اخر الاخبار

الصفحة الأولى

دعوات للخروج من نظام تقاسم المغانم نحو دولة المواطنة والمؤسسات.. الفراغ الحكومي في زمن التصعيد: عجز سياسي يفاقم المخاطر ويضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة

بغداد - طريق الشعب

على وقع تحولات اقليمية متسارعة وتصاعد غير مسبوق في وتيرة الحرب والتهديدات، يدخل العراق مرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات الاقتصادية والسياسية مع التحديات الأمنية.

وفي مشهد يزداد تعقيداً مع استمرار الفراغ الحكومي وتعثر القوى السياسية في حسم الاستحقاقات الدستورية، تجد البلاد نفسها أمام مفترق طرق حاسم، بين احتواء التداعيات والانزلاق نحو مزيد من اللاستقرار.

المكاسب الفئوية عامرة في زمن الحرب

في هذا الصدد، حذّر الكاتب والباحث في الشأن السياسي عمر ناصر من خطورة المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن طبيعة هذه التحديات كانت تستوجب من القوى السياسية التعامل بمنطق “حالة الطوارئ”، عبر الإسراع في تشكيل الحكومة وتقديم التنازلات، إلا أن الواقع أظهر استمرار التنافس على المكاسب الفئوية والحزبية، ما يعكس عجزاً واضحاً في أداء المنظومة السياسية.

وقال ناصر في حديث مع "طريق الشعب"، أن التوازنات الدولية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، كانت تلعب دوراً أساسياً في تشكيل الحكومات بعد 2003، ضمن سياق إقليمي كان يدفع باتجاه إبقاء العراق في حالة ضعف وتفكك، على حد تعبيره.

واضاف ناصر، أن المشهد الحالي يتسم بانسداد سياسي واضح، حيث لم تُبدِ الكتل السياسية اهتماماً كافياً بالتهديدات المحيطة، معتبراً أن هذه المرحلة هي بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الفاعلين السياسيين على إدارة الأزمات.

وأكد ناصر أن تمكين السيادة الوطنية يتطلب الخروج من إطار المحاصصة وبناء نظام سياسي جديد قائم على مصلحة الدولة، وهذا ما لا تستوعبه القوى السياسية حتى الان رغم خطورة المشهد، مشيراً إلى أن القوى السياسية تبدو “منفصلة عن الواقع”، في ظل استمرار الخلافات وعدم الاتفاق حتى على منصب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء.

وأوضح أن القوى السياسية لم تعمل منذ 2003 على بناء مشروع حقيقي لتعزيز السيادة الوطنية، سواء عبر الدبلوماسية أو إعداد فرق تفاوضية فاعلة، او حتى في سلوكها وسياساتها وهو ما انعكس سلباً اليوم على إدارة الأزمات الحالية.

وبيّن أن بعض الأطراف السياسية ما زالت تنتظر مآلات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لتحديد مواقفها، وهو ما يفسر بطء حسم الاستحقاقات الدستورية.

كما أشار إلى أن المكون السني كان الأسرع في استشعار خطورة المرحلة، عبر حسم ملفاته السياسية بشكل مبكر، بينما يواجه المكونان الشيعي والكردي أزمات مركبة، خصوصاً مع ربط منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ضمن سلة واحدة، وهو ما اعتبره طرحاً غير منطقي يعقّد المشهد.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات الأمنية، استبعد ناصر حدوث ضربات وشيكة داخل العراق، معتبراً أن الوقت لا يزال مبكراً لمثل هذه التطورات، في ظل وجود مقترحات دولية لاحتواء التوتر، من بينها مبادرة إسلام آباد التي تتضمن مسارات لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران.

وأكد أن الفوضى السياسية الحالية لا تخدم أي طرف، مشدداً على أن الجميع في مركب واحد، وأن أي انهيار سيطال جميع المكونات دون استثناء.

وختم بالتحذير من أن العراق يمر بمرحلة مفصلية في تاريخه الحديث، تتطلب تغليب المصلحة الوطنية والنأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية، مع التنبيه إلى وجود تهديدات كامنة، من بينها إمكانية استغلال عناصر تنظيم داعش لاحداث خلل أمني لزعزعة الاستقرار الداخلي.

ما بعد الحرب اخطر

من جهته، قال الخبير الأمني سيف رعد أن البلاد تقف على حافة الخطر في ظل انفصال واضح بين القوى السياسية والواقع الأمني المتصاعد.

واضاف رعد في حديث مع "طريق الشعب"، أن جزءاً من القيادات السياسية غادر البلاد، فيما اختار آخرون الابتعاد عن المشهد خشية الاستهداف، ما يعكس، بحسب وصفه، غياباً للقرار الموحد في إدارة الأزمة، بالتزامن مع استمرار عمل الحكومة بصيغة تصريف الأعمال.

وأكد رعد أن الحكومة الحالية أخفقت في إدارة ملفي السلم والحرب، رغم مسؤولياتها الأمنية، موضحاً أن هذا القصور لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد الى الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

ولفت إلى أن تصاعد الهجمات منذ أواخر آذار، والتي طالت مناطق داخل العراق وخارجه، يشير الى وحدة ساحة العمليات، مستشهداً بتزامن استهداف طهران وجرف الصخر في اول ايام الحرب.

كما أشار الى ان استمرار عمليات الاستهداف والاغتيالات في بغداد، وسط غموض رسمي وعدم كشف ملابساتها وعدم مكاشفة الحكومة للرأي العام في شأن العديد من الملفات، يعمّق حالة القلق لدى الشارع.

حيث انتقد رعد ما وصفه بالتكتم الكبير من قبل الجهات الرسمية حيال مجريات الأحداث، مع غياب الشفافية في إطلاع الرأي العام على حقيقة التطورات الأمنية والاقتصادية.

وأضاف أن هذا الغموض، الى جانب الهروب من مواجهة الواقع، يسهم في تعميق حالة الفوضى، مستشهداً بتحذيرات سابقة أطلقها رئيس مجلس القضاء الاعلى  فائق زيدان بشأن حساسية المرحلة وضرورة حماية الدولة.

كما أشار إلى أن الانتقادات الأخيرة الصادرة عن السفارة الأمريكية في بغداد تجاه الأداء الحكومي تعكس حجم القلق الدولي من الوضع في العراق، وتضيف المزيد من القلق عن القادم.

ورأى أن التحدي الأكبر لا يكمن في احتمالات الحرب بحد ذاتها، وانما في تداعيات ما بعد انتهائها، متسائلاً عن قدرة الحكومة على التعامل مع الجماعات المسلحة، وكيفية التعاطي مع دول المنطقة والعالم والعكس في ظل هذا الواقع.

وفي ما يتعلق بالإجراءات الاحترازية، أشار رعد إلى أن رفع جاهزية المستشفيات يعكس فعلاً توقعات بحدوث هجمات واسعة، لكنه اعتبر أن هذه الاستعدادات تظل محدودة وقاصرة، كونها تركز على الجانب الطبي فقط.

وأكد أن المطلوب هو تحرك شامل يشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية، محذراً من أن الاكتفاء بالإجراءات الجزئية قد لا يكون كافياً لمواجهة تداعيات مرحلة وصفها بأنها بالغة الخطورة.

لحظة خطرة ومخاوف من التصعيد

الى ذلك، حذّر المحلل السياسي جاسم الموسوي من أن العراق يمرّ بواحدة من أخطر مراحله التاريخية، في ظل ما وصفه بمعادلة المفاجآت، مشيراً إلى أن الخيارات الأميركية لا تقتصر على إيران فحسب، انما تمتد لتشمل العراق كجزء من مسرح العمليات.

وأوضح في حديثه لـ"طربق الشعب" أن حالة الجمود السياسي، واستمرار عمل الحكومة بصيغة تصريف الأعمال، تعكس ابتعاد القوى السياسية عن إدراك خطورة المرحلة، لافتاً إلى أنها “تعيش في عالم موازٍ لا يمتّ للواقع بصلة”، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمنية والتوترات الاقليمية.

وبيّن أن تعثر تشكيل الحكومة، وعدم حسم ملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، يرسلان رسائل سلبية الى دول الجوار، التي تراقب المشهد العراقي وتؤثر في توازناته.

وأشار إلى أن استمرار الخلافات السياسية قد يقوّض الاستقرار الداخلي، ويُضعف قدرة العراق على اتخاذ موقف موحّد تجاه التحديات، ما يفتح المجال أمام تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية، فضلاً عن تعميق الأزمة المالية المرتبطة بالرواتب وتصدير النفط.

ولفت إلى أن الصراع على المناصب العليا، خصوصاً رئاستي الجمهورية والوزراء، وحالة الفوضى الحالية تخدم أطرافاً متعددة تسعى لفرض خياراتها السياسية.

كما لفت إلى وجود محاولات لإعادة إنتاج نظام أحادي، عبر استغلال الانقسامات الطائفية، معتبراً أن بعض القوى تعمل على تأجيج المخاوف داخل الشارع لتحقيق مكاسب سياسية.

وفي الجانب الأمني، حذّر الموسوي من احتمال تصعيد عسكري، مرجحاً أن الساعات المقبلة قد تكون الأخطر، في ظل ما وصفه بتقلبات سياسات دونالد ترامب.

وأشار إلى أن الضربات المحتملة قد تستهدف فصائل مسلحة أو مؤسسات أمنية، مؤكداً أن الحكومة، رغم كونها حكومة تصريف أعمال، تتعامل مع الوضع ميدانياً عبر صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة، وفق المادة (78) من الدستور.

وأوضح أن المعلومات عن حالة الإنذار في المؤسسات الصحية يعكس وجود مؤشرات أو معلومات عن تقديرات واحتمالات تصعيد وشيك في العراق.

وختم الموسوي بالتأكيد على أن العراق لم ينجح، منذ عام 2003، في استثمار الفرصة التاريخية لبناء دولة مؤسسات قوية، مشيراً إلى أن الفساد المالي والاداري اجهض هذه الفكرة واضعف بنية الدولة وكانت النتيجة ما نشاهده اليوم. وأعرب عن أمله في أن يتم تجاوز هذه المرحلة عبر تبنّي مشروع وطني حقيقي يعزز الاستقرار، ويؤسس لمستقبل أفضل قائم على المواطنة ومصلحة الدولة.

**************************************

راصد الطريق.. مرة أخرى.. التسعيرة وأصحاب المولدات!

 

تصدر مجالس المحافظات شهريا تسعيرتها للكهرباء التي تبيعها المولدات الاهلية، وتشدد على الالتزام بها وتتوعد المخالفين بحساب "عسير"!

وإذ لا يلتزم أصحاب المولدات بالتسعيرة الرسمية تلك، لا تلتزم مجالس المحافظات كذلك بتنفيذ قرار المحاسبة، ويكتفي بعض الأعضاء احياناً باستعراض حماياتهم ومكاتبهم امام المولدات، دون معالجات حقيقية.

أصحاب المولدات وغيرهم، اكدوا مراراً وجود سطوة من أعضاء مجالس المحافظات على مناطق معينة، كذلك من جهات مسلحة في موضوعة رفع التسعيرة، مع تقديم حماية كافية من الرقابة والمحاسبة. وهذا يعني ان المبالغ الإضافية تذهب لجيوب الفاسدين، على حساب قوت المواطنين!

في اثناء ذلك باشرت الأنواء الجوية تحذير المواطنين من ارتفاع درجات الحرارة، وتوعدت العراقيين بصيف قاس حارق، فيما تشتد ازمة الطاقة وتقل واردات العراق من الغاز لتشغيل مولداته، وتعاني بنيته التحتية للطاقة صعوبات حقيقة في تلبية الحاجة الفعلية، التي تزداد يوماً بعد آخر بسبب فساد منظومة الحكم وتوابعها والسنين التي ضاعت هدرا.

وبينما ينشغل العراقيون بخطط استراتيجية لمواجهة ذلك، تتفرج الجهات المعنية على حالهم دون تقديم أي تصور لمواجهة احتمالات انقطاع الغاز الإيراني والبدائل المناسبة، كما يطرح تساؤل مهم عن إمكانية تأمين رقابة مناسبة على مجالس المحافظات لتراقب تنفيذ قراراتها؟!

****************************************

الصفحة الثانية

التربية تقلّص مناهج الامتحانات الوزارية للمراحل المنتهية

بغداد – طريق الشعب

قررت وزارة التربية العراقية، أمس الاثنين، تقليص الموضوعات الدراسية المشمولة في الامتحانات الوزارية للمراحل المنتهية للعام الدراسي 2025-2026.

وذكرت الوزارة في بيان أن هيئة الرأي، أقرت خلال جلستها شمول القرار لطلبة السادس الابتدائي، والثالث المتوسط، والسادس الإعدادي بفروعه العلمي والأدبي، إضافة إلى مدارس المتميزين.

وأوضحت أن هذا الإجراء يأتي حرصاً على مستقبل الطلبة وضمان تحقيق أفضل النتائج، مع التأكيد على استمرار العملية التعليمية بشكل متكامل.

وبيّنت الوزارة أن الموضوعات التي تم تقليصها ستبقى ضمن المناهج الدراسية المعتمدة، وستدخل في الامتحانات الشهرية والاختبارات الصفية، بما يمنع حدوث فجوة معرفية لدى التلاميذ والطلبة.

وأضافت أن المديريات العامة للتربية في بغداد والمحافظات ستتسلم جداول تفصيلية بالمواد والوحدات المشمولة بالتقليص، لتطبيقها وفق الخطط الدراسية المعدلة خلال العام الحالي.

*********************************

من البصرة إلى الموصل تظاهرات مطلبية عنوانها فرص العمل والخدمات وصرف الرواتب

بغداد _ طريق الشعب

شهدت محافظات البصرة، الديوانية، بغداد، المثنى، ديالى، كركوك ونينوى خروج 11 تظاهرة طالبت بالحقوق وبتوفير فرص العمل، ورفضت خصخصة الكهرباء، وطالبت بصرف الرواتب.

ووفقاً لمراقبين، فإن "التظاهرات خرجت رغم الأوضاع الأمنية التي تمر بها المنطقة والعراق بسبب استمرار الحرب الهمجية على الشعب الإيراني، في دلالة على تعمق ازمة منظومة الحكم، وعدم إمكانية استمرار العيش بظروف غير مناسبة، ما يتطلب إجراءات عادلة لتوفير ضمانات العيش للمواطنين".

خريجو معهد النفط

ونظم عدد من خريجي معهد النفط تظاهرة امام مبنى وزارة النفط في بغداد، مطالبين بتوفير فرص العمل والتعيين على ملاك الوزارة، مؤكدين ان لديهم إمكانيات كبيرة ينبغي الاستفادة منها، رافضين توظيف الخبرات الأجنبية مع اهمال مطالبهم.

واكد المتظاهرون ان "القوات الأمنية التي تواجدت في مكان التظاهرة اعتدت عليهم، وحاولت تفريقهم، لكنهم طالبوا القيادات الأمنية باحترام حقهم في التظاهر السلمي".

وفي البصرة، شارك عدد من المهندسين وأصحاب التخصصات النفطية من غير المنسبين ضمن عقود 13 ألف درجة وظيفية في وقفة احتجاجية، أمام ديوان المحافظة، للمطالبة بإصدار أوامر تنسيبهم ووضع حد لحالة التأخير غير المبرر، حسب قولهم.

وقال المتظاهرون ان "التأخير في الاجراءات غير مبررة، حيث تجاوزت اكثر من عام كامل دون وجود حلول واضحة أو خطوات جادة لإنصاف هذه الشريحة وعدم معرفة أسباب التأخير من خلال التواصل مع اللجنة المكلفة بهذا الملف، ورفض حالة المماطلة والتسويف المستمرة".

ثلاثة احتجاجات في المثنى

ونظم عدد من مزارعي محافظة المثنى وقفة احتجاجية، مطالبين الحكومة بتحديد أسعار الحنطة بشكل واضح، وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة قبل الشروع بعمليات التسويق.

