على حد تعبيره.
وذكر المقال أن تلميح ائتلاف الإعمار والتنمية بسحب الترشيح، والذي تضمن أيضاً الدعوة إلى "إعادة تقييم الأدوات والآليات التي تضمن تحقيق الهدف المنشود بعيداً عن التحيزات والمصالح الشخصية"، أعاد إلى الأذهان الشكوك التي أشارت إلى أن انسحاب الائتلاف كان في الأصل خطوة تكتيكية تهدف إلى جعل إعادة انتخاب السوداني أكثر قبولاً لدى واشنطن.
وادعى المقال أن ائتلاف الإعمار والتنمية كان يدرك، قبل اتخاذ هذه الخطوة، أن فرص المالكي تبدو ضعيفة بسبب تقدمه في السن، وعلاقاته الوثيقة بطهران، التي تثير مخاوف واشنطن، إضافة إلى ما لحق بالرجل من اتهامات بتعميق الصراع الطائفي، وتأجيج الفساد، وزيادة التوتر مع جيران العراق العرب، وهي اتهامات سبق أن نفاها المالكي مراراً وتكراراً.
شكوك حول الفاعلية
وفي تقرير نشره موقع Eurasia Review عن الجدل الدائر بشأن اختيار رئيس وزراء جديد في العراق، أكد الكاتب على أن موقف الولايات المتحدة يمثل محطة لتقييم قدرة البيت الأبيض على إدارة ملفات الانتقال السياسي، ليس فقط لما يترتب عليه داخلياً، بل لما يعكسه أيضاً على صورة السياسة الخارجية الأميركية، لاسيما أن فاعلية الضغوط السياسية والاقتصادية التي قد تمارسها واشنطن تبقى موضع تساؤل، بسبب تعقيد المشهد العراقي وحساسيته التاريخية تجاه أي تدخل خارجي.
تأثيرات عكسية
وتناول التقرير اتهامات متداولة بشأن سعي الولايات المتحدة للتأثير في اختيار رئيس الحكومة عبر دعم شخصيات مقربة من توجهاتها. ورغم أن هذه المزاعم غير مثبتة بالكامل، توقع الكاتب أن يؤدي انتشار هذا الانطباع في الشارع العراقي إلى إضعاف ثقة المواطنين بمؤسساتهم، وأن يؤثر سلباً في نظرتهم إلى العملية الديمقراطية.
وأعاد التقرير جذور هذه الحساسية إلى تداعيات غزو عام 2003 وما أعقبه من اضطرابات سياسية وأمنية، وصعود تنظيمات متطرفة مثل تنظيم داعش، فضلاً عن الانقسامات المجتمعية العميقة التي لا تزال آثارها قائمة. ورأى الكاتب أن أي ضغط أميركي مفرط قد يُفهم على أنه مساس بالسيادة، ما يفاقم مشاعر الارتياب ويهدد الاستقرار. كما انتقد التقرير اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية، معتبراً أنها غالباً ما تثقل كاهل المواطنين أكثر مما تؤثر في صناع القرار، الأمر الذي يقوّض أهداف دعم الاستقرار.
وعبّر كاتب التقرير عن اعتقاده بأن دعم العراق ينبغي أن يركز على بناء المؤسسات، وتحفيز الاقتصاد، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، مع احترام حق العراقيين في اختيار قيادتهم. فاستقرار العراق، بحسب التقرير، يتحقق عبر الشراكة المستدامة لا عبر التدخل في التوازنات السياسية الداخلية.
**********************************
افكار من اوراق اليسار.. اليسار.. وسياجه الجماهيري
إبراهيم إسماعيل
جاء الاهتمام الكبير الذي أثاره تراجع حظوظ اليسار وحلفائه المدنيين والديمقراطيين في انتخابات الخريف الماضي ليؤكد سعة الآمال التي يعلّقها الناس على هذه القوى، وعمق ثقتهم بقدرتها على إنقاذهم من الخراب الذي يعيشونه، وإنقاذ بلادهم من أزماتها المستعصية.
ورغم تباين أشكال هذا الاهتمام بين من حمّل العوامل الموضوعية وحدها، أو العامل الذاتي بمفرده، المسؤولية عما جرى، وبين من شخّص المشكلة في هذا وذاك، فإن الدرس الأبرز الذي ينبغي، في اعتقادي، استخلاصه يتعلق بمخاطر تلكؤ اليسار عن بناء سياجه الجماهيري، لا ليقيه لدغات وأنياب الخصم الطبقي فحسب، بل ليمتد جسراً بينه وبين قاعدته الاجتماعية التي تتسع لتشمل الملايين من ضحايا البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية الحاكمة، بدءاً من الكادحين والمهمشين، ومروراً بشغيلة اليد والفكر، وانتهاءً بالطبقة الوسطى والبرجوازية الوطنية المنتجة.
وإذا كان هذا الفعل السياسي لا يولد ذاتاً مكتملة، بل يُبنى تدريجياً من خلال ربط أهداف ومطالب متفرقة، وجراء تراكم كمي وتغيّرات نوعية متتالية، فإنه يقتضي في الظرف الملموس تنفيذاً مبدعاً لمجموعة من السياسات، تأتي في مقدمتها مواجهة التحدي البنيوي المتمثل في هيمنة الاستقطاب الطائفي والقومي، الذي أفضى إلى إعادة تشكيل الهوية السياسية والاجتماعية على أسس ما قبل الدولة، وأعاق تبلور وعي طبقي جامع، وذلك من خلال تبنّي مشروع هيمنة مضاد يعيد تعريف المصلحة العامة في مواجهة النخبة المهيمنة، وينقل الصراع من انقسامات أفقية بين مكونات المجتمع إلى انقسام عمودي بين الشعب، بوصفه كتلة اجتماعية متضررة من أنماط الريع والفساد، وبين الأوليغارشية.
وإلى جانب دراسة السلوك السياسي للناس، خاصة ساعة الشعور بالتهديد، ينبغي ألا ينكر المشروع الاستقطاب الطائفي والقومي، ولا أن يكتفي بمهاجمته بصورة مباشرة، بل أن يعمد إلى تفكيك دوافعه الاجتماعية، كالفقر وانعدام الأمن وضعف الدولة والتمييز، وأن يكشف بجلاء عن العلاقة بين الخلاص من التفاوت الطبقي والبطالة وتدني مستوى الخدمات وغياب الضمان الاجتماعي، وبين إعلاء شأن الهوية الوطنية الجامعة التي تنمّي الوعي وتوفر ثقة الشعب بكتلة صلبة عابرة للهويات، قادرة على صيانة الدولة الوطنية الديمقراطية ومنع تفكيكها وإلحاقها بمراكز الرأسمال المعولم من جهة، وعلى تبنّي وتحقيق مجتمع الحرية والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى.
ورغم المنافع التي جنتها الأوليغارشية من تراكم الإخفاقات وضعف برامج المواجهة، ومن تراجع دور المجتمع المدني وهيمنة الزبائنية وتدني ثقة الناس بإمكان الخلاص، فإن تحويل الكفاح من أجل المطالب المعيشية اليومية إلى نقاط ارتكاز سيُشعر الأغلبية بأن حقوقها مصانة، وخدماتها متوفرة، وفرصها متكافئة، معيداً إليها الثقة السياسية، ومبدداً حاجتها إلى الاحتماء بالهوية الفرعية. وبالتالي يصبح ممكناً فضح خطاب المتحاصصين، سواء في اختزال النشاط السياسي بتمثيل شكلي "للمكوّن"، أو في استغلال تلك الهويات للتعتيم على المشكلات وعلى فشل المعالجات.
ويكتسب النشاط لإعادة بناء النقابات والروابط المهنية، ونقل دورها من موقع الدفاع السلبي إلى موقع المبادرة والمقاومة الجريئة، والتحديد الملموس لمطالب الناس وحاجاتهم اليومية، أهمية استثنائية، خاصة حين يتمكن هذا النشاط من بناء قاعدة شعبية واسعة ترفد قوى التغيير بالمزيد من الطاقات. وفي بلاد يختنق شبابها بالبطالة ويعجزون عن تأمين مستقبلهم، ويحاصر التعليمُ الخاص الباهظ الثمن، والمتخلف في أغلبه علمياً وتربوياً، طلبتَها، وتتعرض نساؤها لتمييز شديد وعنف أسري "مُشرعَن"، ينبغي أن تكون لليسار خطط تفصيلية لتفعيل المنظمات المهنية لهذه الشرائح الواسعة، لاسيما في الأحياء الفقيرة والمناطق المهمشة، وأن تتضمن هذه الخطط مبادرات خدمية وتوعوية متشعبة ومتنامية باطراد، ومتسقة مع متغيرات الواقع.
************************************
الصفحة الرابعة
من برج للدفاع عن المدينة إلى معلم يتآكل بصمت قلعة باشطابيا.. ذاكرة الموصل الجمعية تواجه خطر التصدّع
بغداد – تبارك عبد المجيد
تقف قلعة باشطابيا شامخة على أعلى نقطة في المدينة القديمة، شاهدة على تاريخ الموصل العسكري والعمراني، لكنها اليوم تواجه تهديداً حقيقياً بالانهيار بعد عقود من الإهمال وغياب الصيانة الدورية. هذا المعلم التاريخي، الذي يمثل رمزاً من رموز المدينة ويطل على نهر دجلة، لم يعد مجرد أثر، بل أصبح جزءاً من ذاكرة الموصل الجمعية، تتشابك فيه قصص الحضارات القديمة مع الواقع الراهن للمسؤوليات المتأخرة تجاه الحفاظ على التراث.
مع بدء أولى التدخلات المؤقتة لتثبيت الجدران المهددة بالسقوط، تتصاعد الدعوات إلى إطلاق مشروع صيانة شامل يوازن بين الأصالة التاريخية والدقة الهندسية، قبل أن تفقد المدينة أحد أبرز رموزها العمرانية.
ذاكرة المدينة
يقول الباحث في الشأن التاريخي والتراثي محمد وطبان، إنّ المدن العربية عرفت تاريخياً ببناء القلاع والتحصينات الدفاعية لحماية سكانها، وكانت الموصل واحدة من تلك المدن التي أولت أهمية خاصة لهذا الجانب، نظراً لموقعها الاستراتيجي وأهميتها التجارية والعسكرية.
ويضيف وطبان في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن اسم "باشطابيا" ذو أصل تركي، ويعني "البرج الكبير"، موضحاً أن تصميم القلعة يعكس هذا المعنى بوضوح، إذ يتكون البرج من قاعدة سفلية دائرية الشكل، تعلوها بنية أكثر اتساعاً، صُممت خصيصاً لإتاحة المجال لوضع المدفعية واستخدامها في الدفاع عن المدينة.
ويبين أن الجزء السفلي من البرج يعود إلى العصر الأموي، بينما أضيفت الأجزاء العلوية خلال العهد العثماني، ما يجعل القلعة نموذجاً معمارياً يجسد تراكماً تاريخياً امتد لقرون. كما أن موقعها المرتفع في الموصل القديمة منحها أهمية دفاعية كبيرة، وأسهم في تسميتها وارتباطها بالهوية المكانية للمدينة.
ويؤكد وطبان أن القلعة لا تمثل مجرد بناء أثري، بل تعد رمزاً من رموز الموصل التي يعتز بها أهلها، قائلاً إن "باشطابيا اليوم جزء من ذاكرة المدينة الجمعية، نتباهى بها كمعلم يعكس عمقنا الحضاري وتاريخنا العريق".
ومع ذلك، يلفت إلى أن القلعة بدأت تعاني من مظاهر تآكل وتدهور واضحة، محذراً من أن إهمالها قد يؤدي إلى خسارة كبيرة لا تقتصر على الجانب العمراني فحسب، بل تمتد إلى خسارة جزء من هوية الموصل وتراثها.
ويدعو المختص في التاريخ الجهات المعنية إلى التحرك الجاد للحفاظ على هذا المعلم، أسوة بما جرى من جهود لإعادة تأهيل مواقع أثرية أخرى في المدينة، مؤكداً أن صيانة باشطابيا تمثل مسؤولية تاريخية وثقافية تتطلب اهتماماً عاجلاً قبل فوات الأوان.
إجراءات إسعافية غير مجدية
من جهته، يقول د. علي أسعد دباغ، باحث في الآثار، إنّ القلعة تمثل أبرز الشواخص التاريخية المطلة على نهر دجلة، لكنها اليوم تواجه تهديداً حقيقياً بالانهيار، نتيجة تقادم بنيتها وغياب أعمال الصيانة الدورية لعقود طويلة.
ويصف دباغ في حديث لـ"طريق الشعب"، الإجراءات التي نفذتها مفتشية آثار نينوى مؤخراً بانها "إسعافية ومؤقتة"، مضيفا انها "تمثلت بتدعيم الجدار العلوي المهدد بالسقوط عبر أعمدة خشبية ساندة وأحزمة ربط مؤقتة، نظراً لارتفاعه الذي يصل إلى نحو 36 متراً فوق ضفاف دجلة، ما جعل عملية التدخل معقدة من الناحية الفنية".
ويعتقد أن هذه الإجراءات لا تمثل حلاً نهائياً، بل تهدف فقط إلى منع الانهيار الفوري بانتظار توفير التخصيصات المالية اللازمة لإطلاق مشروع صيانة شامل.
ويقول إن آخر توثيق للموقع عام 1919 أشار إلى وجود انجراف في برج القلعة، والذي بلغ حاليا نحو 15 متراً باتجاه النهر، نتيجة طبيعة التربة الكلسية القابلة للتآكل وقرب الموقع من المياه، إضافة إلى تأثيرات الرياح والأمطار المتراكمة عبر السنين. وعلى أثر ذلك، أجريت ـ بحسب دباغ ـ عملية توثيق ثلاثي الأبعاد لكامل أجزاء القلعة، بالتنسيق مع المكتب الاستشاري الهندسي في جامعة الموصل، لتحديد أسباب الانجراف ووضع المعالجات المناسبة، مبيناً أن أي تدعيم غير مدروس قد يؤدي إلى نتائج عكسية بسبب وجود تشققات غير ظاهرة أسفل الأساسات، تتطلب أجهزة ومعدات متخصصة للكشف عنها.
وينوه بأن التعهدات السابقة التي أُعلنت خلال فعالية رسمية حضرها وزير الثقافة ومحافظ نينوى، لإعادة صيانة القلعة ودراسة الأضرار، لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات تنفيذية ملموسة، رغم مرور عام على الإعلان عنها.
وخلص دباغ الى أن قلعة باشطابيا ليست مجرد معلم أثري، بل تمثل جزءاً من الذاكرة التاريخية للموصل، وأن إنقاذها يتطلب تحركاً عاجلاً يوازن بين المعالجة الهندسية الدقيقة والحفاظ على أصالة الموقع، قبل أن تخسر المدينة أحد أبرز رموزها العمرانية المطلة على دجلة.
دراسة لمعالجة الأضرار
من جهته، أفاد مفتش آثار نينوى رويد موفق، بأن هناك دراسة تعد حالياً من قبل المكتب الاستشاري في جامعة الموصل بالتنسيق مع الجهات المختصة في إعمار نينوى، بهدف وضع تصور تنفيذي يحافظ على القيمة التاريخية للموقع ويعالج الأضرار البنيوية التي لحقت به.
وقال موفق في تعليق لـ"طريق الشعب"، ان هناك تحضيرات مستمرة لإطلاق مشروع بارك باشطابيا بدعم من اليونسكو، ليكون متنفساً ثقافياً وسياحياً يعزز حضور القلعة ومحيطها ضمن المشهد الحضري للمدينة.
***********************************
المثقف وشاي السلطة
سنان أنطون
أعظم شاعر في تاريخ البلاد الحديث، وواحد من أعظم شعراء اللغة العربية، يقدّم الشاي لرئيس الوزراء الحالي، الجالس خلف مكتبه. الشاعر ليس على قيد الحياة. ولكنها الطفرة الهائلة في التكنولوجيا وآخر إنجازاتها، الذي يسمّى (زوراً أحياناً) «الذكاء الاصطناعي»، هو الذي يستقدم الشاعر الكبير ويظهره حيّاً في مقطع عابر في إعلان ترويجي أنتجته شركة «بانا ماركِتِنغ» (المفردة الأخيرة أرقى وأفصح من «تسويق»، طبعاً، وتوحي بالحداثة والتقدّم الحضاري). والبلد الذي يحفل بالعجيب والغريب من هذا وكثير غيره، هو العراق. والشاعر هو محمد مهدي الجواهري (1899-1997). يظهر في الإعلان أيضاً نوري السعيد (1888- 1958) وهو يقدم الشاي لمحمد الحلبوسي، رئيس حزب «تقدّم».
تحفل وسائل التواصل اليوم بملايين النصوص البصرية، والمشاهد التي يختلط فيها الحابل بالنابل، وتتداخل فيها الشخصيات والحقب المستعارة من سياقات ومدونات متضاربة ومتناقضة. وكل ذلك يمتزج في محاكاة قد تكون هزليّة أو جديّة. إذ تختلف نوايا وأهداف منتجي ومروجي هذه النصوص ومقاصدهم، من مزح ونزوات عابرة وعبث بريء، إلى ما يخلو بلا شك من البراءة، ويمكن وضعه في خانة النقد السياسي والثقافي والاجتماعي والأمثلة كثيرة.
وهناك بالطبع الإعلانات الترويجية لأغراض سياسية واستهلاكية، التي تنتجها شركات مختصّة. ويفترض أن يكون الإعلان الذي نحن بصدده من هذه الأخيرة، لكنه يفتقر إلى الحد الأدنى المطلوب من الحساسيّة والذكاء والذوق. كان مشهد الشاعر وهو يقدم الشاي لرئيس الوزراء الحالي، صادماً وغريباً، وأثار موجة من الغضب والاستهجان في العراق. لكن كاتبة النص، وهي مخرجة ومنتجة الإعلان (وعنوانه «عراق مُوحّد») وصاحبة الشركة المنتجة تفاجأت من ردود الفعل. وظهرت في لقاءات لتدافع عن «فكرتها» وتشرح «رؤيتها» قائلة «إن الإعلان يحمل رسالة وطنية بسيطة تتمثل في الشاي العراقي كرمز للوحدة (يشربه الكل من الشحاذ إلى السياسي، حسب تعبيرها!). وإن استحضار روح الشاعر العراقي الكبير هو لتعزيز الرمزية الوطنية، من دون الإساءة لأي رمز. وأن المعترضين لم يفهموا».
يا لها من فكرة ضحلة ومقاربة سطحية، تعكس جهلاً مخيفاً وأميّة ثقافية ومجانية، وخفّة في التعامل مع رموز البلد وتاريخه. مع حبّي للشاي الممزوج بحب الهال، لكنه قد لا يكون الخيار الأول الذي يخطر على بال الكثيرين لتجسيد وتعزيز «الوحدة العراقية».. أم هل أن الخلافات والانقسامات لم تترك لنا إلا الشاي؟ إعلان رث يختزل تاريخ البلاد ورموزها في مشاهد عابرة.. إعلان آخر عن الحضيض الذي وصلت إليه البلاد، كان بالإمكان إظهار الشاعر الأيقونة بأكثر من طريقة وصيغة مقبولة، ويمكن لها كلّها أن تؤدي الوظيفة الفنيّة التي تقول المخرجة، إنها كانت ترمي إليها، من دون إساءة ولا إسفاف، لكن الشاعر لا يظهر، مثلاً، وهو يلقي بصوته بيتاً من إحدى قصائده الخالدة التي تتغنى بالعراق، والتي تحفظها أجيال من العراقيين عن ظهر قلب، وما يجب الإشارة إليه هو أن الشاعر لا يظهر في حيّزه ومكانه هو، بل أظهر الإعلان رئيس الوزراء جالساً خلف مكتبه، بينما ظهر الشاعر الرمز يأتي له بقدح الشاي، وكأنه أحد أفراد طاقمه، ومن الذين يعملون تحت إمرته.
