الصفحة الأولى
في الذكرى 92 لتأسيس الشيوعي العراقي: المشروع الوطني الديمقراطي قادر على مواجهة التحديات وبناء عراق يليق بشعبه
تحل علينا الذكرى الـ 92 لتأسيس حزبنا الشيوعي العراقي، في ظل ظروف دولية وإقليمية ومحلية بالغة التعقيد، تتصاعد فيها مخاطر الحرب، وتتعمق الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد.
وفي خضم هذه التحديات، نستلهم من تاريخ حزبنا العريق ونستذكر بفخر واعتزاز ميلاده الاثير في الحادي والثلاثين من آذار 1934؛ حزب يجمع بين البعد الوطني والطبقي، وينحاز إلى مصالح شغيلة اليد والفكر، ويدافع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية المرأة، ويسعى إلى إشاعة ثقافة التنوير. ويتصدى لأشكال التمييز كافة، ويكرس قيم التسامح والتعايش والتنوع الثقافي. كما يناضل من أجل استقلال البلاد وسيادتها، ويدافع عن حق الأمم في تقرير مصيرها، مسترشداً بالفكر الماركسي ومُثل التضامن الأممي، وساعيا إلى إقامة الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
تحل علينا الذكرى العزيزة، ونحن نواجه مع سائر شعوب منطقتنا، ظرفا عصيبا، إذ تتصاعد نيران الحرب، وتتزايد وتيرتها واتساعها، مع ما يرافقها من ممارسات عدوانية وانتهاكات جسيمة.
وقد أوقعت الحرب آلاف الضحايا، وخلّفت دمارا واسعا في عدد من دول المنطقة، وانتهاكات صارخة لسيادتها. وفي ظل الإصرار على مواصلة التصعيد، لا تلوح في الأفق نهاية قريبة، مع تزايد احتمالات اتساع النزاع ليشمل دولاً أخرى، بينها العراق.
ويجدد حزبنا الشيوعي العراقي إدانته للعدوان الأميركي - الصهيوني على إيران، وهو عدوان يرتبط بغايات مشروع ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، الهادف الى فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية على بلدان المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، وانهاء حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية على ارضه.
ويجدد حزبنا، في الوقت ذاته، تضامنه مع الشعب الايراني، ويدعم حقه في العيش بأمن وسلام، وفي النضال من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يحقق الحرية والعدالة الاجتماعية بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وفي الشأن الوطني العراقي، فإننا نرفض كل أشكال التدخل في شؤون بلادنا من أي طرف كان، وكل مساعي الهيمنة الإقليمية والدولية، التي تغذت وما تزال على ضعف الموقف الوطني وتشتت القرار، وعجز الدولة عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها واستقلالها.
ويؤكد ذلك ما شهدته الأيام الماضية من هجمات استهدفت مقار أمنية ومؤسسات حكومية وقواعد عسكرية وبعثات دبلوماسية، ولم تسلم منها الأحياء السكنية والمباني المدنية. ويكشف هذا الواقع عن عجز حكومي وأمني واضحين في وقف تلك الاعتداءات، وفرض سلطة القانون، وحماية السيادة الوطنية.
ولطالما حذر حزبنا من بقاء السلاح خارج إطار الدولة، وهو يشدد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد المؤسسات الدستورية، ويرفض أي محاولة لمصادرة هذا القرار أو جرّ البلاد إلى صراعات خارجية. كما يدعو إلى منع استخدام الأراضي والأجواء العراقية في أي أعمال عدوانية تستهدف دول الجوار، أو تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الصراعات.
كما يجب العمل من أجل انهاء جميع اشكال التواجد العسكري الاجنبي على اراضينا، وتقوية المؤسسة العسكرية والامنية لتكون منيعة امام التحديات الراهنة والمستقبلية.
ويؤكد حزبنا أن الأزمات التي يواجهها العراق هي نتاج مباشر لطبيعة النظام القائم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، والذي أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن مظاهر الازمة البنيوية، تأخر استكمال الاستحقاقات الدستورية في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، بينما البلد يواجه تحديات بالغة الحساسية.
إن حزبنا الشيوعي، يدعو القوى الوطنية والديمقراطية والشعبية، إلى العمل المشترك من أجل تحصين الجبهة الداخلية العراقية، لحماية العراق من تداعيات الصراعات الإقليمية وبناء موقف وطني مستقل، على ارضية المشروع الوطني الديمقراطي، الذي يهدف إلى الخلاص من منظومة المحاصصة والفساد، وسياساتها ضيقة الافق، وبناء دولة ديمقراطية راسخة قائمة على سلطة القانون ومبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية.
كما يجدد الحزب نداءه إلى القوى الديمقراطية والتقدمية في المنطقة والعالم، وخاصة الأحزاب الشيوعية واليسارية، للعمل من أجل وقف الحرب، والتصدي لمشاريع فرض الهيمنة الامبريالية، والنضال من اجل حق الشعوب في تقرير مصيرها.
أيها الشيوعيون العراقيون..
إننا إذ نحيي ربيع تأسيس حزبنا الشيوعي، ونستذكر شهداءه الأبرار ونمجد مآثرهم البطولية، فأننا نستحضر النداء المدوي الذي أطلقه مؤسس حزبنا، الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد)، حين هتف متحدياً الجلادين: “الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق”. هذا النداء التاريخي استلهمته قوافل المناضلين، وكان إيذاناً بكشف أوهام الطغاة بإمكانية القضاء على حزب الكادحين، ودليلاً ساطعاً على أن جذور الشيوعية تمتد عميقاً في تربة هذا الوطن.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نجدد العهد لأبناء شعبنا، ولأصدقائنا ومناصرينا، ولشهداء حزبنا وقادته الميامين، بأن الشيوعيين العراقيين الذين عرفتهم سوح الاحتجاج وجبال كردستان وسهول الجنوب وأهواره وزنازين الاستبداد، وساروا غير هيّابين في دروب النضال وتصدّروا الانتفاضات وقدّموا قوافل الشهداء، إن هذا الحزب، سيبقى حاضراً في مسيرة الوطن، وستظل رايته مرفوعة، ومناضلوه يسيرون بثبات نحو ضفاف الوطن الحر والشعب السعيد.
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
30 اذار 2026
*****************************************
راصد الطريق.. ضمان صحي .. أم ماذا؟
مع إعلان وزارة الصحة عدم استقبال المرضى المشمولين بالضمان الصحي في المستشفيات الأهلية المتعاقدة مع هيئة الضمان، إلا بموجب إحالة صادرة عن طبيب اختصاص في طب الأسرة، وتأكيدها أن تطبيق نظام الإحالة يستند إلى نصوص قانونية نافذة، تبرز جملة تساؤلات لا تجد إجابات واضحة.
في المقدمة يبرز اعتماد نظام الإحالة، الذي يبدو في حالات كثيرة إجراءً مثقلاً وغير مبرر، لاسيما في الظروف الطارئة. فأين للمواطن أن يجد طبيب الأسرة خارج أوقات الدوام الرسمي، بينما تُغلق العيادات الشعبية أبوابها بانتهاء تلك الساعات؟
كما يثير تحديد عدد معين للزيارات التساؤل: هل أصبحت مراجعة الطبيب ترفاً يُقنّن، وليس حاجة صحية تفرضها الضرورة؟ والأدهى هو استثناء العلاج من مظلة الضمان، بما يفرغ المنظومة من أحد أهم مرتكزاتها.
مجمل هذه الإشكالات تكشف خللا بنيويا يتطلب معالجة جادة، لضمان نجاح هذا المشروع الحيوي. أما إذا كان الهدف هو تحويل خدمات الرعاية الصحية في المؤسسات الحكومية إلى نمط قائم على الاكتفاء الذاتي والرسوم المدفوعة، فإن ذلك يمثل انزلاقاً خطيراً، لا يمكن القبول به أو التغاضي عنه.
واذا كان الضمان الصحي يقدّم خدمة حقيقية وفاعلة، فلماذا يُلزم الموظفون بالاشتراك فيه إلزاماً، ولا يُترك الأمر لقناعاتهم بعد أن يتلمسوا جدواه وضرورته؟
**************************************
العراق يواجه اختباراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً
بغداد _ طريق الشعب
في ظل مشهدٍ داخلي معقّد تتداخل فيه الأزمات السياسية مع التحديات الأمنية والاقتصادية، يقف العراق أمام لحظة مفصلية تتطلب تسريع حسم الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها انتخاب رئيس الجمهورية، بالتوازي مع احتواء تداعيات التصعيد الإقليمي الذي ينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره. وبين تحركات برلمانية لكسر حالة الانسداد، وتأكيدات حكومية على التزام الحياد، تتكشف صورة بلدٍ يواجه ضغوطاً متعددة، تمتد من قاعات السياسة إلى سمائه المغلقة وخسائره الاقتصادية المتزايدة.
***************************************
الصفحة الثانية
تصعيد خطير يهدد أمن العراق والسلم المجتمعي الشيوعي العراقي يطالب بحكومة قادرة على مواجهة التحديات
يتابع الحزب الشيوعي العراقي بقلق بالغ التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها البلاد، والمتمثلة في هجمات عدوانية استهدفت مقار أمنية ومؤسسات حكومية في عدد من المحافظات، وكان آخرها استهداف مقري إقامة السيد مسعود بارزاني والسيد نيجيرفان بارزاني في أربيل ودهوك.
إن هذه الافعال تمثل عدوانا سافرا وتصعيدا مقلقا يهدد أمن العراق وسيادته، ويقوض السلم المجتمعي، ويعرض حياة المواطنين ومؤسسات الدولة إلى مخاطر جسيمة. كما تكشف عن محاولات ممنهجة لخلط الأوراق وزعزعة الاستقرار الداخلي، وإضعاف هيبة الدولة، وجر البلاد نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. ويرى الحزب أن مواجهة التحديات الأمنية الراهنة تتطلب موقفا وطنيا موحدا، يرتكز على تحصين الجبهة الداخلية، عبر الإسراع في تشكيل حكومة وطنية كفوءة وقادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها في منع الاعتداءات، وتعزيز سلطة الدولة من خلال الالتزام بالدستور، والعمل الجاد على ترسيخ سيادة العراق، وحماية أمنه، وضمان استقراره.
إن الحفاظ على أمن العراق واستقراره مسؤولية وطنية جامعة، تتطلب تضافر جهود جميع القوى السياسية والاجتماعية، وتغليب المصلحة العليا للبلاد على أي اعتبارات أخرى.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي
29 آذار 2026
***************************************
بين استحقاق انتخاب الرئيس وتصاعد التوترات العراق يواجه اختباراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً حاسماً
بغداد _ طريق الشعب
في ظل مشهدٍ داخلي معقّد تتداخل فيه الأزمات السياسية مع التحديات الأمنية والاقتصادية، يقف العراق أمام لحظة مفصلية تتطلب تسريع حسم الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها انتخاب رئيس الجمهورية، بالتوازي مع احتواء تداعيات التصعيد الإقليمي الذي ينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره. وبين تحركات برلمانية لكسر حالة الانسداد، وتأكيدات حكومية على التزام الحياد، تتكشف صورة بلدٍ يواجه ضغوطاً متعددة، تمتد من قاعات السياسة إلى سمائه المغلقة وخسائره الاقتصادية المتزايدة.
جلسة الرئيس يوم 11 نيسان
وأعلنت رئاسة مجلس النواب العراقي، أمس الاثنين، تحديد الحادي عشر من نيسان المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد منذ فترة، والمضي قدماً في استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومة.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع موسّع عقدته رئاسة المجلس مع رؤساء الكتل النيابية، جرى خلاله بحث عدد من الملفات المهمة المرتبطة بعمل البرلمان، من بينها القوانين المزمع إدراجها على جدول الأعمال، واستكمال التصويت على اللجان الدائمة، فضلاً عن مناقشة ملف انتخاب رئيس الجمهورية بشكل موسّع.
وأكدت رئاسة المجلس، بحسب بيانها، أهمية تحمّل القوى السياسية لمسؤولياتها في هذه المرحلة، داعية إلى الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، بما يسهم في إنهاء حالة الجمود السياسي، لا سيما في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ويأتي تحديد موعد الجلسة بالتزامن مع تحركات نيابية ضاغطة، إذ قدم 220 نائباً طلباً رسمياً لعقد جلسة عاجلة لانتخاب رئيس الجمهورية، في مؤشر على تصاعد الرغبة داخل البرلمان لحسم هذا الملف، الذي يمثل مفتاحاً لتشكيل الحكومة المقبلة وإنهاء حالة التعطيل السياسي.
الحكومة تلتزم بسياسة التوازن والحياد
وفي موازاة الحراك السياسي الداخلي، برزت مواقف رسمية تؤكد التزام العراق بسياسة التوازن والحياد في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. فقد شدد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، على أن العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات، ولن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على الدول المجاورة، مؤكداً التزام بغداد باحترام السيادة الوطنية والقوانين الدولية.
جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، حيث أكد رفض العراق لأي اعتداء يستهدف دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، معتبراً أن أمن الدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي.
وأشار حسين إلى أن تداعيات الحروب والصراعات في المنطقة ألقت بظلالها على الداخل العراقي، متسببة بخسائر بشرية ومادية، طالت مؤسسات حكومية ومناطق سكنية ومقار دبلوماسية، في ظل استمرار التوترات التي تهدد استقرار المنطقة ككل.
تدمير طائرة عسكرية في مطار بغداد
وفي سياق التصعيد الأمني، أعلنت وزارة الدفاع تعرض قاعدة “الشهيد محمد علاء” الجوية إلى هجوم بصواريخ “كراد” عيار 122 ملم، أطلقت من أطراف العاصمة بغداد، ما أسفر عن تدمير طائرة من نوع “أنتونوف-132” تابعة للقوة الجوية، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأدانت الوزارة هذا الهجوم، واصفة إياه بالعمل الإجرامي الذي يستهدف المؤسسة العسكرية، مؤكدة أن القوات الأمنية ستواصل ملاحقة الجهات المسؤولة، وأن مثل هذه الاعتداءات لن تؤثر على جاهزية القوات أو قدرتها على حماية البلاد.
ويعكس هذا التطور حجم التحديات الأمنية التي تواجه العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تجنب الانزلاق في صراعات إقليمية، والحفاظ على استقرار الداخل في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر.
وفي جنوب البلاد، امتدت تداعيات التصعيد إلى الحياة اليومية، حيث أعلن مدير ناحية السيبة في قضاء أبو الخصيب بمحافظة البصرة تعطيل الدوام في المدارس، عقب قصف عنيف استهدف منشآت طاقة وقواعد بحرية إيرانية ومرافق نفطية في مدينة عبادان المقابلة عبر شط العرب، ما أثار مخاوف من تأثيرات أمنية مباشرة على المناطق الحدودية.
الطيران المدني يخسر 360 ألف دولار يومياً
اقتصادياً، لم يكن العراق بمنأى عن تداعيات هذه التوترات، إذ كشف مرصد “إيكو عراق” عن خسائر مالية كبيرة نتيجة إغلاق الأجواء العراقية، بلغت نحو 360 ألف دولار يومياً، بسبب توقف حركة عبور الطائرات.
وأوضح المرصد أن هذه الخسائر تتراكم لتصل إلى نحو 10.8 مليون دولار شهرياً، بعد أن كانت الأجواء العراقية تستقبل قرابة 800 طائرة يومياً، بإيرادات تُقدّر بنحو 450 دولاراً لكل رحلة عابرة.
وكانت وزارة النقل قد قررت، في أواخر شباط الماضي، إغلاق المجال الجوي العراقي بشكل كامل كإجراء احترازي على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة، قبل أن تعلن سلطة الطيران المدني تمديد الإغلاق لعدة مرات، كان آخرها حتى نهاية آذار الجاري، في ظل استمرار التوترات دون أفق واضح للحل.
ويشمل قرار الإغلاق جميع المطارات العراقية، بما فيها مطارا بغداد وأربيل الدوليان، ما ينعكس سلباً على حركة السفر والتجارة، ويضيف عبئاً جديداً على الاقتصاد الوطني الذي يعاني أصلاً من تحديات متعددة.
**********************************
رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تدين الاعتداءات المتكررة
أربيل – طريق الشعب
أعربت رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، عن استنكارها الشديد للأحداث والتطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، والتي تمس أمن واستقرار العراق وسيادته.
وأكدت الرابطة في بيان إدانتها القاطعة لاستهداف مقري إقامة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، السيد مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان، السيد نيجيرفان بارزاني، في مدينتي أربيل ودهوك، معتبرة هذا الاعتداء “خطيرًا ومرفوضًا”، ويشكل محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي وتهديد السلم المجتمعي.
كما استنكرت الرابطة بشدة استهداف البنية التحتية العراقية، لما لذلك من آثار سلبية على حياة المواطنين والخدمات الأساسية، مؤكدة رفضها للقصف الذي يطال المواقع العسكرية والرسمية باعتباره انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة ومؤسساتها، ومجددة التمسك بوحدة أراضي العراق وسيادته كخط أحمر لا يمكن المساس به.
وجددت الرابطة إدانتها للحرب العدوانية القائمة حاليًا، داعية إلى وقفها فورًا وتجنيب شعوب المنطقة ويلاتها، مع التأكيد على ضرورة تغليب لغة الحوار والحلول السلمية.
كما شددت على أهمية التعايش السلمي بين أبناء البلد الواحد، وتعزيز روح الوحدة الوطنية ونبذ كل أشكال العنف والخلافات التي تهدد السلم المجتمعي.
وختمت الرابطة بيانها بنداء لجميع الأطراف المعنية لتحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، والعمل الجاد لحماية أرواح المدنيين وصون أمن واستقرار العراق والمنطقة.
************************************
احتجاجات متصاعدة في عدة محافظات.. رفض خصخصة الكهرباء ومطالب بالتعيين ووقف قرارات تمسّ معيشة المواطنين
بغداد – طريق الشعب
خرج عدد كبير من المواطنين في احتجاجات متنوعة خلال اليومين الماضيين، برغم الظروف الأمنية التي يشهدها العراق نتيجة الاعتداءات الامريكية – الإسرائيلية على ايران.
وتظاهر عدد من التربويين امام وزارة التربية رافضين قرار الغاء مخصصاتهم، فيما طالب الخريجون في محافظة الديوانية بإيجاد فرص العمل ضمن تخصيصات المحافظة.
وشهدت محافظة ديالى، اعتصاماً مفتوحاً من قبل أهالي خانقين، لرفض مشروع خصخصة الكهرباء
تظاهرة التربويين والخريجين
وتظاهر عدد كبير من الكوادر التعليمية في وزارة التربية احتجاجاتها، امام مقر الوزارة في بغداد، على خلفية استقطاع المخصصات المهنية من المعين المتفرغ باثر رجعي، وطالبوا بإلغاء القرارات بسبب الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي تواجههم.
وتوجه عدد من المتظاهرين الى اغلاق شارع النضال مؤقتاً، وذلك للضغط على المسؤولين في الوزارة للاستجابة لمطالبة، مؤكدين انها احتجاجاتهم سوف تتواصل لحين تحقق مطالبهم بإلغاء قرار رفع المخصصات.
وفي الديوانية، تظاهر العشرات من الخريجين، امام مبنى الحكومة المحلية مطالبين بفرص تعيين وتخصيص درجات وظيفية لهم ضمن درجات العقود.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية ولجنة التعيينات بتخصيص حصة من العقود التي أطلقتها المحافظة خلال الفترة الماضية.
وفي البصرة ينوي عدد من التربويين المثبتين عام 2023 المستبعدة أسماؤهم تنظيم وقفة احتجاجية امام مديرية التربية اليوم.
.. وفي البصرة
شهد حي البتول في قضاء الزبير، وقفة احتجاجية بمشاركة واسعة من الأهالي، للمطالبة بالتدخل العاجل لايقاف إجراءات تحويل منطقتهم الى الاستثمار الصناعي، مشددين على ان الأراضي التي يسكنون فيها ضمن حدود البلدية، وأن القرار سينعكس سلباً على واقع السكان والخدمات.
رفض خصخصة الكهرباء
وجدد أهالي قضاء خانقين في ديالى، احتجاجهم ضد مشروع خصخصة الطاقة الكهربائية في القضاء، ونصبوا خيماً للاعتصام أمام دائرة توزيع الكهرباء.
ونصب المواطنون المحتجون خيم الاعتصام أمام دائرة توزيع الكهرباء، رفضاً لمشروع الخصخصة في المدينة.
وقال منظم التظاهرة علي طالب، إن "هذه الخيمة نُصبت للمرة الثانية أمام مبنى دائرة كهرباء خانقين، احتجاجاً على بدء عمل عمال الشركة المستثمرة لمشروع خصخصة قطاع الكهرباء".
وبين أن "المحتجين سبق وأن نصبوا خيمة اعتصام قبل عيد الفطر، وأجروا سلسلة لقاءات مع ممثلي الشركة وإدارة خانقين، فضلاً عن التواصل مع ممثلة خانقين في مجلس النواب النائبة نازك محمد، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن إيقاف عمل الشركة".
وأشار طالب إلى أن رفض المشروع يأتي لأسباب عدة، أبرزها "غياب الشفافية في بنود العقد وعدم وضوح تفاصيله أمام أهالي خانقين"، مبيناً أن الجهات المتعاقدة "لم تعلن بشكل رسمي عن تفاصيل العقد وآلية تنفيذه، ما يحرم المواطنين من معرفة التزامات المشروع".
**************************************
الصفحة الثالثة
العراق في المرتبة 12 عربياً بغداد تختنق.. تلوث الهواء يتجاوز المعايير العالمية بثمانية أضعاف!
بغداد – طريق الشعب
في وقت تتصاعد فيه التحذيرات العالمية من مخاطر التلوث البيئي، تواجه العاصمة بغداد واحدة من أخطر أزماتها الصامتة، حيث تتداخل العوامل المناخية مع الاختلالات الهيكلية لتنتج واقعاً بيئياً مقلقاً ينعكس بشكل مباشر على صحة السكان. وبين تصنيفات دولية تضع العراق في مراتب متأخرة، وشهادات محلية تؤكد أن الواقع أكثر سوءاً مما يظهر، تتكشف أزمة تلوث الهواء بوصفها تحدياً مركباً يتطلب تحركاً عاجلاً يتجاوز حدود التشخيص نحو حلول عملية ومستدامة، قبل أن تتحول إلى كارثة صحية يصعب احتواؤها.
العراق في المرتبة 12 عربيا
حلّ العراق في المرتبة الثانية عشرة عربياً ضمن تصنيف جودة الهواء لعام 2025، الصادر عن شركة IQAir، في وقت تصدرت فيه المغرب قائمة الدول العربية من حيث نقاء الهواء، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في مستويات التلوث بين دول المنطقة.
وتعقيبا على ذلك، يقول سيف مسلم الكرعاوي، متخصص في الإعلام البيئي، أن أزمة تلوث الهواء في بغداد تتجاوز العوامل المناخية، لتكون نتيجة مباشرة لتراكمات بشرية وهيكلية، موضحاً أن "مشكلة بغداد ليست مناخاً فقط، ففي عام 2024 بلغ متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة PM2.5 نحو 40.5 ميكروغرام/م³، أي ما يعادل أكثر من ثمانية أضعاف الدليل السنوي لمنظمة الصحة العالمية".
ويشير الكرعاوي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن هذا المعدل يفوق ما سجلته مدن عربية أخرى، مثل القاهرة (39.9) وأبو ظبي (32.0) والمنامة (31.8) والدوحة (31.3)، لافتاً إلى أن "الفارق هنا تصنعه عوامل بشرية واضحة، أبرزها انبعاثات النقل، والأنشطة الصناعية، وتوليد الكهرباء، إلى جانب فجوة الطاقة التي تدفع المواطنين للاعتماد على المولدات الأهلية، فضلاً عن بيئة جافة تشهد تراجعاً في الغطاء النباتي وتزايداً سكانياً ملحوظاً".
ويستند الكرعاوي إلى معطيات دولية ومحلية لتوصيف حجم الأزمة، مبيناً أن منظمة اليونسيف وثقت تسع عواصف ترابية بين نيسان وأيار 2022 تسببت بآلاف حالات الدخول إلى المستشفيات، فيما تشير تقديرات البنك الدولي، نقلاً عن منظمة منظمة الصحة العالمية، إلى أن تلوث الهواء الخارجي يتسبب بنحو 10,300 وفاة مبكرة سنوياً في العراق.
وعلى مستوى العاصمة، يجد أن "الإحصاءات الصحية الرسمية سجّلت 372 وفاة مبكرة مرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي للفئة العمرية بين 30 وأقل من 70 عاماً خلال 2024"، مشيراً إلى أن "دراسة حديثة صادرة عن جامعة بغداد أثبتت وجود ارتباط مكاني وإحصائي بين ارتفاع مستويات PM2.5 وPM10 وبين انتشار أمراض الرئة في المدينة".
ويؤكد الكرعاوي أن معالجة الأزمة لا تتطلب حلولاً معقدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة تطبيقية واضحة، محدداً أربع خطوات أساسية "تقليل الاعتماد على المولدات عبر تحسين تجهيز الكهرباء واستخدام وقود أنظف، وتشديد فحص عوادم المركبات ضمن ما يعرف بـ(حجر البيئة)، ومنع الحرق المكشوف للنفايات، إلى جانب إنشاء نظام رصد يومي علني مع إنذار مبكر خلال أيام الغبار والتلوث".
ويشير إلى أن تجارب إقليمية يمكن أن تقدم نماذج قابلة للاستفادة، لافتاً إلى أن "تجربة القاهرة مهمة لربطها ملف جودة الهواء بقطاعات النقل والنفايات والصحة، حيث شملت شراء نحو 100 حافلة كهربائية، وأسهمت الإصلاحات في خفض تركيزات الجسيمات الدقيقة بنحو 4 في المائة مع تراجع أعداد السيارات".
ويعتقد أن "تجربة الإمارات تمثل نموذجاً اخر، من خلال اعتماد الديزل منخفض الكبريت وتوسيع شبكات الرصد الوطني"، مؤكداً أن "تكييف هذه التجارب مع خصوصية بغداد يمكن أن يشكل نقطة انطلاق حقيقية لمعالجة أحد أخطر التحديات البيئية والصحية في البلاد".
