اخر الاخبار

الصفحة الأولى

مشاهد الإقالات وتبادل الاتهامات بين القوى المتنفذة تتسيّد الموقف مجالس المحافظات ساحات لصراع مصالح   متى يؤمن المتنفذون بمنطق الدولة لا المحاصصة؟

بغداد - طريق الشعب

على الرغم من إعادة عمل مجالس المحافظات بوصفها إحدى ركائز نظام الحكم في البلاد، إلا أن التجربة لا تزال تواجه تحديات معقدة، في مقدمتها صراعات القوى السياسية على المناصب والامتيازات وتداخل الحسابات الحزبية في عمل هذه المجالس.

واعادت مشاهد الإقالات والاستقالات وتبادل الاتهامات داخل عدد من المجالس، طرح تساؤلات جوهرية بشأن قدرتها على أداء دورها، بعيداً عن المحاصصة والصراعات السياسية الضيقة.

وفي هذا السياق، تتقاطع آراء عدد من الباحثين والمحللين السياسيين عند تشخيص الخلل، إلا أنهم يجمعون على أن استمرار الصراع على المواقع والمكاسب يهدد بإفراغ التجربة من مضمونها، ويعمّق فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات المحلية.

صراع على المناصب لا على تقديم الخدمات

في هذا الصدد، قال الباحث في الشأن السياسي جعفر الكعبي إن مجالس المحافظات تقوم أساساً على ترسيخ مبدأ الحكم اللامركزي في العراق، بما يمنح الإدارات المحلية صلاحيات أوسع في التخطيط والتنفيذ، ويقرب القرار من المواطنين، ويجعل الاستجابة لاحتياجاتهم أكثر سرعة وفاعلية. وأضاف الكعبي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن إعادة العمل بمجالس المحافظات  لم تنعكس – حتى الآن – بصورة ملموسة على واقع الخدمات أو مستوى الأداء الإداري في المحافظات.

وبيّن أن المواطن "كان يعوّل على أن تفتح الانتخابات الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإداري والتنافس الخدمي، إلا أن ما جرى على أرض الواقع تمثل باستمرار الخلافات بين القوى السياسية حول توزيع المناصب وفق مبدأ المحاصصة، وهو ما أفضى إلى أزمات متكررة داخل عدد من مجالس المحافظات، تجلت في إقالات واستقالات وصراعات على الصلاحيات، فضلاً عن توترات بين بعض المجالس والمحافظين". وتابع أن هذه التجاذبات "لم تكن في كثير من الأحيان مرتبطة ببرامج خدمية أو رؤى تنموية واضحة، انما انصبت على حسابات سياسية وحزبية ضيقة، الأمر الذي انعكس سلباً على استقرار العمل المحلي وأربك تنفيذ الخطط والمشاريع".

وأكد أن المواطن في تلك المحافظات "لم يلمس تحسناً نوعياً في ملفات البنى التحتية أو الخدمات الأساسية، رغم مرور فترة كافية على تشكيل الإدارات الجديدة". وأشار الكعبي إلى أن "استمرار الصراعات الداخلية وصناعة الأزمات بدلاً من تقديم الحلول سيؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين الشارع والطبقة السياسية، خاصة في ظل تصاعد الشعور بالإحباط من تكرار أنماط المحاصصة والفساد وتعثر المشاريع أو بقائها ضمن إطار الوعود غير المنجزة". ولفت إلى أن "تجربة اللامركزية لا يمكن أن تنجح ما لم تُفصل عن التجاذبات الحزبية الضيقة، وتُربط بمعايير الكفاءة والشفافية والمساءلة، مع ضرورة تمكين الأجهزة الرقابية وتعزيز دور المجتمع المحلي في متابعة الأداء". وحذر من أن "استمرار المشهد على حاله، دون مراجعة جدية لآليات إدارة المحافظات، قد يفضي إلى موجة غضب شعبي جديدة، في حال شعر المواطن بأن النظام السياسي غير قادر على إصلاح نفسه أو تصحيح مسارات الحكومات المحلية".

المحاصصة تهيمن على مجالس المحافظات

من جهته، قال المحلل السياسي داوود سلمان أن "مجالس المحافظات كان يفترض بها ترميم واقع مأزوم وإصلاح الخراب، والعمل على تعزيز اللامركزية ومنح الإدارات المحلية مساحة أوسع لاتخاذ القرار بما ينسجم مع خصوصية كل محافظة واحتياجاتها". وأَضاف سلمان في حديث مع "طريق الشعب"، أن "التطبيق العملي انحرف عن هذا المسار، نتيجة هيمنة القوى السياسية على آليات الاختيار والتعيين، واعتماد معايير الولاء الحزبي على حساب الكفاءة والخبرة".

وتابع ان "هذا الخلل البنيوي انعكس على طبيعة الأداء، وحوّل الكثير من المجالس إلى ساحات صراع سياسي، بدلاً من كونها منصات للتخطيط والتنفيذ"، مشيرا الى أن "النمو الحقيقي للعراق يبدأ من تنشيط محافظاته، باعتبارها الوحدات الأساسية في البناء الاقتصادي والاجتماعي، غير أن تعطّل المشاريع أو ضعف جدواها، فضلاً عن شبهات الفساد وسوء الإدارة، أسهمت في إبطاء عجلة التنمية المحلية".

ولفت سلمان إلى أن ما شهدته بعض المحافظات، مثل بابل وصلاح الدين والمثنى اخيراً من صراعات، يعكس حالة من إعادة ترتيب النفوذ السياسي داخل المجالس وليس سعياً لإصلاح إداري شامل.

واعتبر أن "تكرار الإقالات والاستقالات والصراعات على الصلاحيات يؤكد هشاشة التفاهمات السياسية التي تُبنى غالباً على تقاسم المواقع لا على برامج عمل واضحة"، مبيّنا أن "الأزمة لا تقتصر على الأداء المحلي فحسب، إذ ترتبط ببنية النظام السياسي الذي لا يزال يعاني من اختلالات عميقة تعرقل بناء مؤسسات مستقرة وفاعلة".  وأضاف قائلاً ان "غياب المساءلة الحقيقية وتداخل المصالح الحزبية مع القرار التنفيذي يحدّان من قدرة الحكومات المحلية على العمل باستقلالية ومهنية"، داعيا إلى "مراجعة شاملة للإطار القانوني والدستوري المنظم لعمل الحكومات المحلية، بما يضمن وضوح الصلاحيات وتحديد المسؤوليات، ويمنع تضاربها بين المركز والمحافظات". كما اقترح "إعادة النظر في آلية اختيار المحافظين، عبر الانتخاب المباشر من قبل المواطنين، بما يعزز شرعية المنصب ويجعل المحافظ أكثر ارتباطاً بالناخبين".

المجالس معطلة وتحولت الى ساحات نفوذ

الى ذلك، قال د. جاسم الموسوي، أكاديمي ومحلل في الشأن السياسي، إن تجربة مجالس المحافظات في العراق تأثرت بشكل واضح بطبيعة الانقسامات والصراعات السياسية التي تطبع المشهد البرلماني، مشيراً إلى أن هذه الانعكاسات أفرغت المجالس من دورها الإداري والتشريعي المحلي، وحوّلتها في كثير من الأحيان إلى امتداد للصراع الحزبي الدائر في بغداد.

وأضاف الموسوي في حديث مع "طريق الشعب"، أن "ما حدث هو انتقال الخلافات بين الكتل السياسية من قبة البرلمان الى داخل مجالس المحافظات، لترتدي طابعاً إدارياً ظاهرياً، لكنها في جوهرها صراعات نفوذ ومصالح"، منبها الى أن "هذا الخلط بين العمل السياسي والعمل الإداري المحلي خلق إرباكاً واضحاً في الأداء، إذ باتت القرارات داخل بعض المجالس رهينة التوازنات الحزبية لا أولويات التنمية". وبيّن أن "الصراعات التي يفترض أن تكون على برامج خدمية ورؤى اقتصادية تحولت إلى تنافس على المواقع والمناصب، ما أثّر سلباً على استقرار الإدارة المحلية وأعاق تنفيذ الخطط". وتوقف عند مشاهد الاستقالات المتداولة إعلامياً، والخلافات التي تظهر بين المحافظين وأعضاء المجالس، لافتاً إلى أن إعلان مجلس محافظة قبول استقالة محافظ، ثم يظهر المحافظ لينفي ذلك لاحقاً عبر وسائل الإعلام، يكشف حجم الفجوة والصراع داخل المنظومة المحلية.

واعتبر أن مثل هذه الوقائع "تعكس غياب آليات مؤسسية واضحة لإدارة الخلافات، وتؤشر أن النزاع غالباً ما يكون قائماً على الاستحواذ على المنصب أكثر من كونه خلافاً حول برنامج عمل أو رؤية إصلاحية".

وبيّن أن "محاولة إزاحة محافظ أو التمسك بالمنصب لا تُقرأ بمعزل عن حسابات النفوذ السياسي والمالي، في ظل غياب وعي راسخ بطبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق مجالس المحافظات".

وأكد أن "التعامل مع الاستقالة أو الإقالة ينبغي أن يجري وفق أطر قانونية ومؤسسية واضحة، لا عبر بيانات متضاربة أو تسجيلات مصورة تعكس ارتباكاً في إدارة الملف"، مشيرا الى أن هذا المشهد "يكرّس صورة سلبية لدى الرأي العام، ويعمّق الشكوك بشأن جدية التجربة اللامركزية في تحقيق التنمية، فالمواطن لا يعنيه حجم الصراع بقدر ما يعنيه توفر الخدمات وتحسين واقعه المعيشي، وعندما يرى أن الخلافات تطغى على العمل الخدمي، تتراجع ثقته بجدوى هذه المؤسسات".

***************************************

راصد الطريق.. ما هكذا تُعظّم موارد الدولة!

دعت وزارة الاتصالات شركات الانترنت العاملة في العراق، الى العمل بزيادة أجور الخدمة بنسبة 20 في المائة، استنادا لقرار مجلس الوزراء المتخذ اواخر 2025 ضمن سياق "تعزيز الايرادات غير النفطية للدولة"، وهذه المرة على حساب المواطن مباشرة.

وجاء هذا القرار الغريب لمعالجة العجز المالي الذي يضرب الاقتصاد العراقي، بسبب سياسات حكومات المحاصصة الفاشلة المتماهية مع الفساد، والذي يراد لتبعاته ان تنعكس على المواطنين. فالتوجيه يقضي باستقطاع الضريبة منهم، وليس من شركات الاتصال والانترنت.

وتلقى المواطنون هذا القرار باستهجان ورفض، فهو في حال تطبيقه لن يحدّ كثيرا من العجز المالي، لان مجموع عائداته لن يزيد على ايراد بيع النفط ليوم واحد. لكن المؤكد انه سيزيد التبعات المالية الثقيلة على الكادحين والفقراء.

وهنا يبرز السؤال الوجيه عما يمنع الحكومة من جباية أموال هذه الضرائب من شركات الاتصال والانترنت العاملة ذاتها، خاصة وان الحكومات السابقة والحالية عجزت عن استرداد ديونها منها ولسنوات عديدة.

لكن المنظومة الحاكمة تضع المواطن امام خيار وحيد، يتمثل في دفع هذه الضريبة وامثالها من جيبه الخاوي، لسد عيوبها هي، وسياساتها الفاشلة المدمرة.

ان لتعظيم الموارد مداخل عديدة، يجب الا يكون لاستنزاف المواطن وإثقال كاهله مكان بينها.

********************************

الشيوعي العراقي والتيار الاجتماعي والتيار الديمقراطي يعقدون اجتماعاً مشتركاً

بغداد – طريق الشعب

عقدت قيادات الحزب الشيوعي العراقي، والتيار الديمقراطي العراقي، وحزب التيار الاجتماعي، يوم الثلاثاء 24 شباط 2026 اجتماعا مشتركا لبحث المستجدات السياسية في البلاد وتداعياتها على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي.

وتناول الاجتماع تطورات الأوضاع في المنطقة عموما، وفي العراق على وجه الخصوص، مع التركيز على سبل مواجهة الأزمات المتفاقمة التي يمر بها البلد، وفي مقدمتها الانسداد السياسي، وارتفاع الأسعار، وتزايد معدلات البطالة، وسوء الإدارة، واستمرار نهج المحاصصة والفساد، وما يترتب على ذلك من ضغوط معيشية متصاعدة تمس حياة المواطنين اليومية. كما ناقش المجتمعون آليات تعزيز الفعاليات الشعبية والاحتجاجية والعمل المشترك باتجاه إصلاح المسار السياسي والإداري، والحد من تداعيات الأزمات الراهنة.

واستعرض المحامي الأستاذ زهير ضياء الدين خلال الاجتماع مسار الدعوى المقامة أمام المحكمة الاتحادية العليا من قبل الحزب الشيوعي العراقي وحزب التيار الاجتماعي، بشأن خرق التوقيتات الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وما يترتب على ذلك من تكليف رئيس مجلس الوزراء، موضحا أبعادها القانونية والإجرائية وانعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي.

واكد المجتمعون اهمية ان تعمل القوى المدنية الديمقراطية والفعاليات الشعبية والاجتماعية على تعزيز حضورها السياسي والاجتماعي، وتقديم تصوراتها حول الازمات والتحديات التي تواجه شعبنا.

*******************************

الصفحة الثانية

العدل تؤكد ضبط هواتف محمولة في السجون

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت وزارة العدل العراقية امس الأربعاء عن ضبط هواتف محمولة لدى عدد من النزلاء في أحد سجون العاصمة بغداد، نافية في الوقت نفسه ما أُشيع على مواقع التواصل الاجتماعي حول أن هؤلاء السجناء ينتمون إلى تنظيم داعش وتم نقلهم من سوريا.

جاء ذلك بعد تصريح عضو مجلس النواب محمد الشمري، الذي تحدث عن إحباط ما أسماه "غزوة رمضان" داخل سجن الكرخ، مؤكداً ضبط 111 هاتفاً محمولاً ومخططاً للهروب كان مخبأً داخل مكيف هواء.

وأوضح المتحدث باسم وزارة العدل أحمد لعيبي أن الأجهزة المضبوطة كانت بحوزة نزلاء عراقيين يقضون محكومياتهم، وأنهم ليسوا من المتهمين بالانتماء إلى داعش، مشيراً إلى وجود لبس كبير حول الموضوع.

وأضاف لعيبي أن وزير العدل شكل لجنة تحقيق للتحقيق في الحادثة وأحال جميع المسؤولين والموظفين في سجن الكرخ للتحقيق، مؤكداً محاسبة المقصرين. وأوضح أن جهاز مكافحة الإرهاب والأجهزة الأمنية بالتعاون مع دائرة الإصلاح العراقية نفذت عمليات تفتيش أسفرت عن ضبط الهواتف المحمولة.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن "الأجهزة المضبوطة ليست للدواعش"، وأن ما تم تداوله حول "غزوة رمضان" أمور غير صحيحة وبعيدة عن المهنية، داعياً وسائل الإعلام والجمهور إلى تحري الدقة في نشر المعلومات.

**********************************

فلاحو الرمثية والعمادية يطالبون بزراعة أراضيهم تحذير نقابي من المساس بحقوق العمال المشروعة

بغداد – طريق الشعب

صعّد عمال ومنتسبو وزارة النفط والموانئ وشركات التمويل الذاتي من حراكهم الاحتجاجي، رفضاً لقرار قطع الحوافز المالية والارباح الشهرية الخاصة بهم؛ حيث شهدت بغداد ومحافظات الوسط والجنوب احتجاجات واسعة ضد القرارات الحكومية التقشفية، في حين حذّر اتحاد نقابات عمال العراق من أي اجراء ينتقص من حقوق العمال المشروعة.

بيان اتحاد نقابات عمال العراق

من جهته، حذر اتحاد نقابات عمال العراق من المساس بالحوافز والارباح للعاملين في القطاعين النفطي والموانئ.

وقال الاتحاد في بيان، ان "قطع الحافز أو المساس بالأرباح خط أحمر، ولن نقبل بأي إجراء ينتقص من حقوق العمال المشروعة"، مشيرا الى ان "العاملين في القطاع النفطي والموانئ وشركات التمويل الذاتي يبذلون جهوداً مضنية في ظروف مناخية قاسية، وبيئات عمل ملوثة، ويتعرضون لأمراض ومخاطر مهنية متعددة، الأمر الذي يجعل من حوافزهم واستحقاقاتهم حقاً مشروعاً وليس منّة من أحد".

وذكر الاتحاد في بيانه الذي حصلت "طريق الشعب" على نسخة منه، انه يتابع باهتمام بالغ تصاعد الاحتجاجات والتظاهرات الكبرى التي انطلقت في محافظة البصرة من قبل العاملين في القطاعين النفطي والموانئ، وكذلك التظاهرات الواسعة للعاملين في شركات التمويل الذاتي التابعة للدولة في مختلف محافظات العراق، ولا سيما في ميسان وذي قار، وشركات نفط الوسط والمصافي وكركوك.

وشدد على ان هذا الفعل الاحتجاجي يأتي للدفاع عن الحقوق المكتسبة للعاملين في هذين القطاعين، والتي اقرت وفق الأطر القانونية. ولفت الى ان اللجنة الاقتصادية المشكلة من رئاسة الوزراء تريد تحميل المواطنين تداعيات الازمة المالية التي يمر بها البلد، في حين انها تفاقمت نتيجة الفساد المالي والإداري المستشري في الدولة.

وطالب البيان بالتراجع الفوري عن قرار إيقاف الحوافز الشهرية والارباح واحترام القوانين النافذة وعدم تحميل العمال تبعات العجز المالي.

تظاهرات النفط والموانئ

وتظاهر منتسبو وزارة النفط والعاملون في الموانئ العراقية ومنتسبو شركات التمويل الذاتي، خلال اليومين الماضيين، في بغداد والبصرة والمثنى وميسان والديوانية وواسط وكربلاء وكركوك، احتجاجاً على ما وصفوه بمحاولات المساس بحوافزهم المالية.

ورفع المتظاهرون شعارات تؤكد أن "الحوافز خط أحمر ولا يجوز المساس بها"، مطالبين الجهات المعنية بـ"التراجع عن أي قرار يؤدي إلى تقليص أو إلغاء المخصصات المالية الممنوحة لهم".

وأكد المحتجون أن "الحوافز تمثل جزءًا أساسياً من دخلهم الشهري"، داعين الحكومة إلى "الحفاظ على حقوق العاملين في القطاع النفطي وعدم اتخاذ إجراءات تؤثر على استقرارهم الوظيفي والمعيشي".

وفق وقت لاحق، أشار بيان صدر عن إدارة شركة نفط البصرة، الى وجود توجيه من رئيس مجلس الوزراء بعدم استقطاع اي نسبة من حوافز منتسبي القطاع النفطي.

مطالبات بفرص العمل

وتظاهر عشرات المواطنين من المناطق المحيطة بحقل الظفرية النفطي، في واسط، امام مبنى مجلس المحافظة، للمطالبة بشمولهم بعقود عمل داخل الحقل النفطي، مؤكدين أحقيتهم بالفرص الوظيفية باعتبارهم من سكان المناطق القريبة من موقع الحقل.

وقال المتظاهر مؤمل رحيم، انهم يطالبون الجهات المعنية والحكومة المحلية بالتدخل والاستجابة لمطالبهم، محذرا من اتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم تحقيقها.

ولفت الى ان المتظاهرين سوف يصعدون من احتجاجاتهم عبر اغلاق مبنى مجلس المحافظة وبوابة الحقل النفطي، في حال عدم التوصل إلى حلول تلبي مطالبهم.

فلاحو الرمثية والعمادية

كما تظاهر عدد من فلاحي قضاء الرميثة في المثنى، احتجاجاً على نقص الحصة المائية في مناطقهم، وطالبوا بزيادة التخصيصات المائية المخصصة للقطاع الزراعي.

وطالب المحتجون بزيادة التخصيصات المائية المخصصة للقطاع الزراعي، مؤكدين حاجة الأراضي الزراعية إلى إطلاقات مائية أكبر لضمان استمرار الموسم الزراعي.

وتظاهر أهالي القرى الواقعة في سفح جبل گاره المطل على قضاء العمادية في دهوك، للمطالبة بفتح طريق حيوي يربط قراهم، بعد اعلان الهدنة بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني لزيارة قراهم والبدء بمزاولة اعمالهم الزراعية.

وقام عدد من المتظاهرين بسحب الكتل الخرسانية الكونكريتية من الطريق وفتحه بالقوة بعد طلب التريث من القوات الأمنية لحين صدور تعليمات رسمية.

وقال مواطن من قرية سبينداري، انهم يطالبون بالذهاب الى قراهم، بعد وعود غير حقيقية بفتح الطريق، خصوصاً بالتزامن مع بدء الموسم الزراعي للعمل في الأراضي.

من جانبه، ذكر حسين من قرية مژى: "إذا لم يتم فتح هذا الطريق فإن المشكلة ستكبر. جميع أهالي المنطقة سينتفضون وسنقوم بقطع هذا الطريق العام بالكامل اذا لم يسمحوا لنا بالعبور الى قرانا".

إضراب واسع في خانقين

وشهدت مدينة خانقين في محافظة ديالى، امس الأربعاء، إضراباً عاماً وشاملاً، بعد دعوات واسعة من ناشطين وقوى سياسية، احتجاجاً على قرار مجلس محافظة الأخير ووزارة التخطيط المتعلق بتغيير الخارطة الإدارية للمنطقة، الذي قضى بتحويل عدد من النواحي إلى أقضية مستقلة، رغم كونها من المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي.

وقال المواطنون المساهمون في الاضراب، ان "هذا التصعيد جاء عقب صدور قرار بترقية ناحية جلولاء إلى قضاء وضم ناحية السعدية إليه، إلى جانب تحويل ناحية قرة تبة إلى قضاء مستقل، استناداً إلى أمر وزاري من وزارة التخطيط الاتحادية، وهو ما أثار موجة اعتراضات سياسية وشعبية واسعة في القضاء".

وأوصدت المحال التجارية والأسواق الرئيسية أبوابها استجابة لدعوات اللجنة المشرفة على الاحتجاجات. ولم يقتصر الإضراب على القطاع الخاص، بل شمل أيضاً الدوائر الرسمية والمؤسسات التعليمية والخدمية باستثناء الحالات الطارئة والمستشفيات.

*****************************

نائب يحذر من {تعطيش البصرة} وناشطون: الحكومة مسؤولة عن كارثة بيئية في هور الحويزة

متابعة ـ طريق الشعب

دعا النائب عن محافظة البصرة، فالح الخزعلي، امس الأربعاء، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني إلى التدخل العاجل لمعالجة أزمة المياه في المحافظة، مؤكداً أن وزارة الموارد المائية تعاني نقصاً في التخصيصات المالية والوقود، ما انعكس سلباً على أعمال صيانة وكري الأنهار.

وقال الخزعلي في تدوينة، إن الوزارة “لا تمتلك أموالاً ولا وقوداً، والأنهار بلا صيانة أو كري”، مشيراً إلى أن البصرة تشهد منذ يومين انقطاعاً في المياه، ومحملاً الجهات المحلية والاتحادية مسؤولية ما وصفه بـ“تعطيش الجنوب والبصرة خاصة”، مؤكداً أن الوضع “غير مقبول مطلقاً” ويستوجب معالجة عاجلة.

في سياق متصل، حمّل ناشطون بيئيون في محافظة ميسان الحكومة العراقية مسؤولية ما وصفوه بـ“الإبادة الجماعية للكائنات الحية” في هور الحويزة، نتيجة استمرار الجفاف وانقطاع الإطلاقات المائية لموسمين متتاليين.

وقال الناشط مرتضى الجنوبي إن المياه لم تصل إلى الهور منذ موسمين، ما أدى إلى جفاف منخفض “أبو عذبة”، الذي يُعد آخر الحاضنات الطبيعية في عمق الهور، معتبراً أن ما جرى يمثل “إبادة مقصودة” بعد تنصل الحكومة من التزاماتها الدولية عقب إدراج الأهوار على لائحة اليونسكو.

وأوضح أن “أبو عذبة” كان يمثل الملاذ الأخير للكائنات الأهوارية في مواسم القحط، إذ يبلغ عمق مجراه نحو 15 متراً في أوقات الوفرة ويتراجع إلى 7 أمتار في الجفاف، إلا أن غياب التصاريف المائية أدى إلى جفافه بالكامل، وتحول ما تبقى من المياه إلى بيئة سامة بسبب ارتفاع التراكيز المذابة، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من الحيوانات.

وأشار الجنوبي إلى أن طائر “ماكسويل” المهدد بالانقراض يتخذ من “أبو عذبة” موطناً للتكاثر، إلى جانب أنواع أخرى مهددة، مؤكداً أن تكرار الجفاف حتى في أعمق نقطة من الهور أدى إلى نفوق تلك الكائنات بالكامل.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه المطالبات الشعبية والرسمية بمعالجة ملف شح المياه في محافظات الجنوب، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة بيئياً وإنسانياً.

******************************

كل خميس.. «اسمي حسن»..بين فاشية الأمس وأسئلة اليوم

جاسم الحلفي

ليس من السهل أن تُقدَّم مرحلةٌ سوداءٌ من تاريخ العراق على الشاشة من دون الوقوع في فخّ اجترار الألم. لكن مسلسل "اسمي حسن"، للسيناريست الأستاذ حامد المالكي، وبإخراج سامر حكمت، وبمشاركة نخبةٍ من الفنانين المبدعين، اختار طريقاً أكثر وعورةً وأعمق أثراً، طريق استعادة تلك المرحلة لا بوصفها حكاية ماضية، بل بوصفها سؤالاً راهناً.

المسلسل يتناول فترةً سياسيةً–اجتماعيةً فارقةً عاشها العراقيون تحت تسلط نظام ديكتاتوري مستبد مارس الفاشية بأساليب مرعبة، وأذاق الشعب الأمرّين. غير أن استحضار تلك المرحلة لا يعني الاستغراق في الألم أو التقوقع داخل الذاكرة الجريحة، بل هو محاولة لفهم ما تبقى منها في الحاضر. فالبعث أزيح عن السلطة، ونظامه سقط، لكن هل السلوكيات التي ترسخت في ظله بادت جميعا؟ هنا تكمن أهمية هذا العمل.

