الصفحة السابعة
قائد فذّ كرس كل حياته ومواهبه لخدمة حزبه وشعبه
محمد جاسم اللبان
من بين السمات الرائعة، التي اتسمت بها الحركة الشيوعية في العراق، أنها احتضنت قادة تاريخيين، ولدوا من رحمها، وامتلكوا القدرة والكفاءة العالية في قيادة سفينة الحزب وسط أجواء عاصفة، وأمواج عاتية، ميزت بلدنا المنكوب بحكامه وصانعي قراره السياسي، بدءاً من الرفيق الخالد "فهد"، باني حزبنا الشيوعي، والقائد الأسطوري سلام عادل، وقادة الحزب الأماجد "جمال الحيدري" و"العبلي" و"أبو العيس" والعشرات، بل المئات من الرفاق والقادة الاستثنائيين.
ومن الرعيل ما قبل الأخير، برز اسم الرفيق (حميد مجيد موسى - أبو داود) صاحب القدرات والكفاءات المتميزة، والمبادرات الخلاقة في جميع الميادين الحزبية، السياسية والفكرية والتنظيمية والجماهيرية، ليكون حقاً القدوة والنموذج الذي يُحتذى أسوة بقادة الحزب الأفذاذ.
كان محبوباً، وذا هيبة وكاريزما لافتة، ليس بين رفاقه فحسب، وإنما في الأوساط الجماهيرية أيضاً، حيث كانت تشيد بأخلاقه وهدوئه، وطرحه العقلاني، وخطابه السياسي الموضوعي والمقنع في آن.
وفي كل فترات نضاله، السرية والعلنية، وبصرف النظر عن موقعه، سواء في قيادة الحزب، أو في المواقع الأخرى، كان مثالاً ساطعاً في التصدي لمن يريد النيل من الحزب، وفي صياغة أسلوب يوازن بين الجرأة والمرونة في التعبير عن رأيه داخل منظمات الحزب، التي حمل فيها تراكم خبرات كثيرة، وخاض تجارب غنية، أفضت إلى صقل مواهبه ومؤهلاته، لتنتج زعيماً، وقائداً ملهماً يُشار له بالبنان.
كان يعالج المشاكل والصعوبات في العمل الحزبي بروية وبروح رفاقية، مفسحاً المجال أمام الرفاق الآخرين، لكي يدلو بدلوهم، ويفكروا بصوت عالٍ، وله نفس طويل، وقدرة على الأصغاء تدعو إلى الإعجاب.
كان شخصية جامعة، ويعمل بروحية الفريق الواحد، ولم يتخذ يوماً قراراً فردياً، بل يتشاور مع رفاقه في الصغيرة والكبيرة، ويتعامل مع الرفاق سواء كانوا في الهيئة القيادية، أو في بقية التنظيمات الحزبية بروحية المحبة والاحتضان وتشجيع المبادرات، فالكل سواسية لا يفرق بين رفيق وآخر، كما كان يمتلك قدرة استثنائية على الإقناع ساعده في ذلك كاريزميته وثقافته الموسوعية، والتزامه العالي بقيم وتقاليد الحزب، التي تربى عليها منذ يفاعته وانتمائه إلى الحزب في وقت مبكر من حياته الزاخرة بالعطاء.
لم أره في يوم من الأيام طيلة أربعين عاماً من علاقتنا الرفاقية، يرفع صوته، أو يستخف برأي أحد من الرفاق، ويسعى دائماً لتوفير أجواء تسهل على الآخرين الانغمار بالعمل الحزبي في جوانبه المختلفة وفي التراجع عن خطأ ارتكبه رفيق دون قصد.
وثمة صفة أخرى تحلى بها الرفيق "أبو داود"، وهي من أهم صفات الواجب توفرها في القائد الناجح، هي عدم الاكتفاء بالقيادة الآنية، وما يتطلبه الحاضر من شروط ومستلزمات تضمن للحزب النجاح والتطور، بل يرافقها بالضرورة السعي الجدي لاستشراف المستقبل، والتخطيط السليم للاستعداد في معافاة الحزب، وبما يواكب روح العصر، ولذلك اهتم بالجميع، وأظهر اهتماماً كبيراً بالشباب والنساء مع باقي الفئات الاجتماعية في مجتمعنا العراقي، معتبراً أن قوة الحزب، ورصانة تنظيماته ونجاح سياسته، تعتمدان إلى حد غير قليل على هاتين الفئتين، ويؤمن مستقبلاً مضموناً له، فلعب دوراً محورياً في إقرار صيغة "الكوتا"، التي وفرت الفرصة لفوز ممثليهما في الهيئات القيادية.
وكان لا يكتفي ببلورة مجريات النقاش والحوار الجمعي، والخروج باستنتاجات وقرارات تناسب الأوضاع الجديدة في المجتمع العراقي، وتغني سياسة الحزب ومسيرته النضالية، بل كان يتابع التنفيذ أولاً بأول، واضعاً نصب عينيه تنظيمه بأن أفضل البرامج الحزبية، وأكثرها دقة وتماسكاً لغوياً لا تساوي شيئاً إذا لم يجرِ تنفيذها على أرض الواقع بشكل مبدع وحماس يليق بالشيوعيين، فزرع في قلوب الرفاق وتفكيرهم روح المبادرة والابتكار، التي تستلهم سياسة الحزب ومنهجيته، وتعزز هيبته ونفوذه الجماهيري.
وكثيراً ما كان يستشهد بمواقف «لينين» وآرائه في موضوعة النقد والنقد الذاتي باعتباره أحد أهم قوانين بناء الحزب من طراز جديد، وأن القرارات تصبح صحيحة فقط إذا ما نوقشت بروح انتقادية. كما أن ممارسة النقد الموضوعي، وإهمال النقد الذاتي يشكل خللاً كبيراً، وليس أكثر ضرراً من التفاؤل المفعم بالرضا عن النفس، فالانتقاد الذاتي ضروري بلا قيد أو شرط لكل حزب حي ومؤهل للحياة، وقد جرى تجديد الحزب ودمقرطته تحت قيادته، ومشاركة قيادة الحزب وكوادره.
لعب دوراً ريادياً وطليعياً في مجلس الحكم عقب سقوط النظام الدكتاتوري، وكانت آراؤه ومقترحاته موضع تقدير واحترام، حتى من قبل الإسلاميين، واستطاع أن يساهم بشكل جدي في إنضاج بعض القرارات لمصلحة الشعب العراقي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، حين طلب (بول بريمر) في أن يكون المرجعية إذا حصلت اختلافات بين أعضاء المجلس، قال له: كلا يجب أن يحل العراقيون خلافاتهم فيما بينهم فأيده الباقون الذين كانوا لا يجرؤون على معارضة بريمر، ومع ذلك كان الأخير أي (بريمر) موضوعياً إلى حد ما، أكثر من أعضاء مجلس الحكم، فالوحيد الذي امتدحه كان الرفيق (أبو داود) في كتابه "قضيت سنة في العراق".
كان يؤكد دائماً وفي كل اجتماع ومناسبة على العلاقة مع الجماهير الشعبية في أماكن تواجدها، وليس انتظارها أن تأتي هي إلينا، فالحزب تأسس من أجل الجماهير ومصالحها الجذرية، وحقوقها المشروعة، ونضاله البطولي من أجل تحقيقها، ويرى أن الابتعاد عن الجماهير الغفيرة سيؤدي إلى اهتزاز ثقتها به، ويجعل منه حزباً نخبويًا كبقية الأحزاب، وبالتالي عدم قدرته على تنفيذ أهدافه النبيلة.
وفي حركة الأنصار الباسلة، التي شارك فيها بجدارة ومن موقع قيادي، كان التفاؤل ديدنه بانتصار قضيتنا العادلة، وعمل على التخفيف قدر الإمكان من صعوبات العمل الأنصاري والتصدي الشجاع للمواقف والحالات الصعبة والخطيرة، وقد ألهم سلوكه هذا وقدرته الفائقة في التحمل والصبر على المكاره، أجيالاً من الشيوعيين، الذين انخرطوا ببطولة في عمل ونشاط الحزب بصورة عامة، وفي الحركة الأنصارية والعمل السري بصورة خاصة.
وحتى عندما انسحب من العمل القيادي ليفسح المجال أمام شباب الحزب وتجديد قيادته، ظل مستمراً على الحضور إلى مقر الحزب، مقدماً نصائحه ومقترحاته للرفاق، دون أن يبخل على الحزب بأي شيء.
إن الرفيق العزيز حميد مجيد موسى «أبو داود» مفخرة من مفاخر الحزب، وشجرة وارفة الظلال وأصيلة من أشجاره الباسقات لكل من سار ويسير في المستقبل على طريق الهدف الأسمى في الوطن الحر والشعب السعيد، بل هو مفخرة ومدعاة للاعتزاز والتقدير لكل الحركة الوطنية والديمقراطية، وللشعب العراقي بأكمله، وخسارته كبيرة لأنه قائد فذ كرس كل مواهبه ومؤهلاته لخدمة الحزب والشعب العراقي.
*****************************************
حمد وأبو عمشه *
حامد كعيد الجبوري
كل سنه يمرنه العيد وندعيله ينعاد ومن خد ابو داود نطلب المراد
حمد...
يبن الليالي السود
الطلكن...
جابن الغبشه
حمد عكد البيات).. أيفوح
من عطر الوطن رشه
بصفوف الوطن أول
وهويته فرحة المنجل....
يزرع رازقي وقداح
ويباري بالكلب زرعه
أبيمينه هيبة الجاكوج
يدك التخت للعريس....
وللظالم....
نجر نعشه
حمد ، مينام ليل الضيم
ويكرم للوطن فرشه
حمد ...
لا دنك ولا ذل...
ولا كال الدرب وحشه
يحب الناس وتحبه....
وبكلوب الشعب عرشه
بیه سایه حمد...
والسايه ظلت بيه
شما يكبر حمد ....
بيه تكبر اللوله
حب الطيب....
حب الخير ...
حب الناس...
وحُب الوطن بيه سوله
حمد جرحه جبير....
أجبير
على طول الوطن طوله
من تغفه الشمس (حمدان)
يحط أبكلبه مكواره
(عين الذيب عيب أتنام)
يظل الحارس الجاره
عينه ع السلف لوجاع
يوكل زنده خطاره ...
حمد محله السوالف...
تضحك أبحلكه
لا سده المضيفه ولا طفت ناره
حمد ثارات أله أشكابين
ويسامح ما طلب ثاره
ديوانه بخيت ويحسم الزاره
حمد حب الوطن
حد العظم عشكه
وكلبه للوطن شده
أشكد حب الوطن، حبه
وسلمله الوطن رايه.
وبيده شايل الورده
طش الورد فوك الراس....
وعلك رايته بخده
زغار ، نلعب بالعكد ختيله
تركض العكد (الشيخ والسرحة وبيات)
نختل ابيت (عباس البياتي أبو زينب)
وبيت ( أبو عباس فاضل ، ابن مردان ) الشقاوه
زلمه من حق ومراجل
أبشاربه وخنجره الغيره
أبطيب مفتوحه البيوت
من سطح ... نعبر سطح
نوصل البيت أبن كناي ، عباس أبو عمشه)
أبو عمشه
بلون الكاع .... أسمر
أملون أبدهلة فرات
اشتحفره تشتم عبيره
عاش بعكود المحنه
وروته .. طيب وحنان
فاكد الأم والأبو
وعلى الفطره ...
صار أبو الكل اليتامه
رسب سادس ابتدائي......
وشمله زحف الزعيم
ينجح أبكل الدروس....
ألا ... درس الأنكليزي
لأن ما حب أنكليز
وبطل وعاف الدراسه
اتثقف أبحب المحله
ويحلف أبخبزة الفقره
ماقره ( هيكل وماركس)
ولادرس (فائض القيمه)
ولا قره (لينين وستالين وجيفاره) ونضاله
جان أبو عمشه فكر
ما ورث أبيض وأصفر
ولا ترك أبيض وأصفر
ولا عرف طعم المره
وعاشك ... وعاشك جبير
وكلب ... ينبض بيه وطن
أبو عمشه....
أطيب من الماي وأصعب من جبل
كتب ع الحيطان بعكود المحله
مو صبغ أحمر كتبها
أنكتبت أبدم العراق.................
(وطن حر وشعب سعيد)
وبعكد آخر كتب...............
(الضمائر الشريفه لاتباع بالدنانير)
أتطوقت (الورديه) .....
وجت شرطه ، وعساكر
وأنفُرض حظر التجول....
وما بعد ختيله نلعب
كالو .. وكالو .. وكالو
كالو الكاتبهه واعي
وكالو الكاتبهه ملحد
يريد يبني....
وطن حر بلا قيود
يريد يبني....