10 آلاف نشاط صناعي
ووصف مرصد العراق الأخضر، في بيان صدر خلال كانون الثاني الماضي، جودة الهواء في العاصمة بغداد بأنها "سيئة للغاية"، مرجعاً ذلك إلى تزايد النشاط الصناعي، وارتفاع أعداد المركبات، إلى جانب التراجع المستمر في المساحات الخضراء.
وأوضح المرصد أن "تردي جودة الهواء يرتبط باستمرار أنشطة التلوث في بغداد، والتي يصل عددها إلى نحو 10 آلاف نشاط صناعي، من أبرزها معامل الطابوق والأسفلت والأدوية"، مشيراً إلى أن "غالبية هذه المصانع تعتمد على أنواع وقود رديئة، مثل النفط الخام، ما يؤدي إلى انبعاث مواد سامة في الهواء".
وأضاف أن "استخدام تقنيات قديمة، إلى جانب ضعف الرقابة من الجهات المعنية، يسمح باستمرار هذه الأنشطة دون ضوابط بيئية صارمة، الأمر الذي يفاقم من حجم التلوث".
ولفت المرصد إلى أن "عدد المركبات في العاصمة يتجاوز مليونين ونصف المليون سيارة، فضلاً عن محدودية الغطاء النباتي، وتحول بغداد تدريجياً إلى مدينة إسمنتية تتزايد فيها المباني والمراكز التجارية على حساب المساحات الخضراء"، محذراً من أن استمرار هذا الواقع ينذر بمزيد من التدهور البيئي والصحي في المدينة.
التلوث.. أمر واقع؟!
فيما تقول الناشطة البيئية نجوان محمد، أن واقع جودة الهواء في العاصمة بغداد "أكثر تدهوراً مما تعكسه بعض التصنيفات الدولية"، مشيرة إلى أن الملاحظات الميدانية تكشف عن تعرض السكان لمستويات مرتفعة من التلوث بشكل يومي، لا سيما في أوقات الذروة وخلال موجات الغبار.
وتوضح نجوان لـ"طريق الشعب"، أن "أبرز مصادر التلوث تتمثل في المولدات الأهلية التي تعمل بشكل مستمر، إلى جانب عوادم المركبات القديمة، فضلا عن الحرق العشوائي للنفايات"، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في خلق بيئة غير صحية داخل المدينة، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
وفيما يتعلق بالوعي المجتمعي، تشير علي إلى أنه "لا يزال محدودا، إذ يتعامل كثير من المواطنين مع التلوث كأمر واقع، رغم انعكاساته المباشرة على الصحة العامة"، داعية إلى تكثيف حملات التوعية التي تربط بين التلوث والأمراض التنفسية والمزمنة.
وتلفت إلى أن العمل البيئي يواجه "تحديات متعددة، أبرزها ضعف الدعم المؤسسي، وأحياناً غياب التعاون"، وعن جهود الناشطين، تبين أن "المبادرات الحالية تتركز على التوعية المجتمعية وتشجيع تقليل الحرق العشوائي وزيادة المساحات الخضراء"، مؤكدة أن تأثيرها "ما يزال محدوداً لكنه مهم في تغيير السلوك الفرد"..
وتختم بالقول إن "الخطوات العاجلة يجب أن تشمل تنظيم عمل المولدات وتقليل انبعاثاتها، وتطوير قطاع النقل العام، ومنع الحرق العشوائي للنفايات، إلى جانب التوسع في إنشاء المساحات الخضراء داخل بغداد"، محذرةً من أن "استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية في المدينة".
******************************************
أفكار من أوراق اليسار.. عيدكم مبارك
إبراهيم إسماعيل
ربما للمرة الأولى لا أقضي عيد 31 آذار كما ألفت، مع من بقيَ من الأحبة الذين قاسموني سنوات الرفقة العذبة، بل أحتفل به مع ثُلّة من صبايا وفتيان، اهتدوا تَوًّا لدرب الكفاح من أجل مجتمع بشري مطهَّر من أدران العبودية والاستغلال، فانتموا إلى الحزب الشيوعي العراقي ومُنحوا شرف عضويته. وكما كان المحتفون معي شبابًا، كان الحوار معهم منعشًا، أدهشتني فيه جرأة تناول الهموم وعمق التساؤلات، التي استوقفني منها سؤالان: ارتبط أولهما بمكامن قوة الشيوعيين التي امتدّت بها جذورهم عميقًا في تربة العراق، وبحث الآخر عن سر عشق الشيوعيين اللامحدود للحزب. وامتد الحوار ليجد المحتفون مكامن القوة في صحة المواقف الوطنية والطبقية، والمشاريع التنويرية التي تبنّاها الحزب، وفي بقائه أمينًا على التناغم الفريد فيما بينها.
فمنذ العقود الأولى، مثّلت برامج الحزب استجابةً رائعة لتنامي الشعور الوطني العام، وتطور الحاجة إلى هوية جامعة تصون الدولة الوليدة، ولاتّسام آلية الصراع في الريف بمنحى طبقي ووطني مشترك بعد نشوء طبقة إقطاعية، ولاتخاذ نضالات الطبقة العاملة صبغة وطنية تعادي الرأسمال الأجنبي. ولهذا ناضل الشيوعيون من أجل الاستقلال الناجز وإلغاء المعاهدات الاسترقاقية، ولإرساء حياة سياسية ديمقراطية، في الوقت ذاته الذي قادوا فيه إضرابات العمال من أجل حقوقهم، وانتفاضات الفلاحين ضد جور الإقطاع، وسعوا لانتزاع مصالح كل الكادحين، فيما جهدوا في التصدي للتخلّف، ونفّذوا مئات الحملات التنويرية نحو الإصلاح الاجتماعي، والخلاص من الأمية والعادات البالية، ونشر التعليم وحماية الثقافة والإبداع الحر.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، تصاعد كفاح الحزب من أجل عراق مستقل ومتحرر من ربقة الأحلاف الاستعمارية، وسيد على ثرواته، فيما شهدت ساحات الوطن عشرات الانتفاضات والتحركات الشعبية بغية ضمان حق الناس في الحرية والعدالة الاجتماعية، وتأمين الحقوق القومية العادلة لشعبنا الكردي، والحقوق الثقافية والإدارية لباقي القوميات، وخلاص المرأة من الاستعباد والتمييز والعنف، إضافةً إلى تواصل برامج التحديث التي رسمها وكافح الحزب من أجل تنفيذها، والتي ازدانت إثرها سماء الثقافة بنتاجات خالدة لعشرات المبدعين، وعرف العراق بها حركة أدبية وفكرية وفنية، بقيت مشرقة حتى الآن.
وبعد عام 2003، تجلّى الموقف الوطني والطبقي والتنويري في المشروع الوطني الديمقراطي، الذي رفض فيه الحزب الحرب والدكتاتورية، ودعا إلى إنهاء الاحتلال وتقليل الآثار الكارثية له، واستعادة الاستقلال والسيادة، وإقامة دولة المواطنة والعدالة التي تُنهي المحاصصة والفساد، وتبني اقتصادًا منتجًا ودولة مؤسسات، وتوزيعًا عادلًا للثروة، إلى جانب دعوته إلى تجميع القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والشخصيات في جبهة تُعبّئ الشعب ليحقق غده الوضّاء سلميًا وبأقل التضحيات. كما بقي الحزب أمينًا لدوره التنويري، فواصلت منظماته دفاعها عن العقل وتحريره من أية سلطة، وجعلت حرية الإنسان وسعادته قيمة محورية، وتفاعلت مع مثقفي شعبنا بوصفهم رافعةً مهمة للمشروع النهضوي، الذي يُشيع مفاهيم الحرية والوعي والاختلاف البنّاء، ويُربّي فردًا قادرًا على بناء مجتمع الديمقراطية والعدالة.
وامتد الحديث عن عشق الحزب، فوجد المحتفون السر في باقة القيم التي امتزجت بوعي الشيوعيين، وعلّمتهم كيف يحصّن ألق الماضي القلوب من الصدأ وأشواك اليأس، وكيف تمنحهم بسمة الشهيد جذوة عناد تسكن الروح وتتردد في جنباتها، وكيف يغمرهم بهاء التنوع في إطار الوحدة، لتصير قاماتهم عصيّة على سياط الحزن وآلام الجراح، ويصبح الحزب ملتقى لكل الدروب، وضياءً بلور يشرق في كل الكلمات والقصائد.
لم يكن يسيرًا عليّ أن أحبس الفرحة أو أخبئ نشوة الأمل، وأنا أتمنى لكم وللمحتفين معي عيدًا سعيدًا.
****************************************
العراق في الصحافة الدولية
نشر موقع Washington Report on Middle East Affairs مقالاً للكاتب خوان كول حول ما يعيشه العراق في ظل تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، أشار فيه إلى أن البلاد قد تضررت كثيراً جراء الحرب، حيث استُهدفت ناقلتان نفطيتان بطائرات مُسيّرة قبالة ميناء البصرة جنوباً، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما، ودفع ببغداد إلى إغلاق موانئها النفطية، بما فيها ميناء البصرة النفطي وميناء خور العمية، هذه الموانئ التي كانت مسؤولة عن تصدير 3.3 مليون برميل من النفط يومياً منذ بداية عام 2025.
مشاكل التصدير العديدة
وذكر الكاتب أن حادثة إغلاق مضيق هرمز لا تُعدّ المشكلة الوحيدة، لأن العراق لن يتمكن من تصدير النفط حتى لو فُتح المضيق بالكامل، نظراً لقرب البصرة من إيران وسهولة استهدافها. فقد سبق أن تعرضت المدينة خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988) لقصف مكثف من قبل الجيش الإيراني، وهو أمر لا يزال كبار السن من سكان البصرة يتذكرونه جيداً. وبسبب ما يعانيه الاقتصاد العراقي من انهيارٍ مدمر، بحسب ما ذكر المقال، تتحدث الحكومة عن اضطرارها إلى الاقتراض الدولي بغية دفع رواتب موظفيها فقط.
وبعد أن استذكر الكاتب الهدف الذي ادعته واشنطن حين غزت قواتها العراق عام 2003، أشار إلى أن ذلك الغزو أتى بعكس ما أُعلن له من أهداف، حيث أغرق البلاد لخمسة عشر عاماً في حربٍ عقيمة بين جماعات مسلحة وجيوش ومنظمات إرهابية، دمّرت العراق وكلّفت الولايات المتحدة تريليونات الدولارات، واستبدلت حكومة بغداد بحكومة أقرب إلى إيران منها إلى واشنطن.
حلفاء أم أعداء؟
ولم يعتبر الكاتب العراق حليفاً للولايات المتحدة في حربها على إيران، وادّعى أن حكومته منحازة لطهران بقوة، على الأقل ظاهرياً، مستشهداً باتصال رئيسها بالرئيس الإيراني وإدانته الحرب التي شنّها ترامب على إيران، معرباً عن تعازيه في اغتيال القيادات والمواطنين. واستدرك الكاتب بالقول إن بغداد ما زالت تحاول الموازنة في موقفها بين الطرفين المتحاربين، حيث اعترضت في الوقت نفسه على هجمات الطائرات الإيرانية المُسيّرة على الأراضي العراقية، ووصفتها بأنها غير مقبولة، مؤكدة أن العراق "لا يسمح بأن تُستخدم أراضيه لشنّ هجمات على إيران".
وذكر الكاتب أن الولايات المتحدة ما تزال تحتفظ ببعض القوات في العراق، وهي بقايا القوة التي أرسلها الرئيس باراك أوباما للمساعدة في دحر عناصر تنظيم داعش الإرهابي. وقد تم سحب جزء من هذه القوة، البالغ عددها 2500 جندي، في الصيف الماضي، فيما استكملت القوة انسحابها قبل ثلاثة أشهر، وأُرسل بضع مئات منها إلى قاعدة في كردستان العراق، التي تتعرض لهجمات مختلفة في ظل الحرب الدائرة اليوم.
وخلص الكاتب إلى أن غزو العراق وتطورات العلاقة الأمريكية معه لم يقدّما شيئاً لما يُسمى بـ"القرن الأمريكي الجديد"، بل يمثّلان فشلاً في تحقيق هذا الهدف، لا سيما مع انخراط الولايات المتحدة مجدداً في حرب كبرى في المنطقة، يميل العراق فيها نحو أعداء واشنطن، وتتعرض منشآتها لهجمات الطائرات المُسيّرة. وبدلاً من أن يصبح سعر برميل النفط 14 دولاراً، كما توقع قطب الإعلام روبرت مردوخ عام 2003 وهو يتفاخر باحتلال العراق، تجاوز سعر البرميل اليوم مئة دولار، مع تصاعد النزعة العسكرية القومية المتطرفة.
أكثر الساحات تضرراً
وفي صحيفة نيويورك تايمز، كتب ميغان ستاك مقالاً ناقش فيه تأثير الحرب مع إيران على استقرار دول المنطقة، مؤكداً أنها تهدد بزعزعة استقرار الدول المجاورة، وخاصة الدول الهشة سياسياً وأمنياً مثل العراق. وأوضح المقال أن العديد من دول الشرق الأوسط تعاني أصلاً من توترات داخلية وضعف في مؤسسات الدولة، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالحرب. وبيّن أن استمرار الصراع قد يخلق فوضى إقليمية، ليس فقط بسبب الاضطرابات الأمنية، بل أيضاً بسبب ما يؤدي إليه من انهيار اقتصادي. وخلص الكاتب إلى أن العراق، بوصفه ساحة مشتركة للنفوذ الأمريكي والإيراني، يمكن أن يكون من أكثر الدول عرضة لهذه المخاطر.
***********************************
الصفحة الرابعة
خطوة مهمة للحفاظ على الإرث الزراعي للمحافظات مدن بلا أشجار هكذا تفقد بغداد والبصرة وميسان غطاءها الأخضر
بغداد – تبارك عبد المجيد
لم تعدْ المساحات الخضراء التي كانت تميز المدن العراقية جزءاً ثابتاً من مشهدها اليومي، فمع توسع المدن وتزايد الكثافة السكانية، تراجعت البساتين واختفت الأشجار من كثير من الأحياء السكنية، لتحل محلها كتل إسمنتية ومشاريع عمرانية لا تراعي في كثير من الأحيان التوازن البيئي. هذا التحول لم يقتصر على العاصمة بغداد، بل امتد إلى محافظات أخرى مثل ميسان والبصرة، حيث يترافق تراجع الغطاء النباتي مع تحديات بيئية متزايدة، من بينها التلوث والتصحر وارتفاع درجات الحرارة.
وفي ظل هذه المتغيرات، تتصاعد تحذيرات الباحثين والناشطين البيئيين من استمرار تقلص الرقعة الخضراء، مؤكدين أن فقدان الأشجار والمساحات الزراعية لا يهدد البيئة فحسب، بل ينعكس أيضاً على صحة السكان ونوعية الحياة في المدن.
خطوة مهمة
يقول علي سلام، باحث بيئي، إن ملامح المدن العراقية، ولا سيما بغداد، شهدت تغييرا واضحا خلال العقود الأخيرة، إذ بدأت المساحات الزراعية المحيطة بالمدن تتقلص تدريجياً لصالح التوسع العمراني، ما أدى إلى اختفاء الكثير من البساتين والمناطق الخضراء التي كانت تشكل جزءاً أساسياً من البيئة الحضرية.
ويضيف أن البيوت البغدادية في السابق كانت تبنى على مساحات أوسع تسمح بوجود حدائق داخلية وأشجار متنوعة، الأمر الذي وفر غطاء أخضر داخل الأحياء السكنية وأسهم في تلطيف المناخ وتحسين جودة الهواء. وبين ان شوارع قليلة في بغداد حافظت على غطائها الأخضر.
ويشير سلام في تعليق لـ"طريق الشعب"، الى أن هذا المشهد تغير بشكل ملحوظ مع ازدياد الكثافة السكانية والتوسع العمراني غير المنظم، إذ أصبحت معظم المنازل تبنى على مساحات صغيرة، وغالباً من دون أي مساحة مخصصة للزراعة أو الحدائق، ما أدى إلى اختفاء الأشجار من الكثير من الأحياء السكنية. كما ساهمت حملات الإعمار والتوسعة في قطع عدد كبير من الأشجار المعمرة، خصوصاً تلك الواقعة على جوانب الطرق أو داخل المناطق التي خضعت لمشاريع تطوير البنية التحتية، في حين لم تُرافق هذه المشاريع خطط واضحة لتعويض الأشجار المزالة أو الحفاظ على ما تبقى منها.
وفي تعليقه على المبادرات الحكومية الخاصة بالتشجير، يجد سلام أن إعلان إطلاق حملات لزيادة المساحات الخضراء في المدن يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، خصوصاً في ظل ما تعانيه المدن العراقية من تراجع واضح في الغطاء النباتي وارتفاع مستويات التلوث.
ويعتقد أن هذه المبادرات تعكس إدراكاً لدى المؤسسات الحكومية لأهمية إدخال المساحات الخضراء ضمن التخطيط الحضري ومواجهة آثار التغير المناخي والتصحر، إلا أنه يرى أن معظم هذه المبادرات ما تزال محدودة التأثير إذا لم تقترن بخطط طويلة الأمد وبرامج صيانة مستمرة للأشجار المزروعة.
ويوضح أن حملات التشجير غالباً ما تركز على الزراعة في مراحلها الأولى، لكنها لا تتبع ببرامج رعاية كافية مثل الري المنتظم والصيانة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تلف عدد كبير من الأشجار بعد فترة قصيرة من زراعتها.
ويشير أيضاً إلى أن بعض المشاريع اعتمدت أنواعاً من الأشجار لا تتلاءم مع طبيعة المناخ العراقي القاسي، خصوصاً في المدن الجنوبية، ما يقلل من فرص بقائها على المدى الطويل. ويرى أن نجاح أي حملة تشجير يتطلب الاعتماد على أنواع محلية تتحمل الحرارة وشح المياه، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني في متابعة هذه المبادرات.
ويؤكد أن تعزيز الغطاء الأخضر في المدن لا ينبغي أن يقتصر على حملات موسمية، بل يحتاج إلى سياسة بيئية واضحة تفرض الحفاظ على الأشجار القائمة، وتمنع قطعها من دون تعويض حقيقي، مع إدراج المساحات الخضراء كجزء أساسي من مشاريع الإعمار والتوسع العمراني، لما لها من دور مباشر في تحسين البيئة الحضرية والحد من التلوث.
حملات شعبية للتشجير!
في محافظة ميسان، لا يقتصر التدهور البيئي على تلوث الهواء فحسب، بل يمتد ليكشف عن تراجع واضح في المساحات الخضراء وغياب الزراعة التي كانت في وقت سابق جزءاً من ملامح المحافظة.
الناشط البيئي مصطفى هاشم يقول إن ميسان تعاني اليوم من شبه انعدام للمناطق الخضراء نتيجة موجات الجفاف المتكررة وتراجع الموارد المائية، ما أدى إلى تقلص الغطاء النباتي داخل المدن وفي أطرافها.
ويضيف هاشم لـ"طريق الشعب"، أن مبادرات محلية انطلقت قبل اسبوع حاولت مواجهة هذا الواقع عبر زراعة أشجار تتحمل شح المياه في عدد من المناطق الجافة، في محاولة لتخفيف آثار التصحر وتحسين البيئة الحضرية.
تراجع الزراعة والمساحات الخضراء في ميسان انعكس بشكل مباشر على جودة الهواء، إذ تشير تقارير ودراسات بيئية إلى أن المحافظة تشهد مستويات متزايدة من التلوث، يعود جزء كبير منها إلى الانبعاثات الصناعية وحرق الغاز المصاحب في الحقول النفطية القريبة. هذه الانبعاثات تطلق ملوثات خطرة مثل الجسيمات العالقة الدقيقة (PM10 وPM2.5) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي مواد ترتبط بآثار صحية خطيرة على الجهاز التنفسي والقلب.
ولا تقف مصادر التلوث عند هذا الحد فمعامل الطابوق المنتشرة في المحافظة تعد من أبرز الملوثات أيضاً، إذ تعتمد على أساليب إنتاج تقليدية تؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الدخان والملوثات في الهواء، ما دفع مواطنيين إلى المطالبة بإغلاقها تدريجياً واستبدالها بمعامل تعمل بالطاقة الكهربائية وتراعي المعايير البيئية.
ويضيف هاشم ان "المشكلة تتفاقم كذلك في المشاريع العمرانية غير المكتملة، إذ تتحول مواقع العمل المتوقفة إلى مصادر مستمرة للغبار والأتربة التي تنتشر في الأجواء، خصوصاً مع ضعف الغطاء النباتي الذي كان يمكن أن يحد من تأثير العواصف الترابية".
ويرى أن غياب التخطيط البيئي في المشاريع التنموية ساهم في تعميق الأزمة، إذ غالباً ما يتم إهمال إدراج المساحات الخضراء ضمن التصاميم العمرانية، على الرغم من دورها المهم في امتصاص الملوثات وتحسين جودة الهواء وتخفيف درجات الحرارة.
تجريف البساتين!
أما في محافظة البصرة، فيقول عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين في المقر العام، د. جاسم المالكي، إن محافظة البصرة تعاني من نقص حاد في الغطاء الخضري وتراجع كبير في المساحات المزروعة، نتيجة تراكم عوامل بيئية وسياسية واقتصادية امتدت لسنوات طويلة.
ويشير إلى أن البصرة كانت تُعرف في السابق بكونها واحدة من أكبر مناطق النخيل في العالم، إذ كانت تضم أكثر من 13 مليون نخلة خلال سبعينيات القرن الماضي، منتشرة على ضفاف الأنهار المتفرعة من شط العرب ونهري دجلة والفرات، غير أن هذا العدد تراجع اليوم إلى نحو مليونين ونصف المليون نخلة فقط.
ويعزو المالكي في حديث لـ"طريق الشعب"، هذا الانخفاض الحاد إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها الحروب التي شهدها العراق وما خلفته من دمار واسع طال مختلف القطاعات، بما فيها الزراعة. كما أسهم التوسع الكبير للشركات النفطية في استحواذ مساحات واسعة من أراضي المحافظة، الأمر الذي قلص المساحات الزراعية والبساتين.
ويضيف أن تجفيف الأهوار كان له أيضاً تأثير مباشر في التوازن البيئي للجنوب، ما انعكس سلباً على البيئة الطبيعية في البصرة والمناطق المحيطة بها، مضيفا أن التوسع السكاني المتسارع لعب دوراً إضافياً في تراجع الغطاء النباتي، إذ جرى تجريف العديد من البساتين وتحويلها إلى مناطق سكنية، فضلاً عن مشكلة شح المياه وتردي نوعيتها، ما أدى إلى تدهور الأراضي الزراعية واتساع رقعة التصحر في المحافظة.
ويؤكد أن هذه العوامل مجتمعة أحدثت تغيراً جذرياً في البيئة المحلية، وأسهمت في ارتفاع مستويات التلوث التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لصحة السكان والتنوع الحيوي.
وبشأن وضع الأشجار في المحافظة، يوضح المالكي أنه رغم تزايد الدعوات الشعبية والمؤسسية لتعزيز التشجير بهدف تحسين البيئة، فإن الجهود الحالية لا تزال دون مستوى الحاجة الفعلية، إذ تقتصر في الغالب على مبادرات محدودة لا تتناسب مع حجم التحديات البيئية التي تواجهها البصرة.
ويشير إلى أن من أبرز الأشجار التي تنجح في مناخ البصرة وكانت منتشرة سابقاً النخيل، والسدر، واليوكالبتوز، والأثل، والصفصاف، ولسان العصفور، وكف مريم، والجلفلورا، إضافة إلى أنواع أخرى. كما أُدخلت خلال حملات التشجير الحديثة أشجار مثل الأكاسيا والبونسيانا والجكراندا وورد الساحل وفرشة البطل واللوز الهندي، إلى جانب أنواع متعددة أخرى ملائمة لبيئة المحافظة.
ويلفت المالكي إلى أن محافظة البصرة أصدرت دليلاً خاصاً يضم أهم الأشجار التي يمكن زراعتها في أجوائها المناخية، غير أن كثيراً من هذه الأشجار يواجه تحديات كبيرة خلال أشهر الصيف شديدة الحرارة، إذ تتعرض أوراقها للاحتراق وقد يموت عدد منها، ما يتطلب استمرار عمليات التعويض وإعادة الزراعة، مع توفير خدمات الرعاية اللازمة، خاصة الري المنتظم خلال فصل الصيف.
ويؤكد أن هناك مبادرات يقودها ناشطون مدنيون لإعادة زراعة بعض الأشجار التراثية التي كادت تختفي من البيئة المحلية، واصفاً هذه الجهود بأنها خطوة مهمة للحفاظ على الإرث الزراعي للمدينة. ويختتم بالقول إن البصرة بحاجة ماسة إلى توسيع رقعتها الخضراء بشكل جدي وملزم، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات التلوث الناتجة عن النشاط النفطي الواسع في المحافظة، مؤكداً أن زراعة الأشجار تمثل إحدى الوسائل العملية والفعالة للحد من التلوث وتحسين البيئة وصحة السكان.
***********************************
من مجد الإمبراطورية الآشورية إلى تحديات الحاضر سور نينوى يصارع الزمن للحفاظ على هويته
بغداد – طريق الشعب
في مدينة تختزن طبقات عميقة من التاريخ، يقف سور نينوى شاهداً على حضارةٍ ازدهرت قبل آلاف السنين، ومعبراً عن واحدة من أعظم المدن في الإرث الإنساني. هذا السور، الذي كان يطوق العاصمة الآشورية القديمة، لم يكن مجرد بناء حجري، بل منظومة دفاعية متكاملة تمتدّ لعشرات الكيلومترات، وتضم عشرات الأبراج والبوابات الضخمة التي كانت تنظّم حركة الدخول والخروج، وتعكس مستوىً متقدماً من التخطيط العمراني والهندسي في ذلك الزمن.