الديكتاتورية لم تكن مجرد قبضةٍ أمنيةٍ أو آلة قمعٍ سياسي، بل كانت منظومةً فكريةً– ثقافيةً قائمةً على الإقصاء، وعلى تأليه السلطة، وعلى تحويل الدولة إلى أداة هيمنة. وهذه المنظومة، وإن أُزيحت عن الحكم وانكسرت سياسياً، فإنها لم تتلاشَ تماماً، بل تركت آثارها العميقة في الثقافة والسلوك وأنماط الإدارة، وبعضها ما يزال يتجلى في الواقع بأشكالٍ مختلفة.

إذا كانت قسوة الجلاد قد فتكت بالشعب العراقي في زمن الديكتاتورية، فإن قسوة الفساد اليوم لا تقل خطراً. الأولى كانت مباشرةً وعنيفةً، والثانية بطيئةٌ ومتغلغلةٌ. صحيحٌ أنّ المقارنة بين قسوة الجلاد في زمن الاستبداد وبين تعقيدات الحاضر ليست سهلةً ولا عادلةً في كل جوانبها، لكن ثمة خيطاً مشتركاً، فكلاهما استنزف الروح وأرهق الأمل. وفي الحالتين، يبقى الناس هم من يدفع الثمن.

ما يميز "اسمي حسن" أنه لا يكتفي بسرد الألم، بل يلقي كذلك ضوءاً على قوى سياسية واجتماعيةٍ وثقافيةٍ ناهضت الاستبداد، وأسهمت في استنهاض المجتمع. فالذاكرة لا تحفظ فقط سجلاً للضحايا، بل أيضاً سجلاً للمقاومة. واستعادة هذا وذاك تمنح الأجيال الجديدة إدراًكا لكون مقاومة الاستبداد كانت ممكنةً رغم بطش السلطة وأساليبها الفاشية. وبهذا المعنى، فإن الفساد اليوم ليس قدراً محتوماً ولا قوةً ماحقة لا تُواجَه، بل ظاهرة يمكن التصدي لها متى توفر الوعي والإرادة.

فنياً، برع المالكي وحكمت مع زميلاتهم وزملائهم الفنانين والفنيين، في تقديم عملٍ يتقاطع فيه السياسي بالاجتماعي، والتاريخي بالثقافي، بعيداً عن ثقافة الرثاثة والاسفاف، وما نشهده في المسلسلات التي تُنتَج للاستهلاك السريع. وهكذا ففي زمنٍ تتكاثر فيه الأعمال السطحية التي تمحو المعنى وتروج للتفاهة، يأتي هذا المسلسل ليعيد الاعتبار إلى الدراما بوصفها أداة وعي.

الدراما ليست ترفاً، بل وسيلة لطرح الأسئلة الكبرى: ما الذي تغيّر فعلاً، وما الذي لا يزال يحتاج إلى تغيير؟ وكيف ننهض؟ هذه الأسئلة لا تُطرح من باب جلد الذات، بل من باب حماية المستقبل من تكرار الماضي.

الذاكرة حين تستعيد بوعيٍ تصبح قوةً لا عبئاً. ومسلسل "اسمي حسن" يذكّرنا بأن التاريخ لا يُستدعى للبكاء عليه، بل لفهمه، وكي لا يُعاد إنتاجه بأشكالٍ أخرى.

لعل الكلمة الأخيرة ستكون مع اكتمال المشاهدة، لكن الانطباع الأول واضح: ثمة دراما تحاول أن تضع يدها على جرحٍ لم يلتئم تماماً، لا لتفتحه، بل لتقول إن الشفاء يبدأ بالاعتراف، وبحماية الثقافة من كل نزوعٍ إلى الاستبداد، قديماً كان أم جديداً.

************************************

الصفحة الثالثة

معادلة صحية: كل 2000 مواطن بحاجة إلى صيدلي من الكليات إلى البطالة.. تخرج آلاف الصيادلة سنوياً والسوق لا يستوعب

بغداد – طريق الشعب

لم يعد القلق من المستقبل المهني هاجسا فرديا لدى طلبة الصيدلة في العراق، بل تحول إلى ظاهرة عامة تعكس فجوة بين مخرجات التعليم وواقع سوق العمل. فمع الارتفاع المتسارع في أعداد الكليات والقبولات الدراسية، يجد آلاف الخريجين أنفسهم أمام خيارات محدودة، في ظل تشبع واضح في القطاعين العام والخاص، وتراجع القدرة الاستيعابية للصيدليات والمؤسسات الصحية.

أعداد تفوق الحاجة

يقول حمزة ليث، طالب صيدلة في إحدى الجامعات الأهلية: إن واقع سوق العمل بات يشكل هاجسا حقيقيا لطلبة القسم، في ظل إعلان نقابة الصيادلة عن وصول أعداد الصيادلة إلى حد يفوق الحاجة الفعلية، الأمر الذي قلّص فرص التعيين بشكل واضح.

ويضيف حمزة لـ"طريق الشعب"، أن غالبية الطلبة باتوا يرسمون مسارات بديلة لمستقبلهم المهني، إذ يتجه كثيرون إلى العمل كمندوبين في المجال الطبي، أو التفكير بمشاريع تجارية مرتبطة بتجارة الأدوية. في المقابل، اختار عدد آخر العمل ضمن المنظمات أو الشركات الخاصة خارج الإطار التقليدي للمهنة، بينما يبقى الاهتمام بالدراسات العليا، مثل الماجستير والدكتوراه، محصور بشريحة أقل من الطلبة.

أما على الصعيد الأكاديمي، فيقيم حمزة مستوى التدريس بأنه "جيد ، بنسبة درجة تقييم 7 من 10"، مشيرا إلى أن أغلب التدريسيين يمتلكون خبرة علمية ويعتمدون على البيانات الحديثة ويستخدمون الوسائل التعليمية كـ"السمارت بورد". غير أن هذا الجانب الإيجابي، بحسب قوله، يقابله نقص واضح في مستلزمات الجانب العملي، حيث تفتقر المختبرات إلى المعدات الضرورية للتطبيق.

وفي ما يخص الامتحانات، يوضح حمزة أن الأسئلة غالبا ما تكون سهلة، وأن حالات الرسوب نادرة، ولا تشمل عادة إلا الطلبة الذين لا يلتزمون بالدوام إطلاقا، ما يثير تساؤلات حول مستوى التقييم الحقيقي لمخرجات التعليم.

وبين تشبع سوق العمل وتفاوت جودة التطبيق العملي، يقف طلبة الصيدلة اليوم أمام تحديات مركبة، تدفعهم إلى إعادة التفكير بمستقبلهم المهني، والبحث عن بدائل تتجاوز المسار التقليدي للمهنة، في انتظار حلول توازن بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.

النقابة تصرخ من سنوات: كفى

من جانبه، يؤكد الدكتور الصيدلاني أسامة هادي حميد، المتحدث الرسمي باسم نقابة صيادلة العراق، أن النقابة حذرت منذ مدة ليست بالقصيرة من أزمة حقيقية تهدد مهنة الصيدلة، والمتمثلة بالتزايد الكبير في أعداد كليات وأقسام الصيدلة، وما يقابله من ارتفاع مستمر في أعداد المقبولين والخريجين، دون وجود فرص عمل كافية في القطاعين العام والخاص.

ويشير حميد لـ"طريق الشعب"، إلى أن هذه المشكلة طرحت مرارا على لسان نقيب الصيادلة الدكتور الصيدلاني حيدر فؤاد الصائغ في أكثر من مناسبة، موضحا أن عدد كليات الصيدلة في العراق كان يعد سابقا على أصابع اليد الواحدة، بينما يقارب اليوم سبعين كلية وقسما، ما يعني آلاف الخريجين سنويا يجد كثير منهم أنفسهم بلا تعيين حكومي وبلا فرص حقيقية في سوق العمل الخاص.

كل ٢٠٠٠ شخص بحاجة لصيدلي

ووفقا لبيانات النقابة، فإن عدد الصيادلة المسجلين حاليا يقترب من 57 ألف صيدلي، وهو رقم يفوق الحاجة الفعلية للمؤسسات الصحية العامة والخاصة. ويستند حميد في ذلك إلى دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي تشير إلى أن كل 2000 شخص يحتاجون إلى صيدلي واحد فقط، ما يعني أن العراق يمتلك ضعف العدد المطلوب فعليا.

ولمواجهة هذه الأزمة، دعا حميد إلى تشكيل لجنة عليا تضم وزارات الصحة، والتعليم العالي، والتخطيط، والمالية، إلى جانب النقابة، لوضع خطة عاجلة واستراتيجية شاملة تهدف إلى تنظيم أعداد كليات وأقسام الصيدلة، وتحديد المقاعد الدراسية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل في القطاعين العام والخاص.

كما شدد حميد على ضرورة دعم القطاع الخاص، من خلال تشجيع افتتاح المستشفيات، ومعامل الأدوية، والمراكز البحثية، والمختبرات، وغيرها من المؤسسات الصحية والصناعية التي يمكن أن تستوعب الطاقات الكبيرة من الصيادلة العاطلين عن العمل، وتسهم في تقليل الزخم الحاصل في أعداد الباحثين عن فرص وظيفية.

وفي ختام حديثه، أعرب عن أمله في أن تتم الاستفادة من طاقات الصيادلة العراقيين بالشكل الأمثل، بما يخدم البلد ويسهم في تطوير القطاع الصحي ودعم مسيرة الازدهار والتنمية.

حالة من التشبع

تقول مروة حسين، صاحبة صيدلية في احدى مناطق الكرخ، إن سوق الصيدلة في العراق يشهد حالة واضحة من التشبع، نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد خريجي كليات الصيدلة خلال السنوات الأخيرة، مقابل محدودية فرص العمل المتاحة، سواء في الصيدليات الأهلية أو المؤسسات الصحية الأخرى.

وتوضح حسين لـ"طريق الشعب"، أن الصيدليات تشهد بشكل شبه يومي مراجعة صيادلة حديثي تخرج بحث عن فرصة عمل، إلا أن الواقع الاقتصادي للصيدليات لا يسمح في الغالب بتشغيل أكثر من صيدلي واحد، بسبب ارتفاع الإيجارات، وتكاليف التشغيل، وتراجع هامش الربح.

وتشير إلى أن الرواتب المعروضة حاليا لا ترضي أغلب الخريجين، لكنها في الوقت نفسه تعكس الوضع المالي الصعب الذي تمر به الصيدليات، مؤكدة أن المشكلة لا تتعلق بعدم الرغبة بالتوظيف، بل بعدم القدرة على الاستمرار بتكاليف إضافية.

وفيما يخص تفضيل أصحاب الصيدليات، تبين حسين أنها تميل إلى تشغيل الصيدلي الذي يمتلك خبرة عملية ومهارات تواصل مع الزبائن، لافتة إلى أن العديد من الخريجين الجدد يفتقرون إلى الخبرة التطبيقية، وهو ما تعزوه إلى ضعف الجانب العملي أثناء الدراسة.

وترى أن التوسع الكبير في افتتاح كليات وأقسام الصيدلة أثر سلبا على سوق العمل، وأدى إلى تخريج أعداد تفوق حاجة السوق، داعية الجهات المعنية إلى تنظيم القبولات الدراسية وربطها بالاحتياج الفعلي.

وعن الحلول، تؤكد صاحبة الصيدلية أن دعم القطاع الخاص، وتشجيع إنشاء معامل أدوية ومراكز بحثية، يمكن أن يسهم في استيعاب أعداد من الصيادلة العاطلين عن العمل، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي دون معالجات جذرية سيجعل مستقبل مهنة الصيدلة أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة.

وتختم حديثها بالقول: "مهنة الصيدلة مهنة إنسانية ومهمة، لكنها اليوم تحتاج إلى قرارات حقيقية تحمي الخريجين وتوازن بين التعليم وسوق العمل".

*********************************

عين على الأحداث..

خل ياكلون بسلامة الخال!

أكد نائبٌ على أن الخبرة الدبلوماسية لأغلب السفراء السابقين، والتي لم تكن تتجاوز 5 في المائة، غابت تمامًا لدى الجدد الذين رشّحهم أقرباؤهم المسؤولون وفق مبدأ المحاصصة. جاء ذلك بعد فضائح متعددة ارتكبها عدد منهم في عمّان والرياض ولندن وباريس وأنقرة وستوكهولم، وشملت اتهامات بسوء إدارة أموال السفارات، وشبهات تعيين أقارب، وحوادث سير تحت تأثير الكحول، ومخالفات تتعلق باستغلال الحصانة الدبلوماسية، وإطلاق تصريحات مخالفة لسياسة الحكومة. هذا، ولم يندهش الناس من ذلك، فالمشكلة نتاجٌ طبيعي للخلل الهيكلي في نهج المحاصصة الذي يقدّم الولاء السياسي على المهنية، ويمنح المناصب لمن يفتقر إلى التأهيل.

فاشلون ويعاندون

أظهرت بيانات صادرة عن موقع Trading Economics  أن العراق جاء ضمن قائمة أعلى عشر دول عربية من حيث معدلات البطالة خلال العام الماضي، حيث بلغت نسبة البطالة 14 في المائة عمومًا، وأكثر من 20 في المائة بين الشباب. هذا، وفي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى أن 60 في المائة من العراقيين هم دون سن الخامسة والعشرين، تؤكد هذه المؤشرات أن منظومة المحاصصة فشلت فشلًا ذريعًا في تحقيق تنمية تُنوّع الاقتصاد، وتوفّر فرص عمل جديدة لأكثر من ربع مليون خريج تضخهم الجامعات سنويًا إلى سوق العمل، وتدعم القطاع الخاص، وتوائم بين التعليم وحاجات البلاد.

استقلال أم استغلال؟

شهدت الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات بين "أولياء الأمور" وعدد من مسؤولي الدول "الصديقة" المهتمة جدًا بشؤون بلادنا، وكان من أبرزهم مبعوث ترامب إلى سوريا، ووزير خارجية إيران، ورئيس الوزراء اللبناني، ومستشار الأمن القومي البريطاني. الصيغة الموحدة للبيانات الرسمية الصادرة عن هذه اللقاءات، والتي أكدت تطابق وجهات نظر حكومتنا مع الضيوف والمضيفين ذوي التوجهات المتناحرة، أدهشت الناس ودفعتهم إلى التساؤل عن سر غياب الشفافية في كشف جوهر ما يجري، وما إذا كانت هذه اللقاءات دارت بين أطراف متكافئة أم أنها حدثت لفرض إملاءات الآخرين على عراقنا المثقل بالمحاصصة والخيبات.

كل عن المعنى الصحيح مُحرَّف

اشتكت عدد من الأمهات من تعرضهن للتمييز بسبب تطبيق التعديلات على قانون 188 للأحوال الشخصية، كرفض تزويدهن ببيانات الولادة لتمكينهن من الحصول على إجازات الأمومة، أو رفض طلباتهن للحصول على بطاقة سكن، إلى جانب توجيه إهانات "قانونية" لهن تصفهن بمجرد وسيط لإعادة إنتاج النَّسب، لا يتمتع بأي ولاية على الطفل حتى خلال فترة حضانته الرسمية. ورغم أن التعديلات نفسها جاءت مخالِفة في العديد من موادها لأحكام الدستور، فإن أصحاب هذه الممارسات المتطرفة يدركون جيدًا عدم قانونيتها، فيلجؤون إلى تمريرها شفهيًا، مثيرين الكثير من غبار التخويف والتكفير للتعتيم على أفعالهم.

شلون الصحة؟!!

أطلقت وزارة الصحة، بالتعاون مع وزارة التربية، الحملة الوطنية للصحة المدرسية في بغداد والمحافظات، من خلال تجنيد نحو 4800 فرقة للعمل لمدة أسبوع في جميع المدارس بمختلف أنحاء البلاد، وذلك لفحص السمع والنطق والأسنان وحالة التغذية والعمود الفقري. ورغم دعم الناس للحملة، فإنهم لم يجدوها جدية بما يكفي، لأن عملية حسابية بسيطة تكشف عن حاجة هذه الفرق إلى ستة أشهر لإنجاز مهمتها في فحص 10 ملايين طالب يدرسون في نحو 30 ألف مدرسة، شرط أن تكون مزوّدة بالمستلزمات الكافية، أو أن هذه الفرق ستكتفي بفحص نصف مليون محظوظ من هؤلاء التلاميذ. خلال سبعة أيام.

*****************************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

نفط العراق للأمريكيين وليس للروس

نشرت صحيفة الفايننشيال تايمز تقريرًا أعدّه مالكولم مور وريا شلبي حول دخول شركة شيفرون الأمريكية ميدان إنتاج النفط العراقي، ذكرا فيه أن شركة النفط العملاقة هذه أعلنت أنها دخلت في مفاوضات حصرية لشراء حصة في أحد أكبر حقول النفط في العالم، وذلك بعد أن أجبرت العقوبات الأمريكية شركة لوك أويل الروسية على بيع أصولها هناك بأسعار زهيدة.

وذكر التقرير أن شركة شيفرون قررت الدخول في المفاوضات بعد موافقة حكومتي الولايات المتحدة والعراق على استحواذها على حصة غير معلنة من حقل غرب القرنة 2 العملاق، الذي ينتج حاليًا ما يقارب 500 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، أي ما يعادل عُشر إنتاج العراق النفطي.

نتاج فرض العقوبات

وذكر التقرير أن ثلاثة أرباع الحقل كانت مملوكة لشركة لوك أويل سابقًا، إلا أنها اضطرت إلى بيع أصولها الدولية بسبب فرض عقوبات أمريكية عليها في الخريف الماضي. وكانت مجموعة كارلايل الأمريكية للاستثمار المباشر أول من أعلن عن اتفاق مبدئي بشأن محفظة لوك أويل الدولية.

وأشار الكاتبان إلى أن العقوبات تسببت في مشاكل فورية في حقل غرب القرنة، وهو ما أجبر لوك أويل على إعلان حالة القوة القاهرة وإلغاء عدد من الشحنات بعد عجزها عن دفع تكاليف الشحن أو استلام مستحقاتها من النفط. وأدى ذلك إلى تولي شركة نفط البصرة العراقية المملوكة للدولة إدارة العمليات في الحقل، قبل أن تدخل في مفاوضات مع لوك أويل وشيفرون بشأن شروط دخول الشركة الأمريكية.

الاستثمار لنيل الرضا

وذكر الكاتبان أن العراق دعا مجموعة مختارة من الشركات الأمريكية لإجراء محادثات مباشرة للاستحواذ على حصة لوك أويل، في محاولة لاستقطابها في مشاريع طاقة رئيسية ولجذب المزيد من الاستثمارات الغربية وتنويع المشاركة الأجنبية في هذا القطاع. ونقل الكاتبان عن مراقبين قولهم بأن هذه المساعي العراقية تأتي لتعميق العلاقة مع واشنطن ولكسب ودّ إدارة ترامب، التي تمارس ضغوطًا على حكومة بغداد وقادتها السياسيين للنأي بأنفسهم عن إيران.

كما أن شركة شيفرون التي حققت نجاحات كبيرة في الاستحواذ على استثمارات حول العالم، لها علاقات وثيقة بإدارة ترامب، ساعدتها على توقيع اتفاقية تنقيب بحرية مع سوريا بعد أشهر من المحادثات مع كبار المسؤولين التنفيذيين بوساطة مسؤولين أمريكيين، وفي المساهمة في العملية الأمريكية الرامية إلى تغيير النظام في فنزويلا، الى الحد الذي صارت فيه الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تمتلك خط إنتاج هناك.

أهم حقل في المنطقة

وحول الموضوع نفسه، نشر موقع بلومبيرغ تقريرًا للكاتبين ميتشيل فرمان وسلمى الورداني أشارا فيه إلى أن الاتفاقيات التي وقعتها شركة شيفرون تتعلق بدراسة إمكانية الاستحواذ على مشروع غرب القرنة 2 في العراق، ثاني أكبر حقول النفط في البلاد، والذي تديره شركة لوك أويل الروسية. وهي اتفاقيات تتيح للشركة تبادل البيانات السرية، وتضع إطارًا لفترة مفاوضات حصرية بين شيفرون والشركة العراقية الحكومية بشأن المشروع.

وذكر التقرير أن الحكومة العراقية أعلنت، في بيان لها، توقيع اتفاقية إطارية بين شركة نفط البصرة ولوك أويل وشيفرون، تسمح بنقل عقد المشروع مؤقتًا إلى البصرة، التي ستحيله بدورها إلى شيفرون "فور استكمال المفاوضات والاتفاق على بنود العقد الجديد". وتمنح الاتفاقية شيفرون "حقوق التفاوض الحصرية لمدة عام واحد، وفقًا للمعايير المتفق عليها بين الطرفين". وبقي، حسب التقرير، الحصول على موافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.

خطوة تمهيدية مهمة

وبيّن التقرير أن موافقة العراق في الأسبوع الماضي على عملية تسوية تُنقل بموجبها عمليات تشغيل حقل غرب القرنة 2 النفطي من شركة لوك أويل إلى شركة نفط البصرة الحكومية جاءت متزامنة مع المفاوضات التي كانت تُجريها مع شركات أمريكية للاستحواذ على الحصة الأكبر في الحقل.

واعتبر الكاتبان هذه الخطوة المتعلقة بغرب القرنة 2 مهمة في إطار تركيز شركة شيفرون المتزايد على الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة. وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية لمشروع الناصرية في جنوب العراق قبل أشهر من توقيع منافستها الأمريكية إكسون موبيل اتفاقية مماثلة لدراسة حقل مجنون العملاق.

******************************************

الصفحة الرابعة

الاعمام الأخير كشف عن تخلف عمره 8 سنوات مختصون: {المركزي} يواجه مافيات غسل الاموال بتهديدات باردة للمصارف الأهلية

بغداد - طريق الشعب

بينما يتسابق العالم نحو المالية الرقمية والذكاء الاصطناعي الفائق، يبدو أن المنظومة المالية في العراق لا تزال تسكن في الماضي، محاصرةً بفجوة زمنية تقارب العقد من الزمان؛ ففي الوقت الذي تبتكر فيه مافيات وعصابات غسل الأموال الدولية ادوات واساليب لا يمكن كشفها بالعين المجردة، يكتفي البنك المركزي بإصدار تحذيرات ورقية تضع العبء الأكبر على عاتق موظف المصرف البسيط، في مشهد يعكس عمق التراجع التقني والإداري.

فجوة زمنية

مختصون قالوا ان القراءة المتأنية لتوجيهات البنك المركزي الأخيرة بشأن مخاطر التزييف الرقمي، تكشف عن واقع مأزوم يعيشه القطاع المصرفي؛ حيث تتقاطع طموحات الرقابة مع أدوات تشغيلية تجاوزها الزمن بقرابة الثماني سنوات.

واشاروا الى ان هناك إشكالية حقيقية في تحميل المصارف والكوادر البشرية لوحدها مسؤولية كشف جرائم صُممت بالأساس لتضليل الحواس والأنظمة المتطورة معاً. كما ان الفارق الزمني الشاسع بين سرعة ابتكار أدوات الجريمة المالية وبطء استجابة المنظومة الرقابية، بحسب المختصين، قد خلق بيئة تفتقر إلى الحماية الاستباقية.

قطاع مالي متخلف تكنولوجياً

في هذا الشأن، وصف أستاذ الاقتصاد الدولي د. نوار السعدي، أن تعميم البنك المركزي حول مخاطر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق بانه "خطوة متأخرة" في إدراك حجم التهديدات الرقمية التي تواجه القطاع المالي، لكنه في الوقت ذاته يفضح فجوة واضحة بين مستوى المخاطر ومستوى الجاهزية المؤسسية.

وقال السعدي في حديث لـ"طريق الشعب"، إنّ "مطالبة المصارف باستخدام أدوات كشف متقدمة دون توفير بنية تقنية مركزية أو منصات وطنية موحدة للتحقق الرقمي تعني عملياً نقل عبء المعالجة إلى المصارف، بينما هذه المخاطر عابرة للمؤسسات، وتحتاج إلى استجابة مركزية منظمة".

واكد أن العراق ما زال يفتقر الى منظومة متكاملة لكشف التزييف الرقمي المتقدم، سواء على مستوى الهويات أو الوثائق المالية، ونحن أمام ثغرة تقنية حقيقية تسمح بمرور حسابات وهمية أو معاملات مشكوك فيها، خصوصاً مع ضعف الربط الإلكتروني بين المؤسسات، وغياب قواعد بيانات موحدة ومحدثة يمكن الرجوع إليها للتحقق الفوري.

وهذا الضعف، بحسب السعدي، لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، إذ يتعلق أيضاً بالإجراءات والحوكمة عموماً.

وبخصوص تعليمات البنك، رأى السعدي أنها تشكل "إقراراً ضمنياً بأن الأنظمة السابقة لم تكن كافية لمواجهة أشكال التزوير الحديثة، خاصة تلك التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي باتت أكثر تعقيداً من أساليب التزوير التقليدية".

ولفت الى ان "الاعتراف وحده لا يكفي، ما لم يُترجم إلى استثمار فعلي في البنية التحتية الرقمية وبناء قدرات متخصصة داخل القطاع المالي".

وأوضح السعدي أن التأخر التقني يكلف الاقتصاد العراقي بشكل غير مباشر، عبر خسائر الاحتيال المالي، وضعف الثقة بالقطاع المصرفي، وارتفاع كلفة الامتثال على المصارف، إضافة إلى مخاطر السمعة التي قد تؤثر على انفتاح العراق على النظام المالي العالمي.

وخلص الى القول ان "تحميل موظف فتح الحساب مسؤولية كشف التزييف العميق أمر غير واقعي مهنياً، إذ تتطلب هذه التقنيات أدوات تحليل متقدمة وخوارزميات متخصصة"، مشيراً الى ان "الحل الحقيقي يكمن في بناء نظام مركزي للتحقق الرقمي، مدعوم بتقنيات حديثة وتدريب متخصص، وليس الاكتفاء بإصدار تعليمات تنظيمية دون توفير الأدوات اللازمة لتنفيذها".

خطوة متأخرة لكنها ضرورية

من جهته، اكد الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، إن مسؤولية الامتثال وإدارة المخاطر تقع أساساً على عاتق المصارف، وهو نهج معمول به عالمياً، لكن التجارب الدولية تظهر أن البنوك المركزية غالباً ما توفر منصات مركزية للتحقق الرقمي، وقواعد بيانات موحدة للإنذار المبكر، وأنظمة تحقق بيومترية مرتبطة بالسجل المدني أو الهوية الوطنية.