مدرسه ومرجوحه وحدايق
تنزرع حب أورود
ملحد وجاحد حقود
كافر اليزرع ورود
ــــــــــــــــــــــــــــ
*القاها في جلسة تأبين الرفيق ابو داود
**************************************
في بعقوبة.. تأبين الرفيق حميد مجيد موسى
بعقوبة – طريق الشعب
أقامت خلية مظفر النواب التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، حفل تأبين للقائد الشيوعي الراحل، الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود).
أقيم الحفل على "قاعة الشهيد خليل المعاضيدي" في مقر اتحاد أدباء ديالى، وحضره جمع من الرفاق والأصدقاء.
وتحدث في الحفل الرفيق أبو شيلان، من منظمة الحزب في الدنمارك، عن سيرة الفقيد. وأشار إلى تجربته النضالية في الحركة الأنصارية، مشيدا بقيادته وحبه لرفاقه وللحزب.
وأشار إلى أن الفقيد تحلى بصفة القائد المقدام، وبالروح الرفاقية والإنسانية العالية.
وساهم في الحفل الرفيق اسعد عرب. حيث تحدث عن معايشته الفقيد في مقر الحزب بمدينة شقلاوة، مبينا أنه كان ملما بكل تفاصيل العمل الحزبي، ممتلكا إمكانات فكرية عالية، وله شخصية قوية اتسمت بعلاقات واسعة مع القوى الكردستانية.
وكانت للأستاذ سالم الزيدي كلمة تناول فيها علاقته بالفقيد. وأشار إلى أن أبا داود كان حريصا على لملمة القوى الديمقراطية والوطنية والقومية للوقوف بوجه المد الطائفي من اجل بناء وطن يليق بالعراقيين مبني على الروح الوطنية والعدالة الاجتماعية.
***************************************
الصفحة الثامنة
في اليوم 38 من حرب امريكا والكيان ضد ايران وسطاء يضغطون لوقف إطلاق نار 45 يوماً
طهران – وكالات
تتواصل الحرب ويستمر القصف المتبادل، وسط حديث عن مساع حثيثة لوقف مؤقت لإطلاق النار قد يفضي لإنهاء الحرب.
فتح مضيق هرمز
قال مصدر مطلع لوكالة رويترز الاثنين إن إيران والولايات المتحدة تلقتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ اليوم وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف المصدر أن باكستان أعدت إطارا لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة خلال الليل، موضحا أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.
وكشف المصدر أن مقترح الاتفاق النهائي يتضمن تخلي إيران عن الأسلحة النووية ورفع العقوبات والإفراج عن أصولها، موضحا أن الخطة ستقود لوقف فوري لإطلاق النار وفتح مضيق هرمز، ثم يتم التوصل لاتفاق نهائي خلال 15 إلى 20 يوما.
وقال المصدر "يجب الاتفاق على جميع العناصر اليوم"، مضيفا أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائيا عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات.
وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات منفصلة مع جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ونقلت رويترز عن مصدر قوله إن الاتفاقية تشمل إطارا إقليميا لمضيق هرمز، على أن تعقد المحادثات النهائية وجها لوجه في إسلام آباد.
إنهاء دائم للحرب
ونقل موقع أكسيوس عن مصادر أمريكية أن واشنطن وطهران ووسطاء إقليميين يبحثون وقف إطلاق نار محتملا لمدة 45 يوما قد يفضي لإنهاء دائم للحرب.
ووفقاً للمصادر، فإن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي بين طهران وواشنطن خلال الـ 48 ساعة المقبلة ضئيلة، لكنها الفرصة الوحيدة لمنع تصعيد خطير في الحرب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد باستهداف واسع لمحطات الكهرباء والجسور في إيران إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، مؤكدا أن ما تخطط له الولايات المتحدة "لن يكون له مثيل" إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق.
من جانبه رد علي ولايتي المستشار السابق للمرشد الراحل علي خامنئي على تهديدات ترامب بالقول: "الغرفة المشتركة لعمليات محور المقاومة ترى مضيق باب المندب كما ترى مضيق هرمز".
وأضاف ولايتي في منشور عبر حسابه بموقع إكس: "إذا كان البيت الأبيض يفكر في تكرار أخطائه الغبية، فسوف يدرك بسرعة أنه بإشارة واحدة يمكن تعطيل إمدادات السلع والطاقة العالمية".
إيران تبدأ إعداد الرّد
وفي تطور لاحق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن إيران أعدت رداً على مقترحات الوسطاء لوقف إطلاق النار.
وقال بقائي في مؤتمر صحفي: "بناءً على مصالحنا واعتباراتنا، قمنا بتدوين مجموعة المطالب التي كانت ولا تزال لدينا، نحن لا نخجل من أن نرفع صوتنا بمطالبنا ورغباتنا المشروعة والمنطقية، وأن تطرح إيران وجهات نظرها بسرعة وشجاعة تجاه خطة ما، لا يجب اعتباره بأي حال علامة على التراجع أمام العدو.. لقد قمنا بصياغة ردودنا، وسنعلن بوضوح عن كيفية الإعلان عنها كلما دعت الحاجة".
وأضاف: "لقد أعددنا ردنا، وسنعلن رسميًا عن آلية إصداره إذا لزم الأمر".
وأوضح أنه "عندما تم طرح الخطة الأمريكية المكونة من 15 مادة، أعلنا أن مثل هذه المقترحات مفرطة في الطموح وغير معقولة وغير منطقية، ولم تكن مقبولة لدينا بأي حال".
وتابع: "قيام الوسطاء بنقل وجهات نظر الطرفين ليس أمرًا غريبًا، هذه المواقف تم طرحها ونقلها عبر الوسطاء منذ البداية، وما زال نقل هذه الرسائل طبيعيًا أن يستمر".
ردّ حاسم وشامل
في الاثناء، أعلنت الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية والقضايا الدولية المرتبطة بالحرب الدائرة.
وحذّر عراقجي خلال الاتصال من التهديدات الأمريكية باستهداف البنى التحتية في إيران، معتبراً أن "هذا التهديد يُعدّ تطبيعاً لجرائم الحرب والإبادة الجماعية". وأكد أن أي تنفيذ لمثل هذه التهديدات "سيُقابل بردّ حاسم وشامل من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وأضاف عراقجي أن تبعات أي هجوم من هذا النوع "لن تقتصر على إيران والمنطقة، بل ستخلّف آثاراً مدمّرة على قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي"، مشدداً على أن "المسؤولية الكاملة ستقع على عاتق المسؤولين الأمريكيين والمعتدين".
من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي ضرورة وقف الحرب، معتبراً أن توجيه التهديدات بضرب البنى التحتية "من شأنه زيادة التوتر في المنطقة". وشدد على أهمية معالجة القضايا القائمة عبر المسار الدبلوماسي.
**********************************
المستوطنون والاحتلال في الضفة يعتدون ويعتقلون
رام الله – وكالات
نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقالات ومداهمات بالتوازي مع اعتداءات للمستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، ما أدى إلى وقوع إصابات.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت، مع إصابة طفل بالرصاص الحي في القدم خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين أضرموا النار في "بركسين" في بلدة قصرة جنوب نابلس، واعتدوا على شاب متسببين له بجرح عميق في الرأس من جراء الضرب المبرح.
وفي السياق نفسه، هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين الذين تصدوا لهم عند أطراف البلدة، دون تسجيل إصابات. وبعد الهجوم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ترمسعيا ولاحقت الشبان مطلقة قنابل الغاز السام المسيل للدموع باتجاههم، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات.
من جانبه، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات بأن مستوطنين هاجموا تجمعاً سكانياً قرب مصانع الإسمنت الجاهز على الأطراف الغربية لقرية العوجا في أريحا، حيث سرقوا عربة جرار زراعي و"حمالة"، وأقدموا على تخريب ممتلكات للأهالي.
************************************
رئيس كوريا الجنوبية يأسف لتوغل مسيّرة في الجارة الشمالية
سول – وكالات
أعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عن أسفه لبيونغ يانغ بشأن إطلاق طائرات مسيرة إلى كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا العام، واصفا ذلك بأنه "تصرف غير مسؤول" و"متهور".
وقال الرئيس الكوري الجنوبي خلال اجتماع لمجلس الوزراء الاثنين إنه "تأكد تورط مسؤول في جهاز الاستخبارات الوطنية وجندي في الخدمة الفعلية".
وأضاف "نعرب عن أسفنا لكوريا الشمالية إزاء التوترات العسكرية غير المبررة التي سببتها تصرفات غير مسؤولة ومتهورة من بعض الأفراد". كما تعهد بعدم تكرار ذلك في المستقبل.
وكانت بيونغ يانغ قد اتهمت سول بإطلاق طائرة مسيرة فوق كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح في وقت سابق من هذا العام، ونشرت صورا زعمت أنها لحطام الطائرة بعد إسقاطها.
في البداية، نفت سول أي دور لها في عملية التوغل الجوي بالمسيرات في كوريا الشمالية التي وقعت في كانون الثاني الماضي وقالت إنها من فعل مدنيين، لكن تحقيقات رسمية كشفت عن تورط مسؤولين حكوميين.
***********************************
الجوع يفتك بملايين السوريين!
دمشق – وكالات
لم يعد الجوع مشهداً طارئاً أو حالة استثنائية في سورية، بل أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لملايين السكان، في ظل تدهور معيشي مستمر، وعجز متزايد عن تأمين أبسط مقومات العيش، مع اتساع رقعة انعدام التغذية، وعدم القدرة على توفير أبسط الحاجات في ظل تآكل القدرة الشرائية.
وكشفت أحدث الدراسات الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي أن أوضاع التغذية في سورية هشّة للغاية، خصوصاً بالنسبة للأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات، إذ يعتبر نحو 80 في المائة من الأهالي غير قادرين على تأمين غذاء كاف ومتنوع بشكل مستقر، ما يعني أن ثمانية من كل عشرة سوريين يعيشون حالة انعدام أمن غذائي مزمن.
يبرز أطفال سورية بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة، إذ يعاني نحو 600 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد، من بينهم 177 ألف طفل في حالة هزال يهدد حياتهم بشكل مباشر، كما تجاوز عدد الأطفال الذين يعانون من التقزم 690 ألفاً، بعد ارتفاع المعدلات من 12.6في المائة في عام 2019 إلى 16.1 في المائة في 2023، ما يعكس آثاراً طويلة الأمد على النمو والصحة والإنتاجية المستقبلية.
وتزداد الصورة قتامة في ظل ضعف خدمات التغذية، إذ أظهر مسح أُجري في شباط 2025 أن أقل من ربع السكان يحصلون على خدمات التغذية الأساسية، بما في ذلك الفحص والعلاج والإرشاد الغذائي.
************************************
عشرات الشهداء والمصابين بينهم أطفال في بيروت والجنوب
بيروت – وكالات
صعّد الاحتلال الإسرائيلي قصفه على لبنان، موقعاً عشرات الشهداء والجرحى في بيروت والجنوب، في وقت شنّ غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في يوم هو الأعنف على المنطقة منذ بدء الحرب. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد خمسة أشخاص، بينهم طفلة، وسقوط 52 مصاباً، منهم 8 أطفال، جراء غارة إسرائيلية على منطقة الجناح جنوبي بيروت، في وقت استشهد 3 أشخاص، بينهم امرأتان، وأصيب ثلاثة في تلال عين سعادة شرقي بيروت.
وفي ظل رد حزب الله المتواصل منذ بدء العدوان، يُقدّر جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الحزب يعتمد سياسة "ترشيد استخدام الذخائر"، ما يتيح له مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو العمق الإسرائيلي لفترة طويلة.
وتشير تقديرات جيش الاحتلال إلى قدرة حزب الله على الحفاظ على وتيرة إطلاق تبلغ نحو 200 عملية يومياً، تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة، لمدة تقارب خمسة أشهر إضافية، إذ يعتمد الحزب أسلوب "الترشيد" من خلال إدارة دقيقة لمخزون الصواريخ والقذائف المتبقية، بما يضمن استدامة قدرته النارية على المدى الطويل.
***********************************
ولاية كيرالا الهندية.. هل يحتفظ الشيوعيون بالسلطة
متابعة – طريق الشعب
تستعد ولاية كيرالا الجنوبية في الهند لإجراء انتخابات مصيرية في 9 نيسان 2026، وسط أجواء حماسية يعكسها تجمع آلاف المواطنين في شوارع العاصمة، ملوحين بالأعلام الحمراء، في إشارة إلى الثورة الشيوعية وإرث تشي غيفارا.
وقالت صحيفة تايمز - في تقرير بقلم أرجونا كيشفاني هام من كيرالا- إن الشيوعيين المحليين بقيادة عضو الجمعية التشريعية في كيرالا براسانث، يؤكدون أنهم سيحققون الفوز للمرة الثالثة على التوالي.