مَعْلم حضاري عكس قوة الدولة الآشورية
يقول الباحث من مدينة الموصل محمد شركيس إن سور نينوى يعتبر احد أبرز المعالم الأثرية في المحافظة، مشيراً إلى أنه شكل عبر تاريخه خط الدفاع الأول عن المدينة، ومعلم حضاري عكس قوة الدولة الآشورية وتنظيمهاحيث كان يحتوي على بوابات رئيسية من بينها باب شمس، وتل قوينجق، وبوابة المسقى، وبوابة نركال، وتل التوبة، التي لم تكن مجرد ممرات، بل نقاط سيطرة وتنظيم، ونقاط عبور رئيسية للملوك والجيوش والقوافل التجارية عبر قرون طويلة بعضها كان مزيناً بنقوش ومنحوتات تعكس رمزية السلطة والهيبة.
لكن هذا الإرث لم يسلم من عوامل التآكل؛ حيث يشير شركيس في حديثه لـ"طريق الشعب"، الى ان السور تعرض خلال العقود الماضية إلى الإهمال والتجاوزات العمرانية، إذ زحفت الأبنية الحديثة نحو محيطه، وأُقيمت طرق ومشاريع دون مراعاة لقيمته الأثرية. كما طالت بعض أجزائه أعمال تخريب وسرقة، ما أدى إلى فقدان أجزاء مهمة من بنيته الأصلية".
ونوه شركيس بوجود "مبادرات تحاول الحفاظ على ما تبقى من السور، ورغم أهميتها، ما تزال بحاجة إلى إطار وطني شامل يضمن استدامتها"، موضحاً أن السور يفتقر حتى الآن إلى خطة حماية واضحة تحدد مناطق عازلة تمنع التجاوزات، وتفرض رقابة صارمة على أي نشاط عمراني في محيطه. كما يؤكد ضرورة ربط الموقع بمسار سياحي وثقافي متكامل، يتضمن مراكز تعريفية وبنى تحتية لاستقبال الزوار، بما يحوّل السور من موقع مهمل إلى فضاء حي يعكس هوية المدينة ويعزز اقتصادها المحلي.
مرحلة ما بعد "داعش"
ولم يكن ما ألحقه تنظيم تنظيم داعش أقل خطورة، إذ أقدم خلال سيطرته على المدينة على تدمير أجزاء من السور وتسوية بعض بواباته بالأرض، فضلاً عن نهب قطع أثرية ونقلها، في واحدة من أخطر الجرائم التي استهدفت التراث الثقافي في المنطقة، والتي أثارت إدانات دولية واسعة واعتُبرت اعتداءً على ذاكرة الإنسانية.
في مواجهة هذا الواقع، برزت خلال السنوات الأخيرة جهود لإعادة إحياء السور، تقودها جهات عراقية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ضمن مشاريع تهدف إلى توثيق الأجزاء المتبقية وترميمها وفق المعايير الدولية. وتتزامن هذه الجهود مع إعادة تأهيل بعض البوابات، من بينها باب المسقى، في مسعى لإعادة الاعتبار لهذا المعلم التاريخي، وتهيئته ليكون ضمن لائحة التراث العالمي.
يؤكد الباحث في الآثار حسن الشكرجي أن سور نينوى يمثل واحداً من أعظم الشواهد المادية على تطور الحضارة الآشورية، مشيراً إلى أن "هذا السور لم يكن مجرد تحصين عسكري، بل منظومة متكاملة تعكس مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي والعمراني، إذ كان يحيط بمدينة تعدد من أكبر مدن العالم القديم، ويضم بوابات ضخمة وأبراج مراقبة موزعة بدقة لحماية العاصمة".
ويوضح الشكرجي أن "الأسوار في تلك الحقبة كانت تُبنى باستخدام اللبن المغلف بالحجر في بعض الأجزاء، مع اعتماد تقنيات تعزز من متانتها، مثل تدعيم القواعد بطبقات سميكة، وإنشاء ممرات داخلية للحركة العسكرية، وهو ما يعكس فهماً متقدماً لمفاهيم الدفاع والهندسة".
وعن واقع السور اليوم، يشير إلى أن "الأضرار التي لحقت به كبيرة ومتراكمة، إذ لم تقتصر على الإهمال والتجاوزات العمرانية التي زحفت إلى محيطه، بل تفاقمت بشكل خطير بعد عام 2014، عندما تعرضت أجزاء منه إلى تدمير مباشر على يد تنظيم داعش، الذي استهدف البوابات الرئيسية وأزال مقاطع مهمة من السور، فضلاً عن نهب قطع أثرية لا لا تقدر بثمن".
أجزاء مهددة بالاندثار
ويضيف أن "بعض أجزاء السور اليوم مهددة بالاندثار الكامل إذا لم يتم التدخل العاجل، خصوصاً تلك التي تعرضت لعوامل التعرية أو التخريب، في ظل غياب إجراءات حماية صارمة أو مناطق عازلة تمنع التعديات".
وفي ما يتعلق بجهود الترميم، يبين الشكرجي أن "العمل الأثري يفترض أن يستند إلى معايير علمية دقيقة، تقوم على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المادة الأصلية، وتوثيق كل خطوة في عملية الترميم، مع تجنب أي إضافات حديثة قد تُفقد الموقع قيمته التاريخية".”.
ويرى أن "إدراج سور نينوى ضمن لائحة التراث العالمي ممكن، لكنه يتطلب استيفاء شروط أساسية، أبرزها توفير خطة إدارة متكاملة، وضمان الحماية القانونية الفعلية، ووقف جميع أشكال التجاوزات في محيطه".
وعن البعد السياحي، يوضح الشكرجي أن "السور يمكن أن يتحول إلى نقطة جذب ثقافي وسياحي مهمة، إذا ما تم ربطه بمسارات أثرية تشمل باقي مواقع نينوى، مع إنشاء مراكز تعريفية وبنى تحتية مناسبة، لكن ذلك يجب أن يتم بحذر شديد لضمان عدم الإضرار بطبيعته الأثرية".
وينتقد الشكرجي بطء الإجراءات الحكومية، قائلاً إن "الجهود الحالية لا ترتقي إلى مستوى أهمية الموقع، وما يزال هناك خلل واضح في التنسيق بين الجهات المعنية، فضلاً عن غياب رؤية وطنية شاملة لإدارة هذا الملف".
ويحذر في ختام تصريحه من أن "استمرار الإهمال والتوسع العمراني غير المنضبط قد يؤدي إلى فقدان أجزاء كبيرة من السور خلال السنوات المقبلة، ما لم يتم التعامل معه كأولوية وطنية تمس هوية العراق وتاريخه، وليس مجرد موقع أثري مهمل".
ثلاث مشكلات رئيسية
ويشير مراقبون إلى أن سور نينوى يواجه جملة من التحديات المتراكمة التي أعاقت تحوله إلى معلم أثري وسياحي فاعل، رغم ما يمثله من قيمة تاريخية وحضارية كبيرة. ويؤكد عبدالله عمر، مراقب في الشأن المحلي، أن السور يعاني من ثلاث مشكلات رئيسية، تتمثل أولاً في الإهمال الرسمي المستمر، وثانيا في التجاوزات العمرانية المتكررة التي طالت أجزاء من محيطه، فضلاً عمّا خلّفه تنظيم داعش من أضرار جسيمة، شملت إزالة أجزاء من السور وتدمير عدد من بواباته، إلى جانب نقل وتهريب قطع أثرية منه.
ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن هذه التحديات تفاقمت في ظل غياب خطة حماية شاملة، قادرة على ضبط محيط السور ومنع التعديات عليه بصورة عملية وفعّالة، الأمر الذي جعله عرضة للتدهور المستمر.
ورغم الجهود الجارية في مجال التوثيق والترميم، وسعي الجهات المعنية إلى إدراج السور ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو، إلا أن هذه الخطوات لا تزال غير كافية لإعادة إحياء الموقع أو استثماره بالشكل المطلوب.
ويشدد على ضرورة تبني رؤية متكاملة لتحويل السور وبقية المواقع الأثرية في المحافظة إلى مشاريع سياحية حقيقية، تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز الوعي بالهوية التاريخية، مبينًا أن السور لا يزال بعيدا عن أن يكون وجهة ثقافية وسياحية جاذبة، نتيجة استمرار التقصير في العناية به.
كما يلفت إلى غياب أبسط متطلبات التعريف بالموقع، مثل اللوحات الإرشادية التي توضح تاريخ السور وآلية بنائه، وهو ما يحرم الزائرين والمواطنين من فهم قيمته الحضارية.
ويختتم بالقول إن تطوير هذا المعلم التاريخي يتطلب اهتمام جادا وإجراءات ملموسة من الجهات المسؤولة، بما يوازي أهميته، ويضعه في مكانه الطبيعي كأحد أبرز الشواهد الحضارية في العراق.
***************************************
الصفحة الخامسة
الشيوعي العراقي: ارتباطٌ لا ينفصم مع الإبداع الفني والأدبي والفكري
للمرة الخامسة عشرة يجمعنا الاحتفاء بالفن التشكيلي العراقي. الاحتفاء الذي اعتدنا ان نقيمه في موسم الربيع من كل سنة، ونحن نحيي ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، واعتدنا ان نجدد من خلاله عهود الارتباط الذي لا ينفصم، بين حزبنا والابداع الفني والادبي والفكري، وبضمنه الابداع التشكيلي. هذا النشاط الخلاق لمنتجي أعمال الرسم والنحت والخزف والغرافيك وصنوف التشكيل الاخرى، ممن نشعر بواجب الوفاء ولو بشيءٍ مما ندين به لهم، ولعطائهم الجميل الكريم والمتجدد، من واجب العرفان والتكريم والثناء.
ولقد تحوّل هذا التقليد، الذي حرصنا على إدامته سنةً بعد سنة، الى واحد من المظاهر الدائمة لعلاقة حزبنا الثابتة والحميمة مع الثقافة ككل. وهي العلاقة التي لا يمكن تصوّرُ وجودِ الحزب ذاتَه بعيدا عنها، ولا تصورُ حيوية الثقافة عندنا وازدهارِها بمعزلٍ عنه.
أقول ذلك وقد سجلت الاسابيعُ القليلة الماضية شواهد جديدةً متتابعة عليه، آخرُها جلسة الاحتفاء والحوار عصر الاربعاء الماضي مع نخبة صانعي مسلسل "اسمي حسن" التلفزيوني. وقبلها الجلسة التي جرى فيها عرض ومناقشة فيلم "نريد وطناً" للفنانة إيمان خضير، والتي سبقتها جلسة للروائية المغتربة ساهرة سعيد، وجلسات اخرى تحدث في إحداها الاديب عبد الحكيم الوائلي، وفي اخرى القاضي زهير كاظم عبود، وفي غيرهما الاكاديمية الدكتورة بسمة الاوقاتي، والاكاديمي الدكتور محمد نعناع، والفنان المسرحي خليل فاضل خليل، والباحث الاقتصادي ثامر الهيمص.
هذه الفعاليات الثقافية، باستثناء الجلسة الخاصة بمسلسل "اسمي حسن"، احتضنها جميعا منتدى بيتنا الثقافي في مقر الحزب ببغداد، والذي كان قد قدم خلال السنة الماضية 2025 ما مجموعه 43 فعالية ثقافية منوعة. والى جانبها قُدمت في مقرات الحزب ببقية المحافظات، خاصة في البصرة وكربلاء وديالى وبابل والناصرية والنجف، عشراتُ الفعاليات الثقافية ايضا. وهذا بمجموعه وبمستواه وتنوعه، ما لم تقدمه يوماً معظمُ المنظمات والمؤسسات الثقافية العراقية، الرسمية وغير الرسمية.
نورد هذا هنا لا للاستعراض والتباهي، بل لكي نبيّن حقيقة الترابط العضوي المتين والراسخ بين الحزب الشيوعي والثقافة، والذي ينطلق منه حرصُنا على العودة ربيع كل سنة، الى أحبتنا الرسامين والنحاتين والخزافين وبقية التشكيليين، بغداديين ومن المحافظات الاخرى، ودعوتهم للمشاركة في معرضنا الدوري للفن التشكيلي العراقي، الذي يجد في هذه القاعة، مَضافة رحبة فسيحة، تتسع للعدد الكبير من أعمالهم الفنية المنوعة.
وفي ما يخص الصلة الوثقى التي تشدّ حزبنا الشيوعي الى الثقافة، وتجعله يتشبث بها أبداً، ويُعلي من شأنها، تتوجب الاشارة الى دور الثقافة الذي لا معوض عنه، في اشاعة الادراك والوعي والارتقاء بهما في اوساط مواطنينا، بما يمكّنهم من أخذ مصيرهم بأيديهم وتحديده بأنفسهم، ومن النهوض بمجتمعهم وحياتهم، ورسم ملامح مستقبلهم الآفضل.
ومن هنا تشديد حزبنا اليوم، وهو يجهد مع بقية القوى المدنية الوطنية المخلصة، لتحقيق التغيير السياسي في بلادنا، الكفيل بإنقاذها من مستنقع المحاصصة والفساد، وسوء الادارة وانفلات السلاح .. أقول: تشديدُ حزبنا اليوم، على الحاجة القصوى للنهوض بالوعي العام للناس، لا سيما الاجيال الجديدة الفتية، وعلى حقيقة ان ذلك هو مهمة الثقافة والمثقفين، التي يُعوّل عليها وعليهم قبل غيرهم في انجازها، والوفاء بواجبهم تجاه شعبهم ومجتمعهم ووطنهم.
الحضور الاعزاء
دقائق ونجتاز العتبة وراءنا، لندخل القاعة مترامية الاطراف، التي ألفناها مع تعاقب السنين والمعارض، ولنجد أنفسنا وسط عشرات اللوحات الفنية والمنحوتات والاعمال الخزفية، وغيرها من النتاجات التشكيلية. وسنشق طريقنا عبر فيض الخطوط والتكوينات والالوان، وهي تطوقنا بجمالها، وتعيد تذكيرنا بالطبيعة الكاشفة للابداع الفني، وبما يتسم به من سموّ وتوهج انسانيين.
سنتيه في بحر جمال، من 81 عملا فنيا، بينها 60 لوحة و19 منحوتة، وعملان خزفيان، من ابداع 76 فنانةً وفناناً تشكيلياًٍ: 41 رساما و14 رسامة، 17 نحاتا ونحاتتين، وخزافتين اثنتين. وهم كما سبق القول من محافظات عدة الى جانب العاصمة، من الفنانين المتمرسين البارزين ومن الناشئين الصاعدين، من الاكاديميين ومن الهواة، من الداخل ومن الخارج.
وسنتجول في ارجاء المعرض، يغمرنا الاحساس العميق بالامتنان لهؤلاء المبدعين جميعا، والرغبة في الشدّ على اياديهم، وفي الثناء على إنجازهم وعطائهم، الذي يتجدد بهيّاً سخياً مع حلول الربيع من كل عام.. مع حلول ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي.
ــــــــــــــــــــــ
كلمة افتتاح المعرض التشكيلي في المناسبة قدمها الرفيق مفيد الجزائري
****************************************
في الذكرى 92 للميلاد: الحزب الشيوعي العراقي عميد الحركة الوطنية وصانع التحولات الكبرى
هندي حامد الهيتي
حين نستعرض مسيرة اثنين وتسعين عاماً من عمر الحزب الشيوعي العراقي، فنحن لا نتحدث عن تاريخ تنظيم سياسي عابر، بل نؤرخ لصيرورة الدولة العراقية الحديثة في أبهى تجلياتها النضالية والاجتماعية. هذا الحزب الذي لُقب وبجدارة استحقها "عميد الحركة الوطنية العراقية"، لم يكن مجرد رقم في المعادلة السياسية، بل كان وما يزال المحرك الفاعل والبوصلة التي وجهت مسارات الوعي في كل مفاصل الحياة العراقية، وقدم التضحيات الجسام في سبيل "وطن حر وشعب سعيد".
في الحادي والثلاثين من آذار عام 1934، التقت مجموعة من الشباب التقدمي، المسلحين بالوعي والمطلعين على أحدث النظريات السياسية والاجتماعية في العالم، ليضعوا اللبنة الأولى لما عُرف آنذاك بـ "لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار". لم يمضِ سوى عام واحد حتى تحول الاسم إلى "الحزب الشيوعي العراقي"، لينطلق هؤلاء الرواد مبشرين بمبادئ العدالة والحرية والمساواة.
استقبلت الجماهير العراقية هذا الوليد الجديد بإيمان راسخ وترحاب منقطع النظير. لم تكن المبادئ الشيوعية غريبة على تطلعات الفقراء، بل كانت الصدى الحقيقي لآلامهم وتطلعاتهم نحو الانعتاق. وفي سنوات قليلة، تغلغلت هذه الأفكار في أزقة المدن، وقصبات الأهوار البعيدة، وصولاً إلى القرى المتكئة على سفوح جبال كوردستان. لقد نجح الحزب في تحويل النظرية إلى طاقة نضالية تقود الجماهير في سوح الكفاح المطلبي والوطني، مغيرًا خارطة الوعي الطبقي في بلد كان يرزح تحت وطأة الإقطاع والاستعمار.
"عرقنة الماركسية": سر الخلود والانتشار
إن الانتشار الواسع لأفكار الحزب ونشاطه، الذي أقلق مضاجع السلطات المتعاقبة وهز كراسيها، لم يكن ليتحقق لولا العبقرية الفذة لقادته الأوائل، وعلى رأسهم الرفيق الخالد "فهد". هؤلاء القادة استطاعوا بذكاء لافت إضفاء بُعد وطني على النظرية الماركسية، ومنحها نكهة عراقية خالصة، في عملية سوسيولوجية فكرية يمكن تسميتها بـ "عرقنة الماركسية".
لقد جعلوا من الفلسفة المادية الجدلية لغة مفهومة لدى الأستاذ الجامعي والفلاح البسيط، ولدى الأديب المبدع والعامل الكادح. طرحوا المبادئ والافكار الماركسية بروح عراقية جعلتها تلامس شغاف القلوب وتمس واقع الحياة اليومية، مما جعل المواطن العراقي يشعر بأن خلاصه من الجهل والفقر والاضطهاد يكمن في تطبيق هذه الرؤى التقدمية. لقد كشف الحزب زيف الاستغلال الإقطاعي وخداع كبار التجار، وزرع في عقول المهمشين حقهم الأصيل في حياة حرة كريمة تليق بآدميتهم وتضمن توزيعاً عادلاً للثروات بلهجة عراقية يتنفسها العراقي بطعم الوجع وبروح الطين المعجون بأصالة عمقها التاريخي يمتد لآلاف السنين لتصبح صيرورة شعب كلما كبر يوم تقدمت معه هذه البوصلة المتلازمة لتكون علامة فارقة لا يمكن فصل العراقي عن افكاره النضالية والثورية عبر تاريخه الطويل لتنتهي ببصمة ماركسية حتى وان لم يعلن عنها.
الحزب كمنارة تربوية وثقافية واجتماعية
لم يقتصر دور الحزب على النضال السياسي المباشر، بل تحول إلى مدرسة شاملة؛ سياسية وثقافية وفنية. في كل قرية ومصنع ومدرسة، كان رفاق الحزب يتركون بصمة نوعية. الفلاح في حقله بات يدرك قيمة الأرض وحقوقه المسلوبة، والعامل في مصنعه صار يعي قوة تنظيمه النقابي وقدرته على الإضراب والمطالبة، والمعلم في مدرسته أضحى رسولاً للتنوير ومحاربة الأمية والجهل.
بفضل هذه المدرسة، تخرجت أجيال تلو الأجيال لتغذي الحياة العراقية بكل ما هو مبدع ومتميز، بعيداً عن الرتابة والجمود. وبإسناد مباشر من الحزب، ولدت لأول مرة في تاريخ العراق اتحادات ونقابات مهنية رصينة، ضمت في صفوفها أبطالاً دافعوا عن حقوق زملائهم بكل شجاعة. كما تعلمت الأحزاب السياسية الأخرى من الحزب الشيوعي فنون التنظيم الحديث، وأساليب الإعلام السياسي، بدءاً من "المنشور السري" وصولاً إلى الصحيفة والمجلة الملتزمة.
لقد كانت كلمة "رفيق" التي أشاعها الشيوعيون، رمزاً للمساواة والرفقة في درب الآلام والآمال، حتى انتقلت هذه المفردة لتصبح جزءاً من القاموس السياسي والاجتماعي العراقي عامة. وهنا نستذكر شعار الرفيق فهد الخالد: "قووا تنظيم حزبكم، قووا تنظيم الحركة الوطنية"، كدليل على نكران الذات وتغليب المصلحة الوطنية العليا في مواجهة التحديات المصيرية.
الثورة الأدبية والجمالية: الريادة في الكلمة والموقف
لعل أعظم تجليات تأثير الحزب تكمن في "الانقلاب الثوري" الذي أحدثه في الساحة الأدبية والجمالية. فبفضل التثقيف التقدمي، واحتضان الحزب للطاقات الادبية الشابة وتشجيعه لها ولدت حركة أدبية جديدة كسرت قيود المدرسة التقليدية والشعر العمودي. ومن رحم هذا الوعي، انطلقت حركة "الشعر الحر" التي قادها رواد شيوعيون وأصدقاء للحزب، لتغير وجه الشعر العربي إلى الأبد، وتجعل من الكلمة سلاحاً في وجه الظلم.
ولم يتوقف الإبداع عند الشعر الفصيح، بل امتد ليعيد صياغة القصيدة الشعبية. فكانت قصيدة "الريل وحمد" للشاعر الشيوعي الكبير مظفر النواب بمثابة "القدحة الأولى" التي فجرت الطاقات الكامنة في الروح العراقية، محولة الشعر الشعبي من مجرد نظم تقليدي إلى أداة تعبيرية حداثوية هزت وجدان الشعب. وتبع النواب شعراء عظام مثل عريان السيد خلف وأبو سرحان وزهير الدجيلي وزامل سعيد فتاح واخرون، الذين رفدوا الساحة الأدبية بنصوص ستظل خالدة، تجمع بين شجن الريف ووعي المدينة، بين العشق الوطني وعشق الحبيبة الذي تحول بأبداع ملحنين الى فن غنائي متميز يغنيه راكب الزورق في الهور ويطرب له متذوقي الموسيقى السمفونية الحديثة.
وفي المسرح، وضع الشيوعيون حجر الأساس للمسرح الواقعي والملتزم والمسرح الجامعي. فأسسوا مدرسة مسرحية عراقية متميزة، تخرج منها فنانون وفنانات كبار مثل يوسف العاني، زينب، وناهدة الرماح، الذين قدموا فنًا يحاكي هموم الناس، ويعيد صياغة ذاكرة العراقيين من خلال خشبة المسرح التي أصبحت منبراً للتغيير الاجتماعي من خلال تأسيسهم لفرق مسرحية متميزة ومبدعة .. فرقة مسرح الفن الحديث وفرقة مسرح اليوم ومسرح الستين كرسي وغيرها الكثير في المحافظات.
جسر الثقافة العالمية واغتيال الرتابة
كان للشيوعيين الفضل الأكبر في انفتاح القارئ العراقي على الثقافة العالمية والمنجز الإنساني. فمن خلال الترجمة، نقلوا روائع الأدب والفلسفة والسياسة من اللغات العالمية إلى العربية والكوردية. كان السجناء الشيوعيون، رغم قسوة الزنازين وظلام المعتقلات، يحولون السجون إلى ورش للترجمة والكتابة، لينقلوا نتاجات ماركس ولينين وغرامشي، وروائع الرواية العالمية لهمنغواي وتولستوي ومكسيم غوركي وغيرهم، إلى أيدي القراء في أقصى مدن وقصبات العراق. وقد ولجوا في دهاليز التاريخ والتراث العراقي دراسة وتحليل وفق أحدث النظريات ليقدموا هذا التاريخ بشكل مغاير بعد خلصوه من الافكار الغير واقعية والظلامية ليقدموه عبر تحليل علمي تقدمي غير نظرة العالم على تاريخنا المشرق.
أما في مجال الموسيقى، فقد كان للشيوعيين الريادة في نشر "الأغنية السياسية" الحديثة بألحان مبتكرة لم يعتدها العراقيون. من منا لا يذكر نشيد "سنمضي سنمضي إلى ما نريد.. وطن حر وشعب سعيد"؟ تلك الأغنية التي ولدت خلف القضبان لتصبح نشيداً وطنياً يتردد في التظاهرات والبيوت.. لم تكن أغانيهم مجرد شعارات جافة، بل كانت مزيجاً عبقرياً بين العاطفة والسياسة، تلامس شغاف القلوب وتستنهض الهمم، وتؤكد على حب الحياة والجمال. ولهم الاسبقية في انبثاق الاغنية الوطنية المطعمة بالعاطفة الانسانية والتي أبدع فيها فنانون شيوعيون كبار مثل فؤاد سالم وجعفر حسن وانوار عبد الوهاب علما ان اغلب المطربين العراقيين الذين غنوا في عقد السبعينات، إذا لم يكونوا شيوعين فقد خرجوا من معطف الحزب واليوم عندما يتحدث المثقفون عن الشعر العراقي، يستحيل تجاوز السياب وسعدي يوسف؛ وبلند الحيدري وكاظم السماوي وفي الرواية، يتصدر المشهد غائب طعمة فرمان؛ وفي الفن التشكيلي والسينما والمسرح، نجد بصمات الشيوعيين في كل زاوية. إنها شمولية التأثير التي جعلت من الحزب "مؤسسة وطنية شاملة" تتجاوز حدود العمل الحزبي، لتصبح هوية ثقافية عراقية بامتياز.
الحزب في مواجهة العواصف: صمود لا ينكسر
لا يمكن تخيل تاريخ العراق الحديث بلا الحزب الشيوعي. ولهذا السبب، احتضن العراقيون هذا الحزب وحموه في حدقات عيونهم رغم كل حملات الإبادة والمطاردات والسجون والإعدامات. لقد تعرض الشيوعيون لأبشع أساليب القمع من كافة السلطات التي تعاقبت على حكم العراق، لأنهم رفضوا المساومة على مصالح الشعب أو المهادنة في القضايا الوطنية.
حتى في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي يُحسب تاريخياً كفترة مد يساري كاسح، لم يسلم الشيوعيون من الملاحقات والاعتقال. أما في عهد الدكتاتورية، فقد بلغت الهجمة ذروتها بمحاولات اجتثاث الحزب، مما أجبر الآلاف من الشيوعين على الهجرة أو الالتحاق بحركة "الأنصار" في جبال كوردستان، ليواصلوا نضالهم المسلح ضد الطغيان. ورغم كل ذلك القمع الممنهج، لم يندثر الحزب، بل كان يعاود الظهور كالعنقاء، لأن حاجة الناس إليه نابعة من كونه المدافع الأمين عن حقوقهم المسلوبة.