وقال عدد من الفلاحين المتظاهرين انهم تعرضوا الى خسارة كبيرة ومتراكمة، نتيجة لغياب الدعم الحكومي وتأخر صرف المستحقات.

 واكد اخرون أنهم "لن يسوقوا محاصيلهم هذا الموسم ما لم يتم إعلان الأسعار وضمان تسديد الأموال في وقتها".

وفي المثنى ايضاً، طالب عمال في بلدية قضاء الخضر بصرف رواتبهم المتأخرة، مشيرين إلى أن عددهم يصل إلى 400 عامل.

واكدوا ان "مطالبهم تشمل صرف مستحقاتهم المتأخرة"، مشيرين إلى أن "هذا العمل يعتبر مصدر رزقهم الوحيد"، داعين الحكومة المحلية إلى التدخل والإيعاز لمديرية البلدية بسرعة صرف رواتبهم.

وفي تظاهرة أخرى نظم منتسبون ضمن عقود 3723 في المثنى تظاهرة أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بإيقاف الاستقطاعات من الرواتب وإعادة المبالغ المستقطعة.

ولخص المتظاهرون مطالبهم بتثبيت جميع العقود ضمن موازنة عام 2026 وإنصاف العاملين في هذا الملف، مؤكدين أنهم يعملون على إيصال تلك المطالب إلى الجهات المعنية في إطار التحركات السلمية والتظاهر.

المعينون الجدد

وفي كركوك، اكد مجموعة من المعينين الجدد من حملة الشهادات العليا والطلبة الأوائل، تأخر صرف رواتبهم منذ اكثر من عام، ونظموا وقفة احتجاجية للمطالبة في الإسراع في صرف رواتبهم.

وطالب المتظاهرون بضرورة تدخل الجهات المعنية، مؤكدين أنهم "لم يتسلموا رواتبهم منذ تاريخ تعيينهم من قبل مجلس الخدمة الاتحادي في 4 كانون الأول 2024، رغم استمرارهم في أداء واجباتهم الوظيفية في القرى والنواحي التابعة للمحافظة".

وأوضحوا أن "جميع الإجراءات القانونية بين مديرية تربية كركوك ووزارة التربية ووزارة المالية قد أُنجزت، ولم يتبقَّ سوى إطلاق التمويل من وزارة المالية”، داعين إلى "تدخل عاجل لمعرفة أسباب التأخير وصرف المستحقات المتراكمة منذ نحو 16 شهراً".

كما تظاهر العشرات من المحاضرين المجانيين في كركوك للمطالبة بتثبيتهم وصرف مستحقاتهم في عموم مدارس المحافظة.

رفض خصخصة الكهرباء

وجدد عدد من المواطنين في قضاء جلولاء احتجاجاتهم الرافضة لنظام جباية الكهرباء في القضاء، واكدوا انها لا تتناسب مع مستواهم المعيشي، وطالبوا الجهات المعنية بالغاء المشروع والنظر في مطالبهم.

وخرجت التظاهرة أمام دائرة قطاع الكهرباء وفرع شمال ديالى، احتجاجاً على استمرار الشركة المسؤولة عن مشروع خصخصة الكهرباء بنصب أجهزة التعرفة الجديدة في المنازل وإجبار المواطنين على دفع مبلغ 400 ألف دينار برغم رفض مجلس محافظة ديالى لهذا المشروع.

وفي مطالبات أخرى، طالب المتظاهرون بالسماح بدخول المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية القادمة من إقليم كردستان عبر سيطرة “محمد آوه”، فقد تسبب المنع بارتفاع غير مسبوق في الأسعار داخل القضاء، ووضع حد لأزمة قناني الغاز.

في الموصل

ونظم مجموعة من موظفي معمل سمنت بادوش وقفة احتجاجية امام شركة معاونية سمنت الشمالية.

ورفع المتظاهرون مطالبهم التي تتعلق في إضافة الخدمة التعاقدية واطلاق الدرجات والترفيعات اسوة ببقية معامل الاسمنت.

وحمل المتظاهرون مسؤولية التأخر في ذلك للإدارة الحالية، وهددوا بتنظيم اضراب شامل اذا لم تجر الاستجابة لمطالبهم.

الديوانية والبصرة

وقطع سائقو سيارات الغاز في محافظة الديوانية طريقاً رئيسياً في حي الجامعة في مركز المحافظة، احتجاجا على عدم توفر الغاز.

وطالب المشاركون في التظاهرة، الجهات المعنية بضرورة ايجاد الحلول لمشكلة الغاز وتوفيره والحد من معاناتهم.

وفي البصرة، عبر عدد من أصحاب المحال التجارية في شارع المهندس عن غضبهم بعد إزالة مشاريعهم بدون سبب يذكر.

ونظم أصحاب المحال وقفة احتجاجية طالبوا فيها بتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم، مؤكدين انها أصولية وغير مخالفة، فيما اكد اخرون وجود نوايا خفية من متنفذين لاستثمار الأرض التجارية.

********************************

أسطوانتا غاز شهرياً لكل عائلة! .. قرار حكومي يثير الجدل في ظل ارتفاع الاستهلاك اليومي

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت وزارة النفط، أمس الاثنين، إطلاق البطاقة الوقودية الخاصة بمادة غاز الطبخ، محددة حصة التوزيع بواقع أسطوانتين لكل عائلة شهرياً، في خطوة تهدف إلى تنظيم عملية التوزيع، فيما أكدت أنها ستقوم بتزويد الوكلاء الجوالين بأجهزة قارئة خاصة بهذه البطاقة لتسهيل عملية التسلم.

حصة العائلة

وقال مدير إعلام هيئة توزيع المنتجات النفطية في وزارة النفط، رافد صادق، "تم إطلاق البطاقة الوقودية الخاصة بمادة غاز الطبخ، بواقع أسطوانتين لكل عائلة شهرياً"، مشدداً على "عدم استحداث نافذة إلكترونية جديدة لهذه الخدمة".

وأوضح أن "النظام يعتمد على النافذة السابقة الخاصة بتوزيع النفط الأبيض، حيث يمكن للمواطنين التسجيل من خلالها للحصول على حصصهم من غاز الطبخ، كما كان معمولاً به سابقاً"، مبيناً أن "عدد المشتركين في هذه النافذة أكثر من مليون و600 ألف مشترك".

وأضاف صادق أن "أكثر من 90% من محطات الوقود وساحات الغاز تعمل حالياً ضمن هذا النافذة"، مشيراً إلى أنه "سيتم تزويد الوكلاء الجوالين بأجهزة قارئة خاصة بالبطاقة الوقودية، ما يتيح للمواطنين تسلم حصصهم من غاز الطبخ عبر الباعة الجوالين كما موجود في المحطات".

سخرية ونقد لاذع

في المقابل، قوبل القرار بسخرية من قبل بعض المواطنين، الذين شككوا بواقعية الحصة المقررة. إذ تساءلت المواطنة أمل حسين بتهكم إن كانت قنينتان من الغاز تكفيان فعلاً لعائلة طوال شهر، أم أن القرار لا يعدو كونه “اقتراحاً نظرياً” بعيداً عن واقع المطابخ العراقية.

وأضافت أنها ستلجأ إلى استخدام الكهرباء للطبخ “إذا قررت هي الأخرى التعاون”، في إشارة ساخرة إلى الانقطاعات المستمرة، مؤكدة أنه في حال انقطاعها لن يكون أمامها سوى العودة إلى “تراث الأجداد” باستخدام الحطب، وكأن الزمن يعيد نفسه ولكن بظروف أكثر تعقيداً.

من جانبه، عبّر المواطن حسين كاظم عن استيائه بأسلوب ساخر، معتبراً أن “فشل تجربة الدفع الإلكتروني في العراق لم يكن نهاية المطاف، بل بداية لسلسلة تجارب جديدة تُفرض على الناس”.

وأضاف بلهجة لاذعة أن الحكومة “بدلاً من مراجعة أخطائها وتحمل مسؤولية الإخفاق، تواصل نقل فشلها من ملف إلى آخر، وهذه المرة إلى قناني الغاز”، مؤكداً أن المواطن هو من يدفع ثمن هذه السياسات المرتبكة.

وتابع أن “المشكلة لم تعد في الآليات بقدر ما هي في غياب التخطيط الحقيقي والمحاسبة، ما يجعل كل تجربة جديدة عبئاً إضافياً على حياة المواطنين بدل أن تكون حلاً”، لافتاً إلى أن “مثل هذه القرارات المحكوم عليها بالفشل المسبق لا تسهم سوى في إيجاد سوق سوداء لبيع الغاز، يدفع ثمنها المواطن”.

وأشار أيضاً إلى أن “الحكومة تتخبط في قراراتها، وإنها من حيث تعلم أو لا تعلم تفتح الباب أمام المضاربين وتجار الأزمات للاستفادة على حساب قوت المواطن الفقير”.

أسطوانتان؟

يقول الموظف الحكومي أحمد جبار، بنبرة سخرية، إن “تحديد حصة أسطوانتين من غاز الطبخ شهرياً لكل عائلة يبدو وكأنه وُضع لعائلة افتراضية تعيش على وجبة واحدة يومياً، وليس لعائلة عراقية حقيقية تضم خمسة أو ستة أفراد”.

ويضيف: “في أفضل الأحوال، هذه الكمية تكفي لأسبوع أو عشرة أيام، وبعدها ندخل في دوامة البحث عن الغاز في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وكأن القرار صُمم لدعم التجار أكثر من دعم المواطن”.

ويتابع حديثه لـ"طريق الشعب": “الحكومة تتحدث عن تنظيم التوزيع، لكن الواقع يقول إننا أمام تنظيم للأزمة نفسها، خصوصاً مع ضعف خبرة بعض وكلاء الغاز بالتعامل مع الأجهزة الإلكترونية، ما يعني تأخيراً وتعقيدات إضافية، وفي النهاية المواطن هو من يدفع الثمن”.

“لا بطاقة ولا ماستر شلون أطبخ؟!”

من جانبها، تتساءل ربة البيت أم علي بقلق: “أنا لا أملك بطاقة وقودية ولا أعرف شيئاً عن الماستر كارت أو هذه الأجهزة، فكيف سأحصل على حصتي؟ هل أتعلم التكنولوجيا أولاً أم أطبخ لعائلتي؟”.

وتضيف في حديث لـ"طريق الشعب"، “نحن بالكاد نواكب انقطاع الكهرباء، والآن يريدون منا أن نواكب نظاماً إلكترونياً أيضاً، بينما حتى بعض الباعة لا يعرفون كيف يستخدمون هذه الأجهزة”.وتتابع بلهجة ساخرة: “إذا كانت حصتنا أسطوانتين فقط، فهذا يعني أننا سنعود لاستخدام الحطب أو نشتري الغاز من السوق السوداء، لأن الحاجة الحقيقية لعائلتي لا تقل عن أربع إلى ست أسطوانات شهرياً”. وتختم بالقول: “هذه القرارات تجعل حياتنا أصعب، وتفتح الباب لمن يبيعون الغاز بأسعار مرتفعة، بينما نحن نقف في الطوابير وننتظر دورنا على جهاز قد لا يعمل أصلاً”.

هشاشة المنظومة

من جهته، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع مؤقت في الأسعار أو بحالة هلع شعبي، بل تعود إلى “هشاشة منظومة توزيع الوقود السائل والغازي في العراق، والتي تعتمد جزئياً على الاستيراد وعلى توازن دقيق بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد، خاصة مع التوسع في استخدام غاز السيارات كبديل اقتصادي”.

وأشار عيد إلى أن “اضطراب طرق النقل وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب الضغوط العامة على قطاع الطاقة، ساهمت في تفاقم الأزمة”، مبيناً أن ذلك انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، سواء من خلال صعوبة الحصول على غاز الطبخ أو من خلال ارتفاع تكاليف التنقل.

**********************************

الصفحة الثالثة

ظاهرة لا تقف عند حدود الفقر أطفال الإشارات وشباب التقاطعات.. تسوّل مركب تتقاطع فيه الجريمة مع الهشاشة الاجتماعية

بغداد – تبارك عبد المجيد

في إشارات المرور المزدحمة، وعلى أرصفة الأسواق الشعبية، تتكرر مشاهد تسلل الأيدي الصغيرة عبر نوافذ السيارات، طلبا للمساعدة، في صورة باتت مألوفة لكنها تخفي وراءها واقعاً أكثر تعقيداً. فالتسوّل في شوارع المدن لم يعد مجرد انعكاس مباشر للفقر، بقدر ما أصبح ظاهرة مركبة تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية مع المخاوف الأمنية والتداعيات القانونية.

وبين طفل يلاحق المارة بنظرات مرهقة، وشاب يقف عند التقاطعات لساعات طويلة، تتباين التفسيرات بين من يراه سلوكاً اضطرارياً فرضته الظروف الاقتصادية، ومن يحذر من وجود شبكات تستثمر الهشاشة الإنسانية لتحقيق مكاسب خفية. وفي ظل هذا التداخل، تتعقد صورة الظاهرة  لتتحول من حالة فردية عابرة إلى ملف مفتوح يمس بنية المجتمع واستقراره.

ملف امني "معقد"!

وهنا، يحذر الخبير الأمني صفاء الأعسم من التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة، معتبراً أنها لم تعد مجرد سلوك فردي ناتج عن الفقر، بل تحولت إلى ملف أمني معقد تتداخل فيه عدة عوامل وسيناريوهات مقلقة.

ويقول الأعسم في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الجانب الأمني لظاهرة التسول يكمن أولا في ارتباطها بعمليات خطف الأطفال، سواء من المستشفيات أو من الشوارع، حيث يتم استغلالهم لاحقا في أعمال التسول.

ويضيف أن هذه الممارسات تشكل تهديدا مباشرا لأمن المجتمع، إذ تزرع الخوف في نفوس المواطنين وتحدّ من شعورهم بالأمان، خصوصاً فيما يتعلق بخروج الأطفال وتحركهم بحرية.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، بل تمتد بحسب الأعسم إلى مستقبل هؤلاء الأطفال، الذين يحرمون من التعليم والتنشئة السليمة، ما يجعلهم عرضة للانخراط في أنشطة إجرامية مستقبلاً، مثل تجارة المخدرات أو السرقة أو العنف.

ويعتقد أن هذا المسار قد يؤدي إلى إنتاج جيل مهمّش وخارج عن المنظومة المجتمعية، بما ينعكس سلباً على بنية المجتمع واستقراره. كما يلفت إلى دور بعض المتسولين، خصوصا من فئة الشباب والبالغين، في شبكات نقل وتوزيع المخدرات، حيث تُستغل عمليات التسوّل كغطاء لتبادل الأموال والمواد المخدرة في الشوارع، وهو ما يزيد من خطورة الظاهرة ويعقّد سبل معالجتها.

ويرى الأعسم أن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل حازم قد يسهم في تشكل طبقة اجتماعية جديدة تمثل تهديداً أمنياً مستقبلياً، سواء من خلال الجرائم المنظمة أو الفردية، بما في ذلك السرقة والاعتداء والخطف.

وفي ضوء ذلك، يدعو إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من التسول، خصوصاً في مراكز المدن والمحافظات، مع التأكيد على ضرورة معالجة حالات الفقر بطرق منظمة من خلال الجهات المختصة والمجتمع المحلي، بدلاً من تركها تتفاقم في الشوارع.

ويختتم بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة التسول تتطلب توازناً بين البعد الإنساني والاجتماعي من جهة، والحزم الأمني من جهة أخرى، لضمان حماية المجتمع والحفاظ على مستقبله.

جريمة يُعاقب عليها!

من جهته، يقول الخبير القانوني مصطفى البياتي إن ظاهرة التسول في العراق لا تعد مجرد مسألة اجتماعية مرتبطة بالفقر، بل هي في بعض صورها جريمة يعاقب عليها القانون، خصوصاً عندما ترتبط بالاستغلال أو التنظيم.