بيد أن الكاتب يشير إلى أن المشهد الانتخابي في كيرالا لا يقتصر على الشيوعيين، حيث تجمّع حشد أكبر للاستماع إلى بريانكا غاندي، الحفيدة الكبرى لأول رئيس وزراء للهند، جواهر لال نهرو، في حملة انتخابية لحزب المؤتمر الوطني الهندي وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة الذي يسعى لإنهاء هيمنة الشيوعيين.
وتظهر استطلاعات الرأي تعادلا بين تحالف الجبهة الديمقراطية اليسارية، بقيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة في حين يُتوقع أن يحقق حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي العنصري الهندوسي مكاسب قياسية في ولاية لم يكن يحصد فيها سابقا إلا مقعدا واحدا.
ويصف السكان المحليون السياسة في كيرالا بأنها جزء من حياتهم اليومية، إذ يشارك الأطفال والعائلات في المسيرات والاحتفالات الحزبية، كما تجري مناقشات سياسية حامية على زوايا الشوارع.
تركيبة سكانية متميزة
وفقا للكاتب، تعد كيرالا المطلة على بحر العرب، آخر ولاية يحكمها الشيوعيون في الهند. وقد شكلت فيها اول حكومة شيوعية منتخبة ديمقراطيا في العالم عام 1957، تحت تأثير مثال ثورة أكتوبر ونجاحات حركات التحرر الوطني والمقاومة ضد الاستعمار.
وتتميز كيرالا بتركيبتها السكانية الفريدة، حيث يشكل الهندوس نصف السكان تقريبا، في حين يشكل المسلمون 27 في المائة والمسيحيون 18 في المائة، وهو عامل يفسر مقاومتها لليمين العنصري الهندوسي، الذي غزا ولايات الهند الأخرى.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التقليدية، نجحت كيرالا في تحقيق ما يُعتبر معجزة تنموية، حيث نسبة من يجيدون القراءة والكتابة تجاوزت، أكثر من ثلاثة عقود، 90 في المائة، ونظام صحي قوي مع معدل وفيات رضع لا يتجاوز 5 لكل ألف ولادة حية، وأمن غذائي مستدام، وبيئة أعمال ميسّرة مقارنة بولايات أخرى.
وفي تشرين الثاني 2025، أعلنت الحكومة الشيوعية القضاء على الفقر المدقع، ليصبح معدل الفقر وفق مؤشر الفقر متعدد الأبعاد 0.5في المائة فقط، وهو الأدنى في الهند.
وقد تحقق هذا النجاح بالتعاون مع جمعية النساء التعاونية "كودومباشري"، التي ضمت أكثر من 4 ملايين عضو، وحددت 64 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، وتم تطبيق برامج تنموية دقيقة لتحسين ظروف كل أسرة.
نموذج فريد
كما لعبت التحويلات المالية من العمالة المهاجرة إلى الخليج وأوروبا دورا مهما في تعزيز الاقتصاد المحلي، مع تنامي ثقافة الاستثمار الفردي والمشاريع الصغيرة بين النساء والشباب.
لكنّ كيرالا ليست خالية من التحديات، فقد ارتفعت ديون الولاية من 1,62 تريليون روبية عام 2016 إلى 4 تريليونات روبية في 2026، كما بلغ معدل البطالة بين الخريجين 42 في المائة، وهو الأعلى في الهند، مما أدى إلى زيادة حالات الانتحار بين الشباب العاطلين عن العمل.
السياسة في كيرالا تتطور مع الجيل الجديد، فالاختيارات الانتخابية لم تعد محصورة بين الشيوعيين وحزب المؤتمر فقط، بل تظهر حشود متنامية لحزب بهراتيا جاناتا في المدن الكبرى، في حين يستمر الجدل حول القومية والهجرة والاستثمار المحلي..
ويعكس هذا التغير الديناميكي مزيجا من الإنجازات التنموية الملحوظة والتحديات الاجتماعية العميقة، مما يجعل ولاية كيرالا نموذجا فريدا يجمع بين التطور الاقتصادي، والتنافس السياسي الحاد في الهند المعاصرة..
*****************************************
الصفحة التاسعة
الصين والاستجابة السريعة لحاجات الأسواق العالمية
خليل إبراهيم العبيدي
اي اقتصادي، حتى المبتدئ، يلاحظ بكل سهولة مدى التجاوب التلقائي لمصانع الصين ومزارعها لمتطلبات السوق العالمية وحاجاتها من السلع بل وحتى الخدمات، سيما خدمات ما بعد البيع، ومن خلال متابعتنا لحاجات السوق العراقية منذ الاحتلال، وما نتج عنه من خراب أصاب البنى التحية للمواطن العراقي، فإن الصين كانت تجد وسائل مناسبة لغرض تأقلم المواطن العراقي مع الواقع الجديد، فأخذت في البداية توفر له على سبيل المثال الفوانيس النفطية، واللالة لمواجهة الانطفاء الكامل للكهرباء بعيد العمليات العسكرية الامريكية، مرورا باختراع المسرع في مصباح النيون 40 وات وتشغيله على قوة بطارية السيارة وتوفير الشاحن البسيط لشحن البطارية وبأقل الاسعار، مرورا بالمولدات الصغيرة بعد ان وقف الباحث الصيني على سهولة حصول العراقيين على الوقود لتلك المولدات، وصولا إلى مصابيح التحول التلقائي للتشغيل على البطارية المثبتة بالمصباح بين فترة الانطفاء بين المولدة والوطنية، وكذلك متابعة السوق الصيني أيضا على سبيل المثال جهاز تحويل الطاقة الكهربائية بين الوطنية والمولدة المحلية حيث جرت المتابعة بين المحول اليدوي إلى المحول الالكتروني اليوم(change over). أردنا بهذا ان نشير إلى مدى بعد نظر الباحث الاقتصادي الصيني ومدى ملاحقته لحاجة الاسواق ، وهو ما كان وراء نجاح تجربة هذه الدولة العظيمة .
الانتاج التعاوني الواسع
لقد اتبعت جمهورية الصين الشعبية نظاما ينم عن مرونة في تطبيق الاشتراكية، بعد أن انضم الفلاحون إلى جانب العمال باعتبارهم ركيزة في التحول الاقتصادي والسياسي للدولة الاشتراكية وفقا لمنطلقات الزعيم الراحل ماو تسي تونغ الذي عول على الفلاحين إلى جانب العمال في مسألة الثورة وبناء دولة الشعب وكان لنجاح التعاون الزراعي في الصين وما أثمر عنه من انتاج زراعي واسع ، جراء حوافز مادية اجتماعية تعود للجمعيات التعاونية ومنها للفلاح المنتج ، وان نجاح تلك التجربة التعاونية في الانتاج تم الاخذ بها تدريجيا في الانتاج الصناعي التعاوني، للسلع كاملة الصنع او لأجزاء من سلع، او جمعيات تعاونية انتاجية للتجميع الصناعي، وقد كانت لتلك التجارب ونجاحاتها الاثر المباشر في قيام نهضة صناعية شاملة بعد عام 1990من القرن الماضي، نتج من جرائها ارتفاع مناسيب المعيشة في الريف والمدن وصارت المسافات ليست ببعيدة، وان الانتاج الواسع الهائل جاء نتيجة التشغيل التعاوني الواسع الذي بدأ باجور بسيطة واخذت تلك الأجور تنمو بوتائر تسير جنبا إلى جنب مع الانتاج الزراعي الواسع والانتاج الصناعي الواسع، وكانت الدولة هي من يضع اسس التجارة الداخلية، وهي من وضع اسس التبادل التجاري مع العالم، وفي إطار كل تلك العملية أخذ الإسكان التعاوني الصناعي والزراعي يسير جنبا إلى جنب مع مجمل الناتج القومي ارتفاعا كل عام . هذا وقد بلغ الناتج القومي الصيني عام 2025 (140) تريليون يوان، اي ما يعادل 20 ترليون دولار، وبنسبة نمو سنوية تزيد على 5 في المائة، مقابل نسبة نمو 1،6 في المائة في دول الاتحاد الاوربي ، 2، 2 في المائة في الولايات المتحدة الامريكية .
جدلية الصراع بين طريق الحرير واساطيل المارينز
اردنا في المقدمة ان نضع أمام القارئ الكريم مدى اهتمام الباحث الصيني بتفاصيل حياة الشعوب والدول، وفي ضوء ذلك الاهتمام يضع خطط البلاد الانتاجية ، اي دراسة السوق ، والتحولات العالمية ، سيما التحولات نحو الاهتمام بأمور الفقر، المرض البيئة ، والمعروف عن الاقتصاد الصيني انه يقدم سلعا جيدة بأسعار منافسة وفي ضوء الحاجة، وقد تمكنت الصين من الانفتاح على افريقيا للوصول إلى مصادر المواد الاولية وايصال السلع المطلوبة والرخيصة ومن خلال ذلك الطريق اخذت تستثمر في تحسين الزراعة في بلدان غرب وشرق أفريقيا ، وتساعد في اكتشاف المواد الخام ، بطريق يغدق على البلدان في المساعدة وبفوائد لا تذكر ، ولهذا كانت الدولة قد فتحت أبوابها لطريق الحرير السلمي في التعامل بين الدول ، وكذا الحال في امريكا اللاتينية ، وقد ساعدت بلدان كثيرة في بناء المصانع والورش لمحاربة الفقر ، وقد ساعدت عملية بناء المستوصفات النموذجية والمستشفيات الكبيرة بأزمان قياسية ، جعلت جنوب العالم ينضم بسهولة إلى مشاريعها المنتجة الجاذبة للاستثمارات الاوسع.
ان ما تقدمه اليوم الصين من السيارات الكهربائية رخيصة الثمن بالقياس إلى سيارات الولايات المتحدة ، خدمة للبيئة الصالحة، او ما تعرضه من المنتجات الصناعية ، بجودة تتناسب ومطالب التجار ، وبأسعار تنافسية ، تضع العالم امام باحث اقتصادي يلم بكافة اذواق وميول المستهلكين، وعلى مدار العالم، ويضع العالم امام متنبئ بمستقبل تلك الحاجات، ويضع امام العالم رجل احصاء يعد على شعوب والدول حركاتها وامنياتها ورغباتها ويحولها إلى منتجات يغرق بها الاسواق في منافسة شريفة تداعت لها اكثر واقدم الدول الصناعية ، وخاصة دول الاتحاد الاوربي ، تلك الدول التي كانت الرائدة لمرحلة التنوير والثورة الصناعية ، تلك الدول التي غزت العالم بأساطيلها لتبيع منتجاتها بقوة النيفي ( Navy) واليوم المارينز الامريكية ، ولتسيطر على خامات الدول في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية بالقوة والتهديد ، وحتى هذه اللحظة يعلن ترمب انه في طريقه للسيطرة على المعادن النادرة في اوكرانيا وفنزويلا ومن ثم ايران ، ومن قبلها العراق بعد الاحتلال . غير ان الصين تعرض منتجاتها وفقا لمعايير العرض والطلب ، وضمن مسيرة السلم الاقتصادي سالكة طريق الحرير ، وجدلية الصراع اليوم بين طريق الحرير الذي تسير بموجبه الصين ، وقوات المارينز التي ترسلها الولايات المتحدة ، تجد صداه في توقيع اغلب الدول الاوربية اتفاقيات التجارة المتبادلة مع الصين ، بعد ان تعثر الرئيس ترامب بثوابت الرأسمالية في مقدمتها العولمة ، ضاربا بعرض الحائط شعار (دعه يعمل دعه يمر) وهو يفرض الرسوم الكمركية ، حماية لصناعة بلاده غالية الثمن ، أمام سلع صينية بذات الجودة رخيصة الثمن، والصراع كما بدأنا مقالنا هذا يبدأ من دراسة السوق وتلبية حاجاته ، لا من خلال غزو السوق وفرض تناقضاته ، ليت بلادنا تنتفع بما تسير عليه الصين في قادم الايام ، والحليم تكفيه إشارة الابهام.
***********************************
صمت الشوارع في زمن الحروب
ترجمة واعداد : فؤاد الصفار
خرج خمسون ألف مواطن في 7 مارس/آذار، في مسيرة بلندن احتجاجاّ على الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. وكانت هذه المشاركة ملحوظة مقارنة بمدن غربية أخرى، لكنها كانت ضئيلة مقارنة بالمظاهرات السابقة، ففي 15 شباط/فبراير 2003 خرج أكثر من مليون متظاهر إلى شوارع لندن احتجاجاّ على غزو العراق. وسار مئات الآلاف في نيويورك وواشنطن، ونحو خمسة عشر مليونا حول العالم في أكبر تحشد دولي سُجل على الاطلاق . وقبل عشرين عاماّ، في 12 يونيو/حزيران 1982، أحتشد مليون مواطن في سنترال بارك للمطالبة بنزع السلاح النووي، وعلى أنغام جوان بايز وبروس سبرينغستين، كان للحركة المناهضة للحرب موسيقيوها وكتابها ومخرجوها السينمائيون، لكن هذا التقليد قد تلاشى .