وأضاف في حديث لـ"طريق الشعب"، أن “تأخر الاستثمار المركزي في هذه البنى جعل بعض المصارف تعمل بأدوات متفاوتة الجودة، وأحياناً بقدرات محدودة لا توازي حجم المخاطر المعلنة”.

وحول الكوادر المصرفية، أشار الى أن “التدريب موجود شكلياً في أغلب المؤسسات، لكنه يحتاج الى تعميق عملي وتقني، إذ إن المخاطر المرتبطة بالتزييف العميق والاحتيال الرقمي تتطلب خبرات في تحليل البيانات، وفهم الأنظمة البيومترية، وآليات التعرف على الأنماط المشبوهة".

ولفت الى ان "تحميل موظف فتح الحساب مسؤولية كشف تلاعب تقني متقدم دون منظومة مركزية داعمة يضع عبئاً غير متوازن على الحلقة الأضعف في السلسلة الرقابية”.

وأوضح أن “تأخر اعتماد أنظمة التحقق الرقمي والبيومتري حتى عام 2024 يعكس تحديات تمويلية وتنظيمية، إضافة إلى بطء التحول الرقمي في القطاع العام، ففي حين أصبحت هذه التقنيات معياراً عالمياً منذ عام 2016، ظل القطاع المصرفي العراقي يركز على الامتثال الورقي أكثر من الاستثمار في البنية الرقمية المتكاملة”.

ورأى عبد ربه أن الاعمام الأخير للبنك المركزي يمكن النظر إليه كخطوة تصحيحية متأخرة لكنها ضرورية، مؤكداً أن “تعزيز أنظمة الامتثال، وفرض أدوات كشف متقدمة، وربط المصارف بمنصات تحقق رقمية، كلها مؤشرات على إدراك حقيقي لحجم المخاطر".

واكد أن "استدامة هذه الإصلاحات تتطلب ثلاثة مسارات متوازية تشمل: استثمارا مركزيا في البنية التقنية الموحدة، تدريبا نوعيا للكفاءات المصرفية، وتحديثا تشريعيا يوازن بين المسؤولية الفردية والمؤسسية".

وأشار إلى المخاطر الدولية قائلاً: ان “أية ثغرات تقنية قد تضع العراق تحت مجهر هيئات مكافحة غسل الأموال، خاصة في ظل التقييمات الدورية والالتزامات العابرة للحدود، لذلك فإن سد الفجوة التقنية لم يعد خياراً إدارياً، بل ضرورة سيادية لحماية سمعة النظام المالي ومنع تعرضه لإجراءات رقابية مشددة”.

واتم حديثه بالقول ان “دعم إجراءات البنك المركزي واجب لحماية الاستقرار المالي، لكن الدعم الحقيقي يمر عبر تسريع بناء منظومة رقمية مركزية متكاملة، لا عبر الاكتفاء بتعميم المسؤولية على الموظفين أو المصارف دون توفير أدوات متكافئة مع حجم المخاطر”.

إعمام البنك المركزي

الى ذلك، اعتبر الخبير القانوني، صفاء الشمري، أن الأعمام الصادر عن البنك المركزي العراقي، يمثل وثيقة اعتراف تكشف فجوة تقنية وتنظيمية كبيرة في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أن النظام المصرفي العراقي تأخر بين 6 و8 سنوات عن المعايير الدولية.

وأوضح في حديثه مع "طريق الشعب"، أن دائرة الرقابة على المصارف في البنك المركزي أصدرت الأعمام الموجهة الى جميع المصارف المجازة والمؤسسات المالية غير المصرفية، محذرة من مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تزوير المستندات والوثائق وانتحال الهوية المصرفية، وملزمة الجهات المشمولة بسلسلة إجراءات تصحيحية.

وأضاف أن تحليل الأعمام "يكشف وجود 9 مؤشرات تنظيمية رئيسية تمثل نقاط ضعف في النظام السابق، أبرزها إلزام المصارف باعتماد أنظمة التحقق الآلي التحقق الآلي من المستندات، ما يعني أن الاعتماد على التحقق اليدوي كان يقترب من 100 في المائة، في إجراءات فتح الحساب، وهو ما يرفع مخاطر الاحتيال بنسبة تصل إلى 300 في المائة، مقارنة بالتحقق الآلي وفق تقارير الامتثال الدولية".

وأشار الشمري إلى أن الأعمام نص على "اعتماد آلية السحب البيانات من المصدر الرسمي، للتحقق من البيانات مباشرة من المصدر الرسمي، بدل الاعتماد على مستندات يقدمها العميل والتي تعتبر من أخطر الثغرات في عمليات غسل الأموال".

كما تضمن، بحسب المتحدث، إلزام المصارف باستخدام تقنيات كشف التزييف العميق، ما يشير إلى أن أنظمة التحقق البيومتري السابقة كانت قابلة للاختراق بنسبة تتراوح بين (40 - 60 في المائة) في الأنظمة غير المجهزة بهذه التقنيات.

ولفت إلى أن "التحذير من الشركات الوهمية يعكس خطراً حقيقياً داخل النظام المالي، حيث يتم أكثر من 70 في المائة من عمليات غسل الأموال عالمياً عبر شركات واجهة".

وبيّن الشمري أن "العراق يضم سبعة مصارف حكومية وأكثر من 70 مصرفاً خاصاً، أي أكثر من 77 مصرفاً كانت تعمل ضمن بيئة تحقق تقليدية واحدة، فيما تجاوزت الكتلة النقدية في البلاد 100 تريليون دينار، مع بقاء نسبة كبيرة منها خارج النظام المصرفي، وعدم تجاوز الشمول المالي 25 في المائة، ما يعني أن نحو 75 في المائة من الأموال خارج الرقابة المصرفية".

وأضاف أن التحويلات الخارجية السنوية عبر النظام المصرفي العراقي تتجاوز 50 مليار دولار، ما يعني أن أي خلل بنسبة 1 في المائة، يعرض نحو 500 مليون دولار سنوياً لمخاطر غسل الأموال، وقد تصل المخاطر إلى مليار دولار في حال افتراض نسبة اختراق 2 في المائة.

وأكد الشمري أن تقنيات مثل "التحقق الالي وكشف التزييف العميق، أصبحت معياراً عالمياً منذ 2018 – 2020، ما يدل على تأخر العراق 6 الى 8 سنوات عن المعايير الدولية"، مشيراً إلى أن أي "نظام لا يعتمد على سحب البيانات من المصدر الرسمي والتحقق الآلي يصنف ضمن الأنظمة عالية المخاطر وفق منهجية مجموعة العمل المالي، ما يزيد القيود الدولية وارتفاع كلفة التحويلات وتشديد التدقيق الخارجي".

وفرغ الشمري الى القول: إن الأعمام بحد ذاته، يمثل دليلاً رقمياً على وجود 9 نقاط ضعف رئيسية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب"، مؤكداً أن "كل التزام تصحيحي وارد في الأعمام يعكس ثغرة تم اكتشافها متأخراً داخل النظام المصرفي العراقي".

**************************************

وقفة اقتصادية.. الصناعة أساس التطور والرفاه المجتمعي

إبراهيم المشهداني

تحتل الصناعة في أي بلد أهمية كبيرة في زيادة الإنتاج المحلي الإجمالي من خلال إمداد كافة قطاعات الاقتصاد الأخرى بما تحتاجه من مواد أولية وتشكل محورها الأرأس وانعكاس هذه الروابط في عملية التنمية المستدامة بما فيها الصناعات الثانوية المدرة للدخل  وانعكاس ثمار هذه العملية المترابطة في أهدافها في تنويع مصادر التمويل ومعالجة الاختلالات البنيوية في الاقتصاد وتصحيح الانحرافات الهيكلية  وتنشيط الموارد الطبيعية تحت الأرض وفوقها سواء بسواء وتدارك الازمات التي  تتسببها الريوع النفطية  فضلا عن اكساب الاقتصاد المرونة في التخفيف من معدلات البطالة وتوفير العيش اللائق للمواطنين والحد من التطرف في فوضوية الاستيرادات.

ومن المعروف ان القطاع الصناعي بوجه عام يتكون من صناعات متعددة يتمحور دورها في صناعة السلع الاستهلاكية  والسلع الإنتاجية (الاستثمارية) وصناعات ثالثة كثيفة،  وبمعنى ثان تصنف على أساس صناعة استخراجية وصناعات تحويلية، وفي العراق يتوزعان على قطاعي الدولة والقطاع الخاص بالإضافة إلى القطاع المختلط،  لكن الواقع يشير إلى التركيز على الصناعات الاستخراجية وتحديدا البترول ومنتجاته وإلى حد ما انتاج الغاز في طور التكامل الكمي، اما الصناعات الأخرى كالكبريت والفوسفات  والمعادن الأخرى لم تكن في وارد استراتيجيات الحكومة  فان تقارير البرلمان العراقي على قلتها  في مجال الإصلاح الاقتصادي،  تشير إلى أن وزارة الصناعة  لم تكتف بطرح المصانع فوق الأرض إلى الاستثمار بل توجهت إلى باطن الأرض وفق قرارات، واجهت معارضة شديدة برلمانية وخارج البرلمان من المهتمين بالشأن الاقتصادي والصناعي، في  السنوات السابقة، عبر التوجه لمنح الثروة المعدنية تحت الأرض إلى شركات أردنية وأمريكية بأرخص الاثمان  حيث يتم بيع الطن الواحد من الكبريت بخمسة دولارات  مع ان سعرها في السوق العالمية 400 دولار للطن الواحد بالرغم من التقديرات  المؤكدة  ان حجم الكبريت في العراق يناهز ال500 مليون طن من خزين مكتشف  يشكل 16 في المائة من الأراضي العراقية، الا يدل ذلك على فشل في السياسة والتخطيط وبالتالي غياب الاستراتيجية الواضحة  في هذا القطاع المهم؟

إن تحديات الصناعة قد بانت بأوضح صورها بعد عام 2003 حيث دخلت سياسة اقتصاد السوق المنفتح على أوسع أبوابها وكأنها قدر مطلق يصح تطبيقها واستنساخها في أي زمان ومكان بدون دراسة معمقة لواقع الاقتصاد العراقي في عملية مغادرة ما حصل قبل هذا التاريخ من تنوع في المشاريع الصناعية. فالصناعات التحويلية مثل النسيج والصناعات الغذائية  والميكانيكية  شهدت تراجعا كبيرا بسبب المنافسة القوية من المنتجات المستوردة، ما تسمى بسياسة قطع العنق، ما فاقمت من الأزمة الصناعية فضلا عن ذلك فان معظم المصانع والمؤسسات الصناعية تعاني من بنية تحتية متدهورة نتيجة الأضرار التي لحقت بها من سرقة  وتهريب وتفكيك معداتها، ومما يعمق من أزمتها قرارات تحويل المصانع القائمة إلى الاستثمار وفق مفهوم غامض لم يتسبب في تخلف العملية التصنيعية فقط وإنما تسريح القوة العاملة رغم تراكم خبراتها على امتداد سنوات، ما يمثل دق المسمار الأخير في نعش الصناعة الوطنية.

وانطلاقا من هذا المفهوم فإن وزارة الصناعة حولت الشركات الصناعية إلى شركات خاصة بسبب المقاييس التي تبنتها الحكومات المتعاقبة بتحويل إدارات هذه المشاريع إلى اشخاص يمثلون الأحزاب الحاكمة يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة ويتولون إبرام عقود تشغيل مشتركة بيعت وفقها الكثير من خطوط الإنتاج الصناعية كأكوام من الخردة.

إن معالجة الأخطاء الفادحة في السياسات الصناعية يتطلب من بين مستلزمات عديدة ما يلي :

1. الاتجاه نحو تطوير الصناعة التحويلية والتخطيط لاستيراد أفضل أنواع التكنولوجيا المتاحة وفي ذات الوقت تضمين عقود الشراء التدريب الكامل للكادر الوطني على هذا النوع من التكنولوجيا القادر على التشغيل والصيانة والمشاركة الفعلية في نصب المعدات.

2. وضع الخطط ذات البعد الاستراتيجي بإحياء الصناعة البتروكيمياوية وصناعة الحديد والصلب والفوسفات والكبريت التي تشكل عصب الصناعة التحويلية وإحياء الصناعات التي برع القطاع الخاص بإنتاجها وتشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي في هذه القطاعات.

*************************************

الصفحة الخامسة

اختلالات اقتصادية تدفع إلى إنفاق "شديد التحفّظ"  الركود يضرب سوقَيْ العقارات والسيارات

متابعة – طريق الشعب

يقف العراقيون اليوم أمام مشهد اقتصادي غير مألوف.. منازل معروضة للبيع بلا مشترين، معارض سيارات تزدحم بالمتفرجين وتخلو من صفقات البيع والشراء، وأسعار تتحرك أسرع من قدرة الناس على اللحاق بها!

تذبذب سعر الدولار وقفزات سعر الذهب وتأخر الرواتب، وأزمات اقتصادية ومعيشية حادة تلوّح في الأفق، كلها عوامل اجتمعت لتجمّد حركة البيع والشراء في أسواق مهمة.

ويتجه المواطنون اليوم إلى تبنّي سلوك إنفاق متحفظ، مدفوعين بالقلق من تذبذب الأوضاع الاقتصادية وعدم استقرار الدخل. إذ يضطرون إلى تأجيل قرارات الشراء الكبيرة، كاقتناء السيارات أو العقارات أو الدخول في التزامات مالية طويلة الأمد. ويعكس هذا التوجه حالة ترقّب وحذر تسود السوق. حيث يتم تفضيل الاحتفاظ بالسيولة النقدية بدل ضخّها في استثمارات أو مشتريات مكلفة، تحسبًا لأي تطورات اقتصادية غير متوقعة.

وكان مجلس محافظة بغداد قد عزا ركود سوق العقار في العاصمة إلى ارتفاع مبالغ الغرامات والضرائب على المنازل المقسّمة، مشيراً في تصريح صحفي إبان كانون الأول 2025، إلى قرب استكمال توصيات تتضمن تخفيض غرامة تقسيم المنازل من خمسة ملايين إلى 250 أو 500 ألف دينار، فضلاً عن فرض الضريبة على المساحة المباعة فقط وليس على كامل قطعة الأرض الأصلية، في محاولة لمعالجة هذا الركود.

في انتظار استقرار الدولار

المواطن أبو أحمد، يقول في حديث صحفي أنه منذ أكثر من أربعة شهور عرض بيته للبيع بسبب ظروف مادية، وحتى اليوم لم يأت شخص جاد للشراء، مضيفا في حديث صحفي أن كل من يسأل عن المنزل يتراجع عندما يعرف السعر، أو يقول ننتظر حتى تستقر أسعار الدولار.

ويشير إلى ان المنزل في السابق لم يكن يبقى معروضاً لأكثر من شهر، أما اليوم فالسوق شبه متوقف.

مقامرة غير محسوبة

يعزو خبراء هذا الركود إلى تذبذب سعر صرف الدولار مقابل العملة العراقية، وارتفاع سعر الذهب، ما يجعل بيع وشراء العقارات والسيارات مقامرة غير محسوبة.

في هذه الصدد، يقول الخبير الاقتصادي مصطفى فرج، أن "هناك علاقة طردية بين سعري الذهب والدولار. فالذهب معدن يُسعَّر بالدولار، وإذا هبط سعر الدولار ارتفع سعر الذهب، والعكس صحيح".

ويوضح في حديث صحفي أن "العراق بلد ريعي ويعتمد على الاستيراد إلى حد كبير. لذا يتأثر بشكل مباشر بسعر الدولار، خاصة في مجال السيارات التي يتم استيرادها بالعملة الصعبة"، مضيفا قوله أن "الأمر ينسحب أيضا على أسعار المنازل. فالدولار يتحكم بالسوق العراقي بشكل كبير".

ويتابع قائلا أن "عمليات بيع العقارات تشهد حالياً حالة من الركود، ستستمر خلال الفترة المقبلة"، منوّها إلى أن "وضع الاقتصاد العراقي صعب، لوجود نقص في السيولة المالية، ما يؤدي إلى تأخير صرف رواتب موظفي الدولة".

وبحسب فرج فإن "العديد من الناس لجأوا إلى الاستثمار بالذهب وفقاً للمعطيات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة. لذا أصبح الطلب شديداً على شرائه، ما ساهم في ارتفاع أسعاره. يُضاف إلى ذلك عدم ثقة المواطنين في المصارف الحكومية. إذ ان خوف المواطن من الاحتفاظ بأمواله في المصارف يدفعه نحو استثمارها في الذهب".

شلل البيع والشراء

يشكو أصحاب مكاتب عقارات ومعارض سيارات من الركود والشلل الذي أصاب أعمالهم خلال الفترة الماضية.

إذ يؤكد رضوان الياسري، صاحب معرض سيارات في منطقة البياع ببغداد، أنه وزملاؤه يعانون توقف شبه تام لعمليات بيع السيارات، لافتا في حديث صحفي إلى أن "ساحة البيع المباشر كانت تشهد أيام الجمع ازدحاماً شديداً، وتكون سوق السيارات في أوج نشاطها، إلا أن الأسابيع الأخيرة لم تشهد عمليات بيع وشراء إلا بشكل نادر".

ويضيف قائلا أن "تراجع عمليات بيع وشراء السيارات مرتبط بعوامل عدة، منها ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، وازدياد التضخم، فضلاً عن الرسوم الكمركية العالية المفروضة على استيراد السيارات، وحظر استيراد السيارات غير المطابقة للمواصفات، إضافة إلى تذبذب أسعار صرف الدولار"، مشيرا إلى أن "هذه الأسباب جميعها أدت إلى ارتفاع أسعار السيارات، وجعلت المواطنين يترددون في الإقدام على بيعها أو شرائها".

وينوّه إلى أن "المواطنين لم يعودوا يشترون السيارات الجديدة كما في السابق. إذ انخفضت نسبة بيعها إلى مستويات تقترب من الصفر، واتجه المستهلكون إلى شراء السيارات المستعملة".

أما أصحاب مكاتب بيع وشراء وتأجير العقارات، فمعاناتهم مماثلة لمعاناة أصحاب المعارض. إذ يقول عبد الحسن كاظم، صاحب مكتب عقار في حي الجهاد ببغداد، أن آخر عملية بيع منزل عبر مكتبه تمت قبل أكثر من شهرين.

ويوضح في حديث صحفي أن نشاطه حالياً يقتصر على تأجير البيوت وتنظيم عقود الإيجار، مبيناً أن تذبذب سعر صرف الدولار وضعف القدرة الشرائية وراء ركود مختلف القطاعات في الوقت الحاضر.

تآكل القدرة الشرائية

وفق اختصاصيين، فإن الركود الحالي في عمليات البيع والشراء في قطاعي العقارات والسيارات ليس حدثاً عابراً، بل قد يكون مؤشراً بعيد المدى على تراجع الاقتصاد المحلي.

وعن ذلك يقول رئيس "مؤسسة أصول" للتطوير الاقتصادي، خالد الجابري، أن "ما يشهده الاقتصاد اليوم ليس تباطؤاً عابراً، إنما انكماش فعلي في الطلب، ناتج عن تآكل القدرة الشرائية للمواطن بفعل تأخير الرواتب، وارتفاع الرسوم الكمركية، وتيبّس السيولة في الأسواق".

ويلفت في حديث صحفي إلى أن "هذا الواقع دفع الأسر إلى نمط إنفاق شديد التحفظ، انعكس على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها العقار ومواد البناء. حيث نرى جموداً واسعاً في حركة البيع والشراء، ليس بسبب انهيار القيمة، بل بسبب غياب المشتري القادر".

ويبيّن الجابري، أن "السيارات، بوصفها أصولاً استهلاكية، تأثرت سريعاً وبشكل مباشر، لأنها انفاق مؤجل عند أول صدمة دخل وليست ملاذاً ادخارياً. أما العقار، فرغم احتفاظه بالقيمة الاسمية، إلا انه دخل مرحلة الشلل التداولي. حيث تتصلب الأسعار وتختفي الصفقات".

ويشير إلى ان "شريحة العرسان الجدد، وهي من أهم محركات الطلب على الذهب والسكن والأثاث ومواد البناء، اصطدمت بأسعار لا تنسجم مع قدراتها الشرائية، ما أفرز آثاراً اجتماعية واقتصادية مضاعفة، تمثلت في تأجيل الزواج أو تقليص متطلباته، وانكماش سلسلة كاملة من الأسواق المرتبطة به".

ويحذّر الجابري من أن "تعطّل الزواج، وتيبّس العقار، وتآكل الطبقة المتوسطة، ليست ظواهر اجتماعية فحسب، بل مؤشرات اقتصادية خطيرة، إن لم تُعالج بأدوات دقيقة، فقد تتحول إلى ركود مزمن".

***********************************

إجابتان من وزارة النفط

تلقت "طريق الشعب" من وزارة النفط إجابتين على موضوعين صحفيين كانت قد نشرتهما. وهنا نصا الإجابتين:

إلى صحيفة طريق الشعب الغراء

نهديكم أطيب تحياتنا

• إشارة إلى ما نشرته صحيفتكم الغراء بتاريخ 1/2/2026 تحت عنوان (حدث العاقل)، نود إعلامكم بأن شركة تسويق النفط قد بينت بأنه لم يتم تحديد الجهة أو الشخص الذي أدلى بالتصريح المنسوب إلى شركة تسويق النفط في الخبر الصحفي أعلاه، الأمر الذي يتعذر معه التحقق من صحة ودقة المعلومات الواردة فيه، وان شركة تسويق النفط تعتمد مبدأ الشفافية في نشر جميع البيانات المتعلقة بالناقلات النفطية التابعة لها من خلال موقعها الرسمي، وبما يتيح الاطلاع على المعلومات الدقيقة والمعتمدة. واشارت الشركة بأنه يوجد عدد من الناقلات النفطية التي ترصد بشأنها حالات تلاعب وتمويه في تحديد المواقع عبر نظام التعريف الآلي (AIS Spoofing) بحيث تظهر بعض الناقلات وكأنها داخل المياه الإقليمية العراقية بينما تكون فعليا في مواقع أخرى، فضلا عن وجود ناقلات متواجدة فعليا داخل المياه الإقليمية العراقية دون أ ن تكون مرتبطة تعاقديا مع شركة تسويق النفط، أو قد تكون لها تعاقدات أصولية مع جهات أخرى، الأمر الذي يستلزم معرفة موقفها القانوني من التواجد قبل الجهات الأمنية والجهات المعنية الأخرى.

• إشارة إلى ما نشرته صحيفتكم الغراء بتاريخ 1/2/2026 تحت عنوان (عمال الطابوق يشتكون من توقف العمل – في كركوك والمثنى مواطنون يحتجون على انقطاع التيار الكهربائي)، نود إعلامكم بأن شركة توزيع المنتجات النفطية قد بينت بأن وزارة النفط المتمثلة بشركة توزيع المنتجات النفطية مستمرة بتجهيز الشركات والمعامل العائدة للقطاع الخاص ومنها معامل (الطابوق، الجص، الثرمستون.. الخ) بالحصص المخصصة لهم من المنتجات النفطية وبصورة مستمرة وحسب أنواع الوقود والكميات المحددة من قبل وزارة الصناعة والمعادن/ المديرية العامة للتنمية الصناعية المستوفية للضوابط والتعليمات والشروط اللازمة للتجهيز.

شاكرين تعاونكم معنا مع التقدير

************************************

بصريون عن {المستشفى الجمهوري}: الممر بين {العمليات} و{الردهات} غير آمن!

متابعة – طريق الشعب

شكا مواطنون بصريون من مراجعي المستشفى الجمهوري العام، من سوء آلية نقل المرضى إلى صالة العمليات أو منها إلى الردهات، مبينين أن هناك أمورا يجب مراعاتها حفاظا على سلامة المرضى.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن الممر المرتبط بباب الخروج من صالة العمليات، يعاني تدهورا في بنيته التحتية. حيث الجدران متشققة، ما قد يؤدي إلى سقوط أجزاء من المواد الإنشائية على المريض، مضيفين القول أن المريض يُنقل بعدها إلى الردهات عبر ممر خارجي في الهواء الطلق، الأمر الذي قد يُعرّضه إلى عوامل بيئية غير مناسبة، خصوصا في مرحلة ما بعد التخدير.

وأشار المواطنون إلى أن هذه الملاحظات لا تستهدف المستشفى وكوادرها، إنما تأتي في إطار الحرص على تحسين الواقع الخدمي في المؤسسات الصحية، وضمان سلامة المرضى، مطالبين الجهات المعنية، بمتابعة الموضوع ميدانيا، والعمل على معالجة هذه الإشكالات، بما يساهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة في المحافظة.

*******************************

• تتقدم اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي بالتعازي الى أسرة السادة آل ياسر، برحيل ابنها السيد كامل السيد كريم، إثر مرض عضال.

وكان الفقيد من أصدقاء الحزب منذ سبعينيات القرن الماضي.

له الذكر الطيب ولأسرته وجميع معارفه الصبر والسلوان. 

***************************************

فقدان وصولات

فقد الوصلان الصادران من كلية الاسراء الجامعة/ قسم ادارة الاعمال/ باسم الطالب (حسن باسم حسين) وكما موضح ادناه:

- رقم الوصل: 247827 / تاريخه: 6/ 11/ 2022 / المبلغ: 500000 خمسمائة الف دينار.

- رقم الوصل: 288022 / تاريخه: 11/ 7/ 2023 / المبلغ: 50000 خمسون ألف دينار.

الرجاء على من يعثر عليهما تسليمهما الى جهة الاصدار.

*************************************

قفزة جديدة لأسعار اللحوم الحمراء

متابعة – طريق الشعب

منذ بدء حلول شهر رمضان، شهدت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق المحلية. ويعزو أصحاب مهنة ومتابعون، هذه الزيادة في السعر إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وزيادة تكلفة استيراد الخراف من دول الجوار.

في حديث صحفي قال تاجر اللحوم سليمان حكمت، أن "ارتفاع الأسعار يأتي نتيجة زيادة أسعار الأعلاف المستوردة وعدم وجود دعم حكومي، إضافة إلى ارتفاع سعر الخروف السوري بأكثر من 60 دولاراً، ما دفع العديد من التجار إلى الامتناع عن استيراده، واعتماد السوق بالكامل على الخروف المحلي" .

وأشار إلى أن "هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار اللحوم. حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الغنم في بعض الأسواق إلى 22 ألف دينار وأكثر"، مضيفا قوله أن "لحم العجل ارتفع أيضا ليصل الى 20 ألف دينار للكيلو غرام الواحد".