ويضيف البياتي في حديث لـ"طريق الشعب" أن القانون العراقي ينظر إلى التسول من زاويتين: الأولى، إنسانية تتعلق بحالات الفقر والحاجة التي تتطلب معالجات اجتماعية. والثانية، قانونية عندما يتحول التسول إلى نشاط منظم أو وسيلة لاستغلال الأطفال والنساء، حيث يعد ذلك جريمة يعاقب عليها وفق نصوص قانون العقوبات".

ويوضح البياتي أن استغلال القاصرين في التسول يصنف كجريمة مشددة، نظراً لما تنطوي عليه من انتهاك لحقوق الطفل وحرمانه من التعليم والحياة الكريمة، لافتاً إلى أن الجهات التي تقف خلف هذه الشبكات قد تواجه تهم الاتجار بالبشر في بعض الحالات، إذا ثبت وجود تنظيم واستغلال ممنهج.

ويتابع أن القانون يعاقب أيضاً على التسول إذا كان وسيلة لارتكاب جرائم أخرى، مثل النصب أو التغطية على أنشطة غير مشروعة، مؤكداً أن بعض الحالات التي تُرصد في الشارع تتجاوز مفهوم الحاجة إلى التحايل أو العمل المنظم.

ويشير إلى أن المعالجة القانونية وحدها لا تكفي، بل يجب أن تتكامل مع سياسات اجتماعية واقتصادية تعالج جذور المشكلة، مثل البطالة وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، داعياً إلى تفعيل دور المؤسسات المختصة في رعاية الفئات الهشة بدلاً من تركها عرضة للاستغلال.

ويختتم بالتأكيد على أن تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الفئات الفقيرة يمثل مفتاح الحد من الظاهرة، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب في حالات الاستغلال، وفي الوقت نفسه عدم تجريم الفقر بحد ذاته.

تعزيز الحماية الاجتماعية

من جانبه، يقول الناشط علي القيسي إن ظاهرة أصبحت تراكم بنية اجتماعية واقتصادية مختلة، تتداخل فيها عوامل الفقر مع أنماط الاستغلال المنظم، ما يجعل الفصل بين الحالة الفردية والشبكة المنظمة أمرا معقدا في كثير من الأحيان.

ويوضح القيسي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن جزءا من المتسولين هم فعلا ضحايا ظروف قاسية، كالبطالة أو النزوح أو التفكك الأسري، وهؤلاء يمثلون امتدادا طبيعيا لأزمة الفقر وضعف شبكات الأمان الاجتماعي، لكن في المقابل، هناك مؤشرات ميدانية متزايدة على وجود جهات تستثمر هذه الهشاشة، عبر تنظيم عمليات التسول، خصوصا في المناطق الحيوية، وتوزيع الأدوار بين أفرادها، وهو ما يحول الظاهرة من سلوك اضطراري إلى نشاط شبه منظم قائم على الربح.

ويضيف أن أخطر ما في هذا التحول هو استهداف الأطفال، ليس فقط كوسيلة لجذب التعاطف، بل كحلقة ضعيفة يسهل السيطرة عليها، ما يؤدي إلى إخراجهم المبكر من المنظومة التعليمية وإدخالهم في مسارات خطرة قد تبدأ بالتسول ولا تنتهي عنده. فهؤلاء الأطفال، بحسب القيسي، ينشؤون في بيئة تطبع لديهم سلوكيات الشارع، وتعيد تشكيل وعيهم بعيداً عن القيم المجتمعية الطبيعية، ما يهدد بإنتاج جيل يعاني من الإقصاء والتهميش.

ويشير إلى أن التعامل المجتمعي مع الظاهرة غالباً ما يكون سطحياً، إذ يركز على البعد الإنساني اللحظي من خلال تقديم المال في الشارع، دون الالتفات إلى أن هذا السلوك قد يسهم، بشكل غير مباشر، في تغذية الشبكات التي تقف خلف بعض حالات التسول. لذلك، فإن غياب الوعي بطبيعة الظاهرة المركبة يعقد من جهود الحد منها.

ويرى القيسي أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب التكامل بين السياسات الاجتماعية والإجراءات الميدانية، فبينما تحتاج الحالات الفردية إلى دعم وحماية وإعادة تأهيل، تتطلب الشبكات المنظمة إجراءات قانونية وأمنية صارمة لتفكيكها.

ويؤكد أن الخلط بين هذين المسارين يؤدي إلى نتائج عكسية إما عبر تجريم الفئات الهشة، أو عبر ترك المجال مفتوحاً أمام الاستغلال المنظم.

ويتابع أن "الحد من التسول لا يمكن أن يتحقق عبر حلول جزئية أو مؤقتة، بل يتطلب استراتيجية شاملة تبدأ من تعزيز الحماية الاجتماعية، مرورا بإصلاحات اقتصادية تقلل من معدلات الفقر، وصولا إلى تفعيل الرقابة القانونية ومساءلة الجهات التي تستغل هذه الظاهرة، بما يضمن معالجة جذورها وليس فقط مظاهرها في الشارع".

 

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

النفط العراقي في ظل استمرار الحرب

كشف مقال للكاتب موفليه هدايات، نشره موقع (Discovery Alert) عن تزايد تعقيدات البنية التحتية العالمية للطاقة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تُرهق سلاسل الإمداد التقليدية، لاسيما حين يُؤدي تركيز صادرات النفط عبر مسارات محدودة إلى خلق نقاط ضعف هيكلية تُؤثر في الاقتصادات الإقليمية، بما يتجاوز بكثير مناطق الإنتاج المباشرة.

وذكر المقال بأن نقاط الضعف هذه تظهر بوضوح خلال فترات الأزمات، حيث يتدفق القسم الأكبر من تجارة النفط العالمية، البالغة نحو 100 مليون برميل يوميًا، عبر عدد قليل من الممرات الاستراتيجية. كما إن خفض طاقة التصدير الأساسية بنسبة 20 في المائة يتطلب استخدام 200–300 في المائة من المسارات الثانوية للحفاظ على أحجام مكافئة لما يتم تصديره في الظروف الاعتيادية.

مصدر وحيد للإيرادات

وأشار الكاتب إلى أن الدول التي تعتمد بنسبة تزيد على 80 في المائة من إيراداتها على عائدات النفط، كالعراق، تواجه اضطرابات اقتصادية حادة وربما تحديات مالية وجودية عندما تصبح مسارات التصدير الأساسية غير متاحة لمدة تتجاوز 45 يومًا. وأضاف أن حسابات الإيرادات تُظهر هذا الضعف بوضوح؛ فعندما تنخفض أحجام الصادرات بنسبة 70–80 في المائة، فإن حتى ارتفاع الأسعار بنسبة 100 في المائة لا يُعوّض إلا جزئيًا تأثير ذلك على الإيرادات.

وذكر المقال بأن استراتيجيات أوربا، لإيجاد بدائل تخفف من مخاطر الإمداد خلال فترات عدم اليقين في الشرق الأوسط، والذي يمثل نفطه 30 إلى 40 في المائة من واردات القارة والبالغة نحو 12–15 مليون برميل يوميًا، يمكن أن تجعل من صادرات النفط الخام العراقي إلى أوروبا عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة الأوروبي.

البنية التحتية لقطاع النفط

ونوه المقال إلى أن نظام خط أنابيب العراق – تركيا يُجسد كيف يمكن للبنية التحتية الثانوية أن تصبح ذات أهمية استراتيجية بالغة خلال انقطاع خطوط النقل الرئيسية. وقد عمل هذا النظام، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 400,000 إلى 550,000 برميل يوميًا، تاريخيًا كقناة تصدير تكميلية. ومع ذلك، يُبيّن هذا النظام أهمية الحفاظ على استثمارات البنية التحتية الاحتياطية، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط المتوقع في عام 2026.

وذكر الكاتب عدداً من محاسن هذا الخط كإمكانية الوصول المباشر إلى البحر الأبيض المتوسط، وتجنب نقاط الاختناق البحرية، وتمتعه بمرونة تشغيلية تتيح إجراء تعديلات سريعة على الحجم، وذلك إلى جانب ضمان الجودة لمنع تلوث النفط الخام أثناء النقل. ويبدو ذلك مغريًا لأوروبا، حيث تُولي مصافي البحر الأبيض المتوسط أهمية خاصة لموثوقية الإمداد؛ فالقدرة على الحفاظ على تدفقات ثابتة من النفط الخام تُمكّن هذه المنشآت من تحسين جداول الإنتاج وأنماط إنتاجية المشتقات، مما يخلق ترابطًا متبادلًا بين الموردين والمشترين.

ورغم إن تكلفة نقل النفط عبر خطوط الأنابيب عادة تتراوح بين 2 و4 دولارات للبرميل، مقارنة بتكلفة النقل بالشاحنات التي تتراوح بين 8 و15 دولارًا للبرميل لمسافات مماثلة، فإن الفروقات تصبح ـ حسب الكاتب ـ اعتبارات ثانوية خلال فترات الأزمات، حيث يصبح توفر الطرق أهم من اقتصاديات النقل، لا سيما وأن المصافي الأوروبية تُظهر تفضيلًا واضحًا لمصادر الإمداد الموثوقة، حتى إنها تقبل علاوات سعرية تتراوح بين 5 و10 في المائة لضمان التسليم خلال فترات التقلبات.

خطوط جديدة للتصدير

وبيّن المقال أن تطوير خطوط النقل عبر سوريا والأردن يُظهر توفير بدائل حيوية خلال الاضطرابات الإقليمية؛ فاتفاقيات العراق والأردن، التي بلغت سعتها 15,000 إلى 20,000 برميل يوميًا، وفّرت بدائل تصدير متواضعة لكنها ذات أهمية استراتيجية خلال فترات الأزمات المختلفة، وعادت بالنفع على البلدين. كما إن البنية التحتية المشتركة مع جيران العراق تساعد على توفير فائض استراتيجي مهم خلال حالات الطوارئ المتعلقة بالإمدادات، وهو أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى تأثير الحرب التجارية النفطية في سلاسل التوريد العالمية.

**********************************

افكار من اوراق اليسار.. لدغات ناب واحد

إبراهيم إسماعيل

اعتمادًا على ما يُسمّونه "نجاحات" ترامب في فنزويلا وغزة وإيران، عادت للظهور مجددًا هذه الأيام مقولة خائبة أطلقها فوكوياما، وسعى من خلالها لفرض القناعة بالانتصار النهائي للرأسمالية. فهل باتت مقولة هذا البوق صحيحة الآن، بعد أن فضحت أحداث العقود الماضية زيفها؟!

في التسعينيات، وفي أجواء انتصار الإمبريالية بالحرب الباردة، بدت فكرة "نهاية التاريخ" أقرب للتصديق، واكتسبت قوة ريح سامة، جرفت عدداً من المناضلين وبعض قوى اليسار، لضفة أدسم طعامًا وأوفر ظلًا، وبات تحصين الوعي من مثلبة القنوط أمرًا مُجهدًا. غير أن البشرية لم تحتج وقتًا طويلًا لكشف هذه الكذبة، إذ فتحت حركة “فلاحون بلا أرض” البرازيلية، والثورة البوليفارية، الأبواب أمام انتصارات انتخابية مهمة لليسار في أمريكا اللاتينية. وفي أفريقيا صمدت حكومات يسارية، ونجحت حركات شعبية واسعة بطرد المستعمرين الجدد، فيما احتفل ملايين النيباليين والسريلانكيين بانتخاب حكومات يسارية، وأكدت مدن هندية ويابانية وكورية تمسكها بحكامها التقدميين. ورغم ما حققه اليمين الرجعي الاستبدادي من نجاحات في أوروبا، فإن قوى اليسار هناك ما زالت تحقق انتصارات مُنعشة للآمال، خاصة في سياسات العدالة الاجتماعية وحماية المناخ.

قد تكون بعض هذه المتغيرات صغيرة وغير محسوسة، قياسًا بحجم التضحيات، لكن تواصلها وتجذرها وتفردها يضفي عليها أهمية استثنائية. ألم تخسر واشنطن تفوقها الصناعي مقابل توطد مكانة الصين كمنافس استراتيجي، وظهور بوادر عالم متعدد الأقطاب؟ ألم تُضعف التصدعات حلف الناتو أكثر مما كان عليه أيام الحرب الباردة، وجعلته أقرب إلى شقيّ مفلس لم يبقَ له سوى استعراض عضلاته لإخافة الأتباع؟ ألم تفشل العولمة المتوحشة في إدماج الدول الوطنية ضمن مصالح شركاتها الاحتكارية، رغم تحطيمها وتفتيت تشكيلاتها الاجتماعية؟ هل ما زال هناك من تنطلي عليه تبريرات الدول الإمبريالية لفرض عقوبات غير شرعية، ونهب الاحتياطيات والأصول الوطنية، وتدجين الناس بأدوات الثورة الرقمية، وتصعيد سباق التسلح، وشن حروب عدوانية وحشية؟ وهل ما زال هناك من لا يهزأ من شعاراتهم عن الحريات وحقوق الإنسان؟ ألا تتلظى مشاريعهم "الديمقراطية" في جحيم أزمات بنيوية، فيما يوشك أن يشرق من جديد فجر الشعوب الرافضة لسياسات التبعية والتهميش؟!

في مثل هذه الأيام، وقبل 23 عامًا، عشنا نحن العراقيين تجربة "النعيم" الأمريكي هذا، حين جاء الغزاة وانتهكوا كرامتنا الوطنية، وفككوا الدولة، وقضوا على مؤسساتها، وهيمنت شركاتهم على الاقتصاد، وتحكمت في آليات إنتاج الطاقة وتصديرها، وكرّست اقتصادًا ريعيًا تابعًا. وخسرنا، بسبب احتلالهم وما ترتب عليه، حريتنا في بناء علاقاتنا الاقتصادية والسياسية، ومئات الآلاف من الضحايا، وضاعت مليارات الدولارات من ثرواتنا. ثم قسّمونا إلى مكونات، وأججوا بيننا استقطابًا طائفيًا وإثنيًا ممزقًا للهوية الجامعة، ودعموا ولادة منظومة محاصصة تقودها شرائح برجوازية طفيلية وبيروقراطية تابعة، أجهزت على ما تبقى من مؤسسات الدولة، وحمَت الفساد، وكرّست السلاح المنفلت، وشرّعت الأبواب أمام الاستيراد، وأضعفت المنتج الوطني والقطاع الخاص، وفاقمت التفاوتات الاجتماعية.

ورغم كل "مكرمات" المحتلين، المباشرين وغير المباشرين، فقد كنا شهوداً في العراق والمنطقة على فشل مشروعهم الاستراتيجي بإعادة بناء الأمن الإقليمي على قاعدة الحماية العسكرية الأمريكية، وبقيت الأنظمة التي رعوها أسيرة أزمات بنيوية، لا منقذ منها سوى التغيير الشامل. فكيف جرى ذلك؟ هل بسبب أزمة التشكيلة الرأسمالية نفسها، أم بفعل صمود الشعوب المناهضة لمخططاتها؟

في قلب اليسار يسكن دومًا يقين بالظفر، وفي مشاريعه التي تجمع بعزم لا يلين بين الحرية والعدالة، تتسع الرؤية لكل من يسعى حقاً للخلاص من التبعية، وإقامة دولة المواطنة.

**************************************

الصفحة الرابعة

خبراء يتوقعون خفض الإنفاق إلى 50 في المائة في ظل نقص السيولة.. لا ملامح واضحة للموازنة وتحذيرات من أزمة تفرض تقشفاً واسعاً وتأجيلاً للمشاريع

بغداد - طريق الشعب

تشهد المالية العامة في العراق مرحلة مفصلية وحساسة، تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية تضغط على هيكل الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد بصورة شبه كلية على الإيرادات النفطية.

هذا الاعتماد الأحادي جعل الموازنة العامة ضحية لتقلبات الأسواق العالمية، سواء من حيث أسعار النفط أو كميات التصدير، الأمر الذي ينعكس مباشرة على قدرة الدولة في الإيفاء بالتزاماتها المالية، ويحدّ من إمكانية التخطيط طويل الأمد.