تتزايد الحروب اليوم، وتعيد القوى الكبرى تسليح نفسها، لكن الشوارع لا تزال خالية . حتى التهديد النووي يبدو أنه لم يعد يثير اهتمام الناس. فقد انتهت صلاحية معاهدة "ستارت الجديدة"، وهي الاتفاقية الأخيرة المتبقية بشأن الحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو، ويتحدث السيد ترامب عن استئناف التجارب النووية، ويقترح الرئيس ماكرون تعزيز الترسانة الفرنسية. ومع ذلك، لا مظاهرات. ولا نقاشات عامة.
يُوصم النشاط السلمي، الذي تفسّره وسائل الإعلام سريعاّ على أنه دعم لحماس أو الملالي أو الكرملين، ويُقمع احيانا، مما يجعله غير متوافق مع المناخ الحالي. فهو يتطلب في الواقع، تفاؤلاّ قويا، وقناعة راسخة تتشكل أحياناّ عبر نضالات مُظفرة ... بأن لا شيء مُقدر سلفاّ، وأن العمل الجماعي قادر على التأثير في مجرى الأحداث. وقد استمد معارضو حرب فيتنام قوتهم من نجاحات حركة الحقوق المدنية. كما أسهمت حركة مناهضة العولمة في عام 2003 في تغذية الاحتجاجات ضد غزو العراق. ولا وجود لمثل هذا الزخم اليوم .
تتطلب النزعة السلمية الصبر ايضاّ، فمن الضروري خوض معارك شرسة حتى ضد صراعات لا يمكن منعها. لكن آثارها تُقاس بمرور الوقت : كسب التأييد الشعبي، وتسريع الانسحاب العسكري، والتأثير على الانتخابات، هذه المكاسب البطيئة وغير المباشرة.... والتي قد تكون خفية أحياناّ تكافح من أجل تحقيق نتائج ملموسة في عصر يُقدر السرعة.
وأخيراّ، يتطلب الالتزام بالسلام قدراّ من الفطنة السياسية، واستعدادّ للتواصل مع أشخاص لا يشاركونك الآراء نفسها. وقد أشارت الصحفية والمحررة باربرا بستين إلى أن :<< جميع الحركات المناهضة للحرب في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين ضمت عدداّ قليلاّ من دعاة السلام المعارضين لأى حرب، وفي كثير من الحالات عدداّ أكبر من الاشتراكيين المعارضين للرأسمالية والامبريالية. لكن جميع هذه الحركات كانت تتألف في المقام الأول من أشخاص انحصر اهتمامهم في إنهاء تلك الحرب تحديداّ>>. كما أن تنامي الانقسام السياسي لا يشجع على تشكيل جبهة كهذه" ويتأسف عالم السياسة إريك بلانك قائلا " إنهم يخلطون بين التعبئة والتنظيم. فهم يعرفون كيف يجمعون الناس ، لكنهم غالبا ما يهملون ما يحدث بين المسيرات: العمل على ترسيخ وجود دائم لهم، واقناع الناس والتواصل المباشر معهم، والضغط على المسؤولين المنتخبين، وبناء التحالفات ، كلها أمور ضرورية لتوسيع قاعدتهم الشعبية ".
لقد أدت الدعاية، خلال السنوات الأربع الماضية، التي تروج لإعادة التسليح وللتهديد الروسي الوشيك، إلى تخدير العقول ونزع سلاح دعاة السلام: فالتضخم الهائل في الميزانيات العسكرية على حساب البرامج الاجتماعية لا يواجه أي معارضة شديدة حتى من اليسار. ومع ذلك ، سواء تعلق الأمر بإيران أو أوكرانيا، فأن إشعال الحروب يظل حكراّ على الطبقات العليا، وتجار السلاح، والخبراء الذين لا يخاطرون بحياتهم إلا من خلال الظهور المفرط أمام شاشات التلفزيون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينوا بريفيل- لوموند دبلوماتيك مارس/اذار 2026.
***********************************
المنتخب العراقي.. صانع المعجزات
رضي السمّاك
على مدى أكثر منذ نصف قرن منذ انقلاب البعث الثاني 1968 لم يذق خلالها الشعب العراقي طعم الفرح إلا في حالات نادرة، وغالباً خلال المنافسات الرياضية الإقليمية والدولية التي يفوز فيها، إذ توالت عليه النكبات من مآس و مجازر في ظل النظام الدكتاتوري البائد.
ولا شك بأن الفوز الذي حققه مؤخراً المنتخب العراقي على المنتخب البوليفي ( 2-1) والذي أهّله لنهائي كأس العالم، يُعد معجزة جاءت في توقيتها المناسب ؛لحاجة الشعب إليها فيما هو يدفع فواتير الحرب الحالية التي زُج فيها العراق وشعبه زجاً، والتي سيظل يدفعها ردحاً من الزمن، وخاصة المعدمين منهم والطبقات الفقيرة والوسطى. ومن الأهمية القصوى في هذه الظروف تعزيز تماسك "الجبهة الداخلية" التي يمثلها السواد الأعظم المدني من الشعب من غير العاملين في الأجهزة الأمنية والعسكرية حسب التعريف المبسط لمفهوم الجبهة الداخلية. فهذا التعزيز يسهم في رفع معنوياتها في مواجهة أعدائها أو الاعتداءات والتي تواجهها التي يعي الأعداء في الخارج وذيولهم في الداخل خطورة تماسكها. وأنت إذا ما تأملت معي في أسماء المنتخب العراقي تجدها إلى حد كبير تعبر عن ألوان الطيف الجميل التي تمثل نسيجه الاجتماعي. وغالبية أعضائه الساحقة هي كوادر رياضية وطنية.
وإذا كانت المعجزة الرياضية حققها المنتخب العراقي في ظل الحروب والمآسي التي واجهها ويواجهها شعبه فماذا يا ترى يصنع من معجزات بدونها أو أخف وطأة؟ والمعجزة تكمن أيضاً أن العراق هو من أقل دول المنطقة إنفاقاً على كرة القدم وعلى سائر الألعاب الرياضية. ومن هنا فمن الأهمية القصوى أن يمارس الشعب أو "جبهته الداخلية" حياته الطبيعية الاعتيادية خلال الحروب، لكي لا يفقد معنوياته. وثمة مقولة جميلة للشاعر الفلسطيني الكبير عبّر فيها عن كرة القدم : " كرة القدم فسحة للوطن المتفرع أن يلتئم حول مشترك ما " .
وأخيراً نقول مصفقين ومهللين : ألف مبارك للمنتخب العراقي صانع المعجزات، ولشعبه العظيم الذي سانده في الداخل والخارج.
*************************************
المنجل المدفون.. حين يتحول العناد إلى إرثٍ عام
صلاح العمران
في كل عائلة، ثمة “عم كريم” ما… رجلٌ يجيء إلى المناسبات محمّلاً برأيه، لا يساوم عليه، ولا يلين له عود. فإن مضى الجمع على غير ما يريد، انسحب من المشهد ظاهراً، لكنه يترك وراءه جملةً ثقيلة: “أنا دافن لكم منجل عوج…”. عبارة تبدو عابرة، لكنها في حقيقتها أشبه بوعدٍ مؤجل بالاختلاف، أو لعنة صغيرة تُدفن في تربة العلاقة، لتخرج حين تشتد الحاجة إلى التفاهم.
مات عم كريم… وبقي المنجل.
ليس في الأرض طبعاً، بل فينا. في طريقة إدارتنا للخلاف، في ميلنا إلى كسر الرأي الآخر بدل احتوائه، وفي تلك القناعة العميقة بأن التراجع هزيمة، حتى لو كان التراجع إنقاذاً لما يمكن إنقاذه.
العراق اليوم، وهو ينهض من تعب السنين، يبدو كأنه يحمل في خاصرته أكثر من “منجل عوج” مدفون. كل جهةٍ تعتقد أنها الأصدق، والأحق، والأجدر بقيادة السفينة، وإذا لم تجرِ الرياح بما تشتهي، رضخت على مضض، لكنها لم تتخلَّ عن منجلها. تتركه في الطريق، في الخطاب، في الذاكرة، في تفاصيل صغيرة تتحول مع الزمن إلى أزمات كبيرة.
نحن لا نختلف لأننا أحياء، بل نخطئ حين نحول اختلافنا إلى فخاخ مؤجلة.
المنجل، في حكاية عم كريم، لم يُدفن ليُنسى، بل ليبقى شاهداً على عنادٍ لم يكتمل، وعلى رغبةٍ في أن ينتصر الرأي حتى بعد الهزيمة. وهكذا نفعل نحن أيضاً، حين نغادر طاولة الحوار دون أن نغادر ضغائننا، وحين نقبل بالحلول شكلاً ونرفضها روحاً.
العراق لا يحتاج اليوم إلى مزيد من المناجل المدفونة، بل إلى أيادٍ ترفعها من الأرض، لا لتلوّح بها، بل لتفكك حدّتها. يحتاج إلى شجاعةٍ من نوعٍ آخر: شجاعة الاعتراف، لا شجاعة التحدي فقط؛ شجاعة التنازل حين يكون التنازل حفاظاً على الكل، لا انتقاصاً من الجزء.
كم من الأزمات كان يمكن أن تُحل لو أن أحدهم قال: “كنت مخطئاً”، بدل أن يدفن منجله وينتظر اللحظة المناسبة ليخرجه في وجه الجميع.
مات عم كريم… وربما كان يظن أن منجله سيبقى سراً صغيراً بينه وبين الأرض. لكنه، دون أن يدري، ترك لنا استعارةً أكبر من العائلة، وأوسع من مناسبة عابرة.
ترك لنا درساً:
" فهل لنا أن نجرؤ على نبش مناجلنا قبل أن تجرحنا جميعاً؟"..
****************************************
الصفحة العاشرة
سيمياء الاستنطاق ورحلة الكشف عن مكامن النص تحليل واستنطاق لنص {يا حريمة}
للشاعر ناظم السماوي
د. محمد صبي الخالدي*
في زنزانةٍ ضيّقةٍ بنقرة السلمان، حيث الصمت يمتلك أنيابًا، والليل يمتد كأنه لا نهاية له، كان ناظم السماوي يتوسّد الوجع. وفي تلك اللحظة لم يكن وحيدًا، بل كان يحاوره طيفان وُلدا من رحم مأساته: طيفٌ يمثل الأمل المكسور، وطيفٌ يمثل القيد الجاثم.
بدأ الحوار حين همس طيف الأمل بصوتٍ يشبه حفيف النخل البعيد قائلًا: يا ناظم، هل ما زلت تنتظر مكتوبًا يكسر هذه العزلة؟ أم أن السنين العشرين قد شربت ملوحة البحر، وصارت مجرد حكاية تلوكها الألسن في دواوين الكوفة؟
فردّ ناظم بعينين غائرتين في أفق الزنزانة: لا تسأليني عن المكتوب، فقد (انباگت الچلمات من فوق الشفايف)، وتحول (الشوگ) في صدري إلى وحشة (تايه) يفتش عن فيّ نخلة هجرتها الطيور.
هنا تدخل طيف القيد بصوتٍ خشن كصوت الأبواب الحديدية قائلًا: أنت الآن مجرد (سچة درب سوّاك زمانك) لتعبر فوقك خيبات العمر، فما نفع الحنين وأنت (عاگولة) في وسط صحراء لا تذوق المطر منذ أزل؟
انتفض ناظم بكرامة الشاعر المستنطق لرموز مدرستنا الكوفية، وقال: لست (سچة) للمارة، بل أنا منارة للقيم، وإن كنت (عاگولة) فأنا الذي طرز الحزن روحه ليعتذر للجمال عن بشاعة هذا القيد. أتحسب أن الحبيبة التي غفت في سابع (سماها) قد نسيت (عطابة) جرحي الذي لا ينطفئ؟ إنها نجمة تراقب انكساري لترسم منه خارطة للحرية.
ثم التفت ناظم نحو زاوية العتمة ونادى: (يا حريمة)، هل تسمعين أنين الزلف وهو يتغاوى مع الليل (بطراف الگصيبة)؟ أنا الذي نذرت فكري للناس، ولم يحجبه عن خدمة الغير أوجاعٌ ولا تعب، فكيف أستسلم لخيبة وعد، وقد صفيت بلا وعدك؟
في غمرة هذا الاشتباك الوجداني، وبينما كان السجّان يظن أنه أحكم الإغلاق على جسد الشاعر، كان ناظم يبتسم؛ لأنه أدرك بوعي الحداثة أن الجرح الذي لم (يتعطب) هو وحده الذي سيتحول إلى نشيدٍ خالد يردده العشاق والفقراء، وكل من ذاق حنظل الفراق وبقي برحيًا في ذائقته. كان حوارًا بين الوجود والعدم، وبين الوفاء والخذلان، انتهى بأن صار ناظم هو السجّان لجلاديه؛ لأنه حبس وجعهم في قصيدة لا تموت، وبقي هو حرًا يحلق في سماء الحرف والقيم.