ونوّه إلى أن الطلب المتزايد على اللحوم مع حلول شهر رمضان، ساهم في زيادة أسعارها بشكل واضح.

وكان سعر الكيلوغرام من لحم الغنم قبل حلول رمضان، يتراوح بين 18 و20 ألف دينار. أما لحم العجل فيتراوح سعر الكيلوغرام منه بين 16 - 18 ألف دينار.

*****************************

الصفحة السادسة

مفاوضات إيران وأمريكا على إيقاع التهديد العسكري

متابعة ـ طريق الشعب

في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتكثيف التحركات العسكرية، تتجه الأنظار إلى جنيف اليوم الخميس، حيث تُعقد جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، وسط تقديرات متباينة بشأن فرص تحقيق اختراق فعلي، وتخوفات إسرائيلية من مآلات غير محسومة.

طهران تؤكد على المسار التفاوضي

على الصعيد الداخلي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، على هامش اجتماع الحكومة، إن وزير العلوم قدم تقريرًا حول الأحداث الأخيرة في الجامعات، مع التأكيد على ضرورة الاستماع إلى صوت الطلبة، بالتوازي مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي.

وفيما يتعلق بالمفاوضات النووية، أوضحت مهاجراني أن الجولة المقبلة ستُعقد في جنيف، مشيرة إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي استعرض خلال الاجتماع مسار المحادثات، وأن ما طُرح لا يخرج عمّا جرى تداوله إعلاميًا، على أن تتولى وزارة الخارجية إعلان التفاصيل التخصصية لاحقًا.

كما ناقش الاجتماع مشروع قانون اتفاقية الإطار للتعاون المشترك بين طهران وسلطنة عُمان، في حين عرضت وزيرة الطرق وبناء المدن فرزانه صادق تقريرًا عن أعمال اللجنة المشتركة مع جمهورية أذربيجان، مؤكدة تقدم المشاريع المشتركة عقب زيارتها إلى باكو.

حذر من اتفاق لا يبدد المخاوف

في المقابل، أوردت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن التقييم السائد في الكيان الصهيوني منذ انطلاق المفاوضات مطلع شباط كان أن المحادثات لن تفضي إلى نتائج ملموسة. ومع الإعلان عن جولة إضافية، ساد مزيج من الدهشة والحذر في الأوساط الإسرائيلية، رغم التنسيق الوثيق بين حكومة بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية.

ووفق التحليل ذاته، قدمت واشنطن إنذارًا لطهران قبيل الجولة الجديدة، مطالبة برد مفصل بشأن التنازلات المحتملة، على أن يتحدد مصير استمرار المحادثات بناءً على طبيعة الرد الإيراني.

وتشير تقارير إلى أن المقترح الإيراني قد يتضمن نقل نصف مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة إلى دولة ثالثة، وتخفيف نسبة التخصيب في النصف المتبقي داخل إيران، مقابل رفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية. غير أن التقديرات الإسرائيلية ترى أن هذا العرض قد لا يلبّي المعايير الأمريكية بالكامل، إذ يترك لإيران قدرة كامنة يمكن استخدامها كورقة تفاوضية مستقبلية.

كما لفتت الصحيفة إلى أن طهران طلبت حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، معتبرة أن إزالة جزء كبير من اليورانيوم عالي التخصيب قد يُسجل إنجازًا رقابيًا، في ضوء تحذيراته السابقة بشأن تراجع مستوى الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.

حسابات القوة وخيار الضربة

تزامن المسار التفاوضي مع تصعيد عسكري أمريكي ملحوظ. فقد أعادت واشنطن نشر أكثر من 150 طائرة عسكرية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط، وفق ما نقلته واشنطن بوست، في واحد من أكبر تمركزات القوات الأمريكية بالمنطقة منذ ما قبل غزو العراق عام 2003.

وتتمركز حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford قبالة جزيرة كريت، إلى جانب USS Abraham Lincoln قبالة الساحل العُماني، ما يعني أن نحو ثلث السفن الحربية الأمريكية العاملة باتت في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء أن طبيعة الأصول المنتشرة توحي بالتحضير لحملة جوية محتملة متعددة الأيام، دون مؤشرات على نية لغزو بري. كما برزت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن كمركز رئيسي للتعزيزات، في حين أكد العاهل الأردني عبد الله الثاني أن بلاده لن تسمح بانتهاك أجوائها أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع.

مواقف متشددة وتحذيرات متبادلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح بخيار الهجوم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، فيما أكد مسؤولون إيرانيون أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنًا لكنه يحتاج إلى وقت.

من جانبه، صعّد المرشد الإيراني علي خامنئي لهجته، محذرًا من أن أي اعتداء قد يقابل برد مؤلم، في إشارة فسرت على أنها تلميح لقدرات بحرية متقدمة.

وفي الكيان الصهيوني، حذر نتنياهو من أن بلاده تمر بـ "أيام معقدة ومليئة بالتحديات"، مجددًا التهديد بالرد القاسي على أي هجوم إيراني.

وتُظهر المعطيات أن المسار الدبلوماسي يسير بالتوازي مع استعراض مكثف للقوة، ما يضع المفاوضات في سياق ضغوط متبادلة. فبين عرض إيراني يسعى لتخفيف العقوبات مع الحفاظ على أوراق تفاوضية، وإدارة أمريكية تبقي الخيارات العسكرية مفتوحة، تبقى جولة جنيف اختبارًا حاسمًا في اتجاه تثبيت مسار تفاوضي قابل للتطور، أو الانزلاق نحو تصعيد قد يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة.

**********************************

أوروبا متهمة بارتكاب العنف المنهج والإعادة القسرية للاجئين

بروكسل ـ وكالات

كشف تقرير حقوقي صادر عن شبكة التضامن البلجيكية استمرار ممارسات الإعادة القسرية غير القانونية بحق عشرات آلاف طالبي اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تجري على نطاق واسع ومنهجي.

وأشار التقرير إلى أن تشريعات الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي للاجئين تكفل حق الأفراد في تقديم طلب اللجوء، إلا أن العديد من الحالات شهدت إعادة جماعية دون تقييم فردي، حيث أجبر هؤلاء الأشخاص على العودة قسرًا إلى خارج الحدود الأوروبية دون فرصة للوصول إلى إجراءات الحماية الدولية.

ووثق التقرير تعرض مئات الرجال والنساء والأطفال يوميًا لممارسات قمعية تشمل الضرب، والتجريد من الملابس، والسرقة، قبل دفعهم قسرًا عبر الأنهار والبحار، مسجلاً خلال عام 2025 80 ألفًا و865 حالة إعادة قسرية، أي بمعدل 221 عملية يوميًا. وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكامل، إذ تحولت الإعادة القسرية إلى أداة رسمية لإدارة الحدود في عدة مناطق.

تركزت الانتهاكات بشكل خاص على الحدود البلغارية التركية، وخط بحر إيجه بين اليونان وتركيا، وحدود بولندا وبيلاروسيا، والمجر. كما أشار التقرير إلى تورط وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) وخفر السواحل اليوناني، حيث أظهرت تسجيلات وصور أقمار اصطناعية قيام الزوارق اليونانية بإعاقة قوارب المهاجرين وإتلافها أحيانًا، بينما تغاضت "فرونتكس" عن هذه الانتهاكات، ما أثار انتقادات واسعة وفتح تحقيقات رسمية ضد الوكالة.

***********************************

قافلة تضامن مع كوبا تتحدى الحصار الأمريكي

رشيد غويلب

رداً على رد فعل الحكومات المتردد، وغير الكافي، على الحصار النفطي الذي فرضه ترامب على كوبا، يعمل تحالف دولي يضم نقابات عمالية وأعضاء في البرلمان ومنظمات إنسانية وشخصيات عامة على إيصال مساعدات إنسانية إلى هافانا في 21 اذار المقبل. لقد بادرت منظمة "التقدمية العالمية"، مستفيدة من تجربة أسطول الصمود العالمي للتضامن مع غزة في عام 2025 .

تحدي الغطرسة الأمريكية

وأكد الأمريكي ديفيد أدلر، عضو منظمة "التقدمية العالمية": "نستعد لهذه الرحلة إلى كوبا للسبب نفسه الذي دفعنا للسفر إلى غزة مع أسطول الصمود العالمي، لكسر الحصار، وإيصال الغذاء والدواء، وإظهار أن التضامن قادر على تجاوز أي حدود وأي بحر".

تهدف القافلة، التي تحمل اسم " أمريكا لنا - قافلة إلى كوبا"، إلى جلب الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية والسلع الأساسية إلى الجزيرة. ومن المقرر أن تتجمع الشحنات في كورنيش ماليكون في هافانا في 21 اذار.

أشار بيان على موقع الحملة إلى : " نحشد من أجل كوبا، لأن إدارة ترامب تخنق الجزيرة بقطع إمدادات الوقود والرحلات الجوية والسلع الأساسية"، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على السكان، وخاصة الرضع وكبار السن والمرضى.

سيبحر الأسطول من عدة موانئ في البحر الكاريبي لكسر الحصار الأمريكي، الذي دعت الأمم المتحدة إلى رفعه 30 مرة، وكان آخرها في تشرين الأول الفائت، وسيبحر الأسطول في مياه دولية،  يُزعم أن الجيش الأمريكي يقصف مهربي المخدرات فيها، وتم بالفعل إحصاء حوالي أربعين هجومًا، تسببت في سقوط 133 قتيلاً على الأقل في الأشهر الخمسة الماضية.

لقد استجاب مواطنون عاديون من مكسيكو سيتي إلى العاصمة الكولومبية بوغوتا، ومن برشلونة إلى ديترويت، ويبادر المتطوعون لتجهيز السفن وجمع الإمدادات وفتح آفاق جديدة للتضامن.

الشعب الكوبي ليس وحيدا

أكد تياغو أفيلا، أحد منسقي أسطول الصمود العالمي إلى غزة، أن هدف المهمة ليس فقط تقديم المساعدة، بل أيضاً "إيصال رسالة مفادها أن الشعب الكوبي ليس وحيداً"، مشدداً على أن السكان المدنيين في كل من قطاع غزة وكوبا "يعانون من عواقب العقاب الجماعي".

وأكد النائب اليساري البريطاني جيريمي كوربين، عضو مجلس التقدميين العالميين، أن الحصار الأمريكي "يحاول منذ أكثر من ستة عقود قمع المثال الكوبي، وهو بلد، على الرغم من الضغوط الاقتصادية المتواصلة، بنى نظامًا صحيًا شاملًا ومتوسط عمر مماثل أو حتى أعلى من متوسط العمر في الولايات المتحدة". ويضيف، أن إدارة ترامب قد كثفت " الحصار بإجراءات عقابية"، ولهذا السبب "يجب المطالبة بحق كل أمة في العيش، بعيدا عن الترهيب بحرية، وتنمية وتقرير مصيرها".

وتحظى قافلة التضامن بدعم العديد من الشخصيات، من بينها عضوة الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب والناشطة المناخية السويدية غريتا تونبرغ، اللتان شاركتا في أسطول الصمود في عام 2025 .

وقد قالت تونبرغ: "ترتكب الولايات المتحدة حاليًا عملًا وحشيًا من أعمال العقاب الجماعي ضد الشعب الكوبي". ودعمت القافلة المتجهة إلى كوبا "لأن التضامن الأممي ي هو القوة الوحيدة القادرة على مواجهة شخصيات إمبريالية مثل ترامب ونتنياهو".

واوضح المنظمون أن المبادرة تستند إلى العلاقات التي تم بناؤها في مؤتمر "أمريكا لنا"، الذي استضافه الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو في العاصمة بوغوتا أخيرا. وشاركت في أعماله وفود حكومية وأعضاء برلمان وحركات شعبية "لتعزيز التعاون الإقليمي ومقاومة عدوان الولايات المتحدة تنفيذا لمبدأ مونرو".

مبادرة التضامن

نحن تحالف دولي من الأفراد والمنظمات ملتزمون بتقديم مساعدات إنسانية حيوية للشعب الكوبي. لقد حذرت الأمم المتحدة من أن كوبا باتت على حافة الانهيار الإنساني. وصرّح ممثل للمنظمة في كوبا في 5 شباط: "مبادئنا التوجيهية ثابتة: التواجد الفعلي، وتقديم الدعم، والعمل على أساس التعاون واحترام القانون الدولي وقيم الأمم المتحدة". وانطلاقًا من هذه المبادئ، تهدف قافلة "أمريكا لنا" إلى إيصال المساعدات العاجلة للشعب الكوبي.

*********************************

مجلس الأمن يدعو لوقف فوري للحرب في السودان

نيويورك ـ وكالات

أعرب مجلس الأمن الدولي، في بيان أمس الأربعاء، عن قلقه العميق إزاء استمرار العنف في السودان، خاصة في ولايتي كردفان ودارفور، داعيًا جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للقتال.

وأدان المجلس هجمات قوات الدعم السريع وزعزعة الاستقرار في إقليم كردفان، مستنكرًا الانتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، مشددًا على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم. ولفت مجلس الأمن إلى تفشي المجاعة وحالات انعدام الأمن الغذائي الحاد في مناطق من السودان نتيجة النزاع، مشددًا على ضرورة السماح بالوصول الإنساني الآمن وضمان مرور المدنيين دون عوائق، مؤكدًا أن استخدام التجويع كسلاح حرب أمر مرفوض تمامًا.

وشدد البيان على أن الأولوية تتمثل في دفع الأطراف لاستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يقود إلى عملية سياسية شاملة بقيادة السودانيين، مع الترحيب بالجهود الإقليمية والدولية لدعم هدنة إنسانية تمهّد لوقف فوري لإطلاق النار وخفض التصعيد.

كما أحاط المجلس علمًا ببيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الصادر في 12 شباط 2026، وحث جميع الدول الأعضاء على الامتناع عن أي تدخل خارجي يفاقم النزاع، ودعم جهود السلام الدائم، مع التأكيد على الالتزام بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ورفض إنشاء سلطة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

**************************************

ثلثا ضحايا الصحافة في 2025 قتلهم الجيش الإسرائيلي

نيويورك ـ وكالات

وثقت لجنة حماية الصحفيين مقتل 129 صحفياً وعاملاً في الإعلام حول العالم خلال عام 2025، في أعلى حصيلة سنوية تسجلها اللجنة منذ تأسيسها عام 1992، مؤكدة أن ثلثي هذه الحصيلة يتحمل الجيش الإسرائيلي مسؤوليتها.

وجاء معظم الضحايا من الصحفيين الفلسطينيين والعاملين في الإعلام داخل قطاع غزة، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عمليات قتل مستهدف لم يشهد لها مثيل من قبل أي قوة عسكرية حكومية أخرى.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من ¾ حالات القتل وقعت في سياقات نزاع مسلح، مع تسجيل استخدام متزايد لطائرات مسيّرة في استهداف الصحفيين، إذ رُصدت 39 حالة قتل بهذا الأسلوب، بينها 28 حالة في غزة، و5 حالات في السودان، وأربع حالات في أوكرانيا، وحالة واحدة في العراق.

ولفتت اللجنة إلى أن ثقافة الإفلات من العقاب تمثل المحرك الرئيسي لتزايد عدد القتلى، إذ لم تُجرَ تحقيقات شفافة إلا في 47 حالة، فيما بقي معظم القتلة دون مساءلة، ما يعزز استمرار الانتهاكات حتى في دول غير منخرطة في نزاعات. وسجل التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في قتل الصحفيين في المكسيك والفلبين والهند، حيث استهدف الإعلاميون الذين يغطون ملفات الفساد والجريمة المنظمة، وسط فشل السلطات في توفير حماية فعالة لهم.

وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة، جودي جينسبيرغ، إن "الاعتداءات على الصحافة مؤشر رئيسي على انتهاكات أوسع للحريات، وغياب المحاسبة يعرّض الجميع للخطر".

***************************************

الصفحة السابعة

المرأة في رمضان أعباء مضاعفة ومسؤوليات غير متكافئة

بغداد – نورس حسن

مع حلول شهر رمضان، تتجدد قيم التكافل والتراحم بين المواطنين، غير أن هذا الشهر يكشف، في الوقت نفسه، عن أعباء معيشية مضاعفة تتحملها النساء، سواء في البيوت أم في مواقع العمل. وبين ضغوط الغلاء، وتراجع الخدمات، وضعف رواتب الرعاية الاجتماعية، تجد كثير من النساء أنفسهن في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية تتفاقم خلال هذا الشهر.

غلاء الأسعار

تقول المواطنة أم سجاد، ربة بيت من بغداد، إن رمضان هذا العام "جاء مثقلًا بالأسعار المرتفعة". وتوضح: "كل يوم أذهب إلى السوق وأتفاجأ بزيادة جديدة في الأسعار، خاصة اللحوم بسبب فرض الضرائب. أحاول أن أوازن بين احتياجات المنزل ودخلنا المحدود، لكن الوضع أصبح أكثر صعوبة خلال شهر رمضان".

وتعكس شهادة أم سجاد معاناة آلاف الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تتحمل النساء مسؤولية إدارة ميزانية الأسرة في ظل تآكل القدرة الشرائية وغياب الرقابة الفاعلة على الأسواق، ما يجعل من مائدة الإفطار عبئًا يوميًا بدل أن تكون مساحة للفرح والطمأنينة.

المرأة العاملة بين ضغط الدوام وواجبات البيت

ولا يقل واقع النساء العاملات صعوبة. تقول المواطنة هاجر حامد، موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية، لـ"طريق الشعب" إن رمضان "يضاعف المسؤولية". وتتابع: "بعد انتهاء دوامي وعودتي إلى المنزل، أدخل مباشرة إلى المطبخ لإعداد الفطور. لا يوجد وقت للراحة، وأحيانًا أشعر أنني أعمل في وظيفتين". وتشير هاجر إلى أن تقاسم الأدوار داخل الأسرة ما يزال محدودًا في كثير من البيوت، ما يضع العبء الأكبر على المرأة.

أما المواطنة هناء علي، التي تعمل في مركز تجاري، فتلفت الانتباه إلى أن ساعات العمل المسائية تحرمها من أجواء الإفطار العائلية. وتقول: "القطاع الخاص يفرض علينا العمل لساعات طويلة، الأمر الذي حرمني من مشاركة عائلتي الأجواء الرمضانية. أطالب برقابة أكبر على ظروف العمل في القطاع الخاص وضمان حقوق العاملات".

الأرامل والمطلقات معاناة مضاعفة

ولدى النساء المعيلات لأسرهن تبدو صورة رمضان مختلفة. تقول المواطنة أم مصطفى، أرملة وأم لثلاثة أطفال، إن الشهر "يحمل قلقًا أكثر من الفرح". وتضيف: "أحاول أن أوفر كل شيء بيدي، وأعد الخبز والحلويات في البيت من أجل التقليل من المصاريف التي ارتفعت خلال شهر رمضان".

وتؤكد أن المساعدات الخيرية، وإن وُجدت، تبقى موسمية ولا تغني عن حلول جذرية. وتقول: "نحتاج إلى فرص عمل حقيقية وضمان اجتماعي يحفظ كرامتنا".

وفي السياق ذاته، تنتقد أم مصطفى بعض الإجراءات الحكومية الأخيرة، مشيرة إلى قرار عدم استقطاع القروض الشهرية عن المواطنين المقترضين من المصارف الحكومية خلال رمضان. وتقول إن أغلب الأسر المقترضة لديها راتب حكومي ثابت تعتمد عليه لتلبية متطلبات أسرها اليومية، "لكن ما حال الأسر التي لا تمتلك سوى راتب الرعاية الاجتماعية الذي لا يتجاوز 250 ألف دينار شهريًا؟".

وتضيف بنبرة احتجاج: "الحصة التموينية لهذا الشهر متأخرة، وحتى الآن لم نستلمها على الرغم من انتهاء الأسبوع الأول من شهر رمضان. المفترض أن يتم التركيز على الأسر الأفقر وضمان وصول مفردات البطاقة التموينية في وقتها، لا الاكتفاء بإجراءات يستفيد منها أصحاب الرواتب الثابتة".

أما المواطنة نور، مطلقة وتعيل طفلتين، فتشير إلى أن مسؤوليات الإيجار والطعام وتلبية متطلبات الأطفال تتراكم في رمضان. وتقول: "أحيانًا أحتار بين دفع الإيجار أو شراء ملابس العيد لبناتي، أطالب بتوسيع مظلة الرعاية الاجتماعية لتشمل النساء المعيلات بشكل عادل، وضمان انتظام توزيع مفردات البطاقة التموينية دون تأخير".

بين القيم الروحية والعدالة الاجتماعية

ورغم قسوة الواقع، تؤكد النساء أن رمضان يبقى شهرًا للقيم الإنسانية، لكنه يحتاج إلى سياسات أكثر عدالة كي تتحقق معانيه على أرض الواقع. تقول زينب كاظم، طالبة جامعية: "رمضان ليس فقط أكلًا وزينة، بل ينبغي أن يكون فرصة تعيد النظر في علاقاتنا داخل الأسرة، ويُعاد فيها توزيع المسؤوليات على جميع أفراد الأسرة، لا أن تقتصر على البنت أو الأم".

وترى ناشطات في مجال حقوق المرأة أن تحسين واقع النساء في رمضان، وفي غيره من الشهور، يرتبط بمعالجات اقتصادية جادة تبدأ بضبط الأسعار، وضمان حقوق العاملات، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وانتظام توزيع الحصة التموينية، وصولًا إلى دعم فعلي للأسر التي تعيش تحت خط الفقر.

ففي بلد يعاني أزمات اقتصادية متراكمة وتفاوتًا اجتماعيًا واضحًا، يبقى تحقيق العدالة الاجتماعية شرطًا أساسيًا لصون كرامة المرأة وتمكينها. وبين قدسية الشهر وضغوط المعيشة، تواصل المرأة نضالها اليومي، مطالبة بسياسات تنحاز للفئات الأكثر هشاشة، وتضع احتياجاتها في صدارة الأولويات.

*************************************

من أجل حماية النساء السودانيات ومساءلة مرتكبي الجرائم أثناء الحرب

الخرطوم - طريق الشعب

وجّه الاتحاد النسائي السوداني مذكرة دولية عاجلة إلى التنظيمات النسائية السودانية، والإقليمية، والعربية، والإفريقية، والعالمية، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والمؤسسات الأممية، والحكومات، وقوى المجتمع المدني الدولي، شرح فيها ما تتعرض له النساء السودانيات من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، كالقتل، والاغتصاب الفردي والجماعي، والاستعباد والاستغلال الجنسيين، والاختطاف، والزواج القسري، والنزوح واللجوء وغيرها.

وطالب الاتحاد بتفعيل آليات المساءلة الدولية المستقلة، ودعم التحقيقات الميدانية، والعمل على إحالة الجرائم إلى العدالة الدولية، والاعتراف الصريح بأن ما يجري في السودان يشكّل جرائم حرب، والضغط على الطرفين للالتزام بضبط سلوك المقاتلين تجنبًا لمزيد من الانتهاكات، وتوجيه التمويل الدولي نحو حماية النساء، وتوفير العلاج والدعم النفسي للناجيات، وإنشاء مراكز حماية آمنة، ودعم إعادة الإدماج الاقتصادي للمتضررات، والضغط على حكومة الأمر الواقع من أجل توفير التمويل اللازم لدعم الرعاية الصحية المجانية للنساء، في ظل المعاناة في العلاج والولادة، وتمويل الدعم لتوفير الغذاء والخدمات الصحية للناجيات والحوامل والمرضعات، وممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي واقتصادي لفرض وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

كما شددت المذكرة على فرض عقوبات محددة على المسؤولين عن جرائم العنف الجنسي والتجويع والتشريد القسري، وتشكيل لجنة خاصة للتحقيق والإنصاف، واعتبار العدالة للنساء شرطًا تأسيسيًا لا يمكن تجاوزه أو تأجيله.

كما توجّه الاتحاد النسائي السوداني بنداء مباشر إلى جميع التنظيمات النسائية السودانية، والإقليمية، والعربية، والإفريقية، والعالمية، داعيًا إياها إلى الانضمام إلى هذه المذكرة والتوقيع عليها، وتبنّيها بوصفها وثيقة ضغط دولية مشتركة. ، والعمل على رفعها إلى الحكومات والمنظمات الدولية، وتحويل قضية النساء السودانيات إلى قضية نسائية عالمية عاجلة.

وطالب الاتحاد باعتماد يوم الثامن من آذار، يومًا عالميًا للتضامن مع المرأة السودانية، بحيث يتحول من مناسبة رمزية إلى منصة فعل سياسي دولي بهدف فرض المساءلة، وحشد الإرادة السياسية، وبناء ضغط عالمي فعلي لإنهاء الجرائم ووقف الإفلات من العقاب.

وقد وقّع على البيان، تضامنًا مع الاتحاد، حتى الآن، أكثر من أربعين منظمة نسائية ونقابية من مختلف دول العالم.

**************************************

عين المرأة.. حان الوقت لكسر حلقة العنف

انتصار الميالي

يبقى العنف ضد المرأة من أبرز قضايا المعاناة الإنسانية التي يجب النضال من أجل إنهائها؛ لأن حماية المرأة تعني حماية الأسرة بأكملها، والطفل بشكل خاص، من أن يتزعزع شعوره بالأمان. وفي السنوات الأخيرة، أدت النزاعات والأزمات الإنسانية والكوارث المتزايدة المرتبطة بالمناخ إلى ارتفاع مستويات العنف ضد النساء والفتيات، الأمر الذي سلط الضوء على الحاجة الملحة لوقف هذا العنف، والتركيز بصورة أكبر على أهمية دعم الصحة النفسية للمرأة، وتعزيز قدرتها على التعافي على المدى الطويل.

إن العنف ضد المرأة ليس حدثًا عابرًا قصير الأثر، بل يخلّف إصابات وأمراضًا مزمنة. ولا تقتصر خطورة تعنيف المرأة عليها فحسب، فإلى جانب تهديد صحتها الجسدية والنفسية على المدى القريب، يمتد الأثر ليطال أطفالها والصحة المجتمعية على المدى البعيد. فرغم أن الإصابات الجسدية تظهر آثارها ويُنتبه إليها مباشرة، فإن الآثار النفسية تبقى خفية وعميقة، وتستمر آثارها على النساء اللاتي يتعرضن للعنف مدة طويلة.