ضغوط اضافية

وفي هذا السياق، تبرز إشكالية هيكلية تتمثل في اختلال التوازن بين الإيرادات والنفقات، حيث تستحوذ النفقات التشغيلية على الحصة الأكبر من الإنفاق العام، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والدعم والتحويلات الاجتماعية، مقابل تراجع نسبي في الإنفاق الاستثماري القادر على تحفيز النمو وخلق فرص العمل.

هذا النمط من الإنفاق عمّق الطابع الريعي للاقتصاد، واضعف قدرته على التكيّف مع الصدمات، خصوصاً في ظل محدودية مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي.

ومع تصاعد التوترات الاقليمية والتحديات الجيوسياسية، تتزايد المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد وحركة التجارة، فضلاً عن احتمالات اضطراب تدفقات الطاقة، ما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الوطني.

توجهات مطلوبة

البيئة العالمية، التي تشهد تقلبات في معدلات التضخم وأسعار الفائدة، تلقي، بحسب مختصين، بظلالها على الاقتصادات النامية، ومنها العراق، من خلال ارتفاع كلف التمويل وتراجع القدرة على الوصول إلى مصادر تمويل ميسّرة.

أمام هذه المعطيات، برزت دعوات اصحاب الاختصاص الى إعادة النظر في آليات إدارة المالية العامة، والانتقال من نماذج التخطيط التقليدي إلى أدوات أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات.

فإدارة السيولة، وترتيب الأولويات، وتعزيز كفاءة الإنفاق، تحوّلت إلى متطلبات أساسية لضمان الاستقرار المالي، وفي موازاة ذلك، تسريع مسار الإصلاح الاقتصادي، عبر تنويع مصادر الإيرادات، وتفعيل أدوات الجباية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

تأجيل بعض النفقات لعبور الأزمة

في هذا الصدد، قال المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن العراق يمرّ بظروف اقتصادية صعبة واستثنائية، في ظل اعتماد كبير على الصادرات النفطية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة، من إيرادات الدولة ترتبط بهذا المورد، ما يفرض تحديات كبيرة على إدارة الالتزامات المالية.

واضاف صالحة في حديث مع "طريق الشعب"، ان "الحكومة تسعى إلى إيجاد منافذ إضافية لتصدير النفط، سواء عبر الدبلوماسية أو من خلال خطوط جديدة مثل جيهان أو النقل بالشاحنات، بهدف الحفاظ على تدفق الإيرادات وتقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية".

وبيّن أن الجزء الأكبر من إنفاق الدولة "يذهب إلى الرواتب والأجور والمعاشات والرعاية الاجتماعية وخدمة الدين، إضافة إلى دعم الأسعار والقطاع الزراعي"، مؤكداً أن "هذه البنود تمثل أولوية قصوى لا يمكن المساس بها، في إطار الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي”.

وأشار إلى أن الحكومة ستتجه "نحو سياسة إنفاق منضبطة تقوم على تقليل المصروفات إلى أدنى حد ممكن، مع الحفاظ على الالتزامات الأساسية"، لافتاً إلى أن "إدارة المرحلة الحالية تتطلب مناورة مالية تشمل تأجيل بعض النفقات وإعادة ترتيب الأولويات وفق تطورات الأزمة".

وفي ما يتعلق بموازنة عام 2026، شدد صالح على "ضرورة أن تتمتع بمرونة عالية وتمنح السلطة التنفيذية القدرة على التكيّف مع المتغيرات، سواء من خلال تقديم أو تأخير بعض المشاريع أو إعادة توزيع الموارد"، مبيناً أن "الجمود في إدارة الإنفاق قد يعرقل قدرة الدولة على مواجهة التحديات".

كما أشار إلى وجود "توجه لتعزيز دور القطاع الخاص ومنحه مساحة أوسع للعمل، عبر شراكات مدعومة بإجراءات حمائية، بما يسهم في تخفيف العبء عن القطاع العام وتحفيز النشاط الاقتصادي".

وشدد في ختام حديثه على أن نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على المرونة في اتخاذ القرار وضبط الأولويات المالية.

سيناريوهات سيئة مرتقبة

من جهته، ذكر الباحث في الشأن الاقتصادي نبيل التميمي أن إعداد الموازنة العامة في العراق يرتبط بشكل مباشر بتوقيت تشكيل الحكومة المقبلة، مرجحاً أن يبدأ العمل الفعلي عليها في الشهر الخامس أو السادس كحد أدنى، ما يعني تأخيراً زمنياً إضافياً في إقرارها.

وقال التميمي لـ"طريق الشعب"، إن إعداد الموازنات في الظروف الطبيعية يستغرق أشهراً طويلة قد تصل إلى نحو 10 أشهر، إلا أن طبيعة المرحلة المقبلة ستفرض تساؤلات جوهرية حول شكل الموازنة، وما إذا كانت ستكون “موازنة تقليدية” في حال استقرار الأوضاع، أو “موازنة أزمة” إذا استمرت الظروف الاستثنائية الحالية.

واضاف أن سيناريو موازنة الأزمة قد يتطلب تخفيضاً كبيراً في الإنفاق العام، قد يصل إلى نحو 40–50 في المائة، مع الحفاظ على بند الرواتب الذي يمثل أولوية للحكومة، ما سيدفعها الى البحث عن مصادر تمويل بديلة، بما في ذلك الاستدانة من البنك المركزي أو اللجوء الى الاقتراض الداخلي والخارجي.

وبيّن التميمي أن التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد في المرحلة المقبلة يتمثل في شح الموارد المالية، محذراً من أن العراق قد يواجه نقصاً ليس فقط في الإيرادات، بل حتى في توفر السلع داخل الأسواق، إضافة إلى احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في حال استمرار الأزمات العالمية.

وزاد بالقول أن غياب تنويع مصادر الدخل واعتماد الاقتصاد على النفط بشكل شبه كامل يمثل أحد أبرز الإخفاقات التي ساهمت في تفاقم الوضع الحالي.

وحذّر التميمي من سيناريوهات “شديدة السوء” في حال عجزت الحكومة عن تأمين الرواتب أو السيطرة على التضخم، ما قد يؤدي الى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بشكل حاد، وربما يفضي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة قد تُطيح حتى بالنظام السياسي.

وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب قرارات سريعة وإصلاحات حقيقية، لتفادي الوصول إلى مراحل قد تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

موازنة دفاعية

الى ذلك، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن الحديث عن “الإدارة المالية المرحلية” يعكس واقعاً مالياً غير مستقر، تُدار فيه المالية العامة تحت مستويات عالية من عدم اليقين، مشيراً إلى أن الحكومة قد تضطر الى تأجيل بعض الالتزامات واعتماد آليات إنفاق مؤقتة لحين اتضاح صورة الإيرادات، ولا سيما النفطية.

وأوضح في حديثه مع "طريق الشعب"، ان هذا التوجه يعني عملياً انتقال الدولة من التخطيط المالي السنوي التقليدي إلى إدارة نقدية قصيرة الأجل، تركز على تأمين السيولة اللازمة لتغطية الرواتب والالتزامات الأساسية، مقابل تأجيل المشاريع الجديدة أو إعادة جدولة النفقات الاستثمارية.

وأضاف أن هذا النمط يرتبط بما يُعرف بقاعدة (1/12)، التي تعتمد الصرف الشهري المؤقت استناداً إلى موازنة العام السابق، في حال تأخر إقرار الموازنة أو غياب الرؤية المالية الكاملة.

وبيّن أن العراق يتجه نحو "موازنة دفاعية" تركز على إدارة المخاطر بدلاً من تحقيق التنمية، في ظل اعتماد الاقتصاد بشكل شبه كامل على النفط، ومع استمرار التقلبات في أسعاره والتوترات الإقليمية التي تجعل الإيرادات غير مضمونة وفق تأكيدات الحكومة نفسها.

ولفت السعدي إلى ضرورة أن تُبنى الموازنة القادمة على ثلاث ركائز أساسية، تشمل اعتماد موازنة مرنة قابلة للتعديل خلال السنة، ومنح أولوية للإنفاق الاستثماري المنتج بدلاً من التوسع في النفقات التشغيلية، إضافة الى تسريع تنويع الإيرادات غير النفطية عبر تفعيل الضرائب والرسوم وتنشيط القطاعات الإنتاجية.

وفي ما يتعلق بإدراك صانع القرار، أوضح أن هناك وعياً نظرياً بالتحديات، يتجلى في الحديث عن المرونة وضبط الإنفاق، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على التنفيذ، في ظل الضغوط السياسية والاجتماعية التي تعيق الإصلاحات، خصوصاً تلك المرتبطة بإعادة هيكلة الدعم أو تقليص النفقات التشغيلية.

وحذر في ختام حديثه من أن المرحلة المقبلة ستواجه ثلاث تحديات رئيسية، تتمثل في تقلب أسعار النفط، وارتفاع النفقات التشغيلية التي تقيد حركة الحكومة، فضلاً عن ضعف الإيرادات غير النفطية، ما يجعل أي صدمة في السوق النفطية تتحول مباشرة إلى أزمة مالية.

**************************************

وقفة اقتصادية.. وتستمر الموازنة في غرفة الإنعاش

إبراهيم المشهداني

لا أحد من خبراء الاقتصاد ودهاقنته ينكر أن الاقتصاد العراقي يقف على حافة الهلاك لا لأنه يفتقر إلى الموارد الطبيعية فأرضنا المعطاء لم تبخل علينا بكرمها في داخلها او على سطحها غير أن السياسة الاقتصادية التي رسمتها الحكومات المتعاقبة هي التي أودت بالاقتصاد أن يكون على حافة الهاوية بسبب تعطيل قطاعاته المدرة للدخل باستثناء النفط من النهوض بدورها في عملية التنمية المستدامة، وهكذا تعمل السياسة لتكون هي المتحكم بالاقتصاد من طرف واحد أي توقف القوانين الاقتصادية موضوعيا ولجم ايقاعاتها.

وكما هو الحال في كل عام وحينما توضع الموازنة على طاولة البرلمان حينها تكشر الكتل السياسية المهيمنة في ساحته لتتصرف بالموازنة وكأنها بقرة حلوب ولابد من الفوز بضرعها لتأخذ ما يكفي من حصتها، أما في هذا العام فالوضع أخذ منحى مختلف فلا الموازنة أعدت في وقتها كما نص الدستور ولا القوائم المالية التي يفترض بالحكومة ان تعدها قد أرسلت إلى البرلمان من أجل اللحاق بالوقت وقطاره الذي مضى سريعا دون انتظار، مما نجم عن كل ذلك عدم إمكان حكومة تصريف الاعمال أن تضع برنامجها للفترة القادمة، كا لم يكن بالإمكان انجاز المشاريع تحت التنفيذ لتلحق بما سبقها من مشاريع سابقة مضت عليها سنوات طوال وهي معطلة بدون رقيب أو حسيب سوى بعض التقييمات التي تصرح بها وزارة التخطيط على استحياء والوزارات الأخرى تتسمر في مكانها لا تستطيع أن تفعل شيئا وشعبنا المسحوق مبتلى بجوعه وفقره، وأرصفة الشوارع تعج بالسائلين والسائلات يمدون أياديهم تاركين كرامتهم الإنسانية ملقاة على قارعة الطريق.

لماذا تتكرر هذه المنقبة في كل عام؟ وبدلا أن تقر الموازنة في أوقاتها المحددة قبل انتهاء العام كما أريد عند كتابة الدستور وهو الوقت المثالي لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المبتغاة إلا وتدخل في أزمة أخرى تظهر ملامحها بعد أشهر مما يترتب على هذا التأخير من تداعيات اقتصادية واجتماعية ومساجلات سياسية تتقاذفها الأطراف المؤثرة كل يلقي باللوم على الطرف الأخرى مع أنهم جميعا مسؤولون عن هذه الإخفاقات جملة وتفصيلا وتتفاقم الخلافات بين المركز والإقليم بعضها حديثا وبعظها متراكما مما تتعسر الحلول وخاصة ما يتعلق برواتب موظفي الإقليم التي تطلق في العادة بعد اشهر من استحقاقها مما تؤدي إلى حالة من التذمر المؤدي إلى التظاهر، وحينئذ يكون الحل في قمع المتظاهرين وكانه الحل الأمثل لحل ازمة الرواتب، وفي كل مرة تجري مناقشة الموازنة ينشأ خلاف داخل البرلمان حول الفقرات المتعلقة بالإقليم وفي هذه الحال تتحول تلك الاختلافات لسحب الطرف الآخر الى مواقعها وهذا سبب آخر للازمة.

إن الخلافات الطائفية والإثنية انتجت داخل البرلمان خلافات عميقة بين الكتل الممثلة فيه وبدلا من البحث عن حل الإشكاليات في إطار الشرعية الدستورية عن حلول الأزمات راحت هي نفسها تخلق الأزمات وتعمقها حتى يصبح الحل أمرا ميؤوسا منه عندئذ تبدأ بعض الكتل للانسحاب في ظروف أشد مساسا بحياة الناس وأمنهم ومعيشتهم في مسعى لأسقاط الطرف الآخر سياسيا وإلقاء الكرة في ملعب الحكومة متناسية أنها جزء من التشكيلة الحكومية وكل هذه الأزمات والتناقضات بين الأطراف الحكومية تجتمع في كل عام لتحيل الموازنة إلى غرفة الإنعاش.

إن الوقت يمضي ويشرف على النفاد، كما أن الأوضاع الأمنية والسياسية تتفاقم وخصوصا بعد العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران ضاربا عرض الحائط القانون الدولي لأسباب جوهرها تغيير خريطة الشرق الأوسط وانعكاس هذه الأوضاع على الداخل العراقي في مسعى لإدخال لعراق ساحة للحرب وزجه في أتونها وتحميله من الكوارث والأزمات التي لا تطاق، مما يستدعي من الأطراف المتحاصصة في الحكومة والبرلمان التخلي عن تمترسها وراء مصالحها ذات الطبيعة الطائفية وهي أهداف ذاتية لا مصلحة لشعبنا وبلادنا فيه لكي لا ينفلت الوضع ويخرج تماما عن السيطرة وان تتعامل مع الأزمة الاقتصادية الراهنة بما يضمن لشعبنا لقمة عيشه وحقه في الامن والاستقرار.

-*********************************

مرصد: نفقات النفط الاستثمارية لعام واحد كافية لشراء 80 ناقلة عملاقة

بغداد – طريق الشعب

أكد مرصد “إيكو عراق”، أمس الاثنين، أن حجم النفقات الاستثمارية لوزارة النفط خلال عام 2025 يكفي لشراء نحو 80 ناقلة نفط عملاقة، في وقت أشار فيه إلى ضعف استثمار الحكومات العراقية في هذا القطاع خلال السنوات الماضية.

وذكر المرصد في بيان، أن وزارة النفط تُعد من أكثر الوزارات تخصيصاً للنفقات الاستثمارية، مبيناً أن إجمالي هذه النفقات خلال عام 2025 تجاوز 12 تريليوناً و873 مليار دينار، بما يعادل نحو 9.9 مليارات دولار.

وأوضح أن هذا المبلغ يتيح للعراق شراء قرابة 80 ناقلة نفط من نوع (VLCC)، إذ يبلغ سعر الواحدة نحو 110 ملايين دولار، ما يعزز قدرة البلاد على نقل النفط محلياً ودولياً، فضلاً عن إمكانية استخدام هذه الناقلات لنقل نفط دول أخرى.

وأشار البيان إلى تنوع أنواع ناقلات النفط، التي تشمل ULCC العملاقة جداً، وVLCC العملاقة، وSuezmax متوسطة الحجم، إضافة إلى Aframax وPanamax وMR وHandysize صغيرة الحجم.

ولفت المرصد إلى أن هذا الحجم من الإنفاق يثير تساؤلات بشأن أولويات الحكومة، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية واحتياج قطاعات أساسية كالكهرباء والمياه والصحة إلى دعم أكبر.