ميزان النضال وبوصلة العمل الوطني في المرحلة الراهنة
وفي ظل المتغيرات السياسية الكبيرة التي يشهدها العراق المعاصر، قد يتوقف البعض عند نتائج الانتخابات الأخيرة، ولكن الحقيقة الماثلة للعيان تتجاوز لغة الأرقام الانتخابية الضيقة. فرغم خسارة الحزب في الانتخابات الأخيرة، إلا أنه يبقى بوصلة العمل الوطني وميزان النضال الجماهيري الذي لا يمكن الاستغناء عنه.
إن الحزب الشيوعي العراقي يمثل الضمير الحي للقوى التقدمية، ولعموم الحركة السياسية العراقية، وهو الصخرة التي تتكسر عليها محاولات تغييب الوعي الطبقي. إن دوره في توجيه نضال الكادحين، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد والمحاصصة، يجعله رقماً صعباً في الساحة السياسية لا يقاس فقط بالمقاعد البرلمانية، بل بمدى تأثيره في الشارع العراقي وقدرته على تنظيم الاحتجاجات ورفع سقف المطالب الوطنية. فالجماهير، حتى تلك التي لم تصوت له، تعرف تماماً أنه المدافع الأشرس عن لقمة عيشها وكرامتها.
الرموز الخالدة والبصمة التي لا تُمحى اثنان وتسعون عاماً من العطاء المتجدد
يحتفل الشيوعيون العراقيون هذا العام بالذكرى الثانية والتسعين للتأسيس، وهو عمر يقارب عمر الدولة العراقية الحديثة. لقد استطاع هذا الحزب أن يثبت، طوال تسعة عقود ونيف، أن الأفكار الحية لا تموت بالرصاص، وأن العزيمة لا تفلها السجون. اليوم، يقف الحزب شامخاً، مستذكراً شهداءه وقادته ومبدعيه، ومؤكداً أن المسيرة مستمرة من أجل التغيير الشامل والعدالة الحقيقية.
إن العراق بلا حزب شيوعي هو لوحة ناقصة الألوان، وقصيدة تفتقد القافية، وحركة وطنية تفتقد البوصلة. سيظل هذا الحزب، بمرونته وقدرته على النقد الذاتي والتجدد، الضمانة الحقيقية للدولة المدنية الديمقراطية، والمنار الذي يهتدي به كل كادح ومثقف وباحث عن غدٍ أفضل في بلاد الرافدين. شاء من شاء وأبى من أبى، يظل الحزب الشيوعي العراقي هو "العميد" الذي لا تشيخ مبادئه.
********************************
فهدنا الفادي
مقداد مسعود
أيها الحزب
يا بستان الفقراء
يا ملائكة ً في ملاك
أنا منذ
رأيتك
لا أريد سواك.
لأنك لا تحب الفؤوس
لذا
يطمئن إليك َ الشجر.
لا فوهات بنادق على سياجك
على جدران بيتك َ
لا أثرٌ للخناجر
أو للسيوف
لذا تلوذ بك الغزالة ُ
وعلى منكبيك مهبط
للحمام
سلامٌ وألفُ سلام
عليك يا فتى التسعين
أنت ترشُقُنا بالريا حين
ونحن نقوّس قصائدنا وقاماتنا
في فنائك
وها هي دارك
واسعة ٌ مثل قلبك
مثل نداوة راحتيك
سلامٌ عليك
أنت علمتنا أن نكون جسوراً
للمصابيح
للحجيج
الطوافين
حول دارك
نحن لا نملك شيئا
ونملك كل الأشياء
حين تنبض فينا راياتُك
وتسطعُ فينا الوجوه
التي لا تشبهها الوجوه
سلام عليك
يا غزير العطايا
يا صاحب السنبلة
أنت رايتنا
وأنت
الطريق والبوصلة
**************************************
الصفحة السادسة
92 عاماً من النضال الحزب الشيوعي العراقي في قلب الحركة العمالية
عدنان الصفار
بمناسبة الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، نستحضر واحدة من أبرز التجارب السياسية والاجتماعية في تاريخ العراق الحديث، تجربة ارتبطت منذ نشأتها الأولى بقضايا العمال والكادحين، ووضعت نفسها في صلب النضال من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية.
تأسس الحزب الشيوعي العراقي عام 1934 في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث كان العراق يرزح تحت وطأة الهيمنة الاستعمارية والتفاوت الاجتماعي الحاد، وانعدام الحقوق الأساسية للطبقة العاملة. ومنذ ذلك الحين، تبنّى الحزب قضية العمال بوصفها قضية مركزية، ليس فقط من خلال الشعارات، بل عبر الممارسة اليومية في مواقع العمل والنقابات والتنظيمات الجماهيرية.
وفي هذا السياق، يبرز الدور التاريخي البارز للرفيق يوسف سلمان يوسف، الذي يُعدّ من أبرز القادة المؤسسين للحزب، والذي أسهم في ترسيخ الهوية الطبقية للحزب وربط نضاله بشكل مباشر بقضايا العمال والكادحين. فقد كان للرفيق فهد دور ريادي في توجيه العمل الحزبي نحو أوساط الطبقة العاملة، ليس فقط تنظيماً بل فكراً وممارسة. ويُسجَّل له إصدار أول بيان عمالي في العراق يحمل الشعار الأممي الخالد «يا عمال العالم اتحدوا»، في خطوة جسّدت الارتباط العميق بالحركة العمالية العالمية، ورسّخت مبادئ التضامن الأممي في نضال العمال العراقيين. وقد شكّل هذا البيان محطة مفصلية في تاريخ الوعي العمالي، حيث أسهم في رفع مستوى التنظيم والنضال، وأعطى دفعة قوية لتأسيس حركة نقابية واعية بحقوقها ودورها في التغيير الاجتماعي.
لقد كان للحزب دور ريادي في نشوء وتطور الحركة النقابية العمالية في العراق، حيث ساهم بشكل مباشر في تأسيس أولى التنظيمات النقابية المستقلة، ودافع عن حق العمال في التنظيم والإضراب والتفاوض الجماعي. ولم يكن هذا الدور سهلاً، إذ واجه الحزب وأعضاؤه حملات قمع شرسة، شملت الاعتقال والتعذيب والإعدام، إلا أن ذلك لم يثنِه عن الاستمرار في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة.
على امتداد عقود طويلة، ارتبط اسم الحزب الشيوعي العراقي بالعديد من المحطات النضالية المشرّفة، بدءاً من الإضرابات العمالية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، مروراً بالمشاركة الفاعلة في انتفاضات الشعب العراقي ضد الاستبداد، وصولاً إلى دوره في الدفاع عن الحريات النقابية بعد عام 2003، في ظل التحولات السياسية التي شهدها البلد.
لقد أسهم الحزب في ترسيخ مفاهيم العدالة الاجتماعية، والضمان الاجتماعي، وحقوق العمل اللائق، والمساواة بين الجنسين في بيئة العمل، كما دعم بقوة قضايا المرأة العاملة والشباب، وسعى إلى بناء حركة نقابية ديمقراطية مستقلة تعبر عن مصالح العمال الحقيقية بعيداً عن الهيمنة والتبعية.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ الحزب دون التوقف عند حجم التضحيات التي قدمها مناضلوه، حيث سقط الآلاف من الشهداء في سبيل مبادئهم، وتعرض الكثير منهم للسجون والملاحقات، لكن هذه التضحيات كانت وقوداً لاستمرار النضال وتعزيز الإيمان بعدالة القضية.
وفي السياق الراهن، حيث يواجه العمال في العراق تحديات متزايدة، من بطالة وتراجع في مستوى الأجور، وضعف في أنظمة الحماية الاجتماعية، وانعدم شروط الصحة والسلامة المهنية، وتداعيات الأزمات الاقتصادية والسياسية، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى استلهام تجربة الحزب الشيوعي العراقي في التنظيم والنضال، وتعزيز وحدة الحركة العمالية، وتطوير أدواتها للدفاع عن حقوقها المشروعة.
إن الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل هي محطة للتقييم واستذكار الدروس، وتجديد العهد بمواصلة النضال من أجل عراق ديمقراطي عادل، يضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع أبنائه، وفي مقدمتهم الطبقة العاملة التي كانت ولا تزال عماد التنمية والتقدم.
وفي هذا اليوم، نحيّي بإجلال كل مناضلي الحزب الشيوعي العراقي، ونستذكر شهداءه الأبرار، ونؤكد أن مسيرة النضال من أجل حقوق العمال ستبقى مستمرة، مستندة إلى تاريخ طويل من الكفاح والتضحيات، ومؤمنة بأن المستقبل يصنعه أولئك الذين يتمسكون بحقوقهم ويناضلون من أجلها بثبات وإصرار.
***************************************
حين تبقى الذاكرة وطناً
أحمد جاسم الزبيدي
في كل عام، كنت أحلم أن أكون هناك… في العراق، بين الرفاق، أحضر احتفال الحزب وأستعيد بعضًا من ذلك الدفء الذي لا تمنحه الغربة. لكن هذا الحلم ظل مؤجلاً، تؤجله ضرورات العمل، وتبعده المسافات، حتى وجدت نفسي أحتفل بالعيد وحيدًا، في منفى طال أكثر مما توقعت.
الحزب… لم يكن مجرد اسم في حياتي، بل حكاية بدأت منذ الطفولة. عرفته من خلال إخوتي الكبار، ومن خلال تلك الليالي الثقيلة التي كانت الشرطة تداهم فيها بيتنا، وتفتش كل زاوية، وكأنها تبحث عن سرٍّ أكبر من قدرتنا على فهمه. أتذكر جيدًا تنور أمي، الذي كان يشتعل ليلًا، لا للخبز فقط، بل لإخفاء كتب إخوتي، تلك الكتب التي كانت تشتعل هي الأخرى بالفكر والخوف معًا.
في طفولتي، سمعت أسماءً مثل فهد وسلام عادل ولينين، دون أن أدرك معناها الحقيقي وأصدقاء اخي الكبير رحمة الله محمد الذين تعلقنا بهم وهما معن جواد أبو حاتم ومجيد طعمه رحمهم الله وآخرون . كانت مجرد أسماء تتردد في البيت، تختلط بالخوف والحذر، وتثير فضولي الصغير. وذات يوم، أثناء إحدى حملات التفتيش، حضر معاون الشرطة، وكان يُدعى أبو هيفاء، برفقة المختار. فتشوا البيت ولم يجدوا شيئًا. وحين همّوا بالمغادرة، ركضت خلفهم ببراءة الطفولة، أحمل حقيبتي المدرسية المصنوعة من التنك، الحمراء الصغيرة، وقلت للشرطي:
"هذه شنطتي… لم تفتشوها!"
ضحك الجميع، وغادروا، بينما اكتفى المعاون بهزة يد فيها شيء من السخرية أو الاستخفاف. يومها لم أفهم لماذا ضحكوا… لكنني اليوم أفهم كم كانت تلك اللحظة تختصر براءة طفل في مواجهة عالم معقد.
كبرنا… وكبر وعينا، ودخلنا الطريق الذي كان يبدو لنا قدرًا أكثر منه اختيارًا. ارتبطنا بالحزب، رغم دموع أمي التي كانت تردد بحزن:
"يمّه… ما من ورا الشوعية بس الهرفه."
وكأنها كانت ترى ما لا نراه، وتخشى علينا من مصيرٍ كُتب قبل أن نخطوه.
ومع ذلك… ظللنا "نهورف"، كما كانت تقول، لكن حبنا لم ينقص، بل ازداد يومًا بعد يوم. دفعنا أثمانًا لم تكن قليلة. رحل أخي الكبير، ولم يحصل على حقوقه كسجين سياسي إلا بعد وفاته. أما الآخر، فقد خرج من جحيم الحرس القومي مثقلاً بالجراح، فغرق في الخمر، ورحل هو أيضًا مبكرًا، كأن الحياة لم تمنحه فرصة أخرى.
أما أنا… فمنذ العام 1975، وأنا غريب. أتنقل بين البلدان، أحمل حقيبتي التي كبرت معي، لكنها لم تعد حمراء ولا بريئة. حتى حين عدت إلى العراق، لم أجد غرفة تأويني، ولا مكانًا أستقر فيه. بل وجدت نفسي مهددًا من أقرب الناس إليّ، وكأن الغربة لم تعد خارج الوطن فقط، بل صارت تسكنه أيضًا.
لهذا، أحتفل بالعيد هنا… في أوزبكستان، بعيدًا عن كل شيء، وقريبًا من كل الذكريات. عيدٌ بلا ضجيج، بلا رفاق، لكنه مليء بالوجوه التي لم تغب عني يومًا. أولئك الذين رحلوا دون وداع، وتركوا في القلب فراغًا لا يملأه شيء.
قد أكون وحدي في هذا العيد…
لكنني لست وحيدًا في الذاكرة.
****************************************
الحزب الشيوعي العراقي ودوره في تنمية الوعي الفلاحي عبر العقود
عبد الكريم عبد الله بلال
تميزت الفترة التي نشأ أو تأسس فيها الحزب الشيوعي العراقي بأقسى وأسوأ الظروف التي عاشها الريف العراقي، وتحديداً خلال عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين. وعلى الرغم من أن الريف كان يمثل في تلك الفترة نحو (60 في المائة) من مجموع سكان العراق، فإنه كان يعاني تخلفاً شاملاً في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والثقافية والخدمية والبيئية والصحية والتعليمية.
ويعود ذلك إلى سيطرة الإقطاع والملاّكين على أكثر من (80 في المائة) من الأراضي الزراعية في مختلف مناطق العراق، في حين أن نحو (85 في المائة) من سكان الريف لم يكونوا يمتلكون شيئاً. وقد استفاد الإقطاعيون والملاّكون من ثلاثة قوانين أساسية تحكمت في مصير الريف العراقي، هي: قانون التسوية رقم 50 لسنة 1932، وقانون التسوية رقم 36 لسنة 1938، فضلاً عن قانون دعاوى العشائر الصادر عام 1918، الذي منح سلطة شبه مطلقة للإقطاعيين والملاّك وشيوخ العشائر، ليس فقط اقتصادياً بل اجتماعياً أيضاً.
في ظل هذه الظروف نشأ الحزب الشيوعي العراقي، الذي عمل، انطلاقاً من فهمه للنظرية الماركسية، على أن قضية الأرض هي الأساس المتحكم في بنية الريف، كونها مصدر التراكم الاقتصادي. لذلك بذل جهوداً كبيرة في الريف العراقي عبر عدة محاور، من أبرزها:
أولاً: تنمية الوعي لدى الفلاحين بقضية جوهرية مفادها أن “الأرض لمن يفلحها”. وقد جند الحزب رفاقه العاملين في المناطق القريبة من الريف وقراه، مما أسهم في منح الفلاحين الجرأة للمطالبة بحقوقهم. إذ كانت حصة الفلاح من المحصول لا تتجاوز الربع، يُستقطع منها نصيب “السركال” ومضيف الإقطاعي والحراسة، ليبقى الفلاح في نهاية الموسم عاجزاً عن تأمين قوت عائلته، فضلاً عن أعمال السخرة في أراضي الإقطاعيين ومعسكرات الجيش البريطاني. لذا كانت الخطوة الأولى للحزب هي توسيع تنظيماته في الريف ونشر الوعي بقضية الأرض.
ثانياً : العمل على نشر وتوسيع النشاط الديمقراطي في الريف. وقد شكلت مبادرة الشهيد سلام عادل بتأسيس “جمعيات أصدقاء الفلاح” في أرياف الناصرية والعمارة خطوة مهمة مهدت لتأسيس جمعيات فلاحية سرية وعلنية، خاصة بعد نجاح ثورة 14 تموز. وبتوجيه من قيادة الحزب، جرى تشكيل لجان لزيارة القرى، ما أسهم في انضمام أكثر من (300) ألف فلاح إلى نحو (3000) جمعية فلاحية.
ومن المهم الإشارة إلى “الموضوعات الزراعية” التي أعدها الشهيد سلام عادل عام 1962، والتي كانت مهيأة للمؤتمر الثاني للحزب، وشكلت خلاصة تجربة السنوات السابقة. وقد ركزت على العمل مع فقراء الفلاحين، ورفع مطالبهم عبر التنظيم الديمقراطي، وتوسيع القاعدة الحزبية بينهم، فضلاً عن تأهيل الكوادر الفلاحية وتطوير كفاءتها، وتحسين أداء المكاتب الفلاحية ولجان الريف، وزيادة اهتمام المحليات بالعمل الريفي.
كما أكدت تلك الموضوعات ضرورة الاهتمام بالجمعيات الفلاحية المجازة التي يمتلك الحزب تمثيلاً فيها، والعمل على تطوير أدائها.
ثالثاً: إدراك الحزب أن قضية الأرض تمثل محور الصراع الطبقي في الريف، لذا أولى لها اهتماماً كبيراً. وبعد نجاح ثورة 14 تموز، ساهم في إعداد وكتابة مسودات قانون الإصلاح الزراعي رقم (30) لسنة 1958، من خلال لجنة ضمت عدداً من أعضاء اللجنة المركزية وكوادر متخصصة، كان من بينهم الرفيق زكي خيري. كما ساهم في دعم قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970، وفي الجهود الرامية إلى إلغاء قانون دعاوى العشائر لعام 1918.
وقد لمس الفلاحون هذه الأدوار بشكل مباشر، إلى جانب إسهامات عدد من الكوادر والكتّاب الشيوعيين مثل عزيز سباهي، وحكمت الفرحان، وكاظم حبيب، وكاظم فرهود (أبو قاعدة)، وزكي خيري، إضافة إلى الدور القيادي للشهيدين فهد وسلام عادل، وما طرحته مؤتمرات الحزب من برامج أسهمت في تطوير الوعي الفلاحي.
رابعاً: الانتفاضات الفلاحية، ومنها انتفاضة آل أزيرج، وانتفاضة القسمة في الشامية، وانتفاضة الحي، وكذلك انتفاضة قلعة دزه. وقد أسهمت مشاركة الشيوعيين فيها وتقديمهم التضحيات في دفع الوعي الفلاحي خطوات متقدمة. ويضاف إلى ذلك دورهم في التظاهرات التي شهدتها مناطق الفرات الأوسط والكوت والجنوب خلال عامي 2024–2025، للمطالبة بحقوق الفلاحين، بدءاً من مستحقات المحاصيل، وصولاً إلى وضع خطط زراعية متكاملة وتوفير مستلزماتها والحصص المائية اللازمة.
أن دور الحزب الشيوعي العراقي في رفع مستوى الوعي الفلاحي في الريف كان دوراً رائداً ومتميزاً، إن لم يكن من أوائل الأدوار الحزبية التي أسهمت في دعم النضالات الفلاحية. ومن حق أعضائه ومناصريه الاحتفاء بهذه التجربة في الذكرى الثانية والتسعين لتأسيسه.
***********************************
آذار شهر الخير والعطاء
حسين علي ناصر
في الأول من آذار يحتفل العراق بعيد المعلم، الانسان والمربي، الذي علمنا ابجدية المعرفة، ويعود بالفضل الكبير علينا جميعا، إذْ، لولاه لبقي المجتمع يعيش في ظلام الجهل والتخلف. إنه أداة التغيير، في الحياة، فتحية لمعلمينا الاجلاء في عيدهم الاغر.
ثم احتفلنا في الثامن منه بعيد المرأة، نصف المجتمع؛ بل هي المجتمع بأكمله، مربية الاجيال، في السلم والحرب، التي عانت كثيرا من ظلم المجتمع، نتيجة لنظرته المتخلفة تجاه المرأة، والتي ساهمت مع أخيها الرجل في بناء وطن معافى، تبوأت فيه مناصب عديدة، فهي الطبيبة والمحامية والمعلمة والعاملة والفلاحة والمهندسة والتي عملت في شتى المهن النزيهة. معلوم أنَّ أول وزيرة في العراق والوطن العربي كانت الدكتورة نزيهة الدليمي التي تسنمت الوزارة بعد ثورة تموز 1958 في عراقنا الحبيب.
وجاء الحادي عشر من آذار عام 1972 عام الحكم الذاتي لكردستان العراق، الذي جاء نتيجة لنضال وكفاح الشعب العراقي بأحزابه الوطنية، حيث كان شعار القوى الوطنية: الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لأخوتنا وشركائنا في الوطن. وفتحت صفحة جديدة في العلاقات بين أبناء الوطن، وعمَّ الاستقرار والاطمئنان بين ابناء الشعب . ثم نحتفل في الحادي والعشرين منه بعيد الربيع، عيد النوروز لإخواننا الأكراد ولأبناء شعبنا العراقي المحب للسلام، وكذلك عيد الشجرة، عيد المحبة والجمال لهذا العالم الساحر، فنشاهد العائلة العراقية فرحةً مبتهجةً، تخرج إلى الحدائق والمتنزهات، وتستمتع بالجو اللطيف، والعلاقات الاجتماعية، وكم نتمنى أن تستمر أفراحنا وصداقاتنا لبناء جيل تسوده المحبة والاحترام، وعدم الاعتداء على حرية الآخرين، وأن نكون جميعاً عائلةً عراقية واحدةً، وبعيدة عن الأفكار الظلامية، التي تجبر الفرد على اتباع أساليب غير متحضرة، والابتعاد عن الممارسات البعيدة عن سلوكنا وأخلاقنا، وعن عادات مجتمعنا العراقي، الذي يضرب المثل به في سلوكه الراقي والملتزم، وهذا ما يشهد به كل من زار عراقنا الحبيب، وفي محيطة العربي والعالمي، ما عدا شرذمة منفلتة لا تقيم وزنا للأخلاق ولسمعة العراق .
وفي الحادي والثلاثين منه يحتفل شيوعيو العراق بذكرى تأسيس حزبهم ، الفصيلة الوطنية التي قدمت لعراقنا التضحيات الجسام، أثناء تاريخه الزاهر بالثقافة والإخلاص للوطن، وما يتمتع به أعضاؤه من النزاهة، حيث أطلق أبناء الشعب العراقي عليهم (أصحاب الأيادي البيضاء) خاصة عندما تسنم البعض منهم المشاركة في الحكم سواء في العهد المباد، أو بعد التغيير فقد كانوا مثالا للمواطن المخلص الذي قدم الخدمة لأبناء شعبه، وحظوا باحترام أبناء الجميع، ويسعون دائما لدولة مدنية وعدالة اجتماعية واحترام وحرية الاخرين وبذلك يسود الوئام والسلام للجميع.
وقد شارك أبناء الشعب العراقي الغيارى الشيوعيين في عيدهم في ذكرى تأسيس حزبهم وفاءً وعرفاناً لما قدموه من تضحيات من أجل الوطن والشعب، إّذ، من صفات الانسان المتحضر أن يحترم آراء وأفكار الآخرين، فهو مقياس رقي وتقدم المجتمع. عراقنا كباقة ورد تمتاز بألوانها ورائحتها الشذية. وكل عام وعراقنا الحبيب يرفل بالسلام والمحبة.
*************************************
الصفحة السابعة
الحزب الشيوعي العراقي، ملح الوطنية وروحها
فلاح المشعل
تشخص سرديات الوطنية العراقية بمآثرها العظيمة على امتداد قرن من الزمن، لكن أكثرها شموخا سرديات الحزب الشيوعي العراقي خلال عمره الذي يزيد على التسعين سنة، بكونها ذات طابع رومانتيكي تشخص فيه مآثر التضحية والنضال من أجل حرية الوطن وسعادة الشعب، تلك الأهداف التي يتجدد معها تفكير جميع العراقيين الأحرار.
مسارات النضال العراقي التي حملت عناوين الشيوعي والقومي والإسلامي، انتهت نتائجها إلى نهاية الدولة القومية، وتحول أحزابها إلى فاشية واستبدادية، وبينما الإسلامي يسعى نحو غاية بلوغ الجنة بعد الحياة، كما يوعد الفقراء بذلك، فإن الشيوعي يدفع بأعز ما يملك ويضحي بروحه من أجل سعادة المواطن المفقودة في الحياة، وليس في الآخرة كما يحلو لدعاة الدجل الإسلاموي!
الحزب الشيوعي العراقي أثرى العراق بأجيال من المفكرين والمثقفين والفنانين والأدباء، ومن لم يكن شيوعيا من تلك النوابغ، فقد كان صديقا أو لصيقا بالفكر الماركسي بكونه فكرا يحرر الإنسان المبدع من الانغلاق وقيود التخلف والعبودية والعشائرية والنزعة الطائفية المتطرفة، ولا يمكن لهذا المقال المكرس لتحية الشيوعي العراقي، حصاد مئات العناوين من ثمار المدرسة الفكرية والجمالية، بل يمكن اختصار ذلك بعناوين متقدمة على الصعيدين العربي والعالمي مثل الشاعر الجواهري والسياب وسعدي يوسف، وعشرات المبدعين في عالم الرواية والقصة والمسرح والتشكيل والنقد والفكر الاجتماعي والعمارة والنحت والتصميم، أجيال تورث أجيالا في مئة عام نضال وإبداع في فضاء العراق من شماله إلى جنوبه.
شهية النفس البشرية إلى الحرية والانعتاق من القيود وسلوكيات التزمت الاجتماعي والجمود الفكري، دفع الفكر الشيوعي إلى أن يعصف بالمجتمعات الدينية المغلقة، ويفتتح بضوئه عقول وتفكير رجالات العديد من العوائل الدينية المعروفة في النجف وكربلاء ومدن الجنوب والفرات الأوسط، كذلك شيوخ العشائر المتنورين والثائرين ضد الإقطاع والحكومات الرجعية والاستبدادية.
تظاهرات وإضرابات وانتفاضات في كركوك والبصرة وسوق الشيوخ وبغداد وأهوار الناصرية وقرى شط العرب، مسارح مفتوحة لبطولات وصولات الشيوعيين وأصدقائهم الأحرار لم تزل تضيء الذاكرة الوطنية المجيدة.