وقد وجدت دراسات متعددة، على اختلاف أنواعها، ترابطًا بين التعرض للعنف والإصابة بالاضطرابات النفسية، والشعور بالقلق، ونوبات الخوف الشديد، ولوم الذات، والانسحاب من النشاطات الاجتماعية، والعزلة.

لذلك، يتوجب وضع حد للأذى الذي تتعرض له النساء؛ فمهما كانت الأسباب والظروف، ليس هناك مبرر لاستمراره. ويلعب الدعم النفسي دورًا جوهريًا في تعافي الضحية، وعند دمجه مع استراتيجيات مجتمعية، مثل حماية الأسرة، يمكن أن يسهم في إحداث فارق كبير. إن توفير الأمان كأولوية، والتوعية بالحقوق والإجراءات القانونية المتاحة لحماية المرأة، ومنها ضرورة وجود قانون للحماية من العنف الأسري، ووقف التعنيف فورًا، وإعادة تأهيل النساء والأطفال، كلها مهام ضرورية تقع على عاتق الجهات المختصة، التي يجب أن تعمل على معالجة العنف واستئصاله من جذوره بدلًا من تبريره أو التعامل معه كأنه سلوك عادي.

قد تبدو رحلة التعافي طويلة وشاقة، لكنها تمثل اللحظة الحاسمة والهدف الأساس في إنهاء العنف، بوصفه قضية تؤثر في المجتمع بأسره. والعمل معًا لبناء أنظمة تدعم الأمان والحماية للمرأة والأسرة يعزز فرص الوقاية. وعندما نرفع وعي المرأة بوسائل الحماية داخل المنزل وخارجه، فإننا نبني استراتيجية تحمي أجيالًا قادمة. كما أن نشر الوعي بآثار العنف يسهم في منع تكراره، خاصة مع إدراك أن الأفراد، على اختلاف أعمارهم، يتأثرون سلبًا بالعنف، سواء كانوا ضحايا مباشرين أم أفرادًا يعيشون في بيئة يسودها العنف. ويتحقق ذلك عبر شراكات مجتمعية متعددة، توسّع قنوات التمكين والإبلاغ والوصول إلى العدالة.

*********************************

بين ضجيج المنصات وصمت التشريع من يحمي الأسرة؟

لم تعد حالات العنف الأسري أخبارًا هامشية. تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي يوميًا بقصص موجعة: امرأة معنَّفة، طفلة تتعرض للضرب. صور ومقاطع فيديو وتسجيلات غاضبة تنتشر بسرعة، وتخلق رأيًا عامًا متعاطفًا، لكن سرعان ما يخفت الضجيج، وتبقى الضحية وحدها.

في مقابل هذا الانفلات الرقمي الكاشف لحجم المأساة، يقف التشريع متثاقلًا. فعلى الرغم من تشكيل مجلس النواب في دورته الحالية، وما رافقه من وعود بإقرار قوانين تمس حياة المواطنين مباشرة، يبدو أن قانون مناهضة العنف الأسري ما يزال في دائرة التأجيل. دورة بعد أخرى، يُعاد طرح المشروع، وتُعقد جلسات استماع، وتُثار اعتراضات، ثم يُرحَّل الملف إلى إشعار آخر.

المفارقة أن المجتمع لم يعد يجهل حجم المشكلة. فالعنف الأسري لم يعد شأنًا "خاصًا" يمكن ستره خلف أبواب البيوت، بل قضية تمس الأمن المجتمعي، وتنعكس على الأطفال والنساء، بل وعلى بنية المجتمع بأسره. وكل حادثة عنف لا تُعالَج قانونيًا بشكل رادع تفتح الباب لتكرارها، وترسخ ثقافة الإفلات من العقاب.

المتحفظون على القانون يطرحون هواجس تتعلق بـ"خصوصية الأسرة" أو "تعارض بعض المواد مع القيم الاجتماعية". غير أن حماية الأسرة لا تعني ترك أفرادها بلا حماية. فالأسرة التي تُبنى على الخوف والقهر ليست أسرة متماسكة، بل بيئة هشّة تنتج مزيدًا من العنف والانكسار.

إن مسؤولية مجلس النواب اليوم ليست في إدارة الجدل فحسب، بل في حسمه. فالتشريع ليس ترفًا سياسيًا، بل استجابة لحاجة اجتماعية ملحة. واستمرار تجاهل إقرار قانون واضح لمناهضة العنف الأسري يبعث برسالة سلبية إلى الضحايا، مفادها أن خلاصهم من معاناتهم مؤجل، وأن أولويات أخرى تتقدم على حقهم في الأمان.

بين ضجيج المنصات وصمت القبة البرلمانية، يبقى السؤال قائمًا: إلى متى تبقى الحماية رهينة النقاشات؟ إن إنصاف الضحايا يبدأ بخطوة تشريعية شجاعة، تضع كرامة الإنسان فوق الحسابات الضيقة، وتؤكد أن العنف ليس قدرًا، بل جريمة يجب أن تُواجَه بقانون عادل وصريح.

المحرر

*************************************

نضال مضاعف ضد الاستبداد وضد التمييز

حوراء فاروق

لم يكن انخراط النساء في صفوف الحزب الشيوعي العراقي فعلًا سياسيًا عابرًا، بل كان إعلانًا مبكرًا بأن معركة العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن معركة تحرر المرأة. فمنذ أربعينيات القرن الماضي، دفعت مناضلات شيوعيات أثمانًا باهظة لمواقفهن؛ إذ تعرضن للاعتقال والتعذيب والملاحقة، وبعضهن قدمن حياتهن ثمنًا لتمسكهن بقيم المساواة. ولم يكن نضالهن موجَّهًا فقط ضد الأنظمة القمعية المتعاقبة، بل أيضًا ضد البنى الاجتماعية التي حصرت دور المرأة في الهامش، وأنكرت عليها حق المشاركة في الشأن العام.

شهيدات الحزب لم يرفعن شعارات نظرية فحسب، بل انخرطن في تنظيم النساء العاملات والطالبات وربات البيوت، ودافعن عن حق التعليم والعمل والأجر العادل والمشاركة السياسية. وفي لحظات القمع الشديد، كنّ حلقة الوصل بين العمل السري والعمل الجماهيري، مؤمنات بأن تحرر المجتمع يبدأ بتحرر نسائه.

من ساحات الاحتجاج إلى زنازين القمع

في حقب متعاقبة، خاصة في فترات الحكم الدكتاتوري، كانت النساء الشيوعيات هدفًا مباشرًا لأجهزة القمع. كثيرات اختفين قسرًا، وأخريات أُعدمن أو استشهدن تحت التعذيب. أسماء كثيرة لم يُتح لها أن تُدوَّن في سجلات رسمية، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة الرفيقات والرفاق، وفي وجدان الحركة النسوية العراقية.

لقد واجهت الشهيدات قمعًا مزدوجًا: قمع السلطة السياسية، وقمع الصورة النمطية التي ترى في المرأة كائنًا تابعًا. ومع ذلك، لم يتراجعن عن المطالبة بقوانين عادلة تنصف المرأة في الزواج والطلاق والميراث والحضانة، وتمنحها حقها في تقرير مصيرها. كانت مطالبهن واضحة: دولة مدنية، قانون يحمي الجميع دون تمييز، وعدالة اجتماعية لا تتجزأ.

قانون الأحوال الشخصية موضوع صراع مستمر

شكّل صدور قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 محطة مهمة في تاريخ حقوق المرأة، إذ عُدّ آنذاك من أكثر القوانين تقدمًا في المنطقة. وساهمت القوى الديمقراطية، ومن ضمنها الحزب الشيوعي، في الدفاع عنه باعتباره مكسبًا للنساء، خصوصًا فيما يتعلق بتنظيم الزواج والطلاق والحضانة.

غير أن هذا القانون ظل ساحة صراع مفتوحة. فمع كل تحول سياسي، كانت تبرز محاولات لتعديله أو تفريغه من مضمونه المدني تحت ذرائع دينية أو اجتماعية. وفي السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل حول تعديلات أصبحت قانونًا نافذًا يمس جوهر الحماية القانونية للنساء، لا سيما في قضايا الحضانة والزواج المبكر. وباتت المرأة العراقية تخشى أن تفقد حتى الضمانات التي انتزعتها أجيال سابقة بدماء الشهيدات والمناضلات.

حق الحضانة معركة الأمومة والكرامة

من أكثر القضايا إيلامًا اليوم مسألة الحضانة. فبعض التوجهات التشريعية والممارسات القضائية تجعل الأم في موقع هش، مهددة بفقدان حضانة أطفالها، لتجد نفسها في معركة قانونية مرهقة تستنزفها نفسيًا وماديًا، فقط كي تحافظ على حقها الطبيعي في رعاية أطفالها.

هنا تتقاطع تضحيات الشهيدات مع الواقع الحاضر. فالنساء اللواتي قدمن حياتهن وهن يطالبن بدولة قانون ومساواة، لم يكن يتصورن أن تصل الأمور إلى حد التشكيك بحق الأم في حضانة أطفالها. إن سلب هذا الحق لا يمس المرأة وحدها، بل يضرب استقرار الأسرة ومصلحة الطفل، التي يجب أن تكون المعيار الأول في أي تشريع.

بين الذاكرة والمسؤولية

استذكار شهيدات الحزب الشيوعي العراقي ليس طقسًا عاطفيًا، بل فعلا يسائل الحاضر: ماذا تحقق من أحلامهن؟ وهل اقترب العراق من الدولة المدنية التي ناضلن من أجلها؟ يشير الواقع إلى تقدم نسبي في تمثيل النساء سياسيًا، لكنه تقدم هش يصطدم بمحاولات مستمرة لتقييد الحقوق المكتسبة.

فالمرأة تواجه اليوم تحديات مركبة: بطالة، عنف أسري، زواج مبكر، ضعف الحماية القانونية، ونظرة دونية لدورها العام. وفي ظل أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة، غالبًا ما تكون حقوق النساء أول ما يُساوَم عليه. لذلك، فإن استحضار سيرة الشهيدات يجب أن يتحول إلى برنامج عمل: الدفاع عن قانون مدني عادل، وتعزيز استقلال القضاء، وتمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا.

وفاء للدم.. باستعادة المسار

لقد آمنت الشهيدات بأن حرية المرأة ليست قضية فئوية، بل ركيزة لبناء مجتمع ديمقراطي. ودمج نضالهن في المعركة الراهنة يعني رفض أي تشريع ينتقص من كرامة المرأة أو يحولها إلى تابع قانوني. كما يعني الإصرار على أن حق الحضانة، وحق العمل، وحق المشاركة السياسية، ليست امتيازات تُمنح، بل حقوقا أصيلة.

إن العراق الذي حلمت به الشهيدات هو عراق المواطنة، حيث لا تُقاس قيمة الإنسان بجنسه، ولا تُختزل الأمومة في ورقة حكم قضائي قد يُسلب في أي لحظة. وبين الذاكرة والواقع، تبقى المسؤولية قائمة: أن يتحول إرث التضحية إلى قوة ضغط مدنية وتشريعية تضمن ألا تُهدر تضحيات النساء اللواتي كتبن أسماءهن بدمائهن في سجل الحرية.

فوفاءً لهن، لا يكفي أن نذكر أسماءهن في المناسبات، بل أن نواصل الطريق ذاته: طريق العدالة والمساواة، وصون حق المرأة في أن تكون مواطنة، وأمًا لا يُنتزع منها أطفالها بقرار مجحف أو قراءة مبتسرة للقانون.

***********************************

الصفحة الثامنة

الشهيد الشيوعي النصير الباسل الطبيب غسّان عاكف حمودي

أمير أمين

لا أدعي أنه صديقي لأنه وببساطة شديدة كان صديق الجميع، فكل الأنصار في قاعدة بهدينان التي هو طبيبها الأول، تحبه وتحترمه ويبادلهم نفس المشاعر ويعيش بين رفاقه الأنصار بألفة وحميمية يحس بآلامهم وأوجاعهم ويسهر على وضعهم الصحي من خلال خبرته ونبل مشاعره الى أن يتم شفاؤهم مما يعانون..إنه الدكتور عادل ذلك الانسان النبيل الطيب المهذب الصادق في عمله ومشاعره والذي حالما يلمس يدي حينما أمرض، فأشعر بالشفاء..إنه طاقة من الحيوية والشباب. كانت له ابتسامة خجولة ينشرها بعفوية فتنعكس إيجابياً على صحة المريض فيتماثل للشفاء...!كان نقياً كالثلج، صاف كالبلور..محاور مقنع لا يلف ولا يدور في حديثه تجد الصدق والوضوح. يبتسم بهدوء وخجل فتلتمع عيناه ببريق أخّاذ..كان أحب شيئين الى قلبه ما عدا طبعاً حبه لعائلته الكريمة، هما حبه لمهنته كطبيب وولعه بها ومحبته لرفاقه ولحزبه، والشيئان متلازمان ومتلاحمان في شغاف قلبه الكبير بحيث لا يمكنه التفريط بأي منهما، فعمله اليومي كطبيب للقاعدة يترافق ويتفاعل وينصهر بعمله الحزبي اليومي وهو يعيش بفرح غامر وحماس بين رفاقه الأنصار والذين هم من مختلف الأديان والقوميات والمذاهب..يحبه سكان القرى الكردية ويفتحون أذرعهم لاستقباله..كان يحمل معه كيس الأدوية الموضوعة في عليجته الانصارية ويقوم بمعالجة المرضى ومنحهم الادوية المجانية مما يتيسر لديه منها بعد أن يسهر على علاجهم وتخليصهم من معاناتهم التي غالباً ما تكون مزمنة فعرفوه عن قرب وعرفوا اسمه وشخصيته المحببة لديهم كما لدى رفاقه الأنصار، الشهيد الدكتور عادل كان لا يضمر كراهية لأحد أبداً.. مشغولاً.. مهموماً بجمع الأدوية وتصنيفها لتحديد نسبة تأثيرها ومدى فاعليتها على صحة المريض وكان تشخيصه للأمراض ومعالجتها دقيقا جداً فهو ناجح في عمله الطبي بالإضافة الى عمله السياسي والعسكري أيضاً..حينما وصلت الى قاعدة بهدينان مع مجموعة من الرفاق ليلة الثاني من كانون الأول عام 1979..كان الشهيد الدكتور عادل من ضمن الأنصار الذين رحبوا بنّا وسلّم علينا هامساً..رفاق جايبين وياكم أدوية...! فعرفنا أنه طبيب القاعدة فسلمناه بعضاً مما كان معنا وهو قليل ولكنه أفاده في الأيام اللاحقة والتي كان يجمع منها المزيد من القادمين الجدد في كل مرة، فكان يستخدمها لمعالجة رفاقه وأذكر هنا أن له الفضل في شفاء الشهيد أبو مكسيم وهو أحد الكوادر الحزبية والعسكرية ومن الأكراد الإيزيدية، في إحدى المرات حينما هاج عليه فتق الريح الذي كان يعاني منه فتم استدعاء الشهيد الدكتور عادل من مقر الفصيل الى السرية الثانية وقام بالسهر على صحته حتى أنه اضطر لأن ينام قربه حتى الصباح وكان ساهراً وممسكاً بيده على موضع الألم وأعاد الفتق الى مكانه عند الصباح ونجا الرفيق من موت محقق تلك الليلة، لكنه ما لبث أن استشهد للأسف على يد قوات الاتحاد الوطني الكردستاني في بشتاشان الأولى في أيار عام 1983 وكان بمفرزة الانسحاب مع القيادي كريم أحمد وآخرين..! وحول عمله السياسي فقد لاحظته منهمكاً بسماع الاخبار من بعض الإذاعات التي كان يستمع اليها ويضع رؤوس الأقلام لما يسمعه او بعض الملاحظات ثم يقوم بترتيب ذلك ضمن نشرة إخبارية يقوم بقراءتها عند الصباح على مسامع الأنصار الذين يقومون بتناول الاحداث المهمة بالنقاش والتحليل. كان هذا في الليلة الأولى التي وصلت فيها الى القاعدة وبتنا معهم في فصيل المقر وصارت تقليدا متواصلا باستمرار..ومن الأشياء التي صار رفاقه يعرفونها عنه هو دخوله لماء نهر الخابور والسباحة في عز الشتاء ففي إحدى المرات أراد أن يتنشط فخلع ملابسه وغطس في الماء أمام دهشة واستغراب الأنصار حيث كانت البرودة لا تصدق ونحن في فصل الشتاء..ثم قام بتجفيف نفسه وعاد لارتداء ملابسه وهو يبتسم..وعرفنا أنه يعتبر ذلك شيئا حسنا وجيدا للصحة بشكل عام.

 كان الشهيد الدكتور عادل يصف بعض المأكولات للمرضى ويوصي بها للإداري مثلاً الكمبوت أي الفواكه المحفوظة بعلب زجاجية مثل المشمش والأجاص مع عصيرها الحلو وبعض المقويات وحينما لا تتواجد لديه الأدوية فأنه يلتجأ لبعض المواد الغذائية لمعالجة المرض.أتذكر أنه عالجنا مرة من الاسهال بالعسل التركي الحلو المذاق والذي كان يأتينا للقاعدة فلم أقتنع حينها وقلت له بالعكس هذا حلو ونحن مصابون بالإسهال فكيف سنشفى.. ّنظر اليّ وابتسم كعادته قائلاً..خذ منه قليلاً مع الخبز وستتحسن صحتك وفعلاً كان توصيفه للدواء قد جاء بمحله، وكان يطلب أحياناً من الذين يعرفون صيد الأسماك أن يعطوه بعضاً منها للمرضى كفيتامين مقوي لهم وفي بعض الأحيان يذهب هو بنفسه لكي يصطاد منها لمرضاه...! في إحدى المرات طلب مني أن اصطحبه الى مكان قريب من مقر القاعدة لاصطياد السمك وكانت بيده قنبلة صوتية سلمني إياها..ذهبت معه ولما وصلنا للمكان قام بخلع ملابسه قائلاً لي..إرميها هنا أي داخل الماء وحدد المكان لكني ترددت وبخجل قلت له.. أرميها أنت...! فلم يقل شيء وتناولها من يدي وبلحظة فك منها زر الأمان وألقى بها في منتصف النهر قائلاً لي..ابتعد شوية للخلف.. وما هي إلاّ بضع دقائق حتى نزل للماء لالتقاط الأسماك مشيراً لي بالبقاء وهو سوف يرمي لي كل سمكة يعثر عليها وكان يضع واحدة تحت إبطه والأخرى في لباسه الداخلي والأخريات يرميهن بعيداً خلفي فأقوم بالبحث عنهن وقد جمعنا أكثر من عشرة سمكات عدنا بهن الى القاعدة وفي الطريق كان يضحك ويشرح لي كيفية رفع صمّام الأمان من القنبلة وكيفية رميها والابتعاد قليلاً للوراء فأخبرته..للأسف أنا دخلت دورات عسكرية بالإضافة الى خدمتي في الجيش لسنة ونصف لكني لم أتعلم رمي القنابل فكان يوضح لي الأمر على أنه أسهل من سحب أقسام البندقية.! كان آخر لقاء لي بالشهيد عادل هو في تموز عام 1983 في سوران حينما جاء مع رفاقه من بهدينان لتعزيز القوات الانصارية المتواجدة هناك والاشتراك إن تطلب الامر في المعارك المفروضة على الشيوعيين فيما سميت ببشتاشان الثانية والتي استشهد فيها الدكتور عادل في أيلول من نفس العام وكان حينها عضو مكتب الفوج الثالث فاختلطت دماؤه بدماء رفيقيه الآخرين أعضاء مكتب الفوج الشهيد جبار شهد ملازم حسان والشهيد أبو ليلى نزار ناجي... كنت التقي به وبجميع الرفاق الذين معه وقد زرت حينها إيران لبضعة أيام ومتابعة الكسور في كف يدي اليمنى فعرضت عليه صورها وكان يتفحصها بدقة وعناية وشخّص الكسور فيها وأراني ان كسراً قد التحم بالخطأ والآخر بقي لم يلتحم وحينما شاهدها الدكتور الشهيد أبو ظفر في اليوم الثاني أكد صحة تشخيص الدكتور عادل وقال نفس الشيء.

 الدكتور الشهيد عادل هو ابن المربي السيد عاكف حمودي حبيب العاني وهو من عائلة شيوعية معروفة قدمت للشعب العراقي شهيداً آخر هو أخيه الأصغر جمال أبو فيروز ذلك الشاب الرومانسي الجميل الذي تعرفت عليه في لبنان صيف عام 1979 والذي دخل دورة عسكرية في خلدة قرب أحد أديرة بيروت وتدرب على المدفعية والهاون ومنها 1200 وغيرها وكان من أوائل الذين التحقوا بقوات الأنصار في أواخر عام 1979 وفي كردستان كان يشغل معاون آمر سرية راوندوز واستشهد أثناء قيادته عملية كانت من أقوى العمليات البطولية التي لم يسبقها اليهم أحد في محاولة احتلال وتدمير ربيئة السن الصخري الواقعة في قمة جبل كورك..! ضمن قضاء راوندوز، حيث استشهد هو ورفيقه شه مال أسطة واللذان كانا في مهمة الاقتحام في ليلة 12 /13 كانون الأول عام 1982. وفي كردستان أيضاً التقيت به وسلمنا على بعض.

 وأشير أخيراً الى أن الشهيد الدكتور غسّان عاكف هو من مواليد محافظة الرمادي عام 1954 ودرس الطب في جامعة بغداد وتخرج منها عام 1978 وكان من أوائل الأنصار الذين لبّوا نداء حزبهم الشيوعي والتحقوا بفصائل الأنصار حيث انه التحق بقاعدة بهدينان أواخر الشهر العاشر عام 1979 بالوقت الذي كانت فيه القاعدة قيد الانشاء.. وظل يمارس عمله العسكري والسياسي والصحي طيلة الفترة لحين استشهاده على يد زمرة جاهلة تخوض الكفاح المسلح بالاسم وتتعامل مع النظام الديكتاتوري بشكل واضح وصريح ضد الشيوعيين وبقية الفصائل المسلحة وكانت تضع العراقيل لعملنا الانصاري وهؤلاء يطلقون على أنفسهم اسم الاتحاد الوطني الكردستاني..!.وأود الاشارة الى أن للشهيد الطبيب عادل أخوين هما الدكتور أبو يسار حسان عاكف والنصير أبو خيام مروان عاكف كانا أيضاً يعملان في فصائل الأنصار، المجد للشهيد الطبيب الرائع غسّان عاكف والمجد لأخيه الشهيد الشاب جمال أبو فيروز والمجد لذكرى جميع الشهداء الميامين...

 ملاحظة..قبل حوالي ثلاثة شهور التقيت بإحدى النصيرات في القشلة ببغداد وحينما جئنا على ذكر الشهداء ومنهم الشهيد الدكتور عادل ذكرت لي النصيرة..انه قبل التحاق الشهيد عادل مع رفاقه في بهدينان لتعزيز قواتنا في سوران بيومين طلبت منه النصيرة ليلى أن تقرأ له الكف وحينما شاهدت كفّه اندهشت قائلة..هاي شنو أنت شگد عمرك قصير...!! ضحك وقال لها..شنو يعني ما أروح للقتال...! فقالت له..بكيفك..لكنه ذهب لمداواة رفاقه المرضى والجرحى فاستشهد مع عدد من رفاقه..ولا أعلم هل كان مؤمناً بما قرأ له في كفه...! لكن النصيرة التي روت لي القصة أكدت على أن النصيرة ليلى حينما علمت بخبر استشهاده قررت عدم قراءة الكف مرة أخرى لأي أحد.

**********************************

سدني تحيي الذكرى 77 ليوم الشهيد الشيوعي

سيدني ـ طريق الشعب

أحيت منظمتي الحزب الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني، وبمشاركة رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، في أمسية حاشدة بمدينة سيدني الذكرى السابعة والسبعين ليوم الشهيد الشيوعي، بحضور عدد كبير من ممثلي الأحزاب العراقية والأسترالية ورفاق الحزب وعوائل الشهداء.

افتُتحت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت، أعقبها عزف النشيدين الوطنيين الأسترالي والعراقي، قبل أن يلقي الرفيق أردلان ياسين الكلمة المشتركة لمنظمتي الحزبين ورابطة الأنصار، تلاها كلمة منسق التيار الديمقراطي العراقي في أستراليا، الرفيق إبراهيم علي.

وشملت الأمسية عروضًا فنية وغنائية، حيث قدّم الرفيق أردلان ياسين مقطوعات باللغتين العربية والكردية، وتلاه الرفيق ياسين الناشي بعروض نثرية عن الشهداء، ثم قدم الصديق عيسى قلو مقطوعة نثرية باللغتين العربية والكلدانية، قبل أن يعود الرفيق أردلان لتقديم وصلات غنائية عن الشهداء والحزب.

واختتمت الفعالية بمساهمة الرفيق جواد راضي، الذي استذكر الرفاق والصديقات الذين رافقوا العمل الوطني في أستراليا وغيبهم الموت، قبل أن يقرأ مقتطفات من كراس "الشهداء ينتصرون" الصادر عن مكتب الإعلام المركزي للحزب عام 1984، مستذكرًا مآثر الرفاق الشهداء، كما تم تذكر الرفيقين صبحي مبارك (أبو تموز) وصالح علي (أبو ناديا) الذين غيبهم المرض هذا العام، متمنيًا لهم الشفاء العاجل.

*********************************

شيوعيو الشطرة يتفقدون رفيقهم حسون اللامي

الشطرة - احمد طه

زار وفدٌ من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، الرفيق حسون اللامي في منزله، للاطمئنان على صحته والوقوف على أوضاعه.

ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات الرفاق في المكتب السياسي، وتمنياتهم له بالشفاء العاجل ودوام السلامة. كما جرى خلال الزيارة تبادل الحديث حول الأوضاع العامة، واستذكار محطات من نشاط الرفيق السياسي والاجتماعي.

ضم الوفد الرفيق شهيد الغالبي سكرتير المحلية، والرفيق طالب حسين نائب السكرتير.

************************************

شيوعيو بلدروز يزورون عائلات الشهداء

بلدروز – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في بلدروز بمحافظة ديالى، عددا من عائلات شهداء الحزب، في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط.

وشملت الزيارة عائلتي الشهيدين عيدان جبين عويد وجمال جبين عويد. حيث سلمهما الوفد رسالة اللجنة المركزية في المناسبة.