والمفاجأة هي أن المخرجة نفسها فوجئت من ردود الفعل. قد يكون ذلك لأنها لا تجد غرابة ولا غضاضة في افتراضات النص، الذي كتبته، أو في فكرتها التي ترجمها أسلوبها الرث إلى المشهد الذي أخرجته. وقد يعكس هذا، بدوره، نظرة سائدة ومترسّخة عن العلاقة الطبيعية بين الثقافة وبين السلطة السياسية. ما قد يُفهم من المشهد، هو ألا ضير البتّة، بل من الطبيعي، أن تكون الرموز الثقافية في خدمة السلطة السياسية، وأن تكون الثقافة في خدمة السلطة، تدور في مدارها وتساهم في ترسيخ شرعيتها وتقدم فروض الطاعة والولاء لها ولرموزها.
وهذا هو الحال عموماً والاستثناءات قليلة، فهناك أفواج من المثقفين والمستشارين، ومن الكتبة والإعلاميين، الذين يبرعون ويتنافسون في مهارات وطقوس «تقديم الشاي» إلى الطبقة الحاكمة أمام الملأ، ويعملون في طواقم من يجلسون خلف المكاتب. ومن هؤلاء من كان يمارس هذه الطقوس قبل 2003 ويدبّج القصائد في تمجيد القائد، أو يكتب المقالات التي تحتفي بالحزب والثورة والحكم آنذاك، وتحولوا بمهارة وبمرونة لتقديم الشاي إلى رموز النظام الجديد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"القدس العربي" – 21 شباط 2026
*****************************************
خريطة العراق البحرية تصل الأمم المتحدة.. الخارجية ترد على الكويت: شأن سيادي
بغداد ـ طريق الشعب
أكدت وزارة الخارجية أن قرار إيداع خريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة يُعد شأناً سيادياً، ويستند إلى القوانين الوطنية وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي.
وقالت الوزارة في بيان صحفي إن قرار الحكومة العراقية رقم (266) لسنة 2025 جاء استناداً إلى القوانين والتشريعات العراقية ذات الصلة بحقوق العراق واختصاصاته في المناطق البحرية، وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقواعد القانون الدولي. وأشارت إلى أن تحديد المجالات البحرية جاء لتجميع واستكمال الإجراءات القانونية السابقة في وثيقة واحدة مدعومة بالإحداثيات الدقيقة، مع مراعاة التطورات الحاصلة في القانون الدولي للبحار، بما في ذلك توسيع اختصاصات الدولة الساحلية.
وشددت الوزارة على أن تحديد مجالاتها البحرية وفق أحكام الاتفاقية يُعد شأناً سيادياً لا يحق لأي دولة التدخل فيه، مؤكدة التزام العراق باحترام أحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة.
وفي المقابل، أعلنت دولة الكويت تقديم احتجاج رسمي على الخريطة العراقية، حيث سلمت الخارجية الكويتية القائم بالأعمال العراقي، زيد عباس شنشول، مذكرة احتجاج رسمية تتعلق بما وصفته بمساس العراق بسيادة الكويت على مناطقها البحرية والمرتفعات المائية التابعة لها.
جاء ذلك بالتزامن مع اتصال هاتفي بين وزير الخارجية، فؤاد حسين، ونظيره العماني بدر البوسعيدي، حيث جرى بحث عدد من الملفات الإقليمية، بالإضافة إلى بيان الحكومة الكويتية بشأن إيداع الخريطة العراقية.
وأشار الوزير فؤاد حسين إلى خلفية المسألة، موضحاً أن الكويت كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة عام 2014 دون التشاور مع العراق، بينما أودعت بغداد خريطتها مؤخراً.
وشدد على أهمية إجراء مباحثات قانونية واضحة لتحديد خط الأساس بما ينسجم مع المعايير الدولية، مؤكداً التزام العراق بالقانون الدولي والقرارات الأممية، وحل المشكلات عبر المفاوضات والحوار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
**************************************
الصفحة الخامسة
بسبب عدم صرف التخصيصات المالية خدمات المؤسسات الصحية تزداد تراجعاً!
متابعة – طريق الشعب
يتجه القطاع الصحي في العراق إلى مرحلة أكثر هشاشة في ظل أزمة مالية تلقي ظلالها الثقيلة على مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المستشفيات الحكومية التي تعاني أساساً ضعف البنية التحتية والخدمات ونقص التجهيزات من أدوية ومستلزمات. ومع تراجع التمويل، بدأت آثار الأزمة تظهر بشكل أوضح في عجز دوائر الصحة عن تأمين أبسط الأدوية والخدمات الطبية، ما ينذر بتفاقم معاناة المرضى في بلد يواجه تحديات صحية مزمنة. ووفقاً لما تنقله وكالات أنباء عن أطباء ومرضى ومسؤولين محليين، فإن معظم مستشفيات البلاد سجلت أخيراً تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات الطبية التي باتت شبه معدومة في عدد منها.
وفي تصريح صحفي، أفاد عضو مجلس النواب ماجد شنكالي بأن "دوائر الصحة في معظم المحافظات باتت عاجزة عن تمويل احتياجاتها الأساسية من الأدوية والمستلزمات بسبب عدم صرف التخصيصات المالية من قبل وزارة المالية"، مؤكداً أن "هذا الواقع لا يقتصر على القطاع الصحي فحسب، بل يشمل معظم مؤسسات الدولة التي تعاني شح السيولة ونقص التمويل". وأشار إلى أن "العراق يعيش في أصعب أيامه اقتصادياً ليس بسبب قلة الموارد، لكن لسوء إدارة هذه الموارد وفساد المؤسسات وإداراتها". ولا يمكن قراءة تداعيات تراجع تمويل القطاع الصحي بمعزل عن واقع هذا القطاع الذي يعاني أصلًا اختلالات متراكمة، تتمثل في نقص الأدوية وشح الكوادر الطبية وغياب الأجهزة الحديثة. وقد أدى ذلك إلى تراجع مستوى الخدمات المقدمة في المستشفيات الحكومية، ما يدفع المرضى إلى اللجوء للعيادات والمختبرات والمستشفيات الأهلية، رغم الكلف المالية المرتفعة التي تفوق قدرة الشريحة الأوسع من المواطنين. وفي ظل هذا الواقع، يأتي تراجع التمويل ليزيد من تعقيد المشهد. إذ لا يقتصر أثره على تثبيط تطوير القطاع، بل يمتد ليعمّق أزماته القائمة، ويزيد من الفجوة بين الحاجة إلى الرعاية الصحية وإمكانية الحصول عليها.
صور من الأزمة
وشملت هذه الأزمة معظم مستشفيات البلاد، إلا أنها تجلت بصورة أكثر وضوحا في بعضها. إذ بدت مديريات الصحة عاجزة عن تأمين الأدوية الأساسية وتقديم الخدمات الطبية بالحد الأدنى المقبول، فضلا عن صعوبات متزايدة في توفير المستلزمات التشغيلية الضرورية لاستمرار العمل.
ميدانياً، وفي محافظة ديالى تحديداً، تكشف الحالة وضوحاً أكثر لتأثير الأزمة المالية على المشاريع الصحية الحيوية. فقد سبق أن أعلنت الإدارة المحلية لقضاء مندلي توقف العمل في مشروع مستشفى مندلي الحكومي ذي سعة 100 سرير، والذي يعد أكبر مؤسسة صحية جديدة في مناطق شرقي المحافظة.
وحسب تصريح صحفي لقائم مقام القضاء علي ضمد، فإن "نسبة إنجاز المستشفى بلغت نحو 90 في المائة خلال الفترة الماضية، قبل أن يتعثر المشروع بسبب نقص التخصيصات المالية، ما أدى إلى توقف العمل إلى حين توفير التمويل اللازم"، مؤكداً أن "مطالبات الأهالي تتزايد بإيجاد حلول عاجلة لاستكمال المشروع وإدخاله الخدمة في ظل الحاجة المتنامية للرعاية الصحية".
وفي الأنبار طالبت مديرية الصحة بعقد جلسة طارئة لمجلس المحافظة على خلفية توقف التمويل من وزارة المالية، محذرة من "كارثة صحية".
ووفقا لوثائق رسمية نشرتها وكالات أنباء، فإن مدير عام صحة الأنبار خضير خلف شلال، كشف عن توقف التمويل من وزارة المالية عن المؤسسات الصحية في المحافظة، منذ أكثر من سنة، مبيناً أن هذه الأزمة باتت تهدد استمرارية عمل المستشفيات والمراكز الصحية. وقال أن دائرته تمر بأزمة مالية خطيرة نتيجة توقف التمويل من وزارة المالية، ما أدى إلى تراكم الديون والالتزامات المالية، وأثر بشكل مباشر على قدرة الدائرة في إدارة تشغيل المستشفيات وقطاعات الرعاية الصحية الأولية والمراكز الصحية والمراكز التخصصية في عموم المحافظة". وأشار شلال إلى أن الأزمة أثرت على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والإعاشة وأعمال التنظيف والتعقيم إضافة إلى تعطل أغلب سيارات الإسعاف، ما يضع حياة المواطنين أمام خطر مباشر. وفي السياق، تنقل وكالة أنباء "العربي الجديد" عن مسؤول في وزارة الصحة قوله أن الأزمة المالية انعكست بالفعل على أداء بعض المؤسسات الصحية. وأوضح المسؤول الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه، أن "تأخر إطلاق التخصيصات أثر في عمليات توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وصيانة الأجهزة"، موضحاً أن "الوزارة تحاول إدارة الموارد المتاحة وفق أولويات طارئة، غير أن استمرار الأزمة دون حلول مالية مستدامة قد يوسع فجوة الخدمات بين المحافظات ويزيد الضغط على المستشفيات المركزية".
ماذا عن خصوصية القطاع الصحي؟!
من جانبه، قال عضو نقابة الأطباء العراقيين هشام الفراجي، أن آثار الأزمة المالية باتت ملموسة داخل المستشفيات، سواء من حيث نقص الأدوية الأساسية أو تأخر صيانة الأجهزة الطبية، ما يضع الكوادر الطبية أمام تحديات إضافية في تقديم الخدمة"، مبينا في حديث صحفي أن "القطاع الصحي يحتاج إلى خصوصية تمويلية، تضمن عدم خضوعه للتجاذبات المالية المعتادة، نظراً إلى طبيعته الحساسة وارتباطه المباشر بحق المواطنين في العلاج". وأشار إلى أن "استمرار الأزمة المالية من دون معالجة جذرية يجبر المرضى على اللجوء إلى القطاع الخاص، بما يحمله ذلك من أعباء مالية إضافية على العائلات، خاصة ذات الدخل المحدود، كما قد يؤدي إلى تراجع الثقة في الخدمات الصحية الحكومية، في وقت يفترض فيه أن تشكل المستشفيات العامة صمام أمان اجتماعي للفئات الأشد حاجة".
وتأتي هذه التطورات في ظل واقع طبي متردٍ أساساً في البلاد، يتمثل في اكتظاظ المستشفيات، ونقص الأسرَّة، وضعف التجهيزات في عدد من المحافظات فضلاً عن عدم توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية الحديثة، وهي مشكلات بنيوية تفاقمت اليوم مع شح التمويل.
**********************************
قشطوا الشارع وتركوه!
بغداد – خليل إبراهيم جواد
شكا مواطنون وسائقو مركبات من عدم إتمام تأهيل الشارع الرابط بين مجسّر البنوك وشارع فلسطين في بغداد.
وأوضح عدد منهم في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الجهات المعنية قامت قبل نحو ثلاثة شهور بقشط الشارع بغية تأهيله، ثم تركته، مخلفة حفرا عميقة، الأمر الذي أربك حركة المركبات وتسبب في ازدحامات مرورية، لا سيما في ساعات الذروة.
وطالب المواطنون بلدية الأعظمية، بالإسراع في معالجة الحفر واكساء الشارع، مبينين أن الشارع قصير قياسا بما يسببه من تأخير في وصول المواطنين إلى وجهاتهم.
**********************************
اگول.. زيادة أجور الحصة التموينية لمصلحة مَن؟!
بشار قفطان
فوجئ العراقيون بزيادة أجور الحصة التموينية إلى الضعف وأكثر أحيانا، ما بدا لهم انها مكرمة من الدولة في مناسبة حلول شهر رمضان!
جاء ذلك على إثر قرار أصدره أخيرا المجلس الوزاري للاقتصاد، يقضي برفع الأجر للحصة الواحدة من 500 إلى 1000 دينار، بهدف رفد الموازنة العامة وأجور نقل المواد التموينية، ما أثقل كاهل العائلات المتعففة.
وكان سعر الحصة التموينية الواحدة 500 دينار، والآن أصبح بـ1000 و1250 دينارا.. كل ذلك لمصلحة مَن مِن أبناء الشعب؟!
وفقا لتصريحات رسمية، فإن الحكومة تعمل على دعم وكلاء الحصة التموينية بزيادة عمولتهم من 50 إلى 250 دينارا. فيما يبدو أن بقية الزيادة تذهب إلى وزارة التجارة، وفي المحصلة تصل إلى مئات الملايين من الدنانير شهريا.
السؤال الذي يطرحه الناس: لمصلحة من يُرفع أجر الحصة التموينية البائسة، في وقت يُصدع فيه بعض كبار المسؤولين والنواب، رؤوس الناس، مدّعين أنهم يعملون من أجل مصالح الشرائح الكادحة والمحتاجة، وتأمين العيش الكريم لعموم أبناء الشعب؟! فمن هي تلك الشرائح التي تُحظى باهتمامكم، وهل ان إثقالها بزيادة الأجور والضرائب يُعتبر دعما؟!
****************************************
حي الجهاد..شكاوى من "الرعي العشوائي"
متابعة – طريق الشعب
اشتكى عدد من سكان حي الجهاد غربي بغداد، من ظاهرة رعي المواشي في شوارعهم وأزقتهم، مبينين أن هذه الظاهرة باتت تشكل خطرا صحيا وبيئيا وتؤثر على جودة حياتهم اليومية، فضلا عن كونها تعكس صورة غير حضارية. وأوضحوا في حديث صحفي، ان رعاة الأغنام والماعز يقومون بتفريغ حاويات جمع القمامة ونثر محتوياتها على الأرض، بحثا عن أطعمة لحيواناتهم، ما يؤدي إلى تلوث المنطقة وتصاعد الروائح الكريهة فيها، فضلا عن تحول تلك المواقع إلى أماكن جاذبة للقوارض والحشرات والحيوانات السائبة، مضيفين أن هناك أيضا محال قصابة غير منظمة، وسط غياب أي متابعة جدية أو محاسبة من الجهات المعنية.
وطالب السكان دائرة بلدية الرشيد والجهات المتخصصة الأخرى، بالتحرك الفوري لوضع حد لهذه التجاوزات، وضمان بيئة نظيفة وآمنة للأهالي.
********************************
مواساة
• ببالغ الحزن تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا الرفيق الغالي الدكتور أحمد نوري جابر، الذي توفي الخميس الماضي في بلجيكا بعد معاناة مع المرض. انضمّ الفقيد الى الحزب أيام شبابه وبقي لصيقا به ووفيا له. وقد شغل عضوية اللجنة المحلية للحزب في العمارة بعد 2003. بعد سفره الى بلجيكا عمل في المنظمة الحزبية، وشارك في العديد من نشاطاتها وكونفرنساتها. وهو من عائلة شيوعية قدمت بتصديها لفاشية النظام الدكتاتوري شهيدين من إخوته (أمين وسعد). عاطر الذكر له وخالص التعازي والمواساة لشقيقاته وأشقائه في هولندا والسويد، ولرفاق دربه.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل عائلة الحاج كاظم رسن اللامي، برحيله. والفقيد هو والد الاستاذ علاء والدكتور خالد، وشقيق الشخصية الاجتماعية المرموقة الرفيق حسن اللامي، الذي كان في طليعة المناضلين منذ خمسينيات القرن الماضي، وتولى مسؤوليات حزبية عديدة، وما زال لصيقا بالحزب، مؤمنا بمبادئه، مشاركا في نشاطاته وداعما لمسيرته بالقول والعمل. للفقيد الذكر الطيب ولأسرته واصدقائه خالص العزاء والمواساة.
************************************
مجلس فاتحة
تقيم عائلة الراحل الدكتور عقيل الناصري مجلس فاتحة في حسينية آل البيت/ المنصور – بغداد
وتقام الفاتحة يوم السبت 28/2/2026 من الساعة 3 حتى الساعة 6 مساءً
****************************************
الصفحة السادسة
مفاوضات جنيف بين الاختبار الأخير والتصعيد العسكري طهران وواشنطن أمام مفترق حاسم
متابعة ـ طريق الشعب
تتسارع التطورات بين إيران والولايات المتحدة على وقع مسارين متوازيين، مفاوضات توصف بالحاسمة في جنيف، وتحشيد عسكري أمريكي يرافقه تلويح بخيارات عسكرية، في مشهد يعكس هشاشة اللحظة السياسية وإمكانية انزلاقها نحو مواجهة مفتوحة إذا تعثر المسار الدبلوماسي.
نفي إيراني لوجود اتفاق مؤقت
نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، وجود أي اتفاق “مؤقت” مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن التقارير الإعلامية بهذا الشأن “لا أساس لها”. وقال إن بلاده تتابع المسار الدبلوماسي، مشدداً على أن المفاوضات يجب ألا تقوم على “فرض مطالب أو إملاءات”، لأن ذلك “لن يؤدي إلى نتيجة”.
وأوضح بقائي أن طهران ستواصل التفاوض “طالما هناك إمكانية لتحقيق نتيجة”، مع الإشارة إلى أن بلاده في “مرحلة صياغة الأفكار”، وأنها سبق أن واجهت “مواقف متناقضة من واشنطن”. كما أكد أن إيران “لا تعرف معنى الاستسلام”، وترفض الدخول في “مفاوضات استنزافية”، نافياً وجود رغبة في إطالة أمد المحادثات.
الملف النووي وحدود الرقابة
في الشق النووي، أكد بقائي أن إيران تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن اتفاق الضمانات، لافتاً إلى أن تنفيذ البروتوكول الإضافي كان إجراءً طوعياً خلال فترة الاتفاق النووي السابقة. وأشار إلى أن أي عودة إلى مستوى رقابي أوسع ستكون مشروطة بالحصول على مقابل ملموس، لا سيما في ما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية، معتبراً أن توسيع الرقابة دون عائد اقتصادي “يفتقر إلى التوازن الدبلوماسي”.
وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن لدى إيران أكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى الاستخدام العسكري، فيما تؤكد طهران أن برنامجها يقتصر على الأغراض السلمية.
تسريبات عن خيارات عسكرية أمريكية
في المقابل، أفادت نيويورك تايمز بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغ مستشاريه بأنه يدرس توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا لم تلبِّ طهران مطالب واشنطن خلال المساعي الدبلوماسية الجارية. وذكرت الصحيفة أن الأهداف المحتملة قد تشمل منشآت نووية ومقار للحرس الثوري وبرنامج الصواريخ الباليستية، مع إبقاء خيار تصعيد لاحق مفتوحاً.