وأضاف أن الاستثمار في أسطول نقل نفطي وطني كان من شأنه تعزيز قدرة العراق على تأمين صادراته وزيادة إيراداته، وتقليل الاعتماد على الشركات والشركاء الخارجيين.

في سياق متصل، حثّت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عملاءها على تسريع تقديم جداول تحميل النفط الخام خلال 24 ساعة، عقب إعفاء العراق من القيود الإيرانية على العبور عبر مضيق هرمز.

وكانت وكالة “بلومبرغ” قد أفادت بأن ناقلة نفط تحمل خاماً عراقياً بدت وكأنها تعبر مضيق هرمز، بعد إعلان إيران منح العراق استثناءً خاصاً لاستخدام الممر المائي رغم استمرار القيود على معظم الدول.

******************************************

الصفحة الخامسة

ناشطون يعتبرونها "جريمة" {المسكوف} يستنزف أشجار الحمضيات والفستق!

متابعة – طريق الشعب

يتحرك ناشطون في العراق من أجل تقنين ظاهرة قطع الأشجار واستخدام أحطابها في شواء السمك، المعروف محلياً بـ"المسكوف"، خصوصاً مع زيادة أعداد المحال المتخصصة في تقديم هذه الوجبة الغذائية.

يأتي ذلك بعد أن بلغ الأمر حدّ قطع أشجار الحمضيات والزيتون وغيرها من الأشجار المثمرة، فضلا عن أشجار الفستق والجوز في كردستان، من قبل شركات تابعة لجهات نافذة. حيث تبيع أحطاب الأشجار على المطاعم وصانعي الفحم.

ويصنّف الناشطون وبعض منظمات المجتمع المدني المعنية بالبيئة، ما يحصل حاليا من مجازر بحق الأشجار، لا سيّما النادرة" المستخدمة في صناعة الفحم وإعداد المسكوف، بـ"الجريمة". وبحسبهم، فإنّ "بعض مطاعم مدينة الموصل، هي الأكثر اعتماداً على أشجار الزيتون والفستق. إذ تمنح سمك المسكوف نكهة خاصة"!

وللتذكير، شهدت بغداد خلال السنوات الماضية قطعاً واسعاً للأشجار، لا سيما القديمة والمعمّرة، في سياق تنفيذ مشاريع خدمية مختلفة، ما فاقم من تراجع المساحات الخضراء في المدينة. هذا إلى جانب عمليات تجريف يقوم بها مواطنون وجهات استثمارية لإنشاء مشاريع سكنية وتجارية بهدف الربح، وسط أزمة مناخية متصاعدة وتصحّر جارف يُهدد التوازن البيئي في البلاد، ما يزيد من هشاشة الغطاء النباتي ويؤثر سلباً على جودة الهواء والحياة اليومية للمواطنين.

إبادة مليون شجرة في عامين!

بحسب "مرصد العراق الأخضر"، وهو مرصد بيئي غير حكومي، فإنّ "البلاد خسرت مليون شجرة في غضون عامين فقط، بسبب مجموعة عوامل، منها القطع المتعمّد لأشجار الحمضيات المفضلة في شواء السمك المسكوف"، مشيرا في بيان صحفي سابق إلى أن "العملية تحصل عبر قطع المياه عن بعض البساتين، تمهيداً لقطع الأشجار وبيعها لمحال شواء الأسماك".

ويلفت المرصد في بيانه إلى أن "تلك الحوادث تكررت في محافظتَي نينوى وواسط إلى جانب محافظة ديالى التي شهدت أكثر تلك الحالات، نظراً لوجود أشجار الحمضيات التي تضيف نكهة إلى الأسماك المشوية"، موضحاً أن "أزمة الجفاف التي تعانيها غالبية المحافظات، تُعدّ أحد عوامل خسارة مليون شجرة. إذ أدّى الجفاف إلى يباس تلك الأشجار وتكسرها، ومن ثم موتها بعد إصابتها بالأمراض والحشرات، مثل حشرة الأرضة الضارّة (النمل الأبيض)، وهذا ما حصل في المحافظات الجنوبية".

المشاريع الخدمية أتت على أشجار معمّرة

ووفقا للمرصد، فإن "المشاريع الخدمية استهلكت العديد من الأشجار، غالبيتها كانت معمّرة، لا سيّما في بغداد. وزُرعت أشجارا صغيرة بدلاً منها في أماكن أخرى، لكن من دون جدوى، لأنها تحتاج إلى عمليات ريّ واهتمام وانتظار لسنوات من أجل نموّها وأداء وظائفها، كي تكون شجرة ظليّة أو مصدّاً للرياح والغبار والرمل".

وأكد أن "من أسباب خسارة مليون شجرة أيضاً، افتعال البعض حرائق في البساتين لإفراغ المساحة تماماً من الأشجار، وتهيئتها للبيع لأغراض البناء والسكن، كما حصل أخيراً في أحد بساتين منطقة الدورة جنوبي بغداد".

غضب شعبي

خلال الأيام الماضية، أثار مقطع مصوّر نشره أحد مطاعم السمك المسكوف في الموصل غضباً شعبياً، بعد أن أظهر استخدام أخشاب مأخوذة من أشجار زيتون، قيل إنها تُضيف نكهةً مميزة لطعم السمك.

ووصف ناشطون المسألة بـ"التجاوز الخطير" الذي طاول مئات الأشجار في منطقة الفاضلية بناحية بعشيقة شرقي الموصل، وهي منطقة تضم عشرات الآلاف من أشجار الزيتون المعمّرة.

عقب ذلك، وجّهت دائرة بيئة نينوى تحذيراً إلى أصحاب مزارع الزيتون، ومنعتهم من قطع الأشجار، باعتبارها ثروة وطنية. إلا أن الناشط البيئي يعقوب حسن من مدينة الموصل، يؤكد في حديث صحفي أن "بعض المطاعم المعروفة ببيع السمك المسكوف، سواء في الموصل أم في بقية المحافظات، هي الأكثر إضراراً بالبيئة، خصوصاً أنها لا تعتمد على الفحم الجاهز، بل على الشجر بوصفه المادة الخام للفحم".

ويرى حسن أن "بعض باعة الأشجار يستغلون مناطق أطراف المدن لتجريف البساتين"، مشيراً إلى أن "بعض أشجار الزيتون يتجاوز عمره 100 عام، بالإضافة إلى أشجار الفستق النادرة، وأغلبها راح ضحية القطع الجائر، من دون أي انتباه حكومي"، موضحا أن "المطاعم التي تعدّ سمك المسكوف تطلب أشجار الزيتون والفستق، لأنها تمنح هذا الطبق الشهير رائحة ونكهة لذيذة، من دون الاكتراث لتداعيات ذلك على البيئة". وسبق أن أصدرت قائم مقامية أربيل تحذيراً إلى أصحاب المطاعم من استخدام الحطب المأخوذ من الأشجار في شواء السمك. وجاء في التحذير الرسمي أنّ القائم مقامية "أبلغت مديريات البلدية ضمن الحدود الإدارية لمحافظة أربيل بأن تلك المطاعم التي تستخدم الحطب في شواء السمك لا يمكن لها بأي شكل من الأشكال استخدام هذه المادة مرة أخرى"، موضحةً أن "هدفها الحفاظ على صحة المواطنين وعلى البيئة والغابات التي تُعدّ ثروة وطنية".

كارثة بيئية

من جهته، يرى عضو "مرصد العراق الأخضر" عمر عبد اللطيف، أن "السمك المسكوف تحوّل إلى كارثة بيئية في العراق، وأنّ بساتين كثيرة جُرّفت وتحولت إلى أراضٍ قاحلة بسبب بيع الأشجار لأصحاب مطاعم المسكوف"، مبيّنا في حديث صحفي أن "نحو 50 في المائة من أشجار الحمضيات في محافظة ديالى راحت ضحية القطع الجائر والتجريف من أجل بيع الأشجار لمطاعم المسكوف. لذلك، لا بدّ من وضع حد لهذه المشكلة، وابتكار طرق جديدة للتعامل مع طبق المسكوف وطريقة إعداده".

في السياق، يُحذر الخبير في مجال البيئة سعد عبيد من "أن استمرار قطع الأشجار لإتمام مشاريع خدمية وسكنية دون تعويض مناسب، يعرّض المدن لمخاطر بيئية جسيمة، بما في ذلك تراجع التنوع النباتي، زيادة الغبار والتلوث، وفقدان المناطق الظليّة التي تعد حماية طبيعية من الحرارة الشديدة في الصيف"، مشددا في حديث صحفي على أهمية وضع خطط للزراعة التعويضية، فضلا عن تفعيل المساءلة القانونية لكل من يتجاوز على الأشجار دون دراسة بيئية مسبقة.

أما المواطن أحمد عبد الله من بغداد، فيقول أن "الكثير من الأشجار التي كانت تزين شوارعنا ومتنزهاتنا القديمة قطعت تحت ذرائع المشاريع والخدمات، حتى أصبحت بغداد اليوم مجرد كتلة من الكونكريت، بلا ظل ولا هواء نقي. كل مشروع أو توسعة يزيل شجرة، يجعلنا نشعر بأننا نفقد جزءا من تاريخنا وحياتنا اليومية".

************************************

لا كهرباء لا غاز ولا بنزين! أزمة طاقة حادة في ذي قار

الناصرية – أيمن عمار

مع بداية نيسان الجاري، عصفت في محافظة ذي قار ثلاث أزمات في مجال الطاقة. إذ تم تقليل حصة المحافظة من الكهرباء (من ألف إلى 550 ميغاواط)، لتتقلص ساعات التشغيل إلى ساعتين مقابل أربع ساعات قطع.

هذه الأزمة ولّدت أزمة أخرى، تمثلت في زيادة سعر الأمبير لدى المولدات الأهلية. حيث رفع أصحاب المولدات التسعيرة من 5 إلى 10 آلاف دينار للأمبير الواحد للخط الاعتيادي، ومن 10 إلى 12.500 ألف دينار للخط الذهبي.

وفي غضون ذلك، حددت حكومة ذي قار، عبر كتاب رسمي، تسعيرة المولدات لشهر نيسان، بـ7 آلاف دينار للأمبير بالنسبة للخط العادي، و10 آلاف للخط الذهبي، لكن أصحاب المولدات لم يلتزموا، بادعاء أن كلف التشغيل ازدادت بسبب تدهور الكهرباء.

وتبعت هذه الأزمة أزمة أخرى تمثلت في تقنين بيع الغاز. حيث أصدرت وزارة النفط بياناً اعلنت فيه اعتماد نظام جديد لبيع اسطوانات الغاز على المواطنين، يتم من خلال كوبون، وبحصة تبلغ 3 اسطوانات لكل عائلة شهريا.

هذا النظام جعل المواطنين يتهافتون على شراء أسطوانات الغاز، ما فاقم من حجم الأزمة التي ظهرت بوادرها منذ فترة. حيث ارتفع سعر أسطوانة الغاز من 7 إلى 10 آلاف دينار لدى المحال الخاصة. في حين اعتذرت شركات التجهيز الحكومية عن بيع الأسطوانات بالسعر المدعوم.

ولم يقف الأمر عند حد الكهرباء والغاز، بل تجاوز ذلك إلى الوقود. إذ بدأت ملامح الازمة الوقودية تتجلى منذ يوم أمس الاثنين، حين أغلقت جميع محطات التعبئة الحكومية والأهلية أبوابها أمام المواطنين، بحجة عدم توفر مادة البنزين. وتزاحمت طوابير المركبات أمام أبواب المحطات، ودون جدوى.

وتذرّع القائمون على المحطات، بأن هذه الأزمة سببها الحرب الدائرة في المنطقة. فيما رافق ذلك ارتفاع سعر الوقود في السوق السوداء. إذ بلغ سعر لتر البنزين العادي 1500 دينار، ما سبب حالة من الفوضى أمام أبواب المحطات، استدعت تدخل شرطة النجدة.

وازاء هذه الأزمات المتلاحقة، لم يصدر أي بيان رسمي من قبل الإدارة المحلية للمحافظة. حيث اكتفت بالصمت، وعلى ما يبدو انها تنتظر حلول أزمة عامة جديدة تُنسي الناس الأزمات المحلية! 

***********************************

تلوث في دجلة يقطع المياه عن جنوبي بغداد

متابعة – طريق الشعب

تواجه مناطق جنوبي بغداد إضافة إلى محافظة واسط، منذ أكثر من 3 أيام، انقطاعا تاما في مياه الإسالة، على إثر تلوّث نهر دجلة بمياه صرف صحي وترسبات ناتجة عن عمليات كري وتنظيف في نهر ديالى (أحد روافد نهر دجلة) قرب محطة مجاري الرستمية. وأجبرت هذه الأزمة جميع المناطق الواقعة في دائرة الخطر، على إيقاف تشغيل محطات تحلية المياه، ما جعل السكان في وضع حرج.  وقبل ذلك، تم رصد بقعة زيتية في نهر دجلة في قضاء بيجي، ما استدعى توقف محطات تحلية المياه في المنطقة مؤقتا لحين احتواء البقعة من قبل كوادر الموارد المائية.  في هذا الشأن، حذّر الخبير البيئي عادل المختار، من تزايد مؤشرات تلوث مياه نهر دجلة نتيجة بقع نفطية وتصريف مياه مجار غير معالجة، مؤكداً في حديث صحفي أن استمرار الظاهرة يهدد صحة المواطنين والثروة السمكية.

وأوضح أن "ظهور بقع نفطية على سطح المياه يؤدي إلى تقليل نسبة الأوكسجين الذائب في فيها، ما ينعكس سلباً على الكائنات الحية، خصوصاً الأسماك"، مبيناً أن "المركّبات النفطية تحتوي على مواد سامة قد تتراكم داخل أنسجة الأسماك مع مرور الوقت، وهو ما يعرف بظاهرة التراكم الحيوي، الأمر الذي قد ينقل الملوثات إلى الإنسان".

وأضاف أن "تصريف مياه المجاري مباشرة في النهر يزيد من مستويات البكتيريا والمواد الكيميائية الضارة، ويساهم في انتشار الطحالب ونفوق بعض الأحياء المائية"، مشيراً إلى أن "هذه الملوثات قد تحتوي على معادن ثقيلة وميكروبات ممرضة ترفع احتمالية حدوث مشكلات صحية لدى المستهلكين، خاصة عند تناول أسماك من مناطق ملوثة".

وأكد المختار أن المخاطر تمتد إلى الأمن الغذائي وسلامة المياه، داعياً إلى إجراء فحوصات دورية لمياه النهر والأسماك في الأسواق المحلية، وتفعيل الرقابة البيئية ومنع رمي المخلفات النفطية ومياه الصرف الصحي دون معالجة، إضافة إلى تطوير محطات المعالجة وفق المعايير البيئية الحديثة، محذرا من أن تجاهل المشكلة قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد يصعب احتواؤها.

و أثار قرار تقنين تجهيز المياه في مجمع بسماية السكني جنوبي بغداد، اثر تلوث المياه بمخلفات المجاري، موجة اعتراض بين السكان، بعد تحديد ساعات الضخ بست ساعات يومياً فقط.

وأعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار – مكتب بسماية، أن الإجراء مؤقت لحين زوال الخطر، مؤكدة أن الضخ سيعود إلى وضعه الطبيعي فور استقرار الحالة.

في المقابل، أعرب السكان عن استيائهم من القرار، مبيّنين أن طبيعة المجمّع العمودية تعتمد على الضخ المباشر للمياه، ما يجعل انقطاعها ساعات طويلة يوقف الحياة اليومية داخل الشقق.

وتأتي مشكلة تلوث النهر بالصرف الصحي بسبب إجراء أعمال تنظيف وكري في نهر ديالى قرب محطة مجاري الرستمية في بغداد، من أجل توسيع مقطع النهر لاستيعاب الاطلاقات المائية القادمة باتجاه العاصمة. وأدت هذه الأعمال إلى تحريك كميات كبيرة من الترسبات والمياه الآسنة والمخلفات، لتأخذ طريقها في النهاية إلى نهر دجلة.