************************************

شيوعيو الصويرة يزورون عائلات رفاق راحلين

الصويرة – طريق الشعب

زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة، عددا من عائلات الرفاق الراحلين، في ريف القضاء.

وتفقد الوفد عائلتي الرفيق الراحل زعلان مراد، وجمال ابن الرفيق الراحل خفيف كنيوي العجياوي. واستذكر سيرتي الراحلين النضالية.

كما زار الوفد الرفيق سلمان حسن (أبو يوسف)، للاطمئنان على صحته.

*************************************

الصفحة التاسعة

ميسي يفتح قلبه: أشد ندم في حياتي كان تجاه التعليم واللغة الإنكليزية

ميامي ـ وكالات

كشف ليونيل ميسي، قائد إنتر ميامي ومنتخب الأرجنتين، عن أكثر شيء ندم عليه في حياته، مشيرًا إلى شعوره بالجهل نتيجة عدم تعلمه اللغة الإنكليزية منذ صغره. واستعرض النجم الأرجنتيني تجربته الشخصية في حواره مع بودكاست Miró de Atrás، وتحدث عن طفولته في الأرجنتين بعيدًا عن كرة القدم، مشيرًا إلى أنه في عامه الأخير قبل الانتقال إلى أكاديمية لاماسيا في برشلونة، لم يكرس وقته للدراسة كما ينبغي.

وقال ميسي ضاحكًا: "أندم على أشياء كثيرة جدًا، وأقول ذلك لأبنائي. الحصول على تعليم جيد، والدراسة، والاستعداد للمستقبل أمور أساسية"، مضيفًا: "أُتيحت لي فرص مذهلة للحديث مع شخصيات مهمة، لكنك تشعر بالجهل وتقول لنفسك: يا إلهي، كيف أضعت هذا الوقت".

وأكد ميسي أن كرة القدم تمنحه قيمًا قوية وروابط طويلة الأمد، قائلاً: "هي أسلوب حياة، تمنحك الكثير من التجارب والدروس، وتربيك بطريقة ما".

*********************************

مواجهات حاسمة في دوري نجوم العراق وجدلية التحكيم تتصدر المشهد الكروي

متابعة ـ طريق الشعب

تتجه أنظار الشارع الكروي العراقي، اليوم الخميس، إلى مباراتين مهمتين ضمن منافسات دوري نجوم العراق، أبرزها القمة المؤجلة من الجولة الأولى التي تجمع فريقي الزوراء والشرطة، في مواجهة مرتقبة تحمل طابعًا تنافسيًا خاصًا، فيما يستضيف زاخو فريق الغراف على ملعبه.

وتتواصل منافسات الجولة العشرين من الدوري يوم السبت المقبل، حيث تُقام ثلاث مباريات، إذ يلتقي القاسم مع الكرخ عند الساعة التاسعة مساءً، فيما يواجه نفط ميسان فريق الطلبة في الساعة الحادية عشرة والربع ليلًا، بينما تختتم الجولة بمواجهة تجمع القوة الجوية مع النجف.

وعلى صعيدٍ موازٍ، يشهد ملف التحكيم العراقي تصعيدًا لافتًا، بعد أن نفت لجنة الحكام في الاتحاد العراقي لكرة القدم، ما تم تداوله بشأن حرمان أربعة حكام دوليين مع نهاية الموسم بدعوى ثبوت حالات “تلاعب”، مؤكدة أن تلك الأنباء “افتراءات خطيرة لا أساس لها من الصحة”.

وذكر الاتحاد العراقي لكرة القدم، في بيان أن لجنة الحكام عبّرت عن رفضها المطلق واستنكارها الشديد لما وصفته بـ ”المزاعم الكاذبة”، مشددة على أن نشر مثل هذه الأخبار يسيء إلى سمعة التحكيم العراقي ويطعن بنزاهته دون سند قانوني أو دليل رسمي.

وأكدت اللجنة أن الحكم العراقي كان وسيبقى عنوانًا للنزاهة والانضباط، معلنة احتفاظها بحقها الكامل في اللجوء إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج هذه الادعاءات.

ويأتي هذا التصعيد في ظل قرار لجنة الانضباط في الاتحاد العراقي لكرة القدم، التي ردّت يوم الاثنين الماضي طلب مراجعة القرار المتعلق بتثبيت عقوبة حرمان مدير دائرة الحكام علي صباح ورئيس لجنة الحكام محمد عرب، على خلفية ثبوت وجود تلاعب وتزوير في اختبارات الحكام.

وكانت لجنة الانضباط قد أصدرت، في 4 شباط الجاري، عقوبات بحق رئيس وأعضاء لجنة الحكام، شملت إيقاف محمد عرب وعلي صباح لمدة شهر مع غرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار لكل منهما، إضافة إلى عقوبة “لفت نظر” وغرامة مالية لأعضاء اللجنة كافة، بعد ثبوت التلاعب في درجات تقييم الحكمين الشابين باقر سلام وحسين عبد الكاظم.

في المقابل، أعلنت لجنة الحكام ودائرة الحكام رفضهما القاطع لتدخل لجنة الانضباط والأخلاق في القرار الصادر، معتبرتين ذلك تجاوزًا على الصلاحيات الفنية وفق لوائح الاتحادين الدولي (FIFA) والآسيوي (AFC)، ومؤكدتين تمسكهما باستقلالية التحكيم.

وعلى إثر ذلك، قدمت لجنة الحكام ودائرة الحكام استقالة جماعية مشروطة إلى رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، دفاعًا عن ما وصفته بالمبادئ القانونية والمؤسسية، مع الاحتفاظ بحق اللجوء إلى الجهات الدولية المختصة، حفاظًا على سمعة التحكيم العراقي.

***********************************

السليمانية تحتضن بطولة العراق الدولية لتنس الطاولة

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي لتنس الطاولة، أمس الأربعاء، عن إقامة بطولة العراق الدولية في محافظة السليمانية بإقليم كوردستان، خلال شهر نيسان المقبل، بمشاركة عربية ودولية واسعة.

وقال أمين سر الاتحاد، هيفي طه، إن البطولة ستقام في قاعة شيركو فارس بمدينة السليمانية، مبينًا أن منافساتها ستنطلق للفترة من 22 ولغاية 25 نيسان المقبل.

وأوضح طه أن الفئات العمرية المعتمدة للمشاركة في البطولة تشمل 11 و13 و15 و17 و19 سنة لكلا الجنسين، مشيرًا إلى أن الاتحاد أنهى تجهيز لاعبي المنتخب الوطني ضمن هذه الفئات استعدادًا للمشاركة في الحدث المرتقب.

وأضاف أن الاتحاد العراقي وجّه دعوات رسمية إلى الاتحادات العربية ونظرائها في مختلف قارات العالم للمشاركة في البطولة، متوقعًا أن تشهد حضورًا كبيرًا، ولاسيما بعد إبداء عدد من الدول استعدادها الرسمي للمشاركة.

وأكد طه في ختام حديثه أن الاتحاد يواصل استكمال جميع الإجراءات التنظيمية الخاصة بالبطولة، بما في ذلك تجهيز أماكن التدريب والإقامة، إلى جانب توفير المتطلبات اللوجستية كافة، بهدف إنجاح البطولة وإظهارها بالشكل الأمثل.

***********************************

نشأت أكرم يحذّر لاعبي العراق من صعوبة مباراة ملحق المونديال

متابعة ـ طريق الشعب

حذّر نجم منتخب العراق السابق، نشأت أكرم، لاعبي المنتخب الوطني من صعوبة مباراة الملحق العالمي المؤهلة إلى كأس العالم 2026، المقررة في الأول من نيسان المقبل، أمام الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام.

ومن المقرر أن يدخل المنتخب العراقي معسكره التدريبي منتصف الشهر المقبل، حيث يتوجه إلى مدينة هيوستين الأمريكية، قبل الانتقال إلى مدينة مونتيري المكسيكية قبل أسبوع من موعد المباراة الحاسمة.

وقال أكرم في تصريحات إعلامية إن ظروف المنتخب الحالية باتت مثالية مقارنة بالسنوات الماضية، موضحًا أن اللاعبين يحظون اليوم بكامل مستلزمات النجاح من حيث التنقل المريح، والتجهيزات المتكاملة، والملابس الحديثة، إلى جانب وجود طبيب تغذية وبرامج إعداد متطورة، ما يوفر بيئة احترافية تساعدهم على التركيز داخل الملعب.

وأضاف أن المشكلات اللوجستية لم تعد عائقًا كما في السابق، مستذكرًا معاناة جيله خلال المشاركات السابقة، ومنها بطولة كأس آسيا 2007، حين خاض المنتخب المنافسات بقميص واحد فقط حتى المباراة النهائية.

وفيما يخص مواجهة الملحق في مونتيري، أكد أكرم أن المباراة ستكون صعبة جدًا، مشيرًا إلى أن المنتخبات المحتمل مواجهتها تتمتع بسرعة عالية وبنية جسمانية قوية، فضلًا عن سرعة التحولات وردة الفعل، ولا سيما المنتخب البوليفي.

وأوضح أن الفوارق في مثل هذه المواجهات لا تقتصر على المهارة فقط، بل تشمل سرعة التنفيذ والانتقال بين الدفاع والهجوم، مستشهدًا بتجربته في أولمبياد أثينا 2004، حين كانت مواجهة البارغواي الأصعب في البطولة، حتى أصعب من لقاء إيطاليا.

وختم أكرم حديثه بالتأكيد على أن الثقة مطلوبة، لكن الواقعية أهم، داعيًا لاعبي المنتخب العراقي إلى التحلي بجاهزية ذهنية وبدنية وتكتيكية عالية توازي حجم التحدي، مشددًا على أن مباريات الملحق تختلف كليًا عن مباريات المجموعات وتتطلب استعدادًا شاملًا في جميع التفاصيل.

ويُذكر أن نشأت أكرم (41 عامًا) اعتزل اللعب عام 2015 بعد أن خاض 111 مباراة دولية مع المنتخب العراقي، وأسهم في التتويج التاريخي بلقب كأس آسيا 2007.

*********************************

مانشستر سيتي يترقب عقوبة مالية ورياضية محتملة

مانشستر ـ وكالات

يواجه نادي مانشستر سيتي مرحلة حاسمة قد تؤثر بشكل مباشر في مستقبله ومستقبل الدوري الإنكليزي الممتاز، مع ترقّب صدور الحكم النهائي في قضية 115 تهمة تتعلق بمخالفات قواعد اللعب المالي النظيف.

وكانت جلسات الاستماع قد انتهت في كانون الأول 2024، من دون الإعلان عن أي قرار حتى الآن، وسط صمت رسمي يلف تفاصيل القضية التي تتعلق بمواسم تمتد من 2009-2010 حتى 2022-2023.

وتشمل التهم الموجهة إلى النادي عدم الالتزام بمتطلبات الإبلاغ الدقيق عن المعلومات المالية، بما في ذلك تفاصيل صفقات الرعاية، ورواتب اللاعبين والمديرين، إضافة إلى الإخلال بقواعد الربحية والاستدامة الخاصة بالدوري الإنجليزي، وعدم التعاون الكامل مع تحقيقات رابطة الدوري.

ورغم الضغوط المتزايدة، أبرم مانشستر سيتي مؤخرًا صفقتين تجاريتين كبيرتين، إحداهما مع شركة صينية رائدة في مجال السيارات الكهربائية، والأخرى مع شركة تُعد من أسرع شركات التكنولوجيا المالية نموًا في العالم، في خطوة اعتبرها خبراء مؤشرًا على ثقة الشركاء التجاريين بالنادي.

وفي هذا السياق، وصف الرئيس التنفيذي السابق لأستون فيلا، كريستيان بيرسلو، هذه الصفقات بأنها “تأييد هائل” لمانشستر سيتي، مؤكدًا أن أي نادٍ آخر كان سيسعى للفوز بمثل هذه الشراكات، مشددًا على أن النادي لا يملك سببًا للتسوية أو التراجع إذا كان واثقًا من براءته.

في المقابل، أطلق الخبير المالي كيران ماغواير تحذيرات قوية، مشيرًا إلى أن إدانة مانشستر سيتي قد تقود إلى عقوبة رياضية ثقيلة، تصل إلى خصم ما بين 40 و60 نقطة، للحفاظ على الاتساق مع العقوبات السابقة المفروضة على أندية مثل إيفرتون ونوتنغهام فورست.

وأوضح ماغواير أن تأخر صدور القرار يعود إلى ضخامة الأدلة، التي تتجاوز نصف مليون وثيقة، إضافة إلى تعقيدات تنسيق عمل هيئة التحكيم، متوقعًا صدور الحكم خلال الأشهر القليلة المقبلة.

من جانبه، أعرب الرئيس التنفيذي السابق لإيفرتون، كيث واينيس، عن دهشته من غياب أي تسريبات حول القضية، معتبرًا أن هذا الصمت فتح الباب أمام نظريات مؤامرة بدأت تتداول في الأوساط الإعلامية، وهو ما وصفه بالأمر غير الصحي.

**********************************

وقفة رياضية.. ملاعب رياضية للهواة

منعم جابر

مارس الإنسان، منذ بدء الخليقة، النشاطَ الرياضي للمحافظة على صحته ولياقته البدنية. غير أنّه، ومع الاكتشافات العلمية والتطور الحضاري، اعتمد بشكلٍ متزايد على ما قدّمته الحضارة الحديثة من وسائل واختراعات سهّلت حياته ووفّرت له كل سبل الراحة، الأمر الذي قاده إلى الكسل والخمول، ففقد كثيرًا من حيويته ونشاطه، وتعرّض جسده للعديد من الأمراض الجسدية والنفسية.

ومع هذا التطور الحضاري، أدرك الإنسان أن ممارسة الرياضة بوصفها هواية even - ولو بشكلٍ بسيط - تسهم في منحه دفعاتٍ مهمة من الحيوية والنشاط، وتشجّعه على الإقبال على أشكالٍ بسيطة من الرياضة وألعابها، بما ينعكس إيجابًا على صحته الجسدية والنفسية.

ومن هنا، ندعو الجهات المعنية إلى الاهتمام بتوفير الحدائق والمجمّعات الرياضية والملاعب الشعبية، وفتحها أمام الهواة والراغبين في ممارسة الرياضة، أو دعم إنشاء أندية رياضية خاصة بالهواة، بهدف المتعة والترفيه واستثمار أوقات الفراغ في ممارسة الهوايات المفيدة.

كما أدعو وزارة الشباب والرياضة، من خلال دوائرها المختصة، إلى إيلاء أهمية استثنائية لمثل هذه الفعاليات والنشاطات الرياضية، لما لها من أثر إيجابي واضح في حياة المواطنين وصحتهم الجسدية والنفسية. وأطالب كذلك السادة قادة الدوائر البلدية بالمبادرة إلى إنشاء ملاعب رياضية داخل بعض الحدائق والمتنزّهات، مثل ملاعب كرة القدم المصغّرة، وكرة السلة، والطائرة، واليد، والتنس، إضافة إلى ميادين مخصّصة للهرولة، مع توفير المساحات المناسبة لها.

إنّ تحقيق مثل هذه التجارب الرياضية في الحدائق والمتنزّهات العامة، من خلال إقامة ملاعب وساحات رياضية متنوّعة تشمل مختلف الألعاب، سيوفّر فرصًا جيدة لجميع أبناء المجتمع—صغارًا وكبارًا—لإشغال أوقات الفراغ بأنشطة مفيدة وإيجابية، ويُسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وتقريب أبناء المجتمع الواحد من بعضهم البعض.

***********************************

اتحاد اليد يحدد مواعيد المباريات المؤجلة لدوري النخبة

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي لكرة اليد، أمس الأربعاء، مواعيد المباريات المؤجلة من المرحلة الأولى لدوري النخبة، والتي تأجلت بسبب مشاركة المنتخب العراقي في البطولة الآسيوية الثانية والعشرين لكرة اليد في الكويت.

وقال رئيس الاتحاد، أحمد رياض، إن لجنة المسابقات قررت إقامة ثلاث مباريات في بغداد والموصل لتعويض المواجهات المؤجلة جراء المشاركة الآسيوية.

وأوضح رياض أن المباراة الأولى ستقام يوم الجمعة بين الفتوة الموصلي وضيفه نفط البصرة على قاعة الفتوة في محافظة الموصل، فيما ستشهد يوم السبت المقبل مباراتين مؤجلتين، الأولى بين نادي ديالى وضيفه نادي الجيش، والثانية بين فريق الجيش وضيفه الحشد الشعبي في قاعة نادي الجيش بالعاصمة بغداد. وأشار رياض إلى مشاركة عدد من مدربي حراس المرمى العراقيين في دورة تدريبية دولية ينظمها الاتحاد الآسيوي بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة اليد، في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 11 إلى 17 آذار/مارس 2026.

وختم رئيس الاتحاد حديثه بأن الدورة تتضمن شروطًا ومعايير محددة للمشاركة، مشيرًا إلى أن انخراط المدربين العراقيين فيها يمثل خطوة مهمة لنيل شهادات تدريبية دولية تسهم في تطوير قدراتهم الفنية وتمكينهم من قيادة حراس مرمى المنتخبات والأندية بكفاءة أعلى.

************************************

الصفحة العاشرة

من برلين إلى غزة.. أي حياد للثقافة في زمن المذبحة؟

إبراهيم قعدوني

أعاد إعلان الروائية والناشطة السياسية الهندية أرونداتي روي انسحابها من مهرجان برلين السينمائي الدولي طرح السؤال القديم حول إمكان إبقاء الفن والأدب بعيدين عن السياسة، والتزام الحياد في أوقات الأزمات التي تعصف بمصائر الملايين. وهو سؤال يبدو في كل مرة كأنه يبعث من جديد، رغم أنه رافق الحداثة الثقافية منذ نشأتها.

جاء قرار روي، المعروفة بمواقفها الجذرية في قضايا العدالة وحقوق الشعوب، على خلفية تصريحات رئيس لجنة التحكيم في المهرجان، المخرج الألماني فيم فندرز، الذي دعا صناع الأفلام إلى "البقاء خارج السياسة"، معتبرا أن السينما تستطيع أن تغير العالم، ولكن "ليس بطريقة سياسية". غير أن هذه الدعوة، في سياق الموقف الألماني من الحرب الدائرة في غزة كما يراه منتقدوه، بدت أقرب إلى تحديد ضمني لسقف الخطاب منها إلى تنظير جمالي خالص.

فحين تصدر الدعوة إلى "الحياد" من شخص يتربع على رأس هرم مؤسسة ثقافية مرموقة، يغدو من الصعب أن تقرأ بوصفها رأيا فرديا فحسب، بل بوصفها إشارة ضمنية إلى ما ينبغي أن يقال، وما يفضل تجنبه. وهنا يغدو السؤال أعقد: هل من الممكن فصل هذا الموقف عن السياق السياسي الألماني الداعم لإسرائيل، الذي يتهمه منتقدوه بتجاهل ما يجري في غزة؟ أم أن الدعوة إلى "الابتعاد عن السياسة" تصبح، في مثل هذه اللحظة، إيحاء متماهيا مع الخطاب السياسي العام، حتى لو لم يصرح بذلك؟

من "الفن لأجل الفن" إلى "الأدب الملتزم"

لمقاربة هذا السؤال في سياق الحداثة الثقافية، قد يجدر التذكير بالانقسام الذي شهدته مواقف القرن التاسع عشر، بين من رفع شعار "الفن لأجل الفن"، دفاعا عن استقلالية الجماليات عن الأخلاق والسياسة، ومن رأى في الأدب فعلا أخلاقيا لا ينفصل عن العالم ومجرياته.

ارتبط الاتجاه الأول بأسماء مثل أوسكار وايلد، الذي شدد في مقدمة روايته "صورة دوريان غراي"، على أن قيمة العمل الأدبي تقاس بجودته لا بمضمونه الأخلاقي، قائلا: "ليس ثمة من رواية أخلاقية أو غير أخلاقية. فالروايات إما جيدة أو سيئة"، وصولا إلى عبارته الشهيرة: "كل فن عديم الفائدة تماما". كان ذلك إعلانا صريحا لاستقلال الفن عن كل غاية خارجية.

غير أن هذا التصور تعرض لاحقا لمساءلة عميقة. فإذا كان الفن "عديم الفائدة" بما يحرره من أي وظيفة، فهل يعني ذلك إعفاءه من المسؤولية؟

على الضفة الأخرى، طرح جان بول سارتر مفهوم "الأدب الملتزم". ففي كتابه "ما الأدب؟"، يؤكد سارتر أن "الكلمة فعل" La parole est action، وأن الكتابة ليست وصفا محايدا للعالم، بل تدخل فيه. فأن يتكلم المرء، معناه أن يفعل.

من هنا، يصبح الكاتب مسؤولا عما يكشفه بكلماته في الفضاء العام. وفي ضوء هذه الجدلية، لا يعود السؤال مقتصرا على ما إذا كان الفن "مفيدا" سياسيا، بل ما إذا كان في وسعه أن يتنصل من العالم الذي ينتجه ويتلقاه. فحتى وايلد، المدافع عن استقلال الجمال، لم يكن في منأى من صراعات عصره الفيكتوري، وقد كشفت محاكمته أن الفن لا يعيش خارج السلطة.

أدورنو: استقلال الشكل واجتماعيته

من المفارقات أن بعض أبرز التأملات النظرية في علاقة الفن بالمجتمع، جاءت من السياق الألماني نفسه. هنا يمكن استدعاء الناقد والفيلسوف ثيودور أدورنو، أحد أعمدة مدرسة فرانكفورت، الذي قدم في "النظرية الجمالية" رأيا أعمق في هذا الخصوص، إذ يذهب إلى أن استقلالية الفن لا تعني انفصاله عن المجتمع، بل قدرته على نقده من موقع مغاير. فالعمل الفني، حتى حين لا يعلن خطابا سياسيا مباشرا، يحمل في بنيته أثر العالم الذي ولد فيه.

ولئن لم يكن أدورنو من المنافحين عن التسييس المباشر للعمل الفني، لا بل إنه حذر من تحويله إلى دعاية، إلا إنه في الوقت ذاته يرفض فكرة "البراءة" الجمالية للمنتج الفني. فالعمل الفني، في نظره، كائن مستقل شكليا، لكنه مشروط تاريخيا. وفي هذا المعنى فإن استقلاليته ليست انفصالا عن العالم، بل طريقة مخصوصة في مقاومته. بمعنى أن العمل الفني قد لا يرفع شعارا أو يتناول حدثا سياسيا مباشرا، غير أنه يظل مع ذلك مشبعا بتاريخ اللحظة التي أنتجته. فحتى الصمت، أو الانسحاب (في حالة أرونداتي)، أو المقاربة التجريدية، يمكن أن تكون ردودا على واقع بعينه.

الحياد بوصفه موقفا: الفضاء العام عند حنة أرندت

ولكي نبقى في الحدود الثقافية الألمانية، يمكن استدعاء حنة أرندت، وإن من زاوية مختلفة. فلئن رأى ثيودور أدورنو أن استقلالية الفن لا تعني انفصاله عن المجتمع، بل هي شرط قدرته على نقده، فإن أرندت، وهي الفيلسوفة الألمانية اليهودية التي هربت إلى أميركا من جحيم النازية الألمانية، تذهب أبعد من ذلك في تحديد معنى السياسة ذاتها. ففي كتابها "الوضع البشري"، تميز بين ثلاثة أنماط من النشاط الإنساني، هي: العمل (labour)، أي النشاط المرتبط بالحاجات الحيوية ودورة البقاء، والصنع (work)، الذي ينتج العالم الاصطناعي من أشياء ومؤسسات وأعمال تدوم نسبيا، والفعل (Action)، وهو النشاط الذي يتحقق في المجال العام عبر الكلام والمبادرة والتفاعل بين البشر الأحرار.

تمنح أرندت "الفعل" مكانة مركزية، لأنه المجال الذي تتجلى فيه الحرية البشرية. فالسياسة عندها ليست إدارة الدولة ولا آلية الحكم، بل فضاء الظهور الذي يتكلم فيه الناس ويكشفون عن ذواتهم أمام الآخرين. إنها حيز التعددية، حيث لا يكون البشر متشابهين، بل يكونون مختلفين ومتكلمين.

من هذا المنظور، لا يعود الصمت حيادا صرفا، ذلك أن الامتناع عن الكلام، هو في لحظة ما، انسحاب من الفضاء المشترك. وحين ينسحب الفاعلون الثقافيون من هذا الفضاء باسم الحياد، فإن ما يتقلص ليس "التسييس"، بل مساحة الظهور ذاتها.

تزداد المسألة حدة عند أرندت في "إيخمان في القدس"، إذ تحلل الفيلسوفة الألمانية ما سمته "تفاهة الشر"، ذلك الشر الذي لا ينبع من وحشية استثنائية، بل من الطاعة العادية والامتثال الأرعن. الخطر، في رأي أرندت، ليس فقط في الفعل الإجرامي، بل في غياب التفكير النقدي وفي الاكتفاء بالانتظام وفق الأدوار المحددة ضمن منظومة قائمة.

في هذا المعنى، فإن الجدل الذي يثيره انسحاب روي لا يتصل بواقعة معزولة، وإنما يستدعي تاريخا طويلا من التفكير في حدود العلاقة بين الجمالي والسياسي، وبين حرية الإبداع ومسؤولية الموقف. وبالنسبة إلى مهرجان عريق في حجم "البرليناله"، فإن مثل هذا الجدل يكتسي صدى أبعد.

أرونداتي روي: "مصدومة ومشمئزة"

ليست أرونداتي روي صوتا طارئا في هذا السجال، فمنذ فوزها بجائزة "بوكر" عن روايتها "إله الأشياء الصغيرة" The God of Small Things، صارت من أبرز المثقفين المنخرطين في الشأن العام. وعرفت بمواقفها الناقدة للنزعة القومية الهندوسية في الهند، وبدفاعها عن كشمير، وانتقادها للسياسات النيوليبيرالية والحروب الأميركية، وصولا إلى موقفها البارز من القضية الفلسطينية ومن الحرب على غزة.

وفي بيان انسحابها، لم تترد روي في وصف ما يحدث في غزة بأنه "إبادة جماعية"، موجهة سهام انتقادها إلى دعم حكومات غربية لإسرائيل، معتبرة أن مطالبة الفن بالابتعاد عن السياسة في مثل هذه اللحظة تعني عمليا كم أفواه الضمائر الثقافية.