وبحسب التقرير، ثمة نقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن مدى قدرة الضربات الجوية وحدها على تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، فيما تواصل واشنطن حشد مجموعتي حاملات طائرات في المنطقة ضمن مدى الاستهداف الإيراني.
وكان المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف قد حذر من أن إيران باتت “على بعد أسبوع” من امتلاك المواد اللازمة لصناعة سلاح نووي، واصفاً ذلك بـ“الخط الأحمر” بالنسبة لبلاده، في تصريحات رفضتها طهران واعتبرتها امتداداً لمواقف متناقضة.
مقترحات إيرانية لتجنب المواجهة
في موازاة التصعيد، كشفت وكالة رويترز عن عرض إيراني يتضمن إرسال نصف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف نسبة تخصيب النصف الآخر، وإنشاء تحالف إقليمي للتخصيب لأغراض بحثية وطبية، مقابل اعتراف واشنطن بحق إيران في التخصيب السلمي ورفع تدريجي للعقوبات وفق جدول زمني “منطقي”.
كما نقلت الوكالة عن مسؤول إيراني استعداد طهران لفتح المجال أمام مشاركة شركات أمريكية في قطاعي النفط والغاز ضمن حزمة اقتصادية أوسع، في إطار تسوية شاملة للنزاع الممتد منذ عقود. ورغم ذلك، لا تزال الخلافات قائمة بشأن نطاق وتوقيت تخفيف العقوبات، وتسلسل الخطوات بين الجانبين.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هناك “فرصة جيدة” للتوصل إلى حل دبلوماسي، متوقعاً لقاءً مع ويتكوف في جنيف، في جولة توصف بأنها مفصلية.
وساطات إقليمية وتحركات لخفض التصعيد
على الصعيد الإقليمي، أعلنت مصر إجراء اتصالات مع إيران والولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وسلطنة عمان بهدف خفض التصعيد وتهيئة الأجواء للمفاوضات. كما أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي تنظيم جولة جديدة من المحادثات في جنيف، بعد جولات سابقة في مسقط وجنيف.
وتؤكد القاهرة أن لا حلول عسكرية لأزمات المنطقة، داعية إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع واسع.
ويبقى جوهر الخلاف متمثلاً في مطلب واشنطن تقليص قدرات التخصيب وفرض قيود أوسع، مقابل تمسك طهران في التخصيب واشتراطها رفع العقوبات الاقتصادية بشكل ملموس. كما ترفض إيران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، بينما تضغط أطراف غربية وإقليمية لتوسيع نطاق الاتفاق ليشمل قضايا أمنية أوسع.
*********************************************
واشنطن تقلص وجودها شمال شرق سوريا
دمشق ـ وكالات
بدأت القوات الأمريكية بالانسحاب من سوريا باتجاه إقليم كردستان العراق، في أولى مراحل عملية يُتوقع أن تستمر عدة أسابيع. ويتمركز الانسحاب من قاعدة قسرك، أكبر القواعد الأمريكية في سوريا والواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي. وشملت المرحلة الأولى نقل جنود ومعدات من قاعدتي الشدادي، جنوب الحسكة، وحقل العمر في محافظة دير الزور، بعد أن نُقلت تعزيزاتهما مؤخرًا إلى قسرك تمهيدًا لبدء العملية. وأتمت القوات الأمريكية انسحابها من الشدادي بعد عملية استمرت أكثر من 10 أيام، اتسمت بكثافة النقل الجوي والبري، وتسلم الجيش السوري القاعدة رسميًا بعد تنسيق مباشر مع واشنطن. كما نفذت القوات الأمريكية سلسلة رحلات لنقل المعدات والعناصر على الطريق الدولي "إم 4"، من الموقع الذي يعد ثاني أكبر قواعدها في سوريا بعد قسرك. وبخروج القوات الأمريكية من الشدادي والتنف في مثلث الحدود مع الأردن والعراق، أصبح وجود واشنطن العسكري محصورًا في قاعدتي الرميلان وقسرك، الواقعتين ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما يعيد رسم خريطة التموضع العسكري الأمريكي شمال شرق سوريا بشكل لافت.
********************************************
موجة عنف في المكسيك بعد مقتل زعيم عصابة مخدرات
مكسيكو ـ وكالات
اندلعت موجة عنف واسعة في عدة ولايات مكسيكية، بعد ساعات من مقتل زعيم عصابة المخدرات "خاليسكو نيو غينيريشن"، نميسيو أوسغيرا، المعروف باسم "إل مينشو"، على يد الجيش يوم الأحد. وأغلق مسلحون من أنصاره الطرق السريعة وأضرموا النيران في السيارات والمحال التجارية، بينما طلبت السلطات من السكان والسياح البقاء في المنازل، ونصحت سائقي الشاحنات باستخدام طرق آمنة أو العودة إلى أماكن عملهم حتى تهدأ أعمال العنف. وأدت أعمال العنف إلى إلغاء عدة شركات طيران، بينها "إير كندا"، و"يونايتد إيرلاينز"، والخطوط الجوية المكسيكية، رحلاتها إلى منتجع بويرتو فالارتا الساحلي، حيث شاهد السياح أعمدة الدخان تتصاعد في السماء نتيجة الحرائق. وأكد أحد أعضاء العصابة، في تصريح لمراسل وكالة رويترز، أن الهجمات تأتي انتقامًا لمقتل الزعيم على يد الحكومة، محذرًا من مزيد من أعمال العنف الداخلية بين الجماعات التي تسعى لبسط نفوذها. وفي ولاية خاليسكو، هاجم مسلحون قاعدة للشرطة العسكرية التابعة للحرس الوطني، ما دفع السلطات إلى نصح النزلاء بالبقاء داخل الفنادق وتعليق خدمة النقل العام. كما رصدت القوات الأمنية مشاهد لاختراقات إجرامية وتحركات عسكرية، بينها دبابة تخترق حيًا سكنيًا في ولاية أغواسكاليينتيس، وحواجز طرق مشلّة لحركة المرور. وفي ولاية كوليما، أغلق أفراد العصابة الطرق باستخدام شاحنات صغيرة، ما أثار قلق شركات النقل، التي نصحت سائقي الشاحنات بالبقاء في مناطق آمنة حتى تحسن الأوضاع. وعلى ساحل المحيط الهادئ في بويرتو فالارتا، التقط المصطافون أعمدة الدخان الكثيفة على بعد خمس ساعات بالسيارة من موقع العملية العسكرية في بلدة تابالبا، حيث لقي "إل مينشو" حتفه، ما أثار حالة من الذهول بين السياح.
************************************
غوتيريش يحذر من الذكاء الاصطناعي وتنامي {شريعة الغاب}
جنيف ـ وكالات
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من تنامي ما وصفه بـ"شريعة الغاب"، التي تتجسد في هجمات واسعة النطاق على حقوق الإنسان حول العالم، خاصة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد غوتيريش في افتتاح دورة جديدة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، امس الاثنين، أن هذه الانتهاكات تحدث في وضح النهار وتتم غالباً بتوجيه من الدول الأقوى، مع التضحية بحقوق الإنسان بشكل متعمد واستراتيجي. وأشار إلى أن سيادة القانون تُسحق تحت وطأة "شريعة الأقوى"، محذرًا من أن تآكل حقوق الإنسان يؤدي إلى انهيار كل شيء آخر، مع اعتبار البشر أحيانًا كعملة للمقايضة. كما أشار إلى أن التكنولوجيا، وخصوصًا الذكاء الاصطناعي، تُستخدم لتعميق عدم المساواة وقمع الفئات المهمشة، سواء عبر الإنترنت أو خارجه. وتطرق غوتيريش إلى تراجع الديمقراطيات وانتهاك حقوق الصحفيين والمهاجرين وحقوق المرأة، معبّرًا عن أسفه لأن حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين بات يُنظر إليه على أنه غير قابل للتطبيق.
***********************************
اليونيسف: أطفال غزة يعيشون صدمات نفسية غير مسبوقة
غزة ـ وكالات
حذر المتحدث الإقليمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، سليم عويس، من أن جميع أطفال غزة تقريبًا يعيشون تحت وطأة صدمات نفسية شديدة وغير مسبوقة، نتيجة الحرب المستمرة والخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار، ما جعل آلاف الأطفال يفقدون أسرهم ومنازلهم ومصادر الأمان في لحظة واحدة.
وأوضح عويس أن الجانب النفسي يعد من أخطر التداعيات، خاصة بالنسبة للأطفال الأيتام الذين يحتاجون إلى دعم مضاعف نظرًا لفقدانهم المفاجئ لكل ما يشكل أمانهم النفسي والاجتماعي. ووفق تقديرات اليونيسف، يوجد في قطاع غزة نحو 17 ألف طفل يتيم، بينهم حوالي 3000 فقدوا والديهم معًا، وهي أرقام مرجّحة للارتفاع مع استمرار القتلى بين الفلسطينيين.
وأشار عويس إلى أن بعض الأطفال يتولّى رعايتهم أقارب أو جيران ضمن محيطهم الاجتماعي، معتبرًا أن بقاء الطفل ضمن محيطه القريب أفضل له نفسيًا واجتماعيًا، بينما يواجه آخرون الوحدة أو مسؤوليات تفوق أعمارهم.
وأكد المسؤول أن وقف إطلاق النار الهش ساهم بتحسن نسبي، إلا أن الوضع ما يزال شديد الهشاشة، مع استمرار معاناة الأطفال من نقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، وتضرر أنظمة الصحة والتعليم. وبيّن أن بين 1 يناير و8 فبراير 2026، أُبلغ عن مقتل 37 طفلاً، فيما قُتل أكثر من 135 طفلًا منذ بدء وقف إطلاق النار، إضافة إلى عدد كبير من الإصابات والإعاقات.
وفيما يخص الاستجابة الإنسانية، أشار عويس إلى أن حجم المساعدات ما يزال أقل بكثير من الاحتياجات، داعيًا إلى فتح المعابر وتسريع إجراءات التخليص لضمان وصول الإمدادات بشكل منتظم، وتمكين الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التعافي المبكر.
وأشار عويس إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي حوالي 77 في المائة من سكان غزة، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك أكثر من 101 ألف طفل بين 6 و59 شهرًا معرضون لسوء تغذية حاد، إضافة إلى نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع بحاجة إلى علاج تغذوي عاجل.
******************************************
مؤتمر أمن ميونخ ووهم الحرب النووية المحدودة
رشيد غويلب
الحلول التي نوقشت في الفعاليات الرئيسية لمؤتمر ميونخ للأمن كانت تهدف أساسا إلى رفع وتيرة التسلح في ألمانيا وأوروبا. وبالمقابل، كانت المقترحات الرامية إلى تعزيز النظام الدولي، كاستثمارات في الأمم المتحدة أو منظمة الصحة العالمية، اللتين تواجهان أزمة مالية وجودية، قليلة ونادرة. وكان الاستثناء دعوة ممثلي الصين إلى تعزيز الأمم المتحدة والتعددية، مما أثار شكوك الغرب حول وجود أجندة خفية وراء ذلك.
أولوية الأرباح
وقدّم خبراء اقتصاديون استراتيجيات تهدف إلى تسريع تطوير صناعة الأسلحة. ويتضح جليًا دافع الربح لدى الشركات الرأسمالية، والروابط الوثيقة بين الصناعة والسياسة، باعتبارها القوة الدافعة وراء إعادة التسلح. وتُعدّ شركات تصنيع الأسلحة الرئيسية من بين الرعاة الرسميين للمؤتمر.
لقد تحدث رئيس المؤتمر، فولفغانغ إيشينغر، في كلمته الافتتاحية عن خطر انتشار السلاح النووي، وناشد الدول النووية الالتزام بتعهداتها بنزعه. ووجّه رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن مخاطر الأسلحة النووية، ودعا إلى نزع السلاح. وذكر أن من الخطأ أن تخطط الولايات المتحدة وحدها لإنفاق 946 مليار دولار أمريكي على تطوير وإنتاج الأسلحة النووية في السنوات المقبلة، وهو مبلغ كفيل بإنهاء الفقر المدقع في العالم.
وأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن خطط لإنشاء قوة ردع نووية أوروبية مشتركة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. من شأن ذلك أن يؤدي إلى خرق ألمانيا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية "اثنان زائد أربعة" بشأن إعادة توحيد ألمانيا. ومن المرجح أن يكون ذلك الضربة القاضية للنظام الدولي لمراقبة نزع السلاح النووي. إن استمرار انتشار الأسلحة النووية في المزيد من الدول سيزيد بشكل كبير من احتمال وقوع كارثة.
قوة تدميرية
عند انفجار صاروخ نووي واحد بقوة 100 كيلوطن فوق مدينة ميونيخ، على سبيل المثال، سيلقي قرابة 200 ألف حتفهم على الفور، وسيصاب 400 ألف آخرون بجروح خطيرة. وسيُدمر مركز المدينة تدميراً كاملاً، وستنهار معظم المباني ضمن دائرة نصف قطرها ستة كيلومتر، نتيجة لقوة العصف الهائلة. وستكون درجة حرارة مركز الانفجار أعلى من حرارة سطح الشمس. وستؤدي الحرارة والضغط إلى عواصف نارية تهلك معظم الناس. وستُدمر غالبية المستشفيات والبنية التحتية. وسيصبح تقديم المساعدة الفعالة أمراً مستحيلاً. وسيموت الناجون بسبب التسمم الإشعاعي الحاد في الأيام والأسابيع التي تلي الانفجار.
وما يجعل الخطر محدقا، وجود 1800 رأس نووي ما تزال في حالة تأهب قصوى في الولايات المتحدة وروسيا، يمكن إطلاقها في غضون دقائق. لذلك تحذر الجمعية الألمانية للمعلومات، خاصةً في أوقات التوتر السياسي الشديد، من اختلاط الإنذارات الكاذبة بسهولة مع الإنذارات الحقيقية، مما قد يؤدي إلى هجوم مضاد.
ان خرافة ما يُسمى بالأسلحة النووية المحدودة، وهي أسلحة نووية تكتيكية ذات قوة تفجيرية "منخفضة"، ستحد من المخاطر، هي الوهم بعينه، فالمناورات الامريكية بينت إن فقدان السيطرة، والدخول في مواجهة نووية بعد استخدام سلاح نووي محدود أمرٌ وارد جدا. ولا وجود لما يُسمى بحرب نووية "محدودة". حتى استخدام أقل من ثلاثة بالمئة من الأسلحة النووية في الترسانات العالمية كفيلٌ بحصد أرواح أكثر من مئة مليون انسان في أوروبا على الفور. وسيؤدي تصاعد دخان المدن المحترقة إلى تلوث الغلاف الجوي لسنوات، مما يُسبب برودة عالمية وتلفًا في المحاصيل. وسيموت أكثر من ملياري انسان جوعًا.
ووفقًا لاستطلاع رأي أجراه المكتب الاتحادي الالماني للحماية من الإشعاع، يخشى 58 بالمئة من المشاركين استخدام الأسلحة النووية. وعلى الرغم من ذلك تغيب حركة سلام مؤثرة، نتيجة فقدان الحس السليم بالخطر الداهم. ومع نهاية الحرب الباردة، اعتقد معظم ناشطي حركة السلام أن المشكلة قد حُلت، بالإضافة إلى تأثر لرأي العام بشدة بالتبريرات السياسية لمراكز السلطة ومعاهد البحوث التابعة لقطاع صناعة الأسلحة.
ما العمل؟
من الضروري مناقشة عامة وعاجلة لخطة نشر صواريخ أمريكية بعيدة المدى في ألمانيا بدءًا من هذا العام، دون عرض القضية على البرلمان الاتحادي الألماني، عندما اتخذت الحكومة الألمانية السابقة القرار في عام ٢٠٢٤. وتخضع العديد من القرارات في قطاع الأسلحة للسرية. ولهذا كان على مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تموله الحكومة الاتحادية بشكل كبير، إشراك الرأي العام بشكل أكبر في هذه القضايا المصيرية.
************************************
الصفحة السابعة
نحو تشريع يضمن احترام الإرادة الانتخابية في تشكيل الحكومة العراقية
د. علي مهدي *
التطور التاريخي لاختيار رئيس الوزراء في النظم البرلمانية
مرت طريقة اختيار رئيس الوزراء بمراحل وأشكال متعددة، ارتبطت جميعها بالخلفية التاريخية التي نشأ عليها النظام البرلماني في بريطانيا، والذي انتشر منه هذا النظام إلى مختلف الدول، مع إدخال كل دولة تعديلات عليه بما يتلاءم مع خصائصها الوطنية وتطور أوضاعها السياسية. والأصل في هذا النظام أن رئيس الدولة يتمتع بحرية اختيار من يشاء لرئاسة الحكومة، ولا يقيّده في ذلك سوى واقع الحياة الحزبية؛ إذ يتمتع بقدر كبير من الحرية عند غياب التنظيم الحزبي، وتضيق هذه الحرية بوجود تعددية حزبية، إلا أنها تتقلص إلى حدٍّ كبير حين يتقاسم العمل السياسي حزبان قويان، حيث يُضطر رئيس الدولة عندئذٍ إلى اختيار رئيس الوزراء من الحزب الحائز على أغلبية المقاعد البرلمانية، وغالباً ما يكون هذا الشخص زعيم الحزب نفسه (د. منذر الشاوي، القانون الدستوري والمؤسسات الدستورية العراقية، 1966، ص 179).
تراجع الدور الشكلي لرئيس الدولة في الأنظمة البرلمانية المعاصرة
وحتى هذا الدور الشكلي لرئيس الدولة في اختيار رئيس مجلس الوزراء قد تلاشى في بعض الأنظمة البرلمانية المعاصرة، إذ انتقلت هذه الصلاحية إلى البرلمان بصورة مباشرة. ففي السويد، خرج الدستور الجديد الصادر في كانون الثاني/يناير 1974 على النموذج البرلماني التقليدي، وأناط اقتراح ترشيح الوزير الأول برئيس مجلس النواب، ويُعرض هذا الترشيح على البرلمان للتصويت. فإذا نال المرشح أغلبية الأصوات، يتولى رئيس البرلمان تعيينه وزيراً أولاً. أما إذا لم يحصل على الأغلبية، فيُعاد التصويت، وتُجرى عملية الاقتراع لما لا يزيد على أربع مرات، فإذا أخفق المرشح في نيل الثقة، عُدّ البرلمان منحلاً بحكم الدستور. وبذلك لم يعد للملك السويدي أي دور، ولو شكلي، في اختيار رئيس مجلس الوزراء (محمد قدري حسن، رئيس مجلس الوزراء في النظم البرلمانية المعاصرة، 1986، ص 39).
الانتخابات العامة وأزمة التمثيل في التجربة العراقية
تمثل الانتخابات العامة في الأنظمة الديمقراطية الأداة الأساسية التي يُعبّر من خلالها الشعب عن إرادته في اختيار من يحكمه. غير أن التجربة العراقية، منذ إقرار دستور عام 2005، كشفت عن فجوة متزايدة بين نتائج الاقتراع الشعبي وآلية تشكيل السلطة التنفيذية، بما أفضى عملياً إلى إفراغ العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي. وتكمن جذور هذه الإشكالية في التفسير الملتبس للمادة (76) من الدستور العراقي، الأمر الذي يستدعي تدخلاً تشريعياً يعيد الاعتبار لصوت الناخب.