التحليل الجامع:
تتجلى في قصيدة (يا حريمة) للشاعر الكبير السماوي هندسةٌ روحيةٌ وحرفية، تبدأ من عتبة النداء في حرف الياء الذي هيمن على مفاصل النص بوصفه الحرف الرمزي للانكسار والامتداد الوجداني، وقد ورد في النص ثمانٍ وأربعين مرة، ليربط الشاعر بياء المتكلم في (روحي، وجرحي، وعمري، وسنينك، وظليت، وصار، وسوّاني)، مما يجعل النص غارقًا في الذاتية المتألمة.
تلي الياء في القوة والظهور حاء (الحريمة)، التي تكررت اثنتي عشرة مرة بوصفها الكلمة الرمزية للمقدس المهدور، ومركزًا للاحتراق الذاتي وتجسيدًا لحرارة الوجع الذي صهر روح الشاعر في سجن نقرة السلمان؛ حيث يمثل حرف الحاء في مواضع (حريمة، وحنظل، وحزن، وحيرة) بؤرة الارتكاز الشعوري، وطاقة النار الكامنة التي تلتهم سياج الصبر وتعلن ضياع العمر هباءً.
وفي قول الشاعر (انباگت الچلمات) نجد اصطدام حرف الكاف، الذي ورد أربع عشرة مرة، بوصفه الحرف الرمزي للمصادرة والكشف القسري؛ حيث جاء بتركيز خاص في مواضع القطع والسرقة مثل (شتالك، وطبعك، وبختك، وخدك)، ليعطي النص نبرة الاحتجاج الخفي، ويتحول من أداة للنطق إلى شاهد على تغييب الكلمة خلف القضبان. فالسماوي لم يفقد صوته، بل سُرقت منه لغة التواصل مع الحياة، ليبقى الحرف سجينًا بين الشفتين والقلب. ومن هنا يبرز التضاد الصارخ في الرمزية المكانية والنفسية حين يضع الشاعر ذاته في مواجهة المحبوب في الجملة الرمزية المحورية: (انت نرجس وآنه عاگولة صحاري)، لتتشكل الصراع الرمزي بين الرغد والسجن، وبين الطراوة والصلابة.
حيث يبرز حرف العين، الذي تكرر عشر مرات، بوصفه الحرف الرمزي للتجويف والأنين الذي يمتص ألم البيئة القاسية في مواضع عشرين (وعشگ، وعاگولة، وعطابة، وعمري، وعضد)، بينما شكّل حرف الميم، الذي تكرر عشرون مرة، الحرف الرمزي للانغلاق والتمتمة والحزن الساكن في كلمات مثل (دمعات، ومكتوب، وسماهه، ومرّة).
وهي صورة تعكس واقع الحال في البادية، حيث الصبار و(العاگول) هما الأنيس الوحيد للغريب. وتكتمل هذه الهندسة بقوة الأفعال المضارعة التي سيطرت على النص مثل (يتغاوه، وغفت، ويوديلي)، لتمنح الوجع صفة الاستمرارية وعدم الانقطاع، بينما جاءت أفعال الأمر القليلة والموجعة مثل (هاك، واعتذر) لتعلن حالة الاستسلام المطلق وتقديم التضحيات القسرية.
ومن المثير جفريًا أن الشاعر قد هجر تمامًا حروف الثاء والظاء والذال، وهي الحروف اللثوية التي تحتاج إلى إخراج طرف اللسان، وهذا الهروب الحرفي يعكس حالة الكبت النفسي وضيق النفس الذي يعاني منه السجين؛ حيث يميل النص إلى الحروف التي تخرج من جوف الصدر أو الشفتين دون تعقيدٍ لثويٍّ مجهد، ليستبدلها بحروف الهمس واللين التي تلائم لوعة الفراق وانكسار الروح.
وقد أخفق النص رمزيًا في استخدام الحروف الجهرية الحادة، ليعوّض هذا الإخفاق بقوة الرمز المستمد من قصة القصيدة التي كُتبت خلف القضبان. وبذلك نجد أن القصيدة تمثل دائرة جفرية مغلقة تبدأ بالحسرة وتنتهي بها؛ حيث تعود الياء في نهاية النص لتغلق باب الأمل، وتعلن أن السنين العشرين لم تكن إلا رحلة في تيه (الشوگ والوحشة). وبذلك نكون قد استنطقنا بواطن الكلم من مخالب النقد التقليدي لنضعها في إطار سيمائي متين يربط بين زفرة الشاعر وهندسة الحرف الكوفية الأصيلة.
وفي ذات السياق المنهجي، واستنادًا إلى قانون الانتقاء الوظيفي للمدارس الذي اعتمدناه قاعدةً في مدرستنا الجفرية، نستنطق النص عبر مدرسة النقد النفسي التي أسسها سيجموند فرويد؛ حيث نجد الأنا المحاصَرة للشاعر، وهي تواجه الأنا الأعلى المتمثل في قسوة السلطة والسجن، مما ولّد هذا الاغتراب الذي نطق به حرف الياء الكثيف. كما ينسجم النص مع المدرسة البنيوية لمؤسسها فرديناند دي سوسير في تحليل العلاقة بين الدال والمدلول؛ حيث لم تعد الكلمة هنا مجرد صوت، بل هي بنية مغلقة تعيد إنتاج مأساة السجين عبر تكرار الكلمات والمقاطع الصوتية المتجانسة.
وفي القراءة الختامية، نُخضع النص للمنهجية الأكاديمية التي تقتضي استقصاء المصادر التاريخية وتوثيق البيئة الزمكانية للنص، لربط المنجز الإبداعي بالواقع الموضوعي؛ حيث نجد أن القصيدة التزمت بوحدة الموضوع وتماسك الوحدة العضوية رغم تباعد الصور الشعرية، مما جعلها نصًا أكاديميًا متكاملًا يستوفي شروط المتانة اللغوية والاتساق البنائي.
وبناءً على ذلك، فقد تم استبعاد المدرسة السريالية لعدم مواءمتها مع واقعية التجربة الشعورية الصادقة لهذا النص، وبهذا نكون قد أحكمنا القيد النقدي على القصيدة من كل جانب، متمسكين بكل حرف ورقم ورمز وقاعدة منهجية دون نقصان.
ـــــــــــــــــــــــــــ
*مؤسس مدرسة الحرف الجفري الرمزي الكوفية
**********************************
يل غايبين
عبد الكريم القصاب
يا رفيف كَلوبنا ، يل غايبين ،
والله ظل بالي عليكم ،
وين صرتوا ؟ بيا مكان ؟
بيا منازل ساهرين ؟
بيا مكَابر نايمين ؟
الليله مثل البارحه كَبالي صوركم .
الليله كاتلني الحنين .
عالك الظلمه بثريات الدمع ...
بلجن تجون .
ماد بالظلمه شبكَتي لطولكم ...
بلجن تجون .
راح آغمْض عيون رمده ،
بلجي ياخذني النعاس لطيفكم ...
يل غايبين .
بلجي نتلاكَه بمحطة ياسمين ،
بالمحبه وبالدموع معطّرين .
الليله مثل البارحه كَبالي صوركم ،
الليله كاتلني الحنين .
*************************************
ميلاد الوفه
إلى حزبنا الشيوعي العراقي
بمناسبة عيد ميلاده الـ ٩٢
حسين جهيد الحافظ
منذور عمري الك
فرحه او أدگ عمرين
يا ليل البنفسج ترف
يا شهگة البربين
احروف اسمك دفو
او يتلالن اهلالين
گمريه ميلادك يطگ
واهلال ابو عيدين
صفگه او هلاهل فرح
وي زفة امعرسين
(ترافه او ليل)
طبعك صدگ
شايل عشگ صوبين
عشگك عشگ بيه طعم
عشگ الملح للطين
يابو سوالف ذهب
يا لمة امحبين
مدگوگ ساسك وفه
منه كفو او نعمين
شيده الخالد فهد
ابدم ناسك الطيبين
صارم او حازم وتد
او دم الشهيد حسين
انجوم او تطرزالسمه
هيبه او شرف حلوين
بويه اشحلاتك هوه
طيف الشيوعيين
تحتازك الريه نفس
او كحله ابجفن كل عين
برعم كبر و أرتوه
طگ شوگه ابساتين
أهناه ورده سحر
و هناك نسمه عائده
تفتخر بت ياسين
دمهه سنابل عشچ
تتباهه بيه اسنين
حيران لو ردت أعد
ينرادلي السانين
حگه الزمن يفتخر
بسم الشيوعيين
انجوم ابسماء المجد
تتلاهث ابكل حين
أمن الناصريه أشرقت
گمره او ضوه كترين
بيه العراق افتخر
او كل ناسه امعيدين
الهور هنه الجبل
والجوري والياسمين
شدة أمل خضرن
ابثنين والتسعين
مبروك عيد الأمل
شيمة فهد وحسين
ميلاد حزب الوفه
حزب الشيوعيين
***************************************
طللية العشكَ الأول
ريسان الخزعلي
بعد ما بيك هبّة ريح .. ،
واَنْطر رجفة البردَه
لا نكَرة المحبَس تندَه الشبّاچ ..،
والكَه الجام محفور ابطبع ورده
لا دكَة جرس ..
والروح تفتح باب كَبل البيت
لا شَمرة رساله اعله السطح ..،
بيهه كَلب محروكَ ..،
والعطّاب لآخر بيت يتعدَّه
لا تسيورَه چذّابه ابعذر نشْدَه
لا عين التشيل الرمش علْو اشراع ..،
واتشوف الوجه روجة حِسن ع الخصر تتبدَّه
لا وكَفَه اعله درب المدرسه بالروحه والردَّه
لا موعد عصر ..،
والعطر يلوي اركَاب اليمرون ..
لا لمسة أصابع ..
تشعل المضموم وايحومر خجَل خدَّه
لا هزّة نهد ثكَلان .. ساعات المشي ..
كلّش حلو بالنزلَه والصْعدَه ..
عشكَ طوفان چان الماتردَّه اجروف لو سدَّه
صفَه رنّة ( مَسِج ) بالبوكَه تتودَّه
مابيهه حرف يكَطر دمع ..
ينشاف وكت النوم تطريزة مخدَّه
عشكَ هسّه جَزِر ..
ما سامع ونين الماي من ّ ايرد عله الجرفين بالمدَّه ...
**************************************
عـطـر الـدم
الشهادة نـجـمة الـعـز فـي جـبين الـوطـن
كاظم العطشان
انـتـه اوّل ورده
ذبـحـو شـوگـهـه ودفـنـو عطـرهه
ونـتـه اوّل غـيم ثـائـر
لمـلـم ابـروحـه الـرعـيـد
وبـشَّر الـگـاع ابـمـطـرهه
ونـتـه اوّل..
مـن سبح بـشطـوط دمّـه
ودگ صواري الشوف بمتونه وعُـبرهه
ونـتـه ذاك
الصـاغـك المـوت اعـلـه كـيفـه
صوغـة الـمـيّت زفـافـه
وصـيت الگـلاده ابشـذرهه
اولـو عطـش كـاس الوطـن
يـشرب شـباب !!
وعطشت الگـاع اعله صبرك
ياعـوافي الگاع مـن تـشرب صبـرهه
واشتـهاك الـمـوت..
لـيـرة...
وعـوز ..
وعـگال ..
وغُـوَه امعـرِّس
ينامـوس الـشُبـگ ظِـلَّـه
وضُـوه اليـذبـح عِـفَه الـهِندِس
يبـعـد اهـلـي...
الـملـح بـارود مـن يـزعـل
خيـانه .... ولـيزر القـناص
خـطّ اعـلـه النـحر محـبس
طـحت والبيك يتعذر
يشنهي الموت
ونـتـه مـن العـشگ ريـتين تـتنـفس
نِفَـس منـهن ..
عـطر مـلگاك بالـجنه
ونـفس بـيرغ ..
يهـزّ الديـره لو هوّس :
( يعـراگ ، البـاگـك ناطـورك)
ونـتـه بظنـون الـعطش
جـنحان غـيم ، وطاري دهله
اتـسابـگ الريـح ابـمـهرتـك
شايل الواهس نوارس
للشواطي وحضـن دجـلـه
ونتـه نـجمة غـبشه ماغاضت فجـرهه
وحاشـه طبعـك يوم عن فـجرك بـطيت
ونـتخـيت...
ونخـوة الجِـربـه تـهـز بـاب الضـريح
وبـْحـرت بلـروح تـحدي
اشـراع غـيـره وغيـض ريـح
ونـتـه بيـك الـلاّء بــذره
ورابـيه بگـاع الطـفـوف
ابكـل نبـض ثـائـر تصيـح
اومـدّو اچـفوف الـرذيله اتـبوگ صيتك
هدّو اشطـوط المذله
وماطفـو قدّاس نِـيتـك
لاچـن النيّه مـناره ..