**************************************

مواساة

• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل بخالص العزاء إلى أسرة آل الصكر، وهي تودّع المربية الفاضلة، عقيلة الراحل المحامي جاسم حسين الصكر.

واقترنت الفقيدة بسيرة زوجها، الشخصية اليسارية المناضلة، فكانت شريكة دربه، وسند مسيرته.

خالص المواساة إلى ابنائها الكرام عضو التيار الديمقراطي في الحلة يقظان، والناشط المدني زيد، والشيخ عرفان.  ولها الذكر الطيب دوما.

*************************************

لقطة اليوم

ساعات طوال يصطف المواطنون في قضاء الصويرة شمالي واسط - مثلما في بقية مدن البلاد – كي يحصلوا على اسطوانات غاز.. طوابير طويلة يصفها البعض بـ"طوابير الذل" للحصول على أبسط الحقوق. وفي المقابل، اتبعت الجهات المعنية أسلوب الّلا اكتراث تجاه هذه المعاناة، حتى خرجت في النهاية لتفاجئ الشعب بنظام جديد يقضي بتوزيع الغاز بواقع اسطوانتين أو ثلاث شهريا لكل عائلة، بواسطة كوبون ومن خلال تطبيق "سوبر كي"!

وسط هذه الطامّة التي تُطاول رغيف الخبز، يوقن كثيرون من المواطنين أن استفحال أزمات الطاقة في بلد نفطي كالعراق، دليل قطعي على أن الفساد الإداري - المالي بلغ مستويات غير معقولة!

الصويرة – طريق الشعب

*************************************

الصفحة السادسة

لمناسبة 31 اذار نحبّهم.. حكاية عمر وذاكرة وطن

ناطق عبدالله

يمامش بمامش طبع كَلبي من أطباعك ذهب…

احتَرتُ بين “نحبّه” و”نحبّهم”، لكنني وجدتُ أن الكلمتين بمعنى واحد؛ لأن الحزب ورفاقه كتلةٌ واحدة تسير على أرض العراق وتتقدّم، تتمتع بذات الأخلاق والقيم والمبادئ. ولا أكذب عليكم، أشعر كأنهم نسخةٌ واحدة: يتحدثون، يبتسمون، يجلسون، يحزنون، ويتعصبون بالوتيرة نفسها. فباتوا في عقلي، وحفروا في ذاكرتي، واحتلّوا قلبي، حتى أصبحتُ مثلهم دون سابق إنذار…

شخصياتٌ منذ الطفولة اجتذبتني، وكنت أنظر إليهم بشغف، وأتمنى أن أكون مثلهم. كانوا ينثرون الحبّ والثقافة، ولغة العقل والمنطق، ويحترمون القانون، ويتغزلون بالوطن والأرض والشعب. أما الفقراء والعدالة والمساواة، فكانت قضيتهم الأولى، وهي التي دفعتني إلى الخطوة الأولى باتجاه الحزب منذ طفولتي…

حيدر حاتم جري (أبو ليث)، صديقُ والدي، سجينُ نقرة السلمان، لروحه ألف سلام وسلام. كان نقابيًا عماليًا وأحد الكوادر المتقدمة (1950–1958).

كانت له مجموعة من الأصدقاء، يجلسون في مقهى حسن عجمي، وأحيانًا في حديقة بيتنا أو أحد البيوت. كنت أسترق السمع إلى أحاديثهم، وأصغي إلى لغة أبي ليث الفصيحة الرشيقة، بصوته الهادئ الخافت، كي لا يُسمع خارج الجلسة…

أصدقاء العم نوري، الشهيدان محمد جاسم وأبو زمن وآخرون، دخلوا المعتقل وتعرضوا للتعذيب ولم يعترفوا على الآخرين. كانوا شبابًا يقفون قرب بيت جدي، وكنت أسمع منهم ذات الحديث…

أصدقاء العم فاضل، المشارك في انتفاضة حسن سريع، الذي ذاق التعذيب والسجون، وأصدقاؤه: خليل منصور، ومحمد علي (محمد الكاكا)، الصحة والعافية لهم… كانوا يحملون ذات الروح وذات الحديث…

سعد سامي نادر (أبو سامر)، صديق العم علي، الصحة والعافية والعمر المديد له…

عندما بدأتُ العمل في الشورجة، حيث لا أزال أعمل، كان يتولى حسابات مجموعة من التجار، لما عُرف عنه من نشاطٍ وأمانةٍ في المقام الأول. وكان يحمل ذات الروح التي عرفتُها في من سبقوه؛ يمدّ يد العون والمساعدة، ويقدّم المعرفة دون انتظار أي مردود…

استمرت علاقتي به حتى بعد رحيل أعمامي، إلى أن ودّعته مسافرًا إلى هولندا. ولا يزال (ديوان الجواهري) في مكتبتي، هديةً منه في آخر لقاء، شاهدًا على تلك الذاكرة الجميلة…

حفروا في ذاكرة طفل منذ كان في السادسة من عمره، واستمر الأثر حتى سن الرابعة عشرة. وفي عام 1980 لم أعد أراهم؛ لأن الحزب صعد إلى الجبل، ولأن التنظيمات اختُرقت من قبل الأمن، فأصبحت سريةً للغاية… ومنذ ذلك الحين، لم أعد أرى الكثير منهم؛ لكنهم بقوا في داخلي كما هم…

عندما دخلتُ المتوسطة والإعدادية، كنت أتمتع بتلك الذاكرة التي نُقشت في داخلي. لا أقول إنني أصبحت مثلهم، لكنني سرت على خطاهم، وتحدثت بلغتهم، وامتلكت الفطنة التي تمكّنني من تمييز من يشبهني في المدرسة. وهكذا نجحت في اختيار أصدقاء عرفت لاحقًا أنهم من عوائل شيوعية، واستمرت علاقتي بهم، حتى بعد دخولي الجامعة، رغم أن الحصار أبعد بعضهم عني بسبب سفرهم خارج العراق…

الأسماء كثيرة، والشخصيات جميلة، وكلّها أثّرت فيّ. وأعتذر لمن لم أذكرهم، فقد ذكرت بعضهم في عيد الحزب الماضي…

الأستاذ حسني، المعلم الصابئي، جارنا الذي يسكن خلف بيتنا—وأتعمد ذكر هذا الوصف، مع الاعتذار إن بدا توصيفًا، لكنه استذكارٌ لزمنٍ كان فيه الانتماء الإنساني والوطني يعلو على الدين والمذهب والطائفة، وزمنٌ كان فيه الحزب يعزّز هذا النسيج الاجتماعي الجميل—كان يلتقي والدي في المنور الخلفي. كان كاتبًا قصصيًا، وحين كانت والدتي تخبز في التنور، كان ينادي: “شنو هالريحة الطيبة؟”، فتعطيه عددًا من الكرص…

كان يحمل ذات النكهة، وذات الابتسامة، وذات الحديث…

وحين لاحظ اهتمامي بمفاهيم العدالة والسلام، فتح لي بيته ومكتبته. ولا زلت أذكر تلك الليلة؛ ليلة قراءتي لرواية (عناقيد الغضب) لـجون شتاينبك، التي استعرتُها منه، وكيف تركت في داخلي أثرًا لا يُمحى…

بعد سقوط النظام، وانخراطي في صفوف الحزب، التقيت بالرفاق: أبو داود، وأبو يسار، وأبو رواء، وأبو بفرين، وأبو هديل، وصالح ياسر، وأبو نيسان وابوعلي وابو هشام وغيرهم… لكنني اندهشت؛ لأنني وجدتهم يحملون ذات اللغة، وذات الابتسامة، وذات الأخلاق والقيم والمبادئ، وحب الوطن والناس. وإن اختلفوا أو اتفقوا في الآراء، فالحب لهم هو ذاته حب من سبقهم…

فالمجد لكل رفاق الحزب الذين رحلوا، والذين يواصلون المسيرة الظافرة، التي لا يمكن أن تكون معبّدة بالورد. لكن، في النهاية، لا بدّ للشمس أن تشرق، وتنتصر قيم العدالة…

لذلك لم تكن “نحبّهم” مجرد كلمة، بل كانت حكاية عمر، وذاكرة وطن، وصورة إنسانٍ عراقيٍّ جميل تشكّلت ملامحه من هؤلاء الرفاق.

وإن تغيّرت الأزمنة، وتبدّلت الوجوه، يبقى ذلك الأثر حيًا لا يموت… لأن من يزرع القيم في الطفولة، يحصد وطنًا في الكِبَر.

سلامٌ لهم جميعًا… أحياءً فينا، وإن غابوا.

**********************************

تحية للحزب  في ذكرى تأسيسه الثانية والتسعين

جورج منصور

في الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، لا يستحضر المرء مجرد تاريخٍ عابر، بل يستدعي مسيرةً طويلة من الكفاح، والآمال، والانكسارات، والصمود. هي ليست مناسبة للاحتفاء فقط، بل لحظة تأمل عميقة في معنى الانتماء، وفي حدود التنظيم، وفي امتداد الفكرة خارج الأطر الضيقة.

ليس كل من ابتعد عن التنظيم الحزبي قد غادر القافلة. فالتنظيم، مهما اتسع، يبقى شكلاً من أشكال التعبير، لا جوهر الفكرة. والجوهر، هنا، أعمق بكثير؛ هو ذلك الإيمان الراسخ بالعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وحق الإنسان في حياة حرة كريمة. لذلك، فإن خروج البعض من الإطار التنظيمي لا يعني انقطاعهم عن تلك القيم، بل قد يكون أحياناً شكلاً آخر من أشكال الوفاء لها.

وأنت خارج التنظيم الحزبي، هذا لا يعني أنك خارج السرب. فما زلت تحمل ذات المبادئ، وتتشبع بتلك الأفكار التي صاغت وعيك، وشكّلت نظرتك إلى العالم. ما زالت البوصلة تشير إلى الاتجاه ذاته: نحو العدالة، نحو الحرية، نحو إنصاف المظلومين. وما زالت المسيرة، وإن اختلفت طرقها، تتجه إلى الهدف ذاته.

لقد علّمتنا تجربة الحزب الشيوعي العراقي أن الفكرة لا تُختزل في بنية تنظيمية، وأن النضال لا يتوقف عند حدود الانتماء الرسمي. فكم من رفيقٍ ظلّ وفياً وهو بعيد، وكم من صوتٍ استمرّ صادقاً وهو خارج الصفوف. لأن الانتماء الحقيقي ليس بطاقةً حزبية، بل موقفٌ يومي، وسلوكٌ إنساني، وانحيازٌ أخلاقي.

في هذه الذكرى، نستذكر أولئك الذين مضوا وهم يحملون الحلم، ونحيّي الذين ما زالوا يواصلون الطريق، داخل التنظيم وخارجه. فالمسافة بين الداخل والخارج ليست دائماً فاصلة، بل كثيراً ما تكون وهمية أمام وحدة الفكرة وصلابة المبدأ.

إنها دعوة للتصالح مع الذات، ومع التجربة، ومع الاختلاف أيضاً. فالتعدد لا يُضعف الفكرة، بل يثريها، والانتماء الحقيقي لا يخشى المسافات، لأنه يسكن في القناعات العميقة لا في الهياكل الظاهرة.

في الذكرى الثانية والتسعين، يبقى الحزب الشيوعي العراقي أكثر من تاريخ؛ إنه فكرة مستمرة، تتجدد في العقول والضمائر، وتجد طريقها دائماً، حتى خارج الأسوار.

ــــــــــــــــــــ

تورنتو في 28 آذار

************************************

في باريس الشيوعيون العراقيون يحتفلون بذكرى ميلاد حزبهم

باريس – طريق الشعب

أٌقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا، السبت الماضي، حفلا في مناسبة الذكرى الـ92 لتأسيس الحزب، حضره جمع من الرفاق والأصدقاء وعائلاتهم، إضافة إلى ممثلين عن أحزاب يسارية عربية، وعن حزب تودة الإيراني.

الرفيق عدنان أحمد استهل الحفل بكلمة باسم منظمة الحزب، قال فيها: "نلتقي هذا العام، في جو ربيعي، للاحتفاء بذكرى تأسيس حزب الكادحين. حين نستعرض مسيرة اثنين وتسعين عاماً من عمر الحزب، فنحن لا نتحدث عن تاريخ تنظيم سياسي عابر، بل نؤرخ لصيرورة الدولة العراقية الحديثة في أبهى تجلياتها النضالية والاجتماعية. هذا الحزب الذي لُقب وبجدارة استحقها (عميد الحركة الوطنية العراقية)".

بعدها تمت قراءة برقية تهنئة في المناسبة، وصلت من الحزب الشيوعي الفرنسي، جاء فيها: "على مدار 92 عاماً من وجوده، ناضل الحزب الشيوعي العراقي بشكل دؤوب من أجل حقوق العمال والعدالة الاجتماعية، وفصل الدين عن السياسة، والديمقراطية في العراق. وقد ناضل بحزم ضد تفتيت البلاد إلى طوائف متناحرة".

كذلك قُرئت رسالة تحية من الحزب الشيوعي اللبناني، جاء فيها: "تجمعنا واياكم روابط نضال مشترك وايمان مشترك بأن التحرر الحقيقي لا يتحقق إلا بالنضال الطبقي الجاد وبوحدة صف القوى التقدمية في منطقتنا، خاصة في زمن تتصاعد فيه التحديات الإمبريالية والمشاريع الرجعية التي تستهدف شعوبنا ومكتسباتها".

بعد ذلك، ارتجل رفيق المعتصم، من الحزب الشيوعي السوداني، كلمة عبّر فيها عن تضامن الشيوعيين السودانيين مع نضال رفاقهم العراقيين. أعقبه الرفيق خالد من حزب التقدم والاشتراكية المغربي، بكلمة قصيرة، أكد فيها العلاقات الرفاقية بين الحزبين وضرورة تعميقها من خلال التنسيق.

وفي سياق الحفل، استمع الحاضرون إلى نصوص شعرية للشاعرين صلاح الحمداني وايزابيل لآني.

كما كانت هناك فقرة فنية للفنانين السودانيين وعد كريم ومحمد.

***************************************

احتفال في كربلاء بذكرى تأسيس الحزب

كربلاء – غانم الجاسور

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء، الجمعة الماضية، احتفالا في مناسبة الذكرى الـ92 لتأسيس الحزب، بحضور عضو لجنة الرقابة المركزية الرفيق إبراهيم حلاوي ونقيب محاميي كربلاء الحقوقي علي حسين الياسري، وجمع من الرفاق والأصدقاء.

ادار الاحتفالية الرفيق المختار محمد. فيما استهلها الرفيق سلام نوري بقراءة كلمة باسم اللجنة المحلية، أشار فيها إلى الظروف المحلية والإقليمية الراهنة بالغة التعقيد. حيث تتصاعد مخاطر الحرب وتداعياتها على العراق والمنطقة، وتتعمق الأزمات السياسية والاقتصادية.

وأوضح أن الحزب يُناضل من أجل استقلال البلاد، ويواصل انحيازه الى مصالح الشعب تحت خيمة العراق الموحد، مدافعا عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية المرأة، وعن اشاعة التنوير والتنوع الثقافي، فضلا عن حق الامم في تقرير مصيرها.

 وفي سياق الاحتفال، ألقى الشاعران منتظر سلمان وتمام كامل قصائد في المناسبة.

كما سلّم الرفيق سلام القريني بطاقات عضوية الحزب لعدد من الرفاق، وهم كل من حيدر الكرار ومحمد حمزة ومظهر ميثم وعبد الله مردان.

ثم وزعت الرفيقة صبيحة زهيان ألواح تقدير على عدد من الرفاق المتميزين، وهم كل من كامل فاضل وكوثر كاظم وعلوان كاطع وحسني جابر.

وكانت للتيار الديمقراطي كلمة ألقاها الحقوقي فاضل مناتي، هنأ فيها الشيوعيين بعيدهم، واشار إلى عمل التيار على توحيد القوى الوطنية في العراق من أجل إبعاد شبح الحرب عن الشعب.  