الإطار الدستوري للمادة (76) وإشكالية الغموض
تنص المادة (76/أولاً) من الدستور العراقي على أن: «يكلّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء». ورغم وضوح النص في ظاهره، إلا أن عبارة “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” لم تُحدَّد على نحو قاطع، مما أثار تساؤلاً حول ما إذا كانت تعني الكتلة الفائزة في الانتخابات، أم تلك التي تتشكل لاحقاً داخل مجلس النواب، وهو ما فتح الباب أمام اجتهادات متعارضة.
تفسير المحكمة الاتحادية العليا والجدل الفقهي
ذهبت المحكمة الاتحادية العليا في تفسيرها الصادر عام 2010 إلى أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً قد تكون تلك التي تتشكل بعد الانتخابات من خلال تحالف عدة كتل داخل البرلمان. ورغم اكتساب هذا التفسير صفة الإلزام القضائي، إلا أنه أثار العديد من الملاحظات في أوساط الفقه الدستوري، حيث يرى اتجاه معتبر أن التفسير الأقرب إلى منطق النص وروحه هو اعتبار الكتلة الفائزة بأعلى عدد من الأصوات هي المعنية بتشكيل الحكومة، انسجاماً مع مبدأ الإرادة الشعبية (د. أحمد خورشيد حميدي، السلطة التنفيذية بموجب الدستور العراقي لسنة 2005، 2012، ص 19).
الآثار العملية للتفسير القضائي على الواقع السياسي العراقي
انعكس هذا التفسير سلباً على الواقع السياسي العراقي في الدورات الانتخابية المتعاقبة، إذ بات من المألوف أن تُعلن نتائج الانتخابات، ثم تُعقد اجتماعات مغلقة بين قادة الأحزاب للاتفاق على مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، بغض النظر عن الأصوات التي حصل عليها، أو حتى مشاركته في الانتخابات، وهو ما أدى أحياناً إلى تكليف شخصيات لم تخض السباق الانتخابي أصلاً.
تآكل الثقة الشعبية وتكريس منطق التوافق
أفرغت هذه الممارسة الانتخابات من قيمتها الجوهرية، ورسخت لدى المواطن قناعة بعدم جدوى صوته، مما أسهم في تراجع نسب المشاركة، واتساع فجوة الثقة بين المجتمع والنظام السياسي، فضلاً عن تكريس منطق التوافقات السياسية على حساب مبدأ الأغلبية.
الضرورة التشريعية لتفعيل مبدأ السيادة الشعبية
تبرز، إزاء ذلك، الحاجة الملحّة إلى تشريع قانون ينظم آلية تكليف رئيس مجلس الوزراء بما ينسجم مع مبدأ السيادة الشعبية، من دون تعديل النص الدستوري ذاته، بوصف أن الدستور لا يمنح الشرعية إلا لمن يحوز ثقة الشعب.
الأساس الديمقراطي وملامح القانون المقترح
يقوم التشريع المقترح على ربط الحق في تشكيل الحكومة بنتائج الانتخابات مباشرة، بتكليف مرشح الحزب أو القائمة الحاصلة على أعلى عدد من الأصوات، مع تحديد مدد زمنية واضحة، وتقييد تكليف غير المشاركين في الانتخابات، وعدم الانتقال إلى كتل أخرى إلا عند الفشل الدستوري الصريح.
الخاتمة
إن استمرار العمل بالتفسير الحالي للمادة (76) لا يمثل إشكالاً قانونياً فحسب، بل تهديداً مباشراً لجوهر النظام الديمقراطي في العراق. ومن ثم، تقع مسؤولية تصحيح المسار على عاتق المشرّع والقوى السياسية والرأي العام، عبر الدفع نحو تشريع يعيد الاعتبار لصوت الناخب، ويؤكد أن الشرعية السياسية تُستمد من صناديق الاقتراع لا من التوافقات المغلقة.
ــــــــــــــ
* رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية
************************************
اليسار العربي في زمن الانكسار العالمي: أزمة الدَوْر وحدود التجديد
البشير عبيد *
في زمن التغيّرات المتسارعة والتحولات العالمية العميقة، يواجه اليسار العربي أزمة غير مسبوقة، ليس فقط في أدواته التنظيمية أو خطاباته التقليدية، بل في جوهر دوره السياسي والثقافي والاجتماعي. فالعالم الذي صاغ مرجعياته النظرية وأدواته النضالية لم يعد كما كان، الرأسمالية نفسها تحوّلت، الدولة الوطنية تبدّلت أدوارها، وتفكّكت أشكال الصراع الاجتماعي الكلاسيكية، مما يجعل من السؤال عن الدور الحقيقي للّيسار العربي سؤالًا وجوديًا: كيف يقرأ الواقع اليوم، وبأي أدوات، وبأي أفق؟
منذ نهاية الحرب الباردة، دخل النظام العالمي مرحلة هيمنة نيوليبرالية متطرفة، لم تعد فيها السوق مجرّد فضاء اقتصادي، بل أيديولوجيا شاملة تعيد إنتاج السلطة والمعنى والوعي الاجتماعي. النيوليبرالية اليوم لا تكتفي بإعادة توزيع الثروة لصالح القلّة، بل أعادت تشكيل العلاقات الاجتماعية نفسها، وحوّلت السياسة إلى إدارة تقنية، والدولة إلى وسيط لخدمة رأس المال، والإنسان إلى فرد منعزل، يتحمّل وحده مسؤولية مصيره. في هذا السياق، تُفرّغ مفاهيم العدالة والحرية والديمقراطية من مضمونها الاجتماعي لتصبح شعارات إعلامية لا تعكس الواقع.
هذا التحوّل البنيوي أصاب الأرضية الفكرية للّيسار العربي في صميمها. فجزء كبير من خطاب اليسار ظلّ يتعامل مع الرأسمالية بوصفها نظام إنتاج تقليدي، في حين أنها اليوم نظام مالي وريعي يهيمن على الإعلام والثقافة والوعي الاجتماعي. وبينما كان يُفترض باليسار تطوير أدواته التحليلية لمواجهة هذه التحولات، ظلّ جزء منه أسير مقولات جاهزة، أو متشبّثًا بنماذج تنظيمية تقليدية لم تعد صالحة للتطبيق في سياق العالم المعاصر.
تاريخيًا، ارتبط تشكّل اليسار العربي بسياق مزدوج: مقاومة الاستعمار، والنضال من أجل العدالة الاجتماعية داخل الدولة الوطنية الناشئة. وقد منح هذا التلاقي شرعية واسعة للّيسار، وجعله فاعلًا مركزيًا في السياسة والثقافة، وموضع ثقة جماهيرية واسعة في الفضاء العام. غير أن الدولة الوطنية نفسها، في كثير من السياقات العربية، تحوّلت من أفق محتمل للتحرر والتنمية إلى جهاز لإدارة التبعية، وضبط المجتمع، وإعادة إنتاج الامتيازات الطبقية. هذا التحوّل وضع اليسار أمام مأزق نظري وسياسي عميق: كيف يمكن نقد الدولة دون الوقوع في الفراغ السياسي، وكيف يمكن الدفاع عن المجتمع دون امتلاك أدوات بديلة فعّالة؟
في هذا السياق، بدا موقف اليسار من الدولة متردّدًا. من جهة، لم يعد قادرًا على اعتبارها أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ومن جهة أخرى، لم ينجح في بناء أشكال تنظيمية واجتماعية بديلة. وبدل الانخراط في نقد جذري لبنية السلطة والاقتصاد، انجرف جزء من اليسار إلى خطاب إصلاحي عام، أو معارك رمزية لا تمسّ جوهر علاقات القوة. هذا التردد انعكس أيضًا على قدرته على التفاعل مع التحولات الاجتماعية الجديدة، خاصة صعود الهويات الجزئية وانتشار الفردانية، وتفكك المجتمعات المدنية التقليدية، ما خلق فراغًا استغله خصومه السياسيون والاجتماعيون.
تعمّقت الأزمة مع موجات الاحتجاجات العربية في العقد الأخير، التي كشفت هشاشة البنى التنظيمية، وضعف حضور اليسار في الفئات الاجتماعية التي طالما ادّعت تمثيلها. صحيح أن الاحتجاجات عبّرت عن غضب اجتماعي عميق ورفض واسع للظلم والفساد، لكنها أظهرت أيضًا غياب مشروع يساري متكامل قادر على تحويل هذا الغضب إلى مسار تحرري مستدام. وبين قوى السلطة التقليدية، وقوى السوق المعولمة، وصعود الشعبوية الجديدة، وجد اليسار نفسه أكثر مراقبًا منه فاعلًا.
أزمة اليسار العربي ليست تنظيمية فقط، بل تشمل أيضًا وعيه ودوره التاريخي. فقد تغيّرت طبيعة الصراع الاجتماعي. لم تعد الطبقة العاملة تتشكّل في فضاءات إنتاج واضحة المعالم، ولم تعد علاقات الاستغلال قابلة للرصد بسهولة. الاقتصاد غير المنظم، والعمل الهش، والبطالة المقنّعة، واقتصاد المنصات الرقمية، أعادت تركيب البنية الطبقية بطرق معقدة تتطلب أدوات تحليلية جديدة، ومفاهيم مرنة لفهم الوعي الطبقي في ظل تحولات اجتماعية معاصرة.
إلى جانب ذلك، يواجه اليسار أزمة ثقافية وفكرية. فقد نجحت النيوليبرالية في تفكيك القيم الجماعية، وتحويل مفاهيم التضامن والعدالة إلى قضايا أخلاقية فردية، معزولة عن سياقها الاجتماعي والسياسي. وفي ظل هذا المناخ، تراجع دور المثقف النقدي، وحلّ مكانه مثقف تبريري أو تقني يفسّر الواقع دون مساءلته، ويكتفي بإعادة إنتاج السائد، بدل تحديه. هذه الأزمة الثقافية لا تقل أهمية عن الأزمات التنظيمية والسياسية، فهي تؤثر مباشرة في قدرة اليسار على تشكيل وعي جماهيري قادر على مقاومة التفكك الاجتماعي.
كما أن الأزمة أعمق، فهي تشمل الأفق النظري للّيسار. كثير من التحليلات الاقتصادية والسياسية التقليدية لم تعد كافية لفهم تحولات السلطة، وطرق إعادة إنتاج الامتيازات، ودور المؤسسات الإعلامية في تشكيل الرأي العام، ومحدودية الديمقراطية التمثيلية في مواجهة المنطق النيوليبرالي العالمي. ومن هنا، يحتاج اليسار إلى تطوير خطاب جديد يربط بين التحولات الاقتصادية والسياسية والثقافية في إطار رؤية شاملة وقادرة على التغيير.
مع ذلك، فإن الحديث عن أزمة اليسار لا ينبغي أن يتحوّل إلى خطاب يأس. فالتاريخ يُظهر أن لحظات الانكسار الكبرى غالبًا ما تحمل إمكانات للتجديد. فالعالم اليوم يعيش حالة انكشاف عميق: اتساع الفجوة الطبقية، تآكل منظومات الحماية الاجتماعية، انهيار سرديات التقدّم الخطي، وازدواجية صارخة في الخطاب الحقوقي الدولي. هذه التناقضات تعيد طرح السؤال الاجتماعي بقوة، وتكشف محدودية النظام النيوليبرالي في تقديم إجابات مستدامة.
هنا، تبرز أمام اليسار العربي فرصة تاريخية لإعادة بناء ذاته، شريطة أن يجرؤ على نقد نفسه دون مواربة، وأن يتخلّى عن وهم استعادة الماضي لصالح ابتكار أفق جديد للفعل السياسي والاجتماعي. أفق لا يقوم فقط على الحزب التقليدي، ولا يذوب في الحركات الاحتجاجية العابرة، بل يربط بين التنظيم والوعي، وبين السياسة والثقافة، وبين المحلي والعالمي، في إطار مشروع تحرّري متكامل.
إن تجديد اليسار يبدأ بإعادة طرح الأسئلة الكبرى: من نمثّل؟ ما طبيعة الصراع الذي نخوضه؟ وكيف يمكن الربط بين معارك الخبز والكرامة، ومعارك الحرية والسيادة؟ دون هذه الأسئلة، سيبقى اليسار أسير نقدٍ دائري، أو حنينٍ عقيم إلى زمن لم يعد ممكنًا استعادته.
في عالم يزداد قسوة وعدمية، يبقى السؤال الاجتماعي مفتوحًا، وينتظر من يملك الشجاعة الفكرية والسياسية لحمله من جديد. واليسار العربي، إن أراد استعادة دوره التاريخي، مطالب اليوم بأن يكون أقلّ صخبًا وأكثر عمقًا، أقلّ شعارات وأكثر ابتكارًا، وأن يعيد بناء المعنى قبل أن يسعى إلى استعادة النفوذ
لا يستطيع اليسار العربي بكل تعبيراته الفكرية والسياسية ان يأخذ مكانه الطبيعي والريادي والتاريخي دون الذهاب إلى اقاصي الحلم السياسي المرتبط تحديداً ببوصلته المركزية، الدفاع بلا هوادة عن الأفق الاجتماعي للدولة في سياق حكم ديمقراطي تعددي ومنظومة حقوقية صلبة وترسيخ ثقافة التنوير والمواطنة الكاملة..
ــــــــــــ
* كاتب صحفي وباحث تونسي مهتم بقضايا التنمية والمواطنة والنزاعات الإقليمية والدولية وآخر تطورات الصراع العربي/ الصهيوني.
**********************************
ماذا عن سوريا؟
د. أثير ناظم الجاسور
سوريا اليوم كما هي بالأمس تحكم مساراتها معادلة داخلية واخرى خارجية ترسمها مجموعة من الخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي بالضرورة تجعل منها محط تركيز القوى الدولية والاقليمية التي حولت الساحة السورية إلى ساحة صراع وتنافس، وهذا نابع من أهميتها الجيو - بوليتيكية والجيو - سياسية من خلال رسم تصورات ورؤى قابلة للتغير والتحول مع سياقات التحول الإقليمي والدولي، فخلق كيان سوري متماسك قد يكون من أكثر التحديات خطورة التي توجه تلك القوى المتنافسة التي تحاول من خلال رؤيتها الاستراتيجية ان تتحكم بالداخل السوري بما يتناسب وسياساتها المبنية على فرض الإرادة الممهدة للهيمنة بشكل كامل، فشكل ومضمون النظام السياسي السوري يلعب دورا كبيراً في رسم تلك الاستراتيجيات والاستراتيجيات المُضادة لما يحتوي من مسارات قابلة للتكيف مع واقع القوة المتحكمة، من ثم تعمل على ملء الفراغ الداخلي من خلال قوى مُسيطرة تعمل ضمن ايديولوجية معينة تساهم في تعزيز نموذج يكون بالضرورة بالضد من توجهات مغايرة.
بعد العام ٢٠١١ تغيرت الحسابات الإقليمية بالنسبة لسوريا فالاحتجاجات التي شهدتها المناطق السورية لم تتحول إلى فعل مسلح إلا بعد ان وجدت الأرضية مهيأة لتصبح رقما جديدا في المعادلة بعد ان عكس النظام عدم جدية التعامل مع الواقع الاجتماعي بما يتناسب مع المنطق والحكم العقلاني، هذا أنتج واقعاً لم يكن وليد لحظة انطلاق الاحتجاجات بل هو عملية تراكم أفعال سياسية واقتصادية تحولت إلى شعور بالاستلاب شعر به المواطن السوري مما أفقده الثقة بنظامه السياسي، بالمقابل وبسبب السياسات غير المتوازنة للنظام السوري أفقده مصداقيته حتى مع حلفائه الداعمين مما أدى إلى أن يصبح عبأ كبير يُهدد كيانهم ووجودهم، سواء من الدول او التنظيمات المسلحة.
سوريا تعددت فيها التوجهات خصوصا وان الحُكام الجدد من حيث الإدارة والتنظيم وفكرة فلسفة حكم الدول بالكاد تعد هذه مفاهيم تختلف فكريا وايديولوجيا عن ما كان يتبناه قبل تسلمه السلطة في سوريا، بالتالي أصبح نموذجا مختلفا في المنطقة قد يعطي مؤشرا لخلق ذات الصورة التي حدثت في أفغانستان إلا أن واقع التعامل السياسي الدولي مختلف من جوانب مفهوم الاستراتيجية المُتكيفة مع شكل ومضمون الحكام الجُدد في سوريا، بالرغم من الدعم الهائل الذي تلقته الحكومة السورية الجديدة من دول المنطقة والعالم إلا أن الخشية من مخرجات هذا النظام لا تزال مجال قلق العديد من الدول الإقليمية والمجاورة بسبب السياسات المتبعة في الداخل السوري الذي بالضرورة تحولها إلى أرض منتجة لعدم الاستقرار، وهذا يرجع إلى استراتيجيات القوى الداعمة والمؤيدة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تتبنى فكرة خلق بؤر للتوتر في سبيل اشغال الخصوم.
سيناريوهات كُتبت ورسم معالمها من خلال تحديد الأطر السياسية والاجتماعية السورية من خلال عملية تجزئة الداخل بما يتلاءم وعملية اضعافه القابل للتفتيت والانقسام، فالمسارات الغربية صوب سوريا ليست بعيدة عن فكرة تأمين الحليف الاستراتيجي في المنطقة الكيان الإسرائيلي حتى وان كانت سياساته وسلوكياته لا تتناسب والطرح الغربي، لكن تبقى فكرة وجود نظام يعاني الانقسام أفضل من نظام يسير نحو التعافي والثبات بما لا يخدم المنطلقات الغربية وتوجهاتها في المنطقة، وأيضا قد يساعد على إعادة العلاقات السورية مع قوى في المنطقة تتقاطع مع المشروع الغربي - الامريكي، فبين تنظيم طالبان وهيئة تحرير الشام نقطة التقاء أمريكية - غربية أضفت التجربة نوعا من التحديث على الحالة السورية، فالمقاتلون الجهاديون ضد السوفييت الذين تم تجنيدهم من قبل المخابرات الامريكية وإعطائهم شرعية القتال بمسمى مقاتلو الحرية ومن ثم السماح لهم بحكم افغانستان هي ذات الصورة مع اختلاف بعض الخطوات من حيث البيئة والفواعل التي رسمتها الاستراتيجية الغربية ومارست فعل الصمت على انتهاكات الحكام الجدد في سوريا السورية ضد العلويين والأكراد والأقليات الأخرى وغير المتعاون معهم من القوميات والديانات.
إن الفعل السياسي السوري عكس وبكل وضوح رؤية غير مستقرة لبنية النظام بعد أن تناقض الخطاب مع واقع كان من المفترض ان يكون مغايرا عن سابقه، مما ساعد على انتاج صور مشوهة عن واقع بات يُهدد السلم المجتمعي من خلال ممارسة فعل العنف تجاه مكونات الشعب السوري تارة بدوافع انتقامية وتارة باسم حفظ الامن الداخلي، بالمقابل كان للدعم الامريكي والغربي لسياسات النظام واجراءاته وسلوكياته دور في تنامي الصراع الداخلي الذي بات مصدر تهديد ليس على وحدة سوريا بل حتى على آمن الدول المجاورة والإقليمية.