والـوطن سيـد يشوّر
يللّي سـت الاف مرّت عُـمُـر بيتك
يابـو رايـه ... انلـوذ بيـك
يابـو شـاره ادخـيل بـختك
رادو يـبدلون لونـك
والهـويه تـصير سـوده
بـس ضـميـرك بـصمه مافـارگ هويـتـك
***************************************
الصفحة الحادية عشر
من المنفى.. أصوات إبداعية إيرانية
نشر ملحق الكتب في جريدة "لوموند" الفرنسية مؤخراً شهادات روائيين ايرانيين يعيشون في المنفى ان يكتبوا عن التجارب التي تدور في بلدهم. فكانت هذه الشهادات.
• هل الحياة افضل في الوطن ام في الخارج؟ انجذب الى الكتّاب الذي يروون القصص، ليس لأنهم قد يقدمون لي اجوبة، بل لأنهم يطرحون اسئلة. ايران تنبض بالحياة من خلال الناس الذين يعيشون فيها ويحبون ويكافحون من اجل بلدهم.
نافيد شياكي مؤلف رواية "الدموع الحمراء على الواجهة".
• ايران.. ذكرى مختلفة بمقدار ما تمثل حقيقة عاطفية.. وهشاشة الوهم الشعري امام عنف الواقع.. اشفق على الحديقة، وأخاف من هذا القرن الذي فقد روحه. اخاف ان اتخيل.
ليلى اعظم زنگه مؤلفة رواية "رحلة في اقاصي الليل".
• العنف الذي يمارس ضد الشعب الايراني، علامة ضعف لا قوة، والامل الكامن في حركة (امرأة، حياة، حرية) تمثل تعبيراً عن كرامة انسانية تتجاوز السياسة الى البعد الوجودي.. هنا يصبح الادب شاهداً على الألم وحاملاً تباشير امل لا بد ان يأتي.
آذرنيس مؤلفة رواية "ان تقرأ لوليتا في طهران".
*****************************************
المشروع التنويري لليسار في عراق ما بعد ثورة تموز 1958
د. جمال العتّابي
في السنوات الأولى التي أعقبت قيام ثورة 14 تموز 1958 شهد العراق انفتاحاً ثقافياً غير مسبوق، إذ تحررت الحياة الفكرية من القيود التي فرضها النظام الملكي، وظهرت مجلات ومنابر ثقافية جديدة حاولت أن تؤسس لخطاب فكري حديث يربط الثقافة العراقية بتيارات المعرفة العالمية. وفي هذا السياق صدرت في بغداد مجلة فكرية حملت عنوان "المثقف" ـ صدر العدد الأول منها في تشرين الأول 1958ـ لتصبح خلال سنوات قليلة إحدى المنابر المهمة التي عبّرت عن نزعة التحديث الثقافي في المجتمع العراقي. إلى جانب مجلة الحزب "الثقافة الجديدة" التي عادت إلى الصدور، ممثلة للفكر التقدمي العلمي، بعد أن كانت متوقفة بقرار منع حكومي متعسف عام 1954 ضمن حملة لتقييد حرية الرأي. صدر منها أربعة أعداد فقط.
أتاحت الأجواء التي أشاعتها الثورة في عامها الأول، مناخاً من الحرية، وفّر فرصاً لصدور عدد من الصحف والمجلات الأسبوعية بنهج تقدمي حر ومستقل، كما اتسعت مديات هذا المناخ نحو مدن العراق في الشمال والجنوب، إذ شهدت تلك المدن، ومنها الكردية صدور عدد من الصحف بذات النهج في تعزيز الخطوات الوطنية، وإشاعة الثقافة الحرّة، ونشر الوعي بهذه الاتجاهات.
كانت مجلة "المثقف" من بين أهم المجلات الفكرية التي صدرت آنذاك عن جمعية خريجي الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وهي جمعية ضمت عدداً من المثقفين العراقيين الذين تلقوا تعليمهم العالي في الجامعات الأمريكية وعادوا إلى الوطن حاملين معهم أفكاراً جديدة في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والآداب الحديثة. وقد تولى رئاسة تحرير المجلة الدكتور الطبيب مهدي مرتضى، بينما ضمّت هيئة تحريرها أسماء ثقافية معروفة في ذلك الوقت مثل علي الشوك ورحيم عجينة وعصام القاضي، وخالد السلام، ومحمد محمود.
يمثل هؤلاء امتداداً للنخب الثقافية العراقية التي تشكلت منذ العقد الثاني من القرن الماضي، المتأثرة بالأفكار الجديدة، فغدوا على خصومة مع المجتمع التقليدي والدولة، ايماناً منهم بالمشروع التحرري للحداثة.
منذ أعدادها الأولى أعلنت المجلة عن توجهها الفكري الواضح القائم على الدفاع عن الفكر العلمي والعقلانية الحديثة، والانفتاح على التجارب الثقافية العالمية. لم تكن “المثقف” مجلة أدبية حسب، بل مجلة فكرية عامة تعنى بالفلسفة والعلوم الإنسانية والنقد الأدبي والترجمة، وتسعى إلى تقديم صورة جديدة للمثقف العراقي بوصفه فاعلاً في مشروع التحديث الاجتماعي. يكفي أن أستعرض أهم عناوين موضوعات العدد الأول منها، ليتبين للقارئ طبيعة منهج المجلة وتوجهاتها الفكرية. فقد اهتمت بترجمة نصوص من الفكر الغربي الحديث، وعرضت قضايا الفلسفة والعلوم الاجتماعية المعاصرة، كما تابعت التحولات التي كانت تشهدها الثقافة العربية والعالمية. وفي الوقت نفسه كانت المجلة تنتمي إلى التيار التقدمي اليساري الذي كان فاعلاً في الحياة الثقافية العراقية آنذاك، ولذلك دافعت عن قيم العدالة الاجتماعية وحرية الفكر وحق الشعوب في التقدم.
تضمن العدد الأول قصائد للشعراء عبد الوهاب البياتي، وسعدي يوسف وحسن البياتي، ومقالات في السياسة والاقتصاد لصفاء الحافظ، وإبراهيم علاوي، وحافظ التكمه جي، وحسين العلاق، ونوري الكاظم. ورحيم عجينة. وقصة قصيرة ليحيى جواد، وأخرى ترجمها حسين العامل عن القص الجيكي، ومقالة علمية في الفيزياء ترجمها عبد الجار عوض. وأخرى في السينما، وترجمة عن جوليو كوري لخالد السلام. وكتب الشوك عن أثر الموسيقى العربية في الموسيقى الغربية.
كما أسهمت المجلة في دورها في تحديث الخطاب الثقافي بإدخال عدد من المفاهيم الحديثة إلى النقاش الثقافي العراقي. فقد فتحت صفحاتها لموضوعات مثل العلمانية الثقافية، الفكر العلمي، نقد التراث، دور المثقف في المجتمع، وقضايا الأدب الحديث. كما نشرت دراسات نقدية وترجمات لأعمال أدبية وفكرية من اللغات الأجنبية، الأمر الذي أسهم في تعريف القارئ العراقي بتيارات الفكر العالمي.
كان وجود أسماء مثل: علي الشوك، وخالد السلام، وجليل كمال الدين، وآخرون في هيئة التحرير مؤشراً على هذا التوجه. فالشوك، المعروف لاحقاً بكتاباته في الرواية والفن والموسيقى والأدب والفلسفة، كان يمثل نموذج المثقف الموسوعي الذي يجمع بين الأدب والرياضيات والفلسفة. وقد انعكست هذه الروح على المجلة التي حاولت أن تتجاوز الحدود التقليدية بين التخصصات. فضلاً عن بقية زملائه في هيئة التحرير، الذين كان لهم الدور الطليعي في تأسيس المشروع.
تحولت "المثقف" بوصفها فضاءً للحوار الثقافي خلال سنوات صدورها إلى منبر في تبادل الآراء والأفكار بين الاتجاهات الفكرية المختلفة داخل الوسط الثقافي العراقي. فقد نشرت مقالات نقدية ونقاشات فكرية حول قضايا الأدب والفلسفة والسياسة الثقافية، وكانت بذلك جزءاً من الحركة الثقافية النشطة التي شهدتها بغداد في تلك السنوات، إلى جانب مجلات وصحف أخرى مثل "الثقافة الجديدة" و"الأديب العراقي" التي صدرت عن اتحاد الأدباء في العراق.
كانت المجلة تسعى إلى تقديم نموذج للمثقف الذي يتجاوز الانغلاق الأيديولوجي، المؤمن بالمعرفة الإنسانية بوصفها مشروعاً كونياً مفتوحاً. لهذا حرصت على الجمع بين النزعة العلمية والانفتاح الأدبي، فظهرت فيها مقالات في الفيزياء والفلسفة جنباً إلى جنب مع نصوص أدبية وترجمات شعرية.
بيد أن الريح السوداء التي اجتاحت العراق إثر الانقلاب الدموي في 8 شباط 1963 أجهزت على هذا المشروع الثقافي الذي لم يدم طويلاً. ومعها تعرّضت المؤسسات الثقافية إلى حملة عدائية وحشية، أُغلقت فيها العديد من الصحف والمجلات. واقتيد أغلب منتسبيها إلى الاعتقال والسجن بأحكام جائرة، بل جرى أبشع من ذلك في تصفية رموز الثقافة والصحافة العراقية. أمثال: عبد الرحيم شريف، عبد الجبار وهبي، عدنان البراك، إبراهيم الحكاك، وغيرهم المئات من أساتذة الكليات والمعاهد والمدرسين والمعلمين الذي فصلوا عن وظائفهم وزجّ بهم في السجون والمعتقلات، بأحكام جائرة، (جريمتهم) الوحيدة هي انتماؤهم إلى اليسار والفكر التقدمي.
في هذا السياق توقفت مجلة “المثقف” عن الصدور، شأنها شأن عدد من المنابر الفكرية التي كانت تمثل صوت الحداثة الثقافية في تلك المرحلة.
بيد أنها على الرغم من قصر عمرها، فإنها تمثل وثيقة مهمة لفهم مرحلة التحول الثقافي في العراق بين 1958 و1963. فقد كانت جزءاً من مشروع أوسع سعى إلى نقل الثقافة العراقية من فضائها التقليدي الساكن، إلى أفق الفكر العلمي الحديث، وإلى ربطها بالحركة الفكرية العالمية.
لذلك يمكن النظر إلى المجلة اليوم بوصفها تجربة مبكرة في إعادة تعريف دور المثقف العراقي، ليس بوصفه حافظاً للتراث فقط، بل بوصفه وسيطاً بين المجتمع المحلي والمعرفة الإنسانية الحديثة. ضمن هذا السياق أدعو الباحثين المهتمين بالشأن الثقافي والفكري والإعلامي إلى دراسة هذه التجربة الرائدة، ولا سيما أنها لم تأخذ فرصتها التي تستحق في البحث العلمي الرصين.
**********************************
يكفيه فخراً أنه مالك المطلبي
علي شبيب ورد
عرفناه ناقدا ماهرا في طرح (الأسئلة المريبة) التي تربك المتربعين على قمة هرم الانصياع الاجتماعي، وتثير غضب المنتفعين من تسلطهم. كما لو انها تدك جبروت الثوابت المفتعلة، عبر الزيف والخداع، لزيادة حشود أتباعهم، من البسطاء المغلوب على أمرهم. ولمسناه بارعا في صياغة (الأجوبة ذوات النهايات المفتوحة) لأية معضلةٍ، وذلك بالغور في تبيان أسبابها، واحتمالات تحولاتها، وكل ما يشير الى من تسببوا بحدوثها، وانتاج الخراب الاجتماعي والثقافي. وها نحن نفخر بصداقتنا ومعايشتنا له، فقد كان وديعا متواضعا، ومقتدرا على كسب ودَّ الجميع (أساتذةً/ طلابا/ اصدقاء/ زملاءً/ جمهورا/ قراءً) كما أنه لم يخرج يوما، عن هدوئه وبساطته ودماثة خلقه في تعامله مع الناس. ولم تغادر الابتسامةُ وجهَهُ أبدا، ومازلنا نتذكره جيدا خلال محاضراته أو الجلسات الخاصة، كيف كانت أحاديثه تتوهج بإيحاءاتٍ واخزةٍ، تثير الضحك والحزنَ معا، ومنتجة معرفيا خلال عملية الاتصال والتلقي.