بعدها قرأ الرفيق الكفري ورقة تناول فيها بدايات تشكيل الحلقات الماركسية في العراق.

وقدمت رابطة المرأة العراقية في كربلاء تهنئة في المناسبة.

***************************************

في الذكرى 92.. فعاليات متنوعة في نينوى

نينوى – طريق الشعب

شهدت محافظة نينوى وعدد من نواحيها احتفالات بمناسبة الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، بحضور لافت من الرفاق والأصدقاء وممثلي منظمات وأحزاب وشخصيات اجتماعية.

ففي مقر محلية نينوى للحزب الشيوعي العراقي في حي نركال، انطلقت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية، أعقبها كلمة سكرتير منظمة الموصل الذي أشاد بمسيرة الحزب النضالية. كما جرى خلال الاحتفال تلاوة برقيات تهنئة من اتحاد الشبيبة الديمقراطي في سنجار، ورابطة المرأة العراقية، واتحاد نقابات عمال نينوى.

وألقى الرفيق محمود كلمة هيئة الشهيد سلام عادل، أكد فيها مواصلة النضال من أجل “وطن حر وشعب سعيد”، فيما شارك اتحاد الطلبة العام في نينوى بكلمة ألقاها الزميل يوسف، استذكر فيها المسيرة النضالية الطويلة، مشدداً على دور الطاقات الشبابية في دعم مسيرة الحزب. واختُتمت الفعالية بتكريم عدد من الرفاق تقديراً لإسهاماتهم في أنشطة الحزب.

وفي ناحية القوش، استقبل شيوعيو القضاء المهنئين من مختلف المناطق، حيث توافد جمع من الرفاق والأصدقاء إلى جانب ممثلي أحزاب ومنظمات مجتمع مدني ورجال دين، لتقديم التهاني بالمناسبة، وسط أجواء احتفالية ازدحم بها مقر المنظمة. كما قام الرفاق بتزيين المقر وتعليق اللافتات في الشوارع العامة.

أما في ناحية بعشيقة، فقد استقبل مقر الحزب وفوداً من أهالي بعشيقة وبحزاني، إضافة إلى ممثلين عن أحزاب سياسية وجهات أمنية ومجالس اجتماعية، فضلاً عن مركز “لا لش”، لتقديم التهاني بهذه المناسبة.

وفي برطلة، شهد مقر الحزب حضور عدد من المهنئين، حيث شارك الرفاق والأصدقاء في الاحتفال وقص الكعكة احتفاءً بالذكرى.

*************************

الصفحة السابعة

قائد فذّ كرس كل حياته ومواهبه لخدمة حزبه وشعبه

محمد جاسم اللبان

من بين السمات الرائعة، التي اتسمت بها الحركة الشيوعية في العراق، أنها احتضنت قادة تاريخيين، ولدوا من رحمها، وامتلكوا القدرة والكفاءة العالية في قيادة سفينة الحزب وسط أجواء عاصفة، وأمواج عاتية، ميزت بلدنا المنكوب بحكامه وصانعي قراره السياسي، بدءاً من الرفيق الخالد "فهد"، باني حزبنا الشيوعي، والقائد الأسطوري سلام عادل، وقادة الحزب الأماجد "جمال الحيدري" و"العبلي" و"أبو العيس" والعشرات، بل المئات من الرفاق والقادة الاستثنائيين.

ومن الرعيل ما قبل الأخير، برز اسم الرفيق (حميد مجيد موسى - أبو داود) صاحب القدرات والكفاءات المتميزة، والمبادرات الخلاقة في جميع الميادين الحزبية، السياسية والفكرية والتنظيمية والجماهيرية، ليكون حقاً القدوة والنموذج الذي يُحتذى أسوة بقادة الحزب الأفذاذ.

كان محبوباً، وذا هيبة وكاريزما لافتة، ليس بين رفاقه فحسب، وإنما في الأوساط الجماهيرية أيضاً، حيث كانت تشيد بأخلاقه وهدوئه، وطرحه العقلاني، وخطابه السياسي الموضوعي والمقنع في آن.

وفي كل فترات نضاله، السرية والعلنية، وبصرف النظر عن موقعه، سواء في قيادة الحزب، أو في المواقع الأخرى، كان مثالاً ساطعاً في التصدي لمن يريد النيل من الحزب، وفي صياغة أسلوب يوازن بين الجرأة والمرونة في التعبير عن رأيه داخل منظمات الحزب، التي حمل فيها تراكم خبرات كثيرة، وخاض تجارب غنية، أفضت إلى صقل مواهبه ومؤهلاته، لتنتج زعيماً، وقائداً ملهماً يُشار له بالبنان.

كان يعالج المشاكل والصعوبات في العمل الحزبي بروية وبروح رفاقية، مفسحاً المجال أمام الرفاق الآخرين، لكي يدلو بدلوهم، ويفكروا بصوت عالٍ، وله نفس طويل، وقدرة على الأصغاء تدعو إلى الإعجاب.

كان شخصية جامعة، ويعمل بروحية الفريق الواحد، ولم يتخذ يوماً قراراً فردياً، بل يتشاور مع رفاقه في الصغيرة والكبيرة، ويتعامل مع الرفاق سواء كانوا في الهيئة القيادية، أو في بقية التنظيمات الحزبية بروحية المحبة والاحتضان وتشجيع المبادرات، فالكل سواسية لا يفرق بين رفيق وآخر، كما كان يمتلك قدرة استثنائية على الإقناع ساعده في ذلك كاريزميته وثقافته الموسوعية، والتزامه العالي بقيم وتقاليد الحزب، التي تربى عليها منذ يفاعته وانتمائه إلى الحزب في وقت مبكر من حياته الزاخرة بالعطاء.

لم أره في يوم من الأيام طيلة أربعين عاماً من علاقتنا الرفاقية، يرفع صوته، أو يستخف برأي أحد من الرفاق، ويسعى دائماً لتوفير أجواء تسهل على الآخرين الانغمار بالعمل الحزبي في جوانبه المختلفة وفي التراجع عن خطأ ارتكبه رفيق دون قصد.

وثمة صفة أخرى تحلى بها الرفيق "أبو داود"، وهي من أهم صفات الواجب توفرها في القائد الناجح، هي عدم الاكتفاء بالقيادة الآنية، وما يتطلبه الحاضر من شروط ومستلزمات تضمن للحزب النجاح والتطور، بل يرافقها بالضرورة السعي الجدي لاستشراف المستقبل، والتخطيط السليم للاستعداد في معافاة الحزب، وبما يواكب روح العصر، ولذلك اهتم بالجميع، وأظهر اهتماماً كبيراً بالشباب والنساء مع باقي الفئات الاجتماعية في مجتمعنا العراقي، معتبراً أن قوة الحزب، ورصانة تنظيماته ونجاح سياسته، تعتمدان إلى حد غير قليل على هاتين الفئتين، ويؤمن مستقبلاً مضموناً له، فلعب دوراً محورياً في إقرار صيغة "الكوتا"، التي وفرت الفرصة لفوز ممثليهما في الهيئات القيادية.

وكان لا يكتفي ببلورة مجريات النقاش والحوار الجمعي، والخروج باستنتاجات وقرارات تناسب الأوضاع الجديدة في المجتمع العراقي، وتغني سياسة الحزب ومسيرته النضالية، بل كان يتابع التنفيذ أولاً بأول، واضعاً نصب عينيه تنظيمه بأن أفضل البرامج الحزبية، وأكثرها دقة وتماسكاً لغوياً لا تساوي شيئاً إذا لم يجرِ تنفيذها على أرض الواقع بشكل مبدع وحماس يليق بالشيوعيين، فزرع في قلوب الرفاق وتفكيرهم روح المبادرة والابتكار، التي تستلهم سياسة الحزب ومنهجيته، وتعزز هيبته ونفوذه الجماهيري.

وكثيراً ما كان يستشهد بمواقف «لينين» وآرائه في موضوعة النقد والنقد الذاتي باعتباره أحد أهم قوانين بناء الحزب من طراز جديد، وأن القرارات تصبح صحيحة فقط إذا ما نوقشت بروح انتقادية. كما أن ممارسة النقد الموضوعي، وإهمال النقد الذاتي يشكل خللاً كبيراً، وليس أكثر ضرراً من التفاؤل المفعم بالرضا عن النفس، فالانتقاد الذاتي ضروري بلا قيد أو شرط لكل حزب حي ومؤهل للحياة، وقد جرى تجديد الحزب ودمقرطته تحت قيادته، ومشاركة قيادة الحزب وكوادره.

لعب دوراً ريادياً وطليعياً في مجلس الحكم عقب سقوط النظام الدكتاتوري، وكانت آراؤه ومقترحاته موضع تقدير واحترام، حتى من قبل الإسلاميين، واستطاع أن يساهم بشكل جدي في إنضاج بعض القرارات لمصلحة الشعب العراقي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، حين طلب (بول بريمر) في أن يكون المرجعية إذا حصلت اختلافات بين أعضاء المجلس، قال له: كلا يجب أن يحل العراقيون خلافاتهم فيما بينهم فأيده الباقون الذين كانوا لا يجرؤون على معارضة بريمر، ومع ذلك كان الأخير أي (بريمر) موضوعياً إلى حد ما، أكثر من أعضاء مجلس الحكم، فالوحيد الذي امتدحه كان الرفيق (أبو داود) في كتابه "قضيت سنة في العراق".

كان يؤكد دائماً وفي كل اجتماع ومناسبة على العلاقة مع الجماهير الشعبية في أماكن تواجدها، وليس انتظارها أن تأتي هي إلينا، فالحزب تأسس من أجل الجماهير ومصالحها الجذرية، وحقوقها المشروعة، ونضاله البطولي من أجل تحقيقها، ويرى أن الابتعاد عن الجماهير الغفيرة سيؤدي إلى اهتزاز ثقتها به، ويجعل منه حزباً نخبويًا كبقية الأحزاب، وبالتالي عدم قدرته على تنفيذ أهدافه النبيلة.

وفي حركة الأنصار الباسلة، التي شارك فيها بجدارة ومن موقع قيادي، كان التفاؤل ديدنه بانتصار قضيتنا العادلة، وعمل على التخفيف قدر الإمكان من صعوبات العمل الأنصاري والتصدي الشجاع للمواقف والحالات الصعبة والخطيرة، وقد ألهم سلوكه هذا وقدرته الفائقة في التحمل والصبر على المكاره، أجيالاً من الشيوعيين، الذين انخرطوا ببطولة في عمل ونشاط الحزب بصورة عامة، وفي الحركة الأنصارية والعمل السري بصورة خاصة.

وحتى عندما انسحب من العمل القيادي ليفسح المجال أمام شباب الحزب وتجديد قيادته، ظل مستمراً على الحضور إلى مقر الحزب، مقدماً نصائحه ومقترحاته للرفاق، دون أن يبخل على الحزب بأي شيء.

إن الرفيق العزيز حميد مجيد موسى «أبو داود» مفخرة من مفاخر الحزب، وشجرة وارفة الظلال وأصيلة من أشجاره الباسقات لكل من سار ويسير في المستقبل على طريق الهدف الأسمى في الوطن الحر والشعب السعيد، بل هو مفخرة ومدعاة للاعتزاز والتقدير لكل الحركة الوطنية والديمقراطية، وللشعب العراقي بأكمله، وخسارته كبيرة لأنه قائد فذ كرس كل مواهبه ومؤهلاته لخدمة الحزب والشعب العراقي.

*****************************************

حمد وأبو عمشه *

حامد كعيد الجبوري

كل سنه يمرنه العيد وندعيله ينعاد ومن خد ابو داود نطلب المراد

حمد...

يبن الليالي السود

الطلكن...

جابن الغبشه

حمد عكد البيات).. أيفوح

من عطر الوطن رشه

بصفوف الوطن أول

وهويته فرحة المنجل....

يزرع رازقي وقداح

ويباري بالكلب زرعه

أبيمينه هيبة الجاكوج

يدك التخت للعريس....

وللظالم....

نجر نعشه

حمد ، مينام ليل الضيم

ويكرم للوطن فرشه

حمد ...

لا دنك ولا ذل...

ولا كال الدرب وحشه

يحب الناس وتحبه....

وبكلوب الشعب عرشه

بیه سایه حمد...

والسايه ظلت بيه

شما يكبر حمد ....

بيه تكبر اللوله

حب الطيب....

حب الخير ...

حب الناس...

وحُب الوطن بيه سوله

حمد جرحه جبير....

أجبير

على طول الوطن طوله

من تغفه الشمس (حمدان)

يحط أبكلبه مكواره

(عين الذيب عيب أتنام)

يظل الحارس الجاره

عينه ع السلف لوجاع

يوكل زنده خطاره ...

حمد محله السوالف...

تضحك أبحلكه

لا سده المضيفه ولا طفت ناره

حمد ثارات أله أشكابين

ويسامح ما طلب ثاره

ديوانه بخيت ويحسم الزاره

حمد حب الوطن

حد العظم عشكه

وكلبه للوطن شده

أشكد حب الوطن، حبه

وسلمله الوطن رايه.

وبيده شايل الورده

طش الورد فوك الراس....

وعلك رايته بخده

زغار ، نلعب بالعكد ختيله

تركض العكد (الشيخ والسرحة وبيات)

نختل ابيت (عباس البياتي أبو زينب)

وبيت ( أبو عباس فاضل ، ابن مردان ) الشقاوه

زلمه من حق ومراجل

أبشاربه وخنجره الغيره

أبطيب مفتوحه البيوت

من سطح ... نعبر سطح

نوصل البيت أبن كناي ، عباس أبو عمشه)

أبو عمشه

بلون الكاع .... أسمر

أملون أبدهلة فرات

اشتحفره تشتم عبيره

عاش بعكود المحنه

وروته .. طيب وحنان

فاكد الأم والأبو

وعلى الفطره ...

صار أبو الكل اليتامه

رسب سادس ابتدائي......

وشمله زحف الزعيم

ينجح أبكل الدروس....

ألا ... درس الأنكليزي

لأن ما حب أنكليز

وبطل وعاف الدراسه

اتثقف أبحب المحله

ويحلف أبخبزة الفقره

ماقره ( هيكل وماركس)

ولادرس (فائض القيمه)

ولا قره (لينين وستالين وجيفاره) ونضاله

جان أبو عمشه فكر

ما ورث أبيض وأصفر

ولا ترك أبيض وأصفر

ولا عرف طعم المره

وعاشك ... وعاشك جبير

وكلب ... ينبض بيه وطن

أبو عمشه....

أطيب من الماي وأصعب من جبل

كتب ع الحيطان بعكود المحله

مو صبغ أحمر كتبها

أنكتبت أبدم العراق.................

(وطن حر وشعب سعيد)

وبعكد آخر كتب...............

(الضمائر الشريفه لاتباع بالدنانير)

أتطوقت (الورديه) .....

وجت شرطه ، وعساكر

وأنفُرض حظر التجول....

وما بعد ختيله نلعب

كالو .. وكالو .. وكالو

كالو الكاتبهه واعي

وكالو الكاتبهه ملحد

يريد يبني....

وطن حر بلا قيود

يريد يبني....

مدرسه ومرجوحه وحدايق

تنزرع حب أورود

ملحد وجاحد حقود

كافر اليزرع ورود

ــــــــــــــــــــــــــــ

*القاها في جلسة تأبين الرفيق ابو داود

**************************************

في بعقوبة.. تأبين الرفيق حميد مجيد موسى

بعقوبة – طريق الشعب

أقامت خلية مظفر النواب التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، حفل تأبين للقائد الشيوعي الراحل، الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود).

أقيم الحفل على "قاعة الشهيد خليل المعاضيدي" في مقر اتحاد أدباء ديالى، وحضره جمع من الرفاق والأصدقاء.

وتحدث في الحفل الرفيق أبو شيلان، من منظمة الحزب في الدنمارك، عن سيرة الفقيد. وأشار إلى تجربته النضالية في الحركة الأنصارية، مشيدا بقيادته وحبه لرفاقه وللحزب.