بالمحصلة فإن قراءة المشهد السوري تحمل في طياتها سيناريوهات ترسم وسترسم حقيقة انتاج أزمات داخلية وخارجية تُنذر بوضع إقليمي غير مستقر خصوصا والمنطقة تشهد أزمات متعددة تفرضها التدخلات الخارجية بقيادة أمريكا مما راحت التفسيرات والتحليلات تتناول فرضية تأُطر المشهد السوري على أنه جزء من مشروع أكبر له دلالاته من حيث توظيف حالة الفوضى السورية لتكون عامل ضغط مباشر على كل القوى المنافسة او التي تتعارض سياساتها مع الولايات المتحدة والمنظومة الغربية بشكل عام، هذه الفرضية تلقي بظلالها على تحديد رؤية القريب القادم الذي لا يخلو من رسم مشاهد متعددة تحمل في طياتها عناصر التعقيد والتشابك الذين يعملان على إرباك العلاقات وبنائها وفق الفهم الصحيح لبناء استقرار إقليمي او استقرار المنطقة ككل، تسير هذه الفرضية ضمن خطوط فكرة التبعية غير العقلانية للغرب ولأمريكا والكيان الإسرائيلي تحديداً، مما ستحول سورية وبكل ما تحمله من معطيات جراء ما سيتم تنفيذه من استراتيجيات لتعكس فكرة الهيمنة لايديولوجيات متوحشة تلاقت مصالحها، بالمحصلة فرضية الرضا على واقع سوريا الفوضوي هو بالأساس ناتج عن توجهات مغايرة في المنطقة، لنواجه نظرة أكثر تشاؤمية عن مستقبل المنطقة التي تحمل في القادم ليس على مستوى التنظير فقط بل من حيث التطبيق سلسلة من المشاريع التي تحمل أسس تفكيك الدول من الداخل من خلال عملية تدخل مباشرة في سياساتها، لتصبح ضمن حلقة مغلقة تحكمها الصراعات والمواجهة.
***********************************
الصفحة الثامنة
سياسة جديدة ضد اللاجئين.. الحكومة العمالية البريطانية تنافس اليمين الشعبوي
متابعة: عبد جعفر
في خطوات غير مسبوقة، بدأت الحكومة البريطانية (العمالية) بزيادة إجراءات التشدد ضد اللاجئين وطالبي اللجوء، استمرارا، لنهج حكومة (المحافظين) السابقة، وتناغما مع دعوات اليمين الشعبوي في تحميل كل الأزمات الإقتصادية والإجتماعية وغيرها التي تمر بها البلاد على اللاجئين، ويدعو لطردهم على طريقة ترامب.
ويذكر أن اليمين الشعبوي، سير قبل فترة مظاهرات حاشدة ضد اللاجئين، وهاجم عدة مراكز لطالبي اللجوء في لندن وغيرها من المدن.
ونظرة سريعة للقوانين الجديدة تبين مدى التشدد، مما يجعل حياة طالبي اللجوء القلقة، أكثر قلقا مما هو عليه، جاعلة منها كالسيف المعلق على رقابهم.
ومن ضمن هذه الاجراءات التي كشفتها وسائل الإعلام و تصل الى 20 إجراءً منها أن تصبح (الإقامة عند قبول اللاجئ مؤقتة فقط، وليست دائمة، ومراجعة وضع اللاجئ إذا كان ما يزال يحتاج إلى حماية، وإلغاء لمّ الشمل التلقائي لعائلة اللاجئين الجدد، وزيادة الاعتماد على مراكز الإيواء الكبيرة بدل السكن المنفصل، وتشديد كبير على الدعم المالي والسكن أذ لا يكون تجديد الدفع تلقائيًا، وقد يكون محدودا، وترحيل الأسر بالكامل إذا كانت الحماية غير ضرورية، بما فيهم الأطفال، و إلغاء المسار الإنساني الواسع (مثل برامج إعادة التوطين الكبيرة السابقة)، وتشديد المراجعات الأمنية لكل شخص يتم قبوله أو تجديد إقامته.
وطبيعي أن الهدف المعلن لهذه الاجراءات هي تقليص عدد طالبي اللجوء، كما أوضحتها وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، رغم أنها من عائلة باكستانية مهاجرة.
وعلى صعيد آخر، كشفت الصحف أن الحكومة البريطانية قد تصادر من طالبي اللجوء مجوهراتهم أو ممتلكاتهم الثمينة لتغطية تكاليف نفقاتهم ومعالجة طلباتهم، هذا ما صرح به مؤخرا أليكس نوريس وزير أمن الحدود البريطاني. مشيرا إلى أنه: (في الوقت الحالي، يدفع البريطانيون مليارات الجنيهات الإسترلينية سنوياً لدعم طالبي اللجوء، أو من رُفضت طلباتهم بالفعل، في سكنهم ومعيشتهم).
وأعد الوزير أن ذلك جزءا من نهج، استلهم من سياسات الهجرة الصارمة في الدنمارك، ويهدف إلى تقليل أعداد اللاجئين القادمين إلى المملكة المتحدة.
وقال: (هناك أعداد كبيرة من الأشخاص الذين مرُّوا بهذه التجربة قدموا إلى هذا البلد، ورُفض طلب لجوئهم، ثم قدَّموا استئنافاً، وتم رفضه أيضاً، والآن يعيشون في سكن يدفع دافعو الضرائب تكاليفه، ولا يرحلون بسرعة. وضع أولئك الأشخاص سيئ لهم ولنا جميعاً. ولكن بلد المنشأ، وهو بلد آمن، وغالباً ما نبرم معه اتفاقيات عودة، لا يبذل جهداً كافياً لمساعدتنا في إعادة مواطنيه إلى أوطانهم).
ويذكر أن رئيس الوزراء البريطاني ستارمر أكد موخرا في بيان له مؤخرا أن الإجراءات الجديدة (ستمنع الطعون التي لا نهاية لها، وتوقف الطلبات التي تقدم في اللحظة الأخيرة، وتزيد من عمليات ترحيل أولئك الذين لا حق لهم في أن يكونوا هنا).
وأكد نوريس أيضاً أن الدول التي ترفض استعادة مواطنيها من طالبي اللجوء قد تواجه عقوبات دبلوماسية، مثل قيود على التأشيرات.
وأعدت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود التغيرات، أنها الوسيلة الوحيدة لمواجهة (القوى الظلامية التي تثير الغضب).
ومن ضمن ردود الفعل، اتجاه سياسة الحكومة البريطانية وتوجهها المهادن لليمين الشعبوي، على طريقة ترامب. أعتبر توني فوغان، النائب العمالي عن فولكستون، هذه الإجراءات ستجعل من اندماج اللاجئين في الحياة البريطانية، أمراً مستحيلاً.
وكشف في حديث له ل راديو بي بي سي 4: (يجب أن نرحب باللاجئين وندمجهم، لا أن نخلق هذا الوضع، وهذه الحالة من الغموض الدائم والعزلة، وهو أمر لا يخدم اللاجئين ولا المجتمع).
مشيرا إلى أن هذا الوضع ينطبق فقط على الأشخاص الذين وصلوا كلاجئين بشكل غير رسمي، على سبيل المثال، على متن قارب صغير.
ومن جانبه، حذر إنفر سولوكون الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين في بريطانيا - وهي منظمة تساعد المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء - من أن هذه التعديلات في قوانين الهجرة قاسية وغير ضرورية، ولن تردع أشخاصا تعرضوا للاضطهاد أو التعذيب أو شهدوا مقتل أفراد أسرهم في حروب وحشية في بلدانهم إلى طلب اللجوء في بريطانيا.
ويذكر أن راتب اللجوء في بريطانيا هو دعم مالي لتغطية الإحتياجات الأساسية (طعام، ملبس، نظافة) ويُقدم على شكل مبلغ أسبوعي يودع في بطاقة مصرفية خاصة. وهو حوالي 49.18 جنيه إسترلينيي للفرد، وهو مبلغ لا يتناسب مع إرتفاع الأسعار، وحاجات المرء الأساسية، إذا عرفنا أن علبة السكائر ما بين 13-18 جنية استرليني، وأجرة النقل اليومي تصل الى 8.90 جنية استرليني، وكلفة شراء الطعام أسبوعيا تبلغ 32 جنيها استرلينيا كحد أدنى اسبوعيا، أما أسعار الملابس فهي مرتفعة، حتى في دكاكين الملابس المستعملة. وإذا كان طالب اللجوء يحصل على وجبات، فأنه يمنح حوالي 8.86 جنيه إسترليني أسبوعيا! مع توفير سكن مجاني، والجدير بالإشارة أن معظم طالبي اللجوء لا يُسمح لهم بالعمل.
*******************************************
المدارس العربية تكرم الشاعرين كاصد والصائح
لندن ـ طريق الشعب
كرمت جمعية المدراس العربية التكميلية في المملكة المتحدة الشاعر والمترجم الأستاذ عبد الكريم كاصد، بدرع اللغة العربية، تقديرًا لمنجزه الإبداعي في الشعر والكتابة، وإسهاماته المتميزة في إثراء اللغة العربية في المهجر، كما منحت الشاعر الدكتور عبد الحميد الصائح، رئيس المركز الثقافي العراقي في لندن، درع الإبداع الثقافي، تقديرًا لأعماله الأدبية والشعرية، ودوره الفاعل في إثراء الثقافة العربية في المهجر.
جاء ذلك في الاحتفال الذي نظمته جمعية المدارس العربية التكميلية في المملكة المتحدة، وبالتعاون مع سفارة جمهورية العراق والمركز الثقافي العراقي في لندن، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، وذلك يوم 18/12/2025 على قاعة المركز الثقافي العراقي في لندن.
ويذكر أن الأحتفال حضره القائم بالأعمال في السفارة العراقية د. أحمد الجبوري، وعدد من أعضاء كادر السفارة، إلى جانب الملحق الثقافي ا. د قصي الأحمدي، والملحق العسكري العراقي، فضلاً عن نخبة من الأكاديميين والمثقفين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وشخصيات أكاديمية وتربوية، إضافة إلى الهيئات التعليمية وإدارات المدارس العربية التكميلية في المملكة المتحدة.
******************************************
محاضرة طبية في ستوكهولم
عاكف سرحان
نظمت الرابطة المندائية للثقافة والفنون ندوة طبية استضافت فيها الدكتور سلوان بشير الخميسي إخصائي أمراض الغدة الدرقية، بتاريخ 8/2/2026، وفي مقر الجمعية المندائية في ستوكهولم.
واستعرض الدكتور سلوان عمل الغدد الصماء وركز على انواع أمراض الغدة الدرقية الشائعة وسبل المعالجة.
وأشار أنه في السويد التي يبلغ تعداد نفوسها عشرة ملايين، هناك ما يقارب (400 ألف) مواطن مصاب بمرض الغدة الدرقية.
وكان الجزء الثاني من المحاضرة مكرس للإجابة على أسئلة عدد من الحاضرات والحاضرين.
وفي الختام قدم رئيس الجمعية المندائية الأستاذ فاصل ناهي، باقة ورود باسم الجمعية تكريماً له.
ثم قلد، الدكتور بشير الخميسي درع الرابطة المندائية للثقافة والفنون للدكتور سلوان.
وقدم الأستاذ فوزي كتاب هدية باسمه.
**********************************************
السيناريست الشاب بشار الزهيري: الشأن الإنساني هو موضوعي الأساسي
حوار: يوسف أبو الفوز
في الفترة الأخيرة، تردّد كثيرًا في وسائل الإعلام الدنماركية اسمُ الشاب بشار الزهيري. شابٌّ في أوائل عقده الثالث، نظراته مباشرة هادئة توحي بالثقة وتعكس صلابةً داخلية.
اللقاء به يولِّد انطباعًا بأنه إنسان هادئ، اجتماعي لكن على نطاق ضيق، أقرب إلى الشخص المتوازن الذي يفضّل الراحة والبساطة على الضجيج والظهور. بدأ اسمه يتردد كسيناريست لأعمال فنية تلفزيونية وسينمائية لفتت الانتباه وحازت اهتمام الجمهور، ورُشِّح بعضها للجوائز. فهناك "الضيف" فيلم قصير عام 2022، و"الدورية" فيلم قصير عام 2025، و"العائلات في الشمال" عام 2025 مسلسل تلفزيوني قصير، وأخيرًا "الملك" عام 2025، وهو مسلسل تلفزيوني قصير من أربع حلقات نال نجاحًا وإقبالًا طيبًا.
والسيناريست بشار الزهيري من مواليد الدنمارك عام 1995، ابنُ المناضلين العراقيَّيْن علي حسين (أبو بشار) وبشرى علي (أم بشار)، اللذين وصلا إلى الدنمارك لاجئَيْن مطلع تسعينيات القرن الماضي.
ويقول أبو بشار:
ـ لم تكن طفولة بشار هيّنة وبسيطة، فقد عانى كثيرًا من أمراضٍ عديدةٍ أنهكت جسده الغض، وكنا في كل مرة نخشى خسارته وفقد الكثير من وزنه. ومع والدته صبرنا وعانينا كثيرًا حتى استعاد عافيته. ورغم أن رقاده المتكرر في المستشفيات كان سببًا في ابتعاده لفترات غير قصيرة عن المدرسة، لكن ما أدهشنا وأثار فخرنا به أنه ذو إرادة لا تلين؛ فقد قام بذاته بتنمية اهتماماته وتطوير موهبته، إذ انهمك في القراءة وتعددت قراءاته وتنوعت، بحيث لمسنا تطورًا طيبًا في شخصيته وتفكيره وقدراته، ويبدو أن لهذا أيضًا تأثيرًا إيجابيًا في وضعه الصحي وساعد على استعادته لعافيته.
وفي حديثه عن موهبته وبداياته في كتابة السيناريو، يقول بشار:
ـ في عام 2018 التحقت بدورات دراسية خاصة لدراسة ذلك في معاهد متخصصة غير حكومية، ويتطلب ذلك طبعًا دفع تكاليف الدراسة، وهي تكاليف ليست هيّنة. ساعدتني عائلتي على دفعها، ووقف والداي إلى جانبي ونلت منهما دعمًا كبيرًا ماديًا ومعنويًا. أكملت الأشهر الستة الأولى ولم أتمكن من الالتحاق لإكمال الستة الأشهر التالية من البرنامج الدراسي لعدم قدرتي على تحمل التكاليف. فاتصل بي أستاذي بعدما عرف بالأسباب ليخبرني بأن المعهد قدم لي فرصة إكمال دراستي مجانًا وبمنحة على حسابه.
• هل أنجزت مشاريع دراسية معينة خلال هذه الفترة؟
ــ نعم، توفرت لي الفرصة لإنجاز مشاريع صغيرة لأفلام قصيرة: من ثلاث دقائق، ثم ثماني دقائق، وتلاها مشروع من خمس عشرة دقيقة، وآخر من ثمانٍ وعشرين دقيقة.
• وما الموضوعات الأساسية لهذه المشاريع وكيف تنظر إليها؟
ـ دارت الموضوعات حول الشأن الإنساني عمومًا، حالات وجودية مثل الهرب من واقعٍ ما والطموح إلى عالمٍ أفضل. وبالنسبة لي كانت مشاريع مهمة لأنها خطوات تدريبية مكنتني من فهم وامتلاك قدرات أفضل في الكتابة.
• هل كان بينها مشروع له علاقة بالشأن العراقي؟
ـ لاحقًا كتبت سيناريو "الضيف"، وهو فيلم قصير مدته 42 دقيقة، أُنتج وعُرض عام 2022 بميزانية محددة، وأغلب كادره من المواهب الشابة، ومن إخراج الفنان الدنماركي (أسگر سيسيك). تناول موضوع لاجئ عراقي سبق له أن شارك في الحرب، يقضي حياته سائق سيارة أجرة ليليًّا في شوارع كوبنهاغن ويعاني من صدمات ما بعد الحرب، وانعكاس ذلك على علاقته مع طليقته التي يتواصل معها عبر الهاتف ويدعمها ماليًا وهي تعيش في إيران. وتتأجج مشاعر السائق حين يحتجزه مدمن مخدرات يائس يسعى لسداد ديونه، فيجد نفسه في مواجهة ماضيه.
• وماذا عن "الملك"،
مشروعك الأخير؟
ــ هو مسلسل دنماركي قصير من أربع حلقات، كل حلقة نصف ساعة، من إخراج الفنان (علي سيفاندي)، وهو دنماركي من أصول إيرانية. أُنتج مؤخرًا بعد نجاحنا في الحصول على تمويل مناسب. موضوعه الأساس انجراف الشباب من خلفيات عرقية مختلفة في الدنمارك نحو عالم الجريمة، ومحاولة تسليط الضوء على هذه المشكلة التي صارت ظاهرة مقلقة في المجتمع الدنماركي، حيث يجد شاب نفسه عالقًا بين العمل والعاطفة منجذبًا إلى عالم من الخوف والغيرة والصراعات على السلطة. قبل أكثر من أربع سنوات بدأت بكتابة هذا المشروع من الصفر تمامًا. قضيت العديد من عطلات نهاية الأسبوع أطور النص، وحتى في استراحات الغداء أو العمل أو المدرسة كنت أسرع لإضافة شيء ما إلى مشهد. وكانت هناك ليالٍ لم أحصل فيها على كفاية من النوم، وأيام نسيت فيها وجبات الطعام، ووصل عندي أحيانًا التوتر إلى حد أني أريد ضرب رأسي في الحائط حين أصطدم بعائق أثناء الكتابة. تطلب العمل الكثير من البحث ووضعت كل طاقتي فيه. وما بدأ باجتماع شخصين في مقهى للاتفاق حول مشروع ما تحوّل أخيرًا إلى عمل ضم كثيرًا من الناس، ونجحنا في التعاون والتآزر لتحقيق مسلسل من أربع حلقات.
• وهل في البال زيارة العراق والتعاون لإنتاج أعمال فنية؟
ــ أتمنى ذلك. أتمنى أن تتوفر الإمكانية لتحقيق شيء من هذا القبيل. إنها أمنية طيبة، ولكن ضمن الظروف الحالية المنظورة يبدو صعب التحقيق، ومع ذلك نتمسك بالأمل.
*************************************
الصفحة التاسعة
لابورتا يكشف أسرار إنقاذ برشلونة ويصف حملات التشهير بالكاذبة
برشلونة ـ وكالات
أكد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة السابق، أنه تمكن من إنقاذ النادي الكتالوني من شبح الإفلاس ومن محاولات إخضاعه للوصاية، رغم الضغوط التي مارسها التيار المدريدي. وقال لابورتا في تصريحات لراديو كتالونيا، نشرتها صحيفة سبورت: "أنقذنا برشلونة من الإفلاس، ومن الذين أرادوا إخضاعه للوصاية، ومن التيار المدريدي الذي كان يضغط علينا بشدة". وأشار لابورتا إلى أن سلفه جوسيب ماريا بارتوميو كان أداة مفيدة لذلك التيار بسبب كتلة الأجور المتضخمة. وأضاف أن ناديه تعافى اقتصاديًا وأنهم يسعون لترسيخ ذلك من خلال فريق تنافسي بقيادة هانز فليك وديكو. وحول اتهامات غسيل الأموال، شدد لابورتا على براءته من أي تورط، مؤكدًا أن حملات التشهير ستتم مواجهتها قانونيًا. وأضاف: "نشر العقود؟ كل شيء كاذب والهدف الإضرار بي… كل شيء تم بنية التشهير". كما كشف لابورتا أن النادي اعتمد على حلول مبتكرة خلال أزمة الجائحة، بما في ذلك القروض ورافعات مالية، لتفادي انهيار النادي، مستفيدًا من شراكة مع ريال مدريد ضمن مشروع دوري السوبر ليج الذي ساهم في تعزيز المكاسب الاقتصادية لبرشلونة رغم قيود اللعب المالي في الدوري الإسباني.