في رسالته للرّوائيَّيْنِ (غونتر غراس) الألماني، و(كينز ابرو أوي) الياباني، في 7/ 12/ 2003. يقول: (سيِّدَيَّ الكريمين: يلزمني الآن تجاوز اختزال ذاتي، ذلك الذي دفعته ثمنا لأخطاء غيري)1. وهنا يجري مقاربة بين احتلال أمريكا لألمانيا واليابان، واحتلالها للعراق، حيث دفع هو (اختزال ذاته) وهول معاناته من ذلك، ثمنا لأخطاء (غيره) الذين تغوّلت أخطاؤهم في اللامعقول، حتى أفضت الى تقزيم الذات المبدعة، وتكبير الذات الخاوية التي عَمّقَتْ مأساة بلاده. وتأخذ بنا مخيلته الى مراجعة سفر الأسى العراقي منذ بداياته، حتى وصوله الى ما هو عليه الآن، فيقول: (بدأ خيط الدم يسيلُ منذ عام 1958 وحتى عام 2003، ولاتزالُ تجري امتدادا له، قطراتٌ متقطِّعَةٌ. وكلّما تقَدَّمَ خيط الدَّمِ هذا في الزَمنِ المبتدئ بعام 1958، نحو الأعلى، حفَرَ عميقا حتى صارَ في الأربعِ والعشرينَ عاما الأخيرة مجرى مُتَدَفِّقا!)2. ابن الحلفايةِ وغصنها المورق معرفةً، يرى أن خيط الدم هذا، هو الحدُّ الفاصلُ بين (النمو الطبيعي) لحركة المجتمع قبل (الثورة) وبين (النمو الاصطناعي) بعدها. حيث كانت في مدينته حياة بسيطة متحضّرة باسمة، غير أنها الآن يراها حياةً معقّدةً متخلّفةً حزينة. ان هذا الخبير اللغويّ، والمفكر الموسوعي، والمنقب المعرفي البصير، والذي هو مبعث فخر للثقافة عموما، صحيح أن اسمه (مالك) لكنه لا يملك ثروةً ولا عيشا يليق به وبغزارة منجزه. غير أنه يملك محبة الناس الذين عرفوه وعلى اختلاف توجهاتهم، ويملك إرثا ثقافيا متفردا، وغنيا عن التعريف عراقيا وعربيا. ويكفيه فخرا أن أسمه (مالك المطلبي) الذي كان بيننا دائما، وزادنا فخرا بألقِ حضوره الجسدي، وهو يواصل نشاطه الإبداعي، غير أنه مازال بيننا حاضرا بمنجزه المعرفي الذي ينهل منه طلابه وزملاؤه ومريدوه.
ــــــــــــــــــــ
1- كتاب (حفريات في اللاوعي المهمل- ذاكرة الكتابة) مالك المطلبي/ منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق/ بغداد 2024/ ط1/ ص43.
2- المصدر نفسه أعلاه/ ص39.
******************************************
قراءة لقصة {الدليل} لمحمد خضير
علي إبراهـيم الدليمي
بينما كنت أستجلي عوالم قصة "الدليل" للقاص الرائد محمد خضير، تلك الدرّة المنشورة في ثقافية "طريق الشعب" (شباط 2026)، وجدتني أمام نص جميل يمتد ببراعة وشغف ضمن مشروعه السردي القائم على ثنائية مدهشة، ثنائية تمزج بين "أرشفة" الذاكرة العراقية الحيّة، وبين "أسطرة" الواقع الجغرافي وتحويله إلى فضاء ميتافيزيقي.
لقد استدرجتني هذه "القصة/ الأيقونة" برمزيتها العالية إلى بواكير المشهد القصصي العراقي، وتحديداً في تلك الحقبة المتوهجة بين أواخر الستينيات وفاتحة السبعينيات، حيث كان النص يفوح بعبق الأرض العراقية البِكر، ويئن بجراح معاناة إنساننا المكلوم.
في ثنايا هذا السرد، استعدت ملامح طفولتنا البعيدة، وأصداء ألعابنا العفوية، وذكرياتنا الموشومة في جدار الزمن. لكن الأسمى من ذلك كله، كان تجسيد المكان، ذلك الحيز الذي لم يستوطن عقولنا وقلوبنا حسب، بل تجذر في أعماق ضمائرنا، ليصبح هو الهوية والوجود.
عنوان "الدليل" يحمل دلالة مزدوجة؛ فهو يشير مادياً إلى "الخريطة الورقية" التي منحها موظف التعيينات للبطل، ويشير معنوياً إلى الشخصيات (چفّات، فِزَع، معبّر الفرات) الذين يمثلون الأدلة الحقيقيين في عالم لا تحكمه الخطوط الهندسية، بل تحكمه الروائح، والظلال، والتاريخ الشفاهي.
ينتقل النص بسلاسة من سياق "الواقعية الإدارية" (أمر تعيين، مديرية تربية، خارطة، سنة تجريبية) إلى سياق "الواقعية السحرية/ الأسطورية".
الخارطة الورقية، هنا، ترمز للعقلية "المدينية" التي تحاول قولبة العالم وتفسيره تقنياً، لكنها تعجز عند أول "عتمة" على ضفة النهر.
أما الخارطة الوجدانية، فهي التي يتشربها البطل عبر "چفّات" (الصابئي المقيّر) و"فِزَع" (المضيف)، هنا تتحول الجغرافيا من مسافات مقاسة بالكيلومترات إلى مسافات مقاسة بـ "أنين النهر" و"رائحة القار".
يرسم القاص محمد خضير شخصياته بوصفها أجزاءً من الطبيعة:
چفّات (الدليل الصابئي): هو حلقة الوصل بين الأديان والأزمنة. بشرته تمزج بياض الصابئة بسواد القار، وهو "خبير العبور" الذي لا يعترف بالخرائط عندما يحل الظلام.
المُعبّر هليّل وابنه: شخصيات عابرة للزمن، يتم استحضار "الشهيد" الذي قاوم البريطانيين ليكون هو الضامن لعملية العبور الحالية، هنا يصبح التاريخ "مُجدّفاً" يقود الحاضر.
الأهوار والضيوف: يوصفون بأنهم "حزم من قصب" أو "أشباح"، هذا التشظي في الهوية يعزز فكرة أن "الهور" عصيٌّ على التدجين أو التصوير الفوتوغرافي الواضح.
تسيطر مفردة "القار" على النسيج اللغوي؛ القار هو مادة الإحكام، مادة "تزفيت" القوارب لئلا تغرق، وهو أيضاً الرمز الذي يصبغ الذاكرة.
الصمت: نلاحظ أن الحوارات مقتضبة، تعتمد على "الغمغمة" و"الهمس". اللغة المدنية (قاموس المعلم) تعجز أمام لغة "الأهوار" التي تتحدث بالفعل والرمز.
التحول: ينتهي النص بتحول المعلم من "موظف" يحمل خارطة، إلى "راوٍ/ مصور" يجمع "أنشودة الصقر"، لقد تخلص من ورق التعيينات ليمتلك "دفتراً" يملأه بظلال القصب ونيران المواقد.
القصة لا تغفل البعد التاريخي (الاحتلال البريطاني، الثوار، شهداء الفرات).. محمد خضير يربط جيل المعلمين (بناة العقل) بجيل الثوار (حماة الأرض) عبر خيط رفيع هو "العبور"، العبور من ضفة الجهل/ المدينة إلى ضفة المعرفة/ الأهوار العميقة.
نص "الدليل" هو رحلة "تطهيرية" للبطل، حيث يخلع عنه رداء المدينة الزائف (الخارطة) ليرتدي رداء التجربة الوجودية (الخارطة البديلة).
القاص محمد خضير يثبت مجدداً أن القص لديه ليس مجرد حكاية، تكتب أو تقال، بل هو "ترميم" للمكان العراقي وتحويله من جغرافيا منسية إلى أسطورة حية.
***********************************************
وأدركت شهرزاد!
سالم محسن
في الطريقِ إليكِ
تهفو قُصيدُتي
ويحط طائرٌ
الرّؤى تلامسُ الطّينُ
غُماماتٌ تُغطيِّ السقوفَ
هُمْسٌ بعدُ لُوْعُةٍ
صُمْتٌ وأُبخرةٌ
أنتِ هناك..
إٍشاراتٌ كلُّ ما تبقىُّ
قُصَبٌ يلتَّفُّ وسعفٌ تيبَّسَ
أبوابٌ باليةٌ مِنْ خشَبٍ وقماشٍ
كُوَّةٌ في جِدار يُسَّمونَها مرقابَ القادمين
عَيْنانِ سوداوان تلتمعان في حِمى الحديثِ
كُوني كما شِئتِ
هَلْ تأتي القواربُ مِن تِلكَ الجهةِ؟
تنمو في الغصنِ شوكة
وفي أنيابِ الحيَّةِ لدغةٌ
الطَّريقُ سِرًّيةٌ
أَطلُّ على الضّفةِ الأُخرى
خطٌ من الأَوهام.. خيط من الأَحلامِ
غبارُ الأقدامِ عِندَ الساعاتِ الأولى
يتصاعدُ/ يَتَكَثّفُ
رسومٌ على ظهر بساط الريح
أَقُصُّ حكايةً جديدةً عن المرأةِ وأنا
هي لا تنسى، هو دوماً يتذكر
تَّختفي كلُّ مسافةٍ
تَّتباعدُ كلُّ المسافاتِ
الأنهارُ صَّغيرةٌ والأَسماكُ وشباكُ الصَّيد و الفالةُ
سوى الشَّطَّ الكبيرِ وسرطاناتٌ نهريةٌ في المدَّ والجزرِ
تبتعد/ تقترب
بساتين ما
سماوات ما
وعلى اكتاف السواقي أزهارٌ كاذبةٌ تومضُ
صُورةُ المرأة ستأتي مِنْ غابةٍ قصيةٍ
كواعب / سمان
أي حيلةٍ بعد ذلك
لينتفض جمالك بالضد
كوني كما شئت يا شهرزاد؟
ما تبقى إلا القليل
قليل هنا... قليل هناك..
أين النخلُ ذا العذوق..
نامتْ في الجّمارِ الفؤوسُ
تحومُ احتمالاتي
لا يثمرُ الزرع ثانيةً
ماذا سَتجني مِنْ صبركَ؟
لن تأتي القواربُ من (العشار)
صورةٌ عن ملاعبِ العيدِ خلف الزجاج
تقترب/ تبتعد
صبيان/ مدارس
لا غيومَ دونَ آهاتٍ
هَلْ تَتَرّنمُ بعد النَّحيبِ المواويلُ
طريقُ الليلِ موحشةٌ
المياهُ الصافية محضُّ ذكرى
دونَ الصخورِ
دونَ الرَّمالِ
كلُّ شجرٍ مِنْ بذرةٍ
كلُّ الكونِ في لحظةٍ
خُديني إليكِ أو تعالي قبلَ فواتِ الأوان
*******************************************
الصفحة الثانية عشر
في سامراء د. علي مهدي متحدثاً عن الاقتصاد وتحدياته
سامراء – طريق الشعب
عقدت "مؤسسة البحتري" للتنمية والثقافة في سامراء، أول أمس الأحد، ندوة فكرية بعنوان "التحديات والفرص المتاحة"، ضيّفت فيها عضو المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي د. علي مهدي، وسط نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن العام.
الندوة التي أدارها الأستاذ علي عدنان، تحدث فيها الضيف عن جملة من القضايا الراهنة، أبرزها تداعيات الأوضاع الإقليمية على العراق، وانعكاسات الأزمات الدولية، لا سيما في منطقة الخليج، على الواقعين السياسي والاقتصادي. كما جرى التطرق إلى طبيعة العلاقات الدولية وتأثيرها في مسارات الاستقرار الداخلي.
وتطرق د. مهدي إلى واقع الاقتصاد العراقي اليوم "حيث يواجه تحديات مركبة، في مقدمتها الاعتماد الكبير على النفط، ما يستدعي العمل الجاد على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويحقق تنمية مستدامة".
وشدد على أهمية الحفاظ على سيادة العراق ومنع انزلاقه إلى محاور الصراعات، مع ضرورة تبني سياسة خارجية متوازنة تحمي المصالح الوطنية وتجنب البلاد تداعيات التوترات الإقليمية.
وفي الجانب الداخلي، شدد الضيف على أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والعنف، وتعزيز التماسك المجتمعي باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار وبناء الدولة.
وشهدت الندوة مداخلات من قبل الحاضرين، ساهمت في إثراء النقاش وتعميق الطروحات المقدمة، ما أضفى على الندوة طابعاً حوارياً بنّاءً.
واختُتمت الندوة بالتشديد على دور المؤسسات الثقافية والإعلامية في نشر الوعي، ودعم مسارات الإصلاح، والمساهمة في خلق بيئة حاضنة للحوار البنّاء.ؤ
*************************************
في سنجار.. ورشة نسوية في مجال صناعة الأفلام
سنجار – طريق الشعب
نظّمت "مؤسسة بابلون" للافلام، أخيرا في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، ورشة تدريبية نسوية متخصصة في صناعة الأفلام الوثائقية بعنوان "بعيونهن".
الورشة التي نُظمت بدعم من السفارة الفرنسية في العراق، تهدف إلى تمكين الفتيات والشابات من استخدام السينما كوسيلة للتعبير عن قصصهن وقضايا مجتمعهن.