الشيوعي العراقي، لعله الحزب الوحيد الذي يقدم قادته شهداء لموقفه الثوري الرافض للنظام الملكي - الإقطاعي الذي أعدم عام 1949 زعيم الحزب يوسف سلمان يوسف "فهد " وزكي بسيم "حازم" وحسين محمد الشبيبي "صارم"، لم يستسلموا ويتنازلوا عند رغبة نوري السعيد وإرادة المندوب السامي البريطاني، كان الخوف من الفكر الشيوعي يجتاح الشرق بعد ما اجتاح أوربا، كما تنبأ بذلك الفيلسوف العظيم كارل ماركس في البيان الشيوعي الذي أصدره مع صديقه الفيلسوف فردريك إنجلز عام 1848.
ويعاد الموقف البطولي في عام 1963 عندما قام الانقلابيون البعثيون بإعدام قائد الحزب حسين الرضوي "سلام عادل" ومجموعة كبيرة من قادة الحزب ورموزه وكوادره، بعد مقاومة وطنية شهدتها أغلب مدن العراق، ومرة ثالثة تعمد حكومة صدام حسين ونظامه الفاشي على إعدام وجبات متكررة من قادة وكوادر الشيوعي العراقي، وكان أخطر خسارة تعرض لها الحزب بعد قيام حزب البعث وصدام في نكث العهود والاتفاق والغدر بالحزب تحت أكاذيب زائفة عن مؤامرة وانقلاب وغير ذلك.
ما قدمه الشيوعي العراقي في منعطفات تاريخه وطيات السنين عبر مئة عام ماضية، لا يعزلنا عن الحاضر وأزماته، والتحول الذي حدث في العراق بعد الاحتلال وقيام نظام دستوري - ديمقراطي - هجيني لم تزل تتنفس في جوانبه وطبقاته روح الديكتاتورية، ويستقر على نظام المحاصصة العرق طائفية وما أنتجته من فشل وفساد مالي وإداري، حتى أصبح موضوع الفساد وتغوله يشكل سؤال الأسئلة في التخلص من أزمات الوطن المتزايدة خلال عشرين سنة مضت، وهنا تحضر النماذج الشخصية للشيوعيين الذين شاركوا بمواقع وزارية أو نيابية، وكانوا مثالا للنزاهة والإدارة الناجحة والإخلاص الوظيفي، بل مثار إعجاب الآخرين، ونذكر منهم وزير التخطيط الأسبق الدكتور مهدي الحافظ ووزير الثقافة مفيد الجزائري ووزير العلوم والتكنولوجيا الدكتور رائد فهمي، وما زلت أقول لو أن وزارات وهيئات الدولة العراقية أعطيت إداراتها للشيوعيين الأكفاء يكون بمقدر العملية السياسية وإدارة الدولة أن تمضي بخسائر وأخطاء أقل بكثير مما يحدث.
ختاما، أهنئ جميع الأصدقاء الشيوعيين بالذكرى الحادية والتسعين لتأسيس حزبهم المجيد، وسلاما وذكرى لأصدقائي شهداء الحزب، واذكر منهم محمد زهراوي ويحيى حسن مذكور وفاضل الفيلي والشهداء جميعهم الذين زينوا تاريخ العراق بالمجد والشرف والنقاء، وجعلوا منه قيمة روحية ومادية عليا، بل تعلو على القيم جميعها.
***********************************
مسيرة نضال وعطاء
شميران مروكل
تمر الذكرى الثانية والتسعون لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، هذا الحزب الذي ارتبط اسمه بتاريخ العراق الحديث وبنضالات أبنائه من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وبناء وطن يسوده السلام والكرامة الإنسانية. وعلى امتداد عقود طويلة، ظل الحزب حاضرا في ضمير الشعب، مدافعا عن حقوق الكادحين، ومتمسكاً بقيم الوطنية الصادقة والإخلاص للعراق. لقد نشأ الحزب الشيوعي العراقي في ظروف صعبة، حين كان العراق يواجه تحديات سياسية واجتماعية كبيرة. ومنذ تلك البدايات، اختار الشيوعيون طريق التضحية والعمل الدؤوب من أجل مجتمع أكثر عدلا، مجتمع يحترم الإنسان ويصون كرامته. ولم تكن تلك الطريق سهلة؛ فقد دفع الكثير من مناضلي الحزب أثمانا باهظة من الاعتقال والملاحقة والنفي، بل وقدم بعضهم حياتهم فداء للوطن والشعب. وما يميز الشيوعيين، عبر تاريخهم الطويل، هو تلك الروح الإنسانية العالية التي تجمع بين الطيبة والنقاء والإيمان العميق بقيم العدالة. فقد ظل الشيوعي العراقي قريبا من الناس، يعيش همومهم، ويشاركهم آمالهم، ويقف إلى جانبهم في مواجهة الفقر والظلم والاستبداد. لذلك لم يكن انتماء الشيوعيين للحزب مجرد موقف سياسي، بل كان تعبيرا عن حب صادق للوطن وإيمان راسخ بقدرة الشعب على بناء مستقبله الأفضل. أما على المستوى الشخصي، فقد كان لي شرف الانتماء إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي لأكثر من نصف قرن. خلال هذه السنوات الطويلة تعلمت الكثير من رفاقي، وتعرفت عن قرب على معدنهم الأصيل وأخلاقهم الرفيعة. لقد عشت معهم لحظات صعبة وأخرى مليئة بالأمل، ورأيت كيف يبقى الشيوعي ثابتا على مبادئه مهما اشتدت الظروف. وما زلت أؤمن أن أجمل ما في هذه المسيرة هو تلك الروابط الإنسانية الصادقة التي تجمع الرفاق، وروح التضحية التي تدفعهم إلى العمل من أجل الوطن دون انتظار مقابل.
إن الشيوعيين في العراق لم يكونوا يوماً غرباء عن شعبهم، بل كانوا جزءا من نسيجه الاجتماعي والثقافي والوطني. وقد أثبتت التجربة أن قوة الحزب الحقيقية تكمن في صدقه مع الناس وإخلاصه لقضاياهم العادلة. وفي هذه الذكرى الثانية والتسعين، نستذكر بكل فخر واعتزاز تضحيات الأجيال التي سبقتنا من المناضلين، أولئك الذين حملوا شعلة الحرية والعدالة عبر العقود. كما نجدد العهد بأن يبقى العمل من أجل عراق ديمقراطي، حرّ، تسوده العدالة الاجتماعية، هدفا نواصل السعي إليه بإرادة لا تلين. إن العراق الذي حلم به الشهداء والمناضلون يستحق منا جميعا أن نواصل الطريق، وأن نحافظ على قيم النقاء والنزاهة وحب الوطن التي ميزت الشيوعيين عبر تاريخهم الطويل. فالوطن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين، وبإيمانهم العميق بأن مستقبل العراق يمكن أن يكون أكثر عدلا وكرامة وسعادة لشعبه.
*************************************
نضال الشيوعيين العراقيين
زهير كاظم عبود
في ٣١ من آذار كل عام، يستحضر الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم وكل صاحب ضمير منصف ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، وذكرى التأسيس لا تأتي كحدث عابر، بل نستذكر معها تاريخًا حافلًا بالتضحيات والنضال الصادق من أجل أن يكون العراق حرًا، والإنسان فيه سعيدًا. مسيرتهم كُتبت بعرق المناضلين وتضحياتهم الجسيمة ودماء خيرة شباب العراق دفاعًا عن المبادئ وحقوق الإنسان والحرية، ووقوفًا بوجه الظلم والاستغلال والطغيان والدكتاتورية والرجعية.
وأثبت الشيوعيون أنهم حقًا أصحاب الضمائر الحية والأمناء، الحريصون على حقوق شعبهم، وكتبوا اسم حزبهم عاليًا في صفحات المجد من تاريخ العراق الحديث، وأن قضية الحرية والعدالة والمساواة ليست شعارات، بل قضايا تستحق منهم كل هذا الحجم الكبير من التضحيات والمواقف التي دفعوا ثمنها بثبات. تحية لكل صديق من أصدقائهم في هذه المناسبة الوطنية.
تحية للشيوعيين العراقيين في ذكرى تأسيس حزبهم المجيد، تحية إجلال وإكبار للشهداء الذين قدموا أرواحهم قرابين لهذا الوطن.
*************************************
الحزب الشيوعي العراقي.. باب صغير نحو المدينة الفاضلة!
طارق هاشم
علاقتي بالحزب الشيوعي العراقي لم تكن قصة انضباط نموذجي، ولا سيرة رفيق يرفع الشعارات بإيقاع ثابت، بل كانت سلسلة من المشاكسات الفكرية، أدخل بها النقاش وكأنني أبحث عن خطأ ما، حتى لو لم يكن موجودًا. كنت الرفيق الذي يربك الجلسة أحيانًا، يخلط الفكرة بنقيضها، دخلته كما يدخل المرء بابًا صغيرًا نحو مدينة فاضلة، ليكتشف لاحقًا أنه كان بوابة واسعة على أسئلة لا تنتهي، ولإعادة ترتيب الأشياء التي بدت لي دائمًا أكبر من أن تختصر بشعار، وأعقد من أن تحسم بنقاش واحد مع الرفاق.
كنت أجادل أكثر مما أوافق، وأشك أكثر مما أطمئن، وهذا ربما أجمل ما في التجربة، إذ ترك لي مساحة لأكون ذلك العقل المشاكس.
لم أنضم إليه لأصلح العالم، فالعالم عنيد أكثر مما ينبغي، بل لأن عقلي كان يحتاج إلى مشاغبة منظمة، ومساحة تعطيه حق الاعتراض. هناك اكتشفت أن الأسئلة لا تعاقب دائمًا، وأن التمرد له رفاق.
الحزب لم يجعلني ثوريًا خارقًا، بل حرضني على الشك في الأفكار نفسها. كنا نناقش العالم بثقة كبيرة، ربما أكبر من قدرتنا، لكنها كانت صادقة. واليوم، حين أستعيد تلك المرحلة، أعتز بها، لأنها كانت الطريق الوحيد الذي عرفت به نفسي.
رغم كل الأسئلة التي لم تهدأ، كنت مثل الرفاق أخفي في داخلي يقينًا صغيرًا، أن كل هذا الجدل، وكل هذا التعب، لم يكن عبثًا، بل كان محاولة صادقة للاقتراب خطوة خطوة من ذلك الغد الذي كنا نسميه بثقة جميلة: الغد السعيد.
اليوم، قد أبتسم وأنا أتذكر كم كنا نبالغ في الحلم، وكم كنا نظن أن الغد ينتظرنا على أول منعطف، لكني بصراحة أفضل تلك المبالغة على يقين بارد لا يحرك ساكنًا.
************************************
شهادة: علاقتي بالحزب الشيوعي العراقي
يوسف أبو الفوز
في العشرين من آذار يحلّ يوم مولدي؛ يومٌ لم يُسجَّل رسميًا، لكنه ظلّ حيًا في ذاكرة أمي، التي كانت تقول إنها أنجبتني قبل "دخول السنة" بيوم. وفي ظهيرة يومٍ من آذار، قبل "الدخول" بيوم أيضًا، تسلّمت بطاقة عضوية الحزب. منذ ذلك الحين، تداخلت البدايات في حياتي، واكتسب التاريخ معنى مضاعفًا. مع كل ذكرى لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، أعود إلى تلك العلاقة التي لم تكن انتماءً سياسيًا عابرًا، بل تجربة حياة كاملة، صاغت وعيي الإنساني والفكري، ورافقت مسيرتي كإنسان وكاتب.
نشأت في عائلة عمالية، قريبة من عالم الكتب والفكر التقدمي ونضالات الحزب الشيوعي، فكان طبيعيًا أن أتشرّب مبادئه منذ الصغر. كما أن فقر العائلة، بما حمله من معاناة يومية في سبيل العيش الكريم وتعليم الأبناء، فتح وعيي مبكرًا على قضايا الناس والعدالة الاجتماعية. وما كنت أقرأه عن الظلم والفوارق الطبقية، كنت أراه مجسدًا في حياة من حولي، بل في حياة عائلتي نفسها. فمنذ طفولتي، دفعتني الحاجة إلى العمل في مهن شتى لتأمين ثمن الكتب ودخول السينما ومساندة العائلة، فكان ذلك جزءًا من تكويني ووعيّي الاجتماعي والسياسي.
جاء انتمائي إلى الحزب الشيوعي تعبيرًا عن توقٍ عميق إلى العدالة، وإيمانٍ بإمكانية بناء مجتمع أكثر كرامة وإنصافًا. لم يكن الحزب إطارًا تنظيميًا فحسب، بل مدرسة تعلّمت فيها الالتزام والصبر والعمل من أجل الآخرين. وفيها أدركت أن الشيوعيين، كغيرهم، أبناء هذا الواقع: بشرٌ بنقاط قوة وضعف، بتناقضات وانكسارات. فمنهم من يتراجع أو يخذل، ومنهم من يسيء. لكن ما يميّزهم هو وعيهم الطبقي وثقافتهم وإيمانهم بقيمٍ سامية تدفعهم إلى مجاهدة ذواتهم، والتسامـي على المغريات، والاستعداد لمواجهة الصعاب، وصولًا إلى التضحية من أجل كرامة الإنسان وحرية الوطن. ومن خلال هذه التجربة، انكشفت أمامي صفحات طويلة من النضال والتضحيات في مواجهة الاستبداد والدفاع عن المهمّشين.
لم تكن علاقتي بالحزب الشيوعي سياسية فحسب، بل تداخلت فيها التجربة الإبداعية مع العمل العام. كثيرًا ما يُقال إن الانتماء السياسي يقيّد حرية المبدع، وربما يحوله الى تابع وصدى لشعارات جاهزة، غير أن تجربتي قادتني إلى آفاق أخرى. إذ عمّق وجودي في صفوف الحزب رؤيتي للعالم، ودفعني إلى الموازنة بين الكاتب والسياسي في داخلي، بحيث لا يُقصي أحدهما الآخر، بل يتكاملان. ورغم أن العمل السياسي كان يزاحم الكتابة ويستنزف الوقت والطاقة، فقد حرصت على أن تظل كتابتي حرة، لا تخضع إلا لشروط الفن ووعيه النقدي.
في صفوف الحزب، الذي أسهم في فتح آفاق تقدمية للثقافة العراقية، تعلّمت أن الأدب لا ينبغي أن يكون تابعًا للسياسة، بل محتفظًا بمسافته النقدية. لذلك سعيت في كتابتي إلى تمثيل الواقع بكل تعقيداته، حتى حين يتضمن ذلك نقدًا لتجارب الحزب نفسه. فالأدب، في جوهره، أسبق من أي انتماء، وهو المجال الذي تُختبر فيه حرية الإنسان وقدرته على مساءلة ذاته والعالم.
ومن أبرز محطات هذه العلاقة كانت تجربتي مع حركة الأنصار الشيوعيين، التي التحقت بها في أيار عام 1982، انطلاقًا من قناعتي بأن المثقف لا ينبغي أن يكتفي بوصف الواقع، بل عليه أن يسهم في تغييره. في جبال كردستان، لم تكن التجربة عسكرية فحسب، بل إنسانية وثقافية عميقة؛ فقد كان الأنصار، إلى جانب حملهم للسلاح، يحملون مشروعًا ثقافيًا بديلًا، يمارسون فيه الشعر والقصة والمسرح والغناء، ويؤسسون لوعي مختلف في مواجهة القمع البعثي الدموي.
امتدت تلك المرحلة حتى سنوات الحصار القاسية في جبال گارة عام 1988، ثم أعقبتها فترة احتجاز قسري في إيران حتى مطلع عام 1990. خلال تلك السنوات، تعلمت الكثير من رفاقي: الصبر والمثابرة والقدرة على مواجهة الخوف، ليس فقط في المعارك، بل في تفاصيل الحياة اليومية. كما كانت تجربة مراجعة عميقة للذات، حيث يمكن القول إنه في ظل تلك الظروف القاسية بدأت تتشكل بذور التجديد داخل بنية حزبنا الشيوعي نفسه. ورغم صعوبة تلك المرحلة، فقد خففت المحبة والصداقة وروح التضامن من قسوتها، ومنحتها معنى إنسانيًا عميقًا. كما أن انخراطي في النشاط الثقافي بين الأنصار أتاح لي التعلم من رفاقي الكتّاب والفنانين، مما عمّق اهتمامي بالكتابة ومنحني أبعاداً إنسانية وفكرية جديدة. لذلك بقيت تلك السنوات مرجعاً روحياً أعود إليه كلما كتبت، لأتذكر الإنسان قبل البندقية، والذاكرة قبل الشعارات.
واليوم، تزامنًا مع الاحتفالات بالعيد الثاني والتسعين من عمر حزبنا، وأنا أشعل شمعة السبعين عامًا من عمري، أستعيد هذه الذاكرة، وأدرك أن هذه العلاقة لم تكن خالية من التساؤلات أو التحديات، بل كانت دائمًا مساحة للنقد والتفكير وإعادة التقييم. لكنها، رغم ذلك، تظل واحدة من أغنى تجاربي، لأنها منحتني إيمانًا أعمق بقيم الحرية والعدالة، ورسّخت في داخلي فكرة أن الإنسان، قبل أي انتماء، هو جوهر كل قضية. إن علاقتي بالحزب الشيوعي العراقي، بكل ما فيها من نضال وأسئلة وتجارب، ستبقى جزءًا لا يتجزأ من هويتي، ومرجعًا روحيًا وفكريًا أعود إليه كلما كتبت، لأتذكر أن الكتابة، كما النضال، هي في جوهرها دفاع عن الإنسان وكرامته.
************************************
برقية تهنئة
من اللقاء اليساري العربي
الرفيق العزيز رائد فهمي المحترم
الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي
رفاقية نضالية، تحية،
يسعدنا باسم اللقاء اليساري العربي أن نتقدم منكم ومن خلالكم إلى قيادة وكوادر وأعضاء الحزب الشيوعي العراقي، وباسمي شخصيًا، بأصدق مشاعر التهاني القلبية بمناسبة الذكرى الـ92 لتأسيس حزبكم العريق.
تأتي هذه المناسبة العزيزة في ظل تطورات خطيرة جراء العدوان الإمبريالي في المنطقة، ما يضعنا جميعًا أمام مسؤولياتنا الوطنية والتاريخية من أجل التحرر الوطني الشامل، وبناء قاعدة صلبة للنضال المستمر منذ تأسيس حزبكم المناضل، دفاعًا عن قضايا الوطن وحقوق الطبقة العاملة والفئات الاجتماعية الكادحة والفلاحين، ومن أجل "وطن حر وشعب سعيد".
كما نؤكد على دعم حقوق الشعب الفلسطيني كاملة، وتعزيز دور ومهام حركة التحرر الوطني العربية في مواجهة الاستعمار والاحتلال الصهيوني والمشاريع الإمبريالية الأمريكية، وكافة أشكال العدوان والتدخل والتطبيع في المنطقة.
إن اللقاء اليساري العربي يؤكد على وحدة مهامنا من أجل التقدم والازدهار، وتعزيز مسيرة النضال الوطني والطبقي، والتحرر الوطني الجذري والشامل، والاشتراكية.
نتمنى لحزبكم المزيد من العمل والنضال، ونعاهد شهداء الحزب بالخلود والمجد.
منسق عام اللقاء اليساري العربي سمير دياب
29/3/2026
**************************************
الصفحة الثامنة
تعبئة الجماهير الشعبية بين بناء الحزب وتحالفات الحركة الوطنية
تيسير عبد الجبار الآلوسي
إنّ فكرة التعبئة تقتضي بدءاً أن يتم إعداد القوى الذاتية وتمكين بناء الحزب من امتلاك أفضل الكفاءات في التعبير عن هوية الذات وقدراتها بخاصة هنا تفعيل أدوات اتصالها وتأثيرها في بيئتها.. فما مغزى بيانات تتحدث عن كسب الشبيبة للتجديد وضخ الدماء الحيوية وأخرى تتحدث عن نشر برامج التنوير فيما الصلات وجسور العلاقة لا ترتقي إلى مستوى الهدف الأسمى لتلك البيانات وتطلعاتها؟
وللبدء بحركة التعبئة لابد من البدء بمستوى الذات الجمعي للحزب حيث قدرات الأعضاء والأصدقاء بأفضل مستوى من جهتي التمكن الثقافي والفكري السياسي بجانب الفاعلية الاجتماعية بمعانيها الأوسع والأشمل.. وفي الرؤية الثقافية عُرِف الشيوعي بثقافته وبأنه شغوف بتمكين وجوده الذاتي من الثقافتين الشعبية والمعرفية ربما الموصوفة بالنخبوية لكن بعيدا عن الانفصال عن الواقع قريبا من التعبير عما وصلت إليه المعارف والعلوم وخطاب الثقافة بعامة من أدوات متقدمة في عصره..
ولابد من التأكيد على اهتمام الشيوعي رفيقا أو حزبا بتثقيف نفسه ليس من بوابة مهمة البناء وظيفيا وكأنها مفروضة من خارجه بل انطلاقا مما هو أبعد من ذلك، كون تلك الخصلة أو السمة السلوكية هي رديف وجودي يتحد مع هوية العيش بوصفه مثقفا عضويا في عصره يمتلك أدوات العيش والانتماء الأنجع سلامة للعصر. وهذا ما توسع ليشكل اهتماما بثقافة الناس والبيئة المجتمعية وهي الثقافة الشعبية إذ يختار منها أفضل مخرجاتها وأكثر سلامة وصوابا وهو ما يتحصل عليه من جسور علاقته ببيئته المباشرة وتلك الأوسع أو غير المباشرة مما يحياه وسط الوجود الجمعي للشعب ومكوناته وتجاريب مساراته..
يُضاف هنا إلى فعل البناء اشتغاله على آخر ما توصلت إليه المعارف والعلوم من منجزات وإلى اختبار مستمر دائم لما يتحصل عليه بالحوارات المباشرة مع رفيقاته ورفاقه في كل ما يكتسبه وتدقيق سلامة الخيارات والتعرف إلى مفردات تلك المعارف وما تمتلكه من كنوز البشرية وما وصلت إليه..
إن تلك الفعالية الثقافية واختباراتها الحياتية بمستوياتها الفلسفية الفكرية والسياسية تعني ممارستها في تفاصيل اليوم العادي والتجربة الاجتماعية للفريقة أو الرفيق.. ما يؤكد كونه نموذج وخلاصة للإنسان الأكثر وعيا وتقدما في وسطه والأنضج قدرة على التأثير وتفعيل دوره وسط بيئته..
مثل هذا حاولت قوى طبقية بمرجعيتها الفكرية القائمة على منطق الخرافة ودجلها وبتجسيدها للفكر الظلامي أن تسجل طعناتها في تشويه الحقيقة وفي أبعد تلك المحاولات أضافت فكرة بقصد الحد من تأثير رفاق الحزب أنها تتحدث عن قدراتهم ليس بواقع الحال بل أن الشيوعي سجل (تاريخا) مضى من اتسامه بالثقافة وبقدرة التحليل في صورة خديعة تحاول أن تنزع عنهم استمرار الخصلة في الولع بالقراءة والتزود بكل ما يغني ثقافتهم التنويرية وينشرها..
من هنا بات مهما الالتفات إلى ضرورة توكيد تلك الحقيقة بوصفها مسلَّمة مازالت حية فائقة الفعل والأثر حتى يومنا وهي تستمر كون من ينتمي إلى حركة اليسار التنويرية باتساع هذا المفهوم يمتلك الاستعداد والدربة على فعل إدامة اكتساب زاد الفكر من ثقافة تمكنه من التحليل والاستنتاج والتطبيق..
وإذا انتقلنا من الأداء الفردي في بناء العقل العلمي للرفيق إلى الجمعي فإن الحزب بمجابهة نوعية مع عاملين الأول خطابه الفلسفي والفكري السياسي بأحدث ما توصلت إليه نظريات الفكر السياسي وعلى وفق منهجية ماركسية واضحة المعالم عادة ما يواصل السعي في الحصول على آخر ما توصل إليه الماركسيون من خطاب ورؤاه ومعالجاته فيما يتبنى برامج تصاغ في مؤتمراته بتجاريب حزبية تستقي معالمها من واقع الحياة وتستند إلى مناقشات وحوارات تنفتح حتى الآخر غير الشيوعي في استنطاق التجربة وتدقيق مخرجاتها..
وفي ضوء تلك المسارات ووسط واقعنا العراقي المحلي منه والمرتبط بتداخلات مختلفة وسط بيئته الإقليمية والعالمية فإن قرار كسب أوسع جمهور تبقى مهمة شديدة التعقيد بناء على متغيرات الواقع وتراجعاته التي حلت بسبب هوية المنظومة القيمية فكريا سياسيا واجتماعيا.. ففي المستوى الاجتماعي تعاني الجموع من سطوة الأمية لا الأبجدية والوظيفية بل أبعد من ذلك الجهل القائم على تسلل قناعات تعبر عن الخرافة ودجلها في سلب القدرة على التفكير والجدل والتعرف إلى المنظومة الحضارية وقيم التمدن وهنا تظهر عقبة كأداء في الاتصال بالفرد الذي تمكنت منه تلك القيود والأغلال من أشكال الأمية وتحولها إلى متاريس وخنادق بوجه محاولة تنويره واستعادة فعله الإنساني ودفاعه عن حقه في العيش الحر الكريم.. وأسوأ وغير هذا وذاك تتضخم الحياة الاجتماعية بمشاغلات مشكلات استفحلت وأعضلت بما أعاد الأفراد الذي وقعوا أسراها إلى مرحلة استعباد من نمط جديد للرق والعبودية؛ أذكّر على سبيل المثال لا الحصر بسطو فكرة تكفير التنويري وتكفير كل ما يعنيه إعمال العقل ما يفاقم أزمة الاتصال والتعبئة بصورة بديلة وهنا نجد أن الفقير في مرحلة ولادة الدولة كان بحاجة للإجابة على أسئلته بشأن فقره لكنه اليوم راهنيا تسطو عليه إجابة منطق الخرافة التي توغلت ج تقديسها عقائديا بمنطق التدين الطقسي بديلا عن الاعتقاد السليم للإنسان..