******************************
الخميس المقبل.. جولة جديدة القوة الجوية يواصل تصدّر دوري النجوم
متابعة ـ طريق الشعب
حدد الاتحاد العراقي لكرة القدم، يوم الاثنين، يوم الخميس المقبل الموافق 26 شباط الجاري، موعداً لانطلاق منافسات الجولة العشرين من دوري نجوم العراق لكرة القدم، في وقت تشهد فيه البطولة صراعاً محتدماً على الصدارة وأيضاً في قاع جدول الترتيب.
وواصل فريق القوة الجوية تربعه على صدارة الدوري عقب انتهاء الجولة التاسعة عشرة، بعدما رفع رصيده إلى 43 نقطة من 19 مباراة، محققاً 13 انتصاراً مقابل 4 تعادلات وخسارتين، مع فارق أهداف بلغ (+15)، ليؤكد جاهزيته للمنافسة على اللقب.
وجاء الشرطة في المركز الثاني برصيد 38 نقطة من 17 مباراة، متقدماً بفارق المواجهات المباشرة على فريق الكرمة الذي حل ثالثاً بالرصيد ذاته، فيما تراجع أربيل إلى المركز الرابع برصيد 37 نقطة، ليبقى سباق المراكز المتقدمة مفتوحاً على جميع الاحتمالات مع دخول الدوري مراحله الحاسمة.
وفي وسط جدول الترتيب، تتقارب النقاط بين عدد من الفرق، حيث حل الطلبة خامساً بـ 35 نقطة، يليه زاخو سادساً بـ 33 نقطة، ثم الزوراء والكرخ برصيد 31 نقطة لكل منهما، في مؤشر واضح على اشتداد المنافسة على المراكز المؤهلة.
وعلى صعيد صراع الهبوط، تتأزم أوضاع الفرق المتواجدة في المراكز الأخيرة، إذ قفز الكهرباء إلى المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، بينما تراجع نفط ميسان إلى المركز الثامن عشر بـ 16 نقطة، في حين بقي النجف في المركز التاسع عشر برصيد 10 نقاط، ويقبع القاسم في ذيل الترتيب بالمركز العشرين برصيد نقطة واحدة فقط، ليكون الأقرب لمغادرة دوري الأضواء ما لم تتحسن نتائجه في الجولات المقبلة.
********************************
صلاح يفشل في التسجيل بالمباراة التاسعة على التوالي
ليفربول ـ وكالات
فشل النجم المصري محمد صلاح، لاعب ليفربول، في هز شباك نوتنغهام فورست، في المباراة التي جمعتهما ضمن الجولة السابعة والعشرين من الدوري الإنكليزي الممتاز، رغم فوز فريقه القاتل بهدف في الدقيقة 90+7 سجله الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر.
وشارك صلاح لمدة 77 دقيقة قبل أن يتم استبداله بالنجم الشاب ريو نجوموها، ليواصل بذلك أسوأ سلسلة له في الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث لم يسجل خلال آخر 9 مباريات متتالية، وهي المرة الأولى التي تحدث في مسيرته مع ليفربول منذ انضمامه للفريق عام 2017.
وجاءت المباريات التسع التي فشل خلالها صلاح في التسجيل ضد كل من مانشستر سيتي (مرتين)، نوتنغهام فورست (مرتين)، سندرلاند (مرتين)، برايتون، بورنموث، ونيوكاسل. ومع ذلك، ساهم صلاح بصناعة 4 أهداف خلال هذه المباريات، أمام برايتون وبورنموث ونيوكاسل وسندرلاند، محافظًا على تأثيره الإيجابي على الأداء الجماعي للفريق.
ورفع ليفربول رصيده بهذا الفوز إلى 45 نقطة في المركز السادس، ليبقى في سباق المربع الذهبي، مع العلم أن تشيلسي صاحب المركز الرابع يملك نفس الرصيد من النقاط.
ويملك صلاح هذا الموسم 4 أهداف فقط في الدوري، بعدما غاب عن الفريق لعدة مباريات بسبب انضمامه لمنتخب مصر في كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب. ويُذكر أن صلاح كان هداف الدوري الموسم الماضي برصيد 29 هدفًا، وكان الأعلى صناعة للأهداف برصيد 18 تمريرة حاسمة، مساهماً بشكل كبير في قيادة ليفربول للتتويج باللقب.
*********************************
ريال مدريد وصفقة الصيف ماستانتونو بين التوقعات والواقع
مدريد ـ وكالات
كشف تقرير صحفي إسباني أن ريال مدريد أنفق الملايين الصيف الماضي على صفقة الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو، لاعب ريفر بليت، التي وصفت حتى الآن بأنها فاشلة.
وعانى الفريق الملكي من موسم متذبذب، بدءًا مع المدرب السابق تشابي ألونسو، الذي لم يستطع تحقيق الاستقرار على مستوى النتائج أو غرفة الملابس، قبل أن تقرر الإدارة إقالته وتعيين ألفارو أربيلوا خلفًا له، ما أثر على وضع بعض اللاعبين في التشكيلة، ومن بينهم ماستانتونو.
وبحسب صحيفة موندو ديبورتيفو، فقد بدأ فرانكو بداية واعدة تحت قيادة ألونسو، لكنه فقد تدريجيًا مركزه الأساسي ليصبح لاعبًا احتياطيًا، خاصة بعد معاناته من آلام في منطقة العانة في نوفمبر الماضي، تزامنت مع فترة سيئة للفريق. ومع تولي أربيلوا المسؤولية، أصبح ماستانتونو أحد أول اللاعبين الذين تم التضحية بهم، حيث لعب 9 دقائق فقط في آخر أربع مباريات وجلس على مقاعد البدلاء أمام ريال سوسيداد وبنفيكا وأوساسونا.
وأشارت الصحيفة إلى أن صفقة التعاقد مع ماستانتونو، البالغ 18 عامًا وقيمة الصفقة 66 مليون يورو، لم تحقق التوقعات، رغم أن اللاعب ما زال لديه مساحة كبيرة للتطور. وأضافت الصحيفة أن فرص اللاعب في المشاركة محدودة، خاصة مع صعوبة إخراج لاعبين مثل فينيسيوس، مبابي أو بيلينغهام من التشكيلة الأساسية في دقائق اللعب الهجومية.
ويملك ماستانتونو هذا الموسم 24 مباراة و1170 دقيقة لعب، سجل خلالها 3 أهداف وصنع هدفًا واحدًا فقط، ما يعكس محدودية تأثيره على الفريق حتى الآن.
********************************
النحاس: إدارة الزوراء تروج لاستقالة لم أتقدم بها
متابعة ـ طريق الشعب
نفى المدير الفني لنادي الزوراء العراقي، المصري عماد النحاس، ما تردد عن تقدمه باستقالته من منصبه عقب خسارة الفريق أمام الكرخ بنتيجة 1-3، ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من دوري نجوم العراق.
وأكد النحاس، أن ما أُشيع عن استقالته غير صحيح، مشدداً على أنه لم يطرح هذا الخيار من الأساس، موضحاً أن النتائج التي حققها الفريق منذ توليه المهمة لا تبرر الحديث عن استقالة فنية.
وقال النحاس إن ما يجري تداوله يأتي في إطار محاولات للضغط الإعلامي، وإظهار الأمر على أنه استقالة من الجهاز الفني، وليس قراراً إدارياً، وذلك لتفادي تبعات الشرط الجزائي المضمن في العقد، على حد وصفه.
وأوضح المدرب المصري أن مسألة رحيله عن الفريق باتت مطروحة للنقاش في الساعات الأخيرة، لكنها تتم بصيغة التراضي وليس الاستقالة، مشيراً إلى أن الفكرة جاءت بناءً على رغبة إدارة النادي وتحت ضغط الجماهير، وليس نتيجة قرار فني شخصي منه.
وأضاف: “إدارة الزوراء تحاول امتصاص غضب الجماهير بعد الخسارة، عبر التلميح إلى أن الجهاز الفني هو من تقدم بالاستقالة، لإيصال رسالة بأن الإدارة تتخذ خطوات إصلاحية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على صورة خروج هادئ للجهاز الفني”.
وتساءل النحاس عن منطقية الحديث عن استقالته، قائلاً: “خسرت مباراة واحدة فقط من أصل 14 مباراة في الدوري، فهل من المعقول أن أتقدم باستقالتي بسبب خسارة واحدة؟”.
*************************************
وقفة رياضية..أساس الشرعية والنجاح الرياضي
منعم جابر
كلنا نعرف أن مصدر الشرعية في المؤسسات الرياضية هو الهيئات العامة، التي تحرص على العمل وفق القوانين الخاصة بالأندية والاتحادات الرياضية. فهذه المؤسسات تكتسب شرعيتها من القانون الذي نصّ على سياساتها، كما تكتسبها من خلال التصويت على مقرراتها في اجتماعاتها الدورية.
لذا نجد أن الهيئات الإدارية لأي اتحاد أو نادٍ رياضي لا بد أن تأخذ الموافقات على قراراتها من هيئتها العامة في اجتماعاتها الفصلية أو السنوية، حيث تلعب الهيئة العامة دوراً محورياً وحساساً في عمل هذا الاتحاد أو ذاك النادي.
ومن هنا أقول إن على هذه المؤسسات الرياضية أن تلعب دوراً مهماً وأساسياً وفاعلاً في خدمة أنديتها واتحاداتها، وأن تقدم صورة مشرقة ومبدعة عن عملها في هذه المؤسسات الكبيرة والمهمة. فالأندية بأمسّ الحاجة إلى أعضاء إدارات حريصين على أداء واجباتهم، متواجدين في أروقة النادي الرياضي، ومشرفين على ألعابه، إذ يسهم ذلك في تطوير ألعاب الأندية وتحقيق الإنجازات الرياضية.
وهنا نقف أمام شرط أساسي للنجاح والتفوق في مجال اللعبة والاختصاص، أما عكس ذلك فإنه سيشكّل خسارة للعبة وللرياضة بشكل عام.
كما أن على العاملين في الهيئات العامة للاتحادات الرياضية السعي إلى التواجد والعمل في مجالات اختصاصهم، لأن ذلك يرفع من أسهم نجاحهم وتقدمهم في عالم الرياضة، لا سيما عندما يكون العمل الرياضي قريباً من تخصصهم، الأمر الذي يدفعهم إلى تحقيق الإنجاز الرياضي.
إن أعضاء الهيئات العامة للأندية والاتحادات الرياضية هم مصدر القرار وصنّاع النجاح، لذا تقع على عاتقهم مسؤولية المساهمة في صناعة القرارات الرياضية التي تخدم ألعابهم ونشاطاتهم، وأن يكون لهم دور نشط في مجتمعهم الرياضي من أجل خدمة الأجيال القادمة والسعي لتحقيق أفضل النتائج.
***********************************
شباب العراق يواجه مصر ودياً في القاهرة
متابعة ـ طريق الشعب
يخوض منتخب شباب العراق لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، أولى مبارياته الودية أمام منتخب مصر للشباب في العاصمة القاهرة، ضمن معسكره الإعدادي الذي يتضمن مواجهتين وديتين تُقامان يومي 24 و28 شباط الجاري.
ووصلت بعثة المنتخب العراقي إلى القاهرة أمس الاول، استعداداً لخوض اللقاءين على مركز المنتخبات الوطنية، في إطار التنسيق المشترك بين الاتحادين العراقي والمصري لكرة القدم، بهدف إعداد المنتخبين للاستحقاقات والتصفيات القارية المقبلة.
وفي المقابل، يختتم منتخب مصر للشباب، بقيادة مدربه وائل رياض، تحضيراته للمواجهة، التي تُعد أول اختبار دولي للفريق قبل انطلاق التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا للشباب.
وتأتي هاتان المواجهتان في توقيت مهم لكلا المنتخبين، إذ يسعى الجهاز الفني لمنتخب شباب العراق إلى الوقوف على جاهزية اللاعبين، ومنحهم فرصة الاحتكاك الدولي المبكر، بما يسهم في تعزيز الاستعدادات للاستحقاقات القادمة.
*************************************
الصفحة العاشرة
الخال عبد الرحمن .. في مجلة {الهلال} المصرية
ريسان الخزعلي
الخال عبد الرحمن، تسمية يطلقها المصريون على شاعرهم الشعبي المعروف/ عبد الرحمن الأبنودي/، وبذلك يشيرون وبقصدية من خلال هذه التسمية إلى قوّة الترابط الأُسري ووشائج صلة حميمة مستديمة الولادة ، حيث المرأة / الأُم رحم الوجود الإنساني المتلاصق.
و (الخال عبد الرحمن) جعلت منه مجلة الهلال المصرية عنواناً عريضاً في عددها الخاص عن استذكار الشاعر الأبنودي والإحتفاء به ، تكريماً له ولمنجزه الشعري. كتب في هذا العدد (عدد حزيران 2008) أكثر من أربعين مثقفاً من مختلف الاهتمامات الإبداعية مع حوار طويل معه أداره رئيس تحرير المجلة ، كما ضم العدد الكثير من الصّور للشاعر مع الشخصيات الثقافية والأدبية والسياسية والاجتماعية ، وبذلك يكون العدد وثيقة تؤرخ سيرته الحياتية / الإبداعية ، ومصدراً مكتملاً في حدوده عن مكانته في الشعرية المصرية وطريقة فهمه للشعر والفن والدور النضالي الوطني . والأبنودي من خلال أعماله الشعرية (وجوه على الشط، النوم على الإسفلت، الفصول، الأرض والعيال، المشروع والممنوع، عمّاليات، جوابات حراجي القط ، أحمد سماعين، أنا والناس، بعد التحية والسلام ) وكتابه ( شيء من وعن سيرة بني هلال)..، إستطاع أن ينقل الشعر الشعبي المصري من زجليته الفطرية البسيطة إلى مصاف التجديد والتحديث ..، وهكذا استحق الإشارة والإشادة .
كانت عناوين المقالات واضحة جداً، تُصرّح بمطلقيّة الوصف الإبداعي من دون مواربة، فقد وصفه الناقد جابر عصفور(بالقيمة الإبداعية)، وخيري شلبي (بالمفتون)، والدكتور رفعت السعيد (بمنك َ لله)، وسعد هجري (بسر أجنحة الكلمات)، وأسامة انور عكاشة (بعدّى النهار)، ويوسف القعيد (بعبر حمان)، وسمير عبد الباقي (ببرقية ورد)، وجمال الغيطاني (بذاكرة الخال)، وفاروق شوشه (بالظاهرة الشعرية المغايرة)، ومنير عامر (بقاريء أعماق الناس)، والدكتور أحمد درويش (بشعر شعبي رفيع)، وعزة شالي (بالقيم التشكيلية)، وأسامة عرابي (بشعرية الإنسان والحياة)، ومحمد البغدادي (بوتر الربابة المصرية)، والدكتور عزازي علي (بالدرويش الفلسطيني) ،وشعبان يوسف (بالشاعر والمصوّر والسارد)، وعبده جبير (بموال جنوني طويل)، ومحيي محمود(بسارق الأحزان)، وحمد القدوس (بشاعر الشمس)، وختار سيد محمد(بعطر الايام)، وحمدي الكنيسي (بالمتمرد على العباءة)، ومحمد ابراهيم ابو سنه (بالذكاء الشعبي)، وابراهيم عبد المجيد (بمسير الشمس من تاني)، والدكتور نبيل حنفي (بالأغنية الجديدة)، وأماني عبد الحميد (بالسيرة الهلالية) ، وعلي السيد
(بصوت الفقراء)....الخ .
في حواره، يقول الأبنودي عن اللغة واللهجة: الشاعر هو الشاعر، والشعر هو الشعر، مكتوب بالعامية، بالفصحى، باللاوندي، بالإغريقي.. الشعر شعر، وهنالك قصائد في العامية المصرية ، قامتها ترتفع عن قامة قصائد فصحى :
ومدّيت
إيديا أجيب
اللي ما حد جابه
أجيب للسؤال الصغير .. جوابه
أجيب للسان اللي مسلول عليا .. جرابه
واجيب للميعاد الكبير.. اقترابه
أجيبهم وأنا اهدومي متقطّعين ..
وفي ضلوعي عتّه .. وطين
تمام ..
زي أولاد
حبايبي وعمامي وجيراني ..
حبايبي أنا الفلّاحين ...
ما قامت به مجلة الهلال، خطوة سابقة تنمُّ عن الجدوى والمعنى الكامنيين في الشعرية الشعبية المصرية من دون مواقف عليلة الصدق تحت عنوان ذرائعي: اللغة واللهجة . فهل نحن (هنا) فاعلون هكذا مع الشعراء الشعبيين المثقفين من الرواد والمجددين..؟...
************************************
فضاء شعبي.. جبار صدام.. الحب والاغاني
رحيم يوسف
لم تفارقه روح الدعابة والمرح وهو على اعتاب الستين، ما زال يعيش أحلام طفولته بروح شابة هازماً بذلك شيخوخته في بلاد احبها ومنحها كل ما يملك، البلاد التي تهرم وتسير نحو المجهول امام ناظريه.
غنى طويلاً للحب والجمال للشوارع للصبايا للانهار
مسكوناً بعشق ابدي للترافة والجمال، اغنياته دارت طويلاً على شفاه الكثير ومنحت الفرح طوال أزمنة عديدة وما زالت تمتلك اسرار عذوبتها وطراوتها وهي تقاوم النسيان.
لم ينكسر او تلويه مصاعب الحياة وهو الذي قضى سنيناً في المعتقلات والسجون والاقبية بروح التحدي والانفلات عن السائد في مشواره الطويل.
اكتب عن صديق بقايا العمر الأقل، عن جبار صدام او جبار مرور كما كان يطلق عليه في سنوات الشباب.
عاشق أزلي للنساء لكأن روحه جبلت على هذا العشق.
كتب الكثير وما زال بنفس الروح والجمل التي تقطر ترافة، كيف لا وقد تعلم الكثير من الكبير كاظم الكاطع على حد قوله.
عاش حياته بصخب وتمرد يقول وهو ضاحك بانه اكثر رجل تمرد على الحياة العسكرية ففي جعبته ثمانية واربعون مجلساً تحقيقياً لهروباته المتكررة من الخدمة العسكرية:
ذاع صيته مع اول اغنياته التي اداها الراحل عارف محسن (زعلان الأسمر) واستمر يكتب بغزارة لطيف واسع من المطربين.