وانتظمت في الورشة 15 مشاركة من مناطق مختلفة في سنجار، في تجربة تُعد الأولى من نوعها في القضاء. وعلى مدى أسبوع واحد، تلقت المُشاركات برنامجًا تدريبيًا مكثفًا جمع بين الجوانب النظرية والتطبيق العملي في مجال صناعة الأفلام. كما تلقين تدريبًا على كتابة السيناريو الوثائقي وعلى الإخراج السينمائي وتقنيات التصوير، إضافة إلى مهارات المونتاج، ما أتاح لهن التعرف على مختلف مراحل إنتاج الفيلم الوثائقي.
وركزت الورشة أيضا على تطوير قصص واقعية من المجتمع المحلي، مع تسليط الضوء على علاقة المرأة بالتغير المناخي وتأثير التحديات البيئية على الحياة اليومية في سنجار.
وفي ختام الورشة، تمكنت المتدربات من إنتاج فيلم وثائقي قصير عملن عليه بشكل جماعي، بدءًا من تطوير الفكرة وإجراء المقابلات وصولًا إلى التصوير والمونتاج، ما وفر لهن تجربة عملية متكاملة في صناعة الفيلم الوثائقي.
***********************************
العطّار والبدري عن أدب الرحلات ودوره التوثيقي
متابعة – طريق الشعب
عقد نادي أدب الرحلات في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، اخيرا، جلسة ثقافية بعنوان "الرحلة بوصفها وثيقة أدبية"، تحدث فيها الأديبان حمدي العطار وزهير البدري، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة الروائي حسن البحار. واستهلها بإلقاء الضوء على العلاقة التفاعلية بين أدب الرحلات بوصفه وثيقة مكتوبة، والرواية بوصفها شكلاً أدبياً يمزج بين الخيال والواقع، لافتاً إلى التقاطعات المشتركة بين الجنسين الأدبيين.
من جانبه، ذكر البدري أن "أدب الرحلات يُعد من أقدم الفنون الأدبية لدى العرب. إذ يمتد من رحلات ابن بطوطة إلى تجارب كتّاب معاصرين"، مبيناً أن "هذا النوع من الأدب لا يشترط أن يكون كاتبه أكاديمياً أو ملماً بشكل عميق بالرواية أو الأنثروبولوجيا أو الجغرافيا. حيث يقوم أساساً على الاكتشاف ورصد اللغات والعادات والتقاليد، أكثر من كونه توثيقاً صارماً".
وأشار إلى أنه زار أكثر من 40 بلداً، لا سيما في أوربا، قبل التحولات السياسية التي شهدتها دول المعسكر الاشتراكي، ما أتاح له الاطلاع المباشر على تنوع الثقافات وتبدلاتها.
أما العطار، فقد ذكر في حديثه أن "أدب الرحلات ينبغي أن يتضمن عناصر فنية وأدبية. فهو قد يقترب في بنيته من الرواية أو قصيدة النثر أو المقالة الأدبية، حتى أُطلق عليه ملتقى الفنون".
وأوضح أن الفارق الجوهري بين أدب الرحلات والرواية يكمن في اعتماد الأول على الوقائع، مقابل اعتماد الثانية على الخيال، مؤكداً أن أدب الرحلات يتحول إلى وثيقة حين يتناول الفضاء السردي بعنصريه الأساسيين الزمان والمكان. ولفت العطار إلى أن التراث الشعبي كان من أبرز الحواضن التي تناولها أدب الرحلات وساهم في ترسيخها تاريخياً. وشهدت الجلسة مداخلات ونقاشات ركزت على أهمية أدب الرحلات في توثيق التجارب الإنسانية والانفتاح على الثقافات المختلفة.
***********************************
• يُضيّف الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد د. عمار طاهر محمد، ليلقي محاضرة بعنوان "المعايير العلمية والمهنية الصائبة للخطاب الإعلامي".
المحاضرة التي من المقرر أن يديرها د. صالح الصحن، تبدأ في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
• يعقد نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة نقدية حول الكتاب القصصي الموسوم "وشّام النمور"، جديد القاص ميثم طاهر.
يُشارك في الجلسة عدد من النقاد، ويديرها الروائي خضير فليح الزيدي. فيما تبدأ عند الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد.
**************************************
بمشاركة 150 مشتلا افتتاح معرض الزهور السنوي في الموصل
متابعة – طريق الشعب
شهدت مدينة الموصل صباح أمس الأحد، افتتاح المعرض السنوي للزهور، إيذانا بحلول فصل الربيع.
المعرض الذي نظمته مديرية بلدية الموصل في "حديقة الشعب" بمركز المدينة، شارك فيه أكثر من 150 مشتلاً حكومياً وأهلياً، ما عكس تنوعا في أصناف الزهور والتصاميم.
وقص شريط افتتاح المعرض محافظ نينوى، وسط حضور رسمي وشعبي.
********************************
ليس مجرد كلام.. وسيزهو حلمنا الجميل..!
عبدالسادة البصري
في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات كنا ضمن احتفالات الشيوعيين وأصدقائهم، ومعهم الكثير من المواطنين الطيبين، بذكرى تأسيس الحزب الذي فتح نوافذ الثقافة والإبداع للجميع، وتعلّمنا منه أبجدية المحبة والسلام!
تمّ وضع الحجر الأساس لبناء بيت الحزب (مقره الجديد)، من تعب هؤلاء وقوتهم، ليتشاركوا بكلّ ذرّة رملٍ فيه. الكلّ ساهم بهذا الصرح الذي سيشمخ بالمحبّة والانسانية مثلما اهله الشامخون بالنضال والصمود والبسالة من أجل تحقيق الحلم المنشود في وطنٍ حرٍّ وشعبٍ سعيد!
وباحتفالهم ذاك، وهم يضعون اللبنة الأولى في البنيان، استذكروا عمراً من النضال والكفاح لتحقيق ذلك الشعار، الذي حملوه صليباً على أكتافهم وقدّموا القرابين تلو القرابين من أجله، منذ اعتلى الشامخ باستشهاده فهد ورفاقه المشانق هاتفين: الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق، مروراً باسطورة الصمود سلام عادل ورفاقه، ووصولاً لهذه اللحظة العظيمة.
سيقول قائل: إنكم حالمون!
أُجيبُهُ: نعم، وهل هناك أفضل من أن تحلم وتبقى تناضل من أجل تحقيق حلمك؟!
نعم، حالمون وساعون بكل قوة لتحقيق هذا الحلم، لأنّنا رسمنا الوطن والناس على شغاف قلوبنا وحملنا كلمة الحق والنزاهة والأمانة ونكران الذات أيقونة على صدورنا، وعاهدنا أنفسنا على السعي بكل ما أوتينا من قوةٍ وصبرٍ لإسعاد الناس. فنحن منهم واليهم، لهذا انطبع حبنا في قلوب الناس جميعا وبالأخص العمّال والفقراء والكادحون.
حتى الكثير من الأعداء لا يستطيعون أن يكرهونا رغم كل شيء، تجدهم اذا تحدّثوا عن سيرتنا المطرّزة بالمجد والكبرياء، تكلل حديثهم بالذكر العطرلمآثرنا دائما، لأنّنا أصحاب أيادٍ بيض لم تُلوَث أبداً، ونفوسنا تشعّ نزاهة وتفيض محبّة وشهامة .
كم من عثرةٍ لم توقف مسيرتنا؟
وكم من طعنةِ غدرٍ لم توهنّا؟
وكم من مؤامرة استهدفت سحق حلمنا، لكننا رفعنا بيرقنا عاليا ليظل يشعّ شمساً في سماء الوطن؟
وكم .. وكم ..؟! كالعنقاء ننهض في كل وقتٍ لنصنع الجمال وننثر البهجة والفرح.
لهذا منذ ان وضعنا حجر أساس بيتنا، كتبنا عليه ولا نزال نكتب تاريخاً حافلاً بكل شيء: تضحيات/ نزاهة/ عبق/ إبداع/ ثقافة/ وعي/ رياضة/ فن .. وموسيقى.
لهذا ما انفكّ رفاقنا واصدقاؤنا يشاركون بكل انتمائهم الحقيقي للوطن والناس، في إعلاء صرحنا الجميل الذي سنفتح ابوابه قريباً ونغنّي: والحجر الأسّ وضعناهُ، وبيت العزّ بنيناه، لتشمخ دوما ياحزبي، وستسمو دوما ياشيوعي، في سفرٍ بالدمّ كتبناهُ!
**********************************
قف.. أكاذيب الحرب
عبد المنعم الأعسم
كان "آرني بايل" مراسلا حربيا خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت تقاريره التي يرسلها إلى صحيفته تتركز على معاناة وظروف الجنود العاديين، وقسوة الحياة اليومية في الجبهة، الوحل، البرد، الخوف الدائم، وبعد نهاية الحرب اكتشف أن الصحيفة زورت رسائله الميدانية، ونشرت بدلا عنها تقارير كاذبة وُظفت في "الحرب النفسية" وذلك باستغلال سمعة بايل ومصداقيته لدى الرأي العام، وبهذا الصدد أصدر الضابط السابق في سلاح البحرية الأمريكية مير شايمر، مؤخرا، كتابا بعنوان "لماذا يكذب القادة؟" وقد حدد مجال بحثه قادة الغرب وأمريكا حصرا، حيث أصبح خداع الشعوب سياسة منهجية معتمدة، ويلخصها الباحث بالكذب، إخفاء المعلومات الصحيحة، التلفيق، الكتمان، ويعيد الكاتب هذه الظاهرة حين يعتمدها قادة الدول إلى المذهب النفعي القائل بوجود مبررات منطقية في بعض الأحيان للكذب، وذلك مقابل المذهب الأخلاقي الذي كان قد أسسه "كانت" و "أوغسطين" وأنصارهما المعاصرون الذين يرون بأن الكذب، في السياسة، وبخاصة في الحرب، على خطأ دائماً ولا جوانب إيجابية له.
ولم تشهد حربٌ سابقة، عالمية أو إقليمية، أو أهلية، كما تشهدها، الآن، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، من أكاذيب، في المعلومات والأرقام والنوايا، حتى بلغ الأمر بأحد مذيعي نشرات الأخبار، على فضائية تركية، أن يقول في خاتمة العرض وهو يبتسم: معذرة أعزائي.. انهم يكذبون عليّ، وانا أكذب عليكم.
*قالوا:
"الكاذب لا يَصدُق حتى لو قال صِدقاً"
شيشرون- خطيب روما
***************************************
عدد جديد
من النصير الشيوعي
عن رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صدر أخيرا العدد (45) نيسان 2026 من جريدة "النصير الشيوعي".
ضم العدد أخبارا وتقارير عن نشاطات الرابطة في العراق والخارج، وكتابات عن مسيرة الحركة الانصارية وشهدائها، غطت جميعها 12 صفحة ملوّنة.
******************************************
بعد سباق الأوسكار {فلسطين 36} يمدد حضوره الدولي
متابعة – طريق الشعب
بعد مشاركته في سباق الأوسكار 2026 وترشحه لجوائز السينما الأوربية، يواصل فيلم {فلسطين 36} للمخرجة آن ماري جاسر حضوره الدولي، من خلال سلسلة عروض جديدة في كينيا. حيث تستضيفه إحدى دور العرض في نيروبي على مدار نيسان الجاري.
وسيُحظى الفيلم بـ 25 عرضا خلال الشهر، بدأت الأربعاء الماضي وتستمر حتى 30 نيسان، وذلك بعد جولة ناجحة في عدد من المهرجانات السينمائية، إلى جانب عروضه التجارية في دول عربية عدة.
ويقدم العمل طرحا يستند إلى جوهر القضية الفلسطينية، بعيدا عن اختزالها في صراع ديني أو عرقي، بل بوصفها نتيجة لواقع استعماري ممتد، مع الحفاظ على مستوى فني يعكس تطور الصناعة السينمائية الفلسطينية. حيث يتناول الفيلم مرحلة شديدة الحساسية في التاريخ الفلسطيني، تتقاطع فيها وقائع الاستعمار مع تصاعد المقاومة، في سياق إنساني يكشف ما خلفته تلك الفترة من آثار قاسية على الأفراد والمجتمع.
ويركز الفيلم على تطورات ثورة 1936 ضد الانتداب البريطاني من خلال شخصية يوسف، الشاب الذي يتنقل بين قريته والقدس. ومع اتساع رقعة التوتر يجد نفسه في قلب واقع معقد تتداخل فيه تحركات القرى مع موجات الهجرة القادمة من أوربا وتصاعد المطالب الوطنية، وصولا إلى لحظة فاصلة تعيد رسم ملامح المرحلة.
وكان الفيلم، الذي وصل إلى القائمة القصيرة لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، قد عُرض أول مرة عالميا ضمن عروض "غالا" في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي. ثم قدم عرضه العربي الأول في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، قبل أن يواصل مسيرته في مهرجانات أخرى، من بينها مهرجانا مراكش الدولي للفيلم، والسينما المتوسطية في بروكسلِ.