هذه الطروحات ومؤشراتها تفرض جدلا أن يكون إعداد الرفيقة والرفيق بصورة يمكنها التمعن في مفردات ما يحيط بها من بيئة لتتمكن من تفكيك شبكة التعقيد المصطنعة بوجه تحرير الإنسان من قيوده وأغلاله
ما جديد برامج الحزب الشيوعي بهذا الاتجاه هو ما يجيب عن أسئلة الواقع المريض المثخن بتلك الظواهر السلبية ويشكل منطلقا في بناء الشخصيتين الفردية لكل رفيق ورفيق والجمعية للحزب وأرضيته الفكرية الأحدث تناولا ومعالجة للقضايا المطروحة عليه وعلى مجمل حركة التنوير والتقدم في العالم..
ومع ظاهرة سياسية أخرى فرضتها شروط بعضها موضوعية ولكن أغلبها غير موضوعية إنما هي جزء من لعبة من يسطوا على الواقع وعلى السلطة بمعناها الأوسع فقد أكدت التجربة السياسية أن فعل كل حزب تنويري منفردا غير كافية لخلق أرضية شعبية قادرة على التغيير ومن هنا جاءت قضية التحالفات في جبهة شعبية واسعة تستجيب لمطالب المرحلة وتستطيع بدقة برامج العمل أن تقتحم أوسع ميادين التعبئة الجماهيرية..
فالشعب في المنتهى لديه خبرة ودربة وإحساس بأن ممارسة التعددية في إطار التحالف التنويري الواسع وتجاوز مواضع التنوع والاختلاف وكبح ما يثير الخلاف يعني سلامة من يتصل به من قوى التنوير وتسقط في أيدي المحرضين المعادين إمكانات تكفير طرف أو عزله ومحاصرته أو قطع الطريق عليه في محاولته مد جسور العلاقة المباشرة مع الجموع الواسعة.. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن أرضية كونفديرالية شعبية تمنح الثقة لقواها في ممارسة مهمة التعبئة والتحشيد بالضد من ظواهر التشظي بخاصة هنا إشارتنا إلى اختلاق أحزاب دكاكينية بقصد التشويش على الجمهور..
أما لماذا اقترحت منذ سنوات الكونفدرالية الشعبية فإن ذلك يعود لطبيعة التركيب السائد اليوم وسط بنية الشعب أو المجتمع العراقي من جهة التنوع القومي والديني والفكري السياسي وحتى الاجتماعي ما يتطلب أعمق احترام لتلك السمة البنيوية لمجتمعنا ولشعبنا في العراق.
إن جملة تلك المؤشرات ي مجرد مدخل مختصر التناول والمعالجة كان الحزب الشيوعي السباق نتيجة تاريخه وخبراته في عقد التحالفات بأسس موضوعية وإذا كان من ملاحظة أو أخرى في تلك التجاريب فإنها بالمحصلة تضخ مخرجاتها البناءة الإيجابية لتجاوز ما قد يكون مما ظهر اختلاف أو جدل بشأنه لكن الحتمي أن التوجه نحو تلك التحالفات يبقى ركنا مكينا مهما ضروريا بمسيرة التعبئة والانتقال إلى جماهيرية الفعل وكسر حال الحصار الكمي باستثمار القدرات النوعي الكيفية لحركة التنوير بأجمعها.
وأتذكر كتجربة شخصية أن سلطة النظام السابق كانت مارست كل أشكال الضغط والمصادرة للحقوق والحريات وبين ذلك ما طاول الطلبة وتنظيمهم وعلى الرغم مما ظهر عدديا كميا محدودا وسط المدارس والجامعات إلا أنه في أول انتخابات انتصر بالتفاف جموع الطلبة حول اتحادهم، اتحاد الطلبة العام وحصد أغلبية فرضت على طرف تنظيم السلطة نتيجة فاجأتهم وقوى السلطة الدكتاتورية التي وقفت وراءهم..
الفكرة إذن تكمن في النوعية وحجم تأثيرها وقدراتها وكفاءتها في التعبئة وطبيعة خطابها وكيفية تفكيك ما يحاول فرض الحصار مع كسب قرار الفاعلية لا الرد السلبي بالمقاطعة بل الرد الإيجابي القادر على إبراز حجم التعبئة ونتائجها في التطبيق الفعلي..
وينبغي هنا ألا نغفل أن جمهور التنوير وحركة اليسار الديموقراطي وعموم الحركة الوطنية من خارج مسميات تيار ديني يلزم أن تُنهي لعبة تيار ديني وعهود وعود عرقوب التي يمنحها من مفاتيح الجنة إلى مكاسب العالم الغيبي لتتفتح الأعين على أن كسب الجنة لا يتعارض مع كسب الحياة بل يوجب أن تحيا بكرامة واحترام وبروح العدالة والمساواة وأن ترفض بيع العقل لمن يسلبك إرادتك في قرار امتلاك ما تنتجه بقدراتك من خيرات وفي توزيع عادل للثروة..
إنني أخذ هنا وجها آخر من مناقشة بناء الحزب وتقوية قدراته وبينها تحالفاته وتقوية الحركة الوطنية ما لا يلغي بل يفرض واجبا ملزما في استكمال الحوار ومناقشة جملة الشروط التي ينبغي وضعها في إرادة الفعل مخصوص الهوية وذاك الذي ينتظر أن يكون عبر التحالف الأوسع لقوى التنوير.
ثقتي وطيدة بأن فتح ملف لمثل هذا الحوار مطلوب تنضيجا لمهمة استدعاء الخبرة والتجربة وتفعيلا لمهمة الوصول إلى مخرجات ذات تأثير أبعد من تحقيق الحدث وإعلان الكونفدرالية الشعبية لقوى التنوير وهو أعلى نجاح وأغلاه سواء لحزب الشيوعي أم لقوى التنوير الحقيقية ما يستثني هنا الأشكال الدكاكينية والتشكيلات المضللة وخطاباتها التي تحاول عرقلة المسيرة ولكنها لن تنجح بفضل إرادة قوية وعزيمة عركتها التجاريب والتاريخ الوطني والطبقي للصراع..
وبمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي أجدني هنا وضعت في وجه من جدل التعبئة موضع السؤال ومنطلقات لربما تعمقت وتوسعت أثق بأنها ضرورة بل حتمية بالارتباط مع ثقة شعبية بدور هذا الحزب التنويري ومسيرته..
********************************
الكفاح والحرية
وئام السوادي
في دربنا سالت دماءُ الأوفياءِ
ومضى النضالُ بعزمنا نحو الضياءِ
قد أقسم الأحرارْ ألّا ينثنوا
حتى يُزاحَ الليلُ عن هذهِ السماءِ
نمضي ونحملُ في القلوبِ مشاعلًا
لا تنطفئْ برعودِ قهرِ الطغمةِ
حقٌّ لنا، أن نحيا بعزٍّ سادةً
لا في قيودِ الذلِّ أو في الظلمةِ
يا حزبَنا الشيوعي تحيّةٌ
من كلِّ قلبٍ بالحياةِ يؤمِنُ
قد كنتَ صوتَ الفقراءِ، ولم تزلْ
تحملْ لواءَ النصرِ رغمَ المحنِ
كم عُذِّبَ الأحرارُ في زنازينهم
وتكسّرتْ أجسادُهمْ وتمزقتْ
لكنّهمْ حملوا المبادئَ شُعلةً
ومضوا ………..بعزمٍ ثابتٍ
إلا أن دربَ النورِ دوماً واضحٌ
مهما تعاظمَ ظُلمُهمْ وتمادى
وسنمضي مهما ادلهمّتْ ليلةٌ
فالحقُّ يعرفُ دربهُ ويعودُ
حتى يُضيءَ النورُ كلَّ ربوعِنا
وتعودُ أرضي بالعُلا وتؤولُ
سأظلُّ أنا الشيوعيَّ رغمَ ما قد كانَ
أو يكون …. وأمضي بعزم بلا كللٍ
هذا شعبي، في فؤادي له موطنٌ
روحي تنادي عبرَ آفاقِ الأزلْ
أنا العراقُ، أنا الأبيُّ، ولنْ أَهُنْ
سأظلُّ أمضي في الدروبِ بلا وَجلٍ
وطنُ حرٌ وشَعبٌ سَعيدٌ
شعارنا الى الابدِ
************************************
بريدُ الفجر.. بريدُ الرفاق!
جبار الشامي
كان على علم بمخاطر الحرب، حتى قبل أن يتم استدعاؤه والآلاف من الشباب لحربٍ لا يعرفون أسباب اندلاعها. وحتى عموم الناس فوجئوا بها، بدءاً من الخُطب النارية لرموز النظام البائد، إلى حشود القوات على الحدود، إلى توالي سقوط الضحايا من الجنود والمراتب في المعارك وانتشار اللافتات السوداء في شوارع المدن!
وانعكست هذه الأحوال المتوترة في البلاد على حياة الناس وعلى الحياة المعيشية واقتصاد البلاد الذي كان يبدو متعافياً إلى حدٍّ ما في ظل الوفرة المالية في البلاد في مطلع الثمانينيات!
هذا المشهد كان يلمسهُ عند عودته من خطوط القتال ويلمس خوف الناس على أولادها، ومنهم والداه اللذان كانا ينتظران رؤيته سالماً في كل مرّة يعودُ فيها مثقلاً بالأحزان ومُرهقاً.
ومع مرور الأشهر وتوارد أعداد الضحايا من الجنود الذين كانوا يتساقطون بالآلاف، كانت تقفز إلى ذهنه فكرة الفرار! بل أنه كان يعلم ومن خلال أحاديث الناس تزايد أعداد الجنود الهاربين من جبهات الحرب رغم كل ما يترتب على ذلك من عقوبات صريحة تُفضي إلى عقوبة الإعدام فوراً.
هذا الرفض الشعبي وهذه المعلومات المتداولة، كانت تختمر عنده لتجد لها حضوراً أمامه، بل وكان يتناولها في أحاديثه مع والديه عندما يعود اليهم في إجازته الدورية! ولهذا كان يمتزجُ خوفهم على حياته، مع شعوره هو بأن الخلاص من هذه المخاطر برّمتها، سيحملُ شيئين لا ثالث لهما، إما الفرار مؤقتا من موت قد يطلُّ في أية لحظة أو البقاء في خطوط القتال وما يعنيه ذلك! لهذا فقد أخبرَ والديه بذلك خلال إحدى إجازاته بما ينوي عليه، واستطاع إقناعهما بأنهُ سيعود ثانية لهما عندما تنتهي الحرب!
أخرجَ عابد أجملَ ما لديهِ من ملابس كان قد جلبها من زيارته قبل الحرب بأعوام من إحدى البلدان، كي يرتديها قبل أن يترك البيت، حيث قرّر أن تكون محطته التالية بعيداً عن مدينته.
كانت تلك الساعات عصيبة على جميع من في البيت، فقد اختلطت دموعه مع أحضان والدته وهي ترى ولدها يرتدي ثياباً كانت تتمناه أن تراهً فيها عرّيساً أمامها يوما ما..
في موقف السيارات، استأجرَ عابد المقعد الأمامي في السيارة المتجهة للعاصمة، جالساً بأناقته الجميلة. وطوال الطريق وحيث تنتشر نقاط التفتيش بكثافة، كان عابد يُبرز الهوية الشخصية للدائرة التي كان يعملُ فيها والنافذة المفعول، فكان يُلاقي ترحيباً واعتذارا لطيفاً: (تفضّل اُستاذ.. بالسلامة)!
عند بيت أخته في العاصمة لم يجد ممانعةً في البقاء بعد إخبارهم بحقيقة تواجده، رغم علمهم بخطورة إخفاء أو احتضان (عسكري هارب من الحرب) والتي تصل عقوبتها إلى اعتقال ربّ الأسرة على الأقل أو استدعاء العائلة بأكملها، لهذا أوصوه بالتزام البيت وعدم التجوال حتى في الحديقة الداخلية خوفاً من أعين الجيران ولربما تساؤلاتهم!
كان ثقل الأحداث يحملُ توتراً متزايداً لأهل البيت وحيث يُقيمُ عندهم. لهذا كان يبحث عن وسيلةٍ كي يترك بها مكانه هذا مؤقتاً. فأهتدى إلى فكرة الانتقال إلى طرف آخر من العاصمة، وأتخذ قراره الشخصي بالخروج قبل طلوع الفجر، متنقلاً عبر باصات الأجرة الأهلية ومتجهاً إلى أقارب آخرين له، قبل أن تنتشر مفارز الانضباط العسكري والاستخبارات في الساحات العامة ومواقف السيارات، والتي كانت تبحث عن الجنود المتخلفين عن الالتحاق بوحداتهم العسكرية أو حتى عن المعارضين للنظام! لهذا ظلّ يتنقل فجراً من شرق العاصمة لأطراف أخرى بعيدة، حتى زارهُ يوماً ما أحد رفاقهِ القدامى الذي تربطه به صلة قرابة للاطمئنان على أحواله، عارضاً عليهِ توزيع النشرة الداخلية للحزب الشيوعي التي كانت تصدر حينها بشكل سرّي، على أكبر عدد ممكن من البيوت في الأحياء السكنية وفقاً لمكان تواجدهِ!
لم يكن حينها أمامهُ، والبلاد تشهدُ معارضةً شعبية وخفية للحرب، عنوانها الواضح تمرد الأعداد المتزايدة من الجنود عن الاستمرار بالحرب والتي بلغت كما كان يتم تناقلهُ، إلى ما يقارب النصف مليون جندي، لم يكن أمامهُ رفض مثل هذا (العمل الثوري) وبدون تردد، رغم المخاطر التي هو بها أصلاً، فكيف لو اُلقي القبض عليه وهو يوزع منشورات الحزب الشيوعي المحظور؟!
كانت المهمة تتطلب أولاَ الاستنساخ كتابةً لأكبر عدد من النشرة الداخلية تلك، مستخدماً (ورق الكاربون) المعروف. ولهذا كان يمضي أوقاتاً طويلة هو ورفيقه حتى ساعات متأخرة من الليل لإتمام هذا العمل. وأختار هو بعد ذلك وتحديداً أيام الجمعة، لتوزيع نسخ من النشرة على أكبر عدد من البيوت في كلّ مرّة، وهو يرمي بها عبر أسيجة الدور السكنية، ماضياً في طريقهِ لصعود عجلات الركاب التي كانت تنقلُ فجراً عمّال المساطر والكسبة والجنود العابرين وغيرهم إلى ساحات ومناطق العاصمة المختلفة!
كان الدافع الرئيس، هو تحدّي السلطات الحاكمة، بأن الحزب الشيوعي لا يزال ناشطاً في المدن العراقية رغم التصفيات التي قامت بها الأجهزة القمعية آنذاك في منتصف السبعينيات وما تلاها والإعدامات وهروب الآلاف من أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي إلى جبال كردستان وبلدان مجاورة وأخرى بعيدة. لهذا كان لا يُبالي بكل المحاذير والمخاطر وهو يتجوّل في دروب العاصمة فجراً حاملاً خطر الموت معه في أية لحظة!
كانت تلك الأيام بأيامها وأعوامها عصيبة للغاية، لا يزال عابد يتذكر تفاصيلها جيداً هو ورفيقه الذي لم يلتقه للآن منذ عقود، مستذكراً نكهة ساعات الفجر وهو يحملُ بريد الرفاق والحزب إلى بيوت وأزقة وساحات العاصمة!
*************************************
الصفحة التاسعة
محاولات تعويضها لا تجدي العُطل الطارئة تُربك العملية التعليمية
متابعة – طريق الشعب
تشكل العُطل الرسمية الطارئة التي توجه بها رئاسة الوزراء ومجالس المحافظات بسبب الأمطار أو المناسبات الدينية وغيرها، عائقا أمام سير العملية التعليمية. إذ يرتبط إكمال المناهج الدراسية بسقف زمني محدد، بيد أن العطل تؤدي إلى تأخر انجاز المناهج وتقديمها للطلبة بطريقة منهجية.
وفي مقابل ذلك، تحاول وزارة التربية تعويض أيام العطل، لكن تلك المحاولات، على ما يبدو، غير مجدية، خاصة إذا كانت الامتحانات النهائية قريبة.
ويبدي تربويون وأولياء أمور انزعاجهم من تكرار هذه العطل المتكررة. ففي حين يجد المعلمون أنفسهم مضطرين لتقليص وقت تنفيذ الخطة التعليمية وتسريع المنهج الدراسي لتعويض ما فاتهم، يُعرب أولياء الأمور عن قلقهم على استمرارية تعلم أبنائهم وتأثير ذلك على تحصيلهم الدراسي.
تأثير سلبي على الصفوف المنتهية
يضع المعلمون والمدرسون مطلع كل عام خطة دراسية تأخذ في نظر الاعتبار العطل الرسمية الثابتة. ويتم توزيع الخطة على شهور السنة الدراسية بغية اكمال المنهج، لكن العطل الطارئة تعرقل تلك الخطة.
في هذا الصدد، يقول المدرس أياد الأسدي، أن "المدرسين يقومون بوضع خطة مطلع كل عام دراسي، تتضمن رؤيتهم لإكمال المناهج المقررة بعد استخراج العطل الرسمية الثابتة". ويضيف في حديث صحفي، أن "هناك عطلاً غير محسوبة، كالمناسبات والأحداث وأحوال الطقس، وهي تؤثر على عملية إكمال المنهج"، مشيرا إلى أن أكثر المتضررين من تلك العطل هم طلبة الصفوف المنتهية.
ويقترح الأسدي على وزارة التربية، أن تقوم بتلخيص المواد او استثناء الفصول الأخيرة غير المكتملة من الدخول في الامتحانات، كإجراء مطلوب لمراعاة ظروف الطلبة وما يتعرضون له من ضغوط دراسية بسبب العطل.
عطل غير ضرورية
يصف مدرسون العطل الطارئة، بأنها غير ضرورية وتؤثر على الطلبة. إذ تقول المدرسة لمى سلمان ان "العديد من المدرسين يرون أن بعض تلك العطل غير ضرورية، ولها تأثير سلبي على سير العملية التعليمية واستفادة الطلبة من المناهج.
وتشير في حديث صحفي، إلى ان "المدرسين ملتزمون بخطة يومية، وبعض الدروس تكون أسبوعية ويؤدي تأخيرها إلى حصول خلل في تنفيذ الخطة السنوية"، مضيفة القول أن "خطة توزيع المنهج موزعة على شهور السنة الدراسية، فيما تدفع العطل المعلمين والمدرسين إلى تكثيف الدروس لموائمة الخطة مع مواعيد الامتحانات النهائية، وهو ما يسبب ضغطاً على الطلبة".
وتلفت إلى انه "تم طرح فكرة التوجه للتعليم الالكتروني لتعويض العطل، لكن ذلك لا يمكنه أن يحل محل التعليم الحضوري القائم على التفاعل والتعليم الجماعي. فالطالب يتعلم أيضا من إجابات ونقاشات زملائه خلال الحصة الدراسية".
وتقترح لمى "اقتصار العطل في المدارس على الأعياد فقط، أما المناسبات الوطنية فيمكن الاحتفاء بها داخل المدارس بتخصيص درس واحد فقط لذلك".
تدهور البنى التحتية يُحتّم إقرار العطل
يبدو أن اضطرار الحكومة لإقرار العطل الطارئة خلال اضطراب الطقس، مرتبط بشكل مباشر بتقصيرها من الناحية الخدمية. فالبنى التحتية لكثير من الطرقات غير قادرة على استيعاب مياه الأمطار، الأمر الذي يحول التنقل إلى مهمة شاقة للطلبة والمعلمين على حد سواء. أما المباني المدرسية، فهي الأخرى تعاني تردياً في كثير من مرافقها وبناها التحتية. إذ تغمر مياه الأمطار أحيانا مدارس بساحاتها وحتى صفوفها، ما يجعل استمرار العملية التعليمية مستحيلاً ويضطر المسؤولين لإعلان العطلة حتى يتم سحب المياه وتجهيز المباني لاستقبال الطلبة.
وفي هذا الشأن يرى المدرس علي جبار أن "الحل يكمن في معالجة البنى التحتية للطرقات والمدارس على حد سواء، عبر صيانة شبكات تصريف المياه. كما يجب تجهيز خطة طوارئ سريعة لسحب المياه بعد أي موجة أمطار غزيرة، لضمان استمرارية التعليم وعدم تعطيل الطلبة بلا داعٍ. فهناك مدارس تغمرها المياه أياما بعد المطر، وتضطر إلى إيقاف الدوام حتى بعد انتهاء العطلة".
وينوّه جبار في حديث صحفي، إلى أن "هناك دولا تتعرض طيلة ايام السنة إلى أمطار غزيرة جدا، ومع ذلك لا تضع عطلا رسمية طارئة. فالمشكلة باختصار تتعلق برصانة البنى التحتية ومدى قدرتها على استيعاب مياه الأمطار".
تعويض أيام العطل
من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، أنه سيتم تعويض أيام العطل وستكون المدارس مخولة بجعل أيام السبت دواما، مبيّنا في حديث صحفي أن "هذا لا يعني إلغاء عطلة السبت، بل هو تعويض عن أيام العطل من أجل إكمال المنهج الدراسي المقرر".
ويضيف السيد قائلا أن "وزارة التربية سبق أن أصدرت بياناً يتعلق بالتعليم الالكتروني، لكن لم يتم العمل به، لأن العام الدراسي شارف على الانتهاء".
مدارس أهلية تتجاوز العطل
في محاولة لمواصلة إكمال المناهج، تحاول مدارس أهلية تجاوز العطل التي تعلنها وزارة التربية، لكنها تصطدم بعقوبات وزارية.
ويؤكد مدرّس لمادة اللغة الانكليزية في إحدى المدارس الأهلية، أنه "حاولنا اختصار عطلة عيد الفطر واستئناف الدوام في اليوم الثاني، من أجل تعزيز سير خطة إكمال المناهج، لكن اللجان التربوية قامت بإغلاق المدرسة وهددت بعقوبات أن تكرر الأمر".
ويضيف في حديث صحفي قائلا أن "التعليم الاهلي مستقل عن التعليم الحكومي في جميع دول العالم، إلا في المناهج والامتحانات"، موضحا أن "دوامنا في العطل يهدف الى اكمال مناهج الصفوف المنتهية، لكن وزارة التربية لا توافق على ذلك".
الطلبة يواجهون مشكلة كبيرة
يشكو العديد من طلبة الصفين الثالث المتوسط والسادس الإعدادي، من تلكؤ العملية الدراسية وعدم اكمال المناهج المقررة، بسبب العطل الطارئة المتكررة.
ويقول الطالب في الصف السادس الإعدادي حسن محمد، أن "واضعي الأسئلة الوزارية لا يراعون موضوع إكمال المنهج من عدمه، فهم يعتمدون المنهج بكامله. لذلك أن المدارس التي لم يتسنَ لها إكمال المناهج، بسبب العطل الطارئة، سيواجه طلبتها مشكلة كبيرة اثناء الامتحانات".
ويشير في حديث صحفي إلى ان "اختصار المناهج وتقديمها بشكل سريع لا يُسعف الطالب ولا يتيح له استيعاب المادة الدراسية بالشكل المطلوب، ما يعرّضه لإرباك شديد خلال الامتحان".
**************************************
مكب نفايات أسفل جسر بغداد الجديدة
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من سكان منطقة كمب سارة في بغداد، من رمي النفايات الثقيلة أسفل الجسر المؤدي إلى بغداد الجديدة. حيث تقع منازلهم على مقترباته، مبينين في حديث صحفي أن هذه المشكلة لا تزال قائمة على الرغم من مناشداتهم المتكررة للجهات المعنية، بشأن ضرورة معالجتها.
وأوضحوا أن المساحة أسفل الجسر تحوّلت إلى مكب نفايات مفتوح، ما خلّف أضرارا صحية وبيئية، مضيفين أن هناك مكبسا للطمر الصحي يقع على مقربة من منازلهم، يبعث هو الآخر روائح كريهة في أجواء المنطقة.
وأشار السكان إلى أن هذه الأوضاع جعلت المنطقة تعاني تلوثا بيئيا مستمرا، ينعكس سلباً على صحتهم، خصوصاً مع انتشار الروائح داخل المنازل، لافتين إلى ان استمرار رمي النفايات قرب الأحياء السكنية يعكس ضعفاً في الرقابة البيئية.
وطالبوا الجهات الرسمية المعنية، باتخاذ إجراءات للحد من هذه الظاهرة ومحاسبة المخالفين، داعين في الوقت ذاته، أمانة بغداد إلى نقل مكبس الطمر الصحي بعيداً عن المناطق السكنية.
***********************************
حي الجهاد البغدادي نفايات ومياه آسنة وشوارع متهالكة
متابعة – طريق الشعب
أطلق عدد من أهالي حي الجهاد في بغداد، وتحديداً من سكان المحلتين 891 و892، مناشدة عاجلة إلى الجهات الحكومية، مطالبين بالتدخل لمعالجة ما وصفوه بالتدهور الحاد في الواقع الخدمي للمنطقة.
وقالوا في مناشدتهم التي نشروها على "فيسبوك"، أن المحلتين تُعانيان تراكما كبيرا للنفايات والأنقاض. إذ تحولت الساحات العامة وجوانب الطرق إلى مكبات مفتوحة، ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة، وسط مخاوف من تداعيات صحية وبيئية على السكان.
وأضاف الأهالي أن غياب شبكات تصريف فعالة لمياه الأمطار تسبب في تحول الشوارع إلى برك مائية وطينية، الأمر الذي يعيق حركة المركبات والمشاة، لا سيما خلال فترات الأمطار.
وأشاروا إلى أن الشوارع تعاني وجود تكسرات وحفر كبيرة تجعل التنقل داخل المنطقة صعباً، فضلاً عن انتشار تجاوزات على الأرصفة والساحات العامة، ما زاد من تضييق المساحات المخصصة لحركة المواطنين وشوّه المظهر العام للمحلتين.
وطالب الأهالي الجهات المعنية، وفي مقدمتها أمانة بغداد وبلدية الرشيد، بإطلاق حملة خدمية عاجلة تشمل رفع النفايات والأنقاض، وسحب مياه الأمطار ومعالجة أسباب تجمعها، إلى جانب إدراج شوارع المحلتين ضمن خطط الإكساء والتأهيل، وإزالة التجاوزات التي تعيق تقديم الخدمات.