يتعامل مع ما يحيط به من احداث ومواقف ملتقطاً اغانيه من أبسط المفردات والاحداث ومن خلال ذلك تنتج الكثير من النصوص الجميلة (حتى انته، لو تصاحب خوش صاحب، حظر تجوال) وغيرها ويكتب أواخر نصوصه (عليمن جاي تتشمتون بيه)..يقول:
صحبه بتوالي العمر
كأس واغاني وليل
والبخت دائر عكس
هد منا كل الحيل
وارواحنا مفرفحه
والوكت شو ما صحه
ويانه يا صاحبي
واصبح علينا يعيل
*********************************
سنين العمر
احمد طه التميمي
اتلاشــــــــن سنين العمر
حـــــادي الدهـــــر حاديــــهه
سطـــعــش اوزان الشعـــر
المــــــــن بعـــــد اهديـــــهه
*
المــــــن بعد اكتب غــــزل
راح العــــزيــــــز الغــــالي
عافــــــاني بنــــار أشتعـــل
والحــــزن غـيـــــر حـــالي
لا هــــــوه ودعـني ورحــــل
لا خبــــــر منـــــــه جالي
حتــــه اظـــل وانتظـــــر
وبروحـــي ناري اطفيـــهه
*
حتـــه اظل اعــله العهـــــد
وبروحـــــي أضمن نــاري
مـــن ونتـي گـلبي نمــــرد
وشتـــكه منـــــي جــــاري
ظـليــت اغنـــــي ياحمــــد
مطـــرب حـــزن قيثـــاري
وعيــوني خـاوت للسهــــر
وروحـي العشـگ خاويــهه
*
سطـــعش اوزان الشعــــر
المــــن بعــــــد اهديــــــهه
********************************
دار .. دور
علاء الماجد
دار دور .. دار دور
ساعة وبـ (الهنادس) يعتلك نور
ساعة وينكسر سيف الظلم والجور
ساعة والشهيد يهدم السور
ساعة و (يبرج) البلور
وتتحاسب شهود الزور
ويوكف بالثنيه امدنج الناطور
ويطلع كل نخل بغداد
متحزم ابردي الهور
وتطلع وي نخل بغداد كل الحور
الحور العراقيات ،. مو كل حور
الحور الي كحلهن لافتات
وصوتهن منشور
الحور اليشبهن خبزة التنور
وتغني الطفولة بصوتهه المأثور
دار دور .. دار دور
****************************************
باجر
فاروق كنا
باجر تخلص هاي المحنه
ونرجع للشارع كل احنه
نعّلي البيرغ ونشد الحيل
لا منسينه ولا ما طحنه
نجمع كل ورود الجنة
ونطالب بالحق ، يرد النه
باجر ..
باجر نعلك الدنية شموع
للي مات وللموجوع
نلم الديرة ونشد الحيل
ومندّني الراس المرفوع
ومن تخلص انطك اصبعتين
كافي هموم وكافي دموع
باجر ..
**********************************
بغداد
علي الجبر
شلون الماي يا بغداد
شلون الرازقي والناس
شلون الياس
شلون الخير
شلون الطير
شلون الليل واحنه
بعاد
شلون الشجر
شلون النهر
شلون الگمر
شلون الفرح والاعياد
صدگ مالچ خلگ
داد ؟
تعبانه وعليله وگاطعه
الزاد
وصدگ جرحچ كبر وضماده
ما فاد ؟
وصدگ باعوچ بالمازاد ؟
وصدگ باگوا حبيبچ
سندباد وراح غير بلاد ؟
معقوله
العزيزه الغاليه الحلوه
هيچي يصير بيها
وتنقهر بغداد
ومعقوله
الجميله الزاهيه الطيبه
ام النخل والاوراد
تصبر بيد الاوغاد
ويذبحها الغدر والغيظ
والاحقاد !
*************************************
نبقه نحب
مهدي عبود السوداني
انه من اتخيلج ارجع شباب
مثل ما بعيوني اشوفج شابه
كلبي حب بس جنه اول مرة حاب
وانتي جنج هم كبل ماحابه
ارجعنه لايام الصبا وفكينه باب
اشبكنه جمرات الاشواك اللاهبه
صح خذانه الشيب وسنين العذاب
بس نفسنه امن الهوى ماطايبه
وصح شمسنه بقهر مالت عالغياب
بس محبتنه شمس ما غايبه
كلوبنه تلهب احر من شمس اب
ومن لهيب الشوك والحب ذايبه
وارواحنا خضره وثمر بيها واعناب
وكاعها ابحيل البجر ماتاعبه
اشعلي باللي ايكلي شايب راسه شاب
ولايهمج باليكلج شايبه
الشعر اسود بس وكتنه اصبح ضباب
وبيده فضض شعر ولد الخايبه
العاجبه خل ينعجب حد الاعجاب
وخل يولي الينقد وماعاجبه
هوه لو بعيوني شافج مني تاب
ويعدل ويعذرني وايكض شاربه
ولايحاسب عاليحب وبشوك ذاب
تالي من ايحب ضميره ايحاسبه
انه لابوكن ولاصنف الارهاب
وانتي هم لابايكه ولاناهبه
وابد ماهو صاحبي الماكلبه حاب
لو ابوحده ايضل ابد ماصاحبه
الله انزل عالنبي الحب ابكتاب
بصدر كل اياته ربنا الكاتبه
******************************
أغنية حب
كريم هداد
اشسوه بينا الحب حبك ياعراق
وانته انته الحب وغربتنا اشتياق
انته دنيا المامثلها
انته روحي اللي اعزها
انته انته...
انته كل شي
بالبواچي وبالفرح
اشسوه بينا الشوگ يالشوگك جميل
وانت كلك طيب يابيت النخيل
استمد الصبر منك
ولا لگيت ولاية مثلك
انته انته ...
انته كل شي
بالبواچي وبالفرح
بحر منفانه حبيبي وانت مرفه واحلى دار
مَ گدرت نسيان اسمك ياعذب نجمة ومدار
شيبَتْ راسي السنين
وارتجي ظلك حنين
انته انته...
انته كل شي
بالبواچي وبالفرح
نغم واشعار ومشاعر دنيا بللها الغرام
انتَه ياحلو المحبة دافي ظلك ارد انام
انته حلم اشگد اشوفه
ماي ماناسي جروفه
انته انته...
انته كل شي
بالبواچي وبالفرح
**************************************
الصفحة الحادية عشر
كتابان من جورج بتاي
عن دار سطور- بغداد، وبترجمة الاستاذ حسين عجة، صدر كتابان مترجمان للكاتب والفيلسوف الفرنسي جورج بتاي (1897- 1962) هما: "الادب والشيوعية" و "الادب والشر".
جورج بتاي سبق وان اصدر العديد من الكتب النوعية الخاصة بالعنف والمقدس والتجربة الحدية اهمها: قصة العين، الايروتيكية، الحصة الملعونة".
وقد تركت كتبه اثرها العميق في عدد من المفكرين الفرنسيين بينهم: جاك دريدا وميشيل فوكو.
بتاي.. يعد المقدس طاقة مقلقة تقف على تخوم المحرم، وميز بين العمل والمنفعة، وعالم الاسراف والانفاق. ومن افكاره: ان الانسان لا يفهم بالعقل وحده، بل عبر تجارب الألم والنشوة والتضحية.
*********************************
صلاح القصب و {واقعية الكم} في المسرح المعاصر
د. معتز عناد غزوان
تشكل الدراسات والتجارب التي تخترق البديهيات والمفاهيم المتعارف عليها بل والتي اصبحت مستهلكة في حقول الفن والإبداع الى جانب تعدد وتميز اساليبها ومفاهيمها الجديدة؛ نوعا من المغامرة التي يخوض فيها مبدعها اغوارا ليست بالسهلة واليسيرة انما يصاحبها نوعا من الجدل العميق الذي يحتاج الى تأويلات تقرب تلك المفاهيم الى المتلقي كفرد او مجموعة المتلقين كمجتمع. انطلاقا من ذلك جاءت طروحات الفنان العراقي والرسام الرائد محمود صبري في ابتداعه اشتغالات نظرية الكم المتعارف عليها فيزيائيا في الفن والتي اطلق عليها "واقعية الكم". ويشير محمود صبري الى تعريفه الدقيق لهذه النظرية الجديدة ولاسيما في حقل الفن التشكيلي بأنها تطبيق للنظرية العلمية في حقل الفن، وأنها شكل جديد من الفن يصور المستوى الجديد من الواقع الموضوعي الذي كشف عنه العلم والتكنولوجيا الحديثة، وهو الواقع الذري. فواقعية الكم عند صبري فن يستبدل النظرة والفكر الغيبي والسحري بآخر علمي، او هي فن مجتمع يطلب من الفنان خيالا متحررا من الغيبية والسحر.
لقد جاءت "واقعية الكم" في الفن كما اشتغل عليها محمود صبري بأنها تتجاوز الواقعية التقليدية، انها موقف متحول ما بين الفن من جهة والتكنولوجيا وتحولاتها المتسارعة من جهة اخرى. فهي تنقل الوظيفة الفنية من مستوى المظهر الى مستوى الجوهر كما يشير صبري. لقد نجح الفنان محمود صبري في تأطير تلك الافكار المتقدمة نحو الفن بإطار علمي وتقني وجمالي ووظيفي للفن عن طريق واقعية الكم. فالواقعية التقليدية كما يراها هي العلاقة ما بين الميتافيزيقية والميكانيكية، انها موقف يتعامل مع الطبيعة كمحتوى فكري او نظام من التكوينات الذهنية، والأفكار والرموز، والإشارات والعلامات، والظواهر والألوان وغيرها. لقد اثرت تلك النظرية المهمة التي جاء بها محمود صبري في حركة الفن الحديث والمعاصر باستلهام الفنان ومحاكاة الطبيعة بظواهرها وصفاتها المظهرية والتركيبية، وتجسيد ذلك في العمل الفني الجديد القائم على تلك العلاقة الجدلية المهمة التي طرحها صبري وهي جدلية الميتافيزيقية- الميكانيكية (التقنية، الأسلوبية والتعبيرية). من خلال تلك المفاهيم الجادة التي جاء بها محمود صبري في اشتغالاته في حقل الفن التشكيلي ونجاح نتاجاته الجمالية في تحقيق الواقع الكمي الذي وضعه على وفق تتابع علمي وفكري وتقني، يأتي د. صلاح القصب ليخوض غمار هذه التجربة المهمة وبجرأة واضحة في ميدان الاخراج المسرحي المعاصر، ليضع النظرية من جديد في حقل التجريب واستنباط النتائج التي يراها مهمة جدا في انشاء واقعية الكم الجديدة في المسرح. فقد استطاع ان يجد علاقة ما بين الواقع والطبيعة وما بين السمات الفيزيائية البصرية كاللون والصوت والضوء من جهة والفكر من جهة اخرى كتعبير جمالي يجسده في العمل المسرحي المعاصر جماليا وتعبيريا.
انها تعالق ثلاثي كما يراه القصب عبر ثلاث قوى (العقل والحس والحدس). كما ان حضور العقل بوصفه صراعاً ذهنياً متوقداً ولاسيما عند المخرج المسرحي المبدع لا يلغي وجود الحس والحدس والتي تكون قوى واعية ومستعدة لالتقاط الواقع بجزيئاته المختلفة وطبيعة مكوناتها البصرية والمظهرية. لقد جعل صلاح القصب تحويل المشهد المسرحي الى صورة، وان يجعل كل تعالقات
الظاهر والباطن تأويلات فيزيائية تحول العنصر البصري الطبيعي الى عناصر تجسد المعنى وتشكل حركة ديناميكية واضحة عن طريق حركة الممثل وطبيعة علاقته بالسينوغرافيا المعاصرة اليوم التي باتت تعتمد الرقميات وبرامجياتها المتحولة سريعا فضلا عن دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي، لقد استطاع ان يحول المشهد المسرحي اليوم الى لوحة تنطق بلغة جديدة وتبرز عناصرها البصرية من خلال قوة اللون والضوء والصوت والحركة فسيولوجيا مع تناسب ذلك بالزمن وتأثيراته سيكولوجيا فضلا عن التعالق ما بين الفسيولوجيا والسايكولوجيا من اجل التأثير على الجمهور.
يؤكد صلاح القصب على حضور وتمظهر الذات في واقعية الكم في الفضاء المسرحي المعاصر من خلال التفاعل ما بين الذات المبدعة والموضوع، فواقعية الكم واشتغالاته في الحقل المسرحي تؤكد حضور الذات وعلاقاتها مع المكان والزمان والعناصر الفيزيائية المختلفة، فأنها تدرب الانسان في متعة الموقف العلمي الديالكتيكي اي الجدلي او انها تحول الجدل العلمي – المادي الى نمط للحياة ومن ثم اعمام ذلك التطبيق او التجسيد ليكون واضحا ومشكلا ومجسدا في الحقل المسرحي كما يتطابق ذلك مع رأي محمود صبري. لقد استطاع صلاح القصب من خلال دراسته العميقة لما قدمه صبري من تصورات نظرية ومادية وتقنية ان يطور هذه النظرية في الحقل المسرحي المعاصر وكانت نقطة انطلاقه من خلال مسرحياته المهمة وهنا يقول القصب ((ان حركة التاريخ وتردد موجاته الدياليكتيكية قد ركزت على هذه المدركات في مسرحية (ماكبث) اذ كانت الدخول الاعمق فيزيائيا من تجربة (عزلة في الكريستال) والتي اعتمدت في بنائها الترددي البصري على هندسة العمارة وتردداتها البصرية في قوة الكتلة وخطوطها ومصادرها كطاقة وتكوين فكانت هذه التجربة رهينة العبور بهذا الحقل الفيزيائي في الرؤيا وقوة الموجة وتردداتها سواء اكانت من تلك المعادلات التي ترى في لمعان المظاهر حركة في اكتشاف المعادلات واشتغالاتها او تلك الفراغات التحتانية والتي لها اعماق غير مرئية ولها قوة وجاذبية)). من خلال ما تقدم فقد قدم المخرج المسرحي والأكاديمي المبدع د. صلاح القصب في طرحه المهم هذا ودراسته الموسومة (فيزياء الكم واشتغال معادلاتها الفيزيابصرية في الحقل المسرحي) والذي عرض فيه تلك المفاهيم المهمة لواقعية الكم واشتغالاتها في الفن انطلاقا من طروحات محمود صبري في الفن التشكيلي، مع تطرقه الى دراسات فيزياء الكم في حقل اشتغالها العلمي والفيزيائي، يقدم تلك الرؤى والحقائق العلمية التي استطاع ان يستفيد من معطياتها في منجزاته الابداعية في الحقل المسرحي المعاصر الذي يشكل خطورة ومغامرة صعبة من حيث التوظيف والتجسيد واستعمالات التقنيات المعاصرة ودخول الذكاء الاصطناعي بتقنياته المختلفة. انها دراسة جديرة بالقراءة لمبدع ومفكر كبير وفنان عرف عنه اشتغالات خارجة عن النمط بأسلوب متميز لا يقبل الشك.
********************************
نون النسوة
قصة قصيرة.. محنة عشتار
سنية عبد عون رشو
تبدو الفتاة قلقة حياله. والسؤال الذي يبقى ملحا داخل راسها لم تنطقه بعد أمامه. فهي تلوذ بالتأني. كانت تنتظره كل يوم بعد عودته من نهار عمل مضن من خلال كوة في غرفتها من دون ان يلاحظ ذلك الترقب وتلك القطرات المتساقطة من مسام جسدها الرقيق في نهار تموز اللاهب. لقد غدت تدور في أفلاكه ولا انفكاك منها وليت الزمان ينصفهما ويلم شملهما بلا عناء.
بضفائرها السود وعقدها الذي يطوق جيدها ونظرات عينيها الصغيرتين الحادتين؛ تبدو أجمل صبية رأتها عيناه. عشتار (كما يناديها) أضناها تعلقها به ولوعة روحها. لكن أحلامها تبقى نقية.
فقد قال لها يوما ان قاربنا لن يغرق أبدا وستجري الرياح بما تشتهي السفن ولن تبقى لهفتنا مضطربة في غد. وهي تصدقه تماما لكن في دواخلها تسكن أفكار مرعبة لا ترغب ان تبوح بها أمامه.
جرأته وحماسته أزاء الأحداث في ساحة التظاهر وازاء البطالة التي رافقته منذ سنين عالقة بمخيلتها. فهي تقف بين نارين كليهما يعذب روحها.
براءتها تروي قصة شقائها انها تهرب منه واليه.
ومن الحاح اسرتها وسعيهم لتزويجها دون يعرفوا سبب رفضها....فهذا زمن تتفجر فيه صخور الارض لمعاناة الارواح المثقلة بشظف العيش .
فكان التظاهر وسيلة العاطلين الوحيدة ليطالبوا بحقوقهم بعد تخرجهم في الجامعات. فقد اكلت معاول السنين أجمل محطات أعمارهم الفتية ونبذتهم ساحة عمال البناء وذاقوا لهب سياط العوز والفاقة.
عشتار مصممة ان تمضي بانتظارها من دون ان تضل طريقها لكنها تتوجس خوفا من اجله.. انه يسلك طريقا وعرا وإنها ابدا في قلق مريب. حين يلقي قصائده بين حشود اقرانه. وبين حشود المتظاهرين.اشعاره تلهب حماستهم ليطرقوا كل الابواب المؤصدة امام ربيع صباهم. وكما يقول سيد البلاغة (الفقر في الوطن غربة).
في سوق المدينة تسحب غطاء رأسها برقة وتأنٍ وترمقه بنظراتها الولهى وهي تتهجى حروف اسمه مرارا في سرها وتتعمد ان يراها. خطواته المتعثرة تنبئها بلهفته وشدة شوقه تبتسم له بغنجها المعهود وتمضي. وكيف تفضح سر قلبيهما وان يشاع خبر قصتيهما.
ستجبر بالتأكيد على زواجها عنوة من أي طارق يتقدم لخطبتها. وربما لا يتقدم لخطبتها أي رجل وتلك هي سمة تقاليدنا والعشائرية التي غدونا نسبح بفضائها عند ذاك يتهاوى قطار عمرها سدى.
في المقابل هناك في ساحة المدينة حيث يتجمع الفتية. لم ينتبه الفتى الى ما حل بقدميه الحافيتين وقميصه المتهدل وهو يدس جسده المتهالك وروحه الهائجة بحماسة آمالهم الضائعة وغير آبه بمن قضى نحبه في هذا المكان. فهم لا يمتلكون صخرة يستندون اليها ولا حتى قريب ذو نفوذ يسندهم.
حتما سيكون التظاهر وسيلتهم الوحيدة وعزاء نفوسهم للتعبير عما يجول بخواطرهم المتعبة ومعاناتهم الأبدية مع الفقر الذي عصي الفكاك عنهم..
تقول فتاته: يا لدهشتي ظننته لا يقوى على حمل جسده وسط حشود المتظاهرين. كان الفتى يفتح ذراعيه الواسعتين لإحساسه بوجع يدفعه بإرادة لم يشعر بها من قبل لكنه لا يعرف كيف يصفها لحبيبته التي تؤنبه وتخاف عليه من الأذى وترفض ان يندس بين تلك الحشود الصاخبة وهي تسمع وترى عويل الامهات الثكلى وأنين الحبيبات. الخوف يملأ قلبها الغض دائما وأبدا من أجله. كان التفكير بالهجرة أمرا واردا بالنسبة له . لكن ذلك قبل ان يعرف تلك الحبيبة التي شدته لجذور هذه الأرض. انها المرأة وهي الحبيبة والوطن.
أما الصبية. فكانت تراقب سنان الرعد والغيث الهاطل. أمانيها الموحشة يتسامق فيها العوز والضجر ولحظاتها أشد قسوة مما يعانيه فتاها فهي مثله غدت جليسة الدار بعد سنوات المثابرة لسنين خلت فهي تعيش ضمن أسرة كثيرة العدد قليلة المورد تشكو العوز هي الأخرى. فلا منقذ لهما سوى مصباح (علاء الدين).
تطفح حمرة على ملامح وجهها الأسمر وهي ترمقه بنظراتها المتفائلة.
فاجأته بضحكتها الخافتة وهي تسأله بشيء من الخجل : ما الذي يجري هناك في تلك الساحة.. وهل هناك نتائج بشرى قادمة. اتمنى المشاركة على الرغم من هواجسي وخوفي ولكن اهلي منعوا تواجدي هناك فهم يعرفون أساسا، فليس هناك من يحترم انسانية الانسان وحقه في التظاهر.