وجاء في بيان انسحاب روي، أن "ما حدث في غزة، وما يستمر في الحدوث، هو إبادة جماعية للشعب الفلسطيني على يد دولة إسرائيل... وهو مدعوم وممول من حكومات الولايات المتحدة وألمانيا، وكذلك عدة دول أوروبية أخرى، مما يجعلها متواطئة في الجريمة."

وفي تعليقها على تصريح فيم فندرز في وجوب أن يبقى خارج السياسة، تقول روي: "أن نسمعهم يقولون إن الفن لا ينبغي أن يكون سياسيا أمر يبعث على الذهول. إنها طريقة لإغلاق النقاش حول جريمة ضد الإنسانية تحدث أمام أعيننا في بث حي – في وقت يجب فيه على الفنانين والكتاب وصناع الأفلام أن يفعلوا كل ما في وسعهم لإيقافها".

وتضيف روي التي وصفت تصريحات فندرز بأنها "منافية للضمير": "إذا كان أعظم صناع الأفلام والفنانين في عصرنا لا يستطيعون الوقوف والقول بذلك، فعليهم أن يعلموا أن التاريخ سيحاكمهم. أنا مصدومة ومشمئزة".

الجدير بالذكر أن دعوة روي إلى المهرجان جاءت لمناسبة عرض النسخة المرممة من فيلمها In Which  Annie Gives It Those Ones ضمن قسم "الكلاسيكيات"، وهو عمل كتبته في أواخر ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يكرسها الأدب اسما عالميا. وقد وصفت الفيلم بأنه عمل "مرح وخفيف"، مما يضفي مفارقة إضافية على الحدث: إذ لم تكن مشاركتها المرتقبة ذات طابع سياسي مباشر، بل احتفاء بعمل فني مبكر.

أي حياد هذا؟

والحال كذلك، لا تبدو المسافة من برلين إلى غزة جغرافية فحسب، بل ثقافية وأخلاقية أيضا. فالسؤال الذي أعادته واقعة انسحاب أرونداتي روي إلى الواجهة ليس سؤالا يخص مهرجانا بعينه، بل سؤال متجدد عن موقع الثقافة نفسها في زمن العنف، وما إذا كان في مقدورها التزام الحياد والبقاء في مأمن من المساءلة، أم أن الحياد، في لحظات الدم المستباح، يغدو موقفا شديد التموضع والوضوح؟

ما بين دفاع أوسكار وايلد عن "استقلال الجمال"، وتشديد جان بول سارتر على أن "الكلمة فعل"، وتحليل ثيودور أدورنو "لاجتماعية الشكل الفني"، وتنبيه حنة أرندت إلى أن "الفعل والكلام هما جوهر الوجود في الفضاء العام"، يتضح أن الفصل الحاد بين الفن والسياسة لم يكن يوما مسألة شديدة الحسم. ولئن لم يكن المقصود أن يتحول الفن إلى بيان سياسي، فإن التنكر للعالم ليس حيادا بريئا.

فحين يدعى الفن إلى الصمت باسم الحياد، يغدو السؤال الأكثر الحاحا: هل نحمي الفن من السياسة، أم نحمي السياسة من مساءلة الفن؟ وفي هذا السجال المفتوح، تظل الثقافة امتحانا دائما للضمير، لا مساحة خارجه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة "المجلة" – 15 شباط 2026

*************************************

الفرقة الملكية الشكسبيرية تستعيد بريخت في مواجهة اليمين المتطرف

في لحظة تتّسم بصعود اليمين عالمياً، أعلنت "الفرقة الملكية الشكسبيرية" إعادة إنتاج مسرحية الكاتب الألماني برتولد بريخت "الصعود المقاوم لآرتورو أوي"، المكتوبة عام 1941، والمرتبطة بصعود أدولف هتلر في ثلاثينيات القرن الماضي، على أن تؤلّف فرقة الروك البديل "بلاسيبو" الموسيقى المصاحبة للعرض، في تجربة مسرحية أولى للفرقة. ومن المقرر أن يُفتتح العرض في 11 إبريل/نيسان المقبل، على خشبة "سوان" في ستراتفورد، على أن تستمر العروض حتى 30 مايو/أيار.

يُقدَّم العمل بإخراج شون لينين، وبمعالجة نصية للكاتب المسرحي ستيفن شاركي، وتدور أحداثه حول زعيم عصابة في شيكاغو يسعى إلى السيطرة على تجارة الخضار عبر الفساد والرشوة والترهيب والعنف، في حكاية تتابع كيف تُصنع السلطة خطوة خطوة داخل شبكة من المصالح والجريمة. ورغم أن بريخت كتب النص في ذروة الحرب العالمية الثانية، فإنه عُرض للمرة الأولى عام 1958، بعد وفاته.

وقد اعتبر أعضاء من فرقة "بلاسيبو"، المسرحيةَ: "حكاية تحذيرية تأتي من التاريخ، لكنها تبدو اليوم ملحَّة أكثر من أي وقت مضى"، مشيرين إلى أن الفرقة استلهمت الموسيقى من ثيمات الاغتراب والانحلال الأخلاقي في النص المكتوب. كذلك ربط مخرج العرض عودة "الصعود المقاوَم لآرتورو أوي" إلى الخشبة بسياق سياسي راهن، قائلاً: "مع تصاعد التهديد الآتي من اليمين المتطرف يومياً في الداخل والخارج، من واجبنا باعتبارنا فنانين أن نرفع الصوت"، معتبراً أنه لا توجد مسرحية تستجوب اللحظة السياسية التي نعيشها أكثر من مسرحية بريخت هذه.

وتُعدّ المسرحية أمثولة سياسية تمثّل رؤية بريخت لدور المسرح بوصفه فعلاً يُعلّم، ويُحرّض على التفكير، لا مجرد أداة لإغراق المتفرّج في التعاطف. وتتلخّص مقولتها في أن سقوط الديكتاتور لا يكفي، ما دامت الشروط التي أنجبته قادرة على إعادة إنتاجه.

وقد شهدت السنوات الأخيرة عودة متكررة للمسرحية، من بينها إنتاج في "دونمار ويرهاوس" بلندن عام 2017، لعب بطولته ليني هنري، وعرض في باريس في العام نفسه، لعب بطولته لوران ستوكر. ويأتي العمل الجديد ضمن موسم 2026 في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع الخطاب اليميني المتطرف في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 30 كانون الثاني 2026

************************************

ماركيز: عن موقفه النضالي وشاعريته

تغريد عبد العال

نعود إلى الكلاسيكيات دائما لأنها نصوص مؤسسة في الأدب العالمي، وهناك أسماء لا يمكن تجاوزها في أي مكتبة تهتم بالأدب. لكن الجدير بالانتباه حقا هو أن يكون بعض هذه الأسماء من المناصرين للقضية الفلسطينية، ولحركات التحرر الوطني والنضالي في العالم. وهنا لا بد من الإشارة إلى هذه المسألة في أي فضاء معرفي، سواء في الجامعة أو المدرسة أو عند دراسة أدب ثقافة ما.

فنحن نعيش زمنًا مغايرا، وليس زمنا محايدا؛ إذ أصبحت الجماليات جزءًا أساسيا من الموقف الأخلاقي المناهض للظلم، ليغدو مفهوم العدالة، بوصفه قيمة من قيم الأدب والشعر والجمال الإنساني، أكثر وضوحا وإلحاحا.

ومن هنا، أصبح لزاما علينا عند دراسة أي نص أدبي أن نسأل: إلى أي سردية ينحاز؟ هل يروّج للاستعمار أم يرفضه؟ وحتى حين نبحث في رواية ما، علينا أن نقرأ مواقف كتّابها، لا لإلغائهم من رفوف المكتبات، بل لفهم مرامي أدبهم ومعانيه، وكيف أسهم في تشكيل وعي ثقافي وأدبي عبر الأجيال.

ومن بين هذه الأسماء الكبيرة والمهمة، على صعيد الموقف وجمالية الأدب معا، يبرز اسم الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز. فهو لم يُعرف فقط بإدانته للاحتلال وجرائمه، بل إنه، رغم كونه حائزا على جائزة نوبل، اعتبر أن منح مناحيم بيغن جائزة نوبل للسلام هو تكريم لجرائمه.

ماركيز، صاحب "مائة عام من العزلة"، لم ينعزل في أبراج عالية. وقد صرّح بأنه يخجل من اقتران اسمه بجائزة نوبل، حين وقّع على بيان الإدانة الشهير عام 1982، معلنا انحيازه الكامل لبطولة الشعب الفلسطيني، ورافضا الظلم الواقع عليه.

لذلك، لو كنا اليوم بصدد التفكير في مناهج فلسطينية تضم نصوصا من الأدب العالمي، لكانت صفحات من الأدب العربي مقتطعة من قصص ماركيز القصيرة، ليس فقط لموقفه الشجاع، بل تكريما لمن كرّم البطولة الحقيقية والمقاومة. ولأننا نفكر أيضا في غدٍ نفهم فيه أن الأدب والسياسة والجماليات لا تنفصل، وأن لفلسطين معاني عظيمة في هذا العالم.

هذا الروائي، الذي زاول مهنة الصحافة، تحمل رواياته رسائل شاعرية عالية، إذا ما قورنت بنصوص أدبية عالمية أخرى.

فـ "مائة عام من العزلة" ليست رواية عن قرية ماكوندو المعزولة فحسب، وليست مجرد أيقونة للواقعية السحرية، بل نسيج لهوية المكان وروحه. وتبدأ بالجملة الشهيرة التي لا تُنسى:

"بعد سنوات عديدة، وأمام فصيلة الإعدام رميا بالرصاص، تذكّر العقيد أوريليانو بوينديا ذلك العصر البعيد حين اصطحبه أبوه لاكتشاف الثلج".

وقد كشفت الرواية الوجه القبيح للرأسمالية والاستعمار، وبينت بأسلوبها الشاعري روح المكان وهويته، وفكرته التي لا تغيب مع تعاقب الأجيال. وبالمقارنة مع أعمال أدبية عظيمة تناولت فكرة المكان، تبدو "مائة عام من العزلة" رواية عن الهوية من دون الوقوع في المباشرة، بل درسا عميقا في الحضارة الروحية، لا في التصنع الفكري.

أما علاقته بالجنرال سيمون بوليفار، محرر أميركا اللاتينية، فتتجلى في روايته "الجنرال في متاهته"، التي كتبها ماركيز بعد أن استمع إلى أحد الكتّاب يروي له تفاصيل الرحلة الأخيرة التي قام بها بوليفار بعد تحرير فنزويلا وأميركا اللاتينية من الاستعمار الإسباني. في هذه الرواية، يروي ماركيز الأيام الأخيرة لبوليفار، ورغم واقعيتها التاريخية، فإننا نجد ماركيز الشاعر يتأمل الإنسان داخل هذا القائد  والمحرر الكبير.

وعلى رأي صديقه ماريو بارغاس يوسا، فإن ماركيز لا يبدو صحافيا في كتاباته، بل شاعرا أو مفكرا، إذ أثّر في أجيال من كتّاب أميركا اللاتينية، وطرح في أدبه رسالة جيله وشعبه وثقافته اللاتينية المتنوعة. وقد ترك أثرا واضحا أيضا في الروائية التشيلية المهمة إيزابيل الليندي، وفي كثيرين غيرها.

عالميا، لفتت قصص ماركيز أنظار عدد كبير من الكتّاب، بندرة أفكارها وعمق مضامينها. ومن الروايات التي طرحت مسألة الرسالة، رواية ماركيز "ليس لدى الكولونيل من يكاتبه»، بترجمة الفلسطيني الراحل صالح علماني.

وطبعا، إلى جانب روايات أخرى تناولت قضية الرسائل، مثل الرواية الشهيرة للإسباني أنطونيو سكارميتا "ساعي بريد نيرودا".

لكن في "ليس لدى الكولونيل من يكاتبه"، لا نرى فقط شخصية بطولية من الماضي، تشبه إلى حد كبير الجنرال سيمون بوليفار، بل نرى بطولة مأسورة بفكرة الرسالة، تلك التي ينتظرها الجنرال لتجيبه عن طلب راتب تقاعد يضمن له عيشا كريما. والأجمل أن ماركيز يصوّر حياة الجنرال المتبقية مشدودة إلى انتظار الرسالة، حتى تتحول الرسالة نفسها إلى قضية كبرى، قد تحمل اسم النسيان. وكأن ماركيز يود أن يجعل من هذا الواقع مجازا، أو رسالة إلى العالم تسأل: لماذا يُنسى هؤلاء الأبطال؟

تأخذني شاعرية ماركيز إلى اعتبار رسائله السردية قصائد مقنّعة، بل وحتى عناوين رواياته التي بات كثيرون يقتبسونها للإشارة إلى وقائع معاصرة: "خريف البطريرك"، "قصة موت معلن"، "الجنرال في متاهته"، "مائة عام من العزلة". أما القصة التي أثّرت بي شخصيًا، ورأيت فيها شبها كبيرا بقصص كثيرة حولنا، فهي "أجمل غريق في العالم".

فالبطل هنا أيضا بطل، لكنه غريق وجميل. لا يذهب ماركيز كثيرا نحو البطولات الصاخبة، بل يحررنا من فكرة الهزيمة حين ننظر إلى الحياة من زاوية واحدة ومتوقعة. وهو يذكّرني بما قاله الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس:

قبّعة بحّار مبتلّة

كانت تتأرجح فوق الأمواج

مثل خبز أسود ملقى

في زمن كان الناس فيه جوعى

إنّه زمن الحرب.

نعم، في أزمنة الحرب، ننظر إلى الأدب بوصفه رسالة معنى. لكن ماركيز يهدينا أيضا طريقا محفوفا بالجمال، حين ننسى الحرب… من دون أن ننسى الإنسان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 10 شباط 2026

************************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

• اطياف تشرين/ يوميات الاحتجاج العراقي 2019، تأليف شاكر الانباري. اصدار: دار الرافدين- بغداد.

• تيممي برمادي/ شعر يحيى السماوي. اصدار: دار تموز- دمشق.

• الاجندة الخفية للعولمة/ تأليف دينيس سميث، ترجمة علي امين علي. اصدار: المشروع القومي للترجمة- القاهرة.

• منقذة اختي/ رواية جودي بيكولت، ترجمة اسامة منزلجي. اصدار: دار المدى- بغداد.

• انا وغربتي/ تأليف احمد جاسم الزبيدي، اصدار: دار الفرات- بابل.

• بانكو/ رواية هنري شاربير، ترجمة يارا شعاع، اصدار: دار نينوى- دمشق. هنري شاربير هو مؤلف رواية "الفراشة" التي تحولت الى فلم مشهور.

• فراني وزدي/ رواية سالنجر، ترجمة اسامة منزلجي، اصدار: دار المدى- بغداد.

• حلم في نهر/ قصص حسينة بنيان، اصدار: دار الفرات- بابل.

*******************************

اقلام نسائية تستعيد: الذاكرة والحرب والدكتاتورية في الأدب القصصي الإسباني الحديث

ترجمة وإعداد: جودت جالي

"على الرغم من امتدادا الحرب الاهلية الاسبانية ثلاث سنوات (1936- 1939) وقد اندلعت بعد الانقلاب الذي قام به الدكتاتور فرانكو (ت 1975) الممثل للقوى الرجعية ضد الحكومة اليسارية والتقدمية المنتخبة، الا ان هذه الحرب على الرغم من بشاعتها، افرزت العديد من القيم والافكار والرؤى الفكرية والابداعية التي كان في مقدمتها استلهام قصف مدينة (غورنيكا) الاسبانية في اعظم لوحة خلدت بيكاسو. والانتباه الى ادب: اندريه مالرو، همنغواي، نيرودا، ارويل، والعديد من الروائيين والروايات.

ونظراً لأهمية ومغزى وابعاد هذه الحرب؛ نقدم هذه الدراسة الخاصة بصفحتنا الثقافية لهذه الذاكرة التي خلدتها اقلام نسائية للرواية الاسبانية".  

(المحرر الثقافي) 

 

 

 

ركز الكثير من الأدب القصصي الإسباني الحديث على مسائل الذاكرة وإعادة كتابة جوانب من الماضي الإسباني في القرن العشرين، وقد كان هذا التحرك جزء من حركة اجتماعية وسياسية أوسع ليظهروا الى العلن قصص الجمهوريين الذين فُرض عليهم الصمت وللاعتراف بضحايا القمع القومي، وعمليات الإعدام، والقتل تحت غطاء محاكمات صورية خلال سنوات الحرب الأهلية والديكتاتورية.

تفجرت النقاشات بظهور الاتحادات المدنية مثل ( اتحاد استعادة الذاكرة التاريخية، وقانون الذاكرة التاريخية) 2007، وفتح مئات القبور الجماعية في جميع أنحاء إسبانيا أُلقي الضوء على التوترات غير المحلولة وقاد ذلك كله الى طبع سيل من القصص الموالية للجمهوريين. أحلل في هذه الدراسة الروايات الصادرة حديثا بأقلام كاتبات دفعت الى الواجهة تجارب النساء إبان الحرب وبعدها خلال العهد الديكتاتوري وقدمت الصراعات الأنثوية للشخصيات الرئيسة من مختلف الأعمار لمواجهة الماضي الفردي والجماعي. تلقي هذه القصص الخيالية الضوء على انتقال آثار الماضي عبر الأجيال وتظهر الطرق المعقدة التي تؤثر بها على الحاضر. في بعض الحالات يكون ميراث التاريخ والذاكرة في الروايات أمومي، فعدد من الأعمال يتعامل مع تمثيل الأمهات، والبنات، والحفيدات. هذا يتضمن السرديات التي تسعى الى استرداد قصص الأمهات تمنح صوتا لتجاربهن، الثيمة المكررة لأثر الأم الغائبة أو أثر الأطفال الغائبين من أعمار مختلفة، أو علاقة التعارض بين الأم والإبنة، حلت محل علاقة الآباء والأبناء، وفي بعض الروايات، تكون علاقة تعارض الشخصيات الرئيسة مع إرثهم الأبوي مركزية كذلك. تحلل الدراسة نماذج السرديات المختلفة والوسائل الفنية المتبناة في هذه الأعمال والسياقات السياسية والتاريخية لها، خصوصا بضوء حملات ما سمي باستعادة الذاكرة التاريخية في إسبانيا ("ازدهار" الذاكرة)، والسياق الأوسع لدراسات الذاكرة والصدمة. إن الأعمال التي تتناولها هي رواية دولثه شاكون (الصوت النائم) 2002، ورواية روسا ريكاس (القمر المنير) 1999، ورواية خوسيفينا آلديكوا (قوة القدر) 1997، ورواية كارمه ريرا (نصف الروح) 2005، ورواية آلمودينا كرانديس (القلب المتجمد) 2007.

هذه السرديات تنتمي الى كيان أكبر من الأدب المنتج من قبل كتاب إسبان معاصرين يشعرون بأن حرب وديكتاتورية ماضي البلد قد أثرت فيهم سواء كانت لديهم تجربة شخصية مع تلك الأحداث أو لم تكن. إن موضوع الحرب الأهلية وديكتاتورية فرانكو بالطبع ليستا جديدتين في الأدب القصصي الإسباني، وقد كان الصراع بؤرة اهتمام عند الروائيين، وفي الحقيقة فإن بيتر مونتيث قد أشار الى أنه على وفق بعض التقديرات " قد تتجاوز العناوين الأدبية التي ترتبط بتلك الحرب 20 ألفا". إن الأعمال التي تشكل جزء من " ازدهار الذاكرة" في اسبانيا تقدم منظورا محددا للعديد من الأعمال المبكرة وفقا للطرق التي تتعلق بها بالمناقشات الجارية حول الطرق المناسبة لتذكر الماضي القريب. تلك الأعمال، ونحن نضع أمامنا فكرة أندرياس هويسن عن "الماضي الحاضر"، تعكس كثيرا احتياجات واهتمامات الحاضر، وبهذا فإن لها دورا مهما تلعبه في التعامل الجاري مع الماضي في إسبانيا. في ضوء افتقار العديد من الإسبان الى معرفة ما يتعلق بالحرب الأهلية والديكتاتورية. جادل سانتوس خوليا بأن " الأعمال القصصية أو غير القصصية التي تذكر الناس، أو تُعلّم ملايين الإسبان، عن الرعب الذي تأسست عليه الديكتاتورية، هي بالأحرى أكثر ضرورة".

هناك ثلاث منها يمكن وصفها بأنها " أدب الجيل الثاني"، كتبتها كاتبات ولدن بعد الحرب الأهلية، فيما كتبت الروايتين الأخريين كاتبتان عاشتا خلال سنوات حكم فرانكو المبكرة، وكلها تقدم جوانب مختلفة للتجارب التاريخية للنساء في سنوات ما بعد الحرب الأهلية الإسبانية. إن تجارب كهذه تضم إصلاحيات المدارس الداخلية، وحرب العصابات للحركة الديمقراطية السرية، والأوضاع المثيرة للاشمئزاز في السجون الفرانكوية، وكذلك الصراع اليومي الاجتماعي الإضافي للبقاء على قيد الحياة، والتي ميزت وجود السكان المدنيين في أولى سنوات الديكتاتورية، كما ان فترة التحول الخلافي التي جرى تصويرها من منظور المنفيين العائدين، تكشف عن الإرث الفرانكوي في إسبانيا الديمقراطية. بعض هذه الروايات استعادية بشكل واضح تقدم شخصية بالغة تتذكر تجارب الطفولة خلال الحرب، والنفي، والديكتاتورية، فيما تسعى روايات أخرى الى تقديم الماضي " كما عيش"، ساردة القصة عبر أصوات الشخصيات في زمن الأحداث، تقدم غيرها شخصيات من اسبانيا المعاصرة تباشر بحثا لاكتشاف تفاصيل عن أهلهم و/ أو عن ماضي الشخصيات كجزء من سعيها لفهم نفسها.

لقد نوقشت التوظيفات التكنيكية السردية المختلفة، آخذين في الحساب الدراسات الأكاديمية، في الطرق التي يمكن أن تكون صدمة الماضي ممثلة بشكل أكثر فاعلية في الأدب القصصي، وفيما أعترف بوجود ثيمات مشتركة في أعمال كتاب وكاتبات تمثل هذه الفترة، فإن اهتمامي الأساس هو استجابة النساء الكاتبات لماضي بلدهن القريب وتمثيلهن لتجارب النساء خلال الحرب الأهلية، وديكتاتورية فرانكو، والتحول الى الديمقراطية.

كذلك يوجد بالتأكيد نصوص معاصرة أخرى بأقلام كاتبات كان يمكن ضمها، ويمكن دراستها في أعمال اخرى مستقبلا، وتم التركيز على الروايات التي تقدم شخصيات أنثوية من مختلف الأعمار كالأطفال بوصفهن أمهات وبنات وحفيدات مانحة صوتا لجانب ممحو غالبا من التجربة الأنثوية. صراعات بعض شخصيات الروايات، إناثا وذكورا، للتكيف مع القضايا التي تخص إرث عوائلهم، وفي كل الأحوال فإن تمثيل المتوارث من الحرب الإسبانية وديكتاتورية فرانكو عبر الأجيال مركزي لتحليلي.

وقد ركزت الدراسات الثقافية على الجوانب المختلفة للإرث الإسباني المستمر من ماضي إسبانيا القرن العشرين المتعلق بالحرب والدكتاتورية في النتاج الثقافي، وقد قاد العديد من هذه الدراسات مفاهيمي للسرد الأدبي الذي أحلله هنا، فمثلا عمل جو لاباني بخصوص حضور أشباح الماضي في الثقافة الإسبانية المعاصرة، ودراسة ساندرا شوم عن الأم والأسطورة في الروايات المعاصرة المنتجة خلال 2000-2005 بأقلام كاتبات، وتحليل كاثرين إيفيرلي في تمثيلات التاريخ والثقافة في الرواية الاسبانية المعاصرة، دراسات مهمة في هذا الميدان وأعمال تدين لها هذه الدراسة. أعمال هامة أخرى تناقش تمثيلات الحرب الأهلية وآثارها في الأدب الحديث بضمنها دراسة كارمن مورينو عن الصدمة والأسطورة في السرد المعاصر، وعمل أوفيليا فيران عن التذكر في أعمال أنتجت منذ الستينيات الى نهاية القرن العشرين، واستخدام كريستينا مينور لنظرية الصدمة لتحليل النتاج الأدبي الإسباني لسنوات الثمانينيات والتسعينيات، وتحليل غوميز لوبيز-كينونيس لتمثيلات "الحرب الملحاحة" الإسبانية في الأفلام والفن القصصي لسنوات التسعينيات، وكذلك مجموعة المقالات التي حررها أولريش وينتر وتناقش التمثيلات الأدبية لمواقع الذاكرة في الحرب الديكتاتورية، بالإضافة دراسة فرانسسكو خافيير دياز دي ريفينجا الحديثة، وثيقة الصلة بعملي التي تتضمن مناقشة الأعمال الصادرة منذ سنة 2000 بأقلام كاتبات، والتي ترتبط بماضي القرن العشرين لإسبانيا. إن دراسة دياز دي ريفينجا مهمة أيضا في هذا الحقل، وعلى كل حال بينما يتعامل الكتاب مع 25 رواية لواحد وعشرين مؤلفا فإنه لا يحلل بعمق الأعمال المتضمنة. تحلل دراسة صدرت مؤخرا لأليسون ريبيرو مينيزيس بعنوان (تجسيد الذاكرة في اسبانيا المعاصرة) مدى واسعا من النتاجات الثقافية، بضمنها أفلام وبرامج تلفزيونية وفوتوغرافيا استخراج الجثث والروايات والرسوم، ليجادل في أن فهم الذاكرة في إسبانيا هي " مجسدة أكثر مما هي موضوعة". إن تمثيلات الحرب الأهلية الإسبانية وعواقبها في الفن القصصي المعاصر كانت أيضا جانبا من عدد من أطروحات الدكتوراه في السنوات الأخيرة. ان الروايات الخمس المختارة بأقلام نساء طبعت ضمن عشر سنوات (1997-2007) تقدم الشخصيات الأنثوية، بالغات وفي مرحلة الطفولة، يسعين الى التكيف. أنا مهتمة بروايات انتقال الذاكرة بين الأجيال، وفي بعض الحالات، انتقال الصدمة. خوسيفينا ألديكوا (1926-2011) و روسا ريكاس (1933-) تشكلان جزء من جيل الكاتبات الأقدم اللواتي عشن خلال سنوات عهد فرانكو المبكرة واستمررن في النشر الى أواخر القرن العشرين، فيما ولدت كارمه ريرا (1948) ودولثه شاكون (1954-2003) والمودينا كرانديس (1960-) كلهن في فترة فرانكو وبدأن الكتابة بعد استعادة الديمقراطية في اسبانيا. إن تضمين أعمال نساء من مختلف الأجيال في هذه الدراسة يسمح بتحديد منظور كل جيل للماضي قدمته كل كاتبة، ويثير أسئلة مهمة بخصوص دافع المؤلفة وتملّك الماضي. هذا الاختلاف بين الأجيال لن ينظر اليه بالصيغ السيرية فقط بل بالنظر الى ما يمكن من تأثير له على القصص التي أنتجتها الكاتبات، مع ذلك فأنا منتبهة الى تجنب مأزق فرض قراءة سيرية ذاتية للروايات التي كتبتها كاتبات الجيل الأقدم.