وشددوا على ضرورة إرسال لجنة ميدانية للاطلاع على واقع المنطقة عن قرب، مشيرين إلى أن استمرار الإهمال الخدمي يفاقم معاناة العائلات ويؤثر على الحياة اليومية للسكان.
************************************
محلة في زيّونة تعاني تردي الخدمات
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من سكان المحلة 718 في منطقة زيونة ببغداد، من تردي الواقع الخدمي وتراجع مستوى الخدمات الأساسية في المحلة، مبيّنين في حديث صحفي أن الأزقة تعاني ترديا واضحا في بناها التحتية، ما يتسبب في تحوّلها إلى برك مياه آسنة وأطيان خلال فترات الأمطار.
وأشاروا إلى أن مشكلاتهم الخدمية انعكست سلبا على حياتهم اليومية، مُطالبين أمانة بغداد بإدراج محلتهم على جدول خطط الإعمار والخدمات، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن السكان.
***********************************
الموصل تحذيرات من انهيار مدخل {منطقة الفلاح} الثانية
متابعة – طريق الشعب
حذّر أهالي منطقة الفلاح الثانية في أيسر الموصل، من خطر انهيار المدخل الرئيس للحي، وذلك بسبب موجة الأمطار الأخيرة والسيول المصاحبة لها، مبينين في حديث صحفي أن هذا المدخل تمر عبره يوميا مئات المركبات، فضلا عن مواطنين وطلبة.
وأوضحوا أن المدخل يقع عند نهر الخوصر ومصب المجاري، وان السيول تسببت في جرف تربته الأساسية وظهور تكسرات كبيرة فيه، ما يهدد سلامة مستخدميه.
وناشد الأهالي بلدية الموصل والحكومة المحلية، التدخل العاجل واتخاذ الإجراءات اللازمة لتثبيت التربة وتصليح الخلل، تجنبا لوقوع خسائر بشرية ومادية محتملة.
*************************************
مواساة
• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي، عائلة الرفيق ستار علوان الجويعد، بوفاته اثر مرض عضال ألم به.
له الذكر الطيب دوما ولعائلته الصبر والسلوان.
• تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في العشّار – البصرة، صديقها المهندس مصدق حسن السوداني، صاحب "مكتبة المربد".
كان الفقيد احد كوادر اتحاد الطلبة العام في سبعينيات القرن الماضي.
له الذكر الطيب ولذويه وأصدقائه الصبر والسلوان.
***********************************
طفح مجارٍ مزمن في أزقة قريبة من {المتنبي}
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي الأزقة المتفرعة عن شارع المتنبي، من إهمال صيانة وتنظيف شبكات المجاري، الأمر الذي يؤدي إلى انسدادها وبالتالي حصول طفح بمياه الصرف الصحي، وتصاعد الروائح الكريهة.
وأشاروا إلى أن هذه المشكلة تعانيها أزقة المحلة 114/ جديد حسن باشا، لا سيما الزقاق 21، فضلا عن عديد من الأزقة المتفرعة عن شارك المتنبي، موضحين في حديث صحفي أن مياه المجاري تتجمع بشكل مستمر داخل الأزقة، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات، فضلاً عن الإضرار بالصحة العامة وإعاقة حركة الأهالي.
وأضافوا القول أن المشكلة لا تقتصر على الجانب الخدمي، بل تمتد لتشويه المظهر العام للمنطقة، خاصة أنها تقع بالقرب من شارع المتنبي الذي يُعد من أبرز المعالم الثقافية والسياحية في العاصمة.
ولفت الأهالي إلى انهم تقدموا بمناشدات عديدة إلى الجهات المعنية، من أجل تصليح الخلل، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة دون حلول فعلية، مطالبين بتدخل عاجل لتنظيف وصيانة شبكات المجاري بشكل منتظم.
**************************************
الصفحة العاشرة
الحرب تنهي شهرها الأول وغاياتها تنكشف! إسبانيا تغلق أجواءها أمام طائرات أمريكا وإيران تعلن مواصلة حرب الردع
طهران – وكالات
انهت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الأول، وكشف التصريح الأخير للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن النوايا الحقيقية للهجوم على إيران بالسيطرة على ثروات البلاد، على عكس التصريحات في بداية الحرب التي تذرعت بـ "حماية الشعب الأمريكي" على الطرف الآخر من الكوكب، فيما أعلنت إيران مواصلة الحرب للوصول إلى ردع يمنع تكرارها.
نوايا الاستيلاء على النفط!
وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز": "لأكون صادقا معكم، الشيء المفضل لدي هو الاستيلاء على النفط في إيران، لكن بعض الأغبياء في الولايات المتحدة يقولون: "لماذا تفعل ذلك؟ لكنهم أناس أغبياء".
وقال ترامب في مقابلة مع وسائل إعلام أمريكية: "لقد أعطونا 10، والآن يعطون 20، والـ 20 قد بدأت بالفعل وهي تسير في منتصف المضيق تماما"، وهي ليست المرة الأولى التي يعلن فيها ترامب الحصول على نفط من إيران، لكن موقع مراقبة حركة ناقلات النفط، شكك في الأسبوع الماضي بمزاعم ترامب عبور 8 ناقلات نفط من مضيق هرمز، والتي اعتبرها هدية من إيران.
منع تكرار الحرب
من جهته، أكد وزير الدفاع الإيراني بالإنابة العميد مجيد ابن الرضا، الاثنين، خلال مباحثات هاتفية مع وزير الدفاع التركي يشار غولر، أنّ إيران "ستواصل بكل قوتها مسار معاقبة المعتدين بشكل كامل، وتعزيز الردع الفعّال بما يضمن عدم تكرار الحرب أو أي اعتداء مستقبلاً".
وأضاف أن بلاده رغم عدم ثقتها بالولايات المتحدة، وافقت سابقاً على المفاوضات لإثبات حسن نيتها واحترامها لدول المنطقة، وسعت من خلال الدبلوماسية والحوار إلى إبعاد شبح الحرب عن المنطقة لكن الطرف الآخر شنّ الحرب أثناء المفاوضات.
وأشار ابن الرضا، وفق التلفزيون الإيراني، إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي "لم يترك للجمهورية الإسلامية الإيرانية خياراً سوى الدفاع عن نفسها".
تدهور العلاقات
ذكرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية نقلاً عن مصادر عسكرية أنّ إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب على إيران، في خطوة تتجاوز رفضها السابق السماح باستخدام القواعد العسكرية المشتركة.
وأضافت الصحيفة أنّ إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي في طريقها إلى إيران، لا يشمل حالات الطوارئ. ولم ترد وزارة الدفاع الإسبانية بعد على طلب للتعليق.
وقال وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال مقابلة مع إذاعة كادينا سير رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة "هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما تخالف القانون الدولي".
حشد عسكري متزايد
وتتجه الحرب في إيران نحو تصعيد محتمل، مع بحث الولايات المتحدة تنفيذ عمليات برية محدودة، رغم تأكيدات سابقة للرئيس ترامب بعدم إرسال قوات، وفقا لما نقلته مجلة لوبوان الفرنسية عن وسائل إعلام أمريكية.
وفي التفاصيل، تقول لوبوان إن ذلك يأتي في ظل حشد عسكري متزايد، حيث تستعد واشنطن لنشر ما بين ألفين و3 آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، إلى جانب نحو 5 آلاف من مشاة البحرية، مع خطط لإرسال تعزيزات إضافية قد تصل إلى 10 آلاف جندي.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي القوات التي قد ستُستخدم في هذه العمليات قد يبلغ نحو 17 ألف جندي، في إطار عمليات ميدانية يُرجح أن تستمر لأسابيع، دون التوجه نحو غزو شامل مثل حروب سابقة، بل عبر تنفيذ ضربات مركزة وعمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية.
وتتضمن السيناريوهات المطروحة استهداف مواقع إستراتيجية، أبرزها جزيرة خرج، التي تمثل شريانًا حيويًا لصادرات النفط الإيراني، إلى جانب أهداف مرتبطة بالبرنامج النووي، في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لطهران.
وفي ظل هذا التصعيد، تتضارب مواقف الإدارة الأمريكية بين التلويح بالحسم العسكري والتأكيد على إمكانية التوصل إلى اتفاق، مما يعكس حالة من الغموض بشأن المسار النهائي للحرب، وسط تحذيرات من مخاطر انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
دوامة يصعب إيقافها
وفي الإطار نفسه، ذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن واشنطن كانت تراهن على ضربات جوية دقيقة لإنهاء المواجهة سريعًا، لكن طهران اعتمدت تكتيكات غير تقليدية، شملت استخدام المسيرات والصواريخ، إضافة إلى الضغط الاقتصادي عبر إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت الحرب محدودية تأثير الضربات الجوية، إذ احتفظت إيران بقدراتها على الرد، فيما كشفت الهجمات بالمسيرات عن ثغرات في الدفاعات الأميركية، كما أدى غياب إستراتيجية واضحة وتهميش الخبراء داخل الإدارة الأميركية إلى حالة من الارتباك في إدارة الصراع، وفقا لتحليل لوفيغارو.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز أمام الإدارة الأمريكية خيارات صعبة، أبرزها التصعيد عبر تدخل بري محتمل، وهو خيار ينطوي على مخاطر كبيرة قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وتعقيدها، في وقت تبدو فيه فرص الحسم السريع أو التوصل إلى تسوية غير واضحة.
************************************
حزب الشعب: نحو تحويل إحياء يوم الأرض إلى لحظة نهوض وطني شامل
رام الله – وكالات
أكد حزب الشعب الفلسطيني، الأحد، ان إحياء يوم الأرض الفلسطينية لا يجوز أن يبقى في حدود الرمزية، بل يجب أن يتحول إلى لحظة نهوض وطني شامل، تعيد الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وقال الحزب في بيان، ان "خمسين عاما تمر على يوم الأرض الخالد، فيما يواجه شعبنا الفلسطيني اليوم حرب إبادة جماعية مفتوحة في غزة، وتصعيدا غير مسبوق لمشروع الاستيطان والضم والتهويد والتطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب تعميق نظام الفصل العنصري في أراضينا المحتلة عام 1948"، لافتا إلى أنها "مرحلة تحاول فيها دولة الاحتلال الفاشية حسم الصراع عبر القوة العارية، مستندة إلى شراكة أمريكية كاملة وصمت دولي مخز".
ورأى الحزب، ان "الخطر لا يكمن فقط في سياسات الاحتلال، بل أيضا في حالة الانقسام والتشتت وضعف الفعل الوطني المنظّم. فالمشروع الاستعماري الصهيوني ماض في تنفيذ مخططاته، من إبادة غزة، إلى التطهير العرقي ونهب الأرض وتوسيع الاستيطان، وإطلاق العنان لاعتداءات المستوطنين في الضفة".
وقال: إن "تجربة يوم الأرض تؤكد أن الإرادة الشعبية، حين تُنظَّم، تتحول إلى قوة مادية قادرة على التغيير. وأن القوى التقدمية والوطنية، وفي مقدمتها الشيوعيون، لعبت دورا حاسما في تحويل الغضب الشعبي إلى فعل سياسي منظّم، وهو الأمر الذي تتطلبه المرحلة الراهنة عبر اوسع حالة وطنية كفاحية وجماهيرية منظمة في مواجهة المخاطر القائمة".
***************************************
أطباء بلا حدود: 63 عدواناً إسرائيلياً على مرافق صحية لبنانية
بيروت – وكالات
حذّرت "منظمة أطباء بلا حدود" بعد مرور 4 أسابيع على العدوان على لبنان، فإن القصف الإسرائيلي المستمر وما تلا ذلك من تهجير قسري للناس يؤثر بشدة على حياة الناس وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ودعت المنظمة في آخر بيانٍ لها، إلى حماية المدنيين والرعاية الصحية، وإلى وضع حد للتدابير التي تجبر الناس على ترك منازلهم إلى أجل غير مسمى.
وقالت إنه "منذ 2 آذار، واجه المدنيون ظروفًا مزرية على نحو متزايد، حيث أدى التصعيد الملحوظ للهجمات التي تشنها القوات الإسرائيلية إلى إجبار أكثر من مليون شخص على ترك منازلهم وتعطيل حصولهم على الرعاية الصحية. ووفقاً لوزارة الصحة، استُشهد 1.039 شخصاً - 12 في المائة منهم أطفال - في الفترة من 2 إلى 23 آذار".
وتم الإبلاغ عن 63 عدواناً إسرائيلياً على مرافق صحية لبنانية أسفر عن استشهاد 40 من العاملين الصحيين.
بدورها، أعربت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن "بالغ قلقها إزاء تهديدات أطلقها مسؤولون إسرائيليون بإلحاق دمار بلبنان" .
وأضافت "بدأت تتجلّى بالفعل ملامح هذا التدمير، من خلال استهداف المرافق الطبية والعاملين فيها، والبنى التحتية الأكاديمية والمدنية، فضلاً عن تهديد مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو، والتسبّب بدمارٍ بيئيّ واسع النطاق".
**************************************
الموجة الثالثة من الاحتجاجات المناهضة لسياسات ترامب وللحرب
رشيد غويلب
للمرة الثالثة، يخرج الملايين احتجاجا في جميع أنحاء الولايات المتحدة على احتجاجا على سياسات دونالد ترامب. وتساهم الحرب العدوانية على إيران في تصعيد هذا الحراك. تظاهر الملايين مجدداً السبت الفائت ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته. وشهدت الويات المتحدة أكثر من 3300 تظاهرة ومسيرة مسجلة، من ألاسكا إلى العاصمة واشنطن، ما جعل اليوم الثالث من الاحتجاجات، التي تنظم تحت شعار "لا للملوك" الأكبر حتى الآن. وكان المنظمون قد توقعوا مشاركة أكثر من 9 ملايين فيها.
الجولات السابقة
نظمت الجولتين السابقتين من احتجاجات "لا للملوك" في حزيران وتشرين الأول 2025، وشارك فيهما أكثر من 5 ملايين و7 ملايين على التوالي. وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية ردا على السياسات الداخلية والخارجية لإدارة ترامب، وخصوصا تركيز السلطة في يده، وسلوكه وخطابه كإمبراطور مطلق.
كان المنظمون قد أصدروا، الجمعة الفائت، بيانا أكد على: "ما تزال القرارات الضارة والمتهورة لإدارة ترامب تؤثر على كل فرد وعائلة في جميع أنحاء البلاد؛ ولكن يوم السبت المقبل، سترتفع ملايين الأصوات لإيصال رسالة قوية: لا لسلطات الهجرة، لا للحروب غير الشرعية. لا للملوك".
ركز المحتجون على رفض الحرب العدوانية على إيران، وإجراءات إدارة الهجرة والكمارك، وارتفاع تكاليف المعيشة. وقال المنظمون: "يريد ترامب أن يحكمنا كطاغية. لكن هذه أمريكا، والسلطة للشعب، لا للملوك الطامحين أو أتباعهم من أصحاب المليارات".
سخرية ترامب
استخفّ ترامب بالاحتجاجات السابقة، ووصفها بأنها غير مهمة، ونشر في تشرين الأول 2025 مقطع فيديو منتج بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه كطيار مقاتل وهو يتغوّط على المتظاهرين. وأمضى ترامب السبت الفائت في فلوريدا. وصرح متحدث باسم البيت الأبيض لوكالة أسوشيتد برس بأن الاحتجاجات ما هي إلا نوع من جلسات علاج للأفراد يعانون من "فوبيا كراهية ترامب". وأضاف أن "الصحفيون المدفوع لهم" فقط هم من يهتمون بهذه الاحتجاجات.
تُظهر صورٌ الاحتجاجات، التي جرت في معظم المدن الأمريكية الكبرى، حشوداً غفيرة من الناس، ارتدى كثيرٌ منهم أزياءً تنكرية وحملوا لافتاتٍ محلية الصنع. ورفعوا إلى جانب الأعلام الأمريكية، ً أعلاما إيرانية وأوكرانية. في أعقاب المداهمات العدوانية التي شهدتها ولاية مينيسوتا في كانون الثاني الفائت، ومقتل مواطنين أمريكيين برصاص قوات إدارة الهجرة وحرس الحدود، سافر العديد من السياسيين الديمقراطيين إلى مينيابوليس للمشاركة في الاحتجاجات. وكان من بينهم السيناتور الاشتراكي الديمقراطي بيرني ساندرز، وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، وغيرهما. كما حضر أسطورة الموسيقى بروس سبرينغستين، الذي استمع المحتجون إلى أغنيته "شوارع مينيابوليس".
خاطب والز قرابة 50 ألف متظاهر قائلا: "عندما أرسل الديكتاتور المحتمل في البيت الأبيض بلطجيته غير المدربين والعدوانيين لإحداث الفوضى في مينيسوتا، كنتم أنتم من دافع عن جيرانكم".
السلام في مواجهة الكراهية
وفق معطيات الشرطة، شارك أكثر من 100 ألف في احتجاجات نيويورك، وأكثر من 40 ألفًا في سان دييغو. وقال ساندرز: "في الانتخابات الأخيرة، انتقد دونالد ترامب المبالغ الطائلة التي أُهدرت على الحروب. لقد ترشح كمرشح سلام. ووعد بعدم وجود حروب لا نهاية لها. لقد كذب". في مدينة دالاس في ولاية تكساس، نُظّمت السبت تظاهرة "لا للملوك" قريبا من مركز المؤتمرات، حيث عقد مؤتمر لليمين المحافظ، في حالة من توازي بين النضال من أجل السلام وعالم الكراهية. في قاعة المؤتمر، أعتبر ترامب خارج دائرة النقد؛ أما في تظاهرة "لا للملوك"، فهو العدو الأول للجماهير. عكس هذا التوازي الاستقطاب الذي ينتشر في كل زوايا المجتمع الأمريكي، والذي سيلعب دورًا حاسمًا في انتخابات الكونغرس التكميلية في تشرين الثاني المقبل. فأي المعسكرين سيتمكن من كسب تأييد الأوساط الواسعة من المحايدين او العازفين عن التصويت؟
تحتل الحرب المستمرة مركز اهتمام الراي العام في البلاد إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، ان ترامب يواجه مشكلة. وفق استطلاع أجرته قناة فوكس نيوز، أعرب 59 في المائة من الأمريكيين عن استيائهم من سياسات ترامب، وتتحدث استطلاعات أخرى أن نسبة تأييد الرئيس قد انخفضت إلى 36 في المائة، وهو مستوى متدنٍ جديد. وتأتي هذه الاستطلاعات قبل ستة أشهر تقريبا من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي.
************************************
حرب السودان تبعد 42 ألف طفل عن ذويهم
الخرطوم - وكالات
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير حديث عن تسجيل نحو 42 ألف طفل غير مصحوب أو منفصل عن أسرهم في السودان ودول الجوار، نتيجة النزاع المستمر منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.
ووفقاً للتقرير، يواجه هؤلاء الأطفال تحديات جسيمة، من بينها غياب الرعاية الأسرية، والتعرض لمخاطر الاستغلال والعنف، إضافة إلى صعوبات كبيرة في الحصول على التعليم والخدمات الصحية، في ظل انهيار واسع للبنية التحتية في مناطق النزاع.
وتشير تقارير أممية أخرى، من بينها تقديرات صادرة عن منظمات تعنى بالطفولة، إلى أن ملايين الأطفال في السودان باتوا خارج النظام التعليمي، بينما يعاني عدد كبير منهم من آثار نفسية واجتماعية عميقة نتيجة التعرض لتجارب النزوح وفقدان أفراد الأسرة والعيش في بيئات غير مستقرة.
منذ بدء الحرب في السودان في نيسان 2023، وقع أكثر من 200 هجوم ألحق الضرر بالمرافق الصحية وأدى إلى مصرع أكثر من 2000 شخص.
ومع لجوء قرابة 4.5 مليون سوداني إلى دول الجوار، تواجه الاستجابة الإنسانية فجوة تمويلية خانقة بلغت 78 في المائة في العام الماضي، في وقت تحتاج فيه عمليات حماية الطفل إلى 66 مليون دولار خلال عام 2026.
******************************************
الصفحة الحادية عشر
نيويورك
ادونيس
نيويورك
حضارةٌ بأربعِ أرجل؛ كلّ جهةٍ قتلٌ وطريق إلى القتل، وفي المسافاتِ أنين الغرقى.
نيويورك
امرأةٌ - تمثال امرأةٍ
في يدٍ ترفع خِرقةً يسميها الحريةَ ورقٌ نسمّيه التاريخ
وفي يدٍ تخنق طفلةً اسمها الأرض.
هارلم
الزمن يُـحتضَر وأنتَ الساعة:
أسمع دموعاً تهدر كالبراكين،
ألمح أشداقاً تأكل البشر كما يأكل الخبز
أنتَ الممحاة لتمحو وجه نيويورك،
أنت العاصفُ لتأخذها كالورقة وترميها.
************************************
{الأم الشجاعة وأبناؤها}: تجسيدٌ لمآسي الحرب
د. بهاء محمود علوان
تُعدّ مسرحية (الأم شجاعة وأبناؤها) لبرتولت برشت من أشهر أعماله التي كُتبت بين عامي 1938 و1939 أثناء منفاه في السويد، وعُرضت لأول مرة في زيورخ عام 1941، بعد ان هاجر برشت إلى الولايات المتحدة في العام نفسه. تعد هذه المسرحية ذروة إبداعه خلال فترة منفاه، وهي تجمع بين المتعة والإثارة الفكرية ولم تتماهى كليّاً مع النظرية الجامدة للمسرح الملحمي، إذ يقلّ تأثير التغريب إلى أدنى حدّ، ويمكن وصفها أيضًا بأنها عمل مسرحي ملحمي متحرر من قيود النظرية الملحمية. وإذا قارناها على سبيل المثال بأعمال أخرى لبرشت كالمسرحية التعليمية (نهوض وسقوط مدينة مهاكوني) أو العرض الاستعراضي (أوبرا القروش الثلاثة)، هذهِ الأعمال تنحو نحو الملحمية. وفي سياق نص مسرحية (الأم الشجاعة وأولادها) فإنه نادرًا ما يُكسر الحاجز بين العمل المسرحي والجمهور، وإن الأحداث المصورة آسرة لدرجة أن الهدف الحقيقي للمسرحية أو على الأقل ما صاغه مؤلفها برشت لأنه يعتمد بشكل كبير على الممثلين على خشبة المسرح؛ فالنص نفسه ينحرف بشكل ملحوظ عن بيان واضح لا لبس فيه، كما أراد برشت نفسه أن يوحي لنا.
ويُعد العرض الذي قدمته فرقة برلينر إينسانبل أنموذجاً رائعاً لمجملِ أعماله فيما بعد. وعلى الرغم من أن مسرحية (الأم شجاعة وأولادها) لم تتوافق مع المفهوم الجمالي والأيديولوجي لـ (الواقعية الاشتراكية)، الا انها لاقت استحسانًا كبيرًا في ألمانيا وحظيت بإشادة واسعة ولاقت استحسانًا كبيرًا في الغرب أيضاً. عُرضت هذه المسرحية لأول مرة في باريس عام 1954، وفي لندن بعد ذلك بعامين. ولا تزال تحظى بشعبية كبيرة حتى اليوم. وتدور أحداثها بين عامي 1625 و1626، حين تسافر كوريج وكاترين وسويس تشيز عربتهم عبر بولندا، حتى وصلوا أخيرًا إلى قلعة والوف. وكانت الحرب قائمة ودويّ المدافع يُسمع في الخلفية. اشتكى الطباخ مما اعتبره سعرًا باهظًا حين ساومته على سعر بيع الديك معللة ذلك السعر الباهظ إلى وجود الحصار. وحتى لو كانت القوات السويدية، التي ينتمي إليها موكب كوريج هي المحاصرة، فإن ما لديهم أقل من المحاصرين أنفسهم، الذين كانوا يُخزّنون جميع مؤنهم في معسكر والوف. لم ترَ الأم كوريج ابنها الأكبر منذ تجنيده، وقد برز كبطل حرب. تُصوَّر لنا المسرحية الأم بوضوح كسيدة أعمال ماهرة. فهي تعرف تمامًا كيف تُفند أعذار نظيرها، وإن الأم ليست مجرد شخص يستفيد من الحرب؛ بل هي سيدة أعمال حقيقية قادرة على كسب عيشها حتى بدونها، وهي نقطة يُوضحها المشهد أيضًا. وهذا لا يُقلل من مسؤولية الأم، بل على العكس. فمن خلال إظهارها أن هناك طرقًا أخرى للعيش، تُصوَّر المسرحية الأم على أنها شخصية مشكوك في أخلاقيتها وتستغل بشكل طبيعي محنة شريكها في العمل، بل وترفع السعر عندما تُكشف معاناته، وهذا ما يفعله السوق بالضبط. يُدرك الطباخ هذا أيضًا ويُحاول إقناع الأم بالهجرة معه إلى هولندا.
ينتقل التركيز تدريجيًا إلى الشخصيات في الخيمة المجاورة: إيليف، والقسيس، والقائد الميداني. ويربط المشهدين فقط الأغنية التي يبدأها إيليف، ثم تنضم إليها الأم شجاعة. تُقدّم (أغنية المرأة والجنود) نقدًا جذريًا للحرب المرتبطة بالذكورة. ولا شك أن تصوير المرأة هنا كمعارضة للرجل المُحب للحرب لا يخلو من إشكاليات من منظور نسوي. من جهة أخرى تُعدّ (الأم شجاعة وأولادها) مسرحية تاريخية أيضًا. فالمسرحية تاريخية لأنها تستمد موضوعها من حرب انتهت بالفعل وقت كتابتها. ويعود تاريخها إلى زمن مضى عليه أكثر من ثمانين عامًا. وترتبط أيديولوجيتها بسياق تاريخي محدد يمثل أواخر ثلاثينيات القرن العشرين في أوروبا.
وتُشير (أغنية المرأة والجنود) إلى المشهد السابق حيث أمرت الأم الجنود وأطفالهم بإجراء القرعة. وتُذكّرنا المرأة في الأغنية بشخصية كاساندرا من ملحمة هوميروس "الإلياذة". وكاساندرا هي الوحيدة التي تنبأت بدمار طروادة مبكرًا، ومع ذلك لم يستجب أحد لتحذيراتها الخطيرة. إنها العرافة التي لم يُسمع لها صوت. وهذا هو الدور الذي تؤديه الأم الشجاعة أيضًا، على الرغم من أن شخصيتها متعددة الأوجه.