أجابها بحماسة:. الشمس وحدها تعرف ضراوة المشهد وحماسة القلوب التي تحترق هناك
انها لحظات تعسر فيها الطلق وصراخ الوليد
قالت: تقودني محنتي الى اسئلة كثيرة.
******************************
صرخة العنقاء
زهراء اخلاص عادل
اقضميني يا افواه السماء المفتوحة كالبراكين
انا لك الان..
سألاقيك بين منارات القديسين العالية
كصرخة ترج الاركان،
تترك حفراً بهلوانية
تتفجر فيها كلماتي على كل موج ومدى
اني مجبول من القوة والاسى
احرقيني
كمجنون صلبوه على غصن كرز في الظلام
فاعتلى صدر الكاهن كشمس
انا لا اموت في كل موت..
سأكون زهرة في وجه القمر
ففي الارض لمثلي لا يوجد مطر
لو تناثرت فتاتا
وسحقت بين القوارع سدى
سأعود في نهد النبيذ قطرة ندى..
وفي اللثم
واخياط الشموس
لا اموت في كل موت
ولا ابرح مكاني
وجهي بوجه العاصفة
ويداي في النار
سألاقيك :
حتى وإن صار قلبي شظية
جلدي من الصوان
لكن روحي مخملية
في الماء لؤلؤة،
في الشمس سنبلة،
وفي الجنون بندقية.
********************************
استعادة صورة الأب في مجموعة (عاتي) الشعرية
جمال جاسم أمين
ينحى الشاعر (حسن عاتي الطائي) منحى شعريا مغايرا للسائد في بعض اشتغالاته حيث يعمد الى تكريس الخاص في مجرى الكتابة عبر نص يمكن ان نطلق عليه (سير ذاتي) بمعنى دمج جانب من السيرة الذاتيه للشاعر او عائلته في البناء الفني للكتابة والى الدرجة التي تغنيه لاحقا عن ان يسترجع ما استثمره شعريا في كتابة اخرى كالسيرة الذاتية مثلا فلا حاجة لذلك بعد ان افرغ شحنتها الشعورية في نصوصه السابقة.
صورة الأب متخيلا او واقعا هي الهاجس الذي غذى مجموعة شعرية بكاملها عبر نص رحّله الشاعر عنوانا عاما لبقية النصوص ولذا فأن هذا النص/ المجموعة يصلح ان يكون عيّنة للقراءة النقدية على افتراض انه الجملة الكبرى او العتبة الواسعة التي يمر من خلالها كل الاشتغال الشعري للشاعر.
لتجربة (حسن عاتي) أكثر من أفق يستحق الدراسة ولعل الأفق التاريخي او الزمني هو الأبرز لاستغوار تجربة شعرية امتدت منذ سبعينات القرن الماضي وبتتابع منتظم ابداعا واصدرارا ومواكبةً للمشهد الأدبي في مجمل تحولاته التاريخية والابداعية.
ولعلنا نقف هنا على مفصل من مفاصل هذه التجربة، وثيقة نصيّة لها بعدها الخاص ونقصد البعد الوجداني الذي يغذي كل التعبيرات الشعرية، منذ افتتاح النص، صورة الاب، يعلن الشاعر أن (عاتي).. (لم يكن مجرد اسم) فالاسماء غالبا ما تكون تقليدية تُطلق للتفريق بين الاشياء لا لملامسة جوهرها العميق او المختلف الذي (ألقت عليه السنوات غبارا كثيفا، فتوارى الى الظل).. تمر يد الشاعر لتفرك الصدأ عن وجه الصورة وتزيل الغبار معلنة سطوع الملامح وهذا ما يفعله الشعر غالبا، يمنح الاشياء توهجها، فرصة ظهور حقيقي او مناسبة مميزة للاعلان عن نفسها بدهشة خاصة:
كان كيانا فارها قائما بذاته
ومزرعة دائمة الشدو/ تحنو/ عليه/ الانهار
لنتأمل دلالة الفعل (كان) في سياق الإستحضار وليس الاستذكار فحسب، ثمة فرق دلالي واضح:
كان (عاتي) غيمة صادقة الوعد
تزرع فاكتها في كل مكان
فهو لم يكن (ريحا مستبدة) كما يوحي الاسم في قواميس التداول اليومي اوما درجت عليه تعبيراتنا بالقول،، ريح عاتية،، مثلا ولعل جملة (كان سلاحه الرضا) باذخة الدلالة في التفريق بين الاستبداد الذي يوحي به الاسم وحقيقة المسمى!.. لا عنت ولا عتوّ بل هو الهاديء الذي يوزع هدايا رضاه وسماحة روحه على بشر متعبين ينتظرونه عند باب.
القصيدة الأم التي ترشحت ان تكون علامة على الديوان كله تختزل الكثير مما اراد الشاعر توثيقه وتتبعه عبر تحولات صورة الاب او استحضارها شعريا وهوما اطلقنا عليه نوعا من شعر السيرة في بداية الورقة:
كان (عاتي) أرق من اسمه/ المثير للالتباس/ على خلاف ما يوحي به
نجد ان اللغة الشعرية هنا تتنازل قليلا عن شحنتها البلاغية والرمزية لصالح لغة مباشرة تتوخى التوثيق او التسجيل بعيدا عن الاشارات الدلالية المحتملة او ما ندعوها احيانا بالشفرات اللغوية، هنا لغة كشف وأرخنة لصورة لا نريد ان تغيب او تتراجع خلف ضباب الزمن.. (عاتي) هو الأب والقصيدة والمغزى.
**********************************
الصفحة الثانية عشر
مائة عام على ميلاده استذكار {أبو كاطع} في {بيت المدى}
متابعة – طريق الشعب
نظم "بيت المدى" في شارع المتنبي، الجمعة الماضية، جلسة استذكار للصحفي والروائي الكبير الراحل شمران الياسري (أبو كاطع)، في مناسبة الذكرى المئوية لولادته.
حضرت الجلسة نخبة من الأدباء والمثقفين، وأدارها السيد رفعت عبد الرزاق، الذي استعرض جانبا من سيرة الفقيد. حيث ولد عام 1926 في المحيرجة – حاليا ناحية الموفقية بمحافظة واسط، ونشأ بين اكواخ الطين في اقاصي الريف، وتتلمذ على يد والدته وتعلم منها القراءة والكتابة، مبينا أن "الفقيد ثقف نفسه بمطالعة ودراسة مختلف الكتب، خاصة الماركسية منها، حتى صار صحفيا وإذاعيا وروائيا بارعا".
وأشار إلى بدايات نشر "أبو كاطع" كتاباته في الصحف المحلية، وهو لا يزال في الريف، وقبل أن يلتحق بصفوف اليسار مطلع الخمسينيات، موضحا أنه بعد نجاح ثورة تموز، انتقل الياسري إلى بغداد، وواصل نشاطه الصحفي بشكل أوسع، حتى أصبح صحفيا ذا شأن كبير.
ولفت عبد الرزاق إلى ما تعرض له الفقيد من اعتقالات على يد السلطات الدكتاتورية، وإلى ما واجهه من محن خلال فترة انقلاب شباط 1963 الدموي. كما تطرق إلى عمله في الصحافة الشيوعية.
اول المتحدثين في الجلسة، كان رئيس تحرير "طريق الشعب" الرفيق مفيد الجزائري. وقد ذكر من بين ما ذكر ان الكثير قيل عن (أبو كاطع) في السنوات الماضية، عن شخصيته ونباهته المبكرة"، وعن تأثره منذ اواسط الخمسينات وما بعدها، عندما كان شابا تتفتح رؤيته، بالكفاح المتواصل للقوى التقدمية في نضالها ضد الطغمة الملكية الرجعية الحاكمة آنذاك.
وتابع قائلا أنه "في تلك الظروف كان من الطبيعي ان تتوجه أنظاره نحو الشيوعيين، الذين كانوا يتصدرون النضال المرير ضد الاستعمار والقوى الرجعية"، مضيفا قوله أن الياسري توّج مسيرته حتى سنة 1956، وهو رجل ثلاثيني ناضج، بالانضمام الى الحزب الشيوعي، لكنه لم يبرز ويتوهج الا بعد ثورة 14 تموز 1958.
وأشار الجزائري إلى أن "شخصية (ابو كاطع) وحكايته (بصراحة)، جاءت انتصارا لقانون الإصلاح الزراعي الذي شكل ركيزة أساسية في النضال الوطني للشيوعيين".
من جانبه، ابتدأ الناقد علي حسن الفواز مداخلة له بسؤال: "بعد 45 عاما على رحيل الياسري، هل تكفي استعادة السيرة لهذا الرجل، الذي مثّل ايقونة ورمزا في تاريخنا السياسي والثقافي؟".
وأوضح أن من "المسؤولية بمكان أن يكون الحديث عن الياسري حديثا ثقافيا عن أهمية هذا الرجل"، مبينا أن العمود الصحفي الذي كان يكتبه الياسري يتجلى فيه تشابك واضح مع المثقف العضوي. وان خطابه تضمن توريات تخدم الحركة السياسية الوطنية.
وتحدث د. حسان عاكف في الجلسة عن الياسري كمناضل وكروائي وصحفي، مشيرا إلى انه في منتصف السبعينيات، كانت هناك ثلاثة منابر إعلامية كتب فيها "أبو كاطع"، هي: صحيفتا "الفكر الجديد" و"طريق الشعب" ومجلة "الثقافة الجديدة".
وكان من بين المتحدثين في الجلسة أيضا الكاتب أمين الموسوي، الذي ذكر أن أسرة الياسري والياسري نفسه، قدموا الكثير مما يمكن التفاخر به على "مذبح الحرية". فيما نوّه إلى ان النتاج الأدبي الذي خلفه "أبو كاطع" جدير بالدراسة.
وأخيرا، تحدث في الجلسة نجل الفقيد إحسان شمران الياسري. وكان مما قاله أن "ما كتبه والدي، خاصة (الرباعية)، هي ثروتنا كلنا. حيث لخصت تاريخ الريف العراقي، وهي مصدر لكتّاب الرواية".ؤ
*********************************
في اتحاد أدباء ديالى احتفاء بالقاص والروائي عباس الويس
متابعة – طريق الشعب
احتفى اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى أخيرا، بالقاص والروائي عباس الويس وتجربته السردية وروايته الجديدة "حين اختبأ الوطن"، في جلسة حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
استُهلت الجلسة بفقرة نقدية حول الجوانب الفنية والجمالية التي طرحها الويس في روايته الجديدة. حيث سلط القاص والروائي مشتاق عبد الهادي الضوء على البنية السردية للرواية وأدوات الويس الحكائية. أعقبه د. ماجد القيسي بالحديث عن الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تكتنفها ثنايا النص الروائي.
من جانبها، قدمت الناقدة آشتي كمال قراءة نقدية حول الرواية، ركزت فيها على الثنائيات الرمزية التي حملتها. فيما تحدث الأستاذ محمد الخياط عن الرمزية التي يحملها عنوان الرواية، وعلاقتها بالواقع السياسي.
وساهم في الحديث عن الرواية أيضا، الشاعر أسامة القيسي. حيث قدم رؤية نقدية حول الأسلوب السردي للروائي، وتدفقه العاطفي.
وحضر الجلسة وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى. إذ قدم الرفيق صالح المصرفي باقة ورد إلى الروائي، تثمينا لتخليده أحد شهداء الحزب بطلا في روايته، وهو الشهيد عدنان البراك، فضلا عن سردها وقائع انقلاب شباط الدموي 1963، وما لحق بالشيوعيين من تعذيب وقتل وحشي على أيدي عصابات الحرس القومي.
وفي الختام، وقّع الويس نسخا من الرواية ووزعها على الحاضرين.
*****************************************
افتتاح {اقرأ داون تاون} في شارع المتنبي
متابعة – طريق الشعب
افتتحت أمانة بغداد أخيرا في شارع السراي المتفرع عن شارع المتنبي، مجمّع "اقرأ داون تاون"، وذلك ضمن خطة شاملة لتأهيل مركز بغداد التاريخي وإحياء فضاءاته الثقافية والتراثية.
جاء هذا المشروع بتمويل ودعم من البنك المركزي العراقي ورابطة المصارف العراقية الخاصة. وهو يضم فضاءات متعددة مهيأة لإقامة الندوات ومعارض الكتب والأنشطة الفنية، فضلاً عن مرافق خدمية حديثة.
كما يضم محال لبيع الانتيكات والحلي وكافيهات ومطاعم ومكتبات و"غاليري" بطراز معماري تراثي وملامح حداثية.
وكان موقع المجمّع سابقا عبارة عن بناية مهملة ومكب نفايات.
**********************************
ليس مجرد كلام .. ولم تنتهِ معاناتنا بعد..!
عبدالسادة البصري
عادت ثانيةً ملوحة الماء، بل لم تنتهِ ابداً معاناة البصريين مع المياه المالحة، كأنهم خُلِقوا لها وخُلِقت لهم، منذ سنوات يستغيثون ولا مغيث، يتظاهرون ولا يلتفت لهم أي مسؤول، معاناتهم تتفاقم والمسؤولون منشغلون بصراعاتهم وكأنهم في حربٍ ضروس في ما بينهم، لا لشيء سوى مصلحتهم الخاصة شخصياً وحزبياً وفئوياً والاستحواذ على الكراسي !
أهل البصرة ومنذ أكثر من ربع قرن يعانون من ارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب نتيجة تمدد اللسان الملحي القادم من الخليج بسبب قلّة اطلاقات مياه دجلة والفرات التي تصل البصرة، وما يعانيه الشط من تراكم الاوساخ وكمية المياه الثقيلة (الآسنة) التي تصبّها المجاري المفتوحة عليه.
منذ سنوات والأزمة في تفاقم مستمر، أكل الملح بعض الانابيب الرئيسية لماء الاسالة فتكسّرت ليدخلها ماء المجاري ويختلط بمائها لتنبعث منه رائحة عطنة ويكون لونه بين الأخضر الداكن والأسود المليء بالديدان، ما زاد الطين بلةً في انتشار الاوبئة والامراض الجلدية والتهاب العيون وغيرها.
منذ سنوات والفلّاحون في جنوب البصرة ابتداءً من كرمة علي ومروراً بأبي الخصيب وصولاً الى الفاو ورأس البيشة يستغيثون من الملوحة وموت الزرع والنخل واصابة الحيوانات بأمراض ادّت الى نفوق اغلبها.
منذ سنوات والمسؤولون يحلفون بأغلظ الايمان انهم سينهون هذه المعاناة، لكنّ وعودهم العرقوبية تتبخّر وتتلاشى حالما يديرون وجوههم مع التربّع مجددا على الكراسي !
منذ سنوات والبصريون يحلمون بماء عذب ينزل من صنبور حنفياتهم، لكن أحلامهم تظلّ مجرّد احلام!
كم سمعنا عن توقيع عقود مع شركات ووضع احجار أساس لبناء محطّات تحلية هنا وهناك؟! ثم لم نرَ فعلاً على أرض الواقع !
كم كتبنا وتظلّمنا وشكونا وتظاهرنا، وراحت أصواتنا أدراج الرياح ، فالمسؤولون لا يريدون أن يسمعوا لأنهم لا يريدون حلّاً أو معالجة.
وحينما تقترب الانتخابات تجدهم يمنحون الناس صكوكا بالعطايا والهبات والوعود الفارغة
يا سادة يا كرام ، يامن تقودون البلاد والعباد وبيدكم القرار، انتبهوا الى الناس وحلّوا أزماتهم، ولا تنسوا أبداً أن التاريخ لا يرحم، فلا تكونوا عبيداً للمال والشهوات التي ستزول ذات يوم، والكراسي لن تدوم لأحد، وها هي معاناتنا مع الماء المالح تعود ونحن لم نزل في الشتاء، فكيف بنا حين يأتي الصيف ؟!
********************************
قف.. أبناؤهم
عبد المنعم الأعسم
لا أعرف لماذا اخشى ابناء الطغاة والجلادين والحرامية أكثر من الطغاة والجلادين والحرامية انفسهم. ربما لأن النطفة البغيضة تنجب نطفة ابغض منها. انهم يولدون وفي ايديهم ملعقة ذهب وهراوة، ومفاتيح سيارات مظللة. حكاية يزيد بن معاوية تقترح علينا الامعان في ما يكرره التاريح بان الطغاة والسفاحين ينجبون ابناء من جنسهم وأكثر ضراوة منهم.. "لا ينامون إلا على الرضا، ويضحكون عند الغضب" كما يصفهم الطبري، او انهم (الابناء) يعلنون من على المنابر حين يصعدون الى سلطة آبائهم: "والله لا ينصحني أحدٌ بالرأفة، او عفة اليد، إلا ضربت عنقه" وذلك في نص نقله ابن الاثير عن عبدالملك بن مروان وهو يخطب في المدينة بعد ايام من ارتقائه الحُكم، وقبل ان يشب الإبن عن الطوق يتعلم، اول ما يتعلم، رماية الرصاص، وركوب الخيل، وبناء قصور من مكعبات البلور وفي الاخير (وغالبا) يدفع الابن الفاجر الثمن الاكثر فداحة عن فجور أبيه.
المشكلة ان التاريخ، زاخر بانباء الطغاة الصغار الذين ورثوا سلطة آبائهم.. والفصل الاكثر حداثة عن حرامية اورثوا ابناءهم فن السطو على ثروات البلاد.. الفصل الذي يُعرض على الشاشات الملونة كل ليلة بدل فيلم السهرة.
*قالوا:
"الفقر لا يصنع ثورة. وعي الفقر هو الذي يصنع الثورة".
كارل ماركس
****************************************
في {غاليري مجيد} عن اللغة وجوانبها النفسية والسياسية والقانونية
متابعة – طريق الشعب
عقد "غاليري مجيد" في بغداد، أخيرا، جلسة بعنوان "اللغة.. أداة للسلطة والشرعية"، ضيّف فيها الأكاديميين د.محمد القريشي ود. علي اليعقوبي، بحضور جمع من المهتمين.
وتحدث د.القريشي عن الجانبين النفسي والسياسي لدور اللغة في هيمنة الحكومات على المجتمعات، اجتماعيا وسياسيا. فيما تطرق إلى بعض المفارقات اللغوية في الخطابات الإدارية، ومن ذلك يُطلب من الموظف الذي عُوقب ظلما، أن يكتب ورقة "تظلّم" تُرفع إلى الجهات العليا، بدلا من ورقة "احتجاج".
فيما تطرق إلى "حرية التعبير". ولفت إلى أهميتها في قوانين الدول الديمقراطية المتحضرة. حيث تُمنح للفرح حرية في التعبير عن آرائه وأفكاره ومعتقداته، بينما يتعذر ذلك في الدول الدكتاتورية.
من جانبه، تناول د.اليعقوبي اللغة ودورها في الحقل القانوني، وكيف ان السلطات الشمولية تهيمن على الدولة والشعب وتُذيب المفاهيم الفردية والخصوصيات، كأن تحوّل "العمال" مثلا إلى "موظفين" كي تُنهي تنظيمهم النقابي، و"الشعب" إلى "رعايا"، وغير ذلك.
وأشار إلى أن تلك السلطات، من خلال تشريعات قانونية بلغة تخدم ايديولوجيتها، تُزيل كل الفواعل، من منظمات ونقابات وأحزاب، وتحوّل الفرد إلى تابع، مضيفا أن تلك السلطات تضع نصوصا قانونية تُكثر من لغة التجريم والتحريم والعقوبات، وتستخدم لغة قانونية تُقيد حرية الإنسان.