ان السرد لماضٍ هو موضع نزاع ومولّدٍ للصدمة، ويتجاوز السياق الإسباني الى دراسات في ميادين الذاكرة والصدمة، خصوصا ما يتعلق بأعمال ظهرت مؤخرا حاولت التطبيق على الحالة الإسبانية لدراسات الهولوكوست لفهم ومقاربة إرث الماضي المتخلف عن الصدمة.

وفي ذاكرة التحول السياسية أنتجت باحثة مثل بالوما آكيلار فرناندز وباحث مثل خوان رامون ريسينا، ومن تحليلات لثقافة الذاكرة في اسبانيا المعاصرة بأقلام خوسيه كولميرو ومايكل ريتشاردز وأنجيل لوريرو، وجو لابانيي، من بين آخرين. إن الطريقة التي تتعامل بها هذه الدراسات مع الجندر وفي تحليل للروايات الخمس المختارة نوقشت مدى اهمية هذه البحوث النظرية في قراءاتنا لهذه الروايات والسياق الذي انتجت.

وفي إطارا هذه الدراسة وتحديد تفاصيل السياق التاريخي، انعكست في الروايات ونوقشت الجدالات السياسية والثقافية التي تتصل بها، والمدى الواسع للنظريات النقدية والثقافية والأدبية التي تعاملت معها في تحليلي وعلى وفق المرحلة التاريخية التي وضعت فيها الرواية وليس على وفق تاريخ طبعها.

ان رواية دولثه شاكون (الصوت النائم)، رواية حازت على الاهتمام الواسع من قبل النقاد والقراء على حد سواء بوصفها من بين أفضل الروايات عن الحرب الأهلية وتتركز على قصص عدد من السجينات السياسيات في سجن لاس فنتاس وأصدقائهن وعوائلهن في خارج السجن، والعديد منهن أعضاء في حركة المقاومة السرية في السنوات التالية للحرب الأهلية، ذلك بتمثيل المؤلفة للقمع المستند الى الجندر والذي قاسينه من قبل النظام ومن المجتمع وجاء استخدام الكاتبة للمقابلات والإفادات الشخصية، والعلاقات الجيلية كالعلاقة بين الأم والبنت كما ان القصص عن الماضي وصدماته تناولت نظرية الصدمة والجدل الذي برز مؤخرا بخصوص تمثيل تجربة الصدمة في السرد القصصي وانتقال إرث الصدمة الى الجيل التالي.

وفي رواية روسا ريكاس القوية (القمر المنير) نجد المقامة حاضرة في تجربة المؤلفة، حيث تروي قصة أربعة أطفال يعيشون في برشلونه تحت سلطة جدهم القومي والمتسلط إبان سنوات حكم فرانكو الأولى ويعانون الشدة السايكولوجية والبدنية عقابا على ما يعده جدهم خطايا أبيهم وأمهم، ويحرمون من الاتصال بوالديهم وتُخفى عنهم تفاصيل تاريخهم العائلي. تقدم رواية ريكاس إدانة واضحة للفرانكوية مشخصة بالجد، خصوصا بصيغ معاملة أطفال الأهل المختفين، ونفاق خطاب الفرانكوية الديني، وتزييف التاريخ والذاكرة. تكشف رواية ريكاس الاحساس المتواصل بالفقدان والذي يقاسيه الاطفال بسبب غياب الأم، وهو عبء يحملونه معهم الى أن يبلغوا ما يعوقهم عن التحرك لخلق مستقبل جديد.

حللت في الفصل الرابع رواية خوسيفينا آلديكوا (قوة القدر) وهي المجلد الختامي من ثلاثية ونص غير عادي بمنظورها لإمرأة في سن الشيخوخة وأم تتجسد في شخص المنفية العائدة غابريلا التي كانت قبل الجمهورية وخلالها معلمة بعدها ذهبت الى المنفى في المكسيك مع ابنتها بعد الحرب الاهلية وعادت وهي بعمر واحدة وسبعين سنة بعد موت فرانكو. ترسم لنا (قوة القدر) العزلة والوحدة اللتين عاشتهما غابريلا بعد عودتها حيث عانت من الافتقار الى صوت في اسبانيا الديمقراطية بوصفها عجوزا، وامرأة، ومنفية عائدة. شرحت في هذا الفصل الأسلوب الذي تحدى فيه نص آلديكوا الإسكات التقليدي للأم بإبرازه الصوت الأمومي ووصف تعقيد العلاقة مع الابنة من منظور الأم. تصف هذه الرواية بالإضافة الى ذلك جوانب من هوية غابريلا، خصوصا ممارسة وظيفتها وسلوكها الجنسي اللذين يقعان خارج إطار شخصيتها كأم. كذلك استكشفت تمثيل الاختلافات بين الاجيال التي احتلت الصدارة في سنوات التحول الديمقراطي فيما كان المنفيون العائدون يكافحون للاندماج بالمجتمع الذي يتجاهل قصصهم.

وفي رواية كارمه ريرا (نصف الروح) الفائزة بجائزة، نتعرف على أنثى مجهولة الإسم تسعى في الزمن الحاضر لإكتشاف حقيقة حياة أمها المتوفية خلال سنوات ما بعد الحرب، وتستخدم ريرا هنا نموذج التحقيق للحصول على معلومات عن الماضي مدفوعة باكتشاف وثائق وصور وأشياء تلقي بالشك على جوانب من ماضي الأم بما في ذلك ولاؤها السياسي واخلاصها لزوجها. هذه الوثائق تقود الشخصية الرئيسة الى تفكيك تاريخ العائلة انطلاقا من رسائل وتقارير صحف وذكرياتها وذكريات غيرها. إن تحليلنا لرواية ريرا يقودنا الى مناقشة الاسلوب الذي يلقي فيه السرد الضوء على التعقيدات الموروثة والاحتمال النهائي في "استعادة" الماضي، هذه المرة من منظور الإبنة، وكذلك تمثيل ريرا للأشكال المختلفة للاستجابة لصدمة الماضي وإرثها الحاضر. تناول الفصل الختامي رواية ألموندو كرانديس (القلب المتجمد)؛ لتلقي الضوء على الطرق التي يستمر فيها الماضي القريب بالتأثير على الهوية الاسبانية الحالية. تسرد قصة العلاقة الحالية بين راكيل وألفارو اللذين جمعتهما الذكريات المتشابكة لعائلتيهما والتي تعود الى زمن الحرب الأهلية وأسرار العائلة التي تم كتمانها منذ زمن طويل، وبخلاف الروايات الباقية فإن قصة ألفارو هي قصة إبن يناضل ليجد توافقا له مع تاريخ عائلته، وتسرد لنا قصة راكيل من منظور جدة كاشفة عن سعيها منذ الطفولة الى البلوغ للتعامل مع تأثير أحداث ثلاثينيات القرن الماضي على عائلتها وهويتها لتشكل تجربة النفي على الأجيال الثلاثة وعلى أهمية تواصل الأجيال فيما بينها لخلق إحساس بالهوية عند الجالية الجمهورية المنفية. إن هذه الرواية و(نصف الروح) تمثلان انطلاقة جديدة في الأدب الإسباني المعاصر مع موضوعة الحرب الأهلية وإرثها، بصيغ تقنيتها السردية وتمثيلها لهذه الفترة من التاريخ الاسباني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Memory, War, and Dictatorship in Recent Spanish Fiction by Women. Sarah Leggott. 2015

*********************************

الجسر

عبدالرزّاق الربيعي

وطنٌ ينأى في المرآة

وقلبٌ شابَ من الحبِّ 

تحط الطائرةُ السوداءُ

على صدرِ الجسر

فأقطعُ ميلَ الساعةِ ركضًا

وألملمُ عن أكتافِ الزمن السريّ

شظايا اللحظاتِ

أيذكرُ؟

حين ركضنا

خلفَ حمام الجسرِ

على بُقع الريحِ

صبغنا ضحكتَنا

ببياضِ الريشِ

أقلنا ناصيةَ الطلقةِ والصيّاد..

أيذكرُ ؟

قفازاتِ الجسرِ

على الجسرِ

عروقًا نافرةً

وندى يركضُ

خلف صبيٍّ يركضُ

ينبتُ فوق أصابعِه الجسرُ

حمامُ الجسرِ

وفي جيبِ الصدرِ

يخبيءّ صبحًا

تسقطُ أمطارٌ

فوق زجاجِ التبليطِ الأحمر

خاتمةُ الحفلِ:

دمٌ مفروشٌ فوق الريح

بياضُ مكسورٌ

• والباقون؟

- تعشّوا في غرف التوقيف

لماذا مرّ الجسرُ سريعًا

مرّ حمامُ الجسرِ

فتاةُ المستشفى

صبحًا..

شاهدتُ دماءَ الريشِ

على حيطانِ ( الماربلكس)

المرآةُ الفضّيّةُ تلمعُ

والجسرُ

تسيرُ عليه العربات

*************************************

طريق آخر لعودة السندباد

كاظم حميد الزيدي

 صامت كحقلٍ باعهُ فلاحه

 وحزين كموسمٍ بلا حصاد

 ويومي بلا محطات

وأمطاري خاصمتها المزارع

 من أين يبتدئ الغريب

والمحطات جميعها

 أعلنت رحلاتها

وأغلقت البريد

وأنت على اي ظرف

سأجد اغنيةً

 يومًا كتبناها

وعبرنا الجسر

 ونحن نعرف

إن على رأسه الاخر

 ستنتحر  القصائد

 أنا عائد لا شيء

أكثر من غيوم

 لا تجد من جدبها

صوت الحقول

************************************

الصفحة الثانية عشر

في اتحاد الأدباء عن {الشعر ووسائل التواصل}

متابعة – طريق الشعب

عقد نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب أخيرا، جلسة أدبية بعنوان "الشعر ووسائل التواصل"، شارك فيها عدد من النقاد والشعراء، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين. 

الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الشاعر حماد الشايع، وافتتحها مبينا أنه في المناسبات، ومنها مثلا "عيد الحب" الذي حل قبل أكثر من اسبوع، نجد وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالورود والعبارات المقتبسة والابيات الشعرية "التي تنتقل عبر الحسابات بسرعة الضوء".

وتعقيبا على ذلك، قال الناقد د. خالد سهر: "إننا نعيش مرحلة المعلّب والمحفوظ، وربما يمكن وصف عصرنا الرقمي بذلك، وهو توصيف لا يحمل بالضرورة دلالة سلبية، بل يمثل امتداداً لسلسلة تطور الحضارات"، مضيفا قوله أن "علاقة الشعر بوسائل التواصل ترتبط بالإنتاج والاستهلاك. فقد كان الشاعر مرئياً ومسموعاً، أما اليوم فقد تحوّل إلى لا مرئي، لكنه مقروء على نطاق واسع".

وأشار إلى أن آليات تلقي الشعر تغيّرت في عالم التواصل الاجتماعي "فقد يكون التلقي عمودياً عميقاً أو أفقياً سطحياً تبعاً لطبيعة المنصة الرقمية ومستخدميها".

من جانبها، قالت الناقدة د. ضحى عميرة أن "مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد الشعري. إذ حوّلت الشاعر إلى صانع محتوى وناشط رقمي. كما انها ساهمت في تغيير بنية القصيدة لتصبح أكثر تكثيفاً وانسجاماً مع سرعة العصر الرقمي".

وأوضحت أن "هذا التفاعل أفرز أنماطاً شعرية جديدة مثل الهايكو، والشعر المرئي، والشعر المسموع، بما يتلاءم مع التطور التكنولوجي وتوسّع الموضوعات والقضايا التي يعالجها الشعر، الأمر الذي انعكس بالتالي على اللغة الشعرية".

وأشارت د. عميرة إلى ان "الرموز التعبيرية أصبحت أكثر حضوراً في النصوص الرقمية، إلا أن هذا التحول لم يخلُ من انتقادات. إذ أدت سرعة الاستهلاك أحياناً إلى فقدان العمق الفني وتهميش بعض النصوص، فضلاً عن خلق حالة من تشتت الانتباه وسطحية الموضوعات، ما أثر سلباً في اللغة الشعرية"، مبينة أن "المشهد الجديد يثير قضايا عديدة، أبرزها اختلاف التأثير تبعاً لقناة التواصل بين النص المقروء إلكترونياً والورقي، كذلك بين النص المسموع والمرئي".

الشاعرة السورية ليندا إبراهيم، ذكرت من جهتها أن "الشاعر هو الخصم والحكم في ما يخص استخدام مواقع التواصل"، مشيرة إلى أنها بدأت الكتابة قبل ظهور هذه المنصات، وبعد أن ظهرت ساعدتها في انتشار نصوصها.

ونوّهت إلى ضرورة التفريق بين النص المنشور على مواقع التواصل والنص المعد للنشر في كتاب ورقي.

إلى ذلك، قال الشاعر د. حمد محمود الدوخي في مداخلة له، أن "كاتب النص إذا أراد النجاح فعليه أن يكون المتلقي الأول لعمله، خصوصاً مع تعدد أنواع الجمهور واختلاف أنماط القراءة في العصر الرقمي".

******************************

عن دراما رمضان العراقية هذا العام

متابعة – طريق الشعب

منذ مطلع رمضان بدأ سباق الاعمال الدرامية التلفزيونية في الفضائيات العربية، بضمنها العراقية، ما جعل المشاهد العراقي حرا في الانتقال بين القنوات بحثا عما يرضيه من موضوعات واداء تمثيلي واخراج.

ووفقا للممثلة آلاء نجم، ان الدراما الرمضانية العراقية هذا العام متنوعة في موضوعاتها ومعالجاتها، فيها الكوميديا والتراجيديا والقصص الاجتماعية، وحتى الرعب، متمنية أن يستمر إنتاج الأعمال وعرضها حتى بعد رمضان.

وتوضح أن غالبية الاعمال العراقية جيدة وتناسب الجمهور. فيما شكت من أجور الممثلين العراقيين "فهي غير مرضية، وتختلف عما يدفع إلى فناني بقية البلدان العربية".

السلطات تكتم الأصوات

 أما الفنان سنان العزاوي، فيلعب هذا العام دور البطولة في مسلسل "عرش الشيطان".

وعن ذلك يقول: "اجسد شخصية برلماني فاسد عنده ميليشيا ويتحكم بمقدرات الشعب بسلوك نفعي".

وعن مشكلات الدراما العراقية، لا يرى أن من بينها شح الممثلين "فهناك وجوه جديدة ومحترفة". كما لا يعتقد بوجود أزمة في الإخراج أو مدراء التصوير أو الإنتاج، مستدركا "لكن مشكلتنا هي شح النصوص، وقلة أعداد كتّاب السيناريو".

وينبّه العزاوي في حديث لوكالة أنباء "رووداو" إلى أن "الجانب الانتاجي مهم. فالمنافسة مع بقية الدول لا تأتي بالأمنيات وبميزانية خجولة". كما يشخّص مشكلة مهمة تقف أمام الإنتاج الدرامي، "خوف السلطات المتمثلة في شخصيات برلمانية وحزبوية تحاول كل سنة كتم صوت الدراما العراقية. فهذا ما يجعل حركة الاستمرار بطيئة. وسمعت هذه السنة أن هناك منتجين لن يعملوا مستقبلا بسبب تدخل جهات حزبوية وسياسية في حرية الدراما العراقية وما تقدمه".

ويتابع قائلا أن "البرلماني ترك ارتفاع سعر الدولار، ولم يعترض على زيادة التعرفة الكمركية وارتفاع اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وصار يتدخل في الدراما ويفرض رقابة عليها ومن ثم يمنعها"!

كاتب: منحة الدراما لا تنتج عملا واحدا "محترما"!

من جانبه، يتحدث كاتب السيناريو أحمد هاتف عن منحة الدراما بالقول أن "المنحة كانت فرصة لدعم الانتاج الدرامي لو توفرت على مبالغ كبيرة"، مضيفا قوله في حديث لـ "رووداو" أن "الحقيقة الغائبة هي ان مبلغ المنحة لا يساوي انتاج عملا واحدا محترما. كما أن توزيع المنحة اعتمد على مبدأ تشغيل العاطلين وتحريك المناخ الفني اقتصاديا لا فنيا".

وعن الدراما العراقية هذا العام، يرى أن "النظر إليها ضمن رؤية شاملة ودقيقة لا يؤشر تراجعا، بل يمكننا ان نؤشر معطيات قد تبدو متفاوتة. فثمة دراما تنتج للاستهلاك، يمكننا ان نطلق عليها (دراما استهلاكية) مثل الدراما الكوميدية وبعض الاعمال الرمضانية التي تنتج تحت ضغط الوقت. وفي المقابل هناك شباب يعملون بتخطيط سليم وجهد ومراجعة، لإنتاج اعمال جيدة، ومنهم علي حديد، مهند حيال، مهند الطيب وكحيل خالد، الذين أحدثوا ثورة حقيقية في المعايير الدرامية. وهذا يؤشر تقدما لا يمكننا تجاوزه".

وتابع قائلا: "لدينا كفاءات كتابية عالية المستوى، مثل ناصر طه ومصطفى الركابي وضياء سالم وعديد من الكتاب الشباب، لكن للأسف الشديد ثمة غياب للعدالة في توزيع الفرص".

********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• الدكتور عماد عبد الحسن منهل (٣) ملايين دينار

• محمد سلمان (٢٠٠) جنيه إسترليني

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

****************************************

اما بعد.. مسلسل {اسمي حسن} ينكأ جروحنا

منى سعيد

يقال أن "التأريخ عربة تجرها الشعوب من أجل تخليد طغاتها!" وهذا ما يحدث فعلا حين نسترجع آثام الطغاة، التي تلكز خواصرنا بسكين حاد كل لحظة.

نتابع يوميا في أيامنا الرمضانية هذه مسلسل "اسمي حسن" على القناة العراقية، وكمن ينكأ جروحه بيده ويرش عليها الملح، نستعيد لحظات القمع والاستبداد أبان حكم الدكتاتورية، وما عشنا من اضطهاد وقهر وملاحقة وتغييب لأبطال أعزاء من أهلنا وأقاربنا وأصدقائنا. كيف لنا أن ننسى وتوابع تلك الأيام السود تؤرقنا، نسترجع الخوف الذي ترسب في أرواحنا، بل ربما في جيناتنا وجينات أطفالنا الذين كبروا على فواجع فقدان الأم والأب، وتغييبهم في السجون، ثم قتلهم بإعدامات غادرة وإيداعهم أراضٍ مجهولة، اتسعت لحُفر واسعة سميت فيما بعد "المقابر الجماعية".

 يعرض المسلسل في حلقاته الأولى التي شاهدناها حتى الآن تفاصيل غابت عن الكثيرين، خصوصا من أجيال الثمانينات والتسعينات وما تلاها، ممن لم يعرفوا ما حل بنا آنذاك، وكيف واجه الأبطال من معارضي النظام الفاشي من شيوعيين ودعاة ووطنين آخرين، عرباً وكرداً ومن الاقليات، بشاعات التعذيب والتصفية الوحشية بهدف القضاء التام عليهم وعلى أحزابهم.

وللتاريخ قوله أيضا ان " دوام الحال من المحال"، وها هي اليوم جرائم البعث تعرض بصراحة ووضوح، دون خوف أو وجل في سهرة تلفزيونية رمضانية! ولسان حال الباقين أحياءً من المناضلين يكرر مقطعا من أغنية لجعفر حسن تقول: "اللي يمشي بدربنا شيشوف .. لو موت لو سعاده / وإحنا دربنا معروف .. والوفا عدنا عاده". نعم ظلوا أوفياء لمبادئهم ولأحزابهم بأيمان وعقيدة لا يتزحزحان، بل زادت وانتشرت كما بيت الشعر القائل واصفا امتداد الحزب الشيوعي: "مثل الثيل عادتك .. تنحش ترد ردود".

في حلقة الاثنين 23 شباط طرح المسلسل بالإضافة لمحن اضطهاد الشيوعيين وتعذيب أفراد حزب الدعوة وإهانة الرجل المعمم، قضية تسفيرات "ذوي التبعية"، مبينا معاناتهم بمواجهة المصير المجهول بعد طردهم وإبعادهم الى الحدود، مجردين من كل شيء تماما. وأعادت تلك المشاهد العشرات بل الألوف من الصور التي تثقل القلوب وتترسب في أعماق الأعماق، من مثل ما تعرضت له ابنة خالي الشابة من إهانة وإذلال بعد إلقاء القبض على زوجها، وسجنها وأطفالها مع المئات في مدرسة حكومية، ومن ثم إطلاق سراحها بواسطة من أخيها البعثي بشرط عدم مغادرتها رفقة زوجها.. وعاشت المسكينة ذليلة تخدم إخوتها وتربي ولديها بصبر تنوء بحمله الجبال، وحتى أيام انتفاضة آذار وتمكن زوجها من الوصول الى كردستان العراق. وعندما ارسل بطلبها مع ولديه، منعها أخوها بشراسة من الذهاب، فأصابها الكمد والقهر حتى أكلها بالسرطان وغادرت عالمنا شابة بمقتبل العمر.

وقصة أخرى تبدو غريبة حين طرق بابنا جارنا الشاب دامع العينين، محتضنا كلبه الأبيض الصغير، طالبا منا إيواءه .. ثم شاهدتُ بعيني وأنا صغيرة سيارة الشرطة تقتاده وزوجته بتهمة التبعية، وتبعدهما الى الحدود.

********************************************

قف.. أبو حسان

عبد المنعم الأعسم

 في مثل هذه الايام من شباط قبل 28 عاما رحل (بأحد مستشفيات لندن) القائد الشيوعي، البلشفي، ابو حسان، ثابت حبيب العاني، تاركا إرثا وسيرة واوراقا لا تُقدر بثمن، وكان في سنواته الاخيرة قد قاتل الدكتاتورية مع حركة الانصار الشيوعيين في كردستان، ونزح عنها مع مليون نازح من سكان القرى الكردية امام جرافات الانفال وحملة الابادة الجماعية، وحمل معه ذكريات القتال وجرحا غائرا من شظايا القصف ووساما من غاز الخردل كان قد ضرب رئتيه، وفقد البصر لأيامٍ، قبل ان يستعيده بعلاجات ريفية بسيطة، وليضع اسمه، مع انصار كثيرين، على لائحة ضحايا الانفال الطويلة.

كنت قد سجلت ذكريات ابو حسان في جلسات امتدت شهورا. كان يتوقف، احيانا، في غمرة السرد المبكر عن حياته، ليصمت، إذ تداهمه صور الاحداث المروعة في تلك الوديان المنقطعة، فيروي، وكأنه يتحدث مع نفسه،  بطولات ومآس لمقاتلات ومقاتلين ومثقفين وقرويين، وفي كل مرة اقول لابي حسان "لا تستعجل، سنأتي الى تسجيل واقعة الانفال". في المستشفى، سألني ابو حسان ما اذا سيأتي يومٌ تدفع فيه الدكتاتورية القصاص عن جرائمها، قلت أداهره: المهم هو خلاصنا من حكم  كارثي جاءنا بالانفال والحروب والمهانة، والبقية تفاصيل. يصمتَ ابو حسان طويلا، ويقول: صحيح، لكن الفرحة ستكون ناقصة من دون ان يكونوا وراء القضبان، فاقول له: "انت تحلم يا ابا حسان اكثر مما يسمح به سقف احلامنا".

كان ابو حسان يرى ولم يكن يحلم.

*قالوا:

"معنى ان يحيى المرء، هو أنْ يناضل".

غرامشي

***********************************

دعوة إلى فنانينا التشكيليين

تتوجه لجنة احتفالات الذكرى 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، التي تحل يوم 31 اذار المقبل، بالدعوة الى الفنانين التشكيليين في بغداد ومحافظات العراق كافة، للمشاركة في المعرض السنوي للأعمال الفنية ضمن حقول الرسم والنحت والخزف، الذي تهيء لإقامته على شرف الذكرى واحتفالا بها.

يفتتح المعرض يوم السبت 28 آذار القادم على قاعة كولبنكيان في بغداد، وتتطلع اللجنة إلى المشاركة الواسعة فيه، راجية تسليم الاعمال إلى الإدارة في مقر الحزب الشيوعي بساحة الأندلس في بغداد اعتبارا من اليوم 26 شباط وحتى موعد أقصاه 18 آذار 2026.

********************************

في البصرة عن {إدارة الاختلاف  ومواجهة التطرّف}

البصرة – ليث غالب

ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة أول أمس الثلاثاء، البروفيسور ساجد الشرقي، الذي ألقى محاضرة بعنوان "إستراتيجية تحوّل إدارة الاختلاف الى أداة لمواجهة التطرّف"، بحضور جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين بالثقافة والإعلام.

المحاضرة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، واستبقها طارحا تساؤلات جوهرية حول مفهوم التعددية وآليات تحويل الاختلاف من "نقطة تصادم" إلى "حائط صد" ضد العنف بكل أشكاله.

وفي معرض إجابته، قدم البروفيسور الشرقي رؤية إستراتيجية ركزت على تفكيك بنية الفكر المتطرف عبر الحوار التعددي، وتحويل الاختلاف الفكري والاجتماعي إلى طاقة إيجابية لبناء السلم الأهلي، فضلا عن أهمية "الإدارة الواعية" للتنوع كأداة وقائية ضد خطاب الكراهية.

وشهدت المحاضرة تفاعلاً ملحوظاً من الحاضرين. حيث ساهموا في مداخلات ونقاشات مستفيضة، ما عكس اهتماماً مجتمعياً كبيرا بإيجاد حلول علمية وعملية لمواجهة تحديات التطرف.