عند قراءة (أغنية الاستسلام العظيم) من منظور سيرة ذاتية، نكتشف أن الأم الشجاعة كانت تتمتع بمواهب فذة، ولكن لسوء الحظ كانت طموحاتها عالية أيضًا. وقد خُنقت هذه الطموحات تدريجيًا بفعل الظروف الاجتماعية مع تقدمها في السن. وظلت الأم أنانية، مُثبتةً إبداعها وقدرتها الفائقة على تدبير الأمور. ولم تكن الأم شجاعة شخصية باردة المشاعر تمامًا. فهي بلا شك تُكنّ مشاعر جياشة لأبنائها. حتى وإن بدت غير مبالية بجثة سويس تشيز، فإن هذا ليس سوى المظهر الخارجي لسلوكها. لا يكشف هذا السلوك شيئًا عن مشاعرها. حتى في صفعتها لـ (إيليف) لتهوره تُظهر عاطفتها وشعورها بالمسؤولية. ربما لم تتمكن من العودة إلى الحرب في نهاية المسرحية إلا لأنها ما زالت تتمسك بالأمل في أن يكون إيليف لا يزال على قيد الحياة. لكن هناك أمر واحد مؤكد هو أن الأم شجاعة لا تنسى حساباتها أبدًا. فهي بارعة في التجارة لدرجة أنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من شخصيتها. حتى في لحظات الصدمة كما في وفاة كاترين مثلاً، حيث تتمكن الأم من عدّ النقود المتبقية. وحاول برشت إبراز مهنتها مشبوهة للغاية، فهي تربح من الحرب ومن معاناة وموت آلاف البشر. وهذا أبعد ما يكون عن الصواب الأخلاقي. ويجد المشاهدون صعوبة في مقاومة تعاطفهم مع الأم. فهي صريحة ولها آراء مثيرة للاهتمام ومسلية وتبدو كريمة في نظر معظم الناس. ليس لديها أي تحيزات فهي توفر الطعام مؤقتاً للقسيس ثم للطباخة. لكن الأم الشجاعة تمثل أيضاً بوضوح وضعاً اجتماعياً. فهي تنتمي إلى فئة التجار، أولئك الذين يربحون من عمل الآخرين. ومن منظور شيوعي يُعدّ التجار في حد ذاتهم إشكاليين، فهم يربحون من عمل الآخرين. وجسدت الأم الشجاعة دور السيدة التي تربح من معاناة الناس في الحروب، فهي ليست قدوة حسنة. لكنها تبقى شخصية أنثوية قوية ومتعددة الأوجه. ولعل هذا أحد أسباب بقاء المسرحية من أفضل أعمال برشت وأكثرها خلوداً.
إن هذه مسرحية عمل تقليدي ممتاز جدًا بحيث لا يظهر العنصر الملحمي فيها بشكل كامل. أن المسرح الملحمي الخالص لا يدعو إلى التماهي، بل إنه مصمم لمنعه. لكن شخصية الأم الشجاعة تفعل ذلك جلياً أثناء العرض. وقد انزعج برشت نفسه إلى حد ما من هذا التأثير الذي أحدثته المسرحية. وكتبت الناقد الألماني (كاثي روليكه): (بدا الأمر مذهلاً لبرشت بأن العديد من جمهور ما بعد الحرب وجدوا صعوبة في التعرف على شخصية الأم الشجاعة) باعتبارها (تاجرة). لقد رأوها (إنسانة)، ولأنهم استطاعوا التعاطف معها، اعتقدوا بأنها لا تستطيع فعل شيء حيال الحرب. هكذا هي الأقدار: ينجو أحدهم، ويخسر الآخر كل شيء. رأى برشت هذه الرغبة في التعاطف مع دور الأم كعاطفة برجوازية صغيرة بحتة، نتيجة لنظام اجتماعي تكون فيه طريقة الحياة (الطبيعية) هي إنتاج وبيع السلع، حيث الحروب جزء من النظام الاقتصادي، وليست استثناءات، بل استمراراً للأعمال بوسائل أخرى، فيما التاجر جزء من الطبيعة البشرية.
اجتاحت حرب الثلاثين عامًا ألمانيا بين عامي 1618 و1648. بدأت بما يُعرف بـ(إلقاء براغ من النافذة) عام 1618، حين ألقى سكان براغ البروتستانت بنبلاء كاثوليك، متحالفين مع الإمبراطور الروماني المقدس والبابا، من نافذة مبنى البلدية. أشعل هذا الحادث فتيل حرب بين القوات الكاثوليكية والبروتستانتية، سرعان ما تدخلت فيها فصائل أخرى غير ألمانية مثل الدنماركيون والهولنديون والسويديون، الذين برزوا سريعًا كحماة للقوات البروتستانتية. وبرز الملك السويدي الشاب غوستاف الثاني أدولف، محققًا مكاسب كبيرة للقوة السويدية الصاعدة قبل وفاته في معركة لوتزن في ولاية ساكسونيا، غير بعيد عن مدينتي هاله ولايبزيك.
إلى جانب هذا التاريخ العسكري، يتناول برشت أيضًا الانتقال من العصور الوسطى إلى العصر الحديث، الذي كان قد اكتمل بالفعل مع بداية القرن السابع عشر. ويمكن تفسير هذه الحرب كونها حرباً دينية بين القوات الكاثوليكية والبروتستانتية. استندت الجيوش في ذلك إلى قيم العصور الوسطى، وعلاقة الخدمة في النظام الإقطاعي، والإيمان بالقضية الأسمى، والولاء والفضيلة. وكان الناس قد أصبحوا خاضعين منذ زمن بعيد. فبحلول عام 1600 انتشرت معرفة القراءة والكتابة على نطاق واسع في أجزاء كبيرة من ألمانيا، وكان الناس في خضم عمليات التفرّد نتيجةً لذلك. وفي عام 1641 وُصف مفهوم الذات الديكارتية، وتم تشكيله خطابياً. يأخذ برشت هذا في الاعتبار عندما يسمح لنظام قيم العصور الوسطى بالتعارض مع القيم الملموسة للناس العاديين. وإن المؤسسة العسكرية نفسها لا ترتبط بالقيم القديمة إلا على مستوى التمثيل. ومن المناسب أن يستحضر المجند القيم القديمة، بينما يستطيع الرقيب أن يشير عمليًا إلى النظام الإداري المحدد الذي لا تُنشئه إلا الحرب. بعد أربعين عامًا على صدور كتاب (الأم شجاعة وأبناؤها)، صاغ الفيلسوف والطبيب النفسي الفرنسي ميشيل فوكو، في كتابه (المراقبة والمعاقبة) أطروحته القائلة بأن شكلًا محددًا من المعرفة، وبالتالي شكلًا معينًا من النشاط الإداري.
**********************************
نون النسوة
حدث آخر
أمل عايد البابلي
كبرتُ
فانطفأتْ لعبةُ الطباشير،
وصارتِ المربّعاتُ الأربعُ نوافذَ بلا أرض،
أمرُّ فوقها
ولا يحدثُ شيءٌ في النهر.
كان النهرُ رسمًا،
والآن صار فمًا.
أقفز
فيبتلعُني هديرُه،
ويمضغُ عظامي
كحلوى قديمة.
السماءُ لم تعدْ زرقاءَ،
إنها سلّمٌ مكسورٌ،
كلُّ درجةٍ تصعدُ بي
تسحبُ الأرضَ من قدميّ،
فأسقطُ من فكرةٍ إلى فكرةٍ،
وأرتطمُ بجمجمتي.
أمّا الحفرةُ
فلم تعدْ حفرةً؛
إنها جيبُ معطفٍ واسعٍ،
أندسُّ فيه،
وأتكوّرُ كرسالةٍ لم تُفتحْ،
وأتدرّبُ على هيئةِ جثّةٍ
كي لا يُفاجئني الثباتُ.
تقولُ أمّي: كبرتَ بسرعةٍ.
ويشيرُ أبي إلى فتاتِ الخبزِ
كأنّه تقويمٌ يتساقطُ من صدري.
وأنا أعبرُ جدرانَ السنواتِ
كشبحٍ يبحثُ عن ثقبٍ؛
كلّما وجدتُ شقًّا
سبقني الهواءُ إليه
وأغلقَه بضحكةٍ شفّافةٍ.
أجلسُ في الثامنةِ عشرةَ،
كرسيٌّ صغيرٌ في محطةٍ مهجورةٍ،
ألوّحُ لنسخي
وهي تعبرُ إلى الأربعينِ
بجوازاتِ سفرٍ من ضوءٍ،
اِتقنتُ اللعبةَ أخيرًا:
أخترقُ الجدارَ
كسمكةٍ تتعلّمُ المشيَ،
ولا أُبالي بالعظامِ
وهي تعزفُ صريرَها الليليَّ
داخلَ صدري
موسيقى هشّةٌ
لجسدٍ يتهجّى سقوطَه.
قلبي الذي ابيضّتْ عروقُه
صار خريطةً بلا أسماءٍ،
ويقولُ لي:
الموتُ ليس رقمًا،
إنه لحظةُ انتباهٍ.
تنظرُ إلى صورةٍ قربَ المرآةِ:
وجهٌ هناك
ينزفُ سنواتٍ سائلةً،
ووجهٌ هنا
يبتسمُ كأنّه لا يعرفُه.
كبرتُ
وأبعدُ عمرٍ أعيشُه
هو ذاك الذي تركتُه خلفي،
يركضُ بين مربّعاتٍ
تؤدّي إلى لا شيءٍ،
إلى كلِّ شيءٍ،
إلى طفولةٍ
يسمّونها الماضي
كي لا يضطرّوا
إلى اللعبِ مرّةً أخرى.
*********************************
نصوص قصيرة جداً
حسينة بنيّان
هجران
توكأت على ظلّهِ
لتحجبَ نيراناً
تتوهّجُ في مقلتيها
فوجئت بمنافذِ الجحيم
...........
عبور
لمّا همّتْ
بعبور النهر
محاولةً أن تلحقَ
بعمرها المهزوم
خانها المركبُ
وأغرق ما تبقّى
من حكايتها المتهرئةِ
جفاف
جادت في السقي
لتنالَ ثماره
فوجدتهُ
جذراً يابساً
...........
سقوط
أثقلها التيهُ
فبحثت عنه
في عيون العابرين
وحين تراجعت
سقطت في بئرٍ مهجورةٍ
..........
فشل
عشقتْ أرضها
في طلعته الثوريةِ
ولمّا بيعت المبادئُ
أوسعها الفراغُ ضرباً
حرّية
في الدار والدور
وجدتْ النيرانَ
ملتهمةً
آخرَ مترٍ
من حريتها المُصادَرةِ
............
إيمان
آمنتْ بها
تلك الحكايةُ
حين أشارَ لها
بأنَّهُ بيتها
ولمَّا ولجتهُ
هدمَ السور
....................
نكران
حين أيقنتْ
أن الدارَ دارُها
أطبقت جفنيها
ولمّا داهمها الفجرُ
أنكرتها الحيطان
.....................
سَرقة
ولجتْ المُصلّى
لمّا تعامدت الشمسُ
مع التراب
فخرَّتْ ساجدةً
وحين أفاقت
سرقتها الآلهةُ
................
نِداء
ناداها.. غجريتي
تعاليَ
سارت.. ثُمَّ سارت
وحين الوصول
عاتَبَتها التجاعيد
***********************************
كأنه اليوم الأول
إنهاء الياس سيفو
لم نفترق
لكننا تركنا بسمةً لكلينا
عهدٌ بيننا للقاء جديد
تباعدْنا
وبعدَ كل خطوة
رَمينا وردة
لتنثر عطرا
فيبقى على أشواقِنا شاهدٌ
غادرنا المكان
ونظرة الحب الأول تلاحقُنا
فحاولنا أن نعيش دورا آخر
ونهرب من مسافات اللهفة
لم ننجح
لأننا شرقيِّ الهوى
لا نستعين بالكلمات
و لا نستعين باللمسات
ونرتضي
بالصمت الى الحب سبيلا
ونحن بين هوس الكبرياء .. وجنون اللوعة
نختمُ معا عمرا
لا نتساءل كيف كانتْ فصوله
بجمرة واحدة
إنقصى الشتاء بيننا
مرة تتقد ... ومرة تذبل
حتى جاءنا الربيع
ولم تورق أغصاننا
وما كانَ في الريح إشتهاء
لتبوح باسرار الحب بيننا
**************************************
الصفحة الثانية عشر
بسبب الظروف الإقليمية إلغاء احتفالات رأس السنة البابلية الآشورية
متابعة – طريق الشعب
أعلنت اللجنة العليا لاحتفالات نيسان في الحركة الديمقراطية الآشورية، إلغاء احتفالات رأس السنة البابلية الآشورية 6776، التي كان مقررا انطلاقها في الأول من نيسان المقبل، واستمرارها 12 يوما.
وعزت اللجنة في بيان صحفي، إلغاء الاحتفالات إلى "ظروف الحرب التي تمر بها المنطقة وتأثيرها على العراق وأمنه، وحفاظاً على السلامة العامة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري".
ودعت إلى استذكار العيد القومي "كل بطريقته الخاصة وكتقليد قومي وبين أفراد العائلة في البيت والقرية والمحلة، دون تجمعات كبيرة، احتفاءً بالسنة الجديدة، واستحضاراً لروح نيسان التجدد والحياة والحرية".
ويحتفل الآشوريون والكلدانيون والسريان في العراق، بعيد "أكيتو" في الأول من نيسان كل عام. ويعد هذا العيد أحد أقدم الأعياد الدينية التي عرفتها الحضارات الإنسانية في بلاد الرافدين.
***************************************
92ليس مجرد كلام.. وردة..!
عبدالسادة البصري
اليوم نوقد شموع الفرح، وننثر ورداً ورياحين في كل مكان!
انها الذكرى الثانية والتسعون لفجر التأسيس المبارك.
في مثل هذا اليوم وقبل اثنين وتسعين ربيعاً اشرقت في سماوات النضال والصمود شمس الانطلاقة الأولى. انّه الحزب الذي ما انفكّ يكتب ملاحم التجدّد في كل يوم . فمنذ فجره الآذاري في عام 1934، وهو يسمو بالمحبّة للناس والوطن.
لك ايها الشامخ والصامد والمعطاء نغنّي دائماً، فمنذ اللحظات الأولى، وأنت ترسم سماءً من فرحٍ مطرّزةً بنجومٍ وكواكبَ درّية تتجلّى كل حين لتمطر ألقاً ورياحينَ شموخٍ وعبق. منذ أولى خطواتك، وأنت تمشي على الجمر فتحسبه جليداً، لأنّك تحملُ عشق الأرض والانتماء جذرياً إليها بكلّ نسغ الحياة .
لم تهن عزيمتُك أبداً ولم تكلّ رغم المطبّات والمؤامرات والعقبات التي واجهتك، في كلّ مرّةٍ تخرج منها قوياً معافى رغم الجراح، ونديّاً كنسيم فجرٍ ربيعيٍّ معانقاً قلوب الناس وناثراً الطيبة عنوانَ محبّة وحياة . ورودك الاثنان والتسعون ازهرت وفاح عبيرها، وستزداد أكثر، لأنها ورود من كبرياء وغيرة وشهامة . نخلاتك الاثنان والتسعون أثمرت رطباً جنيّا، وستكبر حتماً وتنمو أخرى، لأنك برحيّة زُرِعَتْ ذات فجرٍ عراقيٍّ خالص، وسُقِيَتْ بماء الخلود من عشبة كلكامش .
كم أرادوا النيل منك، لكنهم خسروا وربحتَ، وتلاشوا وأنرتَ، وصاروا نسياً منسياً فذُكِرتَ، وبقيت شامخاً تحمل أعذاق الرطب وعناقيد العنب وسلال البرتقال . حاوَلوا وحاوَلوا، لكنّ جميع محاولاتهم باءت بالفشل، لأنّك صخرةُ جلمود من جبال كردستان معجونةٌ بماء الهور ومعفّرةٌ برائحة الطلع ومخضّبةٌ بالحنّاء، لم تنلْ منها أعتى الرياح وأقساها .
كنتَ وما زلت تخرج من كلّ أزمة قوياً وأشدّ عزيمة.
تحملُ الوطنَ أيقونةَ نضالٍ من أجل الخبز والفرح .. شعارك السعادةُ، وللسعادةِ أسماءٌ وعناوين كثيرة. وها نحن نحتفل بذكرى تأسيسك الثانية والتسعين رافعين راية المحبّة متألقةً بين الجموع، حمراء من قلوبٍ سُقِيَت بماء الحياة .
ستبقى قمراً ينير الدروب في الظلمة الحالكة محارباً الفساد. وسنبقى معك أكثر إصراراً على مواصلة المسير في الدرب الذي عبّدَتْهُ أرواحُ فهد وصارم وحازم وسلام والحيدري والعبلّي ووضّاح وكامل .. والقائمة تطول، فقد فتحتَ النوافذ والأبواب مشرعة للأمل.
نهديك محبتنا بــ (92) وردة جوري مردّدين : كل سنة من سنين عمرك، وَرِد جوري وياسمين، يا طريق الشعب أنت، ويا هويّة أكبر أكبر .. وبعد تكبر .. وننتظر عيدك الميّة !
لأنك كل عام تزداد ألقاً وتشعّ نضالاً من أجل الوطن والناس!
************************************
في عيده الـ 92 الشيوعي العراقي يفتتح المعرض التشكيلي الشامل
متابعة – طريق الشعب
افتتح الحزب الشيوعي العراقي أول أمس السبت، على قاعة كولبنكيان في بغداد، المعرض التشكيلي الشامل، الذي يُقيمه سنويا في مناسبة ذكرى تأسيس الحزب.
هذا المعرض الذي جاء احتفاء بعيد الحزب الـ92، قص شريط افتتاحه سكرتير اللجنة المركزية الرفيق رائد فهمي، وسط جمع من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفن التشكيلي، إلى جانب عدد من القياديين في الحزب.
ضم المعرض 81 عملا فنيا، بواقع 60 لوحة و19 منحوتة وعملين خزفيين من إبداع 76 فنانة وفنانا تشكيليا: 14 رساما و14 رسامة، 17 نحاتا ونحاتتين، وخزافتين اثنتين، من بغداد ومحافظات أخرى: من الفنانين المتمرسين البارزين ومن الناشئين الصاعدين، من الأكاديميين ومن الهواة، من الداخل والخارج.
وقد عكست الأعمال تجارب متعددة، ومثلت مدارس فنية عديدة، وجسدت موضوعات مختلفة.
وفي كلمة ألقاها الرفيق مفيد الجزائري في افتتاح المعرض، قال انه يقام للمرة الخامسة عشرة في احتفاء "اعتدنا أن نقيمه في موسم الربيع من كل سنة، ونحن نحيي ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي. واعتدنا أن نجدد من خلاله عهود الارتباط الذي لا ينفصم بين حزبنا والإبداع الفني والأدبي والفكري، وبضمنه الإبداع التشكيلي".
وأضاف قائلا: "لقد تحوّل هذا التقليد، الذي حرصنا على إدامته سنة بعد سنة، إلى واحد من المظاهر الدائمة لعلاقة حزبنا الثابتة والحميمة مع الثقافة ككل..".
(ننشر نص الكلمة على الصفحة).
وفي ختام حفل الافتتاح، وزّع الرفيق رائد فهمي شهادات تقدير على الفنانات والفنانين المشاركين في المعرض، والحاضرين افتتاحه.
***********************************
تبارك حامد: لدوري في مسلسل {اسمي حسن} مكانة خاصة عندي
بغداد – طريق الشعب
عبّرت الممثلة تبارك حامد، التي قامت بدور "جميلة" في مسلسل "اسمي حسن" التلفزيوني، عن سرورها بالمشاركة في جلسة الاحتفاء والحوار مع نخبة صانعي المسلسل، التي عقدت عصر الاربعاء الماضي في بغداد بدعوة من الحزب الشيوعي العراقي. ووصفت الجلسة في اتصال اجرته معها صفحتنا الاخيرة، بأنها كانت "ممتعة وشيّقة". وشكرت الحزب الشيوعي على تكريمه المسلسل وفريق صانعيه. وذكرت الفنانة الشابة انها سبق ان خاضت اكثر من تجربة في الدراما، لكن
لدورها في مسلسل "اسمي حسن" مكانة خاصة عندها، نظراَ لكون الشخصية التي جسدتها فيه "تركت تأثيرها في الشارع العراقي ونقلت صورة حقيقية عن المرأة العراقية".
ورداً على اسئلة الصفحة الاخيرة قالت تبارك حامد انها ستشارك في اعمال فنية جديدة، الا انها لم ترغب في الحديث الآن عنها وأجلت ذلك "الى المستقبل القريب".
وأضافت ان مشاركتها في أيّ عمل فني تعتمد أساسا "على جودة النص والرسالة التي يحملها، وما اذا كانت الشخصية التي يعرض عليّ تمثيلها تستهويني وتجذبني".
وفي شأن الدراما العراقية قالت انها في تطور وان "هناك محاولات جادة ومتميزة للارتقاء بمستواها"، مضيفة ان ذلك تجلى في الموسمين الأخيرين خصوصا، وان "المشاهد العراقي صار ينتظر المسلسلات العراقية ويتابعها" كما في حالة مسلسل "اسمي حسن" وغيره.
*****************************************
بسبب الظروف الإقليمية إلغاء احتفالات رأس السنة البابلية الآشورية
متابعة – طريق الشعب
أعلنت اللجنة العليا لاحتفالات نيسان في الحركة الديمقراطية الآشورية، إلغاء احتفالات رأس السنة البابلية الآشورية 6776، التي كان مقررا انطلاقها في الأول من نيسان المقبل، واستمرارها 12 يوما.
وعزت اللجنة في بيان صحفي، إلغاء الاحتفالات إلى "ظروف الحرب التي تمر بها المنطقة وتأثيرها على العراق وأمنه، وحفاظاً على السلامة العامة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري".
ودعت إلى استذكار العيد القومي "كل بطريقته الخاصة وكتقليد قومي وبين أفراد العائلة في البيت والقرية والمحلة، دون تجمعات كبيرة، احتفاءً بالسنة الجديدة، واستحضاراً لروح نيسان التجدد والحياة والحرية".
ويحتفل الآشوريون والكلدانيون والسريان في العراق، بعيد "أكيتو" في الأول من نيسان كل عام. ويعد هذا العيد أحد أقدم الأعياد الدينية التي عرفتها الحضارات الإنسانية في بلاد الرافدين..
********************************************
قف.. الرئيس المُغرّد
عبد المنعم الأعسم
وضع ترامب تسعة عشر علامة تعجب (!) في نهاية تغريدة تافهة له عن عملة مشفرة بعبارة "أعشق دولار ترامب" وذلك جنب 2800 تدوينة ازدحمت بها حساباته على السوشيال ميديا، طبقا لوكالة الانباء الفرنسية، وقالت ان الجمهور الامريكي ملّ من قوانة ترامب: لنجعل أمريكا عظيمة، فقد جعلها منبوذة بدل ذلك، ويشار بذلك الى تغريدة له عقب هجوم كبير للجيش الروسي على اوكرانيا مخاطبته للرئيس بوتين قائلاً: "فلاديمير توقف رجاء" فاصبحت اغنية "هوسه"شعبية مسلية للأطفال. اما المعلق التلفزيوني الامريكي الساخر جون ستيوارت فقد ابلغ مشاهديه القول "نحن لا نغزو الدول، نحن فقط نصلح مواسير النفط". ولاحظت منظمة "نيوز غارد" المتخصصة بمراقبة الالتزام المهني بمصادر الاخبار وسلامة استعارة المعلومات، ان روابط النشر التابعة لحسابات ترامب والبالغ عددها 202 رابط، لم تلتزم بمعايير جمع الاخبار ونشرها بمسؤولية. وثمة في تغريدة تناقلتها صحف الفكاهة اشارةٌ الى رسومات قديمة تعود الى اكثر من مائة عام للفنان تشارلز ديشلو، اظهرت اسم "ترامب" في تخطيطات فوضوية حائلة، فجرى ترويجها بوصفها نبوءة مبكرة عن وصول مهرج محترف، وفوضوي، يحمل نفس الاسم، الى منصب "حاكم امريكا".
*قالوا:
"يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها".
مارك توين
***********************************
تأبين د. مالك المطلبي
بغداد – طريق الشعب
يقيم الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، جلسة تأبين للناقد الكبير الراحل أخيرا د. مالك المطلبي.
الجلسة التي ستنطلق في الساعة الخامسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، مقرر أن تتضمن شهادات واستذكارات وقراءات نقدية في منجز الراحل.
*******************************
مسيرة بالأزياء الفلكلورية ألقوش تُقيّد الاحتفال بعيد {أحد السعانين}
متابعة – طريق الشعب
احتفلت كنيسة مار قرداغ في ناحية القوش بمحافظة نينوى، أول أمس الأحد، بعيد "أحد السعانين". حيث نظمت مسيرة بالأزياء التراثية الألقوشية في محيط الكنيسة فقط، بسبب الظروف الأمنية والحرب الدائرة في المنطقة.
وعادة ما كانت هذه المناسبة السنوية تشهد مشاركة واسعة من أبناء المدينة والقادمين من محافظات أخرى ومن خارج البلاد، لكن الوضع الحالي فرض تقييد الاحتفالات.
وشارك في المسيرة رجال دين ومواطنون. فيما حمل تلاميذ المدارس أغصان الزيتون، تعبيرا عن السلام والمحبة.
وعينكاوا تُلغي المسيرة
أما في عينكاوا بأربيل، فقد اقتصرت طقوس عيد "أحد السعانين" على حفل أقيم في كاتدرائية مار يوسف. حيث حمل المحتفلون سعف النخيل وأغصان الزيتون، كتجسيد لدخول المسيح إلى القدس – وفق المعتقد المسيحي.
وبسبب الأوضاع الأمنية والحرب الدائرة في المنطقة، ألغت الكنيسة في عينكاوا الاحتفالات المركزية بهذه المناسبة، والتي كانت تنظمها سنويا، وكان ركنها الأساسي مسيرة تاريخية يُشارك فيها الآلاف.