وأشار إلى أن الفقيد تحلى بصفة القائد المقدام، وبالروح الرفاقية والإنسانية العالية.

وساهم في الحفل الرفيق اسعد عرب. حيث تحدث عن معايشته الفقيد في مقر الحزب بمدينة شقلاوة، مبينا أنه كان ملما بكل تفاصيل العمل الحزبي، ممتلكا إمكانات فكرية عالية، وله شخصية قوية اتسمت بعلاقات واسعة مع القوى الكردستانية.

وكانت للأستاذ سالم الزيدي كلمة تناول فيها علاقته بالفقيد. وأشار إلى أن أبا داود كان حريصا على لملمة القوى الديمقراطية والوطنية والقومية للوقوف بوجه المد الطائفي من اجل بناء وطن يليق بالعراقيين مبني على الروح الوطنية والعدالة الاجتماعية.

***************************************

الصفحة الثامنة

في اليوم 38 من حرب امريكا والكيان ضد ايران وسطاء يضغطون لوقف إطلاق نار 45 يوماً

طهران – وكالات

تتواصل الحرب ويستمر القصف المتبادل، وسط حديث عن مساع حثيثة لوقف مؤقت لإطلاق النار قد يفضي لإنهاء الحرب.

فتح مضيق هرمز

قال مصدر مطلع لوكالة رويترز الاثنين إن إيران والولايات المتحدة تلقتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ اليوم وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف المصدر أن ‌باكستان أعدت إطارا لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة خلال الليل، موضحا أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.

وكشف المصدر أن مقترح الاتفاق النهائي يتضمن تخلي إيران عن الأسلحة النووية ورفع العقوبات والإفراج عن أصولها، موضحا أن الخطة ستقود لوقف فوري لإطلاق النار وفتح مضيق هرمز، ثم يتم التوصل لاتفاق نهائي خلال 15 إلى 20 يوما.

وقال المصدر "يجب الاتفاق على جميع العناصر اليوم"، مضيفا أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائيا ‌عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في ‌المحادثات.

وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات منفصلة مع جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ونقلت رويترز عن مصدر قوله إن الاتفاقية تشمل إطارا إقليميا لمضيق هرمز، على أن تعقد المحادثات النهائية وجها لوجه في إسلام آباد.

إنهاء دائم للحرب

ونقل موقع أكسيوس عن مصادر أمريكية أن واشنطن وطهران ووسطاء إقليميين يبحثون وقف إطلاق نار محتملا لمدة 45 يوما قد يفضي لإنهاء دائم للحرب.

ووفقاً للمصادر، فإن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي بين طهران وواشنطن خلال الـ 48 ساعة المقبلة ضئيلة، لكنها الفرصة الوحيدة لمنع تصعيد خطير في الحرب.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد باستهداف واسع لمحطات الكهرباء والجسور في إيران إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، مؤكدا أن ما تخطط له الولايات المتحدة "لن يكون له مثيل" إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق.

من جانبه رد علي ولايتي المستشار السابق للمرشد الراحل علي خامنئي على تهديدات ترامب بالقول: "الغرفة المشتركة لعمليات محور المقاومة ترى مضيق باب المندب كما ترى مضيق هرمز".

وأضاف ولايتي في منشور عبر حسابه بموقع إكس: "إذا كان البيت الأبيض يفكر في تكرار أخطائه الغبية، فسوف يدرك بسرعة أنه بإشارة واحدة يمكن تعطيل إمدادات السلع والطاقة العالمية".

إيران تبدأ إعداد الرّد

وفي تطور لاحق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن إيران أعدت رداً على مقترحات الوسطاء لوقف إطلاق النار.

وقال بقائي في مؤتمر صحفي: "بناءً على مصالحنا واعتباراتنا، قمنا بتدوين مجموعة المطالب التي كانت ولا تزال لدينا، نحن لا نخجل من أن نرفع صوتنا بمطالبنا ورغباتنا المشروعة والمنطقية، وأن تطرح إيران وجهات نظرها بسرعة وشجاعة تجاه خطة ما، لا يجب اعتباره بأي حال علامة على التراجع أمام العدو.. لقد قمنا بصياغة ردودنا، وسنعلن بوضوح عن كيفية الإعلان عنها كلما دعت الحاجة".

وأضاف: "لقد أعددنا ردنا، وسنعلن رسميًا عن آلية إصداره إذا لزم الأمر".

وأوضح أنه "عندما تم طرح الخطة الأمريكية المكونة من 15 مادة، أعلنا أن مثل هذه المقترحات مفرطة في الطموح وغير معقولة وغير منطقية، ولم تكن مقبولة لدينا بأي حال".

وتابع: "قيام الوسطاء بنقل وجهات نظر الطرفين ليس أمرًا غريبًا، هذه المواقف تم طرحها ونقلها عبر الوسطاء منذ البداية، وما زال نقل هذه الرسائل طبيعيًا أن يستمر".

ردّ حاسم وشامل

في الاثناء، أعلنت الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية والقضايا الدولية المرتبطة بالحرب الدائرة.

وحذّر عراقجي خلال الاتصال من التهديدات الأمريكية باستهداف البنى التحتية في إيران، معتبراً أن "هذا التهديد يُعدّ تطبيعاً لجرائم الحرب والإبادة الجماعية". وأكد أن أي تنفيذ لمثل هذه التهديدات "سيُقابل بردّ حاسم وشامل من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف عراقجي أن تبعات أي هجوم من هذا النوع "لن تقتصر على إيران والمنطقة، بل ستخلّف آثاراً مدمّرة على قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي"، مشدداً على أن "المسؤولية الكاملة ستقع على عاتق المسؤولين الأمريكيين والمعتدين".

من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي ضرورة وقف الحرب، معتبراً أن توجيه التهديدات بضرب البنى التحتية "من شأنه زيادة التوتر في المنطقة". وشدد على أهمية معالجة القضايا القائمة عبر المسار الدبلوماسي.

**********************************

المستوطنون والاحتلال في الضفة يعتدون ويعتقلون

رام الله – وكالات

نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقالات ومداهمات بالتوازي مع اعتداءات للمستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، ما أدى إلى وقوع إصابات.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت، مع إصابة طفل بالرصاص الحي في القدم خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين أضرموا النار في "بركسين" في بلدة قصرة جنوب نابلس، واعتدوا على شاب متسببين له بجرح عميق في الرأس من جراء الضرب المبرح.

وفي السياق نفسه، هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين الذين تصدوا لهم عند أطراف البلدة، دون تسجيل إصابات. وبعد الهجوم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ترمسعيا ولاحقت الشبان مطلقة قنابل الغاز السام المسيل للدموع باتجاههم، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات.

من جانبه، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات بأن مستوطنين هاجموا تجمعاً سكانياً قرب مصانع الإسمنت الجاهز على الأطراف الغربية لقرية العوجا في أريحا، حيث سرقوا عربة جرار زراعي و"حمالة"، وأقدموا على تخريب ممتلكات للأهالي.

************************************

رئيس كوريا الجنوبية يأسف لتوغل مسيّرة في الجارة الشمالية

سول – وكالات

أعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عن أسفه لبيونغ يانغ بشأن إطلاق طائرات مسيرة إلى كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا العام، واصفا ذلك بأنه "تصرف غير مسؤول" و"متهور".

وقال الرئيس الكوري الجنوبي خلال اجتماع لمجلس الوزراء الاثنين إنه "تأكد تورط مسؤول في جهاز الاستخبارات الوطنية وجندي في الخدمة الفعلية".

وأضاف "نعرب عن أسفنا لكوريا الشمالية إزاء التوترات العسكرية غير المبررة التي سببتها تصرفات غير مسؤولة ومتهورة من بعض الأفراد". كما تعهد بعدم تكرار ذلك في المستقبل.

وكانت بيونغ يانغ قد اتهمت سول بإطلاق طائرة مسيرة فوق كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح في وقت سابق من هذا العام، ونشرت صورا زعمت أنها لحطام الطائرة بعد إسقاطها.

في البداية، نفت سول أي دور لها في عملية التوغل الجوي بالمسيرات في كوريا الشمالية التي وقعت في كانون الثاني الماضي وقالت إنها من فعل مدنيين، لكن تحقيقات رسمية كشفت عن تورط مسؤولين حكوميين.

***********************************

الجوع يفتك بملايين السوريين!

دمشق – وكالات

لم يعد الجوع مشهداً طارئاً أو حالة استثنائية في سورية، بل أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لملايين السكان، في ظل تدهور معيشي مستمر، وعجز متزايد عن تأمين أبسط مقومات العيش، مع اتساع رقعة انعدام التغذية، وعدم القدرة على توفير أبسط الحاجات في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وكشفت أحدث الدراسات الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي أن أوضاع التغذية في سورية هشّة للغاية، خصوصاً بالنسبة للأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات، إذ يعتبر نحو 80 في المائة من الأهالي غير قادرين على تأمين غذاء كاف ومتنوع بشكل مستقر، ما يعني أن ثمانية من كل عشرة سوريين يعيشون حالة انعدام أمن غذائي مزمن.

يبرز أطفال سورية بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة، إذ يعاني نحو 600 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد، من بينهم 177 ألف طفل في حالة هزال يهدد حياتهم بشكل مباشر، كما تجاوز عدد الأطفال الذين يعانون من التقزم 690 ألفاً، بعد ارتفاع المعدلات من 12.6في المائة في عام 2019 إلى 16.1 في المائة في 2023، ما يعكس آثاراً طويلة الأمد على النمو والصحة والإنتاجية المستقبلية.

وتزداد الصورة قتامة في ظل ضعف خدمات التغذية، إذ أظهر مسح أُجري في شباط 2025 أن أقل من ربع السكان يحصلون على خدمات التغذية الأساسية، بما في ذلك الفحص والعلاج والإرشاد الغذائي.

************************************

عشرات الشهداء والمصابين بينهم أطفال في بيروت والجنوب

بيروت – وكالات

صعّد الاحتلال الإسرائيلي قصفه على لبنان، موقعاً عشرات الشهداء والجرحى في بيروت والجنوب، في وقت شنّ غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في يوم هو الأعنف على المنطقة منذ بدء الحرب. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد خمسة أشخاص، بينهم طفلة، وسقوط 52 مصاباً، منهم 8 أطفال، جراء غارة إسرائيلية على منطقة الجناح جنوبي بيروت، في وقت استشهد 3 أشخاص، بينهم امرأتان، وأصيب ثلاثة في تلال عين سعادة شرقي بيروت.

وفي ظل رد حزب الله المتواصل منذ بدء العدوان، يُقدّر جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الحزب يعتمد سياسة "ترشيد استخدام الذخائر"، ما يتيح له مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو العمق الإسرائيلي لفترة طويلة.

وتشير تقديرات جيش الاحتلال إلى قدرة حزب الله على الحفاظ على وتيرة إطلاق تبلغ نحو 200 عملية يومياً، تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة، لمدة تقارب خمسة أشهر إضافية، إذ يعتمد الحزب أسلوب "الترشيد" من خلال إدارة دقيقة لمخزون الصواريخ والقذائف المتبقية، بما يضمن استدامة قدرته النارية على المدى الطويل.

***********************************

ولاية كيرالا الهندية.. هل يحتفظ الشيوعيون بالسلطة

متابعة – طريق الشعب

تستعد ولاية كيرالا الجنوبية في الهند لإجراء انتخابات مصيرية في 9 نيسان 2026، وسط أجواء حماسية يعكسها تجمع آلاف المواطنين في شوارع العاصمة، ملوحين بالأعلام الحمراء، في إشارة إلى الثورة الشيوعية وإرث تشي غيفارا.

وقالت صحيفة تايمز - في تقرير بقلم أرجونا كيشفاني هام من كيرالا- إن الشيوعيين المحليين بقيادة عضو الجمعية التشريعية في كيرالا براسانث، يؤكدون أنهم سيحققون الفوز للمرة الثالثة على التوالي.

بيد أن الكاتب يشير إلى أن المشهد الانتخابي في كيرالا لا يقتصر على الشيوعيين، حيث تجمّع حشد أكبر للاستماع إلى بريانكا غاندي، الحفيدة الكبرى لأول رئيس وزراء للهند، جواهر لال نهرو، في حملة انتخابية لحزب المؤتمر الوطني الهندي وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة الذي يسعى لإنهاء هيمنة الشيوعيين.

وتظهر استطلاعات الرأي تعادلا بين تحالف الجبهة الديمقراطية اليسارية، بقيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة في حين يُتوقع أن يحقق حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي العنصري الهندوسي مكاسب قياسية في ولاية لم يكن يحصد فيها سابقا إلا مقعدا واحدا.

ويصف السكان المحليون السياسة في كيرالا بأنها جزء من حياتهم اليومية، إذ يشارك الأطفال والعائلات في المسيرات والاحتفالات الحزبية، كما تجري مناقشات سياسية حامية على زوايا الشوارع.

 تركيبة سكانية متميزة

وفقا للكاتب، تعد كيرالا المطلة على بحر العرب، آخر ولاية يحكمها الشيوعيون في الهند. وقد شكلت فيها اول حكومة شيوعية منتخبة ديمقراطيا في العالم عام 1957، تحت تأثير مثال ثورة أكتوبر ونجاحات حركات التحرر الوطني والمقاومة ضد الاستعمار.

وتتميز كيرالا بتركيبتها السكانية الفريدة، حيث يشكل الهندوس نصف السكان تقريبا، في حين يشكل المسلمون 27 في المائة والمسيحيون 18 في المائة، وهو عامل يفسر مقاومتها لليمين العنصري الهندوسي، الذي غزا ولايات الهند الأخرى.

وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التقليدية، نجحت كيرالا في تحقيق ما يُعتبر معجزة تنموية، حيث نسبة من يجيدون القراءة والكتابة تجاوزت، أكثر من ثلاثة عقود، 90 في المائة، ونظام صحي قوي مع معدل وفيات رضع لا يتجاوز 5 لكل ألف ولادة حية، وأمن غذائي مستدام، وبيئة أعمال ميسّرة مقارنة بولايات أخرى.

وفي تشرين الثاني 2025، أعلنت الحكومة الشيوعية القضاء على الفقر المدقع، ليصبح معدل الفقر وفق مؤشر الفقر متعدد الأبعاد 0.5في المائة فقط، وهو الأدنى في الهند.

وقد تحقق هذا النجاح بالتعاون مع جمعية النساء التعاونية "كودومباشري"، التي ضمت أكثر من 4 ملايين عضو، وحددت 64 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، وتم تطبيق برامج تنموية دقيقة لتحسين ظروف كل أسرة.

نموذج فريد

كما لعبت التحويلات المالية من العمالة المهاجرة إلى الخليج وأوروبا دورا مهما في تعزيز الاقتصاد المحلي، مع تنامي ثقافة الاستثمار الفردي والمشاريع الصغيرة بين النساء والشباب.

لكنّ كيرالا ليست خالية من التحديات، فقد ارتفعت ديون الولاية من 1,62 تريليون روبية عام 2016 إلى 4 تريليونات روبية في 2026، كما بلغ معدل البطالة بين الخريجين 42 في المائة، وهو الأعلى في الهند، مما أدى إلى زيادة حالات الانتحار بين الشباب العاطلين عن العمل.

السياسة في كيرالا تتطور مع الجيل الجديد، فالاختيارات الانتخابية لم تعد محصورة بين الشيوعيين وحزب المؤتمر فقط، بل تظهر حشود متنامية لحزب بهراتيا جاناتا في المدن الكبرى، في حين يستمر الجدل حول القومية والهجرة والاستثمار المحلي..

ويعكس هذا التغير الديناميكي مزيجا من الإنجازات التنموية الملحوظة والتحديات الاجتماعية العميقة، مما يجعل ولاية كيرالا نموذجا فريدا يجمع بين التطور الاقتصادي، والتنافس السياسي الحاد في الهند المعاصرة..

*